حروف الإبدال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، الرضي
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفي عام 1093 من الهجرة
- المؤلف
- محمد بن الحسن الرضي الإستراباذي، نجم الدين (المتوفى: 686هـ) حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الأساتذة: محمد نور الحسن - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية محمد الزفزاف - المدرس في كلية اللغة العربية محمد محيى الدين عبد الحميد - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت - لبنانعام النشر: 1395 هـ - 1975 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الحروف التي قد تكون بدلاً من حروف أخر، فأما الحروف التي هذه الحروف بدل منها فتجئ عند التفصيل.
قوله: " وقولهم استنجده يوم طال " قوْل صاحب المفصل، ولم يعد سيبويه في باب البدل الصاد والزاي، وعدهما السيرافي في آخر الباب، وعد معهما شين الكشكشة التي هي بدل من كاف المؤنث قال: 156 - تَضْحَكُ مِنِّي أنْ رَأَتْنِي أحْتَرِشْ وَلَوْ حَرَشْتِ لَكَشَفْتِ عن حرش (2)1
وأما التي تزاد بعد كاف المؤنث نحو أكر متِكش فليست من هذا، ولم يعد سيبويه السين كما عدها الزمخشري، ولا وجه له، قالوا: وجاء الثاء بدلاً من الفاء، حكى أبو على عن يعقوب ثروغ (1) الدلو، وفروغها، وهو من التفريغ، وكذا الباء من الميم، حكى أبو علي عن الأصمعي: ما اسْبُك: أي ما اسْمُك؟ وقد جاء الحاء في الشعر بدلاً من الخاء شاذاً، قال: 157 - يَنْفُحْنَ مِنْهُ لَهَباً مَنْفُوحاً لمعا يرى لا ذاكيا مقدوحا (4) قال رؤبة: 158 - غَمْرُ الأَجَارِي كَرِيمُ السِّنْحِ أبْلَجُ لَمْ يُولَدْ بِنَجْمِ الشح 1 من الاحتراش، وهو صيد الضب خاصة، ويقال: حرشه يحرشه - من باب ضرب - واحترشه كذلك، وأصله أن يدخل الحارش يده في جحر الضب
ويحركها فيظنه الضب حية فيخرج ذنبه ليضربها به فيصيده، وحرشت وكشفت بكسر التاء، على خطاب الانثى، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، والاستشهاد به في قوله " حرش " حيث أبدل من كاف خطاب المؤنثة، وأصله " حرك " وهذه لغة بني عمرو بن تميم (1) ثروغ الدلو: جمع ثرغ - بفتح فسكون - وهو ما بين عراقى الدلو، والثاء فيه بدل من الفاء، ويقال: فرغ، وفراغ - ككتاب - وفى القاموس: الفرغ مخرج الماء من الدلو بين العراقى (2) هذا البيت من الرجز المشطور، ولم نعرف قائله، وقد أنشده ابن جنى في سر الصناعة عن ابن الاعرابي ولم ينسبه، وينفحن - بالحاء المهملة - أصله ينفخن - بالخاء المعجمة - فأبدل الخاء حاء، واللهب: ما تطاير من ألسنة النيران، والذاكى: الشديد الوهج.
ومقدوح: اسم مفعول، من قدح الزند ونحوه، إذا أخرج منه النار، والاستشهاد بالبيت في " ينفحن " حيث أبدل الخاء المعجمة حاء مهملة (3) هذا بيت لرؤبة بن العجاج ذكر البغدادي أنه من قصيدة له يمدح فيها
وجاء الراء بدلاً من اللام شاذاً، كقولهم في الدِّرع: نَثْرَةٌ (1) وَنَثْلَةٌ (2) وذلك لأنهم قالوا: نَثَلَ عليه دِرْعَه، ولم يقولوا: نَثَرَهَا، فاللام أعم تصرفاً، فهي الأصل، والفاء تكون بدلاً من الثاء، حكى أبو علي عن يعقوب: قام زيد فُمَّ عَمْرو، وقالوا: جَدَث وجَدَف (3) والفاءُ بدل، لقولهم: أجداث، ولم يقولوا: أجداف، وجاء الكاف بدلاً عن القاف، يقال: عربي كُحٌّ (4) وقُحٌّ وجاء في أبان بن الوليد البجلى، وقد رجعنا إلى ديوانه فوجدنا هذه القصيدة، وأولها إنى على جنابة التنحي وعض ذاك المغرم الملح لا أبتغى سيب اللئيم القح قد كان من نحنحة وأح يحكى سعال الشرق الابح ولكنا لم نجد بيت الشاهد في هذه القصيدة، ووجدناه في زيادات الديوان من أبيان هكذا: فابتكرت عاذلة لا تلحى قالت ولم تلح وكانت تلح عليك سيب الخلفاء البجح غمر الاجارى كريم السنح أبلج لم يولد بنجم الشح بكل خشباء وكل سفح والغمر - بفتح فسكون -: الماء الكثير الساتر، والاجاري: جمع إجريا - بكسر الهمزة والراء بينهما جيم ساكنة وبعد الراء ياء مشددة - وهو ضرب من الجرى، والسنح - بكسر فسكون -: الاصل، وأصله السنخ - بالخاء - فأبدل منها حاء مهملة، وهو محل الاستشهاد بالبيت، والشح: البخل (1) النثرة: الدرع السلسة الملبس، أو الواسعة، ومثلها النثلة: الراء بدل من اللام، قالوا: نثل الدرع ينثلها - من باب ضرب - إذا ألقاها عنه، ولم يقولوا: نثرها.
الجمع أقْحَاح، ولم يقولوا: أكحاح، وجاء الكاف بدل من التاء، قال: 159 - يا ابن الزبير طالما عصيكا وطالما عنيتنا إِلَيْكَا لَنَضْرِبَنْ بِسَيْفِنَا قَفَيْكا 1 ويجوز أن يكون وضَعَ الضمير المنصوب مقام المرفوع، وتكون العين في تميم بدلاً من الهمزة في أن وهي عنعنة تميم، قال:
160 - أعَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ مَنْزِلَةً مَاءُ الصَّبَابَةِ مِنْ عَيْنَيْكَ مَسْجُومُ 1 وإنما لم يعدّ المصنف هذه الأشياء لقلتها وكونها شواذ قوله " وزيادة السين " قالوا: السين بدل من الشين في السِّدَّة وَالشِّدَّة
ورجل مَشْدُود وَمَسْدُود، والشين أصل، لكونها أكثر تصرفاً، وقالوا في اسْتَخَذ: إن أصله اتخذ من التخذ، فهي بدل من التاء، وقيل أيضاً: أصلها اسْتَخَذ فأذن لا حجة فيه، وبمثله تمسّك الزمخشري، لا باسَّمَعَ كما قال المصنف، وإنما لم يعدّ سين نحو اسَّمَع والذال والظاء في اذَّكَر وَاظَّلَم في حروف البدل لأن البدل في هذه الأشياء ليس مقصودا بذاته، بل لما كان السين والذال والظاء مقاربة للتاء في المخرج وقصد الإدغام ولم يمكن في المتقاربين إلا بجلعهما متماثلين قلبت التاء سيناً وذالاً وظاء، لما سيجئ في باب الإدغام، فلما كان البدل لأجل الإدغام لم يعتد به.
قال: " فَالْهَمْزَةُ تُبَدَل مِنْ حُرُوفِ اللِّينِ وَالْعَيْنِ وَالْهَاءِ، فَمِنَ اللِّينِ إعْلاَلٌ لاَزِمٌ فِي نَحْوِ كِسَاءٍ وَرِدَاءٍ وَقَائِلٍ وَبَائِعٍ وَأَوَاصِلَ، وَجَائِزٌ فِي أجُوهٍ وَأُورِيَ، وَأَمَّا نَحْوُ دَأَبَّةٍ وَشَأَبَّةٍ وَالْعَأْلَمِ وَبَأْزٍ وَشِئْمَةٌ وَمُؤقِدٍ فَشَاذَ، وأَبَابُ بَحْرٍ أَشَذُّ، وَمَاءٌ شَاذ " أقول: قوله " في نحو كساء ورداء " ضابطه كل واو وياء متطرفتين، أصليتين كانتا ككساء ورداء، أولاً كَعِلْبَاءٍ (2) ورِدَاء، في ترخيم رداوى،
واقعتين بعد ألف زائدة، فإنهما تقلبان ألفين، ثم تقلب الألف همزة، كما تقدم.
قوله " وقائل وبائع " ضابطه كل واو وياء هي عين فاعِلٍ الْمُعَلّ فعله أو
فاعِلٍ الكائن للنسب كسائف 1، لكونه كاسم الفاعل من ساف يسيف، فإنه تقلب الواو والياء ألفاً ثم تقلب الألف همزة، كما تبين قبل.
قوله " وأواصل " ضابطه كل واوين في أول الكلمة ليست ثانيتهما زائدة منقلبة عن حرف آخر، نحو أَوَاصِلَ وأواعد من وعد على وزن جَوْرَب وأوعاد على وزن طُومار (2) فإنه تقلب أولاهما همزة قوله " أُجوه وأُورِيَ " ضابطه كل واو مضمومة ضمة لازمة: في الأول كانت، أو في الوسط، والتي في الأول سواء كانت بعدها واو زائدة منقلبة عن حرف كأُورِي، أولا كأجُوه، قولنا " ضمة لازمة " احتراز عن ضمة الإعراب، والضمة للساكنين، وعند المازني هذا القلب مطرد في الواو المتصدرة المكسورة أيضاً نحو إفَادَة وَإشَاح قوله " نحو دَأبَّة " ذكرنا حاله في التقاء الساكنين، وكذا حال الْمُشْتئِقِ في قوله: صَبْراً فَقَدْ هَيَّجْتِ شَوْقَ الْمُشْتَئِقِ (3) فقد حرك الشاعر الألف بعد قلبها همزة للضرورة، وحكى الفراء في غير الضرورة رجل مَئِل: أي كثير المال، وقالوا: لبَّأَ الرجل بالحج، وعن العجاج أنه كان يهمز العالم والخاتم، وليس ذلك فراراً من الساكنين، ولكن لتقارب مخرجي الألف والهمزة، وأنشد قوله:
161 - يادار سلمى يا سلمى ثم اسلمي فخندف هامة هذا العألم 1 بالهمز، وذلك لان ألف عام تأسيس لا يجوز معها إلا مثل السَّاحِم (2) اللاَّزِم، فلما قال: اسْلَمِي همز العألم، ليجري القيافة على منهاج واحد في عدم التأسيس، وحكى اللحياني عنهم بَأُزٌ وأصل ألفه واو، بدليل أبواز، وقالوا: الشِّئْمة (3)، أصلها الياء، كما قالوا: قطع الله أدْيَه: أي يَدْيَه فردوا اللام (4)
وأبدلوا الياء الأولى همزة، كذا قال ابن جني، ويقال: في أسنانه ألل: أي يلل.
قوله " مؤقد " أنشد أبو علي 162 - لَحَبُّ الْمُؤْقِدِيْنِ إليَّ مُؤْسَى 1 بهمز واو الموقدين وموسى، وقرئ (بِالسُّؤْقِ وَالأَعْنَاقِ) مهموزاً، قيل: وجه ذلك أن الواو لما جاورت الضمة صارت كأنها مضمومة، والواو المضمومة تهمز، نحو نَؤُور وَغُؤُور
قوله " وأباب بحر أشذ " إنما كان أشذ إذ لم يثبت قلبت العين همزة في موضع بخلاف قلب الواو والياء والألف، فإنها تقلب همزة، أنشد الأصمعي 163 - أُبَابُ بَحْرٍ ضَاحِكٍ هَزُوقِ 1 الهزوق: المستغرق في الضحك، قال ابن جني: أباب من أبَّ إذا تهيأ، قال: 164 - وَكَانَ طَوَى كَشْحاً وَأبَّ لِيَذْهَبَا (2) وذلك لأن البحر يتهيأ للموج، قال: وإن قلت: هو بدل من العين فهو
وجه، لكنه غير قوي، ومن قال: إنه بدل منه، فلقرب مخرجيهما، ولذا أبدّل منه العين، نحو قوله أعَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ مَنْزِلَةً 1... البيت قوله " وماء شاذ " هو شاذ لكنه لازم، وأصله مَوَه، قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم شبه الهاء بحرف اللين لخفائها، فكأنها واوا أو ياء واقعة طرفاً بعد الألف الزائدة، فقلبت ألفاً، ثم همزة، وقالوا أيضاً في أمْوَاه: أمواء، لمثل هذا، قال: 165 - وَبَلْدَةٍ قَالِصَةٍ أَمْوَاؤُهَا يَسْتَنُّ فِي رَأْدِ الضُّحَى أَفْيَاؤُهَا (2) قيل: آل أصله أهل ثم أَألْ - بقلب الهاء همزة - ثم آل - بقلب الهمزة ألفاً - وذلك لأنه لم يثبت قلب الهاء ألفا وثبت قلبها همزة، فالحمل على ما ثبت مثله أولى، وقال الكسائي: أصله أوَل، لأنهم يؤولون إلى أصل، وحكى أبو عبيدة في هَلْ فَعَّلْتَ؟: أَلْ فَعَلْتَ؟ وقيل: إن أصل ألاّ في التحضيض هلا قال: " وَالأَلِفُ مِنْ أُخْتَيْهَا وَالْهَمْزَةِ، فَمِنْ أُخْتَيْهَا لازم في نحو قال وباع
وَآلٍ عَلَى رَأْي، وَنَحْوُ يَاجَلُ ضَعِيفٌ، وَطَائِيٌّ شاذٌّ لاَزِمٌ، وَمِنْ الْهَمْزَةِ فِي نَحْوِ رَأْسٍ، وَمِنَ الْهَاءِ فِي آلٍ عَلَى رَأْي " أقول: قوله " قال وباع " ضابطه كل واو وياء تحركتا وانفتح ما قبلهما، على الشروط المذكورة في باب الإعلال، قوله " ونحو يَاجَلُ ضعيف " أي: وإن كان مطردا في بعض اللغات، كما ذكرنا في باب الإعلال، وضعفه لقلب الواو الساكنة المفتوح ما قبلها ألفاً قوله " وطائي شاذ " وذلك لما ذكرنا، لكنه واجب قوله " في نحو رأس " مطرد لكنه غير لازم إلا عند أهل الحجاز، وضابطه كل همزة ساكنة مفتوح ما قبلها، وفي نحو آدم لازم ويبدل من النون والتنوين وقفاً في نحو رأيت زيدَا وَلَنَسْفَعَا قال: " والياء مع أختيها وَمِنْ الْهَمْزَةِ وَمِنْ أَحَدِ حَرْفِي الْمُضَاعَفِ وَالنُّونِ وَالْعَيْنِ وَالْبَاءِ وَالسِّينِ وَالثَّاءِ، فَمِنْ أُخْتَيْهَا لاَزِمٌ فِي نَحْوِ مِيقَّاتٍ وَغَازٍ وَأَدْل وَقِيَامٍ وَحِيَاضٍ وَمَفَاتِيحَ وَمْفَيْتِيح وَدِيمَ وَسَيِّد، وَشَاذٌّ فِي نَحْوِ حُبْلَى وَصُيَّم وَصِبْيَةٍ وَيَيْجَلُ، وَمِنَ الْهَمْزَةِ فِي نَحْوِ ذِيبٍ، وَمِنَ الْبَاقِي مَسْمُوعٌ كَثِيرٌ فِي نحو أمليت وَقَصَّيْت وَفِي نَحْوِ أَنَاسِيَّ، وَأَمَّا الضَّفَادِي وَالثّعَالِي وَالسَّادِي وَالثَّالِي فَضَعِيفٌ " أقول: قوله " في نحو ميقات " ضابطه أن يسكن الواو وقبله كسرة، وضابط نحو غازٍ أن يتطرف الواو وقبله كسرة، وضابط نحو أدْلٍ أن يتطرف الواو المضموم ما قبلها على الشرط المذكور، وضابط نحو قِيَام أن تكون العين واواً مكسوراً ما قبلها في مصدر أعِلَّ فعله، وضابط نحو حِياضٍ أن تكون العين واواً في جمع قد سكن عين مفرده، وقبل الواو كسرة، وبعده ألف، وضابط نحو دِيَم أن تكون الواو عيناً قبلها كسرة في جمع ما قد قلبت عينه، وضابط نحو سيِّد أن
يجتمع الواو والياء وتسكن أولاهما، وضابط نحو أغزيت أن تقع الواو رابعة فصاعداً متطرفة مفتوحاً ما قبلها على الشرط المذكور قوله " شاذ في نحو حُبْلَى وَصُيَّم " قد ذكرنا في باب الوقف أن حُبْلَى بالياء مطرد عند فزارة، فكان الأولى أن يقول ضعيف لا شاذ، وكذا ذكرنا أن نحو صُيَّم مطرد وإن كان ضعيفاً، وكذا نحو يَيْجَل، قال أبو علي: هو قياس عند قوم وإن كان ضعيفاً، وحكم الزمخشري بشذوذه، وصِبْيَة وَثِيرَةٌ شاذّ كما ذكرنا قوله " ومن الهمزة " هو واجب في نحو إيت، ومطرد غير لازم في نحو ذيب، وتبدل الياء مكان الواو والألف في نحو مُسْلِمَان وَمُسْلِمُونَ، وفي نحو (قراطيس) وقريطيس لكسر ما قبل الألف، وكذا الألف التي بعد ياء التصغير، نحو حُمَيِّر قوله " كثير في نحو أمليت وَقَصَّيْت " يعني بنحوه ثلاثياً مزيدا فيه يجتمع فيه مثلان ولا يمكن الإدغام لسكون الثاني، نحو أمْلَلْتُ، أو ثلاثة أمثال أولها مدغم في الثاني، فلا يمكن الإدغام في الثالث نحو قَصَّيْت وَتَقَضِّيَ البازي 1، فيكره اجتماع الأمثال، ولا طريق لهم إلى الإدغام فيستريحون إلى قلب الثاني ياء لزيادة الاستثقال، وإن كان ثلاثياً مجرداً لم يقلب الثاني، فلا يقال في مددت مديت، أما قولهم " فَلاَ وَرَبْيِك " أي رَبِّك فشاذ، وأبدلوا أيضاً من أول حرفي التضعيف في وزن فِعَّال، إذا كان اسماً، لا مصدراً، ياء، نحو ديماس (3)
وديباج 1 ودينار وقيراط وشيراز، فيمن قال: دَمَاميس وَدَبَابيج ودنانير وقراريط وشراريز، وهذا الإبدال قياس، إذ لا يجئ فِعَّال غير المصدر إلا وأول حرفي تضعيفه مبدل ياء، فرقاً بين الاسم والمصدر، ولا يبدل في المصدر نحو كذّب كذَّاباً، فإن كان الاسم بالهاء كالصِّنَّارة 2 وَالدِّنَّامَةِ (3) لم يبدل، للأمن من الالتباس، وأما من قال دياميس وديابيج فيجوز أن يكون لم يردهما إلى الأصل وإن زالت الكسرة للزوم الياء في آحادهما ويجوز أن يكون آحادهما على وزن فِيعَال في الأصل من غير أن يكون الياء بدلاً من حرف التضعيف، وأما قولهم شواريز بالواو في شيراز فمبنى على أن أصله شِوْرَاز، وإن لم يكن فوعال في كلامهم، ويجوز أن يكون شواريز أصلها شياريز فأبدلت الياء واواً تشبيهاً للياء بالألف في نحو خَاتمٍ وَخَوَاتم فيكون أصله شيراز، وجاز اجْلِيوَاذ (4) واخْريَواط (5) في مصدر اجْلَوَّذ واخْرَوَّط قوله " أناسيّ " يجوز أن يكون جمع إنسى فلا تكون الياء بدلا من النون، كذا قال المبرد، وأن يكون جمع إنسان، والاصل أناسين، وقد
يستعمل أيضا.
فيكون كالظرابى في جمع الظربان 1 وأما العين والباء والسين والثاء، فكقوله: 166 - وَمَنْهَلٍ لَيْسَ لَهُ حَوَازِقُ وَلِضَفَادِي جمه نقانق (2) وقوله: 167 - لها أشارير من لحم تتمره من الثعالي ووخز من أرانيها (3)
وقوله: 168 - إِذَا مَا عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسَالٌ فَزَوْجُكِ خَامِسٌ وَأَبُوكِ سَادِي 1 وقوله: 169 - يفديك يازرع أبي وخالي قد مر يومان وهذا الثالي (2) وأنت بالهجران لا تبالي وقد يبدل الياء من الجيم، يقال: شيرة وشييرة في شجرة وشجيرة.
قال: " وَالْوَاوُ مِنْ أُخْتَيْهَا وَمِنَ الْهَمْزَةِ، فَمنْ أُخْتَيْهَا لاَزِمٌ فِي نَحْوِ ضَوَارِبَ وَضُوَيْرِبٍ وَرَحَوِيٍّ وَعَصَوِيٍّ وَمُوقِنٍ وَطُوبَى وَبُوطِرَ وَبَقْوَى، وشَاذّ
ضَعيفٌ فِي هَذَا أَمْرٌ مَمْضُوّ عَلَيْهِ وَنَهُوٌّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَجِبَاوَةٍ، وَمِنَ الْهَمْزِ فِي نَحْوِ جُؤَنَةٍ وَجُؤْنٍ " أقول: قوله " ضَوَارب وضُوَيْرب " ضابطه الجمع الأقصى لفاعِلٍ أو فاعَلٍ كحائِطٍ وخَاتَمٍ، أو مصغرهما، وإنما قلبت واواً في فوَاعل حملاً على فُوَيْعل، لأن التصغير والتكسير من واد واحد، وبينهما تناسب في أشياء، كما مر في بابيهما، وكذا تقلب الألف واواً في ضورب وتضورب.
قوله " عَصَويّ وَرَحَويّ " ضابطه الألف الثالثة أو الرابعة إذا لحقها ياء النسب، فإنك تقلب الألف واواً، سواء كانت عن واو أو عن ياء، لمجئ الياء المشددة بعدها، وقد مر 1 في باب النسب وباب الإعلال وَجْهُ قلبها واواً، ووجه عدم قلبها ألفا مع تحريكها وانفتاح ما قبلها.
قوله: " موقن وطُوبَى وبوطر " ضابطه كل ياء ساكنة غير مدغمة مضموم ما قبلها بعدها حرفان أو أكثر، إلا في نحو بِيضَان (2) وحِيكَى وضِيزى (3)، وقولنا " حرفان أو أكثر " احتراز عن نحو بيض.
قوله " وبقوى " ضابطه كل ياء هي لام لفَعْلى اسماً، وكذا يقلب الياء واواً
في نحو عَمَوِيّ قياساً.
قوله " أمر مَمْضُوٌّ عليه " أصله مَمْضُويٌ، لأنه من مضى يمضي، وكذا نَهُوّ عن المنكر أصله نَهُويٌ، كأنه قلب الياء واواً ليكون موافقاً لأَمُور، لأنهم يقولون: هو أَمُورٌ بالمعروف ونهو عن المنكر، ولو قلبوا الواو ياء على القياس لكُسِرَت الضمة فصار نَهِيّاً، فلم يطابق أمُوراً، وقالوا: الْفُتُوَّة (4) والندُوَّة (5) والأصل الْفُتُويَة والنُّدُويَة، وشربت مَشُوًَّا ومَشِيًّا، وهو الدواء
الذي يُمْشي البطن، وقالوا: جَبَيْتُ الخراج جِبَاية وَجِبَاوَة، والكل شاذ قوله " ومن الهمزة ": وجوباً في نحو أو من، وجوازاً في نحو جُونَة وجون 1 كما مر في تخفيف الهمز، ويجب أيضا في نحو حَمْرَاوان على الأعرف، وحَمْرَاوات وحَمْرَاوِيّ، وضعف أفعو في أَفْعَيِ كما مر في باب الوقف (2) قال: " وَالْمِيمُ مِنَ الْوَاوِ وَاللاَّمِ وَالنُّونِ وَالْبَاءِ، فَمِنَ الْوَاوِ لاَزِمٌ فِي فَمٍ وَحْدَهُ وضَعِيفٌ فِي لاَم التَّعْريفِ، وَهِي طَائِيَّةٌ، وَمِنَ النُّونِ لاَزِمٌ فِي نَحْوِ عَنْبَرِ وشَنْبَاءَ، وَضَعِيفٌ فِي الْبَنَامِ وَطَامَهُ اللهُ عَلَى الْخَيْرِ، وَمِنَ الْبَاءِ في بنات مخر وَمَا زِلْتُ رَاتِماً وَمِنْ كَثَمٍ " أقول: لم يبدل الميم من الواو إلا في فَم، وهذا بدل لازم، وقد ذكرنا في باب الاضافة أن أصله فَوْهٌ، بدليل أَفْوَاهٍ وأفوه وَفُوَيْهَة وتَفَوَّهْتُ، حذفت الهاء لخفائها، ثم أبدلت الواو ميما لئلا تسقط فيبقى المعرب على حرف، وقال الأخفش: الميم فيه بدل من الهاء، وذلك أن أصله فوْه، ثم قلب فصار فَهْو، ثم حذفت الواو وجعلت الهاء ميماً، واستدل على ذلك بقول الشاعر: هُمَا نَفَثَا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِمَا (3) فهو عنده كقوله: 170 - لا تقلواها وادلواها دلوا إن مع اليوم أخاه غدوا (4)
في رد المحذوف للضرورة، والميم والواو شفويتان، والميم تناسب اللام والنون لكونهما مجهورتين وبين الشديدة والرخوة قوله " وضعيف في لام التعريف " قال عليه السلام: " لَيْسَ مِنْ امْبرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَر " قوله " ومن النون لازم " ضابطه كل نون ساكنة قبل الباء: في كلمة كَعَنْبَرٍ، أو كلمتين نحو سَمِيعٌ بَصِير وذلك أنه يتعسر التصريح بالنون الساكنة قبل الباء، لأن النون الساكنة يجب إخفاؤها مع غير حروف الحلق كما يجئ في الإدغام، والنون الخفية ليست إلا في الغنة التي مُعْتَمَدُها الأنف فقط، والباء معتمدها الشفة، ويتعسر اعتمادان متواليان على مَخْرَجي النفس المتباعدين فطلبت حرف تقلب النون إليها متوسطة بين النون والباء، فوجدت هي الميم، لأن فيه الغنة كالنون، وهو شفوي كالباء، وأما إذا تحركت النون نحو شنب 1 ونحوه فليست النون مجرد الغنة، بل أكثر معتمدها الفم بسبب تحركها، فلا جرم انقلب ميماً، وضعف إبدالها من النون المتحركة، كما قال رؤبة: 171 - ياهال ذات المنطق التمتام وكفك المخضب البنام (2) والمراد لا تعنفا في سوقها، وادلواها: مضارع مسند لالف الاثنين كذلك، وتقول: دلوت الناقة دلوا، إذا سيرتها رويدا، يريد لا تشقا على هذه الناقة وارفقا بها، وغدوا: يريد به غدا، برد اللام المحذوفة، ومثله قول لبيد: وَمَا النَّاسُ إلاَّ كَالدِّيَارِ وَأَهْلُهَا بِها يَوْمَ حلوها، وغدوا بلاقع وكذلك قول عبد المطلب بن هاشم في بعض الروايات: لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا محالك (1) الشنب: ماء ورقة وعذوبة وبرد في الاسنان، وفعله شنب - كفرح - والفم أشنب، والمرأة شنباء، وقد قلبوا النون ميما فقالوا شمباء (2) هذا الشاهد من بحر الرجز، ينسب لرؤبة بن العجاج، وهال: مرخم
ويقال: طَامَه الله على الخير: أي طانه، من الطينة (1): أي جبله، قال: 172 - ألاَ تِلْكَ نَفْسٌ طِينَ مِنْهَا حَيَاؤُهَا (2) ولم يسمع لطام تصرف،
بنات بَخر وَبَنَات مخر: سحائب يأتين قُبُلَ الصيف بيض منتصبات في السماء، وقال ابن السري: هو مشتق من البخار، وقال ابن جني: لو قيل إن بنات مخر من المخر بمعنى الشق من قوله تعالى: (وَتَرَى الفلك فِيهِ مواخر) لم يبعد.
قال أبو عمرو الشيباني: يقال: ما زلت رَاتِماً على هذا، وراتباً: أي مقيماً، فالميم بدل من الباء، لأنه يقال: رَتَمَ مثل رَتَبَ، قال ابن جني: يحتمل أن تكون الميم أصلاً من الرَّتَمَة، وهى خيط يشد على الإصبع لتستذكر به الحاجة، وهو أيضاً ضرب من الشجر، قال: هالة، وأصلها الدائرة حول القمر، ثم سمى به، والتمتام: الذي فيه تمتمة: أي تردد في الكلام.
والاستشهاد بالبيت في قوله " البنام " حيث قلب النون ميما وأصله البنان.
173 - هل ينفعنك اليوم إن همت بهم كثرة مَا تُوصِي وَتَعْقَادُ الرَّتَمْ 1 وذلك أنه كان الرجل منهم إذا أراد سفراً عمد إلى غُصْنَين من شجرتين يقرب أحدهما من الآخر ويعقد أحدهما بصاحبه، فإن عاد ورأى الغصنين معقودين بحالهما قال: إن امرأته لم تَخُنه، وإلا قال: إنها خانته.
وقال يعقوب: يقال: رأيناه من كَثَم: أي كثب أي قرب، ويتصرف في كثب يقال: أكْثَبَ الأمر: أي قرب قال: " وَالنُّونُ مِنَ الْوَاوِ وَاللاَّمِ شَاذٌّ فِي صَنْعَانِيٍّ وَبَهْرَانِيٍّ وَضَعِيفٌ فِي لَعَنَّ " أقول: قوله " في صنعاني وبهراني " منسوبان إلى صَنْعَاء وبَهْرَاء، فعند سيبويه النون بدل من الواو، لأن القياس صَنْعَاوِي، كما تقول في حمراء: حَمْرَاوِي، وهما متقاربان بما فيهما من الغنة، وأيضاً هما بين الشديدة والرخوة وهما مجهروتان، وقال المبرد: بل أصل همزة فَعْلاَء النون، واستدل عليه برجوعها إلى الأصل في صنعاني وبهراني، كما ذكرنا في باب مالا ينصرف، 2
والأولى مذهب سيبويه، إذ لا مناسبة بين الهمزة والنون قوله " وضعيف في لَعَنَّ " قيل: النون بدل من اللام، لأن لعل أكثر تصرفاً، وقيل: هما أصلان لأن الحرف قليل التصرف قال: " وَالتَّاءُ مِنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَالسِّين وَالْبَاءِ والصَّادِ، فَمِنَ الْوَاوِ والْيَاءِ لاَزِمٌ فِي نَحْوِ اتَّعَدَ وَاتَّسَرَ عَلَى الأَفْصَحِ، وشَاذّ فِي نَحْوِ أَتْلَجَهُ وَفِي طَسْتِ وَحْدَهُ وَفِي الذَّعَالِتِ ولَصْت ضَعِيفٌ " أقول: قوله " نحو اتعد واتسر " أي: كل واو أو ياء هو فاء افتعل كما مر في باب الإعلال قوله " أتلجه " قال: 174 - رُبَّ رَامٍ مِنْ بَنِي ثُعَلٍ مُتْلِجٍ كَفَّيْهِ فِي قُتَرِه 1 وضربه حتى أَتْكَأَه 2، ومنه تُجَاه (3) وتُكَلة (4) وتيقور (5)
من الوقار، وتُخَمة 1 وتهمة (2) وتقوى (3) وَتُقَاة وَتَتْرَى (4) من المواترة وتَوْراة من الْوَرْي (5) وهو فَوْعَلة لندور تفعلة، وكذا تولج (6) وتوأم (7) وأُخْت وبنت (8) وَهَنْتٌ وأَسْنَتُوا (9) من السَّنة قوله " طست " لان جمعه طُسُوس لا طُسُوت قوله " وحده " إنما قال ذلك مع قولهم سِتّ لأن الإبدال فيه لاجل
الادغام، وهى تركيب التسديس، وقال: 175 - يَا قَاتَلَ اللهُ بَنِي السِّعْلاَة عَمْرِو بْنِ يِرْبُوع شِرَارَ النَّاتِ غيْرِ أعفاء ولا أكيات 1 وهو نادر قوله " ذعالت " قال: 176 - صَفْقَةَ ذِي ذَعَالِتٍ سُمُولِ بَيْعَ امْرِئٍ لَيْسَ بِمُسْتَقِيل (2) أي: ذعالب، قال ابن جني: ينبغي أن تكونا لغتين، قال: وَغَيْرُ بعيد أن تبدل التاء من الباء، إذ قد أبدلت من الواو، وهى شريكة الباء من الشفة،
هذا كلامه، والأولى أن أصلها الباء، لأن الذعالب أكثر استعمالاً، وهو بمعنى الذعاليب، واحدها ذُعْلُوب، وهي قطع الخرق الأخلاق وقالوا في لص: لَصْت: وجمعوه على اللُّصُوت أيضاً، قال: 177 - فَتَرَكْنَ نَهْداً عُيّلاً أبْنَاؤُهَا وَبَنِي كِنَانَة كَاللُّصُوتِ الْمُرَّدِ 1 وجاء بدلاً من الطاء، قالوا: فُسْتَاطٌ في فسطاط (2) قال: " وَالْهَاءُ مِنَ الْهَمْزَةِ وَالأَلِفِ وَالْيَاءِ وَالتَّاءِ، فَمِنَ الْهَمْزَةِ مَسْمُوعٌ فِي هَرَقْتُ وَهَرَحْتُ وَهِيَّاكَ وَلَهِنَّكَ وَهِنْ فَعَلْتَ، في طيئ، وَهَذَا الَّذِي فِي أذَا الَّذِي، وَمِنَ الأَلِفِ شَاذٌّ في أَنَهُ وَحَيَّهلهْ وفى مه مستف؟ ؟ وَفِي يَاهَنَاهْ عَلَى رَأي، وَمِنَ الْيَاءِ فِي هذِهِ، وَمِنَ التَّاءِ في باب رحمة؟ قفا " أقول: يقال هَنَرتُ الثوب: أي أنرته (3) وَهَرَحْتُ الدابة: أي أرَحْتَها،
وحكى اللحيانى: هردت الشئ: أي أردته، أُهَريدَه، بفتح الهاء، كهرقته أُهَريقه، وقال: 178 - فَهِيَّاكَ وَالأَمْرَ الَّذِي إنْ تَوَسَّعَتْ مَوَارِدُهُ ضَاقَتْ عليك المصادر 1 والهاء بدل، لان إياك أكثر، وقد مضى الكلام في لهنك في الحروف المشبهة بالفعل (2) وطيئ تقلب همزة إن الشرطية هاء، وحكى قطرب: هزيد
منطلق، في ألف الاستفهام، أنشد الاخفش: 179 - وأتت صواحبها فقلن هذا الذي مَنَحَ الْمَوَدَّةَ غَيْرَنَا وَجَفَانَا 1 أي: أذا الذي، ويقال في أيا في النداء: هَيَا، وفي أما والله: هَمَا قوله " أَنهْ " قيل: الهاء بدل من الألف في الوقف، لأن الألف في الوقف،
أكثر استعمالاً من الهاء، وقد ذكر في الوقف أن الهاء للسكت كما في قِهْ ورَهْ، وكذا في حَيَّهَلهْ، وأما قولهم " مَهْ " فالأولى كون هائها بدلاً من الألف، كما في قوله: 180 - قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ من ههنا وَمنْ هُنَهْ (2) ويجوز أن يقال: حذف الألف من ما الاستفهامية غير المجرورة كما يحذف من ما المجرورة.
نحو فِيمَ وإلاَمَ، ثم دُعِمَ بهاء السكت كما في رَهْ وقِهْ ثم حذفت همزة إنك، وفيما قال تكلفات كثيرة، والثالث: ما حكى المفضل ابن سلمة عن بعضهم أن أصله لله إنك، واللام للقسم، فعمل به ما عمل في مذهب الفراء، وقول الفراء أقرب من هذا، لانه يقال: لهنك لقائم، بلا تعجب " اه (1) هذا بيت من الكامل، قال البغدادي: " وقائله مجهول، ويشبه أن يكون من شعر عمر بن أبي ربيعة المخزومى، فأنه في غالب شعره أن النساء يتعشقنه " اه.
وقد راجعنا ديوان عمر بن أبى ربيعة فوجدنا له قصيدة على هذا الروى أولها: يا رب إنك قد علمت بأنها أهوى عبادك كلهم إنسانا ولم نجد فيها هذا البيت كما لم نجد على هذا الروى غير هذه القصيدة.
وقد قال في اللسان: " أنشده اللحيانى عن الكسائي لجميل.
وقوله " وأتت صواحبها " هو في اللسان " وأتى صواحبها ".
والصواحب: جمع صاحبة، والاستشهاد به في قوله " هذا الذى " حيث أبدل الهمزة التى للاستفهام هاء، وأصله " أذا الذى " (2) هذا بيت من الرجز المجزوء لم نعرف قائله، والضمير في وردت للابل.
والاستشهاد بالبيت في قوله " هنه " حيث أبدل الالف هاء للوقف، وأصله هنا
قوله " في ياهناه " قد ذكرنا الخلاف (1) فيه وأن الهاء فيه للسكت عند أبي زيد والأخفش والكوفيين، وبدل من الواو عند البصريين، وأصله عندهم هَنَاوٌ لقولهم هَنَوَات، وقيل: الهاء أصل، وهو ضعيف لقلة باب سَلَس وقَلَق، وهاءُ هذه بدل من الياء كما ذكرنا في الوقف عند بني تميم، فليرجع إليه في معرفته (2) ولا يطرد هذا في كل ياء، فلا يقال في الذي: الذهْ قوله " ومن التاء في رحمة وقفا " مضى في الوقف 2
قال: " واللَّامُ مِنَ النُّونِ وَالضَّادِ فِي أُصْيَلاَلٍ قَلِيلٌ، وفِي الْطَجَعَ ردئ " أقول: أصل أُصَيْلاَل أُصَيْلاَن، وهو إن كان جمع أصيل كرغيف ورغفان، وهو الظاهر، فهو شاذ من وجهين: أحدهما