تصغير الترخيم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، الرضي
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفي عام 1093 من الهجرة
- المؤلف
- محمد بن الحسن الرضي الإستراباذي، نجم الدين (المتوفى: 686هـ) حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الأساتذة: محمد نور الحسن - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية محمد الزفزاف - المدرس في كلية اللغة العربية محمد محيى الدين عبد الحميد - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت - لبنانعام النشر: 1395 هـ - 1975 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ويختص ذو التاء - سواء كان بمعنى المفعول كالذبيحة أولاً كالكبيرة - بفَعَائِل، دون المذكر المجرد، وقد شذ نَظَائِرُ في نظير، وكَرَائه في كريه، بمعنى مكروه، وهو جمع من غير حذف شئ من واحده، فهو في الصفة نظير صحيفة وصحائف في الاسم، وقد يستغنى عن فَعَائل بفِعَال كصِغَار وَكِبَار وسمان، في صغيرة وكبيرة وسمينة، ولم يقولوا نسوة كَبَائر وصغائر وسَمَائنْ، وجاء فيه حرفان فقط على فُعْلاَء، نحو نسوة فُقَرَاء وسُفَهَاء، قالوا: وإنما جاء خُلَفَاء في جمع خليفة، لأنه وإن كان فيه التاء إلا أنه للمذكر، فهو بمعنى المجرد ككريم وكرماء،
فكأنهم جمعوا خليفاً على خلفاء، وقد جاء خليفٌ، أيضاً، فيجوز أن يكون الخلفاء جمعه، إلا أنه اشتهر الجمع دون مفرده، قال: 61 - إن من القوم موجودا خليفته وما خليف أبي وهب بموجود 1 يرى ولا يختل ولا يستتر.
وقال سحيم بن وثيل الرياحي: وماذا يدرى الشعراء منى وقد جاوزت حد الاربعين وقال أيضا: أتتنا عامر من أرض رام معلقة الكنائن تدرينا (1) هذا البيت لاوس بن حجر من كلمة له يرثى فيها عمرو بن مسعود بن عدى الاسدي، وكان النعمان بن المنذر اللخمي قد قتله.
والذي في جميع النسخ " أبى موسى " والموجود في شعر أوس وفي شرح الشواهد للبغدادي وفي اللسان (خ ل ف) وفي شرح المفصل لابن يعيش " وما خليف أبي وهب " كما أثبتنا وأبو وهب كنية عمرو بن مسعود.
والاستشهاد في البيت على أنه قد ورد عنهم خليف بغير تاء بمعنى خليفة بالتاء، والخليفة الذي يخلف غيره: أي يعقبه ويقوم مقامه ويعنى غناءه وإن لم يستخلفه، وإذا صح خلائف جمع خليفة كظريفة وظرائف، قال في بعض شروح إيضاح الفارسي: " إن كان لم يثبت خليف بمعنى خليفة الا في هذا البيت - وهو الاظهر - فلا حجة فيه، لانه يحتمل أن يكون ممارخم في غير النداء ضرورة نحو قوله
وقياس جمع فُعَالة كامرأة طُوَالة، أن يكون كجمع فَعِيلة، لمساواة مذكره مذكرَهُ كما ذكرنا.
قوله " ونحو عجوز " فَعُول لا يدخله التاء كما مر، والذي هو بمعنى المؤنث من هذا الوزن يجمع على فعائل، حملاً على فعيلة، نحو عجوز وعجائز (1)، ونَخُوصٍ ونخائص (2)، وإذا دخله التاء للمبالغة كفَرُوقة جمع بالألف والتاء
واعلم أنه قد جاء في فِعَال المؤنث من غير تاء فَعَائل، وهو قليل، كَهَجَائِن في جمع ناقة هِجَان، حملاً على فِعَالة، ولم يثبت جمع فَعَال المؤنث المجرد كامرأة جَبَان على فَعَائل، بل مذكره ومؤنثه في الجمع سواء قال: " وَفَاعِلٌ الاسْمُ، نَحْوُ كِاهِلٍ عَلَى كَوَاهِلَ، وَجَاء حُجْرَانٌ وَجِنَّانٌ، والْمُؤَنَّثُ نَحْوُ كَاثِبَة عَلَى كَوَاثِبَ، وَقَدْ نَزَّلُوا فَاعِلاَء مَنْزِلَتَهُ فَقَالُوا قَوَاصِعُ وَنَوَافِق وَدَوَامُّ وَسَوَابٍ " أقول: قياس فَاعِلَ - بفتح العين وكسرها - في الاسم، فواعل، قياساً لا ينكسر، وقد جاء فَوَاعِيل بإشباع الكسر كطوابيق (3) ودوانيق (4) وخواتيم، لِيَوْم رَوْعٍ أو فَعَالِ مكرُمِ يريد مكرمة " اه (1) العجوز: " قال في القاموس: الشيخ والشيخة، ولا تقل عجوزة، أو هو لغية رديئة، الجمع عجائز وعجز " اه (2) النخوض: التى أضعفها الكبر، تقول: عجوز ناخص، وعجوز تخوص، إذا نخصها الكبر.
أي أضعفها وأذهب لحمها (3) طوابيق: جمع طابق - بفتح الباء وكسرها - وهو العضو من أعضاء الانسان كاليد والرجل ونحوها.
ويجمع على طوابق، وقد جاء فيه طوابيق باشباع الكسرة (4) انق - بفتح النون وكسرها - من الاوزان، وهو سدس الدرهم والدينار، وربما قالوا: داناق، فإذا صح كان الدوانيق قياسا، وكان جمعا لداناق، كما قال المؤلف في الخواتيم
وليس بمطرد، وقيل: خواتيم جمع خاتام، قال: 62 - أخَذْتِ خَاتَامِي بِغَيْرِ حق (1) فخواتم على هذا قياس، قال الفراء: قد جاء في كلام المولدين بَوَاطيل في جمع باطل وقد جاء فُعْلاَن كحُجْران (2) وَفِعْلاَن كجِنَّان (3)، والأول أكثر: أي مضموم الفاء، ويجوز أن يكون حِيطان من الأول قلبت الضمة كسرة لتسلم الياء وإذا انتقل فاعل من الصفة إلى الاسم، كراكب الذي هو مختص براكب البعير كما قلنا في أَكِيلة ونطيحة وَقَتُوبة وحَلُوبة، وفَارِس المختص براكب الفرس، ورَاعٍ المختص برعي نوع مخصوص، ليست كما ترى على طريق الفعل من العموم، فإنه يجمع في الغالب على فُعْلان كحُجْرَان في الاسم الصريح، وقد يكسر هذا الغالب على فِعَال أيضاً كرِعَاء وصِحَابٍ، وذلك لأن فاعِلاً
شبه بِفَعِيل حين جمع على فُعْلان كجريب وجربان، وفَعِيل يجمع على فِعَال كأفيل وإفال، فأجيز ذل في فاعل أيضاً، قال سيبويه: ولا يجوز في هذا الوصف الغالب فَوَاعل، كما كان في الاسم الصريح، لأن له مؤنثاً يجمع على فوعل، ففرقوا بين جمع المذكر وجمع المؤنث، قال: وقد شذ فَوَارس، وقال غيره: جاء هَوَالِك أيضاً، يقال: فلان هالك في الهَوَالِك، قال السيرافي: وجاء في الشعر 63 - وَمِثْلي في غَوَائِبِكُمْ قَلِيلُ 1 وذكر المبرد أن فَوَاعل في فاعل الغالب أصل، وأنه في الشعر سائغ حسن قال: 64 - وَإِذَا الرِّجَالُ رَأوْا يزيد رأيتهم خضع الرقاب نواكس الابصار (2)
قلت: لا دليل في جمع ما ذكروا، إِذ يجوز أن يكون الْهَوَالِك جمع هالكة: أي طائفة هالكة، وكذا غيره كقولهم " الخوارج " أي الفرق الخوارج، كقوله تعالى: (والصافات صفا) أي: طوائف الملائكة وإذا سمي بفاعل الوصف كضارب فقياسه فواعل كالاسم الصريح، إذ لا مؤنث له يشتبه جمعاهما، وقد كسر فاعل الاسم على أفْعِلَة كواد وأوْدِيَة، كأنهم استثقلوا الواوين في أول الكلمة لو جمعوه على فواعل، وانضمام الواو وانكسارها لو جمع على فُِعْلاَن قوله " والْمُؤَنَّثُ نَحْوُ كَاثِبَة عَلَى كَوَاثِبَ 1 " لم يخافوا في الاسم التباس جمع المذكر بجمع المؤنث مع كون كل منهما على فواعل، كما خافوا في الصفة ذلك، فلم يجمعوهما معاً على فواعل، لأن لفظ المذكر والمؤنث في الصفة لا فرق بينهما إلا التاء، فإذا حذفتها وجمعتَ حصل الالتاس، وأما الاسم فلا يتلاقى مذكره ومؤنثه، ألا ترى أنك لا تقول (للمذكر) كاثب وللمؤنث كاثبة، حتى يلتبسا في كواثب بضمتين، وهو جمع خضوع صيغة لخاضع نحو غفور وغفر، والنواكس: جمع ناكس، وهو المطأطئ رأسه، ويروى: نواكس الابصار: على أنه جمع مذكر سالم لجمع التكسير، والاستشهاد بالبيت هنا في قوله: نواكس، حيث جمع ناكسا وهو وصف لمذكر عاقل على فواعل وذلك شاذ لم يرد إلا في حروف قليلة منها: حارس وحوارس، وحاجب - من الحجابة - وحواجب، وحواج بيت الله ودواجه، جمع حاج وداج، وهو المكارى ورافد وروافد، وفارس وفوارس، وهالك وهوالك، وخاشع وخواشع، وناكس ونواكس، وغائب وغوائب، وشاهد وشواهد (1) الكاثبة: اسم لما بين كتفي الفرس قدام السرج، قال النابغة: لهن عليهم عادة قد عرفنها إذا عرض الخطي فوق الكواثب وفي الحديث: يضعون رماحهم على كواثب خيلهم.
قوله " قد نزلوا فاعلاء منزلته " وذلك لإجرائهم ألف التأْنيث مجرى تائه لكونها علامة التأنيث مثله كما يجئ بعد: النَّافِقَاء وَالْقَاصِعَاءُ وَالدَّامَّاءُ جحرة من جحر اليربوع (1)، والسابياء: الجلدة التي تخرج مع الولد، وعلى ذلك قالوا في خُنْفُسَاء: خَنَافِس، كما قالوا في قُنْبُرَة: قَنَابِر (2) قال: " الصفة، نحو جَاهِلٍ عَلَى جُهَّلٍ وَجُهَّالٍ غَالِباً، وَفَسَقَةٍ كَثِيراً، وَعَلَى قَضَاةٍ في الْمُعْتَلِّ اللاَّمِ، وَعَلَى بُزُلٍ وشُعَرَاءَ وصُحْبَان وتِجَار وَقُعُودٍ، وأمَّا فَوَارِس فَشَاذٌّ، وَالمُؤَنَّثُ نَحْوُ نَائِمَةٍ عَلَى نَوَائِمَ ونُوَّمٍ، وَكَذَلِكَ حَوَائِضُ وَحُيَّضٌ " أقول: اعلم أن الغالب في فاعِل الوصف فُعَّلٌ، كشُهَّد وغُيَّب ونُزَّل وصُوَّم وقوم، وقيل: صميم وقيم، كما يجئ في باب الإعلال، وقيل: صِيَّم وقِيَّم.
وليس بخارج عن فُعَّل بضم الفاء، وكسرها لأجل الياء، كشُِيُوخ وشِيَيْخ وتقول في الناقص: غز وغزى
ويكسر أيضاً كثيراً على فُعَّال، كزُوَّار وغُيَّاب، وهما أصل في جمع فاعل الوصف، أعني فُعَّلاً وفعالا ويجئ على فعلة أيضا كثيرا، لكن لا كالأولين، نحو عَجَزَة وفَسَقَة وكَفَرة وبَرَرَة وخَوَنَة وحَوَكَة، ويقال: حَاكَةٌ وباعة أيضا، كما يجئ في الإعلال وإذا كسر على فَعَلَة في المعتل اللام يضُمُّ الفاء، لتعتدل الكلمة بالثقل في أولها والخفة بالقلب في الأخير، وقال الفراء: أصله فعل بشديد العين فاستثقل ذلك، فأبدل الهاء من أحد المثلين، وذهب المبرد إلى أنه اسم جمع كفُرْهَة 1 وغَزِيّ (2) وليس بجمع، وذلك لعدم فُعَلَة جمعاً في غير هذا النوع
ويجمع كثيراً على فُعُل بضمتين، كَبُزُل (1) وشُرُف (2)، تشبيهاً بِفَعول لمناسبته له في عدد الحروف ثم يخفف عند بني تميم بإسكان العين، وأما الأجوف نحو عُوطٍ 1 وحُولٍ (4)، جمع عائط وحائل فيحب عند الجميع إسكان واوه للاستثقال، وأما عِيطٌ بمعنى عُوطٍ فإنه من اليائي، كسر الفاء لتسلم الياء كما في بيض جمع أبْيَض ويكسر على فُعَلاَء كجهلاء وشُعَرَاء، تشبيهاً له بِفَعِيل نحو كريم وكرما، ففُعُل وفُعَلاَء ليسا بمتمكنين في هذا الباب، بل هما للتشبيه بباب آخر كما مر وأكثر ما يجئ فُعَلاء في هذا الباب وغيره إذا دلَّ على سجية مدح أو ذم ويجمع غاز على غزاء - بالمد - مثل فاسق وفساق.
قال تأبط شرا: فيوما بغزاء ويوما بسرية ويوما بخشخاش من الرجل هيضل وعلى غزاة، مثل قاض وقضاة، وعلى الغزى، مثل راكع وركع، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم إذا ضربوا في الارض أو كانوا غزى الاية) وقال الازهرى: رجل غاز من قوم غزى مثل سابق وسبق، فجعل الغزى جمعا ونسب مثله لسيبويه " اه عن لسان العرب بتصرف (1) البزل - بضمتين -: جمع بازل، والبازل أصله الجمل إذا طلع نابه، وذلك إذا كن في السنة التاسعة، وقالوا: رجل بازل، إذا كان كاملا، على التشبيه، (2) الشرف - بضمتين -: جمع شارف، وهو من السهام العتيق، ومن النوق الهرمة المسنة، وجمع أيضا على شوارف، وعلى شرف - كركع، وعلى شروف كعدول.
كجهلاء وجبناء وشجعاء، ويجئ أيضاً فُعَلاَء كثيراً جمعاً لفعيل بمعنى مُفَاعل كجُلَسَاء وحُلَفَاء وجاء فاعل على فُعْلان أيضاً كشُبَّان ورُعْيَان، تشبيهاً بفاعل الاسم كحُجْرَان وجاء على فِعَال كَجِيَاع ونِيَام ورِعَاء وصِحَاب، وعلى فُعُول كِشُهُود وَحُضُور ورُكُوع، وذلك فيما جاء مصدره على فُعُول أيضاً قوله " وأما فوارس فشاذ " قد ذكرنا أن ذلك لغلبته وإذا كان فاعل وصفاً لغير العقلاء جاز جمعه على فَوَاعل قياساً، لإلحاقهم
غير العقلاء بالمؤنث في الجمع، كما مر في شرح الكافية في باب التذكير والتأنيث، فيقال جِمَال بَوَازِل، وأيام مَوَاضٍ وإذا كان في فاعل الوصف تاء ظاهرة كضاربة أو مقدرة كحائض فقياسه فَوَاعل وفُعَّل بحذف التاء.
قال " المؤنَّثُ بِالأَلِفِ رَابِعَةً: نَحْوُ أُنْثَى عَلَى إِنَاثٍ، وَنَحْو صَحْرَاء عَلَى صَحَارى، والصِّفَةُ نَحْوُ عَطْشَى عَلَى عِطَاشٍ، وَنَحْوُ حَرْمَى عَلَى حَرَامَى، وَنَحْوُ بَطْحَاء عَلَى بِطَاحٍ، وَنَحْوُ عُشَرَاء على عِشَارٍ، وفُعْلَى أَفْعل كالصُّغْرَى على الصُّغَرِ، وبالأَلِفْ خَامِسَةً نَحْوُ حُبَارَى على حُبَارَياَتٍ " أقول: اعلم أن ألف التأنيث الممدودة أو المقصورة إما أن تكون رابعة، أو فوقها، فما ألفه رابعة: إذا لم يكن فُعْلَى أفعل، ولا فَعْلاَء أفعل، يَطَّرِد جمعه بالألف والتاء، ويجوز أيضاً جمعه مُكَسَّراً، لكن غير مطرد، وتكسيره على ضربين: الأول أن يجمع الجمع الأقصى، وذلك إذا اعتد بالألف لكون وضعها على اللزوم، فيقال في المقصورة فَعَالٍ وفَعَالَى في الاسم كَدَعَاوٍ ودَعَاوَى، وفي الصفة فَعَالَى بالألف لا غير كحبالى وخنائي، والألف في فعالى مبدلة من الياء على ما يجئ،
ويقال في الممدودة فَعَالَى بالألف المبدلة وفَعَالٍ كجوارٍ في الأحوال الثلاث، ويجوز فَعَالِيٌّ قليلاً، وهو الاصل كما يجئ بيانه، والثاني: أن يجمع على فِعَالٍ كإناث وعِطَاش، وبِطَاح وعِشَار، في أُنْثَى وَعَطْشَى وبَطْحَاء وعُشْرَاء 1، وإنما يجئ هذا الجمع فيما لا يجئ فيه الجمع الأقصى، فلما قالوا إناث لم يقولو أناثى، ولما قالوا خنائى لم يقولوا خِنَاث 2، وكان الأصل في هذا الباب الجمعَ الأقصى اعتداداً بألف التأنيث للزومها، فتجعل كلام الكلمة، وأما حذفها في الجمع على فِعَال فنظراً إلى كون الألف علامة للتأنيث فيكون كالتاء فيجمع الكلمة بعد إسقاطه
كما في التاء، فيجعل نحو عَطْشَى وبطحاء (3) وأُنْثَى كَقَصْعَة وبُرْمَة، فيكون عِطَاش وبِطَاح وإناث كقَصَاع وبرام، وإنما اختير هذا من بين سائر جموع فَعْلَة وفُعْلة لكونه أشبه بفَعَالى الذي هو الأصل كما تقرر، وحمل نحو نُفَساء وعُشَرَاء على فُعْلَى فجمعا على فِعَال وإن لم يكسر فُعَلة بضم الفاء وفتح العين على فِعَال، لما قلنا من مناسبته لَفَعَالى التي هي الأصل في مثله لما ذكرنا، ولم يجمع نحو نفساء الجمعَ الأقصى كما جمع الساكن العين لكون الألف كالخامسة بسبب حركة العين.
كما عرفت في النسب في نحو حبارى (4) وجمزى (5)
ولم يسمع بجمع فُعَلَى كأُرَبَى 1 وشُعَبَى (2) ولا فَعَلى كالمَرَطَى (3) وَالدَّقَرى 2 ولا فَعْلاَء كالثأدَاء (5)، لا على صيغة الأقصى ولا على فِعَال، ولو كسرت فالقياس فِعَال كما ذكرنا في نحو نُفَسَاء، مع أن الأولى جمع الجميع بالألف والتاء، وإنما وجب في الوصف الذي ألفه مقصورة قلب الياء في الجمع ألفاً دون الاسم كما ذكرنا لأن الوصف أثقل من الاسم من حيث المعنى فالتخفيف به أنسب، والألف في الاسم أيضاً أكثر من الياء (6)، والدليل على أن ألف فَعَالَى في الأصل ياء أنا لو سمينا بحَبَالى وصغرناه لم نفعل به ما فعلنا بحُبَارى، وذلك أنا جوزنا هناك حُبَيْرى وحُبَيِّرا، كما بين في باب التصغير، بل يجب ههنا أن نقول: " حُبَيْلٍ " بحذف الألف المتوسطة كما نقول في تصغير جوار ومساجد علمين: جوير ومُسَيْجِد، وإنما فروا في هذه الجموع من الياء إلى الألف بخلاف نحو جَوَاءٍ في جائية، تطبيقاً للجمع بالواحد في الموضعين، أعني حَبَالَى وَجَوَاءٍ، فرقاً بين ألف التأنيث وغيره: من الألف المنقلبة كما في مهلى، وألف الالحاق كما في
أرطى 1، وهذا كما يجئ في باب الإعلال من تطبيق الجمع بالمفرد، نحو شَائِيَةٍ وَشَوَاءٍ وإدَاوَةٍ (2) وأدَاوَى، بخلاف بَريَّة وَبَرَايَا، لما كان الألف في شائِية وإداوة ثابتة كما في الجمع بخلاف بَرِيَّة، هذا، وقد جاء في بعض ما آخره ألف منقلبة ما جاء في ألف التأْنيث من قلب الياء ألفاً تشبيهاً له به، وذلك نحو مِدْرًى وَمَدَارٍ (3) وَمَدَارَى، بالألف، وذلك ليس بمطرد، وقال السيرافي: هو مطرد، سواء كان الألف في المفرد منقلبة أو للإِلحاق، وإن كان الأصل إبقاء الياء، فتقول على هذا في مَلْهًى: مَلاَهٍ ومَلاهَى، وفي أرْطًى: أرَاطٍ وأرَاطَى، وقال: إنه لا يقع فيه إشكال، والأولى الوقوف على ما سمع وأما ذو الممدودة الرابعة فإنه جاء فيه ثلاثة أوجه مع أن الأكثر فيه فَعَالَى بالألف، وذلك لأنك تقلب في الجمع الأقصى ألفه التي قبل الهمزة ياء لأجل كسرة ما قبلها كما في مَصَابيح فترجع الهمزة إلى أصلها من الألف، وذلك لأنها في الأصل ألف تأنيث عند سيبويه كما في حبلى زيدت قبلها ألف إذ صارت باللزوم كلام الكلمة كما زيدت في كِتَاب وحِمَار فاجتمع ألفان فحركت الثانية دون الأولى، لأنها للمد كما في حمار، ولم تحذف الأولى للساكنين خوفاً من نقض الغرض، ولم تقلب الثانية عند الاحتياج إلى تحريكها واواً ولا ياء مع أن انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أكثر، لشدة تناسبها بالوصف مع تباينها في المخارج، وذلك لأن الواو والياء في مثل هذا الموضع تقلبان ألفا كما في كِسَاء وردَاء، فلم يبق بعد الواو والياء حرف أنسب إلى الألف من الهمزة لكونهما من الحلق، فلما انقلبت الألف قبلها ياء رجعت الهمزة إلى أصلها من الألف لزوال موجب انقلابها همزة،
أعني الألف، ثم انقلبت ياء لأن انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أولى كما يجئ في باب الاغلال ثم أدغمت الياء في الياء، فيجوز على قلة استعمال هذا الأصل، قال: لَقَدْ أغْدُو على أشْقَ رَ يَغْتَالُ الصَّحَارِيَّا 1 والأكثر أن يحذف الياء الأولى لاستثقال الياء المشددة في آخر الجمع الأقصى، ولا سيما إذا لم تكن في الواحد حتى تحتمل في الجمع للمطابقة كما في كرسِي وكراسيّ، وأيضاً الحذف في مثله تَسَبُّب إِلى جعل الياء ألفا كما كان، وإذا كانوا يحذفون المد من نحو الكَرَابيس (2) والْقَرَاقِير (3) فيقولون: الكرابِسُ والْقَرَاقر فما ظنك به مع الياءين؟ ألا ترى إلى قولهم أثَافٍ (4) وعَوَارٍ وكَرَاسٍ
في أثافيّ وعَوَارِيّ وكراسيّ، فيبقى إذن صحارٍ كجوارٍ سواء في جميع أحوالها، والأَوْلَى بعد الانتقال إلى هذا الحال الانتقال إلى درجة ثالثة، وهي قلب الياء ألفاً لصيرورته كَدَعَاوٍ، بسقوط المد الذي كان قبل ألف التأنيث، فتقول: صَحَارَى وعَذَارَى وصَلاَفَى 1، ولا يجوز هذا في ألف الألحاق، لا تقول في حرباء: حَرَابَى (2)، بل يب في مثله حرابيُّ، مشدداً أو مخففاً، وذلك لأن جعلها ألفاً إنما كان لتصير الياء ألفاً كما كان، وألف التأنيث أولى بالمحافظة عليها لكونه علامة، من ألف الإلحاق، وأناسي جمع إنسيٍّ ككراسي جمع كرسي، وقيل: هو جمع إنسان، قلبت نونه يا كَظَرابيّ جمع ظربان وقد ألحق بباب صحارى وإن لم يكن في المفرد ألف التأنيث لفظان، وهما كمقتلة - قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وتقول على الثالث: قدر مؤثفة - بتشديد الثاء، وتقول على الرابع: قدر مؤثفة - كمكرمة: فوزن " أثفية " في لغة من قال: ثفيت - أفعولة، وفى لغة الباقين:: فعلية، وأصلها على كل حال أثفوية، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت اليا في اليا ثم كسر ما قبلها لمناسبتها (1) الصلافي: جمع صلفاء، وهي الارض الغليظة الشديدة، وقد ذكر في القاموس أنه يقال في جمعه: صلافى - بكسر ما قبل آخره - (2) الحرباء: مسمار الدرع، وقيل: هو رأس المسمار في حلقة الدرع، قال لبيد: أحكم الجنثى من عوراتها كل حرباء إذا أكره صل والحرباء أيضا: الظهر، والحرباء أيضا: الذكر من أم حبين، وقيل: هو دويبة نحو العظاءة (أنظر ص 55 من هذا الجزء)
بَخَاتَى (1) وَمَهَارَى (2)، فجوز فيهما الأوجه الثلاثة، والتشديد أولى، ولا يقاس عليهما، فلا يقال في أُثفِيَّة وعَارِيَّة: أثَافَى وعَوَارَى (3) بالألف، وألحق
بنحو فَتَاوٍ وفَتَاوَى لفظ واحد من المنقوص، وهو قولهم: جمل معى وناقة معيية وجِمَالٌ أو نوق مَعَايٍ 1 ومَعَايا وإنما أبقيت المقصورة الرابعة في التصغير بحالها نحو حُبَيْلى وقلبت في الجمع الأقصى ياء ثم ألفاً، لان بنية التصغير تم قبل الألف بخلاف بنية الجمع الأقصى، ولذلك قيل في التصغير: أُنَيعَام، وفي التكسير: أنَاعيم، لأن بعض أبنية التصغير تم قبل الألف وهو فُعَيْل، فجاز المحافظة على الألف التي هي علامة الجمع، بخلاف بناء الجمع الأقصى فلم يكن بد من قلب الألف فيه وإن كانت ألف التأنيث خامسةً فالممدودة يجوز جمع ما هي فيه بالألف والتاء، ويجوز أن تحذف ويجمع الاسم أقصى الجموع، كَقَواصع وخَنَافس في قَاصِعَاء (2) وخُنْفُساء، وكذا قرائث وبرائك وجلائل في قربثاء (3) وبراكاء (4) وجلولاء (5) وأما المقصورة كحُبَارى فقال سيبويه: لا يجمع ما هي فيه إلا بالألف والتاء، إذ لو قالوا حَبَائر وحَبَارَى كما قيل في التصغير حُبَيِّر وحُبَيْرَى، لالتبس حبائر بجمع فَعالة ونحوها، وَحَبَارَى بجمع فُعْلى وفُعْلاَء، وفي التعليل نظر، لأن حُبَيِّرا في التصغير يلتبس بنحو حُمَيِّر.
وقواصَع في الجمع يلتبس بجمع فاعله، ولم يُبَال منه عارية فأعارينها، قال الجوهري: العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار،
لان طلبها عار وعيب " اه (1) معاى: جمع معى، وهو اسم فاعل من أعيا إذا كل وتعب (أنظر ص 147 من هذا الجزء) (2) أنظر (ص 155 من هذا الجزء) (3) أنظر (ح 1 ص 248) (4) أنظر (ح 1 ص 248) (5) أنظر (ح 1 ص 248) وانظر (ص 58 من هذا الجزء)
في الوضعين، فنقول: السماع كما ذهب إليه سيبويه، لكن لايمنع القياس - كما ذكر المالكي - أن يقال في نحو حُبَارى حَبَائر وحَبَارَى، كما في التصغير، وكذا لا يمنع القياس أن يقال في جمع عرضى (1) عَرَاضِن، وإنما لم يجز في نحو قريثاء وبراكاء وجلولاء حذفُ المد المتوسط كما جاز مع المقصورة لأن المقصورة أشد اتصالاً بالكلمة لكونها ساكنة على حرف واحد، والممدودة على حرفين ثانيهما متحرك، وذلك قيل عَرَيْضِن في تصغير عِرَضْنَى بحذف الألف لكونها كاللام، وخنيفساء لكون الالف كالكلمة المنفصلة كما في نحو بَعْلَبَك، وإنما لم يجز خُنَافِسَاء وَزَعَافِرَان كما جاز خُنَيْفِسَاء وزُعَيْفِران للثقل المعنوي في الجمع، فصار التخفيف اللفظي به أليق، فلا يكاد يجئ بعد بنية أقصى الجموع إلا ما هو ظاهر الانفكاك، كتاء التأنيث في نحو مَلاَئكة وإن كانت الألف فوق الخامسة كما في حَوْلايَا (2) فالحذف لا غير، نحو حَوَالٍ وأما فُعْلى أفعل وفَعْلاَء أفعل فلم يجمعا أقصى الجموع، فرقا بينهما وبين نحو أنثى وصحراء.
ولما كانا أكثر من غيرهما طلب تخفيفهما فاقتصر في فَعْلاَء على فُعَل إتباعاً لمذكره، نحو أحمر وحمراء وحُمْر، وفي الْفُعْلَى على الْفُعْل تشبيهاً لألفه بالتاء، فالكُبْرَ في الْكُبْرَى كالْغُرَف في الْغُرْفَة، والْفُعَل في الفُعْلى غيرِ فُعْلَى أفعل شاذ، كالرُّؤَى في الرؤيا، خلافاً للفراء وكان حق رُبَّى (3) أن يجمع على رِبَاب - بكسر الراء - لكنه قيل: رباب
بالضم، وليس بجمع، بل هو اسم جمع كرُخَال 1 وتُؤَام (2) وأرى أن صَحْرَاء (في الأصل فَعْلاَء أفْعَل، كان أصله أرض صَحْرَاء: أي في أولها صُحْرَة، كما تقول: حمار أصحر، وأتان صحراء) (3) فتوغل في باب الاسمية، فلم يجمع على فُعْل، بل على فعال، وكذا البطحاء أصله باب حَمْراء، ألا ترى إلى قولهم: الأبطح، فغلبت الاسمية عليهما حتى لا يعتبر الوصف الأصلي في أبطح، كما اعتبر في أسْوَد وأرْقَم (4)، بل يُصْرَف، وحتى لم يجمعا على الْبُطْح، بل جمع الأبطح على الأباطح والبطحاء على البِطَاح، وكذا حَرْمَى في الأصل من باب عَطْشَى، أعني فَعْلَى فَعْلاَن، من " حَرِمت النعجة " إذا اشتهت البضاع، فلو لم يمنع المعنى مجئ فَعْلاَن منه لكنت تقول حَرْمَان وحَرْمَى وإنما جمع فعلان كسَكْرَان على فَعَالى، تشبيهاً للألف والنون بالألف الممدودة، فسكران وسكارى كصحراء وصحارى
قال: " وأفْعَلُ: الاسْمُ كَيْفَ تَصَرَّفَ نحو أحدل وإصْبَع وَأحْوَصٍ، عَلَى أجَادِلَ وأصَابِعَ وَأحَاوِصَ، وَقَوْلُهُمْ حُوصٌ لِلَمْح الْوَصْفِيَّةِ الأَصْلِيَّةِ، وَالصِّفة نَحْوُ أحْمَرَ عَلَى حُمْرَانٍ وَحُمْرٍ، وَلاَ يُقَالُ أحْمَرُونَ لِتُمَيِّزَهُ عَنْ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ، وَلاَ حَمْرَاوَاتٌ لأنه فَرْعُهُ، وجَاءَ الْخَضْرَاوَاتُ لِغَلَبَتِهِ اسْماً، وَنَحْوُ الأَفْضَلِ عَلَى الأَفَاضِلِ وَالأَفْضَلِينَ " أقول: قوله " كيف تصرف " أي: تصرف حركة همزته وعينه قوله " أحاوص 1 " جمع أحْوَصَ، وأحوصُ في الأصل من باب أحمر حمراء، فجمعه فُعْلٌ، ولكن لما جعل أفعل فعلاء اسماً جاز جمعه على أفاعل كأفعل الاسمي، وجاز جمعه على فُعْلٍ نظراً إلى الأصل، وعلى أفْعَلُون إذا كان علماً للعاقل، وعلى أفْعَلاَت إذا كان علماً للمؤنث قوله " والصفة نحو أحمر على حُمْران وحُمْر " الوصف إما أن يكون (على) أفعل فَعْلاَء، وأفْعَل فُعْلى، والأول أظهر في باب الوصف، لصحة تقديره بالفعل، نحو " مررت برجل أحمر " أي برجل أحر، وليس لأفعل التفضيل فعل منه بمعناه، كما مر في بابه، ولهذا لا يرفع الظاهر إلا بشروط، ولضعف معنى الوصفية في أفعل التفضيل لا خلاف في صرفه إذا نكر بعد التسمية، كما اختلف في نحو أحْمَرَ إذا نكر
بعد العلمية 1 والمطرد في تكسير أفعل فعلاء وفي مؤنثه فُعْل، ولا يضم عينه إلا
لضرورة الشعر، ويجئ فُعْلاَن أيضاً كثيراً كسُودَانٍ وبيضان قوله: " ولا يقال أحمرون لتميزه عن أفعل التفضيل " قد ذكرنا علة امتناعه من جمع التصحيح في شرح الكافية 1 ويجوز أفْعَلُون وفَعْلاَوَات لضرورة الشعر.
قال: عن المعنى الاصلى كزيد وعمرو، وقليلا ما يلمح ذلك، وإن كان لم يعتبر في وضع العلم الوصف الاصلى بل قطع النظر عنه بالكلية كما لو سمي بأحمر أسود أو أشقر لم يعتبر بعد التنكير أيضا، وقال الاخفش في كتاب الاوسط: إن خلافه في نحو أحمر إنما هو في مقتضى القياس، وأما السماع فهو على منع الصرف، هذا كله في أفعل فعلاء، وكذا فعلان فعلى، وأما أفضل التفضيل نحو أعلم، فانك إذا سميت به ثم نكرته: فان كان مجردا من من التفضيلية انصرف إجماعا، ولا يعتبر فيه سيبويه الوصف الاصلى كما اعتبر في نحو أحمر، وإن كان مع من لم يصرف إجماعا بلا خلاف من الاخفش كما كان في أحمر أما الاول فلضعف أفعل التفضيل في معنى الوصف ولذا لا يعمل في الظاهر كما يعمل أفعل فعلاء، فإذا تجرد من من التبس بأفعل الاسمى الذى لا معنى للوصف فيه كأفكل وأيدع، ولا يظهر فيه معنى الوصف، وأما أفعل فعلاء، فلثبوت عمله في الظاهر قبل العلمية وإشعار لفظه بالالوان والخلق الظاهرة في الوصف يكفى في بيان كونه موضوعا صفة، فإذا اتصل أفعل بمن فقد تميز عن نحو أفكل وظهر فيه معنى التفضيل الذى هو وصف وأما الثاني: فانما رافق الاخفش سيبويه في منع الصرف مع من لظهور وصفه إذن كما ذكرنا، ولكون من مع مجروره كالمضاف إليه، ومن تمام افعل التفضيل من حيث المعني الوضعي، فلو نون لكان الثاني متصلا منفصلا، لان التنوين يشعر بالانفصال بسبب وجود علامته للوصف أعنى من، بخلاف باب أحمر لعريه عن العلامة الدالة على الوصف " اه (1) قال في شرح الكافية (ج 2 ص 169): " وأما الخاص من شروط الجمع بالواو والنون فشيئان: العلمية، وقبول تاء التأنيث، أما العلمية فمختصة بالاسماء، وأما قبول التاء فمختص بالصفات، فلم يجمع هذا الجمع أفعل فعلاء
64 - فما وجدت بنات بني نزار خلائل أسودين وأحمرينا (1) وفعلان فعلى وما يستوى مذكره ومؤنثه كما ذكرنا في باب التذكير والتأنيث وإنما اعتبر في الصفات قبول التاء لان الغالب في الصفات أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بالتاء لتأديتها معنى الفعل، والفعل يفرق بينهما فيه بالتاء، نحو الرجل قام والمرأة قامت، وكذا في المضارع التاء وإن كان في الاول نحو تقوم، والغالب في الاسماء الجوامد أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بوضع صيغة مخصوصة لكل منهما كعير وأتان، وجمل وناقة، وحصان وحجراء، ويستوى مذكرها ومؤنثها كبشر وفرس، هذا هو الغالب في الموضعين، وقد جاء العمس أيضا في كليهما نحو أحمر وحمراء والافضل والفضلي وسكران وسكرى في الصفات، وكامرئ وامرأة ورجل ورجلة في الاسماء، فكل صفة لا يلحقها التاء فكأنها من قبيل الاسماء، فلذا لم يجمع هذا الجمع أفعل فعلاء وفعلان فعلى، وأجاز ابن كيسان أحمرون وسكرانون، واستدل بقوله: فما وجدت بنات بنى نزار حلائل أسودين وأحمرينا وهو عند غيره شاذ، وأجاز أيضا حمراوات وسكريات، بناء على تصحيح جمع المذكر، والاصل ممنوع فكذا الفرع " (1) هذا البيت من قصيدة لحكيم الاعور بن عياش أحد شعراء الشام يهجو بها مضر وخص من بينهم الكميت بن زيد الاسدي وامرأته، و " بنات " فاعل وجدت، و " حلائل " جمع حليل - بالحاء المهملة - وهو الزوج، ويقال للزوجة: حليلة، وسميا بذلك لان كل واحد منهما يحل للاخر أو يحل منه محلا لا يحل فيه سواه، وهو مفعول " وجدت "، و " أسودين " جمع أسود، و " أحمرين " جمع أحمر، وهما صفتان لحلائل، والاستشهاد بالبيت في قوله " أسودين وأحمرين " حيث جمع أسود وأحمر جمع المذكر السالم بالواو والنون وهو عند ابن كيسان مما يسوغ القياس عليه، وعند عامة النحاة أن القياس على ذلك لا يجوز وأنه خاص بضرورة الشعر
وأجاز ذلك ابن كيسان اختياراً قوله " وجاء الْخَضْرَاوَات لغلبته اسماً " غلب الْخَضْرَاوَات في النباتات التي تؤكل رطبة، فكما يجوز جمع فَعْلاَء بالألف والتاء مع العلمية لزوال الوصف جاز مع الغلبة لأن الغلبة تقلل معنى الوصفية أيضاً، ويجوز في نحو أرْمَل (1) وأرْمَلَة أرملون وأرْمَلاَت، لأنه مثل ضاربون وضاربات قال: " وَنَحْوُ شَيْطَانٍ وَسُلْطَانٍ وَسِرْحَانٍ عَلَى شَيَاطِينَ وَسَلاَطِينَ وسَرَاحِينَ، وَجَاءَ سِرَاحٌ، الصِّفَةُ نَحْوُ غَضْبَان عَلَى غِضَابٍ وسَكَارَى، وَقَدْ ضُمَّتْ أرْبَعَة كُسَالَى وسُكَارَى وعُجَالَى وغُيَارى ".
أقول: كل اسم على فَِعْلاَن مثلث الفاء ساكن العين كان أو متحركة، كَوَرَشَان 2 والسَّبُعَان (3) والظَّرِبان (4)، يجمع على فَعَالين، إلا أن يكون علماً مرتجلاً، كسَلْمَان وَعُثْمَان وَعَفَّان وحمدان وعطفان، وذلك لان التكسير في المترتجل مستغرب، بخلافه في المنقول، إذ له عهد بالتكسير، ولا سيما إذا كان في المرتجل ما ينبغي أن يحافظ عليه من الألف والنون لشبهه بألف التأنيث.
كما مر في التصغير، وإنما تصرف في ألف نحو صحراء بالقلب حين قالوا " صَحَارٍ " مع كونها أصلاً للألف والنون للضرورة الملجئة إليه لما قصدوا بناء الجمع الأقصى لخلوه من الاستغراب المذكور، ألا ترى أنه قيل في التصغير " صحيراء " لما لم
يكن مثل تلك الضرورة لتمام بناء فُعَيْل الألف، فلهذا قالوا " ظُرَيْبَان " في التصغير، و " ظرابين " في الجمع، وللمحافظة على االالف والنون في المرتجل قالوا في تصغير سلمان " سليمان " وفي تصغير سلطان " سليطين ".
واعلم أنهم قالوا في جمع ظربان " ظِرْبَى " أيضاً كحِجْلَى في جمع حَجَل، ولم يأت في كلامهم مكسر على هذا الوزن غيرهما، وإنما جاء في سَرْحَان 1 وضِبْعَان (2) سِرَاح وضِبَاع تشبيهاً بغَرْثَان وغِرَاث.
قوله " الصفة " اعلم أن الوصف إذا كان على فَعْلاَن بفتح الفاء سواء كان له فَعْلى، كسكران وسكرى، أو لم يكن، كندمان وندمامة، جاز جمعه وجمع مؤنثه على فَعَالى، وكذا فِعَال، لمشابهة فَعْلاَن لفَعْلاَء بالزيادتين والوصف، وليس شئ من الجمعين مطردا، لا في فَعْلاَن فَعْلَى ولا في فَعْلاَن فَعْلانة، وقد يجمع في فعلان فعلانة بينهما كنَدَامى ونِدَام، ومع ألف التأنيث لم يجمع بينهما كما ذكرنا فقيل بَطَاح دون بَطَاحَى، وصَحَارَى دون صِحَارٍ، بالكسر.
وإذا كان صفة على فعلان بالضم كعريان وخُمْصَان (3)، لم تجمع على فَعَالى، لأن فُعْلاَء بسكون العين لم يجئ مؤنثاً حتى يشبه فُعْلاَن به، فقالوا في خُمْصَان وخُمْصَانَة " خِمَاصٌ " تشبيهاً بغَرْثَان وغِرَاث (4)، وقال بعض العرب
" خُمْصَانُونَ وخمصانات " نظراً إلى أنه لا يستوي مذكره ومؤنثه، وكذا قالوا " نَدْمَانون ونَدْمَانات ".
وأما فَعْلاَن فَعْلَى فلا يجمع جمع السلامة إلا لضرورة الشعر، كما قلنا في أفعل فعلاء، وقد مضى هذا كله في شرح الكافية 1.
ولم يجئ في عُرْيَان عِرَاء، اكتفاء بعُرَاة جمع عَارٍ، لأن العُرْيَان والْعَاري بمعنى واحد، فاكتفى أحدهما عن جمع الآخر.
وجاء الضم في جمع بعض فَعْلاَن الذي مؤنثه على فَعْلى خاصة، وهو في كُسَالى وسُكَارى أرجح من الفتح، وإنما ضم في جمع فَعْلاَن خاصةً لكون تكسيره على أقصى الجموع خلاف الأصل، وذلك لأنه إنما كسر عليه لمشابهة الألف والنون فيه لألف التأنيث، فغير أول الجمع غير القياسي عما كان ينبغي أن يكون عليه، لينبه من أول الأمر على أنه مخالف للقياس، وأنبع جمع المؤنث جمعَ المذكر في ضم الأول وإن لم يكن مخالفا للقياس، وأوجب الضم في قُدَامَى الطير: أي قَوَادم (2) ريشه، وفي أُسَارى، جمع قَادِمَة وأسِير، وإلزام الضم فيهما دلالة على شدة مخالفتهما لما كان ينبغي أن يكسرا عليه، ولا يجوز الضم في غير ما ذكرنا، والفعل غرث - كفرح - والانثى غرثى - كسكرى، وغرثانة - كندمانة انظر (ح 1 ص 144) وانظر (ص 120 من هذا الجزء) (1) قد نقلنا لك قريبا (ص 170) عبارته التي تعلق بهذا عن شرح الكافية (2) ريش جناح الطائر أربعة أنواع: القوادم، وهي أوائل ريش الجناح مما يلى رأسه، ثم المناكب، وهى اللاتي تليها إلى أسفل الجناح، ثم الخوافي، وهي التي بعد المناكب: ثم الاباهر، وهي التي تلى الخوافي، والاشهر أن القوادم أربع ريشات في مقدم الجناح، ويقال: عشر ريشات، وواحدة القوادم قادمة، وقد يقال في الواحدة: قدامى - مثل حبارى - ويقال قدامى للجمع أيضا فيكون مثل سكارى
وقال بعض النحاة - لما رأى مخالفته لأقصى الجموع بضم الأول -: إنه اسم جمع كَرُبَاب وَقَوْم ورَهْط ونَفَر، وليس بجمع، وقال آخرون: إن نحو عُجَالى ليس جمع فَعْلى على توفية حروفه، وعَجَالى بالفتح جمعه على توفية حروفه، فالأول: كقِلاَص في قَلُوص، والثاني كقَلاَئص، حذف الزائد في عَجْلَى فبقي عَجل فجمع، وجعل ألف الجمع في الوسط وألف التأنيث في الأخير، وأما ألف عَجَالى بالفتح فليست للتأنيث بل منقلبة عن ياء هي ياء منقلبة عن ألف التأنيث كما تقدم، فالألف في عُجَالى بالضم مجلوبة للتأْنيث كما في ضَمْنَى وَزَمْنَى (1) جمع ضمِن وَزَمنٍ، قال السيرافي: هذا أقوى القولين، أقول: وأول الأقوال أرجح عندي قوله " وقد ضمت أربعة " لم أر أحداً حصر المضموم الأول في أربعة، بلى في المُفَصَّل أن بعض الرب يقول: كُسَالى، وسُكَارى، (وعُجَالى) وغُيَارى، بالضم، ولا تصريح فيه أيضاً بالحصر، وقد ذكر في الكشاف في قوله تعالى: (ذرية ضعاف) أنه قرئ ضعافي كسكارى وسكارى (2) قال: " وفَيْعِلٌ نَحْوُ مَيِّتٍ عَلَى أمْوَاتٍ وَجِيَادٍ وَأَبْيِنَاء، وَنَحْوُ شَرَّابُونَ وَحُسَّانُونَ وفِسِّيقُون وَمَضْرُوبُونَ وَمُكْرِمُونَ ومُكْرَمُونَ، اسْتُغْنِيَ فِيهَا بِالصَّحِيحِ، وَجَاءَ عَوَاوِيرُ وَمَلاَعِينُ (ومَيَامِينُ) وَمَشَائِيمُ وَمَيَاسِيرُ وَمَفَاطِيرُ ومَنَاكِيرُ وَمَطَافِل وَمَشَادِن " أقول: اعلم أن فيعلا بكسر العين لا يجئ إلا في المعتل العين كسَّيِّد، وبفتحها لا يجئ إلا في الصحيح كَصَيْقَلٍ وَحَيْدَرٍ، إلا حرفاً واحدا، قال:
ما بال عينى كالشيعيب العين 1 وهذا مذهب سيبويه، قال: ويختص بعض الأوزان ببعض الانواع كاختصاص فعلة المضمون وفاؤه بجمع الناقص، كَقُضَاة، وفَعَلة بفتح الفاء في غيره ككَفَرَة وَبَرَرَة، ومذهب الفراء أن وزن مَيِّتٍ فعليل ككريم، والأصل مَوِيت، أعلت عينه كما أعلت في الماضي والمضارع، فقدم وأخر، ثم قلبت الواو ياء لاجتماعهما وسكون الاولى، وطَوِيل عنده شاذ، قال: وأما ما ليس مبنياً على فِعْلٍ معل فانه لا يُعَل بالقلب، نحو سَوِيق (2) وعَوِيل (3) وحَويل (4) وسيجئ الكلام فيه في باب الإعلال، وكذا قال الفراء في قضاة: إنه في الأصل مضعف العين نحو كُفَّر، وأصله قُضًّى، فحذف التضعيف وعوض عنه التاء كما مر قل 2، واستدل الفراء على كون ميت في الأصل فِعْيلاً بنحو أهْوَنَاء وأبْيناء، في هين وبين، والمشهور في أفعلاء أن يكون جمع فعيل، وقال سيبويه: إنما جُمعا على أفْعِلاء لمناسبة فيعل لفعيل في عدد الحروف، كما حمل في سادة وجياد على فاعل نحو بَرَرَة وصيام، وفي أموات وأكياس وأقوال جمع قَيْلٍ (6) مخفف قَيِّلٍ على فعل كحوض وأحواض، إذ كثيرا ما
يخفف فَيْعِل بحذف العين فيصير كفَعْل في الحركة والسكون، وكذا نحو مَيْتٍ وسَيْد وَلَيْن وَهَيْن، ومن قال في جمع قَيْل أقيال فقد حمله على لفظه، والأول أكثر.
وأصل فَيْعِل أن يجمع جمع السلامة: في المذكر بالواو والنون، وفي المؤنث بالألف والتاء، وكذا إذا خفف بحذف العين، نحو الميتون والميتات، ويجمع المذكر والمؤنث منه على أفْعَال كأموات في جمع مَيْت ومَيْتة، كما قيل أحياء في جمع حَيّ وحَيَّة، وهذا كما يقال: أنقاض في جمع نِقْض 1 ونِقْضَة، وأنضاء في جمع نضوة (2) ونِضْوة.
وجاء رَيِّض (3) للمذكر والمؤنث سواء، حملاً عَلَى فَعِيل بمعنى مفعول، لأنها في معنى مَرُوضة.
الملى الاعلى، وأصله قيل - بتشديد الياء كسيد - فخفف بحذف إحدى الياءين،
وأصل اشتقاقه من القول.
سمى بذلك لانه يقول ما يشاء فينفذ ما يقول، ويجمع على أقوال نظر إلى أصله، وعلى أقيال نظرا إلى لفظه، وعلى مقاول ومقاولة وكأنهم في هذين جمعوا مقولا لكونه بمعناه.
قال لبيد: لها غلل من رازق وكرسف بأيمان عجم ينصفون المقاولا وقال الاعشى: ثم دانت بعد الرباب وكانت كعذاب عقوبة الاقوال (1) النقض: المنقوض من غزل أو بناء أو غيرهما، والمهزول بسبب السير ناقة أو جملا (2) النضو: حديدة اللجام، وسهم فسد من كثرة ما رمى به، والثوب الخلق، والمهزول من الابل وغيرها (3) الريض - كسيد -: الناقة إذا كانت في أول عهدها بالرياضة، وهى صعبة بعد، وقال في اللسان: " الريض من الدواب: الذى لم يقبل الرياضة، ولم يمهر المشية، ولم يذل لراكبه.
قال ابن سيده: والريض من الدواب والابل
قوله " شَرَّابون وحُسَّانون " (1) بضم الفاء وفتحها، وفِسِّيْقُون، أبنية للمبالغة لا يستوي فيها المذكر والمؤنث، فيجمع الجميع جمع الصحة: المذكر بالواو والنون.
والمؤنث بالألف والتاء، وإنما دخلتها الهاء لمشابهتها مُفَعِّلاً: لفظاً بالتضعيف، ومعنى بالمبالغة، فهذه الأوزان الثلاثة لا تكسر، وإنما قالوا في عُوَّار (2) وهو الجبان: عَوَاوير، لجريه مجرى الأسماء، لأنهم لا يقولون للمرأة: عُوَّارة، لأن الشجاعة والجبن في الأغلب مما يوصف به الرجال الذين يحضرون في القتال، فشبهوا عوارا ضد الذلول، الذكر والانثى في ذلك سواء، قال الراعى: فكأن ريضها إذا استقبلتها كانت معاودة الركاب ذلولا
قال: وهو عندي على وجه التفاؤل، لانها إنما تسمى بذلك قبل أن تمهر الرياضة " اه (1) حسانون: جمع حسان - بضم الحاء واتشديد السين - وهو بمعنى الحسن إلا أنه يدل على الزيادة في الحسن، وحسان - بتخفيف السين - أقل منه في معنى الحسن، والحسن أقل منهما جميعا، وتقول للانثى: حسانة - بتشديد السين - وهذا معنى قول المؤلف " لا يستوي فيها المذكر والمؤنث ".
وقال ذو الاصبع العدواني: كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا قياما بينهم كل فتى أبيض حسانا وقال الشماح: دار الفتاة التى كنا نقول لها باظبية عطلا حسانة الجيد (2) العوار: الضعيف الجبان، وجمعه عواوير، قال الاعشى: غير ميل ولا عواوير في الهي - جا ولا عزل ولا أكفال قال سيبويه: لم يكتف فيه بالواو والنون لانهم قلما يصفون به المؤنث، فصار كمفعال ومفعيل، ولم يصر كفعال (كشداد)، وقال الجوهري: العوار: الجبان، وجمعه العواوير، وإن شئت قلت: العواور، في الشعر، قال لبيد يخاطب عمه ويعاتبه: وفي كل يوم ذى حفاظ بلوتنى فقمت مقاما لم تقمه العواور
وعواوير بكُلاَّب (1) وكلاليب، وكذا فُعَّل كزُمَّل (2) وجُبَّأ (3) وفُعَّيْل كزُمَّيْل وسُكَّيْت (4)، مثالاً مبالغة تدخلهما التاء للمؤنث، ولا يجمعان إلا جمع التصحيح بالواو والنون وبالألف والتاء، وأما بناء المبالغة الذي على مِفْعَال كمِهْدَاء (5) ومِهْذار (6)، أو على مِفْعِيل كمِحْضير (7) ومِعْطِير (8)، أو على مِفْعَل كَمِدْعَس (9) ومِطْعَن، أو على فَعَال كصنَاع (10) وحَصَان (11)، أو على
فِعَال كهِجَان 1، أو على فَعُول كصَبُور، فيستوي في جميعها المذكر والمؤنث، ولا يجمع شئ منها جمع السلامة، إلا في ضرورة الشعر، وقد ذكرنا تكسير
فِعَال وفَعَال وفَعُول صفات، وأما تكسير مِفْعَال ومِفْعِيل فعلى مفاعيل كمقاليت ومآشير في مِقْلاَت (2) ومِئْشير (3)، وجمع مفعل كمداعس في جمع مِدْعَس، وأما قولهم: مسكينون ومسكينات، فلقولهم: مسكين ومسكينة، تشبيهاً بفقير وفقيرة.
قوله " مَضروبون ومكرِمون ومكرَمون " أي: كل ما جرى على الفعل من اسمي الفاعل والمفعول وأوله ميم فبابه التصحيح لمشابهة الفعل لفظاً ومعنى، وجاء وإذا كانت متزوجة أيضا.
قال حسان: حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل وقال الاخر: وحاصن من حاصنات ملس من الاذى ومن قراف الوقس ولا يقال: رجل حصان، وإنما يقال: رجل محصن، كما يقال: امرأة محصنة (1) انظر (ص 135 من هذا الجزء) (2) المقالات: القليلة الولد، ويقال: هي التى لا يعيش لها ولد، قال الشاعر: (ويقال: هو كثير): بغاث الطير أكثرها فراخا وأم الصقر مقلات نزور قال في اللسان: " وامرأة مقلات، وهي التي ليس لها إلا ولد واحد، وأنشد: وجدى بها وجد مقالات بواحدها وليس يقوى محب فوق ما أجد وأقلتت المرأة، إذا هلك ولدها " اه (3) تقول: رجل مئشير وامرأة مئشير - بغير هاء - وتقول: ناقة مئشير وجواد مئشير، يستوى فيه المذكر والمؤنث، وهو مبالغة من الاشر، وهو المرح وهو أيضا البطر أو أشده
في اسم المفعول من الثلاثي نحو ملعون ومشئوم وميمون مَلاَعين ومشائيم (1) ومَيَامين (2)، تشبيهاً، بمُغْرُود (3) ومُلْمُول (4)، وكذا قالوا في مَكْسُور: مكاسير، وفي مَسْلوخة: مساليخ، وقالوا أيضاً في مُفْعِل المذكر كمُوسِر ومُفْطِر، وفي مُفْعَل كمُنْكَر: مَيَاسير (5) ومَفَاطير ومناكير، وإنما أوجبوا الياء فيهما مع
ضعفها في نحو معاليم جمع مُعْلَم ليتبين أن تكسيرهما خلاف الأصل، والقياسُ التصحيح، والأغلب في الْمُفْعِل المختص بالمؤنث التجرد عن التاء، فلا يصحح، بل يجمع على مَفَاعل كالْمَطَافل والْمَشَادن 1 والْمَرَاضع، لما مر في شرح الكافية في باب المذكر والمؤنث، وقد يجئ هذا الباب بالتاء أيضاً، نحو ناقة مُتْلٍ ومُتْلِيهْ للتي يتلوها ولدها، وكلبة مُجْرٍ ومُجْرِية للتي لها جَرْو، وإنما أثبتوا الهاء في الناقص خوف الإجحاف بحذف علم التأنيث ولام الكلمة في المنون، وجوزوا في جمع هذا المؤنث زيادة الياء أيضاً ليكون كالعوض من الهاء المقدرة فتقول: مطافيل، ومراضيع، ومشادين، ويجوز تركه، قال تعالى: (وَحَرَّمْنَا عليه المراضع) وقال: - 65 - حى النحل في ألبان عوذ مطافل (2) قال " وَالرُّبَاعِيُّ نَحْوُ جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِ عَلَى جَعَافِرَ قِيَاساً، وَنَحْوُ قِرْطَاسٍ عَلَى قَرَاطِيسَ، وَمَا كَانَ عَلَى زِنَتِهِ مُلْحَقاً أوْ غَيْرَ مُلْحَقٍ بِغَيْرِ مَدَّةٍ أوْ مَعَهَا يَجْرِي مَجْرَاهُ نَحْوُ كَوْكَبٍ وجَدْوَلٍ وَعِثْيَرٍ وتنضب ومدعس وقرواح
وقرطاط ومصباح، ونحو جواربة وأشاعة في الأَعْجَمِيِّ وَالْمَنْسُوبِ " أقول " قوله جعفر وغيره " أي: غير هذا الوزن من أوزان الرباعي كدِرْهَم وزِبْرِج وبُرْثُن وَقِمَطْر وَبُرْقَع 1، على قول الأخفش، جميعُه على فَعَالل، سواء كان للقلة أو للكثرة، إذ لا يُحْذَف من حروفه الاصلية شئ حتى يرد بسببه إلى جمع القلة، وأما ذو التاء من الرباعي فقيل: يكسر في الكثرة على ما كسر عليه المذكر، وفي القلة يجمع جمع السلامة بالألف والتاء، نحو جَمَاجِم وجُمْجُمَات في جُمْجُمَة، وكذا ما هو على عدد حروفه من ذي زيادة الثلاثي غير المذكور قبل، كَمَكْرُمَة ومَكْرُمَات ومكارم وأُنْمُلَة وأنملات وأنامل قوله " ونحو قرطاس على قراطيس " أي: كل رباعي قبل آخره حرف مد كعُصْفُور وَقِرْطَاس وقنديل، فإنك تجمعه على فعاليل قوله " وما كان على زنته " أي: زنة الرباعي، أعني عدد حروفه، سواء كان مثله في الحركات المعينة والسكنات كجدول وكَوْثَر، أو لا كتَنْضُب (2)، وهذا القول منه تَجُوُّز، لأنه يعتبر في الوزن الحركات المعينة والسكنات، فلا يقال: تَنْضُب على زنة جَعْفَر نظراً إلى مطلق الحركات إلا على مجاز بعيد، وكذا يعتبر في الزنة زيادة الحروف وأصالتها، كما مر في صدر الكتاب (3)، لكن يتجوز تجوزا قريباً في الملحق فيقال: إنه على زنة الملحق به، فيقال
جَدْوَل وكَوْثَر على زنة جعفر، ولا يقال إن حِمَاراً على زنة قمطر، لما لم يكن ملحقاً به قوله " ملحَقَاً " يعني نحو كوثر وجَدْوَل وعِثْير 1 قوله " أو عير ملحق " يعني نحو تَنْضُب ومِدْعَس قوله " بغير مدة " من تمام قوله: أو غير ملحق، لأن المدة عندهم لا تكون للإلحاق كما مر في موضعه: أي لا يكون ملحقاً بالرباعي، لكن يساويه في عدد الحروف، بشرط أن لا تكون المساواة بسبب زيادة المدة، احترازاً عن مثل فَاعَل وفَعَال وَفَعُول وفَعِيل، فإن هذه تساوي الرباعي بسبب زيادة المدة، وليست للإلحاق، وإنما احترز عن مثل هذه الأمثلة لأن تسكيرها قد لا يكون كتكسير الرباعي، بل لها جموع معينة كما مرّ قوله " وقِرْوَاح 2 وَقُرْطَاط (3) ومصباح " يعني هذه الأمثلة تكسيرها كتكسير الرباعي الذي قبل آخره مدة، نحو قِرْطَاس، وإن لم تكن رباعية، وكذا غير ما ذكره المصنف من الثلاثي المزيد فيه حرفان أحَدُهما حرف لين رابعة مدة كانت نحو كلُّوب وكُلاَّب (4) وَإصْبَاح وإِجْفِيل (5) وأملود (6)،
