سورة الأعراف (7) : آية 37
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (37)
يقول فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أَيْ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ، مِمَّنِ افْتَرَى الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ كَذَّبَ بآياته الْمُنَزَّلَةِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَنَالُهُمْ مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ وَكُتِبَ لِمَنْ كذب عَلَى اللَّهِ أَنَّ وَجْهَهُ مُسْوَدٌّ «1» ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: نَصِيبُهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَنْ عَمِلَ خَيْرًا جُزِيَ بِهِ، وَمِنْ عَمِلَ شَرًّا جُزِيَ بِهِ «2» ، وَقَالَ مجاهد: ما وعدوا به مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ «3» ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «4» .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ قال: عمله ورزقه1234
وَعُمُرُهُ «1» ، وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَوِيٌّ فِي الْمَعْنَى، وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ قوله حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ونظير المعنى في هذه الآية كقوله إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ [يُونُسَ: 69- 70] وَقَوْلُهُ وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا [لقمان: 23- 24] الآية.
وقوله حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ الْآيَةَ، يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا تَوَفَّتِ الْمُشْرِكِينَ تُفْزِعُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ إِلَى النَّارِ يَقُولُونَ لَهُمْ: أَيْنَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ بِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَدْعُونَهُمْ وَتَعْبُدُونَهُمْ مَنْ دُونِ اللَّهِ، ادْعُوهُمْ يُخَلِّصُوكُمْ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا أَيْ ذَهَبُوا عَنَّا فَلَا نَرْجُو نَفْعَهُمْ وَلَا خَيْرَهُمْ وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَيْ أَقَرُّوا وَاعْتَرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ.