سورة الأنعام (6) : آية 137
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (137) يَقُولُ تعالى: وكما زينت الشياطين لهؤلاء أَنْ يَجْعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا، كَذَلِكَ زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ خشية الإملاق ووأد البنات خشية العار، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ، شُرَكَاؤُهُمْ زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ «3» ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شُرَكَاؤُهُمْ شَيَاطِينُهُمْ يَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يَئِدُوا أَوْلَادَهُمْ خَشْيَةَ الْعَيْلَةِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَمَرَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ أَنْ يقتلوا البنات إما لِيُرْدُوهُمْ فَيُهْلِكُوهُمْ، وَإِمَّا لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، أَيْ فيخلطوا عليهم دينهم ونحو ذلك «4» . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وقتادة: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ [النحل: 58- 59] الآية، وكقوله وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التَّكْوِيرِ: 8- 9] وَقَدْ كَانُوا أَيْضًا يَقْتُلُونَ الْأَوْلَادَ مِنَ الْإِمْلَاقِ وَهُوَ الْفَقْرُ أَوْ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُمْ فِي تلف المال وقد نهاهم عن قتل1234
أَوْلَادِهِمْ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ تزيين الشياطين وشرعهم ذلك، قوله تَعَالَى: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ أَيْ كُلُّ هَذَا وَاقِعٌ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ لِذَلِكَ كَوْنًا وَلَهُ الْحِكْمَةُ التَّامَّةُ فِي ذَلِكَ فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ أَيْ فَدَعْهُمْ وَاجْتَنِبْهُمْ وَمَا هُمْ فيه فسيحكم الله بينك وبينهم.