سورة الأنبياء (21) : الآيات 92 الى 94
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ (94)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ:
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً يَقُولُ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ في هذه الآية يبين لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ وَمَا يَأْتُونَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً أَيْ سُنَّتُكُمْ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَقَوْلُهُ إِنَّ هَذِهِ إِنَّ وَاسْمُهَا، وأمتكم خَبَرُ إِنَّ، أَيْ هَذِهِ شَرِيعَتُكُمُ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكُمْ وَوَضَّحْتُ لَكُمْ.
وَقَوْلُهُ أُمَّةً وَاحِدَةً نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَلِهَذَا قَالَ: وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ كَمَا قَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً- إلى قوله- وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [الْمُؤْمِنُونَ: 51- 52] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ دِينُنَا وَاحِدٌ» «1» يَعْنِي أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بِشَرَائِعَ مُتَنَوِّعَةٍ لِرُسُلِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [الْمَائِدَةِ: 48] .
وَقَوْلُهُ: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أَيِ اخْتَلَفَتِ الْأُمَمُ عَلَى رُسُلِهَا فَمِنْ بَيْنِ مُصَدِّقٍ لَهُمْ وَمُكَذِّبٍ، وَلِهَذَا قَالَ: كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجَازَى كُلٌّ بِحَسَبِ عَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَلِهَذَا قَالَ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ قلبه مصدق وعمل صَالِحًا فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ كَقَوْلِهِ: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [الْكَهْفِ: 30] أَيْ لَا يُكْفَرُ سَعْيُهُ وَهُوَ عَمَلُهُ بَلْ يُشْكَرُ فَلَا يُظْلَمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَلِهَذَا قَالَ: وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ أَيْ يُكْتَبُ جَمِيعُ عَمَلِهِ فَلَا يضيع عليه منه شيء.