سورة الأعراف (7) : الآيات 107 الى 108
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ثُعْبانٌ مُبِينٌ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ «1» ، وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ، وَفِي حَدِيثِ الْفُتُونِ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ فَأَلْقى عَصاهُ فَتَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً فَاغِرَةً فَاهَا مُسْرِعَةً إِلَى فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ أَنَّهَا قَاصِدَةٌ إِلَيْهِ اقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ «2» وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ فَفَعَلَ «3» ، وَقَالَ قَتَادَةُ: تَحَوَّلَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً مِثْلَ الْمَدِينَةِ «4» . وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ الثعبان الذكر من الحيات فاتحة فاها واضعة1234
لَحْيَهَا الْأَسْفَلَ فِي الْأَرْضِ وَالْآخَرَ عَلَى سُورِ الْقَصْرِ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ فِرْعَوْنَ لِتَأْخُذَهُ فَلَمَّا رَآهَا ذُعِرَ مِنْهَا وَوَثَبَ وَأَحْدَثَ وَلَمْ يَكُنْ يُحْدِثُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَصَاحَ يَا مُوسَى خُذْهَا وأنا أؤمن بِكَ وَأُرْسِلْ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَخَذَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَادَتْ عَصًا «1» ، وَرَوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُ هَذَا، وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: لَمَّا دَخَلَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: أَعْرِفُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً [الشُّعَرَاءِ: 18] قَالَ: فَرَدَّ إِلَيْهِ مُوسَى الَّذِي رَدَّ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ: خُذُوهُ فبادر مُوسَى فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ فَحَمَلَتْ عَلَى النَّاسِ فَانْهَزَمُوا مِنْهَا، فَمَاتَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَامَ فِرْعَوْنُ مُنْهَزِمًا حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، فِي كِتَابِهِ الزُّهْدِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَفِيهِ غَرَابَةٌ فِي سِيَاقِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ أي أخرج يده من درعه بعد ما أدخلها فيه فإذا هي بَيْضَاءُ تَتَلَأْلَأُ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ وَلَا مَرَضٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [النمل: 12] الآية، وقال ابن عباس في حديث الفتون: مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ ثُمَّ أَعَادَهَا إِلَى كُمِّهِ فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الأول «2» ، وكذا قال مجاهد وغير واحد.