شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذيصفحات 44-65

الإمالة

صفحات 44-65
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأستراباذي، الرضي
الكتاب
شرح شافية ابن الحاجب مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفي عام 1093 من الهجرة
المؤلف
محمد بن الحسن الرضي الإستراباذي، نجم الدين (المتوفى: 686هـ) حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الأساتذة: محمد نور الحسن - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية محمد الزفزاف - المدرس في كلية اللغة العربية محمد محيى الدين عبد الحميد - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية
الناشر
دار الكتب العلمية بيروت - لبنانعام النشر: 1395 هـ - 1975 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بإسكانها، فقصدت تخفيفاً آخر، ولم يتأت الحذف، إذ ذلك إنما يكون بنقل الحركة إلى ما قبل الهمزة، ولا تنقل الحركة إلا الألف، فلم يبق إلا قلب الهمزة الساكنة ألفاً، لكون الألف قبلها بمنزلة الفتحة، فصار نحو لم يقرأ، ولا يكون مع الإسكان روم ولا إشمام، لأن الحركة كانت على الحرف الذي هذه الألف بدل منه، لا على الألف حتى ترام أو تشم، كما قلنا في الوقف على هاء التأنيث، وأيضاً فالروم بإبقاء بعض الحركة، والألفُ الصريحةُ لا تحتمل ذلك، وهذا الوجه - أعني الوقف بالإسكان وقلبَ الهمزة ألفاً - أكثرُ في هذا الباب من الوقف بالروم، والهمزةُ بَيْنَ بَيْنَ، فإذا قلبتها ألفاً وقبلها ألف جاز لك إبقاء الألفين، لأن الوقف يحتمل فيه الساكنان، فيمد مدة طويلة في تقدير ألفين، ويجوز حذف أحدهما، لاجتماع المثلين، فيمد مدة قصيرة بتقدير ألف واحدة، وإن كانت الهمزة منصوبة منونة فليست متطرفة، فلا يجئ فيها هذه الفروع، بل يقلب التنوين ألفاً نحو دعاءَا، وعشاءَا قال: " وإذَا كَانَ قَبْلَها مُتَحَرْكُ فَتِسْعٌ: مَفْتُوحَةٌ وَقَبْلَهَا الثَّلاَث، وَمَكْسُورَةٌ كَذَلِكَ، وَمَضْمُومَةً كَذَلِكَ، نَحْوُ سَألَ وَمِائَةِ وَمُؤجَّلٍ وَسَئِمَ وَمُسْتَهْزِئينَ وسُئِلَ وَرَؤُوفٍ وَمُسْتَهزِئونَ ورُؤوسٍ، فَنَحْوُ مُؤَجَّلٍ وَاوٌ، ونَحْوُ مِائَةٍ يَاءٌ، وَنَحْوُ مُسْتَهْزِئونَ وَسْئِلَ بَيْنَ بَيْنَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: الْبَعيِدُ، والْبَاقِي بَيْنَ بَيْنَ الْمَشْهُورُ، وَجَاءَ مِنْسَاةٌ وَسَالَ، وَنَحْوُ الْوَاجِي وَصْلاً، وأما: يشجج رَأْسَهُ بِالْفَهْرَوَاجِي فعَلَى الْقِيَاسِ، خِلاَفاً لِسِيبَوَيِهِ " أقول: اعمل أن الحكم المذكور في المتصل جار في المنفصل سواء، وأمثلته قال هذا (غلام) أحمد، وبغلام أبيك، وإن غلام أبيك، وقال إبراهيم، وبغلام إبراهيم، وهذا مال إبراهيم، وإن غلام أختك،

وبغلام أختك، وهذا مال أختك، إذا قصدت تخفيفها متصلة كانت أو منفصلة قلبتَ المفتوحة المكسور ما قبلها كمائة ياءً مَحْضَة، لتعذر حذفها، إذ لا تحذف إلا بعد نقل الحركة، ولا تنقل الحركة إلى متحرك، ويتعذر التسهيل أيضاً، إذ تصير بين الهمزة والألف، فلما استحال مجئ الألف بعد الكسرة لم يُجَوّزوا مجئ شبه الألف أيضاً بعدها، وكذا تقلب المفتوحة المضموم ما قبلها واواً مَحْضَة كَمُوَجَّل، لمثل ما ذكرنا في مائة، فبقي بعد المثالين سبعة أمثلة، وتُسَهَّل كلها بين بين المشهور عند سيبويه، وإنما لم تخفف بالحذف لتحرك ما قبلها، ولم تخفف بالقلب كما في المثالين، لأن القصد التخفيف، وقد حصل بتسهيلها بين بين، والأصل عدم إخراج الحرف عن جوهره، وأما في المثالين فالقلب كالمضطر إليه كما ذكرنا، ومعنى التسهيل أن تأتي بها بين الهمزة وبين حرف حركتها، وتجعل الحركة التي عليها مُخْتَلَسة سَهْلة بحيث تكون كالساكنة وإن لم تَكُنْهَا، فلهذا لم تُسَهَّل الساكنُ ما قبلها لئلا يكون كالجمع بين الساكنين، بلى يجوز ذلك إذا اضطر إليه، وذلك إذا كان قبلها ألف، لتعذر سائر أنواع التخفيف كما ذكرنا، ولكون المد في الألف أكثر منه في سائر حروف اللين فيصح الاعتماد عليه كالمتحرك، كما مر في باب التقاء الساكنين، وذهب الكوفية إلى أن المسهلة ساكنة، واحْتَجَّ على تحريكها سيبويه بحجة لا مدفع لها، وهي أنها تُسَهَّل في الشعر وبعدها ساكن في الموضع الذي لو اجتمع فيه ساكنان لانكسر البيت، كقول الأعشى: 132 - أَأَنْ رَأتْ رَجُلاً أَعْشَى أَضَرَّبِهِ رَيْبُ الْمَنُونِ وَدَهْرٌ متبل خبل (1) هذا بيت من بحر البسيط من لامية الاعشى التي أولها: وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلُ وَهَلْ تُطِيقُ وَدَاعاً أيها الرجل والأعشى: الذي لا يبصر بالليل، ويقال للذى لا يبصر بالنهار: أجهر، والريب

وعند الأخفش تُسهل السبعة بين بين المشهور، إلا اثنتين منها: المضمومة المكسورَ ما قبلها كالمستهزئون، والمكسورة المضموم ما قبلها كسُئِلَ، قال: تقلب الأولى ياء محضة والثانية واواً محضة، إذ لو سُهِّلتَا لكانت الأولى كالواو الساكنة، ولا تجئ بعد الكسرة، والثانية كالياء الساكنة، ولا تجئ بعد الضمة، كما لا تجئ الألف بعد الضمة والكسرة، وهذا الذي ذهب إليه قياساً على مُؤَجَّل ومائة وإن كان قريباً لكن لسيبويه أن يفرق ويقول: المُسهَّلَة المفتوحة لم يستحل مجيئها بعد الضم والكسْر لكن لما استحال مجئ الالف الصريح بعدهما منع مجئ شبه الألف أيضاً بعدهما، وأما الواو الساكنة فلا يستحيل مجيئها بعد الكسرة، بل يستثقل، وكذا الياء الساكنة بعد الضمة، فلم يمنع مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسرة وشبه الياء الساكنة بعد الضمة وذهب بعضهم في نحو مستهزِئون وسُئِل إلى بين بين البعيد، ونسب بعضهم هذا القول أيضاً إلى الأخفش، وإنما ارتكب هذا الوجه من التسهيل ههنا مَن ارتكبه وإن كان بعيداً نادراً فراراً مما لزم سيبويه في بين بين المشهور من مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء الساكنة بعد الضم، كما مر، ومما لزم الأخفش من مجئ الواو الصريحة متحركة بالكسر بعد الضم في سول، ومن مجئ الياء الصريحة متحركة بالضم بعد الكسر في مستهزيون، وذلك أصله قلق النفس واضطرابها والتردد بين أمرين، والمنون، المنية، سميت المنية بذلك لان الله قد مناها: أي قدرها، ومتبل: مهلك ومبيد، وخبل: ملتو على أهله، والاستشهاد بالبيت في قوله " أأن " على تخفيف الهمزة الثانية وجعلها بين بين، وأن همزة بين بين في حكم المتحركة، إذ لو لم تكن في حكم المتحركة لانكسر البيت وبيان ذلك أن بعد الهمزة الثانية نوناً ساكنة، فلو كانت الهمزة المخففة في حكم الساكنة لا لتقى ساكنان في غير القافية، وذلك مما لا يجوز، وأيضا لما يلزم عليه من تسكين ثانى الوتد المجموع - وهو عين فعولن - في غير عروض ولا ضرب، وذلك مما لا يجوز عند كافة علماء العروض

مرفوض في كلامهم، وليس بشئ، لأنه لا يلزم سيبويه على ما ذكرنا محذور في مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء الساكنة بعد الضم، وكذا لا يلزم الأخفش فيما ذهب إليه أمر شنيع، لأن تخفيف الهمزة عارض غير لازم، فهو مثل رُويا (1)، بلا إدغام.
ولا خلاف في الخمسة الباقية أن فيها بين بين المشهور.
وقد تبدل الهمزة المفتوحة ألفاً إذا انفتح ما قبلها، مثل سال، وواواً ساكنة إذا انضمت وانضم ما قبلها كرووس، وياء ساكنة إذا انكسرت وانكسر ما قبلها نحو المستهزيين، قال سيبويه: وليس ذا بقياس مُتْلَئِبٍّ، بل هو سماعي، كما قالوا: أتْلجْتُ، في أوْلَجت، فلا تقول: أتلغت (2)، في أولغت، قال: وإذا كان في ضرورة الشعر كان قياساً، قال: 133 - رَاحَتْ بِمَسْلَمَةَ الْبِغَالُ عَشِيَّةً فَارْعَيْ فزارة لا هناك المرتع (3)

وقال: 134 - سَالتَانِي الطَّلاَقَ إذْ رَأَتَانِي قَلَّ مَالِي، قَدْ جِئْتُمَانِي بِنُكْرٍ 1 وقال: 135 - سَالَتْ هُذَيْلٌ رَسُولَ اللهِ فَاحِشَةً ضلت هذيل بما قالت ولم تصب (2) عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص، ويقال: ابن عمر وهو سعيد بن عمرو بن الحرث ابن الحكم، وأخو هراة هو سعيد بن الحرث بن الحكم.
والاستشهاد بالبيت في قوله " لاهناك " يريد لا هنأك، تقول: هنأه الطعام يهنؤه إذا ساغ ولذله بلا مشقة، فخفف الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها بقلبها ألفا ساكنة (1) هذا البيت من الخفيف، وهو لزيد بن عمرو بن نفيل القرشى العدوى، وهو أحد الذين برئوا من عبادة الاوثان في الجاهليية وطلبوا دين إبراهيم وتنسكوا.
وقبله: تلك عرساى تنطقان على عمد إلى اليوم قول زور وهتر عرساى: مثنى عرس مضاف إلى ياء المتكلم، وعرس الرجل - بكسر فسكون -: زوجه، والهتر - بفتح الهاء وسكون التاء -: مصدر هتره يهتره، إذا مزق عرضه، وبكسر الهاء وسكون التاء: اسم بمعنى الكذب، والامر العجيب، والساقط من الكلام.
واستشهاد بالبيت في قوله " سالتانى " على أن أصله سألتانى، فخفف الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها بقلبها ألفا على نحو ما ذكرنا في البيت الذى قبله (2) هذا بيت من البسيط لحسان بن ثابت الانصاري رضى الله عنه من كلمة يهجو فيها هذيلا، لانهم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم أبو كبير الهذلى، فقال أبو كبير للنبى صلى الله عليه وسلم: أحل لى الزنا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتحب أن يؤتى إليك مثل ذلك؟ قال: لا، قال: فارض للناس ما ترضى لنفسك، قال فادع الله أن يذهب ذلك عنى.
وقد روى كلمة حسان هذه ابن هشام في السيرة (ح 3 ص 176 طبعة المكتبة التجارية) وبعده: سالوا رسولهم ما ليس معطيهم حتى الممات وكانوا سبة العرب

وأنشد سيبويه فيما لا يجوز في غير الشعر إلا سماعاً قول الشاعر: 135 - وَكُنْتَ أَذَلَّ مِن وتد بقاع يشجج رأسه بالفهر وَاجِي (1) قال المصنف - وهو الحق -: إن هذا القياس ليس من ذلك، لان " واج " وَلَنْ تَرَى لِهُذَيْلٍ دَاعِياً أبَداً يدعوا لِمَكْرُمَةٍ عَنْ مَنْزِلِ الْحَرْبِ لَقَدْ أرَادُوا خِلاَلَ الْفُحْشِ وَيْحَهُمُ وَأنْ يُحَلُّوا حَرَاماً كَانَ فِي الْكُتُبِ والاستشهاد بالبيت في قوله " سالت " وأصله سألت فخفف الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها بقلبها ألفا، ومثله قوله: " سالوا رسولهم " في البيت الذى أنشدناه بعده (1) هذا البيت من الوافر، وهو لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت من كلمة يهجو بها عبد الرحمن بن الحكم بن أبى العاص وقبله قوله: وأما قولك الخلفاء منا فهم منعوا وريدك من وداجى ولولاهم لكنت كحوت بحر هو في مظلم الغمرات داجى وقوله " وداجى " هو مصدر قولك: وادج فلان فلانا بمعنى ودجه كسافر بمعنى سفر، وتقول: ودجت الدابة ودجا كوعدته وعدا، إذا قطعت ودجها، وقطع الودج للدابة كالفصد للانسان، وهوى: سقط، والغمرات: جمع غمرة، وهى في الاصل القطعة من الماء، وداج: أسود مظلم، والقاع: المستوى من الارض، ويشجج: يدل على المبالغة في الشج، والفهر - بكسر فسكون -: الحجر إذا كان ملء اليد، والواجى: اسم فاعل من وجأت عنقه أجؤها، إذا ضربتها، ويضرب المثل في الذل والمهانة بالوتد، فيقال: هو أذل من وتد بقاع، وفى هذا المعنى يقول الشاعر: ولا يقيم على ضيم يراد به إلا الاذلان عير الحى والوتد هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشج فلا يرثى له أحد والاستشهاد بالبيت في قوله " واجى " وأصله الواجئ - بالهمز - فلما وقع في القافية ووقف عليه سكنت الهمزة فخففت بقلبها ياء لانكسار ما قبلها

آخر البيت، وهو موقوف عليه، فكأن آخر الكلمة همزة ساكنة قبلها كسرة كما في " لم يُقْرِئ " وقياسه التخفيف بجعلها ياء في الشعر وفي غيره، بلى إذا كان نحو الواجي في الوصل كما تقول: مررت بالواجي يا فتى، بجعل الهمزة ياء ساكنة، فهو من هذا الباب وقد أطلق سيبويه وقال: تقلب الهمزة التي تجعل عند أهل التخفيف بين بين ألفاً إذا انفتح ما قبلها، وياء إذا انكسر ما قبلها، وواواً إذا انضم ما قبلها، والحق أن يُقَيَّد - كما قال ابن يعيش - فيقال: الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها تقلب ألفاً، والمكسورة المكسور ما قبلها تقلب ياء، والمضمومة المضموم ما قبلها تقلب واواً، ولم يقيد ابن يعيش الواو والياء المقلوب إليهما بالسكون، والأولى أن يقال ياءً ساكنة، وواواً ساكنة، كما قدمنا، فعلى هذا لا يقلب نحو لَؤُم وَسَئِمَ، ألفاً، لا في الضرورة ولا في غيرها، وكذا لا يقلب نحو مستهزئون ومِائَة ياءً ساكنة، ونحو سُئِل ومُؤَجل واواً ساكنة قال: " وَالْتَزَمُوا خُذْ وَكُلْ عَلَى غَيْر قِيَاسٍ لِلْكَثْرَةِ، وَقَالُوا مر، وهو أفصح من أومر، وَأَمَّا وَأْمُرْ فَأَفْصَحُ مِنْ وَمُرْ " أقول: هذا كان حقه أن يذكر بعد قوله " والهمزتان في كلمة إن سكنت الثانية وجب قلبها "، لأن أصل خذ وكل ومر أؤخذ وأُؤكل وأؤْمر، وكان القياس قلب الثانية واواً لانضمام ما قبلها، فخففت بغير القلب، وذلك بأن حذفت الثانية لكثرة استعمالها، وعلى كل حال فالحذف أوغل في التخفيف من قلبها واواً، والتزموا هذا الحذف في خذ وكل، دون مُر، فإن الحذف فيه أفصح من القلب، وليس بلازم، هذا إذا كان مبتدأ به، وذلك لكونه أقل استعمالاً من خذ وكل، وأما إذا وقع في الدرج نحو " وأْمر " و " فأْمر " و " قلت لك اؤْمر " فإن إبقاء الهمزة فيه أكثر من الحذف، لأن علة الحذف اجتماع الهمزتين، ولا تجتمعان

في الدرج، وجاز نحو " ومر " و " فمر " أيضاً، على قلة، لأن أصل الكلمة أن تكون مبتدأ بها، فكأنه حذفت الهمزة (في الابتداء) أولاً، ثم وقعت تلك الكلمة المحذوفة الهمزة في الدرج، فبقيت على حالها قال: " وَإِذَا خُفِّفَ بَابُ الأَحْمَرِ فَبَقَاءُ هَمْزَةِ اللاَّمِ أَكْثَرُ، فَيُقَالُ: الَحْمَر وَلَحْمَر، وَعَلَى الأَكْثَرِ قِيلَ: مِنْ لَحْمَرِ، بِفَتْحِ النُّونِ وَفِلَحْمَرِ، بِحَذْفِ الْيَاء، وَعَلَى الأَقَلِّ جَاء (عَادَلُّولَى) وَلَمْ يَقُولُوا: اِسَلْ وَلاَ أُقُلْ لاتِّحَادِ الْكَلِمَةِ " أقول: يعني إذا نقل حركة الهمزة التي في أول الكلمة إلى لام التعريف قبلها، فتلك اللام في تقدير السكون، لوجوه: أحدها: أن أصل اللام السكون، بخلاف نحو قاف قُلْ، والثاني: كون اللام كلمة أخرى غير التي في أولها الهمزة، فهي على شَرَف الزوال، فكأنها زالت وانتقلت حركة الهمزة التي نقلت إليها إلى الهمزة، وبقيت اللام ساكنة، بخلاف قاف قُلْ، فإنها من كلمة الواو، والثالث: أن نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها غير لازم، فكأنها لم تنقل، بخلاف نقل حركة واو قُلْ إلى ما قبلها، وأما سَلْ فحركة السين فيه ليست بلازمة لزومَ حركةِ قاف قُلْ، ولا بزائلة زوال حركة لام الأحمر، لأنه مثل قل في جميع الوجوه، إلا الثالث، فإن نقل الحركة فيه ليس لازماً لزومَ نقل حركة واو أقول، لكنه - وإنلم يلزم لزومه - أكثر من نقل حركة همزة الأحمر، ففي الأحمر بقاء الهمزة أكثر، وفي قُلْ حذف الهمزة واجب، وفي سَلْ وقع الخلاف: أوجبه المصنف كما ترى، وهو مذهب سيبويه، وأجاز الأخفش اِسَلْ، كما تقدم، وهذا كله في قُلْ مبني على أن أصله أقْوُل المأخوذ من تُقْوُلُ قبل نقل حركة الواو إلى القاف، فأما إن قلنا:

إن قل مأخوذ من تَقُول المضموم القاف، فليس هناك همزة وصل حتى تحذف الحركة أو تبقى لعروضها قوله " وعلى الأكثر قيل مِنَ لَحْمَرِ " يعني على جعل اللام في حكم الساكن حركوا النون لالتقاء الساكنين، وحذف ياء " في " لأجله أيضاً، ولو اعْتُدَّ بحركة اللام سكن النون، كما في " مَنْ زيد " ولم تحذف ياء في كما في " في دارك " وحكى الكسائي والفراء أن من العرب من يقلب الهمزة لاماً في مثل هذا، فيقول في الأحمر والأرض: اللَّحْمر، واللَّرْض، ولا ينقل الحركة، محافظة على سكون اللام المعرفة.
قوله " وعلى الأقل " أي: على جعل حركة اللام كاللازم ادغموا تنوين " عَادَا " الساكن في لام " الأولى " كما تقول: مَن لك، ولو جعلت اللام في تقدير السكون لحركت النون فقلت: عَادَنِ لُولَى، ولم يجز الإدغام، إذ لا يدغم الساكن في الساكن، وإنما اعتد بحركة اللام - وإن كان على الوجه الأقل - لغرض التخفيف بالإدغام، بخلاف قوله (سِيَرتَهَا الاولى) فان التخفيف يحصل ههنا لعدم الاعتداد بحركة اللام، وهو بحذف ألف (سِيرتَها) للساكنين.
قوله " لاتحاد الكلمة " كما ذكرنا في الوجه الثاني.
قال: " وَالْهَمْزَتَانِ فِي كَلِمَةٍ إِنْ سَكَنَتِ الثَّانِيَةُ وَجَبَ قَلْبُهَا كآدَمَ وايت وأوتمن، وَلَيْسَ آجَرَ مِنْهُ، لأَنَّهُ فَاعَلَ، لاَ أَفْعَلَ، لِثُبُوتِ يُؤَاجِرُ، ومِمَّا قُلْتُهُ فِيهِ: دَلَلْتُ ثَلاَثاً عَلَى أن يوجر لاَ يَسْتَقِيمُ مُضَارِعَ آجَرْ فِعَالَةُ جاء الافعال عَزَّ وَصِحَّةُ آجَرَ تَمْنَعُ آجَرْ وَإنْ تَحَرَّكَتْ وَسَكَنَ مَا قَبْلَهَا كَسَئّالٍ تَثْبُتُ، وَإِنْ تَحَرَّكَتْ وَتَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا قَالُوا: وَجَبَ قَلْبُ الثَّانِيَةِ يَاءً إنِ انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا أَوِ انْكَسَرَتْ،

وَوَاواً فِي غَيْرِهِ نَحْوُ جَاءٍ وَأَيِمَّةٍ وأُوَيْدِمٍ وَأَوَادِمَ، وَمِنْهُ خَطَايَا فِي التَّقْدِير الأَصْلِيِّ، خِلاَفاً لِلْخَلِيل، وَقَدْ صَحَّ التَّسْهِيلُ وَالتَّحْقِيقُ فِي نَحْوَ أيمَّةٍ، وَالْتُزِمَ فِي بَابِ أُكْرِمُ حَذْفُ الثَّانِيَةِ، وحُمِلَ عَلَيْهِ أخَوَاتُهُ، وَقَدِ الْتَزَمُوا قَلْبَهَا مُفْرَدَةً ياء مَفْتُوحَةً فِي بَاب مَطَايَا، وَمِنْهُ خَطَايَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَفِي كلمتين يجوز تحقيقهما، وتخفيفهما، وَتَخْفِيفُ إِحْدَاهُمَا عَلَى قِيَاسِهَا، وَجَاءَ فِي نَحْو يَشَاءُ إلَى الْوَاوُ أيْضاً فِي الثَّانِيَةِ، وَجَاء فِي المتفقتين حذف إحداهما، وقلب الثانية كَالسَّاكِنَةِ " أقول: اعلم أن الهمزتين إذا اجتمعتا، فإما أن يكون اجتماعهما في كلمة أو في كلمتين.
فإن كان في كلمة فإما أن تتحرك الأولى فقط، أو تتحرك الثانية فقط، أو تتحركا معاً، وسكونهما معاً لا يجوز.
فإن تحركت الأولى فقط دُبّرَتِ الثانية بحركة الأولى: أي قلبَت واواً إن انضمت الأولى كأُوتُمِنَ، وياء إن انكسرت كايِتِ، وألفاً إن انفتحت كآمن، وإنما قلبت الثانية لأن الثقل منها حصل، وإنما دبرت بحركة ما قبلها لتناسب الحركةُ الحرف الذي بعدها، فتخف الكلمة، وإذا دبرت بحركة ما قبلها وليس المتحرك همزة كما في راس وبير وسوت فهو مع كونه همزة أولى.
قوله " وليس آجر منه " أي: مما اجتمع فيه همزتان والثانية ساكنة، قال: لأنه من باب فاعَل، لا أفْعَل، واستدل على ذلك بأن مضارعه يؤاجر، لا يؤجر والذي أنشده مِن قِبَلهِ - مع ركاكة لفظه - ليس فيه دليل على مدعاه، أعني أن يُؤجر لا يستعمل في مضارع آجر: قال " فِعَالة جاء " يعني أن مصدر آجر فِعَالة، وفِعَالة مصدر فَاعَل ككاتب كتاباً وقاتل قتالاً، والتاء في إجارة للوحدة، وليس بشئ، لوجهين: أحدهما أنا بينا في باب المصادر أن المرأة إنما تبني في ذوات الزيادة على المصدر المشهور المطرد، فيقال: قاتلت مقاتلة واحدة، ولا يقال: قاتلت قتالة

