تصغير الترخيم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، الرضي
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفي عام 1093 من الهجرة
- المؤلف
- محمد بن الحسن الرضي الإستراباذي، نجم الدين (المتوفى: 686هـ) حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الأساتذة: محمد نور الحسن - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية محمد الزفزاف - المدرس في كلية اللغة العربية محمد محيى الدين عبد الحميد - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت - لبنانعام النشر: 1395 هـ - 1975 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
والتاء في " كلتا " (1) عند سيبويه مثلها في أَخت، لما لم تكن لصريح التأْنيث بل كانت بدلاً من اللام ولذا سكن ما قبلها وجاز الإِتيان بأَلف التأْنيث بعدها وتوسيط التاء ولم يكن ذلك جمعاً بين علامتي التأْنيث لأن التاء كما ذكرنا ليست لمحض التأْنيث بل فيها رائحة منه، فلكتا عنده كحُبْلَى الألف للتأْنيث فهي لا تنصرف لا معرفة ولانكرة، فإِذا نسبت إِليه رددت اللام، ورددت الكلمة إِلى صيغة المذكر، كما في أخت وبنت، فيصير كِلَوَى بفتح العين فيجب حذف أَلف التأْنيث كما مر في جَمَزَى، وفتح عين مذكره ظاهر، قال السيرافي: من ذهب إِلى أَن التاء ليس فيه معنى التأْنيث بل هو بدل من الواو كما في سِتٍّ وأَصله سِدْسٌ وكما في تُكلة وتُرَاث قال كِلْتي، فيجئ على ما قال السيرافي كِلْتَوِي وكِلْتَاوِي أَيضاً كحبلوي وحبلاوي، وعند الجرمي أَن أَلف كلتا لام الكلمة، وليس التاء بدلا من اللام ولا فيه معنى التأْنيث، فيقول: كِلْتَوِي كأَعْلَوِي وقوله مردود لعدم فِعْتَلٍ في كلامهم، وليس ليونس في كلتا قول، ولم يقل إِنه ينسب إِليه مع وجود التاء كما نسب إِلى أَخت وبنت، وليس ماجوز من النسب مع وجود التاء فيهما مطردا عنده في كل ما أَبدل من لامه تاء حتى يقال إِنه يلزمه كلِتي وكلتوي وكلتاوي كحبليّ وحُبْلَوِي وحبلاوي،، ولو كان ذلك عنده مطردًا لقال مَنْتي وهَنْتي أيضاً ولم يلزمه الخليل ما ألزمه، فقول المصنف " وعليه كلتوي وكلتي وكلتاوي " فيه نظر، إِلا أَن يريد أَنك لو نسبت إِليه تقديراً على قياس ما نسب يونس إِلى أَخت وبنت لجاز الأوجه الثلاثة قوله " متحرك الأوسط أصلاً " أَي في أَصل الوضع قوله " والمحذوف هو اللام ولم يعوض همزة الوصل " شرط لوجوب الرد
ثلاثة شروط: تحرك الأوسط، إِذ لو سكن لجاز الرد وتركه نحو غَدِي وغَدَوي،
وكون اللام هو المحذوف، إِذ لو كان المحذوف هو العين نحو سه لم يحز رده، وعدم تعويض همزة الوصل، إِذ لو عوضت جاز الرد وتركه نحو ابني وبَنَوي قوله " أَو كان المحذوف فاء " هذا موضع آخر يجب فيه رد المحذوف مشروط بشرطين: كون المحذوف فاء، إِذ لو كان لاماً مع كونه معتل اللام لم يلزم رده كما في غدي، وكونه معتل اللام، إِذ لو كان صحيحاً لم يجب رده كما في عِدِيٍّ قوله " أَبوي وأَخوي وسَتَهِيّ " ثلاثة أَمثلة للصورة الأولى، وإِنما قال في سَتٍ لئلا يلتبس بالمنسوب إِلى سه بحذف العين فإِنه لا يجوز فيه رد المحذوف، وفي است لغتان أَخريان: سَتٌ بحذف اللام من غير همزة الوصل، وسَهٌ بحذف العين.
قوله " وِوشَوِيّ في شية " مثال للصورة الثانية قوله " وإن كانت لامه " أي: لان الاسم الذي على حرفين قوله " غيرها " أَي: غير اللام، وهو إِما عين كما في سه ر أَو فاء كعدة وزنة قوله " وليس برد " إِذ لو كان ردا لكان موضعه، بل هذا قلب قوله " وما سواهما " أَي: ما سوى الواجب الرد، وهو الصورتان الأوليان، والممتنع الرد، وهو الصورة الثالثة، يجوز فيه الأمران: أَي الرد، وتركه قال: " وَالمُرَكَّبُ يُنْسَبُ إِلى صَدْرِهِ كَبَعْلِيٍّ وَتأَبَّطِيّ وَخَمْسِيّ في خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَمَاً، وَلاَ يُنسَبُ إِلَيْهِ عَدَداً، وَالمُضَافُ إِنْ كانَ الثَّانِي مَقْصُوداً أصلا كابن الزبير وبى عمر وقيل: زبيري وعمري، وَإِنْ كانَ كَعَبْدِ مَنَافٍ وَامْرِئ الْقَيْسِ قِيلَ: عَبْدِيّ وَمَرَئِيّ " أَقول: اعلم أَن جميع أَقسام المركبات ينسب إِلى صدرها، سواء كانت جملة محكية كتَأَبط شراً، أَو غير جملة، وسواء كان الثاني في غير الجملة متضمناً
للحرف كخَمْسَةَ عشر وبَيْت بَيْتَ 1، أَولا كبعلبك، وكذا ينسب إلى صدر المركب من المضاف والمضاف إِليه على تفصيل يأَتي فيه خاصة، وإِنما حذف من جميع المركبات أَحد الجزءين في النسب كراهة استثقال زيادة حرف النسب مع ثقلة على ما هو ثقيل بسبب التركيب فإِن قلت: فقد ينسب إِلى قَرَعْبَلانَة (2) واشهيباب وعيضموز (3) مع ثقلها قلت: لا مَفْصِل في الكلمة الواحدة يحسن فكه، بخلاف المركب فإِن له مفصلاً حديث الالتحام متعرضاً للانفكاك متى حَزَب حازب وإِنما حذف الثاني دون الأول لأن الثقل منه نشأَ، وموضع التغيير الآخر، والمتصدر محترم وأَجاز الجرمي النسبة إِلى الأول أَو إِلى الثاني أَيهما شئت في الجملة أَو في غيرها، فتقول في بعلبك: بَعْلِي أَو بَكّي، وفي تأَبط شراً: تأبَّطِيُّ أَو شري وقد جاء النسب إِلى كل واحد من الجزءين، قال: 51 - تَزَوَّجْتُهَا رَامِيَّةً هُرْمُزِيَّةً بِفَضْلِ الَّذِي أَعْطى الأمير من الرزق (4)
نسبها إِلى " رَامَهُرْمُز " وقد ينسب إِلى المركب من غير حذف إِذا خَفَّ اللفظ، نحو بَعْلَبَكِّي وإِذا نسبت إِلى " اثني عشر " حذفت عشر كما هو القياس ثم ينسب إِلى اثنان اثْنِيّ أَو ثَنَوِيّ، كما ينسب إِلى اسم اسْمي أَو سِمَوِيّ، ولا يجوز النسب إِلى العدد المركب غير علم، لأن النسب إِلى المركب بلا حذف شئ منه مؤدٍّ إِلى الاستثقال كما مر، ولا يجوز حذف أَحد جزأَي المركب المقصود منه العدد، إِذ هما في المعنى معطوف ومعطوف عليه، إِذ معنى خمسة عشر خمسة وعشر، ولا يقوم واحد من المعطوف والمعطوف عليه مقام الآخر، وإِنما جاز النسب إِلى كل واحد من المضاف والمضاف إليه كما يجئ وإن كان في الاصل لكل واحد منهما معنى لأنه لا ينسب إِلى المركب الإِضافي إِلا مع العلمية كابن الزبير وامرئ القيس، والعلم المركب لا معنى لأجزائه أَي تركيب كان، ولو لم ينمح أَيضاً معناهما بالعلمية لجاز النسب إِليهما لأنك إِن نسبت إِلى المضاف فقلت في غلام زيد غلامي فقد نسبت إِلى ما هو المنسوب إِليه في الحقيقة لأن المضاف إِليه في الحقيقة كالوصف للمضاف، إِذ معنى غلام زيد غلام لزيد، وإ نسبت إِلى المضاف إِليه فإِنه وإِن لم يكن هو المنسوب إليه في الحقيق لكنه يقوم مقام المضاف في غير باب النسب كثيراً، حتى مع الالتباس أَيضاً، كقوله: 52 - طَبِيبٌ بما أعيا النطاسى حذيما 1 المزجى بالحاق ياء النسب بكل جزء من جزأيه - قال أبو حيان في الارتشاف: " وتركيب الْمَزْج تحذف الجز الثاني منه فتقول في بعلبك بَعْلِيٌّ، وأجاز الجرمي النسب إلى الجزء الثاني مقتصراً عليه.
فتقول: بَكّيٌّ، وغير الجرمي كأبي حاتم لا يجيز ذلك إلا منسوباً إليهما (أي إلى الصدر والعجز معا) قياساً على " رامية هرمزية " أو يقتصر على الاول (1) هذا عجز بيت لاوس بن حجر، وصدره:
فَهَلْ لَكُمُ فيهَا إلَيَّ فإننى
أَي ابن حذيم، فكيف لا يجوز في النسب وأنت لا تنسب إِلى المضاف إِليه إِلا لدفع الالتباس، كما يجئ بإِقامة المضاف إِليه مقام المضاف، وأَما إِذا نسبت إِلى خمسة عشر عاما بحذف أَحدهما فلا يلزم منه فساد، إِذ لا دلالة لأحد الجزأين مع العلمية على معنى، وقد أحاز أَبو حاتم السجستاني في العدد المركب غير علم إِلحاق ياء النسب بكل واحد من جزأيه نحو ثوب أَحَدِي عشري نحو قوله " رامية هرمزية " وفي المؤنث إِحْدِى - أَوْ إِحْدَوِيّ - عَشرِيٌّ - بسكون شين عشرة - أَي ثوب طوله أَحد عشر ذراعاً، وعلى لغة من يكسر شين عشرة في المركب إِحْدِي عَشَرِيّ - بفتح الشين كَنَمَرِي - وكذا تقول في اثني عشر: اثني عشري، أَو ثَنَوِيّ عشري، إِلى آخر المركبات وإِذا نسبت إلى المركب الاضافي فلابد من حذف أَحد الجزأَين للاستثقال ولأنك إِن أَبقيتهما فإِن أَلحقت ياء النسبة بالمضاف إِليه فإِن انتقف إِعراب الإسم المنسوب إِليه إِلى ياء النسب، كما في نحو كوفي وبصري وغير ذلك من المنسوبات، لزم تأَثر الياء بالعوامل الداخلة على المضاف وعدم تأَثره بها للحاقه بآخر المضاف إِليه اللازم جره، وإِن لم ينتقل التبس باسم غير منسوب مضاف إِلى اسم منسوب نحو غلامُ بَصْرِيٍّ، وإِن أَلحقتها بالمضاف نحو عَبْدِيّ القيس تُوُهم أَن المنسوب مضاف إِلى ذلك المجرور، مع أَن قصدك نسبة شئ إِلى الاسم المركب من المضاف والمضاف إِليه، فإِذا ثبت أَن حذف أَحدهما واجب فالأولى حذف الثاني لما ذكرنا وكان بنو الحرث بن سدوس بن شيبان اقتسموا معزاه، وقوله: فهل لكم فيها، هو على تقدير مضاف، والاصل فهل لكم في ردها، وأعيا: أعجز، والنطاسى - بكسر النون - هو العالم الشديد النظر في الامور، وحذيما: يراد به ابن حذيم، وهو محل الاستشهاد بالبيت، والمعنى: هل لكم ميل إلى رد معزاى إلى فانني حاذق خبير بالداء الذى يعجز الاطباء عن مداواته
فتقول في عبد القيس: عَبْدِي، وفي امرئ القيس: مَرَئي، وأَيضاً فإِنَّك لو نسبت إِلى المركب الإِضافي قبل العلمية فالمنسوب إِليه في الحقيقة هو المضاف كما ذكرنا فالأولى بعد العلمية أَن ينسب إِليه دون المضاف إِليه فان كثر الالتباس بالنسبد إلى المضاف وذلك بأن يجئ أَسماء مطردة والمضاف في جميعها واحد والمضاف إِليه مختلف كقولهم في الكنى: أَبو زيد، وأَبو علي، وأَبو الحسن، وأُم زيد، وأُم علي، وأُم الحسن، وكذا ابن الزبير، وابن عباس، فالواجب النسبة إِلى المضاف إِليه نحو زبيري في ابن لزبير، وبكري في أبى بكر، إذا الكنى مطرد تصديرها بأَب وأُم، وكذا تصدير الأعلام بابن كالمطرد، فلو قلت في الجميع: أَبوي، وأمى، وابنى، لاطرد اللبس، وإِن لم يطرد ذلك بل كثر كعبد الدار وعبد مناف وعبد القيس فالقياس النسب إِلى المضاف كما ذكرنا نحو عَبْدِي في عبد القيس، وقد ينسب للالتباس إِلى المضاف إِليه في هذا أَيضاً نحو منافي في عبد مناف وهذا الذي ذكرنا تقرير كلام سيويه، وهو الحق، وقال المبرد: بل الوجه أَن يقال: إِن كان المضاف يعرف بالمضاف إِليه والمضاف إِليه معروف بنفسه كابن الزبير وابن عباس فالقياس حذف الأول والنسبة إِلى الثاني، وإِن كان المضاف إِليه غير معروف فالقياس النسبة إِلى الأول كعبد القيس وامرئ القيس، لأن القيس ليس شيئا معروفا يتعرف به عبد وامرؤ، وللخصم أن يمنع ويقول: بم علمت أن القيس ليس شيئاً معروفاً مع جواز أَن يكون شيئاً معروفاً أما قبيلة أَو رجلاً أَو غير ذلك أَضيف إِليه امرؤ وعبد في الأصل للتخصيص والتعريف كما في عبد المطلب وعبد شمس وعبد العزى وعبد اللات قال السيرافي: ويلزم المبرد أَن ينسب إِلى الأول في الكنى لانه يَكْنُون الصبيان بنحو أَبي مسلم وأَبي جعفر مثلاً قبل أَن يوجد لهم ولد اسمه مسلم أَو جعفر وقبل أَن يمكن ذلك منهم فليس المضاف إِليه إِذن في مثله معروفا إذ هو اسم على
معدوم مع أَنه ينسب إِليه، فكأَن المصنف أَجاب السيرافي نيابة عن المبرد، وقال: الثاني في أَمثال هذه الكنى في الأصل مقصود، وذلك أَن هذه الكنى على سبيل التفاؤل فكأَنه عاش إِلى أَن ولد له مولود اسمه ذلك، فالثاني وإِن لم يكن مقصوداً الآن ولا معرِّفاً للأول إِلا أَنه مقصود في الأصل: أَي الأصل أَن لا يقال أيو زيد مثلاً إِلا لمن له ولد اسمه زيد، وللسيرافي أَن يقول: إِن الأصل أَن لا يقال عبد القيس إِلا في شخص هو عبد لمن اسمه قيس، فقول المصنف " وإِن لم يكن الثاني مقصوداً في الأصل كما في عبد القيس وامرئ القيس فالنسبة إِلى الأول " مردود بما مر من الاعتراض على قول المبرد هذا، وقد جاء شاذاً مسموعاً في " عَبْدِ " مضافاً إِلى اسم آخر أَن يركب من حروف المضاف والمضاف إليه اسم على فَعْلَلٍ بأَن يؤخذ من ل واحد منهما الفاء والعين، نحو عَبْشَمِي في عبد شمس، وإِن كان عين الثاني معتلاً كمل البناء بلامه نحو عَبْقَسِي وَعَبْدَرِي في عبد القيس وعبد الدار، وجاء مَرْقسِي في امرئ القيس (1) من كِنْدَة وكل من اسمه امرؤ القيس من العرب غيره يقال فيه مَرَئي، والعذر في هذا التركيب مع شذوذ أنهم إن نسبوا إلى المضاف بدون المضاف إِليه التبس، وإِن نسبوا إِلى المضاف إِليه نسبوا إِلى ما لا يقوم مقام المضاف ولا يطلق اسمه عليه مجازاً، بخلاف ابن الزبير فإِن إِطلاق اسم أَحد الأبوين على الأولاد كثير، نحو قريش وهاشم وخِنْدِفَ (2) وكذا إِطلاق اسم الإبن على الأب غير مبتدع
قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول في النسب إِلى كنت كونِيّ، وذلك لأنه أَضاف إِلى المُصَدَّر، فحذف الفاعل وهو التاء، فانكسر اللام لأجل ياء النسب فرجع العين الساقطة للساكنين، وهذ الكسرة وإِن كانت لأجل الياء التي هي كالكلمة المنفصلة إِلا أَنه إِنما رد العين لأن أَصل اللام الحركة وسكونها عارض، وكان الوجه أَن يقال كانيّ، لأنا قد بينا قبل في شرح قوله " وأَما باب سُدْته فالصحيح أَن الضم كذا " أَن الضمائر في نحو قُلْت وقُلْنا تتصل بِقَالَ فتحذف الألف للساكنين، لكنه أبقى الفاء ف ي كُونيّ على أَصل ضمه قبل النسبة، تنبيهاً على المنسوب إِليه، قال الْجَرْمِيُّ: يقال رجلٌ كُنتيّ لكون الضمير المرفوع كجزء الفعل فكأَنهما كلمة واحدة وربما قالوا كُنْتُنِيٌّ بنون الوقاية ليسلم لفظ كُنْتُ بضم تائه، قال: 53 - وَمَا أنا كنتي وما أنا عاجن وَشَرُّ الرِّجالِ الْكُنْتُنِيُّ وَعَاجنُ 1 الكنتي: الشيخ الذي يقول كنت في شبابي كذا وكذا، والعاجن: الذي لا يقدر على النهوض من الكبر إِلا بعد أَن يعتمد على يديه اعتماداً تاماً كأَنه يعجن قال: " وَالْجَمْعُ يُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدِ، يُقَالُ فِي كُتُبِ وَصُحُفٍ وَمَسَاجِدِ وَفَرَائِضَ: كِتَابِيٌّ وَصَحَفِيٌّ وَمَسْجِدِيٌّ وَفَرَضِيٌّ، وَأَمَا بَابُ مَسَاجدَ عَلَماً فَمَسَاجِدِيّ كَكِلابِيٌّ وأنصاري " فردها فسمى مدركه، وخندفت الام في أثره: أي أسرعت، فلقبت خندف
أَقول: اعلم أَنك إِذا نسبت إِلى ما يدل على الجمع فإِن كان اللفظ جنساً كتمْر وضَرْب أَو اسم جمع كنَفَرٍ ورَهْطٍ 1 وإِبل نسبت إِلى لفظه نحو تَمْرِي وإِبلي، سواء كان اسم الجمع مما جاء من لفظه ما يطلق على واحده كواكب (2) في ركب أَو لم يجئ كغنم وإِبل، وكذا إِن كان الاسم جمعاً في اللفظ والمعنى لكنه لم يستعمل واحده لا قياسياً ولا غير قياسي كعَبَادِيد (3)، تقول: عَبَادِ يدي، قال سيبويه: كون النسب إِليه على لفظه أَقوى من أَن أَحدث شيئاً لم يتكلم به العرب وإِن كان قياسياً نحو عُبْدُودي أَو عِبْدِيدي أَو عِبْدَادي، وكذا قولهم أَعرابي لان أعرابا جمع لا واحد له من لفظه، وأما العرب فليس بواحدة الان، لان الاعراب ساكنة البدو، والعرب يقع على أَهل البدو والحضر، بل الظاهر أَن الأعراب في أَصل اللغة كان جمعا العرب ثم اختص وإِن كان الاسم جمعاً له واحد لكنه غير قياسي، قال أَبو زيد: ينسب إِلى لفظه كَمَحَاسِنيّ وَمَشَابهيّ ومذاكيريّ وبعضهم إِلى واحده الذي هو غير قياسي نحو حُسْنِي وَشَبَهِي وذَكَرِيّ وإِن كان جمعاً له واحد قياسي نسبت إِلى ذلك الواحد، ككتابي في كُتُب وأَما قولهم ربى ورباني في رِبَاب، وهم خمس قبائل تحَالَفوا فصاروا يداً واحدة: ضَبَّة وَثَوْر وَعُكْل وتَيْمٌ وَعَدِي، واحدهم ربة كقبة وقباب، والربة
الفرقة من الناس، فإِنما جاز النسب إِلى لفظ الجمع أَعني رِبَاباً لكونه بوزن الواحد لفظاً، ولغلبته من بين ما يصح وقوعه عليه لغة على جماعة معينين فصار كالعلم نحو مَدَائني 1 وأَما أَبْنَاوي في النسب إِلى أبناء، وهم بنو سعد بن زيد مناة، وأَنصاري في النسبة إِلى الأنصار، فللغلبة المذكورة ولمشابهة لفظ أَفعال للمفرد حتى قال سيبويه إِن لفظه مفرد، ولقوة شبهه بالمفرد كثر وصف المفرد به نحو بُرْمَة أَعْشَار (2)، وثوب أسمال (3) ونطفة أمشاج (4) ورجع ضمير المفرد المذكر إِليه في نحو قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا في بطونه) ولا منع أَن يقال: إِن الياء في أَنصاري وأَبناوي وربابي للوحدة لا للنسبةِ كما في رومى وزنجي وزنج فلذا جاز إِلحاقها بالجمع، فلو قلت بَعْدُ مثلاً: ثوب أَنصاري وشئ ربابژ أَو أَبناوي كان منسوباً إِلى هذه المفردات بحذف ياء الوحدة كما ينسب إِلى كرسي بحذف الياء فيكون لفظ المنسوب والمنسوب إِليه واحداً ولقائل أَن يقول: ياء الوحدة أَيضاً في الأصل للنسبة لأن معنى زنجي شخص منسوب إِلى هذه الجماعة بكونه واحداً منهم، فهو غير خارج عن حقيقة النسبة، إِلا أَنه طرأَ عليه معنى الوحدة، فعلى هذا يكون العذر في لحاق الياء بهذه الأسماء ما تقدم أولا، وقالوا في النسبة إِلى أَبناء فارس، وهم الذين استصحبهم سيف بن
ذي يزن إِلى اليمن: بنوي، على القياس، مع أَنهم جماعة مخصوصة كبني سعد بن زيد مناة، وقالوا في النسبة إِلى الْعَبَلاَت: عَبْلي، بسكون الباء وهم من بني عبد شمس: أُمية الأصغر، وعبد أُمية، ونوفل، لأَن كل واحد منهم سُمّي باسم أُمه، ثم جمع، وهي عَبْلَة بنت عُبَيْد، من بني تميم، وإِنما قالوا في المهالبة وَالمَسَامعة مُهَلَّبِي ومِسْمَعِيّ، لأنك رددتهما إِلى واحدهما وحذفت ياء النسبة التي كانت في الواحد ثم نسبت إِليه، ويجوز أَن يقال سُمّي كل واحد منهم مُهَلَّباً ومِسْمَعاً أَي باسم الاب ثم مع كما سُمّي كل واحد في العَبَلاَت باسم الأم ثم جمع، فيكون مهلبي منسوباً إِلى الواحد الذي هو مهلب، لا إِلى مهلّبي وإِن كان اللفظ جمعاً واحده اسم جمع نسبت أَيضاً إِلى ذلك الواحد، كما تقول في النسبة إِلى نساء: نِسْوِي، لأن واحده نسْوَة، وهو اسم جمع، وكذا تقول في أَنفار وأَنباط: نَفَرِي ونَبَطِيٌّ وإِن كان جمعاً واحده جمع له واحد نسبت إِلى واحد واحده، كما تقول في النسبة إِلى أَكالب: كَلْبي وإِنما يرد الجمع في النسبة إِلى الواحد لأن أَصل المنسوب إِليه والأغلب فيه أَن يكون واحداً، وهو الوالد أَو المولد أَو الصنعة، فحمل على الأغلب، وقيل: إِنما رد إِلى الواحد ليعلم أَن لفظ الجمع ليس علما لشئ، إِذ لفظ الجمع المُسمّى به ينسب إِليه، نحو مَدَائني وكِلابي، كما يجئ ولو سيمت بالجمع فإِن كان جمع التكسير نسبت إِلى ذلك اللفظ نحو مدائني وأَنماري وكلابي وضِبَابي، وأَنمار: اسم رجل، وكذا ضباب وكلاب وإن كان جمع السلامة فقد ذكرنا أَن جمع المؤنث بالالف والتاء يحذف منه الألف والتاء، تقول في رجل اسمه ضربات: ضَرَبي، بفتح العين لأنك لم ترده إِلى واحده، بل حذفت منه الألف والتاء فقط، بخلاف عَبْلي في المنسوب إِلى
العَبَلات، فإِنه بسكون الباء لأنه بسب إِلى الواحد كما ذكرنا، وكذا يحذف من المجموع بالواو والنون علماً الحرفان، إِن لم يجعل النون مُعْتَقَبٌ الإِعراب، ولا يرد إِلى الواحد، فلهذا قيل في المسمى بأَرَضِين: أَرَضِيٌّ، بفتح الراء، وإِن جعل النون معتقب الإعراب لم يحذف منه شئ، كما مر في أَول الباب 1 قال: " وَمَا جَاءَ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ فشَاذٌّ " أَقول: اعلم أَنه قد جاءت أَلفاظ كثيرة على غير ما هو قياس النسب، بعضها مضى نحو جُذَمي وقُرَشي وحَرُورِي، ولنذكر الباقي، قالوا في العالية - وهو موضع بقرب المدينة - عُلْوِيّ، كأَنه منسوب إِلى الْعُلو، وهو المكان العالي ضد السفل، لأن العالية المذكورة مكان مرتفع، والقيسا عَالِيّ أَو عالَوِي، فهو منسوب إِليها على المعنى، وقالوا في البَصْرة: بِصْرِي، بكسر الباء، لأن البصرة في اللغة حجارة بيض وبها سميت الْبَصرة، والْبِصْر بكسر الباء من غير تاء بمعنى الْبَصْرة، فلما كان قبل العلمية بكسر الباء مع حذف التاء ومع النسبة بحذف التاء كسرت الباء في النسب، وقيل: كُسِر الباء في النسب إِتباعاً لكسر الراء،
ويجوز بَصْرِي بفتح الباء على القياس، وقالوا: بَدَوِيّ، والقياس إِسكان العين لكونه منسوباً إِلى البدو، وإِنما فتح ليكون كالحضَري لأنه قرينه، وقالوا: دُهْري بضم الدال للرجل المسن فرقاً بينه وبين الدَّهْرِي الذي هو من أَهل الإلحاد، وقالوا في النسب إِلى السهل وهو ضد الحزن: سُهْلِي، بضم السين فرقاً بينه وبين المنسوب إِلى سَهْل اسم رجل، وقيل في بني الْحُبْلَى حي من الأنصار: حُبَلي، بفتح الباء فرقاً بينه وبين المنسوب إِلى المرأة الحبلى، وإنما قيل لأبيهم حُبْلي لعظم بطنه، وقالوا في الشتاء: شتوى، بسكون التاء، قال المبرد: شتاء جمع شتوة كصحاف جمع صحف فعلى هذا شَتْوي قياس، لأن الجمع في النسب يرد إِلى واحده، وإِطلاقُ الشتاء على ما يطلق عليه الشتوة يضعف 1 قوله، وقالوا في الخريف: خَرَفيٌّ بفتح العين كما قالوا في تثقيف: ثَقَفَي، وقالوا: خَرْفي أَيضاً بسكون العين بالنسبة إِلى المصدر، والْخَرُْفُ: قطع الشئ، وقالوا: بحراني، في النسبة إلى البحرين المجعول نونه معتقب الاعراب، والقياس بَحْرَيْنِيٌّ ووجهه أَن نون البحرين بالياء تجعل معتقب الإِعراب، وقياس المُثَنَّى المجعول نونه معتقب الإِعراب أَن يكون في الأحوال بالألف كم مر في باب العلم، فإِلزام البحرين الياء شاذ إذن
وإِذا جعل نون المثنى معتقب الإِعراب لم يحذف في النسب لاهو ولا الألف فقيل: بحراني، على أَنه منسوب إِلى البحران المجعول نونه معتقب الإِعراب لكونه هو القياس في المثنى المجعول نونه كذلك، وإن قل استعماله كما مر في باب العلم، وقيل: أَفَقِيٌّ بفتحتين، في النسبة إِلى الأُفُق، لأنهم قالوا فيه أُفْقٌ بضم الهمزة وسكون الفاء وهو مخفف الأُفُق كعُنُق وعُنْق، ثم جوزوا فيه الأَفَقِي لاشتراك الفُعْل والفَعَل في كثير من الأسماء كالعُجْم والعَجَم والعَرَب والسُّقْم والسَّقَم، وقالوا: خُرَاسي، تشبيهاً للألف والنون بأَلف التأْنيث التي قد تشبه بتاء التأْنيث فتحذف وإِن كان شاذاً كما في جلولِيٌّ وحَرُوري، ومن قال خُرْسِي بحذف الألف وسكون الراء فقد خفف، وقالوا: صلاحية، بضم الطاء، للإِبل التي ترعى الطَّلْح، وإِنما بنى على فُعَال لأنه بناء المبالغة في النسب كأُنَافي للعظيم الأنف كما يجئ ويروي طِلاَحِيَّة بكسر الطاء بالنسب إِلى الجمع كما قالوا عِضَاهي منسوب إِلى عِضَاه جمع عِضَه، وقيل: هو منسوب إِلى عِضَاهَة بمعنى عِضَه وهو قليل الاستعمال، أعنى عضاهة، والجنس كقتادة وقتاد، وقيل: إِبل حَمَضِية بفتح الميم، قال المبرد يقال حَمْض وحَمَضٌ، فعلى هذا ليس بشاذ، وقالوا: يَمَانٍ وشَآم وتَهامٍ، ولا رابع لها، والأصل يمني وشأْمي وتَهَمي، والتَّهَمُ تِهَامَة، فحذف في الثلاثة إحدى ياءى النسبد وأَبدل منها الألف، وجاء يَمَنيٌّ وشأْمي على الأصل وجاء تِهامِيٌّ بكسر التاء وتشديد الياء منسوباً إلى تهامة، وجاء يمانى وشَآميُّ وكأَنهما منسوبان إِلى يمَانٍ وشآم المنسوبين بحذف ياء النسبة دون أَلفها إِذ لا استثقال فيه كما استثقل النسبة إِلى ذي الياء المشددة لو لم تحذف، والمراد بيمان وشآم في هذا موضعٌ منسوب إِلى الشأْم واليمن فينسب الشئ إِلى هذا المكان المنسوب، ويجوز أن يكون يماني وشآمي جمعاً بين العوض والمعوض منه، وأَن
يكون الالف في يمانى للإشباع كما في قوله: يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ 1 وشآمي محمول عليه، وقيل في طَهَيَّة: طُهْوي، بسكون الهاء على الشذوذ، وطُهَوِيٌّ على القياس، وقيل: طهوى، بفتح الطاء وسكون الهاء وهو أشذ، وقالوا في زبينة قبيلة من باهلة: زبانى، والقياس زَبَني كحنفي في حنيفة، وقالوا في مَرْو: مَرْوَزِيّ وفي الرَّيْ رَازِي واعلم أَنك إِذا نسبت إِلى الأسماء المذكورة بعد أَن تجعلها أَعلاماً إِن لم تكن كدَهْر وطَلْحٍ أَو جعلتها أَعلاماً لغير ما كانت له في الأول كما إِذا سميت بزَبينة ابناً لك، فإِنك تجري جميعها على القياس نحو دَهْرِي وطَلْحِي وزَبَني، لأن هذه الأسماء شذت في المواضع المذكورة، وجعلها أَعلاماً لما يقصد وضع لها ثان، فيرجع في هذا الوضع إِلى القياس وقد يلحق ياء النسب أسماء أبعض الجسد لدلالة على عظمها: إِما مبنية على فعَال كأَنافي للعظيم الأنف، أَو مزيداً في آخرها أَلف ونون كلِحْيَاني ورَقَباني وَجُمَّاني للطويل الْجُمَّةِ، وليس البناءان بالقياس، بل هما مسموعان، وإِذا سميت بهذه الأسماء ثم نسبت إليه رجعت إِلى القياس، إِذ لا تقصد المبالغة إِذن، فتقول جُمِّي ولِحْييٌّ على قول الخليل ولِحَوِيّ على قول يونس قال: " وكثر مجئ فَعَّالٍ فِي الْحِرَفِ كَبَتَّاتٍ وَعَوَّاج وَثَوَّاب وَجَمَّالٍ، وَجَاءَ فَاعِلٌ أَيْضاً بِمَعْنَى ذِي كَذَا كَتَامِرٍ وَلاَبِنٍ وَدَارع وَنَابِلٍ، وَمِنْهُ عِيشَة رَاضِيَة وَطَاعِمٌ كَاسٍ ". أَقول: اعلم أَنه يجئ بعض ما هو على فَعَّال وفال بمعنى ذى كذا، من
غير أَن يكون اسم فاعل أَو مبالغة فيه، كما كان اسم الفاعل نحو غافر، وبناء المبالغة فيه نحو غَفَّار، بمعنى ذي كذا، إِلا أَن فَعَّالاً لما كان في الأصل لمبالغة الفاعل ففَعَّال الذي بمعنى ذي كذا لا يجئ إلا في صاحب شئ يزاول ذلك الشئ ويعالجه ويلازمه بوجه من الوجوه، إِما من جهة البيع كالبَقَّالٍ 1، أَو من جهة القيام بحاله كالجمال والبغال، أَو باستعماله كالسَّيَّاف، أغير ذلك، وفاعل يكون لصاحب الشئ من غير مبالغة، وكلاهما محمولان على اسم الفاعل وبناء مبالغته، يقال لابِن لصاحب اللبن، ولَبَّان لمن يزاوله في البيع أَو غيره، وقد يستعمل في الشئ الواحد اللفظان جميعا كالسياف وسَائِف، وقد يستعمل أَحدهما دون صاحبه كقَوَّاس (2) وتَرَّاس (3) وفَعَّال في المعنى المذكور أَكثر استعمالاً من فاعل، وهما مع ذلك مسموعان ليسا بمطردين، فلا يقال لصاحب البر: بَرَّار، ولا لصاحب الفاكهة: فكاه، قال النحاة: إِنهما في المعنى المذكور بمعنى النسبة، لان ذا الشئ منسوب إلى ذلك الشئ، وَأَيضاً جاء فَعَّال والمنسوب بالياء بمعنى واحد كبتي وبَتَّات لبائع البت، وهو الكساء، ويعرف أَنه ليس باسم فاعل ولا للمبالغة فيه: إِما بأَن لا يكون له فعل ولا مصدر كنابل وبَغَّال، ومكان آهل: أَي ذو أَهل، أَو بأَن يكون له فعل ومصدر لكنه إِما بمعنى المفعول: كما دافق وعيشة راضية، وإِما مؤنث مجرد عن التاء: كحائض
وطالق، وقالوا في نحو مُرضِع 1 ومطفل 2 والسماء منفطر 3 به: إنه على
معنى النسبة لهذا أَيضاً، وهذا يقدح في قولهم: إن ما هو بمعنى النسبة من المجرد عن الياء إِما على فَعَّال أَو فَاعِل فقط، وإِما جار 1 على ما تضمنه على وجه المبالغة نحو: عِزٌّ عَزِيزٌ، وذُلٌّ ذليلٌ، وشعر شاعرٌ، وموت مائت، وهمٌّ ناصب، فإِن جميع ذلك معنى أَطلق عليه اسم صاحب ذلك المعنى مبالغة، إِذ العزيز والذليل والشاعر والمائت والهامّ 2 صاحب العز والذل والشعر والموت والنصب، كما يطلق على صاحب المعنى اسم ذلك المعنى مبالغة نحو رجل صَوْم وعَدْل وماء غَوْر: جعل الشعر كأَنه صاحب شعر آخر، كما قال المتنبي: وَمَا أَنَا وَحْدِي قُلْتُ ذا الشِّعْرَ كله ولكن لشعري فيك من نفسه شعر (3) تعالى: (منفطر به) اسم فاعل جار على موصوفه ولا تأويل فيه، وأكثر العلماء على أن السماء مؤنث ولهذا احتاجوا إلى التأويل في هذه الجملة، فمنهم من أول في السماء فذكر أنها بمعنى اسقف أو الشئ المرتقع، فلهذا جاء الخبر عنها مذكرا، ومنهم من أول في منفطر فذكر أنه نسب وليس اسم فاعل كالمؤلف، وليس بجيد.
والموت كأَنه يستصحب موتاً آخر، والنصب كأَنه يستلزم نصباً آخر: أَي ليس هو شعراً واحداً، ولا الموت موتاً واحداً، ولا الهم همَّاً واحداً، بل كل منها مضاعف مكرر، وقد يستعمل الفعل أَيضاً بهذا المعنى نحو قولهم: جَدَّ جِدُّه، وتمَّ تمَامُه، وأَما قولهم: شغل شاغل، فليس من هذا، بل هو اسم فاعل على الحقيقة: أَي شغل يشغل المشتغل به عن كل شغل آخر لعظمه فلا يتفرغ صاحبه لشئ آخر وكما استعملوا فَعَّالاً لما كان في الأصل للمبالغة في اسم الفاعل في معنى ذي الشئ الملازم له استعملوا فَعِلاً أَيضاً، وهو بناء مبالغة اسم الفاعل، نحو عمل للكثير العمل، وطعن وليس ولَسِنٍ في معنى النسبة، فاستعملوه في الجوامد نحو رجل نَهِرٌ لصاحب العمل بالنهار، ورجل حَرِح وسَتِه بمعنى حِرِيّ واسْتِيٍّ: أَي الملازم لذلك الشغل، فعلى هذا ليس معنى النسب مقصوراً على فاعل وفعال، بل يجئ عليه اسم الفاعل من الثلاثي وغيره نحو مرضع ومنفطر، ويجئ من أَبنية مبالغة اسم الفاعل فَعَّال وفَعِل، قال الخليل: وقالوا طاعم كاسٍ على ذا: أَي على النسبة: أَي هو ذو كسوة وذو طعام، وهو مما يذم به، أَي ليس له فضل غير أَن يَأْكل ويلبس، قال: دَعِ الْمَكَارِمَ لاَ تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أنْتَ الطّاعِمُ الكاسى 1 شعرى عانني على مدحك، لأنه أراد مدحك كما أردته، وهو مأخوذ من قول أبى تمام: تغاير الشعر فيه إذ أرقت له حتى ظننت قوافيه ستقتتل (1) هذا البيت من قصيدة للحطيئة هجا فيه الزبرقان بن بدر، وأولها: علام كلفتني مجد ابن عمكم والعبيس تخرج من أعلام أوطاس وقال السكري في شرح بيت الشاهد: يقول: حسبك أن تأكل وتشرب.
وقد استشهد بالبيت على أنهم قالوا: إن الطاعم الكاسى من باب النسبة، ثم رد
ولا ضرورة لنا إِلى جعل طاعم بمعنى النسبة، بل الأولى أن تقول: هو اسم فاعل من طعِم يطعم مَسْلوباً منه معنى الحدوث، وأَما كاسٍ فيجوز أَن يقال فيه ذلك، لأنه بمعنى مفعول: كماء دافق، ويجوز أَن يقال: المراد الكاسي نَفْسه، والأظهر هو الأول، لأن اسم الفاعل المتعديّ إِذا أَطلق فالأغلب أَن فعله واقع على غيره قال: " الْجَمْعُ، الثُّلاَثِيُّ: الْغَالِبُ فِي نَحْوِ فَلْسٍ عَلَى أَفْلُسٍ وفُلُوسٍ، وَبَابُ ثَوْبٍ عَلَى أَثْوَاب، وَجَاءَ زِنَادٌ فِي غَيْر بَابِ سَيْلِ، وَرِئْلاَنٌ وَبُطْنَانٌ وَغِرَدَة وسُقُفٌ وأَنْجِدَةٌ شاذ ".
أَقول " اعلم أَن جموع التكسير أَكثرها محتاج إِلى السماع، وقد يغلب بعضها في بعض أَوزان المفرد، فالمصنف يذكر أَولاً ما هو الغالب، ويذكر بعد ذلك غير الغالب الذي هو كالشاذ.
قوله: " الجمع " لا إِعراب له، ولا لقوله: " الثلاثي "، لأنهما اسمان غير مركبين.
كما تقول: باب، فصل، ويجوز أَن يرتفعا على أَن كل واحد منهما خبر المؤلف ذلك في الطاعم وسلمه في الكاسى على ما تراه.
وتقول: لا وجه لانكار أن يكون الطاعم من باب النسبة ويكون من باب " عيشة راضية " و " ماء دافق " كما قاله في الكاسى.
وأنه رأى الفراء قد ذكر هذا في الكاسى وسكت عنه في الطاعم فظن أن له حكما آخر، قال الفراء: " الكاسى بمعنى المكسو، كما أن العاصم في قوله تعالى (لا عاصم اليوم من أمر الله) بمعنى المعصوم، ولا تنكرن أن يخرج المفعول على فاعل.
ألا ترى أن قوله تعالى (من ماء دافق) بمعنى مدفوق، و (عيشة راضية) بمعنى مرضية، يستدل على ذلك بأنك تقول: رضيت هذه العيشة، ودفق الماء، وكسى العريان، بالبناء للمفعول.
ولا تقول ذلك
بالبناء للفاعل " اه
المبتدأ.
أَي: هذا باب الجمع، وهذا باب الثلائى كيف يجمع، ثم ابتدأَ وقال: " الغالب في نحو فلس أَن يجمع على أفلس " اعلم أَن الغالب أَن يجمع فَعْل المفتوح الفاء الساكن العين في القلة على أَفْعُل، إِلا أَن يكون أجوف واوياً أَو يائياً، فإِن الغالب في قلته أَفعال: كثَوْب وأَثواب وسوط وأَسْوَاط وبَيْت وأَبْيَات وشيخ وأشياخ، وذلك لانه لو قالوا فيه أَيضاً أَفْعُل نحو أَسْوُط وأَبْيُتٍ لثقلت الضمة على حرف العلة وإِن كان قبلها ساكن، لأن الجمع ثقيل لفظاً ومعنى فيستثقل فيه أَدنى ثقل، وقد جاء فيه أَفْعُل قليلاً نحو أَقْوُس وأَثْوُب وآيُر وأعين، وقد يجئ غير الأجوف في القلة على أَفعال أَيَضاً قليلاً كفَرْخ وأَفراخ وفَرْد وأَفْرَاد، لكن الأغلب في الأجوف وفيما سواه ما ذكرناه أَولاً، والغالب في كثرة فَعْل أَن يكون على فُعُول وفِعَال ككُعُوب (1) وكِعَاب وقد ينفرد أَحدهما عن صاحبه كبَطْن وبُطُون وبَغْل وبغَال، وكذا المضاعف نحو صَكّ وَصُكوك 2 وصِكَاك، والناقص: كدَلْوٍ وَدُلِيٍّ ودِلاء، وثُدْي وثُدِي 3 وظبي وظباء، وأَما الأجوف فإِن كان واوياً ففُعُول فيه قليل، والأكثر الْفِعَالَ لاستثقال الضمد على الواو في الجمع وبعده الواو، ولا يستثقل ذلك في المصدر
كالغؤور 1 والسؤور 2، وقد يجئ في الجمع كالْفُؤُوج في جمع الْفَوْج، فأَما إِذا جمعته على فِعَال فإِن الكلمة تخف بانقلاب الواو ياء، ولما استبد الواوي بأَحد الجمعين المذكورين استبد اليائي بالآخر، أَعني فُعولاً، فلم يجئ فيه فِعَال، وأَيضاً لو قيل فيه بِيَات كحِيَاض لالتبس الواوي باليائي (وشَذَّ ضِيَافٌ في جمع ضَيْفٍ) وقد يزاد التاء على فُعُول وفِعَال لتأْكيد معنى الجمعية كعُمُومة وخُؤُولة وخُيُوطة وعُيُورة وفِحَالة.
فالوجه على ما قررنا أَن يقال: الغالب في قلة فَعْل أَفعُل في غير باب بيت وثوب، فإِنهما على أَثواب وأَبيات، وفي كثرته فُعُول، في غير باب ثَوْب، فإِنه على ثِياب، وفِعَالٌ، في غير باب سَيْل، فإِنه على سُيُول قال سيبويه: القياس في فعل ما ذكرناه، وما سوى ذلك يعلم بالسمع، فلو اضطر شاعر أَو ساجع في جمع فعل إلى شئ مما ذكرنا أَنه قياسه فلا عليه أَن يجمعه عليه، وإِن لم يسمع فالمسموع في قلة فَعْل في غير الأجوف أَفْعال كأَنْفٍ وآنافٍ، وفي كثرته فِعْلان كجحشان ورِئْلاَن (3) وفُعْلاَن كظَهْرَان وَبُطْنان (4).
قال سيبويه: وَفِعْلانِ - بالكسر - أَقلهما، وفِعَلَة كغِرَدَة في غَرْد، وهو الكمأَة، وكذا جبأة وفقعة في جبء وفَقْع للكمأَة أَيضاً، وفُعُلٌ بضمتين كسُقُفٍ ودُهُنٍ (5)
ويجوز أَن يخفف عند بني تميم كما في عنق، وهو في الجمع لثقلة أَولى، وأَفْعِلة في جمع فَعْل شاذ كأنْجِدَة في نَجْد، وهو المكان المرتفع، قال الجوهري: هو جمع نُجُود جمع نَجْد، جمع فُعْول على أَفْعِلة تشبيهاً له بفَعُول بفتح الفاء فإِنه يجمع عليه كعَمُود وأَعْمِدة، وأَما نحو الْكَليب والمعيز فهو عند سيبويه جمع، وعند غيره اسم الجمع، فَفعيلَ في فعل أقل من فِعَلة.
وفِعَلة أَقل من فِعْلان، بالكسر، وهو أَقل من فَعْلان بالضم وربما اقتصر في فَعْل على أَفْعل وأَفْعال في القلة والكثرة.
كالاكف والارآد 1 واعلم أَن جمع القلة ليس بأَصل في الجمع، لأنه لا يذكر إِلا حيث يراد بيان القلة، ولا يستعمل لمجرد الجمعية والجنسية كما يستعمل له جمع الكثرة.
يقال فلان حَسَن الثياب، في معنى حسن الثوب، ولا يحسن حسن الأثواب، وكم عندك من الثوب والثياب، ولا يحسن من الأثواب، وتقول: هو أَنبلَ الفتيان، ولا تقل أَنْبَلُ الفتية، مع قصد بيان الجنس قال: " ونحْوُ حِمْلٍ 2 عَلَى أَحْمَالٍ وحُمُول، وجاءَ علَى قِدَاحٍ 3 وأرجل من المطر، ويجمع على دهان مثل رجال، ولم نقف فيما بين أيدينا من كتب اللغة على أنه يجمع على فعل كما قال المؤلف، ولعل ما ذكر المؤلف أنه جمع ليس كما توهمه بل هو مفرد، وأصله دهن مثل قفل فأتبعت عينه لفائه فصار بضمتين كعنق كما هو مذهب عيس بن عمر في نحو عسر ويسر.
وصِنْوَانٍ وذُؤْبَانٍ وقِرَدَةٍ " أَقول: اعلم أَن ما كان على فِعْل فإِنه يجمع في القلة على أَفْعَال، في الصحيح كان أَو في الأجوف أَو في غيرهما، وربما كان أَفْعال لقلة وكثرة كأَخْمَاسٍ 1 وأَشْبَارٍ، قال سيبويه: وفي الكثرد على فُعُول وفِعَال، والفُعول أَكثر، وربما اقتصروا على واحد منهما في القليل والكثير معاً، فإِن كان أَجوف يائياً لزمه الْفُعُول كالفُيُول والْجُيُود، ولا يجوز الْفِعَال كما مر في فَعْل، وإِن كان واوياً لزمه الْفِعال ولا يجوز الْفُعول كريح ورِيَاح، كما ذكرنا في فَعْل، هذا الذي ذكرناهُ في فِعْل هو الغالب، وقد يجئ على أَفْعُل كأَرْجُل، وعلى فِعلان كصِنْوَان 2 وقِنْوَان 3 وبعضهم يضم فاءهما، وعلى فُعْلان كذُؤْبان وصُرْمان في صِرْم وهو القليل من الإبل، وعلى فعلة كقردة، وجاء فيه فعيل كضريس 4 قال: " ونحو قرة عَلَى أَقْرَاءِ وقُرُوءِ 5، وجَاء على قِرَطَة وَخِفَاف وفُلْكٍ، وبَابُ عُودٍ على عيدان "
أَقول: اعلم أَن فُعْلاً يكسر في القلة على أَفعال، في الأجوف كان أَو في غيره، وقد يجئ للقليل والكثير، نحو أَركان وأَجزاء، وقد شذ في قلته أَفعل كأَنْ؟ ؟ كُن، ويكسر في الكثرة على فِعَال وفعُول، وفُعول أَكثر كبروج وبرود وجنود، وفِعَال في المضاعف كثير كقِفَافٍ 1 وخِفافٍ وعِشَاشٍ (2)، هذا هو الغالب في فُعْل.
وقد يجئ فيه فعلة كقِرَطَة 2 وجِحَرة (4) وخِرَجة (5)، وفُعْلٌ كفُلْك في فُلْك، قال تعَالى في الواحد: (فِي الفلك المشحون) وفي الجمع: (حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وجرين بهم) وذلك لأن فُعْلاً وَفَعَلاً يشتركان في أَنهما جُمعا على أَفْعال كصُلْب وأَصلاب وجمَل وأَجمال، وفَعَل يجمع في فعل كأسد وأسد، ففُعْل جمع عليه أَيضاً، وفُعْل وفَعَل يشتركان في كثير من المصادر، كالسُّقْم والسَّقَم والبُخْل والبَخَل، وفَعْل وفِعْل بفتح الفاء وكسرها وسكون عينهما كثيران في كلامهم
فتصرف في تكسيرهما أَكثر من التصرف في باقي جموع الثلاثي، وفُعْل بالضم قريب منهما في الكثرة قوله " وباب عود على عيدان " يعني أَن فُعْلاً إذا كان أَجوف لا يجمع في الكثرة إِلا على فِعْلاَن كعيدان وحيتان، وأَما في القلة فعلى أَفعال كما هو قياس
الباب كأَكوَاز وأَكواب، ويشارك الأجوفَ في فِعْلان غيرهُ أَيضاً كحُشّ - وهو البستان - وحِشَّان، ويجمع حُشّان 1 بالضم على حَشَاشين كما جمع مُصْرَان وهو جمع مَصير على مَصَارِين، ولا يمتنع أَن يكون حِشَّان جمع حَشّ بالفتح، لأنه لغة في الحش بالضم كثور وثيران، والأول قول سيبويه.
قال: " ونَحْوُ جَمَلٍ عَلَى أَجْمَالٍ، وَبَابُ تَاجٍ عَلَى تِيجَانٍ، وَجَاءَ عَلَى ذُكُورٍ وَأَزْمُنٍ وَخِربَانٍ وَحُمْلاَنٍ وجِيرَةٍ وَحِجْلَى " أَقول: أَعلم أَن ما كان على فَعَل فإِنك تقول في قلته أَفْعَال، في الأجوف أَو في غيره، نحو أَجْمَالٍ (2) وأَتْوَاجٍ وأَقْوَاعٍ (3) وأَنياب، وجاء قلته على أَفْعُل نادراً كأَزْمُن وأَجْبلُ وأَعْصٍ في عَصاً، ويجوز أَن يكون أَزمن جمع زَمَان كأَمْكُن في مَكَان، وذلك لحمل فَعَال المذكر على فَعَال المؤنث، فإِن
أَفعُلَ فيه قياس، على ما يجئ، نحو عَنَاق (4) وأَعْنُق، وجاء في الأجوف اليائي أَنْيُب، وفي الواوي أَدْؤُر وأَنْؤُر (وأَسْوُق، قال يونس: إِذا كان فَعَل مونثا بغير تاء فجمعه على أَفعل هو القياس) (5) كما أَن فِعَالاً وفعيلاً إِن كانت مؤنثة
فقياسها أفعل كما يجئ، قال سيبويه: بل أَفْعُل فيه شاذ، وإِن كان مؤنثاً، ولو كان قياساً لما قيل روحي وأَرْحَاء وقَدَم وأَقدام وغَنَم وأَغْنَام، وتقول في كثرته فعلا وفُعُول في غير الأجوف، والْفِعَال أَكثر، وقد تزاد التاء كالحِجَارة والذِّكَارة والذُّكُورة لتأْكيد الجمعية، وأَما الأجوف فالقياس فيه الفِعْلاَن كالتِّيجَان والجيرَان والقِيعَان والسِّيجان 1 وقد جاء في الصحيح أَيضاً قليلا كالشِّبْثَان (2) وقد جاء في الأجوف فُعْل أَيضاً كالدُّور والسُّوق والنِّيب، كأَنهم أَرادوا أَن يُكسِّرُوا على فُعُول فاستثقلوا ضم حرف العلة في الجمع وبعدها الواو فَبَنَوْه على فُعْل، وجاء سُؤُوق أَيضاً على الأصل، لكنه همز الواو للاستثقال، وكل واو مضمومة ضمة غير إعرابية ولا للساكنين جاز همزها.
فألزمت ههنا
للاستثقال، وكذا جاء نُيُوب، وليس فُعُول فيه مستمراً، بل بابه فُعْل كما مر، وجاء في غير الأجوف فُعْل أَيضاً كأُسْد ووُثْن، وقال بعضهم: لفظ الجمع لابد أَن يَكون أَثقل من لفظ الواحد، فأُسْد أَصله أُسُود ثم أُسُد ثم أُسْد فخفف، والحق أن لا منه من كونه أَخف من الواحد كاحمر وحُمْر، وحِمَار (وحمُر) وغير ذلك، وأَصلُ نيبٍ فُعْل كالسُّوق قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، وليس فعل من أبنية الجمع، ولم يَأْت في أَجوف هذا الباب فِعَال، كأَنه جعلَ فِعْلاَن عوض فِعَال وفُعْل عوض فُعُول، هذا الذي ذكرت قياس هذا الباب، ثم جاء في غير الأجوف فُعْلاَن أَيضاً كحُمْلاَن (3) وسُلْقَان في سَلَق وهو المطمئن من الأرض
وفعلان كخربان 1 وبرقان (2) وشبثان، وفعلة كجبيرة وقيعة وإِخْوَة، وفِعْلَى كحِجْلى (3) وهو شاذٌّ لم يَأْتِ منه إِلا هذا (4)، وقال الأصمعي.
بل هو لغة في الحَجَل، والصحيح أَنه جمع، ولم يَأْتِ في قلة المضاعف ولا كثرته إِلا أَفعال كأَمْدَاد (5) وأَفْنَان (6)، وأَلْبَاب (7)، كما لم يجاوزوا في بعض الصحيح ذلك كالأقْلاَم والأرسَانْ (8) والأغْلاَق (9)، قال سيبويه: فإِن بنى المضاعف على فعل أَو فُعُول أَو فِعْلاَنَ (أَو فُعْلاَنَ) فهو القياس، ولم يذكر فيه شيئاً عن العرب، فلزوم فعل مفتوح العين لافعالى أكثر من
لزوم فَعْل ساكن العين لأفعُل، وذلك لخفة فَعْل وكثرته فتوسعوا فيه أكثر من توصعهم في فَعَل، ولذلك كان الشاذ في جمع فَعَل مفتوح العين اَقلَّ من الشاذ في جمع فَعْل ساكنه قال: " وَنَحْوُ فَخِذٍ عَلَى أفخاذ فِيهِمَا، وَجَاءَ عَلَى نُمُورٍ وَنُمُرٍ " أَقول: يعني أَن فَعِلاً المكسور العين يكسر في الكثرة والقلة على أَفْعَال،
وذلك لأنه أَقل من باب فَعَل مفتوح العين بكثير، كما أَن فَعَلاً مفتوح العين أَقل من فَعْل ساكنه، والبناء إذ اكثر تُوُسع في جموعه، فلهذا جاء لمضاعف فَعْل ساكن العين بناء قلة وكثرة نحو صَكّ وأَصُكّ وصِكَاك وصُكوك، ولم يأْت لمضاعف فَعَل مفتوح العين إلا أَفعال في القلة والكثرة كأَمْدَاد وأَفنان وفَعِل بكسر العين أَقل من فَعَل بفتحها فَنقص تصرفه عنه بأَن لزم في جمعه أَفعال في قلة الصحيح وغيره وكثرتهما، وجاء نمور على التشبيه بباب الأسود، ونمر مخفف منه.
قال: " ونحو عَلَى أَعْجَاز، وَجَاء سِبَاعٌ، وَلَيْسَ رَجْلَةٌ بتكسير " أَقول: اعلم أَن فَعُلاً بضم العين أَقل من فَعِل بكسرها، فهو أَولى بأَن يكون قلته وكثرته على لفظ واحد، وهو أَفعال، وقد يجئ على فعال كسباع ورجال، وذلك لتشبيهه بفَعَل مفتوح العين.
قوله " رَجْلة " بفتح الراء وسكون الجيم " ليس بتكسير " بل هو اسم جمع، لأن فَعْلَة ليس من أَوزان الجموع وقياسه أَرْجَال كأَعجاز، رَجْلة للقليل، ورجال للكثير.
قال: " وَنَحْو عِنَبٍ عَلَى أَعْنَابٍ، وَجَاءَ أَضْلُعٌ وضُلوعٌ "
أَقول: قال سيبويه: باب عنب أَكثر من باب عجز، وباب كَبِد أَكثر من باب عِنَب، وباب جبَل أَكثر من باب كبد، وباب بَحْر أَكثر من باب جَبَل، فباب عنَب على أَفعَال في القلة والكثرة، وقد يجئ في القلة على أَفْعُل كأَضْلُع، قال سيبويه: شبه بالأزمن في جمع الزَّمن، وقد يجئ في الكثرة الفعول كالضلوع والأرُوم 1
قال: " وَنَحْو إِبِلِ عَلَى آبَالٍ فيهما " أَقول: أَي في القليل والكثير، لِقلَّة فِعِل، وهو لغات معدودة كما ذكرنا.
قال: " وَنَحْو صُرَد عَلَى صِرْدَانٍ فِيهمَا، وَجَاءَ أَرْطَابٌ وَرِبَاع فِيهِما " أَقول: أَي في القلة والكثرة، لما اختص قعلبنوع من المسميات، وهو الحيوان كالنُّغَرِ والصُّرَد (2)، خَصُّوه بجمع، وأَيضاً كأَنه منقوصٌ من فُعَال كغُرَاب وغِرْبان.
أَو مشبه به، وشذ منه رُبَع (وأرباع) (3) تشيها بجَمَل وأَجْمَال وجِمَال، لأنه منه، وأَمّا رُطَب وأرطاب ورطاب فليس رطب في الحقيقة من باب فعل الموضوع لواحد، لأنه جنس لرطبة، وأنه جَمْعها، ومثله مُصَع ومُصَعة لجَني الْعَوْسج (4) قال: " وَنَحْو عُنُقٍ عَلَى أعناق فيهما "
أَقول: قال سيبويه باب عُنق كباب عَضُد في القلة، وجمعه أَفعال في القلة والكثرة قال: " وامْتَنَعُوا مِن أَفْعُل في الْمُعْتلِّ الْعيْنِ، وأَقْوُسٌ وأَثْوَبٌ وأَعْيُنٌ وأَنْيَبٌ شاذٌّ، وامْتَنَعُوا مِنْ فِعَالٍ في الْيَاء دُونَ الْوَاوِ، كفُعُولٍ في الواو دون الياء، وفؤوج وشؤوق شَاذٌّ " أَقول: يعني أَن أَفْعُل لا يجئ في الأجوف من هذه الأمثلة العشرة المذكورة واوياً كان أَو يائيا، وفعالا لا يجئ في الأجوف اليائي من جميع الأمثلة المذكورة، وقد يجئ في الواوي كَحِيَاض وثِياب، وفُعُولاً يجئ في اليائي دون الواوي، كفُيُوح 1 وسُيُول، وقد ذكرنا ذلك في شرح جمع فَعْلٍ لما فرغ من جموع أَبنية الثلاثي المجرد إِذا كان اسماً مذكراً شرع في جموعها إِذا كانت مؤنثة بالتاء، فقال: " الْمُؤَنَّثُ: نحو قصْعَةٍ عَلَى قِصَاع وبُدُورٍ وبِدَرٍ وَنُوَبٍ، وَنَحْوُ لِقْحَةٍ عَلَى لِقَحٍ غَالِبَاً، وَجَاءَ عَلَى لِقَاحٍ وَأَنْعُمٍ، ونحْوُ بُرْقَةٍ عَلَى بُرَقٍ غَالِباً، وَجَاءَ عَلَى حُجُوز وبِرَامِ " أَقول: اعلم أَن فَعْلة تكسر في فِعالٍ غالباً في الصحيح وغيره، كقصاع
وركاء 1 ودِبَاب (2)، وجاء على فِعَل وكأَنه مقصور فِعَالٍ نحو هَضبْةَ (3) وهِضَبٍ وحَلْقَةٍ (4) وحِلَقٍ، وقد جاء فيه فُعُول أَيضاً لأن فُعُولاً وفِعَالاً إِخوان في جمع فَعْلٍ مذكر فَعْلة إِلا أَن فُعُولاً ههنا قليل كمأَنة (5) ومُؤُون وبَدْرَةٍ (6) وبُدُور، وفي جمع فَعْلٍ كثير، لأن فَعْلاً أَخف من فَعْلة وأَكثر استعمالاً، فكان أَكثر تصرفاً، وإِنما غلب في فَعْلة فِعْالٌ دون فُعُول لأنه أَخف البناءين.
وإِذا كان فَعْلة أَجوف واوياً فقد يجمع على فُعَلٍ كَدُوَلٍ ونُوَب (7)
وجُوَبٍ 1 وليس هذا قياسَ فَعْلة - بفتْح الفاء - بل هو محمول في ذلك على فُعْلة - بضمها - نحو بُرْقة وبُرَق ودُوْلَة ودُوَل، وقد جاء في ناقصه فُعَلٌ أَيضاً شاذاً كقَرْيَة وقُرًى، قال أَبو علي: وبَرْوَةٍ (2) وَبُرًى، قال: وهو الذي يجعل في أَنف البعير، والمعروف في هذا المعنى البرَة، وفي كتاب سيبويه
نَزْوَةٌ (3) وَنُزًى - بالنون والزاي - ولا شك أَن أحدهما تصحيف الاخر ففتح) يريك كأنها إنما جاءت عندهم من فعلة فكان نوبة نوبة (الاولى بفتح فسكون والثانيد بضم فسكون) وإنما ذلك لان الواو مما سبيله أن يأتي تابعا للضمة، قال: وهذا يؤكد عندك ضعف حروف اللين الثلاثة " اه ملخصا من اللسان (1) الجوب: جمع جوبة - بفتح فسكون وهى الحفرة المستديرة الواسعة وكل فضاء أملس سهل بين أرضين (2) قال في اللسان: " والبرة الخلخال، حكاه ابن سيده فيما يكتب بالياء، والجمع براة (كقضاة) وبرى وبرين، وبرين (بضم الباء وكسرها).
والبرة: الحلقة في أنف البعير وقال اللحياني: هي الحلقة من صفر أو غيره تجعل في لحم أنف البعير، وقال الاصمعي: تجعل في أحد جانبى المنخرين والجمع كالجمع (يريد أن جمعها بمعنى الحلقة كجمعها بمعنى الخلخال) على ما يطرد في هذا النحو، وحكى أبو علي الفارسي في الايضاح برود وبرى وفسرها بنحو ذلك، وهذا نادر، قال الجوهري: قال أبو علي: أصل البرة بروة، لانها جمعت على برى مثل قرية وقرى.
قال ابن برى رحمه الله: لم يحك بروة في برة غير سيبويه وجمعها برى ونظيرها قرية وقرى، ولم يقل أبو علي إن أصل برة بروة، لان أول برة مضموم وأول بروة مفتوح، وإنما استدل على أن لام برة واو بقولهم: بروة لغة في برة " اه بتصرف (3) النزوة: القصير، وجبل بعمان كما ذكره في القاموس، وقال ياقوت في معجم البلدان: " نزوة، بالفتح ثم السكون وفتح الواو - والنزو: الوثب، والمرة الواحدة نزوة: جبل بعمان وليس بالساحل، عنده عدة قرى كبار يسمى مجموعها بهذا الاسم، فيها قوم من العرب كالمعتكفين عليها وهم خوارج أباضية، يعمل فيها صنف من الثياب منمقة بالحرير جيدة فائقة لا يعمل في شئ من بلاد
وإِذا كان أَجوف يائياً لم يجز ضم فائه في الجمع، بل يكسر كَحِيَم (1) وضِيَع (2) كما قيل في
الصحيح هِضَب، وليس هذا بقياس، لا في الصحيح ولا في غيره، وأَما فِعْلة فإِنه يكسر على فِعَل، في الصحيح كان أو في غيره، ككِسَر وقِدَد (3) ولِحًى ورِشًى (4) وذكر غير سيبويه فُعَلاً بضم الفاء كلُحًى وحُلًى، والكسر فيهما أَجود، قال سيبويه: الجمع بالألف والتاء قليل في فِعْلة، في الصحيح كان أو في غيره، لأن إِتباع العين للفاء فيما يجمع هذا الجمع هو القياس، وفعل كإبل بناء عزيز، بخلاف فُعُلات كخُطُوات، إِذ نحو عُنُقٍ وطُنُب (5) كثير، فَلهذا كان استعمال فِعَل في القلة أَكثر وأَحسن من استعمال فُعَل فيها، فَثلاثُ كسَر أَقوى من ثلاث غُرَف، بل الأولى ثلاث غُرُفات مع جواز ثلاث غُرَف أَيضاً، قال سيبويه: ولا يكادون يجمعون بالألف والتاء في الناقص واوياً كان أَو يائياً، يعني مع الاتباع، فلو قلت العرب مثلها، ومآزر من ذلك الصنف يبالغ في أثمانها رأيت منها واستحسنها " اه (1) الخيم: جمع خيمة وهى كل بيت مستدير من بيوت الاعراب من شعر أو غيره، أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر (2) الضيع: جمع ضيعة - بفتح أوله وسكون ثانيه - وهى العقار، وحرفة الرجل وصناعته (3) القدد: جمع قدة وهى القطعة من الشئ والفرقة من الناس إذا كان هوي كل واحد على حده، ومنه قوله تعالى: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا) أي كنا جماعات متفرقين مسلمين وغير مسلمين (4) رشى: جمع رشوة - مثلثة الراء وهي الجعل.
