َأَحْوَالُ الأَْبْنِيَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأستراباذي، الرضي
- الكتاب
- شرح شافية ابن الحاجب مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفي عام 1093 من الهجرة
- المؤلف
- محمد بن الحسن الرضي الإستراباذي، نجم الدين (المتوفى: 686هـ) حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الأساتذة: محمد نور الحسن - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية محمد الزفزاف - المدرس في كلية اللغة العربية محمد محيى الدين عبد الحميد - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت - لبنانعام النشر: 1395 هـ - 1975 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فمن ثم قيل في عَمَى القلب عَمٍ لكونه باطناً، وفي عَمَى العين أَعْمَى، وقيل: الأقطع والاجذم، بناء على قط وَجَذِم 1 وإن لم يستعملا، بل المستعمل قَطِع وجُذِمَ - على ما لم يسم فاعله - والقياس مقطوع ومجذوم وقد يدخل أَفْعَلُ على فَعِل قالوا في وَجِرَ - أي خاف - وهو من العيوب الباطنة، فالقياس فَعِلٌ: وَجِرٌ وأوجَرُ، ومثله حَمِقٌ وأحْمَقُ، وكذا يدخل فَعِلٌ على أفْعَلَ في العيوب الظاهرة وَالْحُلَى، نحو شَعِث
وَأَشْعَث، وَحَدِبَ وأحدب (2) وكَدِرَ وأكدر، وَقَعِسَ وأقعس (3) وكذا أجرد، والانثى جرداء، وقالوا: مكان جرد - كسبط - وأجرد، وجرد - كفرح، وأرض جرداء وجردة - كفرحة، إذا كانت لا نبات بها، والهضم: خمص البطن ولطف الكشح، وهو أهضم، وهي هضماء وهضيم، ويقال: بطن هضيم ومهضوم وأهضم (1) حكى صاحبا القاموس واللسان: قطعت يده قطعا - كفرح فرحا - وقطعة بفتح فسكون، إذا انقطعت بداء عرض لها، وحكيا أيضا: قطع - كفرح وكرم - قطاعة - كجزالة - إذا لم يقدر على الكلام أو ذهبت سلاطة لسانه، ومثل ذلك كله في كتاب الافعال لابن القوطية، فان كان الاقطع وصفا بأحد هذه المعاني فلا محل لانكار المؤلف مجئ المبنى للفاعل من هذا الفعل، وإن كان الاقطع وصفا بمعنى الذي قطعت يده بفعل فاعل، لا بمرض عرض لها، فكلامه مستقيم.
وحكى من ذكرنا أيضا: جذمت يده - كفرح - إذا قطعت، وجذمتها - كضرب - فهو أجذم، فان كان الاجذم في كلام المؤلف وصفا بهذا المعنى فلا محل لانكاره، وإن كان مراده بالاجذم المصاب بالجذام فمسلم، لانه لم يستعمل منه إلا جذم مبنيا للمجهول (2) في اللسان: الحدب: خروج الظهر ودخول البطن والصدر، تقول: رجل أحدب وحدب، والاخيرة عن سيبويه (3) القعس: دخول الظهر وخروج البطن والصدر.
ويقال: الرجل أقعس
يدخل أيضاً فَعِل على فَعْلاَنَ في الامتلاء وحرارة الباطن، كَصَدٍ (1) وصَدْيَان وَعَطِشٍ وعطشان ويدخل أيضاً أفْعَل على فَعْلاَن في المعنى المذكور، كأهى وَهَيْمَان،
وَأَشْيَمَ (2) وَشَيْمَان وقد ينوب (3) فعلان على فعل، كغضبان، والقياس غضب، إذا الغضب هيحان: وقعس، كقولهم: أجرب وجرب، وأنكد ونكد، قال في اللسان: وهذا الضرب يعتقب عليه هذان المثالان كثيرا (1) الصدى: شدة العطش، وقيل: هو العطش ما كان، تقول: صدى يصدى - مثل رضى يرضى - فهو صد وصاد وصدى - كطل وصديان، والانثى صديا (2) تقول: هيم البعير يهيم - كعلم يعلم - هياما - بضم الهاء وكسرها - إذا أصابه داء كالحمى يسخن عليه جلده فيشتد عطشه، وهو هيمان ومهيوم وأهيم، والانثى هيمى ومهيومة وهيماء، وأما الهيام بمعنى شدة العشق والافتتان بالنساء ففعله هام يهيم - كباع يبيع - ويقال في المصدر: هيما وهيوما وهياما - بالكسر - وهميانا - بفتحات - والرجل هاثم وهيماز وهيوم، والانثى هاثمة وهيمى.
وتقول: شيم الفرس يشيم شما - كفرح يفرح فرحا - فهو أشيم، إذا الفت لونه بقعة من لون غيره، وقد راجعنا اللسان والقاموس والمخصص والافعال لابن لقوطية وكتاب سيبويه والمصباح ومختار الصحاح فلم بحد واحدا من هؤلاء ذكر أنه يقال فيه شمان أيضا (3) ظاهره أنه لم يجئ الوصف من غضب إلا غضبان، إذ جعله من باب النيابة لا من باب الدخول، وليس كذلك، بل حكى له صاحب القاموس وغيره ثمانية أوصاف: غضب - كفرح - وغضوب - كصبور - وغضب - كعتل - وغضبة - بزيادة التاء - وغضبة - بفتح الغين والضاد مضمومة أو مفتوحة والباء مضددة وغضبان - وغضب - كعضد -
وإنما كان كذلك، لأن الغضب يلزمه في الاغلب حرارة البطن، وقالوا: عَجِل
وعَجْلان، فَعَجِلٌ باعتبار الطيش والخفة وعَجْلان باعتبار حرارة الباطن والمقصود أن الثلاثة المذكورة إذا تقاربت فقد تشترك وقد تتناوب وقالوا: قَدَح (1) قَرْبان إذا قارب الامتلاء، ونَصْفَان إذا امتلأ إلى النصف، وإن لم يستعمل قَرِب ونَصِف، بل قارب وَنَاصَفَ، حملاً على المعنى: أي امتلأ.
ويجئ فعيل فيما حقه فَعِلٌ، كَسَقِيمٌ وَمَرِيض، وحمل سَليمٌ على مريض.
والقياس سالم ومجئ فعيل في المضاعف والمنقوص اليائي أكثر كالطبي وَاللَبيب وَالْخَسيس وَالتَّقِيّ وَالشَّقِيَ، وقد جاء فاعل في معنى الصفة المشبهة - أي: مطلق الاتصاف (2) بالمشتق
منه من غير معنى الحدوث - في هذا الباب وفي غيره، وإن كان أصل فاعل الحدوث، وذلك كخاشِنٍ وسَاخِطٍ وجائع ويعني بالْحَلَى الخلق الظاهرة كالزَّبَب والْغَمَم 1 فيعم الألوان والعيوب قال: " ومِنْ نَحْوِ كَرُمَ عَلَى كريم غَالِباً، وَجَاءَتْ عَلَى خَشِنٍ وحَسَنٍ وَصَعْب وَصُلْب وَجَبَانٍ وشُجَاعٍ وَوَقُورٍ وَجُنُبٍ " أقول: الغالب في باب فعل فعيل، ويجئ فُعَال - بضم الفاء وتخفيف العين - مبالغة فعيل في هذا الباب كثيراً، لكنه غير مطرد، نحو طويل وطوال، وشجيع وشجاع، ويقل في غير هذا الباب كعَجِيب وعجاب، فان شددت العين كا أبلغ كطوال، ويجئ على فَعِل كخَشِن، وعلى أَفْعَلَ كَأَخْشَنَ وخشناء وعلى فاعل كَعَاقِرٍ قال: " وَهِيَ مِنْ فَعَلَ قَلِيلَةٌ وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ حَرِيصٍ وَأَشْيَبَ وضيق وتجئ مِنَ الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَضِدَّهِمَا عَلَى فَعْلاَنَ نَحْوَ جَوْعَانَ وَشَبْعَانَ وَعَطْشَانَ وَرَيَّانَ " أقول: إنما يكثر الصفة المشبهة في فَعِلَ لأنه غلب في الأدواء الباطنة والعيوب الظاهرة والحلى، والثلاثة لازمة في الأغلب لصاحبها، والصفة المشبهة كما مر في شرح أو جميع الازمنة، ولا دليل في اللفظ على أحد القيدين، فهو حقيقة في القدر المشترك بينهما، وهو الاتصاف بالحسن، لكن لما أطلق ذلك ولم يكن بعض الازمنة أولى من بعض ولم يجز نفيه في جميع الازمنة، لانك حكمت بثبوته فلابد من وقوعه في زمان، كان الظاهر ثبوته في جميع الازمنة إلى أن تقوم قرينة على تخصصه ببعضها، كما تقول: كان هذا حسنا فقبح أو سيصير حسنا، أو هو الان حسن فقط فظهوره في الاستمرار ليس وضعيا " اه (1) الغمم: أن يكثر الشعر في الوجه والقفا حتى يضيقا، يقال: رجل أغم وجبهة غماء، قال هدية بن الخشرم: فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
الكافية لازمة، وظاهرها الاستمرار، وكذا فَعُلَ للغرائز، وهي غير متعدية ومستمرةٌ، وأما فَعَلَ فليس الأغلب فيه الفعلَ اللازم، وما جاء منه لازماً أيضاً ليس بمستمر، كالدخول والخروج، والقيام والقعود، وأشْيَبُ نادر، وكذا أَمْيَل من مال يميل، وحكى غير سيبويه (1) مَيِل يَمْيَلُ كَجَيِدَ يَجْيَد فهو أجيد (2)، وفَيْعِل لا يكون إلا في الأجوف، كالسَّيِّد وَالْمَيِّت وَالْجَيِّد وَالْبَيِّن، وَفَيْعَل - بفتح العين - لا يكون إلا في الصحيح العين، اسماً كان أو صفة، كَالشَّيْلَم وَالْغَيْلَم وَالنَّيْرَب وَالصَّيْرَف (3) وقد جاء حرف واحد في المعتل بالفتح، قال:
19 - ما بال عيني كالشعيب العين 1
وهو ما فيه عيب وخرق من الأسقية، وقد يُخَفَّف نحو سَيَّد بحذف (1) الثاني وذلك مطرد الجواز، كما يجئ في باب الإعلال قوله " وتجئ من الجميع " أي: من فَعِل، وإنما قال هذا ليدخل فيه نحو جَاعَ يجوع ونَاعَ ينوع (2)، وما يجئ من غير باب فَعِل - بكسر العين - بمعنى الجوع والعطش قليل، وهو محمول على باب فَعِل، كما حُمِل مَلآْن وَقُرْبَان عليه، على ما مر قال
##: " الْمَصْدَرُ:
أبْنِيَةُ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ مِنْهُ كَثِيرَةٌ، نَحْوَ قَتْلِ وَفِسْقٍ وَشُغْلٍ وَرَحْمَةٍ وَنِشْدَةٍ وَكُدْرَةٍ وَدَعْوَى وَذِكْرَى وَبُشْرَى وَلَيَّانٍ وَحِرْمَانٍ وَغُفْرَانٍ وَنَزْوَانٍ وَطَلَبٍ وَخَنِقٍ وَصِغَرٍ وَهُدىً وَغَلَبَةٍ وَسَرِقَةٍ وَذَهَابٍ وَصِرَافٍ وَسُؤَالٍ وَزَهَادَةٍ وَدِرَايَةٍ وَبُغَايَةٍ وَدُخُولٍ وَوَجِيفٍ وَقَبُولٍ وَصُهُوبَةٍ وَمَدْخَلٍ وَمَرْجَعٍ وَمَسْعَاةٍ وَمَحْمِدَةٍ وَكَراهِيَةٍ إلاَّ أنَّ الْغَالِبَ في فَعَلَ اللاَّزِمِ نَحْوُ رَكَعَ، على ركوع، وفي المتعدى، عَلَى ضَرْبٍ، وَفِي الصَّنَائِعِ وَنَحْوِهَا نَحْوُ كَتَبَ عَلَى كِتَابَةٍ، وَفِي الاْضْطِرابِ نَحْوُ خَفَقَ، عَلَى خَفَقَانٍ، وَفِي الأَْصْوَاتِ نَحْوُ صَرَخَ، عَلَى صُرَاخٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا جَاءَكَ فَعَلَ مِمَّا لَمْ يسمع مصدره1
فاجعله فعلا للحجاز وفعولا لِنَجْدٍ، وَنَحْوُ هُدًى وَقِرًى مُخْتَصُّ بِالمَنْقُوصِ، وَنَحْوُ طلب مختص ينفعل، إلاَّ جَلَبَ الْجُرْحِ والْغَلَبَ " أقول قوله " وَرَحْمَة ونِشْدَة " ليس الأول للمرة ولا الثاني للهيئة وإن وافقتا في الوزن ما يصاغ لهما والتي ذكرها المصنف من أوزان مصادر الثلاثي هي الكثيرة الغالبة، وقد جاء غير ذلك أيضاً كالفُعْلَل نحو السُّودَد، وَالْفَعْلُوت نحو الْجَبَرُوت 1 وَالتُّفْعَل نحو التُّدْرَأ (2) وَالْفَيْعَلُولَة كالْكَيْنُونَةِ، وأصلها 2 كَيَّنونة، والْفَعْلُولَة كالشيخوخة
والصيرورة والفعلنية 1 كَالْبُلَهْنِيَة، وَالْفَعِيلَةِ كالشَّبِيبَةِ والفضيحة، والْفاعولة كالضَّارورة بمعنى الضرر، والتَّفْعِلَة كالتَّهْلُكةِ، وَالْمَفَاعلة كالْمَسائية، وأصلها (2) مَسَاوِئَة فقلب، وَالْفعُلَّةُ وَالْفُعُلَّى كالْغُلُبَّةِ والْغُلُبَّى (3) وغير ذلك قوله " الغالب في فَعَلَ اللازم على فُعُول " ليس على إطلاقه، بل إذا لم يكن للمعاني التي نذكرها بعد من الأصوات والأدواء والاضطراب، فالأولى بنا أولاً أن لا نعين الأبواب من فعل وفعل، ولا المعتدى واللازم، بل نقول: الغالب في الحِرَف وشبهها من أي باب كانت الْفِعَالَة بالكسر، كالصِّياغة، وَالحِياكة، والخِياطة، والتجارة، والإمارة وفتحوا الأول جوازاً في بعض ذلك، كالوَكالة والدَّلالة والولاية والغالب في الشِّراد وَألْهِيَاجِ وشبهه الْفِعَالُ كالْفِرار 2 والشِّماس والنكاح،
والضِّراب 1، والوِداق (2)، والطِّمَاحِ، والحِرَانُ شبه الشِّماس (3) والشَّراد والجِماح والجامع امتناعه مما يراد منه ويجئ فِعَالٌ بالكسر في الأصوات أيضاً لكن أقل من مجئ فُعَال بالضم وَفَعِيل فيها، وذلك كالزِّمار وَالْعِرَار 2 وَالْفعَال قياس من غير المصادر في وقت حَيْنُونة الحدث، كالقِطاف والصِّرام والجداد والحِصاد (5) والرِّفاع، ويشاركه فَعَالٌ بالفتح والْفِعال بالكسر غالب في السِّمات أيضاً كالْعِلاَط وَالْعِرَاض (6) لوسم على العنق، والجِنَاب على الجنب، والْكِشَاح على الكَشْح والغالب في مصدر الأدواءِ من غير باب فَعِلَ المكسور العين الفعال، كالسعال
والدوار، والعطاس، والصداع، ويشاركه في لفظ لسواف فَعال بالفتح 1، لاستثقال
الضم قبل الواو.