أو غير مدة كسِنَّوْر 1 وَسُكَّيْت، وعلى ما قاله سيبويه في تصغير مُسَرْوَل (2) مسيريل ينبغي أن يكسر إذا كسر على مَسَارِيل، وكذا في كَنَهْوَر كناهير 2 كما يقال في تصغيره: كُنَيْهِير، ولو قال " ونحو قِروَاح وقُرْطَاط ومصباح كقِرْطَاس " لكان أوضح، لكنه أراد وما كان على زنة الرباعي بلا مدة رابعة كجَعْفَر أو معها كقِرْطَاس يجري مجراه، ثم مثل من قوله نحو كَوْكَب إلى قوله مِدْعَس بما يوازن الرباعي بلا مدة رابعة، ومن قوله قِرْواح إلى مِصْباح بما يوازن الرباعي مع مدة رابعة قوله " ونحو جواربة (4) وأشاعثة (5) في الأعجمي والمنسوب " اعلم أن كل جمع أقصى واحدُه مُعَرَّب كجَوْرَب (4) أو منسوب كأَشْعَثي (5) فإنهم يلحقونه الهاء، أما الأول فعلى الأغلب، وأما الثاني فوجوباً، وذلك نحو مَوَازجة 3
وصوالجة 1 وطيالسد (2) وَجَوَاربة في المعرب، وقد جاء كَيَالج (3) وَجَوَارِب تشبيهاً بالجمع العربي كالمساجد، ونحو أشَاعِثة ومَهَالِبة (4) ومشاهدة (5) في المنسوب، واحدها أشْعَثِيّ ومُهَلَّبِي وَمَشْهَدِي، وقد اجتمع العجمة والنسبة في بَرَابرة جمع بَرْبَريّ، وسَيَابِجَةٍ جمع سَيْبَجِيّ، على وزن دَيْلَمِيّ، وهم قوم من الهند يبذقون المراكب (6) في البحر، وقد يقال " سَابَج " بألف كخاتم،
والتاء عند سيبويه في جمع المنسوب عوض من ياء النسبة المحذوفة في الجمع حذفاً لازماً، وإنما حذفت فيه لكون أقصى الجموع ثقيلاً لفظاً ومعنى فلا يركب إذا وتبعه في اللسان قال: " والسبابجة قوم ذوو جلد من السند والهند يكونون مع رئيس السفينة البحرية يبذرقونها، واحدهم سبيجى (بياء النسب)، ودخلت الهاء للعجمة والنسب كما قالوا: البرابرة، وربما قالوا: السابج، قال هميان:
لو لقى الفيل بأرض سابجا لدق منه العنق والدوارجا وإنما أراد هميان سابجا (بفتح الباء) فكسر لتسوية الدخيل، لان دخيل هذه القصيدة كلها مكسور.
قال ابن السكيت: السبابجة قوم من السند يستأجرون ليقاتلوا فيكونون كالمبذرقة، فظن هميان أن كل شئ من ناحية السند سبيج فجعل نفسه سبيجا " اه ونحن ننقل لك عبارة سيبويه في هذا الموضوع، فان جميع ألفاظ هذا الفصل قد أخذها المؤلف عنه، قال (ح 2 ص 201): " هذا باب ما كان من الاعجمية على أربعة أحرف وقد أعرب فكسرته على مثال مفاعل..زعم الخليل أنهم يلحقون جمعه الهاء إلا قليلا، وكذلك وجدوا أكثره فيما زعم الخليل، وذلك موزج وموازجة، وصولج وصوالجة، وكربج وكرابجة، وطيلسان وطيالسة، وجورب وجواربة، وقد قالوا: جوارب، جعلوها كالصوامع والكواكب، وقد أدخلوا الهاء فقالوا: كيالجة، ونظيره في العربية صيقل وصياقلة، وصيرف وصيارفة، وقشعم وقشاعمة، فقد جاء إذا أعرب كملك وملائكة، وقالوا: أناسية لجمع إنسان.
وكذلك إذا كسرت الاسم وأنت تريد آل فلان أو جماعة الحى أو بنى فلان، وذلك قولك: المسامعة والمناذرة والمهالبة والاحامرة والازارقة، وقالوا: الدياسم وهو ولد الذئب، والمعاول، كما قالوا: جوارب، شبهوه بالكواكب حين أعرب، وجعلوا الدياسم بمنزلة الغيالم والواحد غيلم، ومثل ذلك الاشاعر، وقالوا البرابرة والسيابجة فاجتمع فيها الاعجمية وأنها من الاضافة إنما يعنى البربريين والسيبجيين كما أردت بالمسامعة المسمعيين، فأهل الارض كالحي " اه
ركب وجعل مع شئ كاسم واحد، إلا مع ما هو خفيف، والتاء أخف من الياء المشددة وبينهما مناسبة كما مر في أول باب النسبة، فلذا اختيرت للعوض، وأما جمع الأعجمي فليست التاء عوضاً من شياء، فلذا لم تلزم كما لزمت في جمع المنسوب، بل هي فيه دليل على كون واحده معرباً، وقد يبدل التاء في أقصى الجموع من ياء غير ياء النسبة، نحو جحا جحة في 1 جَحْجَاح، والأصل جحاجيح، والتاء في زَنَادقة (2)
وفرازنة [^fn366] يجوز أن يكون بدلامن الياء، إذ يقال: زناديق، وفرازين، المسن قالوا: دهري - بالضم - للفرق بينهما، والهاء في زنادقة وفرازنة عوض عن الياء عند سيبويه، وقال أبو حاتم: هو فارسي معرب " زنده كرد ": أي عمل الحياة، لانه يقول ببقاء الدهر ودوامه، وقال الرياشي: هو مأخوذ من قولهم: رجل زندقي: أي نظار في الامور، وقال غيره: معرب " زند ": أي الحياة، وقيل: هو معرب " زندي " أي متدين بكتاب يقال له: زند، ادعى المجوس أنه كتاب زرادشت، ثم استعمل في العرف لمبطن الكفر، وهم أصحاب مزدك الذي ظهر في أيام قباذ بن فيروز، وقال الجوهري: الزنادقة الثنوية، وتزندق الرجل، والاسم الزندقة.
وفى القاموس: هو معزب " زن دين " وقيل: هو وهم، والصوب معرب " زنده ".
وفى المغرب: هو من لا يؤمن بالوحدانية والاخرة، وعن ثعلب: هو والملحد: الدهرى، وعن ابن دريد هو القائل بدوام الدهر معرب " زندة " كتاب لمزدك.
اه، وقال المسعودي في مروج الذهب: " وفي أيام مانى ظهر اسم الزندقة أضيف إليه الزنادقة، وذلك أن الفرس حين أتاهم زرادشت بكتابهم المعروف ب (النسناه) باللغة الاولى من الفارسية، وعمل له التفسير وهو الزند، وعمل لهذا التفسير شرحا سماه البازند، وكان الزند بالتأويل غير المقدم المنزل، وكان من أورد في شريعتهم شيئا بخلاف المنزل الذي هو النسناه وعدل إلى التأويل الذى هو الزند قالوا: هذا زندي، فأضافوه إلى التأويل وأنه منحرف عن الظواهر من المنزل إلى تأويل هو بخلاف التنزيل، فلما أن جاءت العرب أخذت هذا المعنى من الفرس وقالوا: نزديق، وعربوه، والثنوية هم الزنادقة، ولحق بهؤلاء سائر من
اعتقد القدم وأبى حدوث العالم " اه (انظر ح 1 ص 212 طبعة دار الرجاء) (1) قال في اللسان: " الفرزان: من لعب الشطرنج، أعجمى معرب، وجمعه فرازين " اه.
وقال في القاموس: " فرزان الشظرنج معرب فرزين، والجمع فرازين " اه وليس في اللسان ولا في القاموس أن الفرزان يجمع على الفرازنة إلا أن القياس لا يأباه كما يعلم مما أثبتناه عن اللسان في جمع جحجاح (انظر ص 188 من هذا الجزء)