سورة الإسراء (17) : آية 36
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (36)
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس يقول: لا تقل.
وقال العوفي: لَا تَرْمِ أَحَدًا بِمَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم.
وقال محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ: يَعْنِي شَهَادَةَ الزُّورِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا تَقُلْ رَأَيْتُ وَلَمْ تَرَ، وَسَمِعْتُ وَلَمْ تُسْمِعْ، وعلمت ولم تعلم، فإن الله تعالى سَائِلُكَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ «1» ، وَمَضْمُونُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى عَنِ الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ بَلْ بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ التَّوَهُّمُ وَالْخَيَالُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الْحُجُرَاتِ: 12] وَفِي الْحَدِيثِ «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» «2» . وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا» «3» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «إِنَّ أَفَرَى الْفِرَى أَنْ يرى الرجل عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا» «4» . وَفِي الصَّحِيحِ «مَنْ تَحَلَّمَ حُلْمًا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بين شعيرتين وليس بفاعل» «5» .
وَقَوْلُهُ: كُلُّ أُولئِكَ أَيْ هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنَ السمع والبصر والفؤاد كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا أَيْ سَيُسْأَلُ الْعَبْدُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتُسْأَلُ عنه عما عَمِلَ فِيهَا، وَيَصِحُّ اسْتِعْمَالُ أُولَئِكَ مَكَانَ تِلْكَ، كما قال الشاعر: [الكامل]
ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... وَالْعَيْشَ بَعْدَ أولئك الأيّام «6»