لأن فِعَالاً ليس بمطرد في فَاعَلَ، وثانيهما أن إجارة لو كان مصدر فَاعَلَ للمرة لجاز آجر لغير المرة، ولم يستعمل إجاراً أصلاً، وأيضاً لم يكن استعمال إجارة إلا للمرة كما لا يستعمل نحو تسبيحة وتقديسه إلا لها.
قوله: " والاِفْعَالُ عز " يعني لا يستعمل إيجاراً، وذلك ممنوع، لأن في كتاب العين " آجرت مملوكي أوجره إيجاراً فهو مُؤجَر " وفي أساس اللغة " آجرني داره إيجاراً فهو مُؤْجِر، ولا تقل: مؤاجر، فإنه خطأ قبيح " قال: " وليس آجر هذا فاعَلَ، بل هو أفعل، وإنما الذي هو فاعَلَ آجر الأجير مؤاجرة، كقولك: شاهره وعاومه " وفي باب أفعل من جامع الغوري " آجره الله تعالى: لغة في أجَرَه مقصوراً " وفي باب فاعل منه " آجره الدار " وهكذا في ديوان الأدب، قلت: فآجره الدار من فاعل ممنوع عند صاحب الأساس جائز عند الغوري، والحق ما في أساس اللغة، لأن فاعَلَ لا يعدى إلى مفعولين إلا الذي كان يعدى في الثلاثي إلى مفعول، كنَزَعْتُ الحديث ونازعته الحديث، فآجر المتعدي إلى مفعولين إذن من باب الإفعال، فآجرتك الدار إيجاراً، مثل أكريتك الدار، وآجرت الأجير مؤاجرة: أي عقدت معه عقد الإجارة، يتعدى إلى مفعول واحد، وكأن الإجارة مصدر أجَرَ يأجُر إجارة نحو كتب يكتب كتابة: أي كان أجيراً، قال تعالى: (على أن تأجرني ثمانى حجج)، فالإجارة كالزراعة والكتابة، كأنها صنعة، إلا أنها تستعمل في الأغلب في مصدر آجر أفعَل، كما يقام بعض المصادر مقام بعض نحو (تبتل إليه تبتيلا) والأجير من أجر يأجُر قوله: " وصحة آجر تمنع آجر " أي: صحة آجر فاعل تمنع آجر أفْعَلِ، قال في الشرح: " أي أن آجر فاعل ثابت بالاتفاق، وفاعل ذو الزيادة لابد أن يكون مبنياً من أجَرَ الثلاثي لا آجر الذي هو أفعل، فيثبت أَجَرَ الثلاثي، ولا يثبت آجر أفعل " هذا كلامه، يا سبحان الله! ! كيف يلزم من عدم بناء فاعل

من أفعل أن لا يكون أفعل ثابتاً؟ وهل يجوز أن يقال: أكرم غير ثابت، لأن كارم غير مبنى بل من كَرُمَ؟ وإذا تقرر ما ذكرنا ثبت أن أفعل وفاعل من تركيب (أج ر) ثابتان، وكل واحد منهما بمعنى آخر، فأفعل بمعنى أكرى، وفاعل بمعنى عقد الإجارة هذا، وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية، فإن كان ذلك في صيغة موضوعة على التضعيف، كَسَئَّال وسُؤَّال، وجب الإدغام محافظة على وضع الصيغة، ولا يكون ذلك إلا إذا اتصلت الأولى بالفاء، وذلك أن الهمزة ثقيلة، ولا سيما ما ضعف منها، فإذا وليت الأولى أول الكلمة خفت، وأما في غير ذلك فلا يجوز، فلا يبني من قرأ نحو قُمَدِّ (1) ولا فِلِزٍّ (2)، ويجوز اجتماعهما مع سكون الأولى وتحرك الثانية في صيغة غير موضوعة على التضعيف، وعند ذلك تقلب الثانية ياء، ولا تدغم، نحو قِرَأْيٍ، على وزن سِبَطْرٍ (3) من قرأ، ولا يخفف بنقل حركة الثانية إلى الأولى وحذفها كما في مَسَلة، لأن تلك في حكم الثانية فإن تحركتا قلبت الثانية وجوباً، ثم إن كانت الثانية لاماً قلبت ياء مطلقاً، بأي حركة تحركتا، لأن الآخر محل التخفيف، والياء أخف من الواو، وأيضاً فمخرج الياء أقرب إلى مخرج الهمز من مخرج الواو، فتقول في مثل جعفر من قرأ: قَرْأَى، قَرْأَيَان، قَرْأَوْن.
وقَرْآة، وقَرْآتان، وقَرْأيات.
وإن لم تكن الثانية لاماً

فإن كانت مكسورة قلبت ياءً أيضاً، بأي حركة تحركت الأولى: بالفتحة نحو أيِمة أيِنُّ، أو بالكسر كما إذا بنيت من الأنين مثل إجْرِد 1 قلت: إِيِنُّ، وكذا لو بنيت مثل أُكْرِمَ منه قلت: أُيِنَّ، مراعاة لحركتها، ألا ترى أنك تجعلها بين الهمزة والياء في مثل هذه المواضع، إذا قصدت تخفيفها وليس قبلها همزة كما في سَئِم وسُئِل ومُسْتَهْزِئين، وتقول عند الأخفش في أُيِنَّ: أُوِن، كما ذكرنا من الخلاف في نحو سُئِل، وإن كانت مضمومة جعلتها واواً صريحة مطلقاً قياساً على التسهيل، فتقول في حكاية النفس من يَؤُبُّ: أوُبّ، ومن يَؤُم: أوُم، بواو خالصة، وفي مثل أُبْلُم (2) من أمّ: أُوُمّ، ولا يوجد مضمومة مكسور ما قبلها في كلامهم، ولو جاء إفْعُل - بكسر الهمزة وضم العين - لقلت من أم: إوُمّ عند سيبويه بالواو، وإيُم بالياء عند الأخفش كما ذكرنا في مستهزئون، وإن كانت مفتوحة فإن كانت بعد كسرة جعلتها ياء كما في نحو بئر (3)، فتقول في نحو إصبع من أم: إيم، وإن كانت بعد ضمة جعلتها واوا، كما في جون 2، فتقول في تصغير آدم: أُوَيْدِم، وإن كانت بعد فتحة قلبتها واواً أيضاً عند غير المازني، فتقول في أفْعَل منك مِن الأَم، أوَم، وكذا أوَرُّ، من (8) الأر، وعند المازني: أيَمّ وأَيَرُّ، ولعله نظر إلى أن القياس على

تسهيلها محال ههنا، إذ الهمزة في مثله تُسَهَّل بين الهمزة والألف، وقلب المتحركة ألفاً متحركة محال، فوجب قلبها لاجتماع همزتين: إما إلى الياء، أو إلى الواو، والياء أخف فقلبت إليه، وغيره نظر إلى حال التسهيل فقلبها ألفاً، ثم لما كان الألف إذا وجب تحريكها ولم تجعل همزة كما جعلت في قائل ورداء قلبت واواً كما في خَوَاتم وخَوَيْتِم قلبت الألف المنقلبة عن الهمزة واواً، فقال: أوَمّ، وأما نحو أوَادِمَ في جميع آدَمَ فلا يخالفهم فيه 1 المازني، لأن الهمزة الثانية وجب قلبها في المفرد ألفاً وهو آدم، فصار كألف عالم وخاتم وحائط، والهمزة المقلوبة واواً أو ياء وجوباً حكمُهَا حكم الواو والياء، كما ذكرنا في أول الكتاب، ويقول المازني في تصغير أيمة: أيَيْمَّة، وفى جمعه أيَامُّ، بالياء فيهما، وكذا يقول هو في تصغير أيَمّ أفعل التفضيل عنده من أم: أُيَيْمّ، بالياء، وكل ذلك مراعاة للمكبر فيهما والمفرد في أيامّ، ويوافقهم في تصغير آدم على أوَيْدم، وغيره لا يراعى حال الأصل إذا زال علة القلب في الفرع، فيقول: أوَيْمَّة وأوامّ، في تصغير أيمة وتكسيره، وإن

كانت المفتوحة بعد كسرة قلبت ياء كما في مائة، فتقول: إيَنٌّ على مثال إصْبَعٍِ من الأنين وجاء في الهمزتين المتحركتين في كلمة وجهان آخران: أحدهما ما ذكره أبو زيد عن بعض العرب أنهم يحققون الهمزتين معاً، قال: سمعت من يقول: اللهم اغفر لي خطائئي، كخطاياي بمعنى، وكذا دريئة 1 ودَرَأئئي، وقرأ جماعة من القراء - وهم أهل الكوفة وابن عامر - (أئمة) بهمزتين، وثانيهما تخفيف الثانية كتخفيف الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها إذا لم يكن همزة سواء، فيقول في " أئمة ": أيمة، يجعلها بين الهمزة والياء كما في سَئم، وكذا في نحو أؤمُّكَ، وغير ذلك وفي هذين الوجهين - أعني تحقيقهما وتسهيل الثانية - زاد بعضهم ألفاً بين الأولى والثانية، إذا كانت الأولى مبتدأ بها، لكراهة اجتماع الهمزتين أو شبه الهمزتين في أول الكلمة، واجتماع المثلين في أول الكلمة مكروه، ألا ترى إلى قولهم: أواصل وأوايصل؟ وإذا اجتمع في كلمة همزتان وبينهما ألف لا تقلب واحدة منهما اعتداداً بالفاصل، ألا ترى إلى مذهب من أراد الجمع بينهما بلا تخفيف كيف يزيد بعضهم ألف الفصل، فيقول أائِمَّة، حتى لا يكون اجتماع همزتين، فكيف لا يعتد بالألف الموجودة فاصلا؟ وأما قلب همزة ذوائب واواً على سبيل الوجوب فلكونه أقصى الجموع، ولكون واحده - أي ذؤابة (2) - مقلوباً همزته في الأغلب واواً

كما هو قياس التخفيف في مثله، ومع هذا كله التزام القلب في هذا الجمع على غير قياس، ورآه الأخفش قياساً، تقلب الهمزة الأولى عنده في مثله واواً وجوباً، لاجتماع الهمزتين، والفاصل ضعيف، وليس بوجه، لأن القياس مع اجتماع الهمزتين تخفيف الثانية لا الأولى قوله " جاء وأيمة " قد مضى شرحهما في أول الكتاب قوله " أويدم وأوَادم " أي: في تصغير آدم وجمعه، إذا سميت به، فإن لم تسم به فجمعة أُدْمٌ قوله " وقد صح التسهيل والتحقيق في أئمة " أي: في القراءة، ولم يجئ في القراءة قلب الهمزة الثانية في أئمة ياء صريحة، كما هو الأشهر من مذهب النحاة، بل لم يأت فيها إلا التحقيق أو تسهيل الثانية، وقد ذكرنا أن هذين الحكمين لا يختصان عند بعضهم بأئمة، بل يجريان في كل متحركتين، لكن الأشهر عند النحاة قلب الثانية ياء صريحة قوله " ومنه خطايا في التقدير الأصلي " أي: من اجتماع الهمزتين في كلمة، وذلك أنه جمع خَطِيئة، وياء فعيلة تقلب في الجمع الأقصى همزةً، كما يجئ في باب الإعلال، نحو كبيرة وكبائر، فصار خطائئ عند سيبويه، فقلبت الثانية ياء، لما ذكرنا أن قياس همزتين في كلمة قلبُ الثانية ياء إذا تطرفت، فصار خطائي، وليس غرضه ههنا إلا اجتماع همزتين في خطايا في الأصل عند سيبويه، فقلبت ثانيتهما ياء، وأما قلب الأولى ياء مفتوحة فسيجئ عن قريب، وأما الخليل فإنه يقول أيضاً: أصله خطايئ بياء بعدها الهمزة، لكنه يقلب فيجعل الياء موضع الهمزة والهمزة موضع الياء، كما مر في أول الكتاب في نحو جاءٍ قوله " والتزم في باب أُكرِمُ حذف الثانية " القياس فيه قلب الثانية واواً

كما في أُوَيْدم، لكنه خففت الكلمة بحذف الثانية، لكثرة الاستعمال، كما خففت في خُذْ وكُلْ بالحذف، والقياس قلبها واواً، ثم حُمِل أخواته من تُؤَكرم وَيُؤَكرم عليه، وإن لم يجتمع الهمزتان قوله " وقد التزموا قلبها مفردة ياء مفتوحة في باب مَطَايا " أعلم أن الجمع الأقصى إذا كان آخره ياء ما قبلها همزة لا يخلو من أن يكون في مفرده ألف ثانية بعدها همزة أصلية كشائية من شَأَوْت، أو منقلبة كشَائِية من شِئت أو واو كشَاوية من شَوَيْت، أو ألف ثالثة بعدها واو كإِدَاوَة وهِرَاوة، أو ياء كَدَوَاية وَسِقَاية، أو لم يكن مفرده على شئ من هذه الأوجه: سواء كان لامه همزة كخطيئة، أو لم يكن كَبَلِيَّة فالأصل في جميع جُموع هذه المفردات تخفيف الثقيلين وجوباً، أعني الياء المكسور ما قبلها والهمزة، وذلك لكون الوزن وزن أقصى الجموع، وكون هذين الثقيلين في آخره الذي هو موضع التخفيف، وتخفيفهما بأن تقلب الياء ألفاً، والكسرة قبلها فتحة، وتقلب الهمزة ياء، وإذا قلبت الياء ألفاً جوازاً في نحو مَدارَى، مع أن ما قبل الياء ليس همزة، فالوجه وجوب القلب ههنا، لثقل الهمزة، وإنما قلبت الهمزة ياء دون الواو لكونها أخف منها وأقرب مخرجاً إلى مخرج الهمزة منها، وإنما قلبت في نحو " حَمْرَاوَانِ " واواً في الأغلب، لا ياء، طلباً للاعتدال، لأن الياء قريبة من الألف، فكأن إيقاع الياء بين الألفين جمعٌ بين ثلاث ألفات، فاستريح من توالي الأمثال إلى الواو مع ثقلها، لخفة البناء، أو لعدم لزوم اكتناف الألفين للواو في المثنى، إذ ألف التثنية غير لازمة، فلا يلزم الواو العارضة بسببها، ولما لزمت ألف التثنية في ثِنَايَان 1 بقيت الياء بحالها، وأما في الجمع الأقصى فلا

تقلب واواً، لثقل البناء، ولزوم اكتناف الألفين، فيلزم الواو لو قلبت إليها، وقد جاء في جمع هَدِيَّة هَدَاوى كما في حَمْرَاوَان، وهذا شاذ، إلا عند الأخفش، فإنه رآه قياساً كما في حمراوان وخولف الأصل المذكور في موضعين: أحدهما إذا كان في مفرده ألف بعده همزة نحو شائية من شَأَوْت أو من شِئْت، فتركت الهمزة والياء بحالهما، فقيل: هؤلاء الشَّوَائِي، مراعاة في الجمع للمفرد، كما روعي في نحو حَبَالي وخَنَاثي، كما مر في باب الجمع، وثانيهما إذا كان في مفرده ألف ثالثة بعدها واو، نحو أَدَاوَى وعلاوى فقلبت الهمزة، لكن إلى الواو لا إلى الياء، لمراعاة المفرد أيضاً، وكان على هذا حق ما في مفرده ألف ثانية بعدها واو، كَشوَايا جمع شاوية، أن يراعي مفرده فيقال: شَوَاوِي، لكن لما كان أصله شَوَاوِي، فقلبت الواو التي بعد الألف همزة كما في أواول، لا كتناف حرفي العلة لألف الجمع، لم يقلب الهمزة بعده واواً، لئلا يكون عَوْداً إلى ما فر منه، فرجع فيه من مراعاة المفرد إلى الجري على الأصل من قلب الهمزة ياء، فقيل: شَوَايَا، في جمع شاوية، وكذا في الجمع الذي في مفرده ألف بعده الياء كالدَّوَاية وَالسِّقَاية لو جمعتا هذا الجمع قيل: دَوَايا وسَقَايا، والياء في هذا أولى لوجهين: لمراعاة المفرد، وللجري على الأصل، وكذا تقول في الجمع الذي ليس في مفرده ألف بعده همزة أو ياء أو واو فقلبت الهمزة ياء والياء ألفاً، كَخَطَايَا وَبَلاَيَا وَبَرَايَا في جمع خطيئة وَبَلِيَّة وبَرِيَّة، وقد جاء فيه هدية وَهَدَاوَى، كما ذكرنا فإذا تقرر هذا فاعلم أن الألف في هذه الجموع كلها مجتلبة للجمع، ولم تكن في المفرد، والهمزة بعد الألف في شَوَاءٍ جمع شائية من شأوت هي الأصلية التي حبل واحد تشد بأحد طرفيه إحدى يدى البعير وبالاخر الاخرى، قال في اللسان: " وعلقت البعير بثنايين غير مهموز، لانه لا واحد له، وذلك إذا علقت يديه جميعا بحبل أو بطرفي حبل، وإنما لم يهمز لانه لفظ جاء مثنى لا يفرد واحده فيقال ثناء، فتركت الياء على الاصل " اه.

كانت في المفرد، وفي شوَاء من شِئْتُ عارضة في الجمع عروضها في المفرد، والألف التي كانت في مفرديهما قلبت في الجمع واواً، وكذا ألف شاوية قلبت في الجمع واواً، أعني شَوَايَا، وقلبت واو المفرد التي كانت بعد الالف شاوية همزة كما في أوائل، ثم قلبت الهمزة ياء مفتوحة كما ذكرنا، والألف التي كانت في إداوة قلبت في الجمع همزة كما في رسائل وقلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها، ثم قلبت الهمزة ياء 1 مفتوحة والياء ألفاً، كما في سِقَأيَة لو قيل: سَقَايَا، والياء في خطيئة تقلب همزة عند سيبويه: كما في صحائف، فيجتمع همزتان، فتقلب الثانية ياء، وتقلب الأولى ياء مفتوحة، كما في بَلاَيَا ونحوها، وتقلب الياء التي بعدها ألفاً، لأن الياء المنقلبة عن همزة على وجه الوجوب حكمها حكم الياء الأصلية، والهمزة الثانية ههنا واجبة القلب إلى الياء، لكونها متطرفة، كما سبق تحقيقه في هذا الباب، فَخَطَايَا كهَدَايَا، قلبت ياؤها - أي الحرف الأخير - ألفاً، وقال الخليل: أصله خطايئ بالهمزة بعد الياء التي كانت في الواحد، فجعلت الياء في موضع الهمزة والهمزة في موضع الياء، ثم قلبت الهمزة التي كانت لام الكلمة ياءً مفتوحةً، فوزنه (2) فوَالِع، فقول المصنف " ومنه خطايا على القولين " أي: من باب قلب الهمزة المفتوحة ياء مفتوحة على قول الخليل وسيبويه واعلم أنه إذا توالى في كلمة أكثر من همزتين أخذت في التخفيف من الاول

فخففت الهمزة الثانية، ولم تبتدئ في التخفيف من الآخر، كما فعلت ذلك في حروف العلة في نحو طَوى وَنَوَى، وذلك لفرط استثقالهم لتكرار الهمزة، فيخففون كل ثانية إذ نشأ منها الثقل، إلى أن يصلوا إلى آخر الكلمة فإن بنيت من قَرَأَ مثل سفرجل قلت: قَرَأْيَأ، حقَّقْت الأولى، وقلبت الثانية التي منها نشأ الثقل، وإنما قلبتها ياء، لا واواً، لكونها أقرب مخرجاً إلى الهمزة من الواو، وصححت الأخيرة لعدم مجامعتها إذن للهمزة وإن بنيت مثل سَفَرْجَل من الهمزات قلت: أَوَأْيأ، على قول النحاة، وأَيَأْيَأ، على قول المازني، كما ذكرنا في قولك: هو أيَمّ منك، فتحقيق الأولى هو القياس، إذ الهمزة الأولى لا تخفف، كما مر، وأما تحقيق الثالثة فلأنك لما قلبت الثانية صارت الثالثة أولى الهمزات، ثم صارت الرابعة كالثانية مجامعة للهمزة التي قبلها، فخففت بقلبها ياء، كما ذكرنا في قرأيأ، ثم صارت الخامسة كالأولى ولو بنيت منها مثل قرطعب 1 قلت: إيئاء، قلبت الثانية ياء كما في إيت، والرابعة ألفا كما في آمن، وتبقى الخامسة بحالها كما في راء وشاء ولو بنيت منها مثل جَحْمَرِش قلت: أاأَيِئ، قُلبت الثانية كما في آمن، والرابعة كما في أيمة، وتبقى الخامسة بحالها، لعدم مجامعتها الهمزة ولو بنيت مثل قُذَعْمِلٍ قلت: أُوَأْيِئ، قلبت الثانية كما في أُوَيْدم، والرابعة كما في قِرَأى، وتبقى الخامسة بحالها فإن اجتمعت الهمزتان في كلمتين والثانية لا محالة متحركة، إذ هي أول الكلمة، فإن كانت الأولى مبتدأ بها، كهمزة الاستفهام، فحكمها حكم الهمزتين

في كلمة إذا كانت الأولى مبتدأ بها كأيمة وايتمن، فلا تخفف الأولى إجماعاً، وتخفف الثانية كما ذكرنا من حالها في كلمة سواء، إلا أن تحقيق الثانية ههنا أكثر منه إذا كانتا في كلمة، لأن همزة الاستفهام كلمة برأسها، وإن كانت من حيث كونُها على حرف كجزء مما بعدها، فَمَن فَصَل هناك بالألف بين الهمزتين المتحركتين: المحققتين، أو المسهلة ثانيتهما نحو أيِمّة، فصَل ههنا أيضاً، ومن لم يفصل هناك لم يفصل ههنا أيضاً.
قال: 136 - أيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلاَجِلٍ وَبَيْنَ النَّقَا آآنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِم 1 وقال: 137 - حُزُقٌّ إِذَا ما الناس أبدوا فكاهة تفكرا إياه يَعْنُونَ أَمْ قِرْدَا (2) وإذا كانت الأولى همزة استفهام والثانية همزة وصل، فإن كانت مكسورة أو مضمومة حذفت، نحو أصْطَفَى وأَصْطُفيَ، وإلا قلبت الثانية ألفاً، أو سهلت كما

تقدم، وإن لم تكن الأولى ابتداء - وذلك في غير همزة الاستفهام، ولا تكون الثانية إلا متحركة كما قلنا - فالأولى: إما أن تكون ساكنة أو متحركة، وفي كلا الوجهين قال سيبويه: إن أهل التحقيق - يعني غير أهل الحجاز - يخففون إحداهما ويستثقلون التحقيق فيهما، كما يستثقل أهل الحجاز تحقيق الواحدة، قال: ليس من كلام العرب أن تلتقي الهمزتان فتحققا، فإن كانتا متحركتين فمنهم من يخفف الأولى دون الثانية، لكونها آخر الكلمة والأواخر محل التغيير، وهو قول أبي عمرو، ومنهم من يخفف الثانية دون الأولى، لأن الاستثقال منها جاء، كما فعلوا في الهمزتين في كلمة، وهو قول الخليل، وقد اختار جماعة وهم قُرّاء الكوفة وابنُ عامر التحقيقَ فيهما معاً، كما فعلوا ذلك بالهمزتين في كلمة، وهو ههنا أولى، لافتراق الهمزتين تقديراً، وأما أهل الحجاز فيستعملون التخفيف فيهما معاً كما فعلوا ذلك في الهمزة الواحدة، فمن خفف الأولى وحدها فكيفيته ما مر من الحذف أو القلب أو التسهيل، كما مر في الهمزة المفردة فليرجع إليه، ومن خفف الثانية وحدها كانت كالهمزة المتحركة بعد متحرك، فيجئ الأوجه التسعة المذكورة، فليرجع إلى أحكامها، فهي هل بعينها، فيجئ في " يشاء إلى " المذاهب الثلاثة في الثانية: بين بينَ المشهورُ، والبعيدُ، وقلبها واواً، وفي نحو هذا ءأمك 1: التسهيل المشهورُ، والبعيدُ، وقلبُها ياء.
ونقل عن أبي عمرو حذفُ أولى المتفقتين، نحو أَوْلِياءُ أولئك، و (جاء أشراطها)، ومن السَّماء إنْ.
ونقل عن ورش وقُنْبل (2) في ثانية

المتفقتين قلبها حرف مد صريحاً: أي ألفاً إن انفتحت الأولى، وواواً إن انضمت وياء إن انكسرت، وهذا معنى قوله " وجاء في المتفقتين حذف إحداهما، وقلب الثانية كالساكنة " ومن خففها معاً - وهم أهل الحجاز - جمع بين وجهي التخفيف المذكورين الآن.
وأما إن كانت الأولى ساكنة نحو اقرأ آية، وأقْرِئْ أباك السلام، ولم يردُؤ أبوك، ففيه أيضا أربعة مذاهب: أهلُ الحجاز يخففونهما معاً، وغيرهم يحققون: إمّا الأولى وحدها، أو الثانية وحدها، وجماعة يحققونها معاً - كما ذكرنا في المتحركتين - وهم الكوفيون، وحكى أبو زيد عن العرب مذهباً خامساً، وهو إدغام الأولى في الثانية كما في سائر الحروف، فمن خفف الأولى وحدها قلبها ألفاً إن انفتح ما قبلها، وواواً إن انضم، وياء إن انكسر، ومن خفف الثانية فقط نقل حركتها إلى الأولى الساكنة وحذَفها، وأهل الحجاز المخففون لهما معاً قلبوا الأولى ألفاً أو ياء أو واواً، وسهلوا الثانية بينَ بينَ إذا وليت الالف، لامتناع النقل إلى الالف، وحذفوها بعد نقل الحركة إلى ما قبلها إذا وليت الواو والياء، لإمكان ذلك، فيقولون: اقْرَا آية، بالألف في الأولى والتسهيل في الثانية، وأقْرِيَ أباك، بالياء المفتوحة بفتحة الهمزة المحذوفة، ولم يردوا أبوك، بالواو المفتوحة، وعليه قس نحو لم تَردُوُ امُّك، ولم تَرْدُوِ ابِلُكَ، وغير ذلك، وكذا إذا كانت الثانية وحدها ساكنة، نحو من شاءَ ائْتُمِنَ، فلا بد من تحريك أولاهما فيصير من هذا القسم الاخير.
قال: " الإِعْلاَلُ: تَغْييرُ حَرْفِ الْعِلَّةِ لِلتَّخْفِيفِ، وَيَجْمَعُهْ الْقَلْبُ، وَالْحَذْفُ، وَالإْسْكانُ.
وَحُرُوفُةُ الأَلفُ، وَالْوَاوُ، وَالْيَاءُ.
وَلاَ تكون الالف أصلا في الْمُتَمَكِّن وَلاَ فِي فِعْلٍ، وَلَكِنْ عَنْ وَاو أَوْ يَاءِ " أقول: اعلم أن لفظ

جارٍ التحميل