سورة الحج (22) : الآيات 3 الى 4
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (4)
يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِمَنْ كَذَّبَ بِالْبَعْثِ وَأَنْكَرَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، مُعْرِضًا عَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ مُتَّبِعًا فِي قَوْلِهِ وَإِنْكَارِهِ وَكُفْرِهِ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ من الإنس والجن، وهذا حال أهل البدع والضلال الْمُعْرِضِينَ عَنِ الْحَقِّ الْمُتَّبِعِينَ لِلْبَاطِلِ يَتْرُكُونَ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ الْحَقِّ الْمُبِينِ، ويتبعون أقوال رؤوس الضَّلَالَةِ الدُّعَاةِ إِلَى الْبِدَعِ بِالْأَهْوَاءِ وَالْآرَاءِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي شَأْنِهِمْ وَأَشْبَاهِهِمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَيْ عِلْمٍ صَحِيحٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي الشَّيْطَانَ «1» ، يَعْنِي كُتِبَ عَلَيْهِ كِتَابَةً قَدَرِيَّةً أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ أَيِ اتَّبَعَهُ وَقَلَّدَهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ أَيْ يُضِلُّهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَقُودُهُ فِي الْآخِرَةِ إلى عذاب السعير، وهو الحار المؤلم المقلق المزعج، وَقَدْ قَالَ السُّدِّيُّ عَنِ أَبِي مَالِكٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مسلم الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْمَحْرَمِ أَبُو قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا الْمَعْمَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: قَالَ خَبِيثٌ مِنْ خُبَثَاءِ قُرَيْشٍ أَخْبِرْنَا عَنْ رَبِّكُمْ مِنْ ذَهَبٍ هُوَ، أَوْ مِنْ فِضَّةٍ هُوَ، أَوْ مِنْ نُحَاسٍ هُوَ؟ فَقَعْقَعَتِ السَّمَاءُ قَعْقَعَةً- وَالْقَعْقَعَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرَّعْدُ- فَإِذَا قِحْفُ رَأَسِهِ سَاقِطٌ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: جَاءَ يَهُودِيٌّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ مِنْ دُرٍّ أَمْ مِنْ ياقوت؟ قال: فجاءت صاعقة فأخذته.1