شرح شافية ابن الحاجب - الرضي الأستراباذيصفحات 106-145

الإعلال

صفحات 106-145
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأستراباذي، الرضي
الكتاب
شرح شافية ابن الحاجب مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفي عام 1093 من الهجرة
المؤلف
محمد بن الحسن الرضي الإستراباذي، نجم الدين (المتوفى: 686هـ) حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الأساتذة: محمد نور الحسن - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية محمد الزفزاف - المدرس في كلية اللغة العربية محمد محيى الدين عبد الحميد - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية
الناشر
دار الكتب العلمية بيروت - لبنانعام النشر: 1395 هـ - 1975 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الفعل، بخلاف نحو الْغَارَة (1) والْقَارة 1 وَالْغَابة (3) فإنّ التاء وإن أخرجت الكلمة عن وزن الفعل لكن لما كان وضعها على العروض وإن كانت لازمة ههنا لم تكن كجزء الكلمة، فَحَوَكَةٌ 2 وَخَوَنَةٌ شاذان، ووجهه الاعتداد بالتاء، مع أن الواو ليست في الطرف، وبعض العرب يعل فَعَلان الذي عينه واو أو ياء، فيقول: دَارَان من دار يدور، وهَامَان من هام يهيم، وَدَالاَن من دَالَ يدول، وَحَالاَن من حال يحول، وهو شاذ قليل، وعند المبرد هو قياس، لجعله الألف والنون كالتاء غير مُخْرِج للكلمة عن وزن الفعل.
فإن قيل: كيف أخرج التاء الاسم عن وزن الفعل في يعمله (5) حتى انصرف ولم تخرجه في نحو غَارَة فأعل.
الاعرابي: هو واد في بلاد مزينة من المدينة، وقالوا في قول أبى الطيب المتنبي: - ولاح لها صور والصباح ولاح الشغور لها والضحى إنه خطأ، والصواب الصوري - بالالف في آخره - (1) الغارة: اسم من قولهم: أغار على القوم إغارة، إذا دفع عليهم الخيل

قلت: لأنه لو لم يعتد بالمخرج في نحو يعمله يظهر أثر الموازنة على المخرج عن الموازنة: أي على التاء، وذلك الأثر سقوط الجر والتنوين، بخلاف أثر الإعلال.
ونحو جَوَلاَن وَحَيَدَان عند المبرد شاذ خارج عن القياس، فإن أورد عليه نَزَوَان وَغلَيَان، وقيل: إن اللام بالتغيير أولى، أجاب بأنه لو قلب لزم الحذف، فيلتبس فَعَلانَ بفَعَال، إد يبقى نزَان وَغَلاَن، وكذا قال الأخفش في حمار حَيَدَى والصَّوَرَى: إنهما شاذان وجعل ألف التأنيث كالتاء غير مخرجة للكلمة عن وزن الفعل، والأولى قول سيبويه، لما ذكرنا.
فإن قيل: كيف أعل نحو الْعِيَاذ وَاللَّيَاذ بإعلال فعله، وَلم يُعَلَّ نحو الطَّيَران والدَّوَرَان والتَّقْوَال والتَّسْيَار بإعلال أفعالها، وكلاهما لا يوازن فعليهما، فإن كان جَرْيُ المصدر على الفعل وعمله عمله في نحو عِيَاذٍ كافياً في إعلاله فليكن كذلك في طَيَرَان وَغَلَيَان.
قلت: طلب الكسرة لقلب الواو التي بعدها ياء أشدُّ من طلب الفتحة تقلب الواو والياء التي بعدها ألفاً ألا ترى إلى كثرة نحو قَوْلٍ وبَيْع، وقلة نحو بُيْع، وعدم نحو قوْل بكسر الفاء وسكون الواو، فبأدنى مشابهة بين المصدر وفعله يعل المصدر بقلب واوه ياء لانكسار ما قبلها لقوة الداعي إليه، وإذا بنيت من غزا ورمى مثل جَبَرُوت 1 فالقياس غزوت ورَمَيُوت، لخروج الاسم بهذه الزيادة عن ومن هنا تعلم أن اليعملة اسم وليست علما ولا صفة حتى يدعى لها أنها ممنوعة من الصرف لولا التاء التى أخرجتها عن وزن الفعل، لكونها من خصائص الاسماء وهذا الذى ذكرناه هو مذهب سيبويه في هذه الكلمة، وقد نص على أن يفعل لم يأت وصفا، وذهب غيره إلى أن اليعملة وصف منقول من مضارع عمل، وعلى هذا يتجه كلام المؤلف (1) الجبروت: الكبر والقهر، انظر (ح 1 ص 152)

موازنة الفعل، وبعضهم يقلبهما ألفين ويحذفهما للساكنين، وذلك لعدم الاعتداد بالواو والتاء ولم يعل نحل النَّوَال والسَّيَال (1) والطويل والْغَيْور والْقَوُول والتَّقْوَال والتَّسْيَار والمواعيد والمياسير لعدم موازنة الفعل، وقيل: للالتباس لو أعل، إذ يلزم الحذف، ورد بأنه كان ينبغي الإعلال إن كان سببه حاصلاً كما في قائل وبائع وكساء ورداء، ثم التحريك وجعله كما في الأمثلة المذكورة.
وثاني النوعين المذكورين: الاسم الذي فيه واو أو ياء مفتوح، إذا كان مصدراً قياسياً جارياً على نمط فعله في ثبوت زيادات المصدر في مثل مواضعها من الفعل، كأقْوَام واسْتِقْوَام، فلمناسبته التامة مع فعله أعل إعلاله بنقل حركتهما إلى ما قبلهما وقلبهما ألفاً، ولم يعل نحو الطيران الدوران والنزوان والغليان علة فعله مع تحرك حرُوف العلة فيه وانفتاح ما قبلها لضعف مناسبتهما.
والنوعان الآخران من الأنواع الأربعة من باب الجمع الأقصى، وهما باب بَوائع وَعجَائز، وإنما أعلا الإعلال المذكور وإن لم يشابها الفعل لألف الجمع في أحدهما وقصد الفرق في الآخر كما تقدم شرحهما هذا، ولضعف هذه العلة - أعني تحرك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما - في إيجاب القلب ترد الألف إلى أصلها من الواو والياء، ويحتمل تحركهما وانفتاح ما قبلها إذا أدَّى ترك الرد إلى اللبس: في الفعل كان، أو في الاسم، وذلك إذا لقي الألف حرف ساكن بعدها لو أبقى الألف معه على حالها سقطت والتبس، فالفعل نحو غَزَوَا ورميا، فإن ألف الضمير اتصل بغزا ورمى معلين، ولو لم يردوا الألف إلى أصلها لسقطت للساكنين والتبس المسند إلى ضمير المثنى بالمسند إلى ضمير

المفرد أو إلى الظاهر، وكذا يَرْضَيَانَ، لأنه كان يسقط النون جزماً 1، وأما في ارْضَيَا فلكونه فرع يَرْضَيَان، والاسم نحو الصَّلَوَات والْفَتَيَات، لو حذفت الألف للساكنين لا لتبس الجمع بالواحد، ونحو الفَتَيان والرَّحَيَان إذ لو لم يرد لا لتبس المثنى بالمفرد عند الإضافة، وأما نحو الْفَتَيَيْن والرحيين فلكونهما فرعي الفتيان والرحيان، كما تبين في أول شرح الكافية، ومع ياء النسب ترد الألف المحذوفة في نحو عصى ورجى المنونين، لزوال الساكنين: أي الألف والتنوين، وبعد ردها تقلبها واواً لأجل ياء النسب، كما قلبتها في العصا والرحى لما نسبت إليهما، ولا نقول: إن الألف المحذوفة ترد إلى أصلها من الواو والياء، وإنما لم تحذف الألف للياء الساكنة اللاحقة بها لما ذكرنا في باب النسب، وبعد رد جميع الحروف المذكورة وتحريكها لم تقلها ألفاً مع تحركها وانفتاح ما قبلها، لعروض الحركة عليها، ولأنه إنما فر من الألف حتى لا يلتبس بعد الحذف، فكيف يعاد إلى ما فر منه؟ وأما رد الألف إلى أصلها في نحو هل تَرَيَنَّ وَتَرْضَيَنَّ، والأصل هل ترى وترضى، فليس لخوف الالتباس، بل للقياس على هل تغزون وَتَرْمِيَنَّ، وإنما رد اللام في نحو ارْضَيَنَّ ولا تَرْضَيَنَّ وكذا في نحو اغْزُوَنَّ وَارْمِيَنَّ ولا تغزون ولا تَرْمِيَنَّ لأن الفعل مع النون

ليس موقوفاً ولا مجزوماً، وحذف اللام إنما كان للجزم أو الوقف، ولم تقلب الياء في ارْضَيَنَّ ولا تَرْضَيَنَّ ألفاً بعد الرد لكون حركتها عارضة لأجل النون التي هي كلمة مستقلة، وأيضاً لئلا يلزم منه حذف الألف فيؤدي إلى ما فر منه، وكذا في نحو ارْضَوُنَّ وارْضَيِنَّ يا امرأة، لم تقلبا لعروض الحركة لما ذكرنا في باب التقاء الساكنين، ولكون الواو والياء اسمين مستقلين، فلا يغيران، ولأن الواو والياء لا تقلبان ألفاً إلا إذا كان ما قبلهما من حروف كلمتها مفتوحا، وههنا الواو كلمة أخرى، وأيضاً لو غيرا بالقلب لحذفا بلا دليل عليهما، كما كان في اغْزُنَّ واغْزِنَّ وإن لم يؤد حذف الألف للساكنين إلى اللبس لم يرد نحو يَرْضَوْن وتُغْزَين وترضين والمصطفون والْمُصْطَفَيْنَ وغَزَوْا ورَمَوْا وغَزَتْ وَرَمَتْ قوله " تحركتا " أي: في الأصل فيخرج نحو ضَوٍ وشَيٍ مخففتين، حركة لازمة، ليخرج نحو غَزَوَأ وَرَمَيَا وَعَصَوَان وارْضَيَنَّ وجَوَزَات وبَيَضَات، عند بني تميم، وإنما قلبا في نحو الْعَصَا والرَّحَى وإن كانت الحركة الإعرابية عارضة، لأن نوعها وإن كان عارضاً لكن جنسها لازم، إذ لابد لكل معرب بالحركات من حركة ما رفعا أو نصبا أو جرا قوله " أو في حكمه " أي: في حكم الفتح، نحو أقْوَل وأبْيَع ومُقْوَم ومُبْيَع قوله " في فعل ثلاثي " كقال وطال وخاف وباع وهاب قوله " أو محمول عليه " كأقام وأبان واستقام واستبان، وقد يكون الفعل الثلاثي محمولاً على الثلاثي، كيَخَاف ويُقَال ويَهَاب، لأن الأصل في الإعلال الماضي، والمضارع فرعه فيعتل باعتلاله، وذلك لأنه هو الماضي بزيادة حرف المضارعة عليه قوله " أو اسم محمول عليهما " أي: على الفعل الثلاثي كباب ودار وكبش

صَافٍ، وعلى الفعل المحمول عليه كمُقَام والاستقامة قوله " بخلاف قول وبَيْع " أي: بخلاف ما كان الواو والياء فيه ساكنين مفتوحاً ما قبلهما قوله " وطائي وياجل شاذ " قد ذكرنا حكم طائي في باب النسب، وكذا ذكرنا أن نحو يَاجَل مطرد، وإن كان ضعيفاً، وكذا ذكرنا أن بعض الحجازيين يقلب الواو الساكنة ألفاً قياساً في مضارع نحو ايتعد وايتسر، وبعض بني تميم يقلبون واو نحو أوْلاد: أي جمع ما فاؤه واو، ألفاً قياساً، فيقول: آلاد، وطئ يفتحون ما قبل الياء إذا تحركت بفتحة غير إعرابية وكانت طرفاً وانكسر ما قبلها، لتنقلب الياء ألفاً، وذلك لكون الطرف محل التغيير والتخفيف، وشرط فتحة الياء لتنقل إلى ما قبلها، وشرط كونها غير إعرابية، لئلا تكون عارضة فيعتد بها، وشرط انكسار ما قبلها لأن الكسر أخو السكون، على ما تبين في باب التقاء الساكنين، فتكون كأنك نقلت الفتح إلى الساكن، كما في أقْوَم، قال نَسْتَوْقِدُ النَّبْلَ بالحضيض ونصطاد نُفُوساً بُنَتْ عَلَى الْكَرَمِ 1 وإن توسطت الياء بسبب التاء اللازمة نحو نَاصَاة في نَاصِِية فقليل غير مطرد قوله " بخلاف قاولَ وبَايَعَ " أي: بخلاف الثاني المزيد فيه، إذا كان ما قبل الواو والياء ساكناً، ولم يكن ذلك للساكن حرفاً كان مفتوحاً في الثلاثي قوله " أخْيَلَتِ السماء " أي: صارت خليقة بالمطر، وأغيلت المرأة: أي أرضعت على الحبل، ومثله اسْتَصْوَب واسْتَرْوَح الريح، وعند أبي زيد التصحيح

قياس في مثله، إذا لم يكن له فعل ثلاثي كاسْتَنْوَقَ 1، وعند سيبويه نحو اسْتَنْوَقَ أيضاً شاذ، والقياس إعلاله طرداً للباب كما أعل سائف (2) وخائل (3) في النسبة، وإن لم يأت منه فعل معل، طردا لباب فاعِلٍ في إعلاله علة واحدة، وإذا طرد باب تَعِد ونَعِد وأعِد فهذا أولى قال: " وَصَحَّ بَابُ قَوِيَ وَهَوَى لِلإِعْلاَلَيْنِ، وَبَابُ طَوِيَ وَحَيِيَ لأنه فَرْعُهُ أوْ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ يَقَايُ وَيَطَايُ وَيَحَاي، وَكَثُرَ الإِدْغَامُ فِي بَابِ حَيِيَ لِلْمِثْلَيْنِ، وَقَدْ يُكْسَرُ الْفَاءُ، بخِلاَفِ بَابِ قَوِيَ، لان الاعلال قَبْلَ الإِدْغَامِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا يَحْيَى وَيَقْوَى وَاحْوَاوَى يَحْوَاوِي وَارْعَوَى يَرْعَوي، فلم يدغموا، وجاء احو يواء واحوياء، ومن قال اشهباب قال احوواه كَاقْتِتَالٍ، وَمَنْ أدْغَمَ اقْتِتَالاً قَالَ: حِوَّاء، وَجَازَ الإِدْغَامُ فِي أُحْيِيَ وَاسْتُحِيِيَ بِخِلاَفِ أَحْيَى وَاسْتَحْيَى، وَأَمَّا امْتِنَاعُهُمْ فِي يُحْيِي وَيَسْتَحْيِي فَلِئَلاً يَنْضَمُّ مَا رُفِضَ ضَمَّهُ، وَلَمْ يَبْنُوا مِنْ بَابِ قَوِيَ مِثْلَ ضَرَبَ وَلاَ شَرْفَ كَرَاهَةَ قَوَوْتُ وَقَوُوتُ، وَنَحْوُ الْقُوَّةِ وَالْصُّوَّةِ وَالْبَوِّ وَالْجَوِّ مُحْتَمَلٌ لِلإِدْغَامِ " أقول: قوله " باب قوي " أي: فَعِل بالكسر مما عينه ولامه واو، ولابد من

قلب الواو ياء، لانكسار ما قبلها، كما يجئ بعد أن كل واو في آخر الكلمة مكسور ما قبلها: متحركة كانت أو ساكنة، قلبت ياء للاستثقال، والاشتغال بإعلال الأطراف أسبق من الاشتغال بإعلال الوسط: إما بالقلب، أو بالإدغام، لما عرفت، فبعد قلب الثانية ياء لو قلبت الأولى ألفاً لاجتمع إعلالان على ثلاثي ولا يجوز، كما مر، وأما هَوَى فقد أعللت اللام أيضاً بقلبها ألفاً، فلم يكن لك سبيل إلى إعلال العين، حذَراً من الإعلالين، و " قَوِي " من المضاعف بالواو بدليل القوة، " وحيى " من المضاعف بالياء، إلا عند المازنى، وهوى مما عينه واو ولامه ياء، وكذا طَوِيَ، بدليل طَيَّان 1، ولم يُعَلَّ في حَيِيَ بقلب العين عند المازني، لأن أصله حَيِوَ عنده، أو لأنه مثل طَوِيَ كما يجئ قوله " وباب طَوِيَ وَحَيِيَ " يعني لم يعلا وإن لم يلزم إعلالان، لانهما فرعا هوى، وَذلك لأن فَعَلَ - بفتح العين - في الأفعال أكثر من أخَوَيْه، لكونه أخف، والخفة مطلوبة في الفعل، وهو أيضاً أكثر تصرفاً، لأن مضارعه يأتي على ثلاثة أوجه، دون مضارعها ثم ذكر علة أخرى لتركهم إعلال عين ثلاثة من الأفعال المذكورة، وهي ما على فَعِلَ - بكسر العين - وذلك أن كل أجوف من باب فَعِلَ قلبت عينه في الماضي ألفاً تقلب عينه في المضارع أيضاً، نحو خاف يخاف، وهاب يهاب، فلو قالوا في الماضي: قايَ وَطَايَ وَحَايَ لقالوا في المضارع: يَقَايُ ويطاى ويحاي، وضم لام

المضارع إذا كان ياء مرفوض مع سكون ما قبله أيضاً، بخلاف الاسم، نحو ظَبْي وآي ورَاي، وذلك لثقل الفعل كما ذكرنا، ويجوز أن يقال في هوى أيضاً مثله، وهو أن كل أجوف من باب فَعَلَ تسكن عينه بقلبها ألفاً وجب تسكين عين مضارعة ونقل حركته إلى ما قبله، نحو قال يَقُول وبَاع يبيع وَطاح يَطِيح 1 والأصل يَطْوِح فكان يجب أن يقال يَهِيُّ مشدداً في مضارع هاي، ولا يجئ في آخر الفعل المضارع ياء مشددة، لأنه مورد الإعراب مع ثقل الفعل، وأما في الاسم فذلك جائز لخفته، نحو حَيٍّ، ويجوز كما قدمنا أن نعلل ترك إعلالهم عين طَوِيَ وَحَيِيَ بامتناع إعلال لامهما الذي كان أولى بالإعلال لو انفتح ما قبله، لكونه آخر الكلمة.
قوله " وكثر الإدغام في باب حَيِيَ " قال سيبويه: الإدغام أكثر والأُخرى عربية كثيرة (2)، وإنما كان أكثر لأن اجتماع المثلين المتحركين مستثقل، ويشترط في جواز الإدغام في مثله: أي فيما تحرك حرف العلة فيه، لزومُ حركة الثاني، نحو حَيَّ، حَيَّا، حَيُّوا، حَيَّتْ، حَيَّتَا، قال: 139 - عَيُّوا بأَمرِهِمُ كَمَا عَيَّتْ ببيضتها الحمامه جعلت لها عودين من نشم وآخر من ثمامة (3)

وإن كانت حركة الثاني لاجل حرف عارض غير لازم لم يدغم، كما في محيية ومحييان، فان الحركة لاجل التاء التى هي في الصفة ولالف المثنى، وهما عارضان لا يلزمان الكلمة، وكذا الحركات الاعرابية، نحو قوله تعالى: (أن يحيى الموتى) وقولك: رأيت مُعْيياً وإن كانت الحركة لازمة في نفس الأمر كما في حَيِيَ، أو لأجل حرف عارض لازم كما في تَحْيِيَة وَأَحْيِيَة جمع حَيَاء 1 جاز الإدغام والإظهار، إذ التاء في مثله لازمة، بخلاف تاء الصفة، وكذا يجوز في جمع عَيِيٍّ أعيياء وأعِيَّاء، للزوم الألف، والإدغام في هذا النوع أيضاً أولى، كما كان في حَيَّ وأَحِيَّ وإنما اشترط للإدغام في هذا الباب لزوم حركة الثاني بخلاف باب يَرُدُّ وَيَمَسُّ، لأن مطلق الحركة في الصحيح يلزم الحرف الثاني، إلا أن يدخله ما يوجب سكونه، كلم يَرْدُدْ ويَرْدُدْن، وأما في المعتل نحو مُعْيِية ورأيت كلمة له يبكى فيها قومه بنى أسد حين قتلهم حجر الكندى أبو امرئ القيس الشاعر لمنعهم الاتاوة التى كان قد فرضها عليهم، وأول هذه الكلمة قوله: يَا عَيْنُ مَا فَابْكِي بَنِي أسد فهم أهْلُ النِّدَامَهْ أهْلُ الْقِبَابَ الْحُمْرِ وَالنِّعَم الْمُؤْبَّلِ والمدامه " ما " زائدة، والقباب: جمع قبة، وكانت لا تكون إلا للرؤساء والاشراف، والنعم: المال الراعى: إبلا أو غيرها، وقيل: يختص بالابل، والمؤبل: المتخذ للقنية، والمدامة: الخمر.
والاستشهاد بالبيت في قوله " عيوا " حيث أدغم المثلين في الفعل المسند لواو الجماعة (1) الاحيية: جمع حياء، مثل قذال وأقذلة، والحياء هو الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع

مُعْيِياً فيسكن الثاني بلا دخول شئ، نحو مُعْي، فلم يروا إدغام حرف فيما هو كالساكن، وحيث أظهرت الياء سواء كانت واجبة الإظهار كما في مُحْيِيَة أو جائزته كما في حَيِيَ، وانكسرت، فإخفاء كسرها أحسن من إظهاره، ليكون كالإدغام، فإن الكسر مستثقل، وإن انفتحت الأولى، كما تقول في تثنية الْحَيَا: (1) حَيَيَان، جاز الإخفاء والتبيين، والتبيين أولى، لعدم الاستثقال، ولا يجوز هاهنا الإدغام، لعدم لزوم ألف التثنية، ومَنْ أظهر في حَيِيَ قال في الجمع حَيُوا مخففاً كخَشُوا، قال: 140 - وكنا حسبناهم فوارس كهمس حيوا بَعْدَ مَا مَاتُوا مِنَ الدَّهْرِ أَعْصُرَا (2) قوله " وقد تكسر الفاء " يعنى في حى المبنى للفاعل، والظاهر أنه غلط نقله من المفصل 2، وإنما أورد سيبويه في المبنى للمفعول حُيَّ وحى،

كقولهم في الاسم في جمع قَرْن أَلْوَى: قُرُونٌ لِيٌّ - بالضم والكسر - 1 فإن قيل: كيف وجب كسر الضم في غير فُعْلٍ نحو مُسْلِمِيّ وَعُتِيّ وَجُثِيّ وغُزْوِيّ على مثال عُصْفُورٍ من الغزو، وجاز الوجهان في فُعْل؟ قيل: لأن فُعْلاً يلتبس بفِعْل فجاز إبقاء الضم فيه دلالة على أصل البنية وفي غيره لا يلتبس بِنْية ببنية، أو يقال: المجوز لضم فُعْل قبل الياء خفة البناء، وقال السيرافي: يجوز أن يقال لِيٌّ: بالكسر في جمع أَلْوَى، كبيض في جمع أبْيَضَ، جعل الياء الساكنة المدغمة كغير المدغمة، وَحِيَّ في حُيَّ كَقِيلَ وبيع ألوى، قال الله تعالى (ويحيى من حى عن بينة) وقال عبيد: عيوا بأمرهم كما عيت ببيضتها الحمامه اه كلام الزمخشري ولم يتعرض ابن يعيش لذلك في شرحه، ولا خطأ جار الله في شئ مما قاله، وقد بحثنا من كتب القراءات كتاب النشر لابن الجزرى ووجوه قراءات القرآن للعكبرى، ومن كتب التفسير كتاب الكشاف، والبيضاوي والشهاب الخفاجى، والبحر المحيط لابي حيان، فلم نجد أحدا من هؤلاء ذكر أنه قرئ في قوله تعالى: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة) بالادغام مع كسر الحاء، ثم بحثنا من كتب النحو واللغة: لسان العرب لابن المكرم (ح ى ى - ع ى ى) والقاموس المحيط، وكتاب سيبويه وأوضح المسالك لابن هشام، والاشمونى، والهمع للسيوطي، والكافية الشافية لابن مالك، فلم نجد أحد من هؤلاء جميعا ذكر أن حى ونحوه من المبنى للمعلوم إذا أدغم جاز كسر فائه، فإذا علمت هذا تبين لك أن وجه تخطئة المؤلف للزمخشري عدم النقل عن أحد من النحاة وعدم وروده في كلام العرب، ولعل الزمخشري إنما حكى ذلك لوجه من القياس كما يشعر به تنظيره (لى) - جمع ألوى - وإن كان قوله " وأكثرهم يدغم فيقول " ظاهرا في النقل عن العرب (1) تقول: قرن ألوى، إذا كان شديد الالتواء

وقالوا في الاسم: حياة ودواة وَنَوَاة، وشذ غَايَة وغَاي، وَرَاية ورَاي، وآية وثاية، (1) والقياس غوَاة أو غيَاة، والأول أولى، لأن باب طَوَيْت أكثر من باب حَييَ، وإنما قلنا بشذوذ ذلك لأن الأولى إعلال الآخر كما في هَوَى ونَوَى وقال الفراء وجماعة من المتقدمين في آية: إنه ساكن العين، والأصل أيّة وأى قلبت العين الساكنة ألفا، لفتح ما قبلها كما في طائى وياجل (2) وعاب، وهو ههنا أولى، لاجتماع الياءين وقال الكسائي: آيية، على وزن فاعلة، فكرهوا اجتماع الياءين مع انكسار أولاهما، فحذفت الاولى وعلى جميع الوجوه لا يخلو من شذوذ في الحذف (3) والقلب

ويمكن أن يقال: الوجهان أيضا في غاية وثاية وراية واعلم أن في استحيا لغتين: لغة أهل الحجاز استحيا يستحيي - بياءين - مستحى مستحيا منه، على وزن استرعى يسترعى سواء، ولغة بنى تميم استحى يستحى، بتحريك الحاء وحذف إحدى الياءين فمذهب الخليل أنه مبنى على حيى معلا إعلال هاب وباع، فكأنه قيل: حاى، فكما تقول في باع: استبعت، تقول في حاى: استحيت، وإنما بنى على حاى المرفوض، لان حق حيى إعلال عينه لما امتنع إعلال لامه، فاستحى على هذا في الاصل استحاى كاستباع، حذفت حركة الياء، إذ لم يوجد في كلامهم لام الماضي ياء متحركة ساكنا ما قبلها، فالتقى ساكنان، فحذفت أولاهما، ثم قلبت الياء الساكنة ألفاً لانفتاح ما قبلها كما في ياجل وطائى، وكذا تقول في المضارع: إن حقه يَسْتَحيِيُ كيستبيع، حذفت حركة الياء، إذ لا نظير له في الأفعال، ثم حذفت الياء الأولى للساكنين، والأمر منه اسْتَحِ، وحق مصدره على هذا اسْتِحَاءة كاستباعة، ولا يستعمل، واسم الفاعل مُسْتَحٍ، والأصل مُسْتَحْيِيٌ فأعل إعلال المضارع، والمفعول مُسْتَحًى منه، وأصله مُسْتَحَايٌ حذفت حركة الياء كما في يستحاى، وأعل إعلال استحاي، وقد مر، وفيما ذهب إليه الخليل ضعف لا يخفي للارتكابات المكروهة وقال غيره - واختاره المازني -: إن الياء الأولى في جميع هذه التصرفات حذفت كما في أحَسْت وظِلْتُ ومِسْتُ، لأن حقّ المثلين الإدغام، فلما امتنع حذفت الأولى، لكونه أشبه شئ بالإدغام، وقال المازني: لو حذفت للساكنين لم تحذف في المثنى نحو اسْتَحَيَا ولقالوا: اسْتَحَايا كاستباعا قوله " بخلاف باب قوي " يعني أن قَوِيَ من مضاعف الواو، بدليل القوة كما أن حييَ من مضاعف الياء، لكنه إنما جاز إدغام حيي بخلاف قوي فلم

يُقَل قَوَّ كما قيل حَيَّ، لأن قلب الواو ياء إعلال في الطرف، وإدغام العين في اللام إعلال في الوسط، والأول أولى لما ذكرنا غير مرة، ولذلك ابتدئ بإدغام أيمّة قبل قلب همزة الساكن ألفاً، لانفتاح ما قبله كما ذكرنا في أول الكتاب، 1 وأيضاً قويَ بقلب الواو ياء أخف منه بإدغام الواو في الواو، والطريق المؤدي إلى زيادة الخفة أولى بالسلوك مما ليس كذلك قوله " ولذلك قالوا يَحْيَا " أي: لم يقولوا يَحيُّ مع أنهم أدغموا في الماضي، لأن الإعلال قبل الإدغام، وأيضاً الكلمة بالإعلال أخف منها بالإدغام، ولذلك قيل: يَقَْوَى، لا يَقَوُّ، وأيضاً لا يجوز الإدغام في يَحْيَى ويَقْوَى، لعدم لزوم حركة الثاني، وهو شرط الإدغام في مثله كما تقدم قوله " احْوَاوَى " هو افْعَالَلَ من الْحوَّة (2) وأصله احْوَاوَوَ، ولم يدغم، بل أعل، لسبق الإعلال على الإدغام، ولكون الكلمة به أخف، وكذا يَحْوَاوِي في مضارعه، والحركة في آخره عارضة، وكذا ارْعَوَى، وهو من باب افْعَلَ كاحْمَرَّ، وأصله ارْعَوَوَ كاحْمَرَرَ، ومصدر احْوَاوَى احْوِيوَاء كاحْمِيرَار، واحْوِيّاء، ولم يذكر سيبويه إلا هذا، فمن قال: احْوِيوَاء بلا قلب وإدغام فلكون الياء عارضاً في المصدر للكسرة وأصلها الألف في احْوَاوَى، فصارت لعروضها لا يعتد بها كما لا يعتد بواو سُويرَ وقُووِلَ، لكونها بدلاً من الألف في ساير (3) وقاول، وسيبويه نظر إلى كون المصدر أصلاً للفعل، فلا يكون الياء بدلاً من الألف، بل الالف في الفعل بدل من الياء في المصدر

قوله " ومن قال اشهباب " يعني أن باب افْعِلاَل مقصور افْعِيلاَل في بعض الكلمات،: يقال احميرار واحمرار، واشهيباب واشهباب 1، فيقال على ذلك في احويواء، احْوِوَاء، فيجتمع الواوان كما يجتمع التاءان في اقتتال، وإن لم يكن احوواء من باب اقتتال، وسيجئ في باب الإدغام أنه قد يدغم نحو اقْتَتَل يقتتل اقتتالاً فيقال: قِتَّال، فيقال أيضاً هنا: حِوَّاء، والواوان المدغم إحداهما في الأخرى لا يستثقلان في الوسط كما يستثقلان في الطرف، فيقال حَوَّى يَحَوِّي، بفتح الحاء فيهما، أو حِوَّى يَحِوِّي، بكسر الحاءَين 2، حِوَّاء نحو قتل يقتل قتالاً اختارها متأخرو النحاة كابن مالك وشراح كلامه، لكن ابن الحاجب ذكر في باب الادغام أن عدم القلب في سوير وعدم الادغام في قوول لخوف الالتباس بنحو سير مبنيا للمجهول من نحو قوله تعالى: (وإذا الجبال سيرت) وبنحو قول مبنيا للمجهول من قول - بالتضعيف - وأيد المؤلف كلامه هناك حيث قال " وعند سيبويه والخليل أن سُويِرَ وقُووِلَ لم يدغما لكون الواوين عارضين، وقول المصنف أولى، وهو أنهما لم يدغما، لخوف الالتباس، لأن العارض إذا كان لازماً فهو كالأصلي، ومن ثم يدغم إينة - كامعة - وأول - كابلم - مع عروض الواو الياء " اه، وخلط بين العلتين في الكلام على قلب الواو ياء إذا اجتمعت مع الياء وسبقت إحداهما ساكنة.

وإذا بنيت من حَيِيَ ورَمَى مثل احْمَرَّ قلت: احْيَيَا وارْمَيَا، والإعلال قبل الإدغام.
وإذا بنيت مثل احْمَارَّ منهما قلت: احْيَايَا وارْمايَا، وفي المثنى احْيَيَيَا وارْمَيَيَا واحْيَايَيَا وَارْمَايَيَا، ولا يجوز الإدغام لعروض الحركة في الأخيرة، لأجل ألف المثنى، وتقول في الجمع: احييوا، واحيايوا، فإذا لزمت الحركة

  • وذلك فيما لم يسم فاعله نحو احْيُيِيَ وارْمُيِيَ وَاحْيُويِيَ وَارْمُويِيَ واحْيُيِيَا واحيييوا وَاحْيُوييَا واحْيُوييُو - جاز الإدغام، فتقول: أُحْيِيَّ وأصله أُحْيُيَّ كسرت الياء المضمومة كما في مُسْلِمِيَّ، واحْيِيَّا واحْيِيُّوا واحْيُويَّ وَاحْيُويَّا واحْيُويُّوا، وفي المضارع: يُحْيَيى ويَرْمَيى ويَحْيَايى ويَرْمَايى، ولا يجوز إدغام الواو في احْيُويِيَ كما لم يدغم في سُوير، كما ذكرنا، وتقول في اسم الفاعل: مُحْيَيِيَةٌ وَمُحْيَايِيَة، ولا يجوز الإدغام، لعروض الحركة، بل إخفاء الكسر أولى من الإظهار كما بينا وتقول في مصدر احْيَيا: احْيِيَاء، وفي مصدر احْيَايَا احْيِيَّاء بالإدغام، ومن لم يدغم في احْويَواء لكون الياء بدلاً من الألف ينبغي أن لا يدغم أيضا ههنا، لكنه مستثقل، ومن أدغم في اقتتل يقتتل اقتتالا قال ههنا: حَيَّا يَحَيِّى حِيَّاء.
    قوله " وجاز الإدغام في أُحْيِيَ واسْتُحْييَ " من أدغم قال: أحِيَّ أُحِيَّا أُحِيُّوا وَاسْتُحِيَّ اسْتُحِيّاً اسْتُحِيُّوا، وذلك للزوم الحركة، ومن لم يدغم قال أُحْيِيَ أُحْيِيا أُحْيُوا، نحو أُرْمِيَ أُرْمِيَا، أُرْمُوا، وفي اسْتُحْيِيَ ثلاث لغات، هذه أصلها، وثانيتها الإدغام، وثالثتها حذف الياء الأولى كما في اسْتَحَى عند بني تميم، وتقول في مضارع أحيَا واسْتَحْيا: يُحْيِي ويَسْتَحْيِي، من غير إدغام، لعدم لزوم الحركة.
    قوله " ومن ثم لم يُبنَ من باب قَوِي " أي: من مضاعف الواو " فَعَلَ "

بالفتح كراهة اجتماع الواوين إذا اتصل بالماضي الضمير المرفوع، وأما فَعُلَ - بالضم - فلو بنى منه لحصلت الواوان من دون اتصال الضمير، إذ لم يكن تقلب الواو التي هي عين لما لم تكن علة القلب في اللام حاصلة، كما ذكرنا في حَيِي وطَوِيَ، ولم تكن تقلب الثانية ياء لضمة ما قبلها كما في الأدْلِي، لأن ذلك في الاسم كما يأتي، ألا ترى إلى نحو سَرُوَ؟ قوله " ونحو الْقُوَّة والصُّوَّة 1 " جواب سؤال، كأنه قيل: فإذا لم ينوا من باب قَوِيَ مخافة الواوين، فلم احتملوا ذلك في القوة؟ فقال: لأن الإدغام ههنا حاصل، فخفت الكلمة به، ولو كان الإدغام مقدماً على الإعلال أيضاً لم يجز ذلك في الفعل كما جاز في الاسم، لثقل الواوين في الفعل الذي هو ثقيل قال " وَصَحَّ بَابُ مَا أَفْعَلَهُ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ، وَأَفْعَلُ مِنْهُ مُحْمُولٌ عَلَيْهِ أَوْ لِلَّبْسِ بِالْفِعْلِ، وَازْدَوَجُوا وَاجْتَوَرُوا، لأَنَّهُ بِمَعْنَى تَفَاعَلُوا، وَبَابُ اعْوَارَّ وَاسْوَادَّ لِلَّبْس، وَعَوِرَ وَسَوِد، لأنَّهُ بِمَعْنَاهُ، وما تَصَرَّفَ مِمَّا صَحَّ صَحِيحُ أيْضاً كَأَعْوَرْتُهُ وَاسْتَعْوَرْتُهُ وَمُقَاوِلٍ وَمُبَايعٍ وَعَاوِرٍ وَأَسْوَدَ، وَمَنْ قَالَ: عَارَ قَالَ: أَعَارَ واسْتَعَارَ وَعَائِرٌ، وَصَحَّ تَقْوَالٌ وَتَسْيَارٌ لِلَّبْسِ، ومقوال ومخياط للبس، ومقول ومخيط مَحْذُوفانِ مِنْهُمَا، أَوْ (لأَنَّهُمَا) بِمَعْنَاهُمَا، وأُعِلَّ نَحْوُ يَقُومُ وَيَبِيعُ وَمَقُومٍ وَمَبِيع بِغَيْرِ ذَلِكَ، لِلَّبْس وَنَحْوُ جَوَادٍ وَطَويلٍ وَغَيُورٍ لٍِلإلْبَاسِ بِفَاعِلٍ أَوْ بِفَعَلَ أَوْ لأَنَّهُ لَيْسَ بِجَارٍ عَلَى الْفِعْلِ وَلاَ مُوَافِقٍ، وَنَحْوُ الْجَوَلاَنِ وَالْحَيَوَانِ وَالصَّوَرَى وَالْحَيَدَى، للتنبيه

بِحَرَكَتِهِ عَلَى حَرَكَةِ مُسَمَّاهُ، وَالْمَوَتَانُ، لأنَّهُ نَقِيضهُ، أَوْ لأَنَّهُ لَيْسَ بِجَارٍ وَلاَ مُوَافِقٍ، وَنَحْوُ أَدْوُرٍ وَأَعْيُنٍ لِلإِلْبَاس، أَوْ لأَنَّهُ لَيْسَ بِجَارٍ وَلاَ مُخَالِفٍ، وَنَحْوُ جَدْوِلٍ وَخِرْوَعٍ وَعُلَيْبٍ، لِمُحَافَظَةِ الإِلْحَاقِ أَوْ للسكون المحض " أقول: قد تبين بما قدمت في أول هذا الباب علة تركهم إعلال الاشياء المذكورة، ولنفسر ألفاظ المصنف قوله " لعدم تصرفه " يعنى أن الأصل في الإعلال الفعل، لما ذكرنا من ثقله، ولم يعل باب التعجب نحو ما أقوله وأقول به - وإن كانا فعلين على الاصح - لمشابهتهما بعدم التصرف للاسماء، فصارا كأفعل التفضيل وأفعل الصفة قوله " وأفعل منه " أي: أفعل التفضيل محمول عليه: أي مشابه لافعل التعجب، لان التعجب من الشئ لكونه أفضل في معنى من المعاني من غيره، ولذلك تساويا في كثير من الاحكام كما تبين في بابيهما، ولا وجه لقوله " محمول عليه " لانه اسم، وأصل الاسم أن لا يعل هذا الاعلال كما ذكرنا، وقد يعل من جملة الاسماء الاقسام المذكورة كما مر، وشرط القسم المزيد فيه الموازن للفعل إذا قصدنا إعلال عينه أن يكون مخالفا للفعل بوجه كما تقدم، وهذا لا يخالف الفعل بشئ، فكان يكفى قوله " أو للبس بالفعل " قوله " وباب اعوار واسواد للبس " أي: لو قلبت الواو ألفاً ونقلت حركتها إلى ما قبلها لكان يسقط همزة الوصل وإحدى الألفين، فيبقى سادّ وعارّ فيلتبس بفاعل المضاعف، ولا وجه لقوله " للبس " لأنه إنما يُعْتذر لعدم الإعلال إذا حصل هناك علته ولم يعل، وعلة الإعلال فيما سكن ما قبل واوه أو يائه كونه فرعاً لما ثبت إعلاله، كما في أقام واستقام، ولم يعل عَوِرَ وسَوِدَ حتى يحمل اعْوارّ واسوادّ عليهما، بل الأمر بالعكس، بلى لو سئل كيف لم يعل اعوار واسواد

وظاهرهما أنهما مثل أقوم، فالجواب أن بينهما فرقا، وذلك أن العلة حاصلة في أقوم دون اعوَارَّ قوله " وما تصرف..إلى آخره " أي: لم يعل نحو استعَوْر وأَعْوَر وإن كانا في الظاهر كاستقوم وأقوم، لأن أصلهما ليس معلاً حتى يحملا في الإعلال عليه، وكذلك عاوِرٌ ومُقَاوِل ومُبَايعٌ لم يعل إعلال نحو قائل وبائع، لأن إعلال نحو قائل للحمل على فعله المعل، وأفعال هذه الأشياء غير معلة قوله " وتَقْوَال وتسيار للبس " يعني أن نحوه وإن كان مصدراً لفعل معل لم يعل ولم يجر مجراه كما أجرى إقامة واستقامة مجرى أقام واستقام، لئلا يلتبس بعد الإعلال بفَعَال، هذا قوله، والوجه ما تقدم من أن المصدر لا يعل عينه هذا الإعلال إلا أن يكون مصدراً مطرداً مساوياً لفعله في ثبوت الزيادة فيه في مثل موضعها من الفعل، كإقامة واستقامة، وليس نحو تقوال وتسيار كذا، وأما إعلال نحو قيام وعياذ بقلب الواو ياء وإن لم يساو الفعل بأحد الوجهين فلما ذكرنا من أن علة قلب الواو ياء لكسرة ما قبلها أمتن من علة قلب الواو ألفاً لفتحة ما قبلها.
قوله " ومقوالٌ ومخياطٌ للبس " يعني أنه آلة جارية على الفعل فكان سبيله في الإعلال سبيل الفعل، لكنه لم يعل للبس بِفِعَال، والحق أن يقال: لم يثبت فيه علة الإعلال، وهي موازنة الفعل، فكيف يعل؟ وليس كل اسم متصل بالفعل يعل هذا الإعلال.
قوله " ومِقْوَلٌ وَمِخْيَطٌ " هذا يحتاج إلى العذر، لأنه موازن للأمر نحو اذهب وأحمد، وفيه المخالفة بالميم المزيدة في الأول، فكان الوجه الإعلال، فالعذر أنه مقصور من مفعال، فأجرى مجرى أصله، ولنا أن لا نقول: إنه فرعه، بل نقول: هما أصلان، ومفعل محمول على مفعال في ترك الإعلال، لكونه بمعناه، وهذا

أولى، إذا موافقته لمعناه لا تدل على أنه فرعه.
قوله " بغير ذلك " أي: لم تقلب عينها ألفاً كما قلبت في أصولها لئلا يلتبس وزن بوزن كما تكرر ذكرنا له قوله " للإلباس بفاعِل " أي: لو حركت الألف الثانية بعد الإعلال كما في قائل لا لتبس فَعَالٌ وَفَعُول وفَعِيل بفاعِل، ولو حذفت الألف بعد قلبها لا لتبس بفَعَل - المفتوح العين والفاء - والحق أن يقال: إنها لم تعل، لأنها ليست مما ذكرنا من أقسام الاسم التي تعل قوله " ونحو الجَوَلان " هذا عجيب، فإن حركة اللفظ لا تناسب حركة المعنى إلا بالاشتراك اللفظي، إذ معنى حركة اللفظ أن تجئ بعد الحرف بشئ من الواو والياء والألف كما هو مشهور، وحركة المعنى على فراسخ من هذا، فكيف ينبه بإحداهما على الأخرى؟ فالوجه قوله " أو لأنه ليس بجِار " أي كإقامة واستقامة كما ذكرنا من مناسبته للفعل، ولا موافق: أي موازن له موازنة مَقام ومُقام وباب ودار.
قوله " للإلباس " أي: بالفعل.
قوله " ولا مخالف " لأن شرط الموازن الموازنة المذكورة مخالفته بوجه حتى لا يلتبس بالفعل.
قوله " لمحافظة الالحاق " فإن الملحق لا يعل بحذف حركة ولا نقلها ولا حذف حرف لئلا يخالف الملحق به، فيبطل غرض الالحاق إلا إذا كان الاعلال في الاخر فإنه يعل لان الأواخر محل التغيير، ولأن سقوط حركة الآخر كالْمِعْزَى لا يخل بالوزن كما ذكرنا في أول الكتاب 1، وسقوط الحرف الأخير لأجل التنوين كلا سقوط كمعزًى لأن التنوين غير لازم للكلمة.

قوله " عُلْيَب " 1 وَهو عند الأخفش ملحق بجُخْدَب، وعند سيبويه للإلحاق أيضاً كسودَد، وإن لم يأت عنده فعلل كما يجئ بعد.
قوله " أو للسكون المحض " هذا هو الحق لا الأول، لأن الواو والياء الساكن ما قبلهما إنما تقلبان ألفاً لكون ذلك الساكن مفتوحاً في أصل تلك الكلمة، ولم يثبت فيما نحن فيه حركة في الأصل.
قال: " وتُقْلَبَانِ هَمْزَةً فِي نَحْوِ قَائِم وَبَائِعٍ الْمُعْتَلِّ فِعْلُهُ بِخِلاَفِ نحو عَاوِرِ، وَنَحْوُ شَاكِ وَشَاكٌ شاذ، في نَحْو جَاءٍ قَوْلاَنِ، قَالَ الْخَلِيلُ: مَقْلُوبٌ كالشَّاكِي وَقِيلَ: عَلَى الْقِيَاسِ، وَفِي نحْوِ أَوَائِلَ وَبَوَائِعَ مِمَّا وَقَعَتَا فيهِ بَعْدَ ألِفِ بَابِ مَسَاجِدَ وَقَبْلَهَا وَاوٌ أَوْ يَاءٌ، بِخِلاَفِ عَوَاوِيرَ وَطَوَاوِيسَ، وَضَيَاوِنُ شَاذّ، وصَحَّ عَوَاوِرُ، وَأُعِلَّ عيَائِيلٌ لأنَّ الأَصْلَ عَوَاوِيرُ فَحُذِفَتْ وَعَيَائِلُ فَأُشْبِعَ، وَلَمْ يَفْعَلُوهُ في باب معايش ومقاوم للفرق بينه بين بَابِ رَسَائِلَ وَعَجَائِزَ وَصَحَائِفَ، وَجَاءَ مَعَائِشُ بِالْهَمْزِ عَلَى ضَعْفٍ، وَالْتُزٍمَ هَمْزُ مَصَائِبَ.
" أقول: كل ما في هذا الفصل قد تقدم ذكره بتعليله، وقول النحاة في هذا الباب: تقلب الواو والياء همزة، ليس بمحمول على الحقيقة، وذلك لأنه قلبت العين ألفاً ثم قلبت الألف همزة، فكأنه قلبت الواو والياء همزة.

قوله " بخلاف نحو عاوِرِ " يعني ان اسم الفاعل محمول على الفعل في الإعلال كما تقدم، فلما صح فعله هو أيضاً قوله " ونحو شَاكٍ وشاكٌ شاذ " يعني أن بعض العرب يقلب العين إلى موضع اللام في بعض أسماء الفاعلين من الأجوف، فيعله إعلال قاض، قال: 141 - لاَثٍ بِهِ الأَشَاءُ وَالْعُبْرِيُّ 1 وقال: 142 - فتعرفوني، إنني أنا ذاكم شاك سلاحي في الحوادث معلم (4)2

وهذا هو الذي غر الخليل حتى ارتكب في جميع اسم الفاعل من الأجوف المهموز اللام القلبَ، فقال: إذا كانوا يقلبون في الصحيح اللام خوفاً من الهمزة الواحدة بعد الألف فهم من اجتماع همزتين أفر، وهكذا لما رآهم قالوا في جمع شائع: شَوَاعٍ 1 بالقلب، قال: فهو في نحو خَطَايا ومَطَايا وجَوَاءٍ وشَوَاءٍ أولى، والجواب أنهم إنما التجئوا إلى القلب في لاثٍ وشاكٍ خوفاً من الهمزة بعد الألف، وأما في نحو جاءٍ فيلزم همزة واحدة بعد الألف، سواء قلبت اللام إلى موضع العين أولاً، قال سيبويه: وأكثر العرب يقولون: لاثٌ وشاكٌ - بحذف العين - فكأنهم قلبوا العين ألفاً ثم حذفوا العين للساكنين، ولم يحركوها فراراً من الهمزة، والظاهر أن المحذوفة هي الثانية، لأن الأولى علامة الفاعلية، ويجوز أن يكون أصل لاثٍ وشاكٍ لَوِث وشَوِك مبالغة لائث كعَمِل في عامل ولبث في لابث، أعلت بقلب الواو ياء، ثم عومل معاملة قاض، ومعلم بزنة اسم الفاعل أو المفعول الذى أعلم نفسه في الحرب بعلامة ليعرف بها، وكانوا لا يأتون عكاظ إلا ملثمين مخافة الاسر.
والاستشهاد بالبيت في قوله " شاك " على أنه اسم فاعل من شاك يشوك لانه من الشوكة، ويقال: هو اسم فاعل من شك في نحو قول عنترة: فشككت بالرمح الاصم ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم وأصله على هذا شاكك، فقلبوا ثانى المثلين ياء، كما قالوا: أمليت في أمللت، ثم عومل معاملة قاض، ويقال: هو بزنة فعل - بفتح فكسر - وأصله شوك قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ووجه رابع وهو أن أصله شاوك على وزن فاعل فقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها مع عدم الاعتداد بالالف ثم حذفت الالف الثانية التى هي عين الكلمة، وعلى الثالث والرابع تجرى حركات الاعراب على الكاف، بخلاف الوجهين الاولين فانه عليهما يعرب إعراب المنقوص، فان كانت رواية البيت بكسر الكاف لم يجر فيه إلا الوجهان: الاول والثانى، وإن كانت الرواية بضمها لم يجر فيه إلا الثالث والرابع (1) انظر (ح 1 ص 22)

فيكونان ككبش صَافٍ ويوم راحٍ، وقد مضى البحث في جاءٍ في أول الكتاب (1) قوله " وفي نحو أوائل " يعني إذا اكتنف حرفا علة ألفَ باب مساجد قلبت الثانية ألفاً، للقرب من الطرف واجتماع حرفي علة بينهما فاصل ضعيف، ثم تقلب الثانية همزة كما في قائل وبائع، على ما تقدم، سواء كان كلاهما واواً كما في أواول، أو كلاهما ياء كما في بيع وبيايع، أو الأول واواً والثاني ياء كما في بَوَايع جمع بَوْيَعة فَوْعَلة من البيع، أو بالعكس نحو عَيَايل جمع عَيِّل، وأصله عَيْوِل، لأنه من عال يَعُول، وكان قياس ضَيَاوِن (2) ضَيَائن، بالهمز، لكنه شذ في الجمع كما شذ في المفرد، وليس ذلك بمطرد، ألا ترى أنك تقول: بنات ألْبَبِه (3) بفك الإدغام، فإذا جمعت قلت بَنَات ألاَبِّه مدغماً، والمسموع من جميع ذلك

ما اكتنف ألف الجمع فيه واوان، وقاس سيبويه الثلاثة الباقية عليه، لاستثقال الياءين والياء والواو كاستثقال الواوين، وقال الأخفش: القياس أن لا يهمز في الياءين، ولا في الياء والواو، لأن اجتماعهما ليس كاجتماع الواوين، وأما رائع جمع بائعة، فإنما همز لكونه جمع ما همز عينه، فإذا بنيت اسم الفاعل من حَيِيَ وشَوَى قلت حَايٍ بالياء وشاوٍ كقاضٍ، وتقول في جمعهما لغير العقلاء: حَوَايَا وشَوَايَا عند سيبويه، لوقوع ألف الجمع بين واو وياء في جمع حَايٍ وبين واوين في جمع شاوٍ، ولا تتبع جمع شاوٍ واحده 1 كما فعلت في جمع إدَاوَة إذ لو اتبعت لقلت شوَاوَى، فكان فراراً إلى ما فر منه، على ما ذكرناه في تخفيف الهمزة، وتقول على مذهب الأخفش: حَوَايٍ بالياء، وأما شَوَايا فلا خلاف فيه لاجتماع الواوين قوله " بخلاف عواوير وطواويس " يعني إذا بَعُدت حروف العلة التي بعد ألف الجمع عن الطرف لم تقلبها ألفاً، سواء كان المكتنفان واوين كطواويس، أو ياءين كبياييع جمع بَيَّاع، أو مختلفين كقياويم جمع قيَّام وبوابيع جمع بياع على وزن تَوْرَاب من باع، لو جمعت الاسماء المذكورة هذه الجموع، وأما عَوَاوِر جمع عُوَّار وهو الْقَذَى فلأن أصله عواوير فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة، قال: 143 - وَكَحَّلَ العينين بالعواور (2)

وعيائيل بالهمز لأن أصله عيائل: إذ هو حمع عَيِّل كسيد، وهو الفقير، فأشبع الكسرة، قال 144 - فِيهَا عَيَائِيلُ أُسُودٌ ونمر 1 الدار وعدم خروجه للنجعة واستمناح الملوك، لضعفه وكبره، ويقال: معناه قلت فهو كناية عن الفقر، والدوائر: جمع دائرة، وهى اسم فاعل من دار يدور، وأراد بها المصائب والنوائب، وحنى عظامي: قوسها، وإنما يكون ذلك عند الشيخوخة والكبر، وثاغرى: اسم فاعل من ثغره: أي كسر ثغره: أي أسنانه، والعواور: جمع عوار - بضم العين وتشديد الواو - وهو القذى يسقط في العين فيؤذيها.
والاستشهاد بالبيت في قوله " بالعواور " حيث صحح الواو الثانية مع قربها من الاخر، وذلك لان أصله العواوير، فلما اضطر الشاعر حذف الواو (1) هذا البيت من مشطور الرجز، وهو لحكيم بن معية الربعي من بنى تميم، وقبله قوله: أحمى قناة صلبة ما تنكسر صماء تمت في نياف مشمخر حفت بأطواد عظام وسمر في أشب الغيطان ملتف الحظر أحمى: مضارع حمى قومه - كرمى - حماية، إذا منعهم ودافع عنهم، والقناة: الرمح، والصلبة: الشديدة القوية، والصماء: التى يكون جوفها غير فارغ، وتمت: كملت واستوت في منبتها، والنياف - ككتاب -: العالي المرتفع، وأراد جبلا، وأجود منابت الرماح قمم الجبال، وأصله نواف فقلبت الواو ياء شذوذا، لانه ليس بمصدر ولا يجمع ومشمخر: اسم فاعل من اشمخر: أي علا وارتفع، وحفت: أحيطت، والاطواد: جمع طود، وهو الجبل، والسمر: اسم جنس جمعى واحدته سمرة، وهو نوع من الشجر عظيم طويل، والاشب - بفتح فكسر -: الملتف الذى لا يمكن الدخول فيه إلا بشدة، والحظر: يقال: هو بفتح الحاء وكسر الظاء، وهو الموضع الذى يحيط به الشجر، ويقال: هو بضمتين، وهو جمع حظيرة، والعيائيل: جمع عيل - بتشديد الياء وكسرها - وهو فيعل من عال يعيل إذا تبختر أو من عال الفرس يعيل إذا تكفأ في مشيه وتمايل، وذلك لكرمه، ويقال: اشتقاقه من عال يعيل إذا افتقر، والنمر - بضمتين -: جمع نمر - بفتح فكسر - وقياسه

روعي الأصل في الجمعين هذا كله في الجمع، وأما إن وقع مثل ذلك في غير الجمع فإن سيبويه يقلب الثاني أيضا ألفاً ثم همزة، فيقول: عُوَائر وقُوَائم، على وزن فُوَاعل من عَوِر وقَامَ، وكذا يقول في مُطَاء ورُمَاء وحُيَاء وشُوَاء من مَطَا ورَمَى وحَيِيَ وشَوَى، فيصير ثاني المكتنفين في الجميع (1) همزة، لأنه وإن فات ثقل الجمع إلا أن ضم أوله ألحقه ثقلاما، قال: لا تقلب الهمزة ههنا ياء مفتوحة، وَالياء بعدها ألفا، كما فعل في الجمع، فلا يقال مُطَايا ورُمَايا وحُيَايا وشُوايا، لئلا يلتبس ببناء شُكَاعى (2) وحُبارى، ويجوز أن يقال: إن ثقل نمور، فحذفت الواو.
والاستشهاد بالبيت في قوله " عيائيل " حيث أبقى الهمزة المنقلبة عن الياء، لانه لم يعتد بالمدة التى قبل الطرف، لانها للاشباع وليست في مقابلة حرف في المفرد (1) قوله " فيصير ثاني المكتنفين في الجميع همزة " غير مستقيم، وذلك أنه لم يكتنف الالف حرفا علة إلا في حياى وشواى، وأما مطاء ورماء فليسا كذلك كما هو ظاهر، والذى أوقع المؤلف في ذلك أنه نقل عبارة سيبويه فخلط بين نوعين من الامثلة ميز سيبويه أحدهما عن الاخر، وهاك عبارته (ح 2 ص 385): " وفواعل منهما (يريد: حوى وشوى) بمنزلة فواعل (يريد الجمع) في أنك تهمز ولا تبدل من الهمزة ياء، كما فعلت ذلك في عورت، وذلك قولك عوائر، ولا يكون أمثل حالا من فواعل وأوائل، وذلك قولك: شواء، وأما فعائل من بنات الياء والواو فمطاء ورماء، لانها ليست همزة لحقت في جمع، وإنما هي بمنزلة مفاعل من شأوت وفاعل من جئت، لانها لم تخرج على مثال مفاعل، وهى في هذا المثال بمنزلة فاعل من جئت، فهمزتها بمنزلة همزة فعال من حييث، وإن جمعت قلت: مطاء، لانها لم تعرض في الجمع " اه (2) الشكاعى: نبت دقيق العيدان صغير أخضر وله زهرة حمراء، والناس يتداوون به.
قال عمرو بن أحمر الباهلى - وكان قد تداوى به وشفى -: شربت الشكاعى والتددت ألدة وأقبلت أفواه العروق المكاويا

الضمة ليس كثقل الجمعية، فلم يطلب معها غاية التخفيف كما طلبت مع الجمع الأقصى، بل اقتصر على شئ منه، وذلك بقلب ثاني المكتنفين ألفاً، ثم همزة، قال سيبويه: فإن جمعت مُطَاءٍ قلت: مطاءٍ لا مَطَايَا، لأن الهمزة كانت في المفرد ولم تعرض في الجمع، فهو مثل شَوَاءٍ جمع شائية كما تقدم في تخفيف الهمزة، والأخفش والزجاج لا يغيران ثاني المكتنفين في غير الجمع، فيقولان: عُوَاوِر وقُوَاوم ومُطَاوٍ ورُمَايٍ وحُيَاي وشُوَايٍ، لخفة المفرد قوله " ولم يفعلوه في باب مَعَايش " أي: فيما وقع بعد ألف الجمع فيه واو أو ياء ليست بمدة زائدة، سواء كانت أصلية كما في مُقِيمة ومَقَاوِم ومُرِيبة ومَرَايب، أو زائدة كما في جَدَاول وعَثَاير، فتبقى على حالها: أما الأصلية فلأصالتها، وأما الزائدة المتحركة فلقوتها بالحركة وكونها للإلحاق بحرف أصلي، وإن كانت الواو والياء مدة زائدة في المفرد قلبت ألفاً ثم همزة، كما في تَنَائِف وكبائر، وقد يهمز معايش، تشبيهاً لمعيشة بفَعِيلة، والأكثر ترك الهمز، وكذا قد يهمز المنائر في جمع مَنَارة، تشبيهاً لها بفَعَالَة، والفصيح المناور، والتزم الهمز في المصائب تشبيهاً لمصيبة بفعيلة، كما جمع مَسِيل على مُسْلاَن تشبيهاً له بفعيل أو توهما، وهي - أعني مصائب ومنائر ومعائش - بالهمز شاذة قال: " وَتُقْلبُ يَاءُ فُعْلَى اسْماً وَاوَاً فِي نحو طوى وَكوسَى، وَلا تُقْلَبُ فِي الصِّفَةِ، وَلَكِنْ يُكْسَرُ مَا قَبْلَهَا لِتْسَلَمَ الْيَاءُ، نَحْوُ مِشْيَةٍ حِيكى وَقِسْمَة ضِيزَى، وَكَذَلِكَ بَابُ بِيضٍ، وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِ ذلك، فَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الْقِيَاسُ الثَّانِي: فَنَحْوُ مَضُوْفَةٍ شَاذّ عِنْدَهُ، وَنَحْوُ مَعِيشَةٍ يَجُوزُ أنْ يَكُون مَفْعِلَةَ وَمَفْعُلَة، وَقَالَ الأَخْفَشُ: الْقِيَاسُ الأَوَّلُ، فَمَضُوفَةُ قِيَاسٌ عِنْدَهُ، وَمَعِيشَةٌ مَفْعِلَةٌ، وَإلاَّ لَزِمَ مَعُوشَة وَعَلَيْهِمَا لَوْ بُنِيَ مِنَ الْبَيْعِ مِثْلُ تُرْتُب لَقِيلَ: تُبِيعٌ وَتُبُوعٌ "

أقول: قوله " طوبى " أما أن يكون مصدراً كالرُّجْعَى، قال تعالى: (طوبى لهم) أي: طيباً لهم، كقوله تعالى (تعسا لهم)، وإما أن يكون مؤنثاً للأطيب، فحقه الطُّوبَى، باللام، وحكمه حكم الأسماء، كما قال سيبويه: هذا باب ما تقلب فيه الياء واواً، وذلك إذا كان اسماً كالطوبى والكوسى، قال: لأنها لا تكون وصفاً بغير الألف واللام، فأجري مجرى الأسماء التي لا تكون وصفاً بغير الألف واللام، لأنها لا تستعمل مع " مِنْ " كما هو معلوم، وأما مع الإضافة فإن المضاف إليه يبين الموصوف، لأن أفعل التفضيل بعضُ ما يضاف إليه، فلا تقول: عندي جارية حُسْنَى الجواري، لأن الجواري تدل على الموصوف، فلما لم تكن فُعْلَى بغير لام صفةً ولم تتصرف في الوصفية تصرف سائر الصفات جرت مجرى الأسماء، ولقلة معنى الوصف في أفعل التفضيل انصرف المجرد منه من " من " إذا نكر بعد العلمية اتفاقاً، بخلاف باب أحمر، فإن فيه خلافا كما مر في بابه (1) يقال: مِشْيَةٌ حِيكَى، إذا كان فيها حَيَكَان: أي تبختر، قال سيبويه: هو فُعْلَى بالضم لا فِعْلَى بالكسر، لأن فِعْلَى لا تكون صفة، وإما عزهاة (2)

فهو بالتاء، وقد أثبت بعضهم رَجِلٌ كِيصَى للذي يأكل وحده، ويجوز أن يكون فُعْلَى بالضم فيكون ملحقاً بجُخْدَب، كما في سُودَد وعُوطَط 1، ولا يضر تغيير الضمة بالإلحاق، لأن المقصود من الإلحاق - وهو استقامة الوزن والسجع ونحو ذلك - لا يتفاوت به، وإنما قلبت في الاسم دون الصفة فرقاً بينهما، وكانت الصفة أولى بالياء لثقلها قوله " وكذلك باب بِيض " يعني جمع أفْعَلَ وفَعْلاَء، وذلك لثقل الجمع وقد يترك في باب بِيض جمع أبْيَضَ الضمةُ بحالها فتقلب الياء واواً، وذلك لخفة الوزن قوله " واختلف في غير ذلك " أي: في غير فُعْلٍ وفُعْلَى الجمع والصفة، سواء كان على فُعْلٍ كما إذا بنيت على وزن بُرْدٍ من البيع، أو على غير وزن فُعْل فسيبويه يقلب الضمة كسرة، لتسلم الياء، ولا تقلب الياء واواً، لأن الأول أقل تغييراً، والأخفشُ يعكس الأمر، مستدلاً باتفاقهم على قلب الياء - إذا كانت فاء - واواً لضمة ما قبلهما، نحو مُوسِرٍ، وأجيب بأن ذلك للبعد من الطرف، بخلاف ما إذا كانت الياء قريبة من الآخر، كما فيما نحن فيه قوله " فمضوفة (2) شاذ " لأن المضوفة الشدة، وهي من الضيافة، لأنها تحتاج في دفعها إلى انضياف بعض إلى بعض، وهو يائي، لقولهم: ضَيَّفَهُ

قال: " وَتُقْلَبُ الْوَاوُ الْمَكْسُورُ مَا قَبْلَهَا فِي الْمَصَادِرِ يَاءً نَحْوُ قِيَاماً وَعِيَاذاً وَقِيَماً، لإِعْلاَلِ أًفْعَالِهَا، وَحَالَ حِوَلاً شَاذٌّ كَالْقَوَدِ، بِخِلاَفِ مَصْدَرِ نَحْوِ لاَوَذَ، وَفِي نَحْوِ جِيَادٍ وَدِيَارٍ وَرِيَاحٍ وَتِيَرٍ وَدِيمٍ، لإِعْلاَلِ الْمُفْرَدِ، وَشَذَّ طِيَالٌ، وَصَحَّ رَوَاءٌ جَمْعُ رَيَّانَ، كَرَاهَةَ إِعْلاَلَيْنِ، وَنِوَاءٌ جَمْعُ نَاوٍ، وَفِي نَحْوِ رِيَاضٍ وَثِيَابٍ، لِسُكُونِهَا فِي الْوَاحِدِ مَعَ الأَلِفِ بَعْدَهِا، بِخِلاَفِ كِوَزَةٍ وَعِوَدَةٍ، وَأَمَّا ثِيرَةَ فَشَاذّ " أقول: كان حق الواو المتحركة المكسور ما قبلها أن لا تقلب ياء، إلا في آخر الكلمة، نحو رأيت الَغَازِيَ، كما أن الياء المتحركة المضموم ما قبلها لا تقلب واواً كالتَّرَامِي والْهُيَام والْعُيَبَة، وذلك لأن اقتضاء الكسرة للياء بعدها كاقتضاء الضمة للواو بعدها، والواو والياء يتقَوَّيَان بالحركة، فلا يَقْدِر كسرةُ ما قبل أحدهما وضم ما قبل الآخر على قلبها، وإذا كانا مضعفين فهما أشد قوة نحو اجْلِوَّاذ وَبُيَّع، واجْلِيوَاذٌ ودِيوَانٌ شاذان، لكنه قد يعرض للواو المتحركة غير المتطرفة المكسور ما قبلها ما يقتضي قلبها ياء، وهو الحمل على غيره كما في قام قياما، لم يثبت ذلك في الياء المتحركة غير المتطرفة المضموم ما قبلها، فبقيت على الأصل، فنقول: قلبت الواو المذكورة ياء لثلاثة أشياء: أحدها: أن تكون الكلمة مصدرا لفعل مُعَل نحو عاذ عِيَاذاً واقْتَادَ اقْتِيَاداً، ولا نريد كون الفعل مُعَلاًّ بهذا الإعلال، بل كون الفعل أعِلَّ إعلالاً ما، كما أن الواو في عِيَاذٍ قلبت ياء لإعلال عَاذَ بقلب الواو ألفاً، وتصحيح الواو في حَالَ حِوَلا شاذ كشذوذ تصحيح الواو في الْقَوَد، بخلاف مصدر نحو لاَوَذَ، لأن فعله مصحح، ولم يقلب نحو عِوَض، لأنه ليس بمصدر، وقوله تعالى (دِيناً 1 قِيَماً) في الاصل مصدر

وثانيها: أن تكون الكلمة جمعاً لواحد أعلت عينه بقلبها ألفاً كما في تَارَة وتِيَرٍ، أو ياء كما في دِيمَةٍ ودِيَم ورِيحٍ ورِيَاحٍ، وشذ طِيَالٌ جمع طويل، إذ لم تعل عين واحده، وصح رِوَاء مع أن واحدهً مُعَلِ العين، أعني رَيَّان، كما صح هَوَى وطَوَى، كراهة الإعلالين، وصح نِوَاء جمع ناو: أي سمين 1، لأنه لم يعل واو واحدة، ولو أعل أيضاً لم يجز إعلال الجمع، لاجتماع إعلالين وثالثها - وهو أضعفها، ومن ثم احتاج إلى شرط آخر، هو كون الألف بعد الواو الواقعة بعد الكسر - كون الكلمة جمعاً لواحد ساكن عينه، كَحِيَاض وثِيَابٍ ورِيَاض، وإنما احتيج إلى شرط آخر لأن واو الواحد لم تعل، بل فيها شَبَهُ الإعلال، وهو كونها ساكنة، لأن السكون يجعلها ميتة فكأنها معلة، وإنما أثر الشرط المذكور لأن كون الواو بين الكسرة والألف كأنه جمع بين حروف العلة الثلاثة، فيقلب أثقلها: أي الواو، إلى ما يجانس حركة ما قبلها: أي الياء، وهذا الشرط - وإن لم يكن شرطا في الأولين نحو قيم وتير وديم - لكنه يقويهما، فلهذا جُوِّز تصحيح حِوَلا، وإن كان مصدر فعل فعل معل، وجاز ثيرة من قام يقوم، وظاهر الامر أن قلب الواو ياء شاذ، لان قياس القلب لا يكون إلا في المصدر أو الجمع، وقد أراد المؤلف أن يبين أن القلب في هذه الكلمة قياسي وأن ظاهر الامر غير مراعى، فحملها على أنها في الاصل مصدر قام، مثل الصغر والكبر، ثم نقل من المصدرية إلى الوصفية، فوصف به كما يوصف بعدل ورضا، وغور في نحو قوله تعالى (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا... الاية) وأبقى على أصله من الاعلال

مع ثِوَرَة لحمله على ثيران، وصح خِوَان 1 وصِوَان (2)، لأنه ليس بجمع قال " وَتُقْلَبُ الْوَاوُ عَيْناً أَوْ لاَماً أَوْ غَيْرَهُمَا يَاءً إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ يَاءٍ وَسَكَنَ السَّابِقُ، وَتُدْغَمُ وَيُكْسَرُ مَا قَبْلَهَا إن كَانَ ضَمَّةً، كَسَيِّدٍ وَأَيَّام وَدَيَّار وَقَيَّام وَقَيُّوم وَدُلَيَّةٍ وَطَيٍّ وَمَرْمِيٍّ ونحو مُسْلِمِيَّ رَفْعاً، وَجَاءَ لُيٌّ فِي جَمْعِ أَلْوَى - بَالْكَسْرِ وَالضَّمِّ - وَأَمًّا نَحْوُ ضيون وَحَيْوَة وَنَهُوٍّ فَشَاذٌ، وَصُيَّم وَقُيَّم شَاذ، وقَوْلُهُ فَمَا أرَّقَ النُّيَّام إلاَّ سَلاَمُهَا أشَذُّ " أقول: قوله " عيناً " كما في طيٍّ وسَيِّد وأيَّام ودَيَّار وقَيَّام وقَيُّوم، إذ أصلها أيْوَام وقَيْوَام وقَيْوُوم، على فَيْعال وفَيْعُول، ولو كانا فَعَّالاً وفَعُّولاً لقيل قوَّام وقَوُّوم قوله " لاما " كما في دُلَيَّة، وأصله دُلَيْوَة قوله " أو غيرهما " كما في مَرْمِيّ ومُسْلمِيّ، إذ الواو في الأول للمفعول، والثاني واو الجمع اعلم أن الواو والياء - وإن لم يتقاربا في المخرج 2 حتى يدغم أحدهما في الآخر كما في ادّكر (4) واتَّعَد (5) - لكن لما استثقل اجتماعهما اكتفى

لتخفيفهما بالإدغام بأدنى مناسبة بينهما، وهي كونهما من حروف المد واللين، وجَرَّأهم على التخفيف الإدغامي فيهما كون أولهما ساكناً، فإن شرط الادغام سكون الاولى، فقلبت الواو إلى الياء، سواء تقدمت الواو أو تأخرت، وإن كان القياس في إدغام المتقاربين قلب الأول إلى الثاني، وإنما فعل ذلك ليحصل التخفيف المقصود، لأن الواو والياء ليستا بأثقل من الواو المضعفة، وإنما لم يدغم في سُوير وتُبُويع، قال الخليل: لأن الواو ليست بلازمة، بل حكمها حكم الألف التي هي بدل منها، لأن الأصل ساير وتبايع، فكما أن الألف التي هي أصل هذه الواو لا تدغم في شئ، فكذلك الواو التي هي بدل منها، ولذلك لم يدغم نحو قوول وتقوول، وأيضاً لو أدغم نحو سِوير وتُسُوِير وقُووِل وتقوول لا لتبس بفُعِّل وتُفُعِّل، وليس ترك الإدغام فيه لمجرد المد، إذ المد إنما يمنع من الإدغام إذا كان في آخر كلمة، نحو قوله (قالوا وأقبلوا) و (في يوم) أما في الكلمة الواحدة فلا، نحو مَغْزُوّ ومَرْمِيّ، وذلك لأن الكلمتين بعرض الزوال، فاجتمع مع خوف زوال المد عدم الاتصال التام، ولا تدغِمْ أيضاً في نحو ديوان واجْلِيواذ، لأن القلب عارض على غير القياس، وبزول ذلك في جمع ديوان وتصغيره نحو دَوَاوين ودُوَيْوِين، وتقول في اجليواذ: اجلوذ (على الأكثر) ولو كان ديوان فِيعَالاً لوجب قلب الواو ياء وإدغام الياء فيها كما في أيام، لكنه فِعَّال، قلبت الواو ياء على غير القياس كما قلب في قِيَراط، وجمعه قَرَاريط، وكذا لا تدغِم إذا خففت في نحو رُؤْيا ورُؤْيَة بقلب الهمزة واواً، بل تقول: رُويَا ورُويةَ، وبعض العرب يقلب ويدغم فيقول: رُيَّا ورُيَّة، ولا يجوز ذلك في سوير وبويع على حال، لحصول الالتباس بباب فُعِّل، بخلاف نحو رُيَّا ورُيَّة، ويقيس عليه بعض النحاة فيقول في تخفيف قوي: قَيَّ، وإذا خففت نحو رؤية ونُؤْى وأدغمت جاز الضم والكسر، كما في ليّ جمع ألوى، كما ذكرنا، وكذا إذا بنيت مثل فُعْلٍ

من وايت وخففت الهمزة بالقلب قلت: وِيّ 1 وَوُيّ، وكذا فُعْل من شَوَيْت شُيّ وشِيّ، وأما حَيْوَة فقلبت الياء الثانية واواً في العلم خاصة، لأن الأعلام كثيراً ما تغير إلى خلاف ما يجب أن تكون الكلمة عليه، تنبيهاً على خروجها عن وضعها الأصلي كموهب (2) وموظب (3)

ومَكْوَزَة 1 وشُمْس (2)، ونحو ذلك، وعند المازني واو حَيْوَة أصل، كما ذكرنا في الْحَيَوان، وأما نهُوٌّ فأصله نَهْويٌ لأنه فَعُول من النهي، يقال: فلان نَهُوّ عن المنكر: أي مبالغ في النهي عنه، وقياسه نهى وكقولهم: ادخلوا موحد موحد، قال ابن سيده: وإنما حق هذا كله الكسر، لان آتى الفعل منه إنما هو على يفعل كيعد، قال خداش بن زهير: كذبت عليكم أو عدوني وعللوا بى الارض والاقوام قردان موظبا أي عليكم بى وبهجائى يا قردان موظب، إذا كنت في سفر فاقطعوا بذكرى الارض، قال: وهذا نادر، وقياسه موظب (بالكسر) وقال ياقوت: " القياس أن كل ما كان من الكلام فاؤه حرف علة فان المفعل منه مكسور العين مثل موعد ومورد وموحل إلا ما شذ مثل مورق اسم موضع، وموزن وموكل موضع، وموهب وموظب اسمان لرجلين، وموحد في العدد " اه.
ومورق اسم رجل، قال الاعشى: فما أنت إن دامت عليك بخالد كما لم يخلد قبل ساسا ومورق ومن ذلك موزع، وهو موضع باليمن من مدن تهائم اليمن، ومنها، موزن، وهو تل، ويقال: بلد بالجزيرة وفيه يقول كثير: كأنهم قصرا مصابيح راهب بموزن روى بالسليط ذبالها (1) قال في اللسان: " وكويز ومكوزة اسمان، شذ مكوزة عن حد ما تحتمله الاسماء الاعلام من الشذوذ، نحو قولهم: محبب ورجاء بن حيوة، وسمت العرب مكوزة ومكوازا " اه.
ووجه الشذوذ في مكوزة أنه لم يعل بالنقل والقلب على نحو ما في مقالة ومنارة، وهذا عند غير المبرد، وأما عنده فلا شذوذ، لان شرط الاعلال أن يكون الاسم متضمنا معنى الفعل (2) شمس - بضم فسكون -: هو شمس بن مالك، قال تأبط شرا: وإنى لمهد من ثنائي فقاصد به لابن عم الصدق شمس بن مالك

قوله " وصُيَّم وقًَيَّم شاذ " يعني أن حق الواو إذا جامعت الياء وأولاهما ساكنة قلبها ياء، وههنا اجتمعت الواوان وأولاهما ساكنة فقلبتا ياءين، فلذا شذ، والأولى أن يذكر شذوذ مثله بعد ذكر فصل دُلِيٍّ ومَرْضِيٍّ، وذلك لأن الواو المشددة - وإن قربت من الحرف الصحيح - لكنها تقلب ياء إذا وقعت في الجمع طرفاً، لثقل الجمع، وكون الطرف محل التخفيف، فهي في قُوَّم وصُوَّم لم تقع طرفاً، ومع ذلك قلبت ياء، فهو شاذ، ووجه القلب فيه - مع ذلك - قربه من الطرف في الجمع، ويجئ بعدُ أن القلب في مثله قياسي، وإنما كان النُّيَّام أشذ لكونه أبعد من الطرف، قال 145 - أَلاَ طَرَقَتْنَامَيَّةُ ابْنَهُ مُنْذِرٍ فَمَا أَرَّقَ النيام إلا سلامها (1) قال: " وَتُسْكَّنَانِ وَتُنْقَلُ حَرَكَتُهُمَا فِي نَحْوِ يَقُومُ وَيَبِيعُ: لِلَبْسِهِ بِبَابِ يَخَافُ، وَمَفْعُلٌ وَمَفْعِلٌ كَذَلِكَ، وَمَفْعُولٌ نَحْوُ مَقُولٍ وَمَبِيعٍ كَذَلِكَ، وَالمَحْذُوفُ عِنْدَ سِيبَوَيْه وَاوُ مَفْعُولٍ، وَعِنْدَ الأَخْفَشِ الْعَيْنُ، وَانْقَلَبَتْ وَاوُ مَفْعُولٍ وشمس بن مالك هو الشنفرى الازدي العداء صاحب تأبط شرا وعمرو بن براق في اللصوصية والعدو، ويقال: بطن من الازد من مالك بن فهم (1) هذا بيت من الطويل، قائله ذو الرمة، وروى صدره ألاَ خَيَّلَتْ مَيُّ وَقَدْ نَامَ صحبتي وروى عجزه فما أرق التهويم إلا سلامها طرقتنا: زارتنا ليلا، والتخييل: بعث الخيال، ومى: معشوقة الشاعر، والتأريق: التسهيد، والتهويم: أصله النوم الخفيف، وأراد به هنا النائمين.
والاستشهاد بالبيت في الرواية المشهورة على أن النُّيَّام أشذُّ من صميم، وذلك لان الواو في صوم قريبة من الطرف، فعوملت معاملة الواو الواقعة طرفا، كما في عتى وجثى جمعى عات وجاث، بخلافها في النيام فانها بعيدة من الطرف، فلم يكن لمعاملتها معاملة الواو الواقعة طرفا وجه

عِنْدَهُ يَاءً لِلْكَسْرَة فَخَالَفَا أصْلَيْهِمَا، وَشَذَّ مَشِيبٌ وَمَهُوبٌ، وَكَثُرَ نَحْوُ مبيوع، وقل نحو مصوون، وَإعْلاَلُ تَلْوُونَ وَيَسْتَحْيي قَلِيلٌ، وَتُحْذَفَانِ فِي نَحْو قُلْتُ وَبِعْتُ وَقُلْنَ وَبِعْنَ، وَيُكْسَرُ الأَوَّلُ إنْ كَانَتِ الْعَيْنُ يَاءً أَوْ مَكْسُورَةً، وَيُضَمُّ فِي غَيْرِهِ، وَلَمْ يَفْعَلُوهُ فِي لَسْتُ، لِشَبَهِ الحرْفِ، وَمَنْ ثَمَّ سَكَّنُوا اليَاء، وَفِي قُلْ وَبعْ، لأنهُ عَنْ تَقُولُ وَتَبِيعُ، وَفِي الإِقَامَةِ والاسْتِقَامَةِ، وَيَجُوزُ الحذْفُ فِي نحو سيد وميت وكينونة وَقَيَّلُولَةٍ " أقول: إذا تحرك الواو والياء وسكن ما قبلهما فالقياس أن لا يعلا بنقل ولا بقلب، لأن ذلك خفيف، لكن إن اتفق أن يكون ذلك في فعل قد أعل أصله بإسكان العين، أو في اسم محمول عليه سُكّن عين ذلك الفعل والمحمول عليه، إتباعاً لأصله، وبعد الإسكان تنقل الحركة إلى ذلك الساكن المتقدم، تنبيهاً على البنية، لأن أوزان الفعل إنما تختلف بحركات العين، وإنما كان الأصل في هذا الإسكان الفعل دون الاسم لكونه أثقل، على ما مر في أول الباب، ويشترط أن يكون الساكن الذي ينقل الحركة إليه له عِرْقٌ في التحرك: أي يكون متحركاً في ذلك الأصل، فلذا لم ينقل في نحو قاول وبايع وقَوَّل وبَيّع، ونقل في أقام ويُقيم، فإن لم يسكن في الأصل لم يسكن في الفرع أيضاً، فلذا صح العين في يَعْوَر وأعْوَر ويُعْوِر واسْتَعْوَر ويَسْتَعْور، فإذا نقلت الحركات إلى ما قبل الواو والياء نظر: فإن كانت الحركة فتحة قلبت الواو والياء ألفاً، لأنه إذا أمكن إعلال الفرع بعين ما أعل به الأصل فهو أولى، وإن كانت كسرة أو ضمة لم يمكن قلبهما ألفاً، لأن الألف لا تلى إلى الفتح فيبقيان بحالهما، إلا الواو التي كانت مكسورة فانه تقلب ياء، لصيرورتها ساكنة مكسوراً ما قبلها، نحو يَطِيح وأصله يطوح (1) ويُقِيم وأصله يقوم،

فعلى هذا تقول: يَخَاف ويَهَاب ويَقُوم ويَبيع ويَطيح ويُقيم قوله " للبسه بباب يخاف " يعني أنه لم يعلا بإعلال ما ضيهما مع أن الماضي أصل المضارع، وذلك بأن يقال: إن الواو والياء متحركان وما قبلهما في تقدير الفتح بالنظر إلى الأصل الذي هو الماضي، فيقلبان ألفاً، فيقال: يَقَأم ويَبَاع، وذلك لأنه لو أعلا كذلك لا لتبسا بباب يخاف واعلم أن الاسم الذي يحمل على الفعل في هذا النقل نوعان: أحدهما: الثلاثي المزيد فيه الموازن للفعل الموازنة المذكورة قبل في قلب الواو والياء ألفاً، مع مباينته للفعل: إما بحرف زائد لا يزاد في الفعل كميم مَقَام ومُقَام ومُقْوُم، على وزن مُدْهُن من قام ومقم، فإنها على وزن يَفْعَل وَيُفْعَل وافْعُل أمراً ويُفْعِلُ، أو بحرف يزاد مثله في الفعل متحرك بحركة لا يُحَرِّك في الفعل بمثلها، نحو تِبَاع وتِبِيع، فإن التاء المكسورة لا تكون في أول الفعل، إلا على لغة، وقد ذكرنا الوجه فيه، وعند المبرد يشترط مع الموازنة والمخالفة المذكورتين شرطٌ آخر، وهو أن يكون من الأسماء المتصلة بالأفعال، فلذا لم يعل مَرْيَمُ وَمَدْيَنُ، وليسا عنده بشاذين، فلا يعل عنده تِقْوَل وتِبْيَع المبنيان من القول والبيع وغير ذلك، إذ ليس فيهما معنى الفعل، فإن لم يكن مخالفاً بما ذكرنا نحو أَطْوَلَ منك وأَسْوَد وتَقْوُلٍ وتَقْولٍ وأَقْوُل على وزن تَنْصُر وتَضْرِب واقْتُل، وكذا أَعْيُن وأدْوُر، لم يعلّ الإعلال المذكور لئلا يلتبس بالفعل عند التسمية، كما مر قبل، إنما لم ينقل في نحو أخْوِنَة وأصْوِنة وإن صيره التاء مبايناً للفعل كالميم في الأول لأن التاء وإن كانت ههنا لازمة فوضعها على عدم اللزوم، فهى ههنا كما في أسْوَدَة تأنيث أسود في الحية، فكأن التاء معدوم، ولم ينقل في نحو أهْوناء وأبيناء لان الالف التأنيث للزومه وكونه كجزء الكلمة أخرجها عن موازنة الفعل المذكور كإخراج الألف في الصَّوَرَى والْحَيَدَى، والألف والنون في

جارٍ التحميل