قال ابن الاثير: الرشوة والرشوة (بكسر الراء وضمها) الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء، فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الاخذ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا، فاما ما يعطى توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه " اه من اللسان بتصرف (5) الطنب - بضمتين أو بضم فسكون - حبل الخباء والسرادق
في رِشْوَة رِشوَات لانقلبت الواو ياء فاجتزءوا بِفعَل في القلة والكثرة، وقد عرفت أَن الكسر في الصحيح قليل، فكيف في المعتل، قال السيرافي: وأَما نحو فِرْيَة ولِحْية فيجوز كسر العين في جمعهما بالألف والتاء، لأنه لا ينقلب حرف إلى حرف.
قلت: قال سيبويه أَولى لاستثقال الكسرتين مع الياء، وأَما المعتل العين فيجوز جمعه بالألف والتاء، إِذ يجب إِسكان عينه ولا يجتمع كسرتان نحو قِيمات ودِيمات (1) وقد جاء في فِعْلة فِعال كلِقاح (2) وحِقاق (3)، كذا ذكره سيبويه، لكنه في غاية القلة، وذكر الجوهري أَن لِقاحاً جمع لَقُوح ومي الحَلُوب كقلاص وقلُوص (4) واللقحة بمعنى اللقوح، قال سيبويه: قد يجمع فِعْلة على أَفعل كأنْعُم وأَشُد في نِعْمة وشدَّة، وذلك قليل عزيز ليس بالأصل، وقيل: إِن أَشُدًّا جمع شَدّ في التقدير ككَلْب وأَكْلب أَو جمع شِدّ كذئْب وأَذْؤُب، ولم يستعمل شدٌّ ولاشد فيكون كأَبابيل (5) جمعاً لم يستعمل واحده، وقال المبرد: أَنعُم جمع نُعم على القياس، يقال: يوم بُؤْس ويوم نُعْم والجمع أَبَؤْسٌ وأَنْعُمٌ
وأَما فُعَلة - بضم الفاء - فعلى فُعَل غالباً، وقد يستعمل في القليل أَيضاً نحو ثلاث غُرَف، وهو قليل كما ذكرنا، وربما كسر على فِعَال في غير الأجوف كبِرَام وبِرَاق وجفار 1 وهو كثير في المضاعف كخِلال (2) وقِلال (3) وجِباب (4) وقِباب (5)، ويقتصر في الأجوف على فُعَل كسُوَر ودُوَل، وأَما الحُجُوز في جمع حُجْزة (6) السراويل: أي معقدها، فشاذ
قال: " ونَحْوُ رَقبَةٍ عَلَى رِقَابٍ، وجَاءَ عَلَى أَيْنُقٍ وتِيَرٍ وبُدْنٍ، ونحْوُ معِدةٍ عَلَى مِعَدٍ، ونحوَ تُخَمَةٍ عَلَى تُخَمٍ " أَقول: أَعلم أَن فعَلةً كرقبة قياسه فِعال كرقاب ونِياق وإِماء، وجاء على أَفْعُل كآكُمٍ 1 في الصحيح وأَيْنُق (2) في الأجوف وآمٍ (3) في الناقص وهى الحجزة، ويجوز أن يكون واحدها حجزة " اه، فان قرئ ما في النسخة الخطية بضم الحاء المهملة وفتح الجيم كان صوابا في ذاته، ولكنه لا يتفق مع قول المؤلف إنه شاذ، وإن قرئ بضم الحاء والجيم جميعا كان موافقا لقوله إنه شاذ، ولكنه يعكر عليه أنا لم نجد هذا الجمع، فلعله ثابت فيما لم تقف عليه (1) الاكم: جمع أكمة - بفتحات - وهي التل من حجارة واحدة، وهى الموضع يكون أشد ارتفاعا من غيره، وأصل الجمع أأكم على أفعل كافلس فقلبت الهمزة الثانية ألفا لسكوتها إثر أخرى مفتوحة في أول الكلمة، وهذا إبدال واجب (2) أينق: جمع ناقة، وانظر في تصريفها الجزء الاول (ص 22 و 23) (3) آم: جمع أمة، وهى المملوكة.
قال الشاعر
تركت الطير حاجلة عليه كما تردى إلى العرشات آم هصع حفض صفق عض قضه عصف وقال الكميت: تمشي بها ربد النعا م تماشى الامي الزوافر وقال الاخر: محلة سوء أهلك الدهر أهلها فلم يبو فيها غير آم خوالف وقال السليك بن السلكة: يا صاحبي ألا لاحى بالوادي إلا عبيد وآم بين أذواد تردى: تحجل.
العرشات: جمع عرش - بضمتين - وهو جمع عريش والعريش: الخيمة، ويقال: الصواب في البيت العرسات جمع عرس - بضم فسكون - وهو طعام الوليمة.
وربد: جمع ربداء وهى السوداء المنقطة بحمرة
وعلى فِعَل كتِيَر (1) وَقِيَم، وكأَن أَصله فِعال لقلبهم الواو ياء، وإِنما يكون ذلك قبل الألف كما يجئ في باب الإعلال، وجاء على فُعْل كبُدْن (2) وخُشْب (3) ونُوق ولُوب (4) وسُوح (5)، وليس بالكثير، ويجوز في الصحيح ضم العين: إِما على أَنه فرع الإسكان، أَو أَصله، كما ذكرنا في أول هذا الكتاب وفعلة من الناقص كثير كقناة (6) وحصاة، وأكثر ما يستعمل في معنى الجمع منه محذوف التاء كالحصا والحصا والقنا والاضا (7)، أو بالالف والتاء، وقد يجمع والزوافر: جمع زافرة وهى اسم فاعل من زفر - من باب ضرب - إذا ردد نفسه.
أذواد: جمع ذود، وهو جماعة الابل من ثلاثة إلى عشرة.
وأصل أمة أمو.
انظر تصريفها في (ص 30 من هذا الجزء) (1) التير - بكسر التاء وفتح الياء -: جمع تارة، وهي المرة، وجاء في جمعه تارات، قال الجوهري: " تير مقصور من تيار كما قالوا قامات وقيم " ووقع في
بعض نسخ الاصل " ثير " بالمثلثة وهو تصحيف (2) البدن: جمع بدنة، وهي ما يهدى إلى مكة من الابل والبقر، قال الجوهري: البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لانهم كانوا يسمنونها (3) الخشب: جمع خشبة وهي قطعة الشجر (4) اللوب: جمع لابة، وهي أرض ذات حجارة سوداء، ومنه ما في الحديث " ما بين لابتيها أفقر منى " (5) السوح: جمع ساحد، وهو فضاء يكون بين الدور (6) القناة: هي من الرماح ما كان أجوف كالقصبة، وهي أيضا الابار التي تحفر في الارض متتابعة ليستخرج ماؤها ويسيح على وجه الارض، والقناة أيضا: القامة (7) الاضا: ام جنس جمعى، واحده أضاة، وهي الغدير أو الماء المستنقع من سيل أو غيره وتجمع على أضوات وإضاء وإضين
على فعول كدوى (1) وصفي (2) في دواة وصفاة، وعلى فعال أيضا كإضاء وإماء، وجاء الاموال كالاخوان (3) وأَما الْفِعَلة - بفتح الفاء وكسر العين - كالمعدة، فيجمع بكسر الفاء وفتح العين، كالمِعَد والنِّقَم، قال السيرافي: ومثله قليل غير مستمر، لا يقال في كَلمة وخَلِفة (4) كِلَم وخِلَف، وإِنما جمع مَعِدة ونَقِمة على فِعل بكسر الفاء وفتح العين لأنهم يقولون فيهما عند بني تميم وغيرهم مِعدَة ونِقْمة ككِسْرة نحو كتِفْ في كتف، فجمعا على ذلك، فمِعَد ونِقَم في الحقيقة جمع فِعْلَة لا جمع فَعِلة، وأَما غيرهما نحو كلمة وخلفة فلا يجئ على وزن كِسْرة إِلا عند بني تميم وأَما فُعَلة نحو تخمة فعلى تُخم، شبهوا فُعَلة بضم الفاء وفتح العين بفعْلة بضم الفاء وسكون العين، فجمع على فُعَلٍ، وليس ذلك مما يكون الفرق بين جمعه وواحده بالتاء كالرُّطَبة والرُّطَب، لأن الرطب مذكر كالبر والتمر، ونحو
التُّخَم والتُّهَم مؤنث كالغُرف، وتصغير رُطَب رُطَيْب، وتصغير تُخَم وتهم لا يكون إِلا على تُخَيْمَات وتهيمات، بالرد إلى الواحد، فليسا إِذن كالرطب والمُصَع 1 إِذ هما جنسان كالتمر والتفاح (2) قال: " وَإِذَا صَحَّ بَابُ تَمْرَةٍ قِيلَ تَمَرَاتٌ بالْفَتْحِ، والإِسْكانُ فيهِ ضَرُورَةٌ، والمُعْتلُ الْعَيْنِ سَاكِنٌ، وَهُذَيْلٌ تُسَوِّي، وَبَابُ كِسْرَةٍ عَلَى كِسَرَاتٍ بالْفَتْحِ والكسر، والعتل الْعَيْنِ والْمُعْتَلُّ الَّلام بالْواوِ يُسْكَنُ ويُفْتَحُ، وَنَحْوُ حَجْرَةٍ عَلَى حُجُرَاتٍ بالضَّمِّ والْفَتْحِ، والْمُعْتَلُّ الْعَيْنِ والْمُعْتَلُّ الّلام بالْيَاءِ يُسَكَّنُ وَيُفْتَحُ وقَدْ يُسَكَّنُ في تمِيم نَحوُ حُجُرَاتٍ وكِسِرَات، والْمُضَاعَفُ سَاكِنٌ في الْجَمِيع، وأما الصفات فَبِالإِسكانِ وقالوُا لَجَبَاتٌ ورَبَعاتٌ لِلمْحِ اسْمِيَّةٍ أَصْلِيَّةٍ وحُكمُ أَرْضٍ وأَهْلٍ وعرس (3)