والغالب في الأصوات أيضاً الْفُعال بالضم، كالصُّرَاخ والْبُغَام والْعُوَاء (2) ويشاركه في الْغُوَاث فَعال (3) بالفتح، ويأتي فيها كثيراً فَعِيلٌ أيضاً، كالضجيج والنئيم والنهيب (4) وقد يشتركان، كالنَّهيق والنُّهاق، والنَّبيح (5) والنباح، ويجئ فُعَال من غير المصادر بمعنى المفعول، كالدُّقَاق، والْحُطَام، والفُتَات، والرُّفَات (6) والفعالة للشئ القليل المفصول من الشئ الكثير، كالْقُلامة، والْقُرَاضَةِ، وَالنُّقَاوَة، والنُّفَايَة 2
والقياس المطرد في مصدر التنقف والتقلب الْفَعْلاَنُ، كالنَّزَوَان، والنَّقَزَان، وَالْعَسَلان والرَّتَكَان 1، وربما جاء فيه الفُعَال، كالنُّزَاء وَالْقُمَاص (2)، وَالشَّنَآن شاذ، لأنه ليس باضطراب.
والأغلب في الألوان الْفُعْلَةُ، كالشهبة وَالْكُدْرَة (3)، وفي الأدواء من باب فَعِل المكسور العين الْفَعَلُ، كالْوَرَم، والمرض وَالْوَجَع.
وبعضُ الأوزان المذكورة ليس بمصدر.
ثم نقول: الأغلب الأكثر في غير المعاني المذكورة أن يكون المتعدي على فَعْلٍ من أي باب كان، نحو قَتَلَ قَتْلاً، وضَرَبَ ضَرْباً، وَحَمِدَ حَمْداً، وفعل اللازم فُعُولٍ، نحو دَخَلَ دُخُولاً وأمَّا فَعِل اللازم فَفَعَلٌ بالفتح، كتَرِب (4) تَرَباً، وَفَعُل - وهو لازم لا غير - فَعَالَةٌ في الأغلب، نحو كَرُمَ كرامة، كما يجئ قراضة الذهب.
والنقاوة: الذي في القاموس أن النقاوة والنقاية - بضم أولهما، خيار الشئ، والنقاية والنقاة - بضم أولهما وفتحه - ردئ الشئ وما ألقى منه، وليس فيه النقاوة بالمعنى الاخير.
والنفاية - بضم أوله وفتحه - ومثله النفاة كالحصاة والنفوة - بفتح فسكون والنفاء والنفاوة - بالضم - وهو رديئه وبقيته (1) النزوان: الوثبان، ولا يقال إلا للشاء والدواب والبقر في معنى السفاد، والنقزان، ومثله النقز: هو الوثبان صعدا في مكان واحد، قد غلب على الطائر المعتاد الوثب كالغراب والعصفور.
والعسلان: أن يسرع الذئب والثعلب ويضطرب في عدوه ويهز رأسه.
والرتكان: مقاربة البعير خطوة في زملائه، ولا يقال إلا للبعير (2) القماص: مصدر قمص الفرس وغيره من باب ضرب ونصر، وهو بضم القاف وكسرها، أو إذا صار عادة له فبالضم، وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معا
ويعجن برجليه اه من القاموس (3) انظر (ص 72 هـ 3) (4) ترب الرجل - كفرح: لصق بالتراب من الفقر
قوله " قال الفراء: إذا جاءك فَعَل َمما لم يسمع مصدره " يعني قياس أهل نجد أن يقولوا في مصدر ما لم يسمع مصدره من فَعَلَ المفتوح العين: فُعُول، متعدياً كان أو لازماً، وقياس الحجازيين فيه فَعْلٌ، متعديا كان أولا، هذا قوله، والمشهور ما قدمنا، وهو أن مصدر المتعدى فَعْلٌ مطلقاً، إذا لم يسمع، وأما مصدر اللازم فَفُعُولٌ من فَعَلَ المفتوح العين وفَعَلٌ من فَعِل المكسور وَفَعَالَة من فَعُل، لأنه الأغلب في السماع فَيُرَدُّ غير المسموع إلى الغالب قوله " ونحو هُدًى وقِرًى " قالوا: ليس في المصادر ما هو على فُعَل إلا الْهُدَى وَالسُّرَى، ولندرته في المصدر يؤنثهما بنو أسد على توهم أنهما جمع هُدْية وَسُرْيَة، وإن لم تسمعا، لكثرة فُعَل في جمع فُعْلَة، وأما تُقىً فقال الزجاج: هو فُعَل والتاء بدل من الواو كما في تَقْوَى، وقال المبرد: وزنة تُعَل والفاء محذوف كما يحذف في الفعل، فيقال في اتَّقَى يَتَّقي: تَقَى يَتْقي (1) على ما يجئ في آخر
الكتاب، ولم يجئ فِعْلٌ في مصدر فَعَلَ المفتوح عيه إلا في المنقوص، نحو الشِّرَى، وَالْقِرَى، والْقِلَى، وهو أيضاً قليل.
قوله " ونحو طَلَبٍ مختص بيَفْعُل " يعني لم يجئ في باب فَعَلَ المفتوح مصدر على فَعَلٍ المفتوح العين إلا ومضارعه يَفْعُل بالضم سوى حرفين: جَلَبَ الْجُرْحُ جَلَباً: أي أخذ في الالتئام، والمضارع من جَلَب الجرح يجلب ويجلب معاً، وليس مختصاً بيفْعُل بالضم، وأما الْغَلَبُ فهو من باب غَلَبَ يَغْلِبُ، قال الله تعالى: (وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) قال الفراء: يجوز أن يكون في الأصل من بعد غلبتهم بالتاء، فحذف التاء، كما في قوله: - 20 - إن الخيط أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَانْجَرَدُوا وَأَخْلَفُوكَ عِدَ الأَْمْرِ الَّذي وعدوا 1 أي: عدة الامر جلالها الصيقلون فأخلصوها خفافا كلها يتقى بأثر وكأنه لما كثر استعمالهم اتقى يتقى بالزيادة توهموا أن التاء في أصل بناء الكلمة فخففوه بحذف همزة الوصل والتاء الاولى الساكنة، ثم لما رأوا المضارع مفتوح ما بعد حرف المضارعة ولا نظير له في أبنيتهم سكنوا ما بعد حرف المضارعة ليصير على مثال قضى يقضى، ثم بنوا المشتقات على ذلك فقالوا تقى تقية ورجل تقى ورجال أتقياء وتقواء وتقاة
وأما فَعْلان فنادر، نحو لَوَى ليَّاناً 1، قال بعضهم: أصله الكسر ففتح للاستثقال، وقد ذكره أبو زيد بكسر اللام، وجاء أيضاً شَنْآنٌ بالسكون، وقرئ في التنزيل بهما.
ولم يأت الْفَعُول - بفتح الفاء - مصدراً إلا خمسة أحرف (2): توضأت وضوءا
وتطهرت طَهُوراً، وَوَلِعت وَلوعاً، ووقدت النار وَقُوداً، وقَبِلَ قَبُولاً، كما حكى سيبويه قال: " وَفَعِلَ اللاَّزِمُ نَحْوُ فَرِحَ عَلَى فَرَحٍ، وَالْمُتَعَدِّي نَحْوُ جَهِلَ عَلَى جَهْلٍ، وَفِي الأَْلْوَانِ وَالْعُيُوبِ نَحْوُ سَمِرَ وَأَدِمَ عَلَى سُمْرَةٍ وأُدْمَةٍ، وَفَعُلَ نَحْوُ كَرُمَ عَلَى كَرَامَةٍ غَالِباً، وَعِظَمٍ وَكَرَمٍ كَثِيراً " أقول: قوله " وفي الألوان والعيوب " هذا الذي ذكره هو الغالب في الألوان، وإن كانت من فَعُلَ بضم العين أيضاً، وقد جاء شئ منها على فَعَلَ كالصَّدَأ والْعَيَس 1، وأما الْعِيَسة - بكسر العين - فأصلها الضم، كسرت لابي عمرو: ما الوضوء؟ فقال: الماء الذي يتوضأ به، قلت: فما الوضوء بالضم؟ قال: لا أعرفه " اه ونقل نصوصا أخرى لا تخرج عن هذا المعنى، واعلم أن من العلماء من يجعل المصدر هو الدال على الفعل الذى هو الحدث، وأكثر المتقدمين على هذا، فليس عندهم مصدر واسم مصدر، بل كل مادل على الحدث فهو مصدر، وتكاد تلمس هذا في عبارة سيبويه وفي ما ذكره اللسان عن جلة العلماء، والمتأخرون على على الفرق بين المصدر واسم المصدر، وأحسن ما يفرق به بينهما ما ذكره ابن مالك في التسهيل حيث عرف اسم المصدر بقوله: " هو ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه يخلوه لفظا وتقديرا دون عوض من بعض ما في فعله " اه ومدار الفرق بينهما على أن الاسم الدال على الحدث إن اشتمل على جميع حروف الفعل لفظا أو تقديرا أو بالتعويض فهو مصدر، سواء أزادت حروفه عن حروف الفعل أم ساوت حروفه حروفه، وإلا فهو اسم مصدر، فمثال المصدر التوضؤ والقتال بالنسبة لقاتل والعدة بالنسبة لوعد والاعلام بالنسبد لاعلم، ومثال اسم المصدر الغسل بالنسبة إلى اغتسل والعطاء بالنسبة لاعطى والكلام بالنسبة لكلم، وعلى هذا فالوضوء والطهور والولوع إن كان فعله أولع كما ذكره سيبويه أسماء مصادر إن أريد بها الحدث سواء أكان أولها مضموما أم مفتوحا، وأما الوقود والقبول والولوع إن كان فعله ولع كما ذكر المؤلف فمصادر سماعية وإن أردت بهذه الالفاظ معنى غير معنى الحدث فليست مصادر ولا أسماء مصادر.
للياء، وقد جاءت الصُهُوبَةُ (1) والْكُدُورَةُ، قال سيبويه: قالوا: الْبَيَاض والسَّوَاد تشبيهاً بالصَّبَاح والمساء لأنهما لونان مثلهما وأما مجئ العيوب على فُعْلَة - بالضم - فقليل، كالأُْدرة والنُّفْخة (2)، وقد جاء الْفُعْلة وَالْفَعَلَة لموضع الفعل في الأعضاء كثيرا، كالقطعة والقعة 1 لموضع القطع، وكذا الجُذْمَة والْجَذْمة، والصُّلْعَة والصَّلَعَة، والنَّزْعَة والنَّزَعة (4) ويكون الْفُعْلَة - بضم الفاء وسكون العين - للفضلة أيضا، كالقلفة، والغرلة (5) صفاء في ظلمة خفية.
والعيسة بكسر العين فعلة بضم الفاء على مثال الصهبة والكمتة
والحمرة والصفرة، لانه ليس في الالوان فعلة بالكسر، وإنما كسر أولها لتصح الياء كما كسرت الباء في بيض لتصح الياء (1) الصهوبة والصهبة والصهب: حمرة في الشعر، وقيل: أن تكون أطراف الشعر حمراء وأصولها سوداء (2) الادرة - بالضم - والادر: بفتحتين - انتفاخ في الخصية، وقيل: انفتاق في إحدى الخصيتين، والنفخة - بالضم - داء يصيب الفرس ترم منه خصياه، وهي أيضا انتفاخ البطن من طعام ونحوه (3) اللقطة - بالضم، وبفتحتين - موضع القطع من اليد، وقيل: بقية اليد المقطوعة، وفي الحديث إن سارقا سرق فقع فكان يسرق بقطعته (بفتحتين) والظاهر أن المراد بقية يده المقطوعة (4) الذي في القاموس واللسان الحذمة - بفتح فسكون، وبفتحتين - وفي القاموس ذكر الصلعة - بفتحتين - وذكرها في اللسان بالضم وبفتحتين، وفي القاموس واللسان جميعا النزعة بفتحتين، لكن ذكر سيبويه (ح 2 ص 223) هذه الالفاظ ما عدا النزعة، وضبطت كما في الاصل الذي معنا.
والجذمة: موضع الجذم، وهو القطع.
والصلعة: موضع الصلع، وهو ذهاب الشعر من مقدم الرأس إلى مؤخره.
والنزعة: موضع النزع وهو انحسار الشعر من جانبي الجبهة (5) القلفة - بالضم، وبفتحتين - جلة الذكر التى تغطى الحشفة، وقلفها الخاتن، إذا قطعها، والغزلة - بالضم - هي القلفة
ويجئ الْفِعْل للمفعول، كالذَّبح والسَّفر (1) والزِّبر ويجئ الْفَعْل - بفتح الفاء والعين - له أيضاً، كالْخَبَط للمخبوط، وَالنَّفَض للمنفوض (2)،
وجاء فُعْلَة: بسكون العين كثيراً بمعنى المفعول كالسُّبَّة والضُّحْكَة واللعْنَةِ، وبفتح العين للفاعل، وكلتاهما للمبالغة ويجئ الْمَفْعَلَة لسبب الفعل، كقوله عليه الصلاة والسلام " الوَلَد مَبْخَلة مَجْبَنة محزنة ".
ويجئ الفعول لما يفعل به الشئ كالْوَجُور لما يوجر (به)، وكذا النَّقُوع والْقَيُوء (3) الذبح - بالكسر - ما يذبح، قال الله تعالى (وفديناه بذبح عظيم) والسفر - بالكسر - واحد الاسفار، وهى الكتب الكبار، سمى بذلك لانه مسفور، أي مكتوب، والسافر الكاتب، وجمعه سفرة، وبه فسر قوله تعالى (بأيدي سفرة كرام بررة).
والزبر - بالكسر - ومثله الزبور كرسول: الكتاب أيضا، سمى بذلك لانه يزبر: أي يكتب، تقول: زبر الكتاب يزبره - كضربه يضربه ونصره ينصره - إذا كتبه، وجمع الزبر زبور - كقدر وقدور - وجمع الزبور زبر كرسول ورسل (2) الخبط - بفتحتين - ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره، ويمزج بالماء فتوجره الابل، والخبط أيضا: ما خبطته الدواب وكسرته، والمخابط: جمع مخبط كمنبر وهو العصا.
والنفض بالتحريك: ما تساقط من الورق والثمر، وما وقع من الشئ إذا نفضته: أي زعزعته وحركته.
قوله " وفَعُلَ نحو كرم على كرامة غالباً " فَعَالَة في مصدر فَعُلَ أغلب من غيره، وقيل: الاغلب فيه ثلاثة: فعل كَجَمَال، وفَعَالة كَكَرَامَة، وفُعْل كَحُسْن، والباقي يحفظ حفظا.
قال: " وَالْمَزِيدُ فِيه والرُّبَاعِيُّ قِيَاسٌ، فَنَحْو أَكْرَمَ عَلَى إِكْرَامٍ، وَنَحْوُ كَرَّمَ عَلَى تَكْرِيمٍ وَتَكْرِمَةٍ، وَجَاءَ كِذَّابٌ وَكِذَّاب، وَالْتَزِمُوا الْحَذْفَ وَالتَّعْوِيضَ فِي نَحْوِ تَعْزِيَةٍ وإِجَازَةٍ وَاسْتِجَازَةٍ، وَنَحْوُ ضَارَبَ عَلَى مُضَارَبَةٍ وَضِرَابٍ، وَمِرَّاءٌ شَاذٌّ، وَجَاءَ قِيتَالٌ، وَنَحْوُ تَكَرَّمَ عَلَى تَكَرُّمٍ، وجَاءَ تِمِلاَّقٌ، والْبَاقِي وَاضِحٌ " أقول: يعني بقياس المصادر المنشعبة ما مر في شرح الكافية، من كسر أول الماضي وزيادة ألف قبل الآخر، فيكون للجميع قياسٌ واحد.
وذكر المصنف منها ههنا ما جاء غير قياسي، أو جرى فيه تغيير، وترك الباقي وذكر أفْعَلَ أولا، وإن كان مصدره قياسيًّا، تنبيهاً به على كيفية القياس، وخصه بالذكر إذ هو أول الابواب المنشبعة، على ما يذكر في كتاب المصادر، وأيضاً إنما ذكره في مصدره تغيير في الأجوف، نحو إقَامَة، والظاهر أنه أراد بالقياس القياس المختص بكل باب، فإن لكل باب قياساً خاصًّا لا يشاركه فيه غيره، كما مر في شرح الكافية 1 نهارا وبالعكس، والنقع: نبذ الشئ في الماء، وبابه فتح.
والقيوء بالفتح: الدواء الذي يشرب للقئ.
والقيوء أيضا صيغة مبالغة بمعنى كثير القئ (1) قال في الكافية وشرحها (ح 2 ص 178): " وهو من الثلاثي سماع ومن غيره قياس، تقول أخرج إخراجا واستخرج استخراجا: ترتقى أبنية مصادر الثلاثي الى اثنين وثلاثين في الاغلب كما يجئ في التصريف، وأما في غير الثلاثي فيأتي قياسا كما تقول مثلا: كل ما ماضيه على أفعل فمصدره على إفعال، وكل ما ما ضيه على فعل
قوله " تكريم وتَكْرِمَة " تفعيل في غير الناقص مطرد قياسي، وتَفْعِلَة كثيرة، لكنها مسموعة، وكذا في المهموز اللام، نحو تخطيئا وتخطيئة، وتَهْنِيئاً وتَهْنِئَة، هذا عن أبي زيد وسائر النحاة، وظاهرُ كلام سيبويه أن تَفْعِلة لازم في المهموز اللام كما في الناقص، فلا يقال تحطيئا وتَهْنيئا، وهذا كما ألحق أَرَأَيْتَ بأقمت (1)، وأما إذا كان لام الكلمة حرف علة فإنه على تفعلة لا غير، وذلك فمصدره على تفعيل، وكل ما ماضيه على فعلل فمصدره على فعللة، ويجوز أيضا أن يرتكب قياس واحد لجميع الرباعي والمزيد فيه، وهو أن يقال: تنظر إلى الماضي وتزيد قبل آخره ألفا، فان كان قبل الاخر في الماضي متحركان كسرت أولهما فقط كما تقول في أفعل إفعال، وفي فعلل فلال، وفي فعلى فعلاء، وفي فاعل فيعال، وفي فعل فعال، وإن كان ثلاث متحركات كسرت الاولين كانفعال وافتعال واستفعال وافعلال وافعيلا إذا أصل ماضيهما افعلل وافعالل، وتفعال - بكسر التاء والفاء وتشديد العين - وليس هذا بناء على أن المصدر مشتق من الفعل، بل ذلك لبيان كيفية مجئ المصدر فياسا لمن اتفق له سبق علم بالفعل، والاشهر في مصدر فعل وفعلل وفاعل وتفعل خلاف القياس المذكور، وهو تفعيل وفعللة ومفاعلة وتفعل، وأما فعال في مصدر فاعل كقتال فهو مخفف القياسي، إذ أصله قيتال، ولم يأت في تفعلل وتفاعل وما ألحق بتفعلل من تفو على وتفيعل ونحوهما إلا خلاف القياس كالتفعلل والتفاعل " اه (1) المقصود إلحاق أرأيت بأقمت في حذف الوسط وهو عين الكلمة وإن كان سبب الحذف في أقمت موجودا وهو التخلص من التقاء الساكنين، وليس موجودا في أرأيت، إلا أنهم لما استثقلوا الهمزة في أرأيت مع كثرة استعمال هذه الكلمة نقلوا فتحتها إلى الساكن قبلها، ثم خففوها بقلبها ألفا، ثم حذفوها تخلصا من التقاء الساكنين، قال سيبويه (ح 2 ص 244): " ولا يجوز الحذف أيضا في تجزئة وتهنئة وتقديرهما تجزعة وتهنعة لانهم ألحقوهما بأختيهما من بنات الياء والواو كما ألحقوا أرأيت بأقمت حين قالوا أريت " اه
بحذف الياء الأولى، وإبدال الهاء منها، لاستثقال الياء المشددة، وقد جاء التشديد في الضرورة كما في قوله: - 21 - فَهْيَ تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنْزِيَّا كَمَا تَنزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا (1) وإنما قلنا " إن المحذوف ياء التفعيل " قياساً على تكرمة، لأنه لم يحذف فيها شئ من الأصول، ولأنها مَدَّة لا تتحرك، فلما رأينا الياء في نحو تعزية متحركة عرفنا أن المحذوف هو المدة، فلو حذفت الثانية لزم تحريك المدة لأجل تاء التأنيث وأما إجازة واستجازة فأصلهما إجْوَاز وَاسْتِجْوَاز أُعِلَّ المصدر باعلام الفعل كما يجئ في باب الإعلال، فقلبت العين ألفاً، فاجتمع ألفان، فحذفت الثانية عند الخليل وسيبويه، قياساً على حذف مدة نحو تَعْزِيَة، ولكونها زائدة، وحذفت الأولى عند الأخفش والفراء، لأن الأول يحذف للساكنين إذا كان مداً، كما في قُلْ وبع، ويجئ احتجاجهم في باب الإعلال في نحو مًقُول ومَبِيع، وأجاز سيبويه عدم الإبدال أيضاً، نحو أَقَام إقاما واستجاز استجازاً، استدلالاً بقوله تعالى (وَإِقَامَ الصلاة) وخص الفراء ذلك بحال الإضافة، ليكون المضاف إليه قائما مقام الهاء، وهو أولى، لان السماع لم يثبت إلا مع الإضافة، ولم يجوِّز سيبويه حذف التاء من نحو التَّعْزِيَة على حال، كما جوز في (إقام الصلاة) إذ لم يسمع.
قوله " وجاء كِذَّاب " هذا وإن لم يكن مطرداً كالتَّفْعيل لكنه هو القياس كما مرّ في شرح الكافية، قال سيبويه: أصل تفعيل فعال، جعلوا التاء
في أوله عِوَضاً من الحرف الزائد، وجعلو الياء بمنزلة ألف الإفعال، فغيروا آخره كما غيروا أوله، فإن التغيير مُجَرِّئ على التغيير.
ولم يجئ فعال في غير المصدر إلا مبدلاً من أول مُضَعَّفِهِ ياء نحو قيراط ودينار وديوان.
وأما المصدر فإنه لم يبدل فيه ليكون كالفعل وفِعَّال في مصدر فَعَّل، وفِيعَال وفِعَال في فَاعَلَ، وتِفْعَّال في فعل، وإن كانت قياساً لكنها صارت مسموعة لا يقاس على ما جاء 1 منها، ولا يجئ فِعَال فيما فاؤه ياء الاستثقال، فلا يقال يِسَار في يَاسَرَ، وفِعَالٌ في فَاعَلَ مقصور فِيعَال، والياء في مكان ألف فاعل وأما كِذَاب - بالتخفيف - في مصدر كَذَّب فلم أسمع به، والأولى أن يقال في قوله تعالى: (وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً) في قراءة التخفيف: إنه مصدر كَاذَبَ أقيم مقام مصدر كَذَّب، كما في قوله تعالى (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً).
قوله " ومِرَّاء شاذ " يعني بالتشديد، والقياس مِرَاء بالتخفيف (2)، وإنما
زادوا في المصادر على الأفعال شيئاً لأن الأسماء أخف من الأفعال، وأحمل للأثقال.
قال: " وَنَحْوُ التَّرْدَادِ والتَّجْوَالِ وَالْحِثِّيثَى والرِّمِّيِّا لِلتَّكْثِير " أقول: يعني أنك إذا قصدت المبالغة في مصدر الثلاثي بنيته على التِّفْعال، وهذا قول سيبويه، كالتِّهذار في الهذر الكثير، والتَّلْعاب والتَّرْداد، وهو مع كثرته ليس بقياس مطرد، وقال الكوفيون: إن التِّفْعال أصله التَّفْعيل الذي يفيد التكثير، قلبت ياؤه ألفاً فأصل التكرار التَّكْرير، ويُرَجَّح قول سيبويه بأنهم قالوا التَّلْعاب، ولم يجئ التلعيب، ولهم أن يقولوا: إن ذلك مما رفض أصله، قال سيبويه: وأما التِّبيان فليس ببناء مبالغة، وإلا انفتح تاؤه، بل هو اسم أقيم مُقام مصدر بيَّن، كما أقيم غارَةٌ وهي اسم مقام إغارة في قولهم: أَغَرْتُ غَارَةً، ونَبَاتٌ موضع إنبات، وعطاءٌ موضع إعطاء، في قولهم: أنبت نباتاً، وأعطى عطاءً قالوا: ولم يجئ تِفْعال - بكسر التاء - إلا ستة عشر اسماً: اثنان بمعنى المصدر، وهما التِّبيان والتِّلقاء، ويقال: مَرَّ تِهْواءٌ من الليل: أي قطعة، وتِبْرَاك وتِعْشَار وتِرْباع: مواضع، وتِمْسَاح معروف، والرجل الْكَذَّاب أيضاً،
وتِلْفَاق: ثوبان يُلْفَقَان، وَتِلْقَام: سريع اللقم، وتِمْثَال وتِجْفَاف معروفان، وَتِمْرَاد: بيت الحمام، وأتت الناقة على 1 تِضْرَابها، وتِلْعَابٌ: كثير
اللعب، وتقصار: للمحنقة (1)، وتِنْبَال: للقصير وأما الْفِعِّيلَى فليس أيضاً قياسيًّا، فالحثيثي والرميا والحجزيي مبالغة التَّحَاثّ والترامي والتحاجز: أي لا يكون من واحد، وقد يجئ منه ما يكون مبالغة لمصدر الثلاثي كالدِّلِّيلَى وَالنِّمِّيمَى وَالهِجِّيرَى والخِلِّيفَى: أي كثرة الدلالة، والنميمة، والْهُجْر: أي الهذر، والخلافة، وأجاز بعضهم المد في جميع ذلك، والأولى المنع، وقد حكى الكسائي خصيصاء بالمد، وأنكره الفراء قال: " وَيَجِئُ المَصْدَرُ مَنَ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ أَيْضَاً عَلَى مَفْعَلٍ قِيَاساً مُطَّرِداً كَمَقْتَلٍ وَمَضْرَبٍ، وَأَمَّا مَكْرُمٌ وَمَعُونٌ، وَلاَ غَيْرَهُمَا، فَنَادِرَانِ حَتَّى جَعَلَهُمَا الْفَرَّاءُ جَمْعاً لِمَكْرُمَةٍ وَمَعُونَةٍ، وَمِنْ غَيْرِهِ عَلَى زِنَةِ الْمَفْعُول كَمُخْرَج وَمُسْتَخْرَج، وَكَذا البَاقِي، وَأَمَّا مَا جَاءَ عَلَى مَفْعُولٍ كالْمَيْسُورِ والْمَعْسُورِ وَالْمَجْلُودِ وَالْمَفْتُونِ فَقَليلٌ، وفَاعِلَة كَالعَافِيَة وَالعَاقِبَةِ وَالبَاقِيَةِ وَالكَاذِبَةِ أَقَلّ " أقول: قال سيبويه: لم يجئ في كلام العرب مَفْعَلٌ، يعني لا مفرداً ولا جمعاً، قال السيرافي: فقوله: - 22 - بُثَيْنُ، الْزَمِي " لا " إن " لا " إن لزمته على كثرة الواشين أي معون 1 بفتح التاء - كضارب.
وقال اللحياني: هي التي ضربت فلم يدر الاقح هي أم غير لاقح " ولم نجد في كتب اللغة تضرابا - بالكسر - ولا المثال على الوجه الذي ذكره المؤلف (1) المخنقة: القلادة.
سميت بذلك لانها تلبس عند المخنق (كمعظم).
وفي اللسان: " والتقصار والتقصارة - بكسر التاء - القلادة للزومها قصرة العنق (والقصرة بفتحات أصل العنق) " (2) البيت من قصيدة لجميل بن عبد الله بن معمر العذري.
وبثبين مرخم بثينة
أصله مَعُونَة، فحذفت التاء للضرورة، وكذا قوله: - 23 - لِيَوْمِ رَوْعٍ أوْ فَعالٍ مَكْرُمِ (1) وذهب الفراء إلى أنهما جمعان، على ما هو مذهبه (2) في نحو تَمْر وَتُفَّاح، فيجيز مَكْرُماً وَمَعُوناً في غير الضرورة، فعند الفراء يجئ مَفْعُل جمعاً، وقد جاء مَهْلُك بمعنى الْهُلْك، ومَأْلُك، وله أن يدعي فيهما أنهما جمعا مَهْلُكة وَمَأْلُكة، اسم حبيبته.
يقول: إذا سألك الواشون عني أو عن شئ يرتبط بي فلا تذكري شيئا سول كلمة لا، فان هذه الكلمة إن لزمتها أكبر عون لك على رد كيدهم، والشاهد فيه قوله معون بضم العين وأصله معون بسكونها وضم الواو - فنقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها، وهذا شاذ، والقياس المعان، وأصله معون فنقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها ثم قبلت ألفا (1) هذا بيت من الرجز المشطور من كلمة لابي الاخزر الحماني يمدح فيها مروان بن الحكم بن العاص، وقد روى قبله: نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي ويروى البيت الذي قبله: مروان مروان لليوم اليمى ويروى: مروان مروان أخو اليوم اليمى وقوله: اليمى: أصله اليوم - بفتح الياء وكسر الواو - كقولهم يوم أيوم وليلة ليلاء.
ثم قدمت الميم على الواو، فتطرفت الواو إثر كسرة فقلبت ياء، وعلى الرواية الثالثة يجوز أن يكون أصله أخو اليوم اليوم، على المبتدأ والخبر، فقدم الميم بحركتها على الواو فقلبت ضمة الميم كسرة ثم قلبت الواو ياء لتطرفها حينئذ إثر كسرة.
والروع: الفزع والخوف.
والفعال - بفتح الفاء - الوصف حسنا أو قبيحا.
والمكرم: الكرم، وهو محل الشاهد في البيت.
وجاء في بعض القراءات 1 (فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَهِ) قوله " قياساً مطرداً " ليس على إطلاقه، لأن المثال الواوي منه بكسر العين كالمَوْعِدَ وَالْمَوْجِلِ، مصدرا كان أو زمانا أو مكانا، على ما ذكر سيبويه، بلى إن كان المثال معتل اللام كان بفتح العين كالمولى، مصدراً كان أو غيره، قال سيبويه عن يونس: إن ناساً من العرب يقولون من يَوْجَل ونحوه مَوْجَل وَمَوْحَل بالفتح مصدراً كان أو غيره، قال سيبويه: إنما قال الأكثرون مَوْجِل بالكسر لانهم ربما غيروه في توجل ويَوْحَل، فقالوا: ييجَل، ويَاجَل، فلما أعلوه بالقلب شبهوه بواو يَوْعِد المعل بالحذف، فكما قالوا هناك مَوْعِد قالوا ههنا مَوْجِل، ومن قال المؤجل بالفتح فكأنهم الذين يقولون: يَوْجَل، فيسلمونه، والأسماء المتصلة بالأفعال تابعة لها في الإعلال، وإنما قالوا مَوَدَّة بالفتح اتفاقاً لسلامة الواو في الفعل اتفاقا وقد يجئ في الناقص الْمَفْعِل مصدراً بشرط التاء كالْمَعْصِيَة والمحمية (2)
وجاء في الأجوف الْمَعِيشة، قال سيبويه في (حتى مَطْلِعِ الْفَجْرِ) بالكسر: أي طلوعه 1، ويجوز أن يقال: إنه اسم زمان: أي وقت طلوعه
وقد جاء بالفتح والكسر مَحْمَِدَة ومذمة ومَعْجَِزة ومَظْلَِمَِة ومَعْتَِبَة ومَحْسِبة وعِلْق مضَِنَّة 1 وبالضم والكسر المعِذُرة (2)، وبالفتح والضم الميسرة (3) بعض الناس المطلع (بالكسر) الموضع الذي يطلع فيه الفجر، والمطلع (بالفتح) المصدر.
والقول ما قال سيبويه، لانه لا يجوز إبطال قراءة من قرأ بالكسر ولا يحتمل إلا الطلوع، لان حتى إنما يقع بعدها في التوقيت ما يحدث، والطلوع هو الذي يحدث، والمطلع ليس بحادث في آخر الليل، لانه الموضع " اه كلامه
وجاء في التثليب مَهِْلَكَ ومَهْلُِكَة ومَقْدِرَة ومَأْدِبَة 1 وجاء بالكسر وحده المَكْبِر وَالمَيْسِر وَالمَحِيض وَالمَقِيل وَالمِرْجِع وَالمجِئ
والمَبيت وَالمَشِيب والمعيب والمزيد والمصير والمير وَالمَعرِفة وَالمَغْفِرَة وَالمَعْذِرَة وَالمَأوِية والْمَعْصِيَة والمعيشة (2) سيبويه: ليست الميسرة على الفعل، ولكنها كالمسربة والمشربة في أنهما ليستا على الفعل " (1) تقول: هلك يهلك - كضرب يضرب - هلاكا وهلوكا ومهلكا ومهلكة (بتثليث اللام فيهما) وتهلكة بضم اللام ليس غير: أي مات.
وتقول: قدر على الشئ يقدر - كجلس وخرج وفرح - قدرة ومقدرة (بتثليث الدال) وقدرانا (بكسر أوله) وقدارا وقدارة (بفتح أولهما، وقد يكسر أول الاول) وقدورا وقدورة (بضم أولهما): قوى عليه وتمكن منه.
وتمثيل المؤلف بالمأدبة في هذا الموضع غير صحيح لعدة وجوه: الوجه الاول أن المأدبة اسم لطعام يصنع لدعوة أو عرس وليس مصدرا.
والوجه الثاني أنه ليس مثلث الدال، حتى يسوغ له ذكره مع المثلثات.
والوجه الثالث أنه غير مذهب كبار النحويين، فان سيبويه قد نص في كتابه (ح 2 ص 248) على أن المأدبة ليست مصدرا ولا مكانا، وأنها كالمشربة التي هي اسم للغرفة، والمسربة التي هي اسم لشعر الصدر.
وقد كان خطر لنا أن هذه الكلمة محرفة عن المأربة بالراء المهملة فانها مثلثة الراء ويقال: أرب الرجل احتاج، فان كانت المأربة المثلثة أحد مصادر هذا الفعل صح هذا الذي خطر لنا، وإن كانت اسما كالارب بمعنى الحاجة لم يتم، وليس في عبارد اللغويين نص على أحد الطريقين (2) تقول: كبر الرجل - كفرح - كبرا - كعنب - ومكبرا - كمنزل -، إذا طعن في السن.
وتقول: يسر الرجل ييسر - كضر يضرب - أي لعب بالقداح، والميسر: اللعب بالقداح، أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها، وعلى الثاني لا يصلح مثالا.
وتقول: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا، إذا سال دمها، فقول المؤلف: إنه بالكسر وحده غير صحيح، وتقول: قال القوم يقيلون قيلولة وقيلا وقائلة ومقيلا ومقالا، إذا ناموا نصف النهار، والمقيل مصدر عن سيبويه، ومما ذكرنا تعلم أن تمثيل المؤلف به لما جاء بالكسر وحده غير مستقيم.
فذو التاء المفتوح العين شاذ من جهة، وكذا المكسور العين أو المضمومها بلا تاء، وأما المكسورها أو المضمومها مع التاء فشاذ من وجهين قوله " ومن غيره " أي: من غير الثلاثي المجرد فيصلح للمصدر والمفعول والزمان والمكان كالْمُدَحْرَجِ والمقاتل والمحر نجم كما يجئ الميسور: اليسر، العُسْر، والمجلود: الْجَلَد: أي الصبر، المفتون: الفتنة، قال الله تعالى: (بأيكم المفتون) أي: الفتنة، على قول، وخاللف (1) قال في القاموس: " رجع يرجع رجوها، ومرجعا - كمنزل - ومرجعد شاذان، لان المصادر من فعل يفعل (كضرب يضرب) إنما تكون بالفتح، ورجعى ورجعانا بضمهما، انصرف.
ورجع الشئ عن الشئ وإليه رجعا - ومرجعا كمقعد ومنزل - صرفه ورده " اه.
وتقول: جاء يجئ جيئا ومجيئا، إذا أتى.
قال في اللسان: " والمجئ شاذ، لان المصدر من فعل يفعل (كضرب يضرب) مفعل بفتح العين، وقد شذت منه حروف فجاءت على مفعل كالمجئ والمحيض والمكيل والمصير " اه.
والعيب والعاب والمعاب والمعابة والمعيب: أن تصم الرجل، وفعله عاب يعيب، وهو لازم ومتعد، ومن هذا تعلم أن اقتصار المؤلف على الكسر فيه غير مستقيم، هذا، وقد مثل المؤلف نفسه بالمعذرة لما جاء فيه الضم والكسر، فكيف مثل به ههنا لما جاء بالكسر وحده، وتقول: أوى له يأوى - أوية وأية ومأوية ومأواة، إذا رق له ورئى، قال زهير: بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا ومنه تعلم تقصير المؤلف في التمثيل به لما جاء بالكسر وحده (1) قد ذكر المؤلف كما ذكر غيره في هذه الاية وجهين، والحقيقة أن فيها ثلاثة أوجه: الاول: أن الباء زائدة، وأى مبتدأ، والمفتون اسم مفعول بمعنى المجنون خبر
المبتدأ، والثاني: أن الباء أصلية بمعنى في، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم والمفتون اسم مفعول أيضا بمعنى المجنون مبتدأ مؤخر.
والثالث: أن الباء للملابسة والجار والمجرور خبر مقدم والمفتون مصدر بمعنى الجنون مبتدأ مؤخر، والمعنى الفتنة ملابسة لاي الفريقين من المسلمين والكفار
سيبويه غيره في مجئ المصدر على وزن المفعول، وجعل الميسور والمعسور صفة للزمان: أي الزمان الذي يَوسَر فيه ويُعْسَر فيه، على حذف الجار، كقولهم: المحصول: أي المحصول عليه، وكذا قال في المرفوع والموضوع، وهما نوعان من السير، قال: هو السير الذى ترفعه الفرس وتضمه: أي تقويه وتضعفه، وكذا جعل المعقول بمعنى المحبوس المشدود: أي العقل المشسدود المقوى، وجعل الباء في (بأيكم المفتون) زيادة، وقيل: بأيكم الجني، وهو المفتون، والمجلود: الصبر الذي يُجْلَد فيه: أي يستعمل الْجَلاَدَة، وأما المكروهة فالظاهر أنها ليست مصدراً، بل هو الشئ المكروه، والهاء دليل الاسمية، وكذا المصدوقة: يقال: بَيَّن لي مَصْدُوقَةَ حاله: أي حقيقتها، من قولهم: صَدَقِنِي (1) سِنَّ بَكْرِهِ: أي بَيَّنَ حاله التي صَدَقَنِيهَا.
قوله: " وفاعلة كالعافية " تقول: عافاني الله مُعَافاة وعَافِيَة، وأما العاقبة فالظاهر أنه اسم فاعل لأنه بمعنى الآخر، يقال: عَقَبَ الشئ (الشئ) أي: خَلَفَهُ، والهاء دليل الاسمية، أو يقال: إنها صفة النهاية في (2) الاصل، وأما
الباقية في قوله تعالى (فَهَلْ ترى لَهُم من باقية) فقيل: بمعنى بقاء، ويجوز أن يكون بمعنى نفس باقية، أو شئ باق، والهاء للاسمية، وكذا الفاضلة بمعنى الشئ الفاضل، والهاء للاسمية، أو العطية الفاضلة، والكاذبة في قوله تعالى (ليس لوقعتها كاذبة) قيل: بمعنى الكذب، ويجوز أن يكون بمعنى نفس كاذبة: أي تكون النفوس في ذلك الوقت مؤمنة صادقة، والدالَّة: الدلال والغنج، هذا كله مع التاء، قيل: وقد يوضع اسم الفال مقام المصدر، نحو قُم قائماً: أي قياما، كما يوضع المصدر مقام اسم الفاعل، نحو رَجُلٌ عَدْل وصَوْم، ويجوز أن يكون قائماً حالاً مؤكدة، وكذا في قوله: - 24 - كَفَى بِالنَّأيِ مِنْ أَسْمَاءَ كَاف 1 أي: كافيا، كقوله: - الاسم، كقولهم: مقدمة وحقيقة.
وبعد فاعلم أن كلمة العاقبة قد جاءت لثلاث معان: الاول المصدر.
تقول: عقب الولد أباه يعقبه كنصره ينصره عقبا وعاقبة، إذا خلفه.
والثاني: اس مفاعل من هذا الفعل، ومنه إطلاق العاقب على النبي صلى الله عليه وسلم، لانه خلف جميع الرسل، ومن أجل هذا كان الاخفش يقول: إن الهاء في العاقبة للتأنيث.
والثالث: أنها اسم لاخر الشئ مثل العقب - كنمر - والعقب - كفلس والعقبة والعقبى - بضم أولهما - والتا حينئذ للنقل من الوصفية إلى الاسمية.
ويدل على صحة ما ذهبنا إليه من اضطراب كلام المؤلف في هذه الكلمة أن عبارته مستقيمة على الاوجه التي ذكرناها في الكلمات التي بعد هذه الكلمة، فقوله في كلمة " الباقية " " فقيل بمعنى بقاء " إشارة إلى أنها مصدر، وقوله " ويجوز أن يكون بمعنى نفس باقية " إشارة الى أنها وصف والهاء للتأنيث، ولهذا قدر الموصوف مؤنثا، وقوله " أو شئ باق والهاء للاسمية " إشارة الى أنها اسم.
25 - فَلَوْ أَنَّ وَاشٍ بِالْيَمَامَةِ دَارُهُ (1) فكما أن اسم المفعول في قوله تعالى: " والنجوم مُسَخَّرَاتٍ " بنَصْبهما حالٌ مؤكدة، لا بمعنى المصدر، فكذا اسم الفاعل فيما نحن فيه.
وقوله: - 26 - أَلَمْ تَرَنِي عَاهَدْتُ رَبِّي وَإِنَّنِي لَبَيْنَ رِتَاجٍ قَائِمٌ وَمَقَامِ عَلَى حَلْفَةٍ لا أشتم الدهر مسلما وَلاَ خَارِجاً مِنْ فِيَّ زُورُ كَلاَمِ 1 قال سيبويه: معناه لا اشتم شما ولا يخرج خروجاً، وقال عيسى بن