الْوَقْفِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، الرضي
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفي عام 1093 من الهجرة
- المؤلف
- محمد بن الحسن الرضي الإستراباذي، نجم الدين (المتوفى: 686هـ) حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الأساتذة: محمد نور الحسن - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية محمد الزفزاف - المدرس في كلية اللغة العربية محمد محيى الدين عبد الحميد - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت - لبنانعام النشر: 1395 هـ - 1975 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أن يقال: إن قلب اللف في نحو دابة همزة ليس للفرار من الساكنين، بل هو كمال في العالم والبأز، كما يجئ في باب الإبدال، فلما قلبوها همزة ساكنة لم يمكن مجئ الساكن بعدها كما أمكن بعد الالف، فحزك أول الساكنين كما هو الأصل، إلا أنه فتح لأن الفتحة من نخرج البدل والمبدل منه: أي الهمزة والألف، لأنهما من الحلق، وإن كان للألف أصل متحرك بحركة حركت الهمزة بتلك الحركة، قال: 77 - يَا دارمي بدَ كاكِيكِ الْبُرَقْ صَبْراً فَقَدْ هيحت شَوْقَ الْمُشْتَئِقِ 1 قوله " بخلاف تأمرونّي " يعني أول الساكنين إذا كان ألفاً في هذا الباب فُرَّ من الساكنين بقلبه همزة متحركة وأما إذا كان واواً كتمودَّ وتأمروني، أو ماء كدويبَّة وخُوَيْصَّة، فلا، لكثرة الساكنين كذلك، وأولهما ألف دون الواو والياء قال: " الابْتِدَاءُ: لاَ يُبْتَدَأُ إلاَّ يمتحرك كما بِمُتَحَرِّكٍ كما لا يُوقَفُ إلاَّ عَلَى سَاكِنٍ، فَإنْ كَانَ الأَوَّلُ سَاكِناً - وَذلِكَ في عَشَرَةِ أسْمَاءٍ مَحْفُوظَةٍ، وَهِيَ ابْنٌ، وَابْنَةٌ، وابْنُمٌ واسْمٌ، واسْتٌ، واثْنَان، وَاثْنَتَانِ، وامْرُؤٌ، وامرأة وايمن الله، وفى كل
مَصْدَرٍ بَعْدَ ألِفِ فِعْلِهِ المَاضِي أرْبَعَةٌ فَصَاعِداً، كالاِقْتِدَارِ وَالاسْتِخْرَاجِ، وَفِي أَفْعَالِ تِلْكَ الْمَصَادِرِ مِنْ مَاضٍ وَأمْرٍ، وَفِي صِيغَةِ أمْرِ الثُّلاَثِيِّ، وَفِي لام التَّعْرِيفِ وَمِيمِهِ - أُلْحِقَ في الابْتِدَاءِ خَاصَّةً هَمْزَةُ وَصْلٍ مَكْسُورَةٌ، إلاَّ فِيمَا بَعْدَ سَاكِنِهِ ضَمَّةٌ أصْلِيَّةٌ فَإِنَّهَا تُضَمُّ، نَحْوُ اقْتُلْ، اغْزُ، اغْزِي، بِخِلاَفِ أرْمُوا، وَإلاَّ في لاَمِ التَّعْرِيفِ وَايْمُنٍ فَإِنَّهَا تُفْتَحُ) أقول: الأكثرون على أن الابتداء بالسكن متعذر، وذهب ابن جني إلى أنه متعسر لامتعذر، وقال: يجئ ذلك في الفارسية نحو شْتَرْ وَسْطَام، والظاهر أنه مستحيل ولابد من الابتداء بمتحرك، ولما كان ذلك في شْتَرْ وَسْطَام في غاية الخفاء كما ذكرنا ظُنَّ أنه ابتدئ بالساكن، بل هو معتمد قبل ذلك الساكن على حرف قريب من الهمزة مكسور، كما يُحَسُّ في نحو عمرو، وقْفاً، بتحريك الساكن الأول بكسرة خفية، وللطف الاعتماد لا يتبين، وأما الوقف على متحرك فليس بمستحيل، ولا يريد بالوقف الصناعي، فإنه ليس إلا على الساكن أو شبهه مما يرام حركته، بل يريد به السكوت والانتهاء واعلم أن الأصل أن يكون أول حروف الكلمة متحركاً، ولايكون أولها ساكناً على وجه القياس، إلا في الأفعال وما يتصل بها من المصادر على ما سيأتي، وذلك لكثرة تصرف الأفعال وكونها أصلاً في الإعلال من القلب والحذف ونقل الحركة، على ما سيأتي، فجُوِّز فيها تسكين الحرف الأول، ولم يأت ذلك في الاسم الصَّرْف إلا في أسماء معدودة غير قياسية، وهي العشرة المذكورة في المتن، ولا في الحرف إلا في لام التعريف وميمه، والهمزة في الأسماء العشرة عوض مما أصابها من الوهن: إذ هي ثلاثية فتكون ضعيفة الخِلْقة، وقد حذف لاماتها نسياً، أو هي في حكم المحذوف، وهو وهن على وَهْن، لأن المحذوف نسياً كالعدم، وليس يجب في جميع الثلاثي المحذوف اللام إبدال الهمزة منها، ألا ترى إلى غد ويد وحر،
فنقول: لما نُهِكَت هذه الأسماء بالإعلال الذي حقه أن يكون في الفعل شابهت الاعفال، فلحقها همزة الوصل عوضاً من لمحذوف، بدلالة عدم اجتماعهما، نحو ابى وَبَنَوِيّ، وقولك: ابْنُم وامْرُؤٌ وايْمُن ليست بمحذوفة الأواخر، وميم ابْنِمٍ بدل من اللام: أي الواو، لكن لما كانت النون والراء في ابنم وامرئ تتبع حركتهما حركة الإعراب بعدهما صارتا كحرف الإعراب، على أنه قيل: إن مبم ابم زائدة 1 كميم زرقم 2 وستهم (3) واللام محذوفة،
وأما ايمن الله 1 فإن نونه لما كانت تحذف كثيراً نحو ايم الله، والقسم موضع التخفيف صار النون الثابت كالمعدوم.
وأصل ابن بَنَو - بفتح الفاء والعين 1 - لأن جمعه أبناء والأفعال قياس = اللسان وقال المؤلف في شرح الكافية (ح 2 ص 313) ما نصه: (وايمن الله عند الكوفيين جمع يمين فهو مثل يمين الله جعلت همزة القطع فيه وصلا تخفيفا لكثرة الاستعمال كما قال الخليل في همزة ال المعرفة وعند سيبويه هو مفرد مشتق من اليمن وهو البركة: أي بركة الله يمينى وهمزته للوصل في الاصل والدليل عليه تجويز كسر همزته وانما كان الاغلب فتح الهمزة لكثرة استعماله
ويستبعد ان تكون الهمزة في الاصل مكسورة ثم فتحت تخفيفا لعدم افعل - بكسر الهمزة في الاسماء والافعال (يريد بكسر الهمزة مع سكون الفاء وضم العين) ولذا قالوا في الامر من نحو نصر: انصر - بضم الهمزة ويستبعد اصالة افعل في المفردات ايضا فيصدق ههنا قوله: فاصبحت انى تأتها تبتئس بها كلا مر كبيها تحت رجليك شاجر) اه كلام المؤلف ويريد المؤلف بقوله (ويستبعد اصالة افعل في المفردات ايضا) انه لا يجوز ان يكون ايمن مكسور الهمزة في الاصل مع كونها فاء الكلمة لانه يؤدى الى ان يكون وزنه فعللا - بكسر الفاء وسكون العين وضم اللام الاولى - وهو غير موجود في كلامهم.
ومما نقلناه لك من عبارة المؤلف في شرح الكافية تعلم ان ابن الاثير اراد من العبارة التى حكاها صاحب اللسان عنه وهى قوله (والالف فيها الف وصل) ان همزة ايمن صيرت همزة وصل لكسرة الاستعمال وان كانت همزة قطع في اصل الوضع فيتفق ما حكاه ابن الاثير عن الكوفيين مع ما حكاه المؤلف عنهم لان همزة افعل صيغة للجمع لا تكون الا همزة قطع فغير معقول ان يزعم الكوفيون انها همزة وصل وضعا (1) قال في اللسان: (والابن: الولد ولامه في الاصل منقلبة عن واو عند بعضهم وقال (يريد ابن سيده) في معتل الياء: الابن الولد فعل (بفتح اوله وثانيه) محذوفة اللام مجتلب لها الف الوصل.
قال: وانما قضى انه من الياء لان بنى يبنى اكثر في كلامهم من يبنو والجمع ابناء قال ابن سيده: والانثي ابنة وبنت الاخيرة على بناء مذكرها ولام بنت واو =
فَعَلٍ مفتوح العين كأجبال وقياس فَعْل ساكن العين إذا كان اجوف = والتاء بدل منها قال أبو حنيفة: اصله بنوة (بكسر اوله وسكون ثانيه) ووزنها فعل فالحقتها التاء المبدلة من لامها بوزن حلس فقالوا: بنت وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كما ظن من لاخبرة له بهذا اللسان.
وذلك لسكون ما قبلها.
هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح وقد نص عليه في باب مالا ينصرف فقال: لو سميت بها رجلا لصرفتها معرفته ولو كانت للتانيث لما انصرف الاسم على ان سيبويه قد تسمح في بعض الفاظه في الكتاب فقال في بنت: هي علامة تأنيث وانما ذلك تجوز منه في اللفظ لانه ارسله غفلا وقد قيده وعلله في باب مالا ينصرف والاخذ بقوله المعلل اقوى من القول بقوله المغفل المرسل ووجه تجوزه انه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها الا مع المؤنث صارت كأنها علامة تأنيث قال: واعنى بالصيغة فيها بناءها على فعل (بكسر اوله وسكون ثانيه) واصله فعل (بفتح الاول والثانى) بدلالة تكسيرهم اياها على افعال وابدال الواو فيها لازم لانه عمل اختص به المؤلف ويدل ايضا على ذلك اقامتهم اياه مقام العلامة الصريحة وتعاقبهما فيها على الكلمة الواحدة وذلك نحو ابنة وبنت فالصيغة في بنت قائمة مقام الهاء في ابنة فكما ان الهاء علامة تأنيث فكذلك صيغة بنت علامة تأنيثها وليست بنت من ابنة كصعب من صعبة انما نظير صعبة من صعب ابنة من ابن ولا دلالة في البنوة على ان الذاهب من بنت واو لكن ابدال التاء من حرف العلة يدل على انه من الواو لان ابدال التاء من الواو اكثر من ابدالها من الياء... قال الزجاج: ابن كان في الاصل بنو أو بنو (بكسر فسكون في الاول وبفتحتين في الثاني) والالف الف وصل في الابن يقال: ابن بين البنوة قال: ويحتمل ان يكون اصله بنيا قال: والذين قالوا (بنون) كأنهم جمعوا بنيا بنون وابناء جمع فعل أو فعل (بكسر فسكون في الاول وبفتحتين في الثاني) قال:
وبنت تدل على انه يستقيم ان يكون فعلا (بكسر فسكون) ويجوز ان يكون فعلا (بفتحتين) نقلت الى فعل (بكسر فسكون) كما نقلت اخت من فعل =
كأثواب وأبيات ولا يجوز أن يكون أبناء كاقفال في جمع قُفْل ولا كأجذاع في جمع جِذْعٍ لدلالة بَنُونَ على فتح باء واحدة وابنة في الأصل بَنَوة لكونه مؤنث ابن ولام ابن واو لقولهم في المؤنث بنت وإبدال التاء من الواو أكثر منه من الياء وأيضاً البنوة يدل عليه وأما الفتوة في الفتى فعلى غير القيام (1). = (بفتحتين) الى فعل (بضم فسكون) فاما بنات فليس بجمع بنت على لفظها انما ردت الى اصلها فجمعت بنات على ان اصل بنت فعلة (بفتح الاول والثانى) مما حذفت لامه.
قال: والاخفش يختار ان يكون المحذوف من ابن الواو قال: لانه اكثر ما يحذف لثقله والياء تحذف ايضا لانها تثقل قال: والدليل على ذلك ان يدا قد اجمعوا على ان المحذوف منه الياء ولهم دليل قاطع مع الاجماع يقال: يديت إليه يدا ودم محذوف منه الياء والبنوة ليس بشاهد قاطع للواو لانهم يقولون: الفتوة والتثنية فتيان فابن يجوز ان يكون المحذوف منه الواو أو الياء وهما عندنا متساويان قال الجواهري: والابن اصله بنو والذاهب منه واو كما ذهب من اب واخ لانك تقول في مؤنثه: بنت واخت ولم نر هذه الهاء تلحق مؤنثا الا ومذكره محذوف الواو يدلك على ذلك اخوات وهنوات فيمن رد وتقديره من الفعل فعل - بالتحريك لان جمعه ابناء مثل جمل واجمال ولا يجوز ان يكون فعلا (بكسر فسكون) أو فعلا (بضم فسكون) اللذين جمعهما ايضا افعال مثل جذع وقفل لانك تقول في جمعه: بنون - بفتح الباء ولا يجوز ايضا ان يكون فعلا - ساكنة العين لان الباب في جمعه انما هو افعل مثل كلب واكلب
أو فعول مثل فلس وفلوس) اه (1) قد بان لك مما نقلناه عن اللسان ان البنوة لا تصلح دليلا على ان لام ابن واو لانها مثل الفتوة وهي لا تصلح دليلا على ان لام الفتي واو لانهم قالوا في تثنيته: فتيان ولم يقولوا: فتوان ولو انهم قالوا فتوان لكانت تصلح دليلا ولكن صريح كلام القاموس يقضى بان الفتى مما جاءت لامه عن العرب بوجهين =
واسم في الأصل سِمْوٌ أو سُمْوٌ كحِبْرٍ وقفل بدليل قولهم سُِمٌ أيضاً من غير همزة وصل قال: 78 - بِاسْم الَّذِي فِي كُلِّ سُورَةٍ سِمُهْ وروى غير سيبويه اسم - بضم همزة الوصل - وهو مشتق من سَما لأنه يسمو بمسماه ويَشْهَرُه ولولا الاسم لكان خاملاً وقال الكوفيون: أصله وسْمٌ لكون الاسم كالعلامة على المسمى فخذف الفاء وبقى العين ساكنا = بالواو وبالياء إذ يقول: (والفتى: الشاب والسخى الكريم وهما فتيان وفتوان الجمع فتيان وفتوة وفتووفتى (كدلى)) اه وبهذا تعلم ان قول من قال: ان البنوة لا تصلح دليلا على ان لام ابن واو محتجا بالفتوة ليس بشئ كما ان قول الرضى (وأما الفتوة في الفتى فعلى غير القياس) غير سديد ايضا ولعل منشأه ظنهم ان العرب لم تقل في تثنية الفتى الا فتيان.
فجئ بهمزة الوصل ولا نظير له على ما قالوا إذ لا يحذف الفاء ويؤتى بهمزة الوصل والذي قالوا وإن كان أقرب من قول البصريين من حيث المعنى لأن الاسم بالعلامة أشبه لكن تصرفاته - من التصغير والتكسير كسُمَيّ وأسماء وغير ذلك كالسَّميِّ على وزن الحليف ونحو قولهم تسَمَّيت وسميت - تدفع ذلك إلا أن يقولوا: إنه قلب الاسم بأن جعل الفاء في موضع اللام لما قصدوا تخفيفه بالحذف إذ موضع الحذف اللام ثم حذف نسياً ورد في تصرفاته في موضع اللام إذ حُذِفَ في ذلك المكان وأصل است سَتَه - كجبل - بدليل أستاه ولا يجوز أن يكون كأقفال وأجذاع لقولهم في النسب إلى است: سَتَهيّ وفيه ثلاث لغات: است وسَتٌ وسَهٌ كما ذكرنا في النسبة وأصل اثنان ثَنَيان 1 - كفتيان - لقولهم في النسب إليه: ثَنوِي وكذا اثنتان كما مر في باب النسب وقد ذكرنا ايمن الله والخلاف فيه في شرح الكافية (2). قوله (في كل مصدر بعد الف الماضي أربعة) احتراز من نحو أكرم فإن بعد ألف فعله الماضي ثلاثة فالهمزة في ماضية وأمره ومصدره همزة قطع وإنما جاز تسكين أوائل الأفعال لما ذكرنا من قوة تصرفاتها فجوزوا تصريفها على الوجه المستبعد أيضاً أعني سكون الأوائل وخصوا ذلك بما ماضيه على أربعة أو أكثر دون الثلاثي لأن الخفة بالثقيل أولى وأما في فاء الأمر من الثلاثي نحو اخرج فلكونه مأخوذاً من المضارع الواجب تسكين فائه لئلا يجتمع أربع متحركات في كلمة وإنما لم يسكن عينه لأنها لمعرفة الأوزان وأما اللام فللإعراب ولم يسكن حرف المضارعة لانه = (1) انظر (ح 1 ص 221) (2) قد سبق ان نقلنا لك عبارته من شرح الكافية (انظر ص 254 من هذا الجزء)
زاد على الماضي بحرف المضارعة فلو سكنت اوله لا حتجت الى همزة الوصل فيزداد الثقل فلما حذف حرف المضارعة في أمر المخاطب للتخفيف - لكونه أكثر استعمالاً من أمر الغائب - احتيج في الابتداء إلى همزة الوصل وألحقوا بالأفعال التي في أوائلها همزة وصل مصادرَها وإن كانت المصادر أصول الأفعال في الاشتقاق على الصحيح لأنها في التصرف والاعتلال فروع الأفعال كما يبين في باب الإعلال نحو لاذلياذا ولا وذلو إذا وأما أسماء الفاعل والمفعول فإنما سقطت من أوائلهما همزة الوصل وإن كانا أيضاً من الأسماء التابعة للفعل في الإعلال للميم المتقدمة على الساكن كما سقطت في المضارع لتقدم حرف المضارعة قوله (وفي أفعال تلك المصادر من ماض وأمر) وإنما لم يكن في المضارع لما ذكرناه وهذه الأفعال أحد عشر مشهورة: تسعة من الثلاثي المزيد فيه كانطَلَقَ واحْمَرَّ واحْمَارَّ واقْتَدَر واستخرج واقعنسس واسلنقى واجلوذ واعشوشب واثنان من الرباعي المزيد فيه نحو احر نجم واقشعر وقد يجئ في تفعَّل وتفاعل إذا أدغم تاؤهما في الفاء نحو اطّيَّر واثاقل قوله (وفي صيغة أمر الثلاثي) أي: إذا لم يتحرك الفاء في المضارع احترازاً عن نحو قُلْ وبعْ وخَفْ وشِدَّ وعُدَّ من تقول وتبيع وتشد وتخاف وتعد قوله (وفي لام التعريف وميمه) قد مر ذلك في باب المعرفة والنكرة (1)
قوله (في الابتداء خاصة) لأن مجيئها لتعذر الابتداء بالساكن فإذا لم يبتدأ به لوقوع شئ قبله لم يحتج إلى الهمزة بل إن كان آخر الشئ - إن كان أكثر من حرف كغلام الرجل أو ذلك الشئ إن كان على حرف واحد - متحركاً نحو والله اكتفى به وإن كان ساكناً حرك نحو قُلِ الله والاستغفار قوله (مكسورةٌ) الكوفيون على ان أصل الهمزة السكون لأن زيادتها ساكنة أقرب إلى الأصل لما فيها من تقليل الزيادة ثم حركت بالكسر كما هو حكم أول الساكنين إذا لم يكن مدا المحتاج إلى حركته وظاهر كلام سيبويه = وبلا مال فلجعلهم (لا) خاصة من جميع ما هو على حرفين كجزء الكلمة فلذا يقولون: اللافرس واللانسان واما نحو (بهذا) و (فما رحمة) فأن الفاصل بين العامل والمعمول ما لم يغير معنى ما قبله ولا معنى ما بعده عد الفصل به كلا فصل وللامتزاج التام بين اللام وما دخلته كان نحو الرجل مغايرا لرجل حتى جاز تواليهما في قافيتين ولم يكن إيطاء وإنما وضعت اللام ساكنة ليستحكم الامتزاج وأيضا دليل التنكير: أي التنوين على حرف فالاولى كون دليل التعريف مثله وقال الخليل: أل بكمالها آلة التعريف نحو هل وقد استدل بفتح الهمزة وقد سبق العذر عنه وبانه يوقف عليها في التذكر نحو قولك ال إذا تذكرت ما فيه اللام كالكتاب وغيره وبفصلها عن الكلمة والوقف عليها عند الاضطرار كالوقف على قد في نحو قوله: ازف الترحل غير ان ركابنا لما تزل؟ ؟ حالنا وكأن قد وذلك قوله: يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل الدارس من اهل الحلال وإنما حذف عنده همزة القطع في الدرج لكثرة الاستعمال وذكر المبرد في كتاب الشافي ان حرف التعريف الهمزة المفتوحة وحدها وانما ضم اللام إليها لئلا يشتبه التعريف بالاستفهام وفى لغة حمير ونفر من طئ إبدال الميم من لام التعريف كما روى النمر بن تولب عنه صلى الله عليه وسلم (ليس من امبر امصيام في امسفر) اه =
يدل على تحركها في الأصل لقوله: فَقَدَّمْتَ الزيادة متحركة لتصل إلى التكلم بها وهو الأولى لانك انما تجلبها لا حتياجك إلى متحرك فالأولى أن تجلبها متصفة بما يحتاج إليه: أي الحركة وأيضاً فقد تقدم أن التوصل إلى الابتداء بالساكن بهمزة خفية مكسورة من طبيعة النفس قوله: (ضمة أصلية) ليدخل نحو اغْزِي ويخرج نحو ارْمُوا وامْرُؤ وابْنُمٌ
وإنما ضموا ذلك لكراهية الانتقال من الكسرة إلى الضمة وبينهما حرف ساكن وليس في الكلام مثله كما ليس فيه فِعُلٌ فإذا كرهوا مثله والضمة عارضة للإعراب كما قالوا في اجيئك: اجوءك فما ظنك بالكسر والضم اللازمين؟ وكذا قالوا في أنْبِئُك وهو مُنْحَدِر من الجبل: أُنْبُؤُكَ ومُنْحَدُرٌ على ما حكى الخليل قال: 79 - وَقَدْ أَضْرِبُ السَّاقَيْنِ إمُّكَ هَابِلٌ 1 = (1) هذا شطر بيت من الطويل وهكذا وجدناه في جميع النسخ المطبوعة والمخطوطة ولم نقف له على قائل ولا تتمة وقد رواه البغدادي من غير ان ينسبه ايضا الى قائله ولم يذكر له تتمة الا انه رواه هكذا: وقال اضرب الساقين إمك هابل فجعل (قال) بدل قد وجعل (اضرب) فعل امر مع انها في رواية المؤلف فعل مضارع.
وقد استشهد المؤلف بالبيت على انهم اتبعوا الثاني للاول فكسروا همزة (امك) اتباعا للكسرة قبلها كما اتبعوا الاول للثاني في الامثلة التى ذكرها وهو على رواية المؤلف يكون من قبيل اتباع البناء للبناء ولكن ابن جنى قد استشهد بالبيت على انهم قد يتبعون حركة الاعراب لحركة البناء حيث قال في المحتسب عند الكلام على قراءة من قرأ (الحمْدِ لله) بكسر الدال إتباعاً لكسرة اللام: (ومثل هذا في اتباع الاعراب البناء ما حكاه صاحب الكتاب في قول بعضهم وقال: اضرب الساقين امك هابل
بكسر ضم الهمزة إتباعاً لكسر نون الساقين كما انبعوا الأول الثاني في أُنْبُؤُكَ ومثله قوله تعالى (في امها) (1) بكسر الهمزة في بعض القراءات وقولهم: وَيْلِمِّها (2) بكسر اللام أصله: وَيْ لأُمِّها حذفت الهمزة شاذاً: = كسر الميم لكسرة الهمزة) اه كلام ابن جنى وقد رجعنا الى كتاب سيبويه فوجدنا فيه (ح 2 ص 272) ما نصه: (واعلم ان الالف الموصولة فيما ذكر في الابتداء مكسورة ابدا الا ان يكون الحرف الثالث مضموما فتضمها وذلك قولك: اقتل استضعف احتقر احر نجم وذلك انك قربت الالف من المضموم إذ لم يكن بينهما الا ساكن فكر هوا كسرة بعدها ضمة وارادوا ان يكون العمل من وجه واحد كما فعلوا ذلك في مذ اليوم يافتي وهو في هذا اجدر لانه ليس في الكلام حرف اوله مكسور والثانى مضموم وفعل هذا به كما فعل بالمدغم إذا اردت ان ترفع لسانك من موضع واحد وكذلك ارادوا ان يكون العمل من وجه واحد ودعاهم ذلك الى ان قالوا: انا اجوءك وانبؤك وهو منحدر من الجبل انبأ نا بذلك الخليل وقالوا ايضا: لامك وقالوا: اضرب الساقين امك هابل فكسرهما جميعا كما ضم في ذلك) اه ومن هذا تعلم امرين: الاول، انه لم يجعل قوله: وقالوا اضرب... الخ بيتا من الشعر بخلاف ما صنع المؤلف وابن جنى والثانى: انه قد جعل الميم من (امك) مكسورة كما فعل ابن جنى بخلاف ما يظهر من كلام المؤلف حيث جعل الاستشهاد بالبيت على كسر الهمزة اتباعا لكسر نون الساقين ولم يتعرض لحركة الميم وذلك الصنيع منه يدل على ان حركة الميم باقية على اصلها وهو الضم (1) هذا بعض آية من سورة القصص وهي (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها رسولا بتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى الا واهلها ظالمون) (2) قال في اللسان: (ورجل ويلمه وويلمه (بكسر اللام في الاولى وضمها في الثانية) كقولهم في المستجاد: ويلمه يريدون ويل امه كما يقولون: لاب لك يريدون لا اب لك فركبوه وجعلوه كالشئ الواحد... ثم قال: وفى الحديث =
إما بعد إتباع حركتها حركة اللام أو قبله وأما قولهم: ويلمها - بضم اللام = في قوله لابي بصير (ويلمه مسعر حرب) تعجبا من شجاعته وجرأته واقدامه ومنه حديث على (ويلمه كيلا بغير ثمن لو ان له وعى) أي يكيل العلوم الجمة بلا عوض الا انه لا يصادف واعيا وقيل: وى كلمة مفردة ولامه مفردة وهى كلمة تفجع وتعجب وحذفت الهمزة من امه تخفيفا والقيت حركتها على اللام وينصب ما بعدها على التمييز والله اعلم) اه وقال الشهاب الخفاجى في شفاء الغليل (ص 238 الطبعة الوهبية): (ويلمه: اصله للدعاء عليه ثم استعمل في التعجب مثل قاتله الله وكذا وقع في الحديث كما في الكرماني وفى المقتضب لابن السيد (يريد الاقتضاب شرح ادب الكتاب: انظره (ص 365)) يروى بكسر اللام وضمها فمن كسر اللام ففيه ثلاثة اوجه: احدها ان يكون ويل امه بنصب ويل واضافته الى الام ثم حذف الهمزة لكثرة الاستعمال وكسرت لامه اتباعا لكسرة ميمه والثانى ان يكونوا ارادوا ويل لامه برفع ويل على الابتداء ولامه خبر وحذفت لام ويل وهمزة ام كما قالوا: ايش لك يريدون أي شئ لك واللام المكسورة لام الجر والثالث ان يريدوا (وى) التى في قول عنترة: ولقد شفى نفسي وابرأ مقمها قول الفوارس ويك عنتر اقدم فيكون على هذا قد حذفت همزة ام لا غير واللام جارة وهذا احسن الوجوه لانه اقل للحذف همزة ام لاغير واللام جارة وهذا احسن الوجوه لانه اقل للحذف والتغيير واجاز ابن جنى ان تكون اللام المسموعة
لام ويل على ان تكون حذفت همزة ام ولام الجر وكسر لام ويل اتباعا لكسرة الميم وهو بعيد جدا واما من رواه بضم اللام فان ابن جنى اجاز فيه وجهين احدهما انه حذفت الهمزة واللام والقيت ضمة الهمزة على لام الجر كما حكى عنهم (الحمد لله) بضم لام الجر وهي قراءة ابراهيم بن ابى عبلة الشامي والثانى: ان يكون حذف الهمزة ولام الجر وتكون اللام المسموعة هي لام ويل لا لام الجر وقال الامام المرزوقى: الاختيار في ويل إذا اضيف باللام الرفع وإذا اضيف بغير اللام النصب يقولون.
ويل لزيد وويل زيد فاما قولهم: ويلمه فقد حذفت الهمزة من امه فيه حذفا لكثرته على السنتهم ولا =
فيجوز أن يكون أصله وَيْ لامها فخذفت الهمزة بعد نقل ضمتها على لام الجر وهو شاذ عَلَى شاذ ويجوز أن يكون الأصل ويل امها فخذفت الهمزة شاذاً.
ويدخل في قوله (إلاَّ فِيمَا بَعْدَ سَاكِنِهِ ضَمَّةٌ أصلية) كل ماض لم يسم فاعله من الأفعال المذكورة نحو اقْتُدِر عليه وانطُلِق به قيل: وقد تكسر همزة الوصل قبل الضمة نحو اِنْصُر واِقْتُدِر عليه وليس بمشهور وإذا جاءت همزة مضمومة قبل ضمة مشمة كما في اخْتِير وانقِيد أُشِمَّت ضمتُها أيضاً كسرة وإنما فتحت مع لام التعريف وميمه لكثرة استعمالها فطلب التخفيف بفتحها وفُتِحَتْ في ايْمُن لمناسبة التخفيف لأن الجملة القَسَمِيَّة يناسبها التخفيف إذ هي مع جوابها في حكم جملة واحدة ألا ترى إلى حذف الخبر في (ايمن) و (لَعَمْرك) وجوباً وحذف النون من ايْمُنُ؟ وحكى يونس عن بعض العرب كسر همزة ايْمُنُ وَايْم قال: (وَإثْبَاتُهَا وَصْلاً لَحْنٌ وَشَذ فِي الضَّرُورَةِ وَالْتَزَمُوا جَعْلَهَا ألِفاً لاَ بَيْنَ بَيْنَ عَلَى الأَفْصَحِ في نحو الحسن وآيْمُنُ الله يَمِينُك؟ لِلَّبْسِ)
أقول: قوله (شذ في الضرورة) كقوله: 80 - إِذَا جَاوزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فإنه بنث وتكثير الوشاة قمين (1) = يجوز ان تكون الضمة في اللام منقولة إليها من الهمزة لان ذلك يفعل إذا كان ما قبلها ساكنا كقولك من بوه (بحذف همزة ابوه بعد نقل حركتها الى نون من) وإذا كان كذلك فقد ثبت انها غيرها والشئ إذا خفف على غير القياس يجرى على المألوف فيه) اه (1) البيت من قصيدة لقيس بن الخطيم وقبل البيت المستشهد به: أجُودُ بِمَضْنُونِ التِّلاَدِ وَإنَّنِي بِسِرِّكِ عَمَّنْ سَالَنِي لضنين =
فإذا كان قبلها مالا يحسن الوقف عليه وجب في السعة حذفها إلا أن تقطع كلامك الأول وإن لم تقف مراعياً حكم الوقف بل لعذر من انقطاع النفَس وشبهه وقد فعل الشعراء ذلك في أنصاف الابيات لانها مواضع الفصل وانما يبتدؤن بعد قطع نحو قوله: 81 - وَلاَ تُبَادِرُ في الشتاء وليدنا القدر تنزلها بغير جعال (1) = وبعده: وَإنْ ضَيَّعَ الإخْوَانُ سِرّاً فَإنَّنِي كَتُومٌ لأَسْرَارِ العشير امين والتلاد: المال القديم والنث - بنون فمثلثة -: مصدر نث الحديث ينثه إذا افشاه ويروى بدله (ببث) بباء موحدة فمثلثة وهو مصدر بث الخبر يبثه إذا نشره والوشاة: جمع واش وهو النمام الذي يزين الكلام ويحسنه عند نقله للافساد بين المتحابين وقمين: معناه؟ ؟ وخليق وحرى والباء في بنث أو ببث متعلقة بقمين والاستشهاد بالبيت على ان اثبات همزة الوصل في الدرج شاذ في الضرورة ونظير البيت المستشهد به قول جميل: الا لا ارى اثنين احسن شيمة على حدثان الدهر منى ومن جمل وقول حسان رضى الله تعالى عنه: لتسمعن وشيكا في دياركم الله اكبر يا ثارات عثمانا وقول الاخر لا نسب اليوم ولا خلة اتسع الخرق على الراقع وقد روى بيت الشاهد (إذا جاوز الخلين... الخ) وكذلك روى بيت جميل (الا لا ارى خلين... الخ) وعلى هذه الرواية لا شاهد فيهما (2) قد نسب ابن عصفور هذا البيت للبيد العامري الصحابي رضى الله عنه وقبله: ياكنة ما كنت غير لئيمة للضيف مثل الروضة المحلال =
قوله (وقد التزموا جعلها ألفاً لا بين بين) قد مر في باب التقاء الساكنين = ما ان تبيتنا بصوت صلب فيبيت منه القوم في بلبال والكنة - بفتح الكاف وتشديد النون -: زوج الابن و (ما) يحتمل ان تكون زائدة ابهامية تفيد الفخامة أو الحقارة ويكون ما بعدها خبر مبتدأ محذوف ويحتمل ان تكون استفهامية مبتدأ ويكون كنة التى بعدها خبرا وغير لئيمة صفته والروضة: البستان الحسن والمحلال: التى تحمل المار بها على الحلول حولها للنظر الى حسنها والصلب - بصم الصادو تشديد اللام مفتوحة -: الشديد والبلبال: الحزن والمراد بالشتاء زمن الشدة والقحط والوليد: يطلق على الصبي وعلى الخادم ايضا والجعال - بكسر الجيم -: الخرقة التى تنزل بها القدر والضمير في تبادر يعود الى الكنة ووليدنا مفعول لتبادر ويجوز في القدر
الرفع على الابتداء وما بعده خبر والنصب على الاشتغال والمراد من البيت مدح الكنة بعدم الشره للطعام فهى لا تسبق الوليد الى الطعام ولا تسرع في انزال القدر حتى تنزلها بغير خرقة.
والاستشهاد بالبيت في قوله (القدر) حيث قطع الشاعر همزة الوصل لضرورة الشعر وقد انشد سيبويه البيت على غير الوجه الذي انشده عليه المؤلف قال في الكتاب (ح 2 ص 274): (واعلم ان هذه الالفات الفات الوصل تحذف جميعا إذا كان قبلها كلام الا ما ذكرنا من الالف واللام في الاستفهام وفى ايمن في باب القسم لعلة قد ذكرناها فعل ذلك بها في باب القسم حيث كانت مفتوحة قبل الاستفهام فخافوا ان تلتبس الالف بالف الاستفهام وتذهب في غير ذلك إذا كان قبلها كلام الا ان تقطع كلامك وتستأنف كما قالت الشعراء في الانصاف لانها مواضع فصول فأنما ابتداؤها بعد قطع قال الشاعر: ولا يبادر في الشتاء وليدنا القدر ينزلها بغير جعال) اه وقال الاعلم الشنتمرى في شرحه للبيت: (الشاهد فيه قطع الف الوصل من قوله (القدر) ضرورة وسوغ ذلك ان الشطر الاول من البيت يوقف عليه ثم يبتدأ ما بعده فقطع على هذه النية وهذا من اقرب الضرورة يقول: إذا اشتد الزمان فوليدنا لا يبادر القدر حسن ادب والجعال: خرفة تنزل بها القدر) اه
أن للعرب في مثله مذهبين: الأفصح جعل همزة الوصل ألفاً والثاني جعلها بين بين كقوله: 82 - أَأَلْخَيْرُ الَّذِي أنَا أبْتَغِيهِ أمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي (1) قوله (للبس) يعني التزموا احد الشئيئن ولم يحذفوا للبس إذ لو حذفوا التبس الاستخبار بالخبر إذ همزة الوصل في الموضعين مفتوحة كهمزة الاستفهام بخلاف نحو (أَصْطَفَى البنات) ؟ وقوله: 83 - أسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ مِنْ أشْيَاعِهِمْ خبرا (2)
فإن اختلاف حركتي الهمزتين رافع للبس بعد حذف همزة الوصل
قال: (وَأَمَّا سُكُونُ هَاءٍ وَهْوَ ووهى وَفَهْوَ وَفَهْيَ [ولَهْوَ وَلَهْيَ] فَعَارِضٌ فَصِيحٌ وَكَذَلِكَ لاَمُ الأَمْرِ نَحْوُ وَلْيُوفُوا وشبِّهَ بِهِ أهْوَ وأهْيَ وثُمَّ لْيَقْضُوا.
وَنَحْوُ أن يُمِلَّ هْوَ قَلِيلٌ).
أقول: قد ذكرنا جميع هذا الفصل في فصل رد الأبنية بعضها إلى بعض في أول الكتاب 1 يعني المصنف أن أوائل هُوَ وهِيَ مع واو العطف وفائه وهمزةِ الاستفهام وكذا لام الأمر التي قبلها واو أو فاء تسكن فكان القياس أن يجتلب لها همزة الوصل لكنها انما لم تحتلب لعروض السكون وليس هذا بجواب مَرْضيّ لأن هذا الإسكان بناء على تشبيه أوائل هذه الكلم بالأوساط فنحو وهُوَ وَفَهْوَ مشبه بعَضُد ونحو وَهْيَ وَفَهْيَ مشبه بكَتِف وكذا القول في (وَلْيُوفُواْ) فلم يسكنوها الا لجعلهم اياها كوسط الكلمة فكيف تجتلب لما هو كوسط الكلمة همزة وصل؟ وهب أنه ليس كالوسط أليس غير مبتدأ به؟ وأليس السكون العارض أيضاً في أول الكلمة يجتلب له همزة الوصل إذ ابتدئ بها؟ ألا ترى أنك تقول: اسم مع أنه جاء سُمٌ وكذا است وسَت؟ فكان عليه أن يقول: لم تجتلب الهمزة لأنها انما تجتلب إذا ابتدئ بتلك الكلمة كما ذكرنا وهذا السكون في هذه الكلمات إنما يكون إذا تقدمها شئ ووجه تشبيههم = وقبل البيت المذكور مطلع القصدة وهو: مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا الْمَاءَ يَنْسَكِبُ كأنَّهُ مِنْ كُلىً مَفْرِيَّةٍ سرب والركب: اصحاب الابل الاشياع: الاصحاب والطرب: استخفاف القلب في فَرَح أو في حزن يريد أبكاؤك وحزنك لخبر حدث أم راجع قلبك طربٌ؟ والاستشهاد بالبيت على ان همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة وصل غبر مفتوحة فأن همزة الوصل تحذف حينئذ.
لعدم اللبس لان اختلاف حركتي الهمزتين رافع للبس بعد حذف الوصل
لا وائلها بالوسط عدم استقلال ما قبلها واستحالة الوقف عليه وقولك أهُوَ وأهِيَ؟ أقل استعمالاً من وَهُوَ وفَهُوَ ووَهِيَ وفَهِيَ فلهذا كان التخفيف فيه أقل وقولك: لَهُوَ وَلَهِيَ مثل فَهُوَ وَفَهِيَ يجوز تخفيف الهاء فيه على ما قرئ به في الكتاب العزيز وأما نحو لِيَفْعَلَ - بلام كي - فلم يجز فيه التخفيف لقلة استعمالها وتحريك هاء وهي بعد اللام وبعد الواو والفاء وكذا تحريك لام الأمر بعدهما هو الأصل قال سيبويه: وهو جيد بالغ وقرأ الكسائي وغيره (ثم ليقضوا تفثهم) بإسكان لام الأمر على تشبيه ثم بالواو والفاء لكونها حرف عطف مثلهما واستقبح ذلك البصريون لأن ثم مستقلة يوقف عليها وقرئ في الشواذ (أنْ يُمِلَّ هْوَ) بإسكان الهاء يُجعل (لهو) كعَضُد وهو قبيح لأن يمل كلمة مستقلة ولا يمكن تشبيهها بحرف العطف كما شبه به ثم وقوله: فَبَات مُنْتَصْبًا وَمَا تَكَرْدَسَا 1 أولى من مثله لكونه في كلمة واحدة.
قوله (فصيح) أي: يستعمله الفصحاء بخلاف (أن يُمِلِّ هْوَ) ونحو قوله (باتَ مُنْتَصْبًا) وذلك لكثرة الاستعمال في الأول قوله (وشبه به أهو) لكون الهمزة على حرف وإن لم يكثر استعمالها مع هو وهي كاستعمال الواو والفاء معهما فلهذا كان التخفيف في أهُوَ وأهِيَ اقل
قال
##: (الْوَقْفُ: قَطْعُ الْكَلِمَةِ عَمَّا بَعْدَهَا وَفِيهِ وُجُوهٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الحسن (الوقف) والمحل فالاسكان المُجَرَّدُ فِي المُتَحَرِّكِ وَالرَّوْمُ فِي المُتَحَرِّكِ وَهُوَ أنْ تَأْتِي بِالْحَرَكَةِ خَفِيَّةً وَهُوَ فِي المَفْتُوحِ قَلِيلٌ وَالإشْمَامُ في الْمَضْمُومِ وَهُوَ أن تَضُمَّ الشفتين بعد الاسكان) أقول: قوله (قطع الكلمة عما بعدها) أي: ان تسكت على آخرها قاصداً لذلك مختارا لجعلها آخر الكلام سواء كان بعدها كلمة أو كانت آخر الكلام فيدخل فيه الرَّوْم والإشمام والتضعيف وغير ذلك من وجوه الوقف ولو وقفت عليها ولم تراع أحكام الوقف التي نذكرها كما تقف على آخر زيد مثلاً بالتنوين لكنت واقفاً لكنك مخطئ في ترك حكم الوقف فالوقف ليس مجرد إسكان الحرف الأخير وإلا لم يكن الرَّوْم وقفاً وكان لفظ مَنْ في مَنْ زَيد موقوفاً عليه مع وصلك إياه بزيد قوله (عما بعدها) يوهم أنه لا يكون الوقف على كلامة الا وبعدها شئ ولو قال: السكوت على آخر الكلمة اختياراً لجعلها آخر الكلام - لكان أعم قوله (وفيه وجوه مختلفة في الحسن) أي: في الوقف وجوه يعني بها أنواع أحكام الوقف وهي: الإسكان والرَّوْم والإشمام والتضعيف وقلب التنوين ألفاً أو واواً أو ياء وقلب الألف واواً أو ياء أو همزة وقلب التاء هاء وإلحاق هاء السكت وحذف الواو والياء وإبدال الهمزة حرف حركتها ونقل الحركة فإن هذه المذكورات أحكام الوقف: أي السكوت على آخر الكلمة مختاراً لتمام الكلام ونعني بالحكم ما يوجبه الشئ فإن الوقف في لغة العرب يوجب أحد هذه الأشياء قوله (وجوه مختلفة في الحسن) أي: هذه الوجوه متفاوتة في الحسن فبعضها أحسن من بعض كما يجئ من أن قلب الألف واواً أو ياء أو همزة ضعيف وكذا نقل الحركة والتضعيف وقد يتفق وجهان أو أكثر في الحسن كالإسكان وقلب تاء التأنيث هاء
قوله (والمحل) يعني به محالَّ الوجوه المذكورة وهي ما يذكره المصنف بعد ذكر كل وجه مصدرا بفى كقوله: الإسكان المجردُ في المتحرك والرَّوْمُ في المتحرك فقوله (الإسكان المجرد والروم) وجهان للوقف وقوله (المتحرك) محل هذين الوجهين إذ يكونان فيه دون الساكن وكذا قوله (إبدال الألف في المنصوب المنون) إبدال الألف وجه والمنصوب المنون محله وهلم جَرًّا إلى آخر الباب فهذه الوجوه مختلفة في المحل: أي لكل وجه منها محل آخر ثبت فيه وقد يشترك الوجهان أو أكثر في محل: واحد كاشتراك الإسكان والرَّوْم في المتحرك قوله (فالإسكان المجرد) أي: الإسكان المحض بلا رَوْم ولا إشمام ولا تضعيف والإسكان في الوقف أكثر في كلامهم من الرَّوْم والإشمام والتضعيف والنقل ويجوز في كل متحرك إلا في المنصوب المنون فإن اللغة الفاشية فيه قلب التنوين ألفاً وربيعة يجيزون إجراءه مجرى المرفوع والمجرور قال 84 - وآخُذُ مِنْ كُلِّ حَيٍ عُصُمْ (2) وإن كان آخر الكلمة ساكناً فقد كفيت مؤونة الإسكان نحو كم1
ومَنْ فلا يكون معه وجه من وجوه الوقف بل تقف بالسكون فقط بالسكون فقط ولو قيل إن سكون الوقف غير سكون الوصل لم يبعد كما قيل في نحو هِجَانٍ 1 وفُلْكِ (2) وإذا كان آخر الكلمة تنويناً لم يعتد بسكونه ولم يكتف به في
الوقف بل يحذف في الرفع والجر حتى يصير الحرف الذي قبله آخر الكلمة فيحذف حركته وإنما حذف التنوين في الرفع والجر لانك قصدت كون لكلمة في الوقف أخف منها في الوصل لأن الوقف للاستراحة ومحل التخفيف الأواخر لأن الكلمة تتثاقل إذا وصلت إلى آخرها والتنوين كحرف الكلمة الاخير من حيث كونها على حرفٍ ساكن مفيد للمعنى في الكلمة المتلوة وإن كانت في الأصل كلمة برأسها فهي: أي التنوين: إما أن تخفف بالقلب كما هو لغة أزْد السَّراة وهو قلبهم المضمومَ ما قبلها واواً والمكسورَ ما قبلها ياء وهو مكروه لأن الواو ثقيل على الجملة ولا؟ ؟ ؟ المضموم ما قبلها في الآخر وكذا الياء وإما أن تحذف فاختير الحذف على القلب وسهله كون التنوين فضلة على جوهر الكلمة في الحقيقة وإذا كان يحذف الياء المكسور ما قبلها في نحو القاضي للوقف وهي من جوهر الكلمة فما ظنك بالتنوين؟ فلما
خففت الكلمة بحذف حرف كجزئها كان تخفيفها بحذف ما هو أشد اتصالاً بها منه - أعني الضم والكسر اللذين هما جزءا الحرفين أعني الواو والياء - أولى وأما في المنصوب المنون فتخفيف الكلمة غاية التخفيف يحصل من دون حذف التنوين وذلك بقلبها ألفاً إذ الألف اخف الحروف وكذلك في المثنى وجمع سلامة المذكر يحصل التخفيف فيهما بحذف حركة النون فقط = السفينة فيؤنث.
قال الجوهرى.
وليس هو مثل الجنب الذى هو واحد وجمع والطفل وما اشبههما من الاسماء لان فعلا وفعلا يشتر كان في الشئ الواحد مثل العرب والعرب والعجم والعجم والرهب والرهب ثم جاز ان يجمع فعل على فعل - مثل اسد واسد - ولم يمتنع ان يجمع فعل على فعل (بضم فسكون فيهما).
قال ابن برى: إذا جعلت الفلك واحدا فهو مذكر لا غير وان جعلته جمعا فهو مؤنث لاغير وقد قيل: ان الفلك يؤنث وان كان واحدا قال الله تعالى (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) اه
واعلم أن علامة اِلإسكان في الخط الخاء فوق الحرف الموقوف عليه.
وهي حرفٌ أولُ لفظ الخفيف لأن الإسكان تخفيف قوله (والرَّوْم في المتحرك) الرَّوْم الإتيان بالحركة خفية حرصاً على بيان الحركة التي تحرك بها آخر الكلمة في الوصل وذلك: إما حركات الإعراب وهم بشأنها أعْنَى لدلالتها على المعاني في الأصل وإما حركات البناء كأين وأمْسِ وقبل وعلامةُ الرَّوْم خط بين يدي الحرف هكذا: زيد - وسمي روْماً لأنك تروم الحركة وتريدها حين لم تسقطها بالكلية ويدرك الروْم الأعمى الصحيح السمع إذا استمع لأن في آخر الكلمة صُوَيتاً خفيفاً وإن كان آخر الكلمة حرفاً ساكناً قد يحذف في الوصل ويبقى ما قبله على حركته نحو يسري والقاضي
فإذا وقفت على مثله جاز لك روْمُهُ تلكَ الحركة وإن كان لا يبقى ما قبله على حركته في الوصل بعد حذفه نحو عليكُمُو وعليهِمِي لم يجز الروم على ما يجئ قوله (وهو في المفتوح قليل) إذا كان المفتوح منوناً نحو زيداً ورجُلاً فلا خلاف أنه لا يجوز فيه الرَّوْم إلا على لغة ربيعة القليلة أعني حذف نوين نحو قوله: وآخُذُ مِنْ كُلِّ حَيٍ عُصُمْ 1 وإذا لم يكن منوناً نحو رأيت الرجل وأحمد فمذهب الفراء من النحاة أنه لا يجوز روم الفتح فيه لأن الفتح لا جزء له لخفته.
وجزؤه كله وعند سيبويه وغيره من النحاة يجوز فيه الروم كما في المرفوع والمجرور قوله (والاشمام) الاشمام: تصوير الفم عند حذف الحركة بالصورة التي تعرض عند التلفُّظ بتلك الحركة بلا حركة ظاهرة ولا خفية وعلامته نُقْطة بين يدي الحرف لأنه أضعف من الرَّوْم إذ لا ينطق فيه بشئ من الحركة بخلاف الروم والنقطة أقل من الخط وعزا بعضهم إلى الكوفيين تجويز الإشمام في
المجرور والمكسور أيضاً والظاهر أنه وَهَم لم يجوزه أحد من النحاة إلا في المرفوع والمضموم لأن آلة الضمة الشفة وقصدك بالإشمام تصوير مخرج الحركة للناظر بالصورة التي يتصور ذلك المخرج بها عند النطق بتلك الحركة ليَسْتَدل بذلك على أن تلك الحركة هي الساقطة دون غيرها والشفتان بارزتان لعينه فيدرك نظره ضمهما وأما الكسرة فهي جزء الياء التي مخرجها وسطُ اللسان والفتحة جزء الألف التي مخرجها الحلق وهما محجوبان بالشفتين والسِّنِّ فلا يمكن المخاطب إدراك تهيئة المخرجين للحركتين قال: والأَكْثَرُ عَلَى أنْ لاَ رَوْمَ وَلاَ إشْمَامَ فِي هَاء التَّأْنِيثِ ومِيمِ الْجَمْعِ وَالْحَرَكَةِ العارضة) اقول: لم اراحدا: لا من القراء ولا من النحاة ذكر أنه يجوز الروْم والإشمام في أحد الثلاثة المذكورة بل كلهم منعوهما فيها مطلقاً وأرى أن الذي أوهم المصنف أنه يجوز الرَّوْم والاشمام فيها قول الشاطبي - رحمه الله تعالى - بعد قوله: 85 - وَفِي هَاءِ تَأْنِيثٍ وَميم الجميع قل وَعَارِض شَكَلٍ لَمْ يَكُونَا لِيَدْخُلاَ وَفِي الْهَاءِ للإضمار قوم أبوهما ومن قبله ضم أو الكسر مثلا أو اماهما واو وياء وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا 1
فظن أنه أراد بقوله (في كل حال) في هاء التأنيث وميم الجمع وعارضِ الشكل وهاء المذكر كما وهم بعض شراح كلامه أيضاً وإنما عنى الشَاطبي في كل حال من أحوال هاء المذكر فقط كما يجئ فنقول: إنما لم يجز في هاء التأنيث الروم والإشمام لأنه لم يكن على الهاء حركة فيُنَبَّه عليها بالروْم أو بالإشمام وإنما كانت على التاء التي هي بدل منها فمن ثم جازا عند من يقف على التاء بلا قلب كقوله: 86 - بَلْ جوز تيهاء كظهر الحجف 1 = المذكورة ثم ذكر ان الشاطبي انما عنى بقوله: (... وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا) ان بعضهم جوز الروم والاشمام في هاء الاضمار للمذكر فقط في كل حال من احوالها المذكورة في قوله (ومن قبله ضم... الخ) لكن يؤيد ما ذهب إليه ابن الحاجب ما ذكره البغدادي في شرح شواهد الشافية نقلا عن السمين في شرحه للشاطبية حيث قال: (وممن ذهب الى جواز الروم والاشمام مطلقا أبو جعفر النحاس وليس هو مذهب القراء وقد تحصل مما تقدم ان امر الروم والاشمام دائر بين ثلاثة اشياء: استثناء هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة وهذا اشهر المذهب الثاني: استثناء هذه الثلاثة مع هاء الكناية عند بعض اهل الاراء الثالث: عدم استثناء شئ من ذلك وهو الذى عبر عنه بقوله ((وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا)) اه كلام السمين.
قال البغدادي: (فقوله: وهذا اشهر المذاهب) يؤيد ما حكاه ابن الحاجب من جوازهما (يريد الروم والاشمام) في الثلاثة ايضا وقول الشارح المحقق لم ار احدا من القراء ولا من النحاة ذكر انهما يجوزان في احد الثلاثة - وهم فان بعض القراء صرح بجوازهما في ميم الجمع) اه والبعض الذى عناه البغدادي هو (مكى) كما صرح به أبو شامة والسمين في شرحيهما على الشاطبية (1) هذا البيت من الرجز المشطور وقد نسبه ابن برى في اماليه على الصحاح لسؤر الذئب ضمن ابيات كثيرة وقبله: ما ضرها اما عليها لو شفت متيما بنظرة واسعفت =
وأما ميم الجمع فالأكثر على إسكانه في الوصل نحو عليكم وعليهمْ والروْم والإشمام لا يكونان في الساكن وأما من حركها في الوصل ووصلها بواو اوياء فإنما لم يرُمْ ولم يُشِمَّ أيضاً بعد حذف الواو والياء كما رام الكسرة في القاضي بعد حذف يائه لأن تلك الكسرة قد تكون في آخر الكلمة في الوصل كقوله تعالى (يوم يدع الداع) ولم يأت عليكُمُ وإليهِمِ إذا وصلتهما بمتحرك بعدهما متحركي الميمين محذوفَيْ الصلة فكيف تُرام أو تُشَم حركةٌ لم تكن آخراً قط واما نحو (عليكم الكتاب) و (إليهم الملائكة) فإن آخر الكلمة فيها الواو والياء المحذوفتان للساكنين وما حذف للساكنين فهو في حكم الثابت هذا إن قلنا: إنهما كانا قبل اتصالهما بالساكنِ عليكُمُو وإليهِمي على ما هو قراءة ابن كثير وإن قلنا: إنهما كانا قبل ذلك عليكم واليهم - سكون الميم فيهما - فالكسر والضم إذن عارضان لأجل الساكنين والعارض لا يرام ولا يشم كما في قوله تعالى (مَن يَشَإِ الله يُضْلِلْهُ) ولقد استهزئ) لأن الروم والإشمام إنما يكونان = وبعده: قَطعْتُها إذَا الْمَهَا تَجَوَّفَتْ مَآزِقاً إلَى ذَرَاهَا اهدفت والجوز - بفتح الجيم وآخره زاي معجمة: الوسط والتيهاء - بتاء مثناة مفتوحة: المفازة التى يتيه فيها السالك والحجفة - بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء: الترس وقوله (قطعتها) جواب رُبَّ المقدرة بعد بل والمها: اسم جنس جمعى واحده مهاة وهى البقرة الوحشية وتجوفت: دخلت والمأزق: جمع مَأْزِق وهو المضيق وذَرَاها - بفتح الذال المعجمة: ناحيتها واهدفت: من الاهداف وهو الدنو من الشئ والاستقبال له - يصف نفسه بالقوة والجلادة فيقول: رب مفازة يضل فيها السالك ملساء كظهر المجن قطعتها في الوقت الذى تهرب فيه ابقار الوحش الى مخابئها
للحركة المقدرة في الوقف والحركة العارضة للمساكنين لا تكون إلا في الوصل فإذا لم تقدر في الوقف فكيف ينبه عليها؟ قال: (وَإِبْدَالُ الأَلِفِ في الْمَنْصُوبِ الْمُنَوَّنِ وَفي إذَنْ وَفِي نَحْوِ اضْرِبَنْ بِخِلاَف الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ عَلَى الأَفْصَحِ) أقول: المنصوب المنون تقلب نونه ألفاً لأنه لا يستثقل الألف بل تخف به الكلمة بخلاف الواو والياء لو قلبت النون إليهما في الرفع والجر والخفة مطلوبة في الوقف كما تقدم وقد ذكرنا أن ربيعة يحذفون التنوين في النصب مع الفتحة فيقفون على المنصوب كما يقفون على المرفوع والمجرور قال شاعرهم: وآخذُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ عُصُمْ وذلك لأن حذفها مع حذف الفتحة قبلها أخف من بقائها مقلوبةٌ ألفاً معها وأما (إذن) فالأكثر قلب نونها الفا في الوقف لأنها تنوين في الأصل كما ذكرنا في بابه (1) ومنع المازني ذلك وقال: لا يوقف عليه الا بالنون لكونه كلن
وأن من نفس الكلمة وأجاز المبرد الوجهين فمن قلبها ألفاً كتبها به وإلا فبالنون وذلك لأن مبنى الخط على الابتداء والوقف كما يجئ قوله (وفي نحو اضربن) يعني به نون التأكيد المخففة ما قبلها وعلة قلبها ألفاً إذا انفتح ما قبلها وحذفها إذا انضم أو انكسر ما قلنا في التنوين سواء قوله (بخلاف المرفوع والمجرور في الواو والياء) عبارة ركيكة ولو قال بخلاف الواو والياء في المرفوع والمجرور لكان أوضح يعني لا يقلب تنوين المرفوع واواً وتنوين المجرور ياء كما قلبت تنوين المنصوب ألفاً لأداء ذلك إلى الثقل في موضع الاستخفاف وإذا كانوا لا يجيزون مثل الأَدْلُو مطلقاً ويجيزون حذف ياء مثل القاضي في الوصل والواو والياء فيهما أصلان فكيف يفعلون في الوقف الذي هو موضع التخفيف شيئاً يؤدي إلى حدوث واو وياء قبلهما ضمة وكسرة؟ وزعم أبو الخطاب أن أزد السراة يقولون: هذا زيدُو ومررت بزيدي كما يقال: رأيت زيدَا حرصًا على بيان الاعراب قال: (ويُوقَفُ على الألف في بَابِ عَصاً ورَحًى باتِّفَاقٍ) أقول: اختلف النحاة في هذا الألف في الوقف فنُسب إلى سيبويه أنها في حال الرفع والجر لام الكلمة وفي حال النصب ألف التنوين قياساً على الصحيح وليس ما عزى إليه مفهوماً من كلامه لأنه قال 1: (وأما الألِفات التى = وللمستقبل نحو جئتني اذن اكرمك وللحال نحو اذن اظنك كاذبا واذن ههنا هي إذ في نحو قولك حينئذ ويومئذ.
الا انه كسر ذلك في نحو حينئذ ليكون في صورة ما اضيف إليه الظرف المقدم وإذا لم يكن قبله ظرف في صورة المضاف فكسره نادر كقوله:
نهيتك عن طلا بك ام عمرو بعاقبة وانت إذ صحيح والوجه فتحه ليكون في صورة ظرف منصوب لان معناه الظرف) اه (1) لم يذكر المولف عبارة سيبويه بنصها وانما ذكر مفادها واليك =
تذهب في الوصل فانها لا تحذف في الوقف لأن الفتحة والألف أخف ألا ترى أنهم يفرون من الواو والياء المفتوح ما قبلهما إلى الألف؟ وقد يفر إليه في الياء المكسور ما قبلها نحو دُعَا وَرُضَا).
وقال أيضاً: (إنهم يخففون عَضُداً وَفَخِذاً بحذف حركتي عينيهما ولا يحذفون حركة عين جَمَلٍ) قال السيرافي - وهو الحق -: (هذا الموضع يدل على أن مذهب سيبويه أن الألف التي تثبت في الوقف هي التي كانت في الوصل محذوفة) أقول: معنى كلام سيبويه أنك إذا قلت (هذا قَاضْ) و (مررت بقَاضْ) فإنك تحذف في الوقف الياء التي حذفتها في الوصل للساكنين وإن زال أحد الساكنين وهو التنوين وذلك لعروض زواله إذ لو لم يحذف الياء والكسرة في الوقف = العبارة قال (ج 2 ص 290): (وأما الألِفات التي تذهب في الوصل فإنها لا تحذف في الوقف لأن الفتحة والألف أخف عليهم الا تراهم يفرون من الياء والواو إذا كانت العين قبل واحد منهما مفتوحة وفروا إليها في قولهم: قد رضا (ماض مبنى للمجهول) ونها (مثله) وقال الشاعر وهو زيد الخيل أفى كل عام مأتم تبعثونه على محمر ثويتموه وما رضا وقال طفيل الغنوى: ان الغوى إذانها لم يعتب ويقولون في فخذ: فخذ وفى عضد: عضد ولا يقولون في جمل: جمل ولا يخففون لان الفتح اخف عليهم والالف (انظر: ج 1 ص 43 وما بعدها
من كتابنا هذا) فمن ثم لم تحذف الالف إلا ان يضطر شاعر فيشبهها بالياء لأنها أختها وهي قد تذهب مع التنوين قال الشاعر - حيث اضطر - وهو لبيد: وقبيل من لكيز شاهد رهط مرجوم ورهط ابن المعل يريد المعلى) اه =
لبقيت الكلمة في حال الوقف على وجه مستثقل عندهم مع كونها اخف مما كانت في الوصل لأن الياء على كل حال أخف من التنوين = وقد ذكر أبو حيان في الارتشاف هذه المذاهب ونسبها لاصحابها فقال: (والمقصور المنون يوقف عليه بالألف وفيه مذاهب: احدها: ان الالف بدل من التنوين واستصحب حذف الالف المنقلبة وصلا ووقفا وهو مذهب ابى الحسن والفراء والمازني وابى على في التذكرة.
والثانى: انها الالف المنقلبة لما حذف التنوين عادت مطلقا وهو مروى عن ابى عمرو والكسائي والكوفيين وسيبويه فيما قال أبو جعفر الباذش.
والثالث: اعتباره بالصحيح فالالف في النصب بدل من التنوين وفى الرفع والجر هي بدل من لام الفعل وذهب إليه أبو على في احد قوليه ونسبه اكثر الناس الى سيبويه ومعظم النحويين) اه وقال ابن يعيش في شرح المفصل: (وقد اختلفوا في هذه الالف (يريد الف المقصور المنون) فذهب سيبويه الى انه في حال الرفع والجر لام الكلمة وفى حال النصب بدل من التنوين وقد انحذفت الف الوصل واحتج لذلك بان المعتل مقيس على الصحيح وانما تبدل من التنوين في حال النصب دون الرفع والجر وبعضهم يزعم ان مذهب سيبويه انها لام الكلمة في الاحوال كلها قال السيرافى: وهو المفهوم من كلامه وهو قوله (اما الالفات التى تحذف
في الوصل فانها لا تحذف في الوقف).
ويؤيد هذا المذهب انها وقعت رويا في الشعر في حال النصب نحو قوله: ورب ضيف طرق الحى سرى صادف زادا وحديثا ما اشتهى فالف (سرى) هنا روى ولا خلاف بين اهل القوافى في ان الالف المبدلة من التنوين لا تكون رويا.
وقال قوم - وهو مذهب المازنى -: انها في الاحوال كلها بدل من التنوين وقد انحذفت الف الوصل واحتجوا بان التنوين انما ابدل منه الالف في حال النصب من الصحيح لسكونه وانفتاح ما قبله وهذه العلة موجودة في المقصور في الاحوال كلها وهو قول لا ينفك عن ضعف لانه قد جاء عنهم (هذا فتى) بالامالة ولو كانت بدلا من التنوين لما ساغت فيها الامالة إذا لا سبب لها) اه
وأما الألف المحذوفة في المقصور في الأحوال الثلاث للساكنين فإنك تردها في حال الوقف في الأحوال الثلاث لزوال الساكن الأخير: أي التنوين لأن الألف أخف من كل خفيف فاعتبرت زوال التنوين في المقصور مع عروضه لأن اعتباره كان يؤدي إلى كون حال الوقف على وجه مستثقل وقد رأيت كيف عَمَّم سيبويه علة رد الألف التي هي اللام حالات الرفع والنصب والجر لأنها كانت محذوفة في الحالات الثلاث للساكنين ولا يعطى كلام سيبويه ما نُسب إليه لا تصريحاً ولا تلويحاً وما نسب إليه مذهب أبي علي في التكملة وأقصى ما يقال في تمشيته أن يقال: إن فتى في قولك في الوقف (جاءني فتى) و (مررت بفتى) و (رأيت فتى) كان في الأصل فَتَيٌ وفَتَي وَفَتياً حذف التنوين في الرفع والجر كما يحذف في الصحيح وسكن اللام للوقف ثم قلبت ألفاً لعروض السكون فكأنها متحركة مفتوح ما قبلها وأما في حالة النصب فقد قلبت التنوين ألفاً للوقف ثم قلبت اللام ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت الألف الأولى للساكنين كما هو حق الساكنين إذا التقيا وأولهما مد وهذا كله خبط لأنك وقفت على الكلمة ثم أعللتها ونحن نعرف أن الوقف عارض للوصل والكلمة في حال الوصل مُعَلَّة بقلب لامها ألفاً وحذفها للساكنين فلم يبق في المقصور إذن في الوقف إلا مذهبان: أحدهما أنك إذا حذفت التنوين رددت اللام الذي حذفته لأجله مع عروض حذف التنوين وذلك لاستخفاف الألف والفتحة كما ذكر سيبويه واستدل السيرافي على كون الألف لام الكلمة في الأحوال بمجيئها رويا في النصب قال: 87 - وَرُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الْحَيِّ سرى صادف زادا وحديثا ما اشتهى
إنَّ الْحَدِيثَ جَانِبٌ مِنَ الْقِرَى (1) ولايجوز (زَيْداً) مع (مَحْيَى) لما ثبت في علم القوافي وأيضاً فإنها تمال في حال النصب كقوله تعالى (واتحذوا من مقام ابراهيم مصلى) وامالة الف التنوين فليلة كما يجئ في بابها وأيضاً تكتب ياء وألف التنوين تكتب ألفاً والمذهب الثاني انك لاترد الالف المحذوفة لانك التنوين الموجب لحذفها بل تقلبها في الأحوال الثلاث الفاً لوقوعها في الأحوال بعد الفتحة كما قلبتها ألفاً في (زيداً) المنصوب لأن موقعها في الأحوال الثلاث مثل موقع تنوين زيداً المنصوب بل هنا القلب أولى لأن فتحة (زيداً) عارضة إعرابية والفتحة في المقصور لازمة.
وهذا المذهب لابن بُرْهَان ويُنْسَب إلى أبي عمرو بن
الْعَلاَء والكسائي أيضاً.
والأول أولى لما استدل به السيرافي.
وأما المقصور المجرد من التنوين فالألف الذي في الوقف هو الذى هو الذي كان فيه في الوصل بلا خلاف كأعلى والفتى وقد يحذف ألف المقصور اضطراراً قال:
88 - وقبيل من لكثير شاهد رهط مرجوم ورهط ابن الْمُعَلْ 1 قال: (وَقَلْبُهَا وَقَلْبُ كُلِّ ألِفٍ هَمْزَةً ضَعِيفٌ) أقول: يعني قلب ألف المقصور وقلبَ غيرها من الألفات سواء كانت للتأنيث كحبلى أو للإلحاق كمِعْزَى أو لغيرهما نحو يضربها فإن بعض العرب يقلبها همزة وذلك لأن مخرج الألف متسع وفيه المد البالغ فإذا وقفت عليه خليت سبيله ولم تضمه بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيره فيهوي الصوت إذا وجد متسعاً حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة وإذا تفطنت وجدت ذلك كذلك فإذا وصلوا لم يمتد الألف إلى مخرج الهمزة لأنك تأخذ بعد الالف في حرف آخر وفي الواو والياء أيضاً مد ينتهي آخره إلى مخرج الهمزة قال الخليل: ولذلك كتبوا نحو (ضربوا) بهمزة بعد الواو لكن مدهما أقل من مد الألف وقال الأخفش: زادوا الألف خطاً في نحو (كفروا) للفصل بين واو العطف وواو الجمع وقال غيرهما: بل ليفصلوا بين ضمير المفعول نحو (ضربوهم) وبين ضمير التأكيد نحو (ضربواهم) ثم طردوا في الجميع وإن لم يكن هناك ضمير قال: (وكَذَلِكَ قَلْبُ ألِفٍ نَحْوُ حُبْلَى هَمْزَةً أوْ وَاواً أوْ يَاءً) أقول: قوله (همزة) لم يكن محتاجاً إليه مع قوله قبل (قلب كل ألف همزة)
قوله (أو واواً أو ياء) اعلم أن فَزَارة وناساً من قَيْس يقلبون كل ألف في الآخر ياء سواء كان للتأنيث كحُبْلى اولا كمُثَنَّى كذا قال النحاة وخص المصنف ذلك بألف نحو حُبْلَى اولا كمُثَنَّى كذا قال النحاة وخص المصنف ذلك بألف نحو حُبْلَى وليس بوجه وإنما قلبوها ياء لأن الألف خفية وإنما تبين إذا جئت بعدها بحرف آخر وذلك في حالة الوصل لأن أخذك في جَرْس حرف آخر يُبين جرس الأول وإن كان خفياً وأما إذا وقفت عليها فتخفى غاية الخفاء حتى تُظَن معدومة ومن ثم يقال: هؤلاه ويارباه بهاء السكت بعدها فيبدلونها إذن في الوقف حرفاً من جنسها أظهر منها وهي الياء وإنما احتملوا ثقل الياء التي هي أثقل من الألف في حالة الوقف التي حقها أن تكون أخف من حالة الوصل للغرض المذكور من البيان مع فتح ما قبلها فإنه يخفف شيئاً من ثقلها وهذا عذر من قلبها همزة أيضاً وإن كانت أثقل من الألف وطيئ يَدَعُونها في الوصل على حالها في الوقف فيقولون: أفْعَى بالياء في الحالين وبعض طيئ يقلبونها واواً لأن الواو أبين من الياء والقصد البيان وذلك لأن الألف أدخل في الفم لكونه من الحلق وبعده الياء لكونه من وسط اللسان وبعده الواو لكونه من الشفتين والياء أكثر من الواو في لغة طيئ في مثله لأنه ينبغي أن يراعى الخفة اللائقة بالوقف مع مراعاة البيان والذين يقلبونها واواً يَدَعُون الواو في الوصل بحالها في الوقف وكل ذلك لإجراء الوصل مجرى الوقف وإنما قلبت واواً أو ياء لتشابه الثلاثة في المد وَسَعة المخرج وقريب من ذلك ابدال بنى تميم ياء (هذى) في الوقف هاء فيقولون: هذه بسكون الهاء وإنما أبدلت هاء لخفاء الياء بعد الكسرة في الوقف التي هي أخت الياء في المد فإذا وصل هؤلاء ردوها ياء فقالوا: هذى هند لأن ما بعد الياء يبينها وقيس وأهل الحجاز يجعلون الوقف والوصل سواء بالهاء كما جعلت طيئ الوقف والوصل
سواء في أفْعَىْ إلا أن قلب الهاء من الياء لا يطرد في كل ياء كما اطرد قلب الياء من كل ألف عند طيئ في الوقف والأغلب بعد قلب ياء هذى هاء تشبيه الهاء بهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بِهِي وَغُلاَمِهِي فتُوصَل بياء في الوصل ويحذف الياء في الوقف كما يجئ بعد ويجوز هذه بسكون الهاء وصلاً ووقفاً لكنه قليل ويبدل ناس من بنى تميم الجيم مكان الياء في الوقف شديدةً كانت الياء أو خفيفة لخفاء الياء كما ذكرنا وقرب الجيم منها في المخرج مع ونه أظهر من الياء فيقول: تميمجّ وعلج [في تميمي وعلي] وقوله: 89 - خَالِي عُوَيْفٌ وَأبُو عَلِجِّ المطعمان اللحم بالعشج 1 وبالغداة فلق البرنج يُقْلَعُ بِالْوَدِّ وَبِالصِّيصِجِّ من باب إجراء الوصل مجرى الوقف عند النحاة ويجئ الكلام عليه وأنشد أبو زيد في الياء الخفيفة: 90 - يَا رَبِّ إنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ فلا يزال شاحج يأتيك بج أقمر نهات ينزى وفرتج (2)
قال: (وَإبْدَالُ تَاءِ التَّأْنِيثِ الاسْمِيَّةِ هَاءً فِي نَحْوِ رَحْمَةٍ عَلَى الأَكْثَرِ وَتَشْبِيهُ تَاءِ هَيْهَاتَ بِهِ قليل وفى الضار بات ضَعِيفٌ وَعِرْقَاتٌ إنْ فُتِحَتْ تَاؤُهُ فِي النَّصْبِ فبِالهَاءِ وَإلاَّ فَبِالتَّاءِ وَأَمَّا ثَلاَثَةَ ارْبَعَةَ فِيمَنْ حَرَّكَ فَلأَنَّهُ نَقَلَ حَرَكَةَ هَمْزَةِ الْقَطْعِ لَمَّا وصل بخلاف الم الله فَإِنَّهُ لَمَّا وُصِلَ
الْتَقَى سَاكِنَانِ).
أقول: لا خلاف في تاء التأنيث الفعلية أنها في الوقف تاء وفي أن أصلها تاء أيضاً وأما الاسمية فاختلف في أصلها فمذهب سيبويه والفراء وابن كَيْسَان وأكثر النحاة أنها أصل كما في الفعل لكنها تقلب في الوقف هاء ليكون فرقاً بين التاءين: الاسمية والفعلية أو بين الاسمية التي للتأنيث كعِفْرِيَة 1 والتي لغيره كما في عِفْرِيت وَعَنْكَبُوت وإنما قلبت هاء لان في الهاء همسا = يشحج شحيجا وشحاجا: أي صوت ويروى في مكانه شامخ والاقمر: الابيض والنهات: النهاق والنهيت والنهيق واحد و (بج) يريد: بى وينزى: يحرك و (وفرتج) يريد به وفرتى فابدل الياء جيما والوفرة - بفتح فسكون -: الشعر الى شحمة الاذن.
والاستشهاد بالبيت على انه قلب الياء الخفيفة جيما كما يظهر مما ذكرناه قال سيبويه (ح 2 ص 288) ما نصه: (وأما ناس من بني سعد فانهم يبدلول الجيم مكان الياء في الوقف لانها خفيفة فأبدلوا من موضعها أبين الحروف وذلك قولهم: هذا تميمجُّ يريدون تميميّ وهذا علج يريدون عليّ وسمعت بعضهم يقول: عربانج يريد عربانيّ وحدثني من سمعهم يقولون: خَالِي عُوَيْفٌ وأبو علج المطعمان الشحم بالعشج بالغداة قلق البرنج يريد بالعشى والبرني فزعم انهم انشدوه هكذا) اه (1) انظر في كلمة عفريت (ح 1 ص 15، 256) وانظر في كلمة عفرية (ح 1 ص 255 هـ 2).
وليناً أكثر مما في التاء فهو بحال الوقف الذي هو موضع الاستراحة أولى
ولذلك تزاد الهاء في الوقف فيما ليس فيه - أعني هاء السكت - نحو: أنَهْ وهؤلاه وإنما تصرف في الاسمية بالقلب دون الفعلية لأصالة الاسمية لأنها لاحقة بما هي علامة تأنيثه بخلاف الفعلية فإنها لحقت الفعل دلالة على تأنيث فاعله والتغيير بما هو الأصل أولى لتمكنه.
وقال ثعلب: إن الهاء في تأنيث الاسم هو الأصل وإنما قلبت تاء في الوصل إذ لو خليت بحالها هاء لقيل: رأيت شَجَرَهاً بالتنوين وكان التنوين يُقلب في الوقف ألفاً كما في (زَيْداً) فيلتبس في الوقف بهاء المؤنث فقلبت في الوصل تاء لذلك ثم لما جئ إلى الوقف رجعت إلى أصلها وهو الهاء وإنما لم يقلب التنوين عند سيبويه ألفاً بعد قلب التاء هاء خوفاً من اللبس أيضاً كما قلنا وزعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقفون على الاسمية أيضاً [بالتاء] قال: 91 - الله نَجَّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ مِنْ بَعْدِ مَا وَبَعْدِ ما وبعدمت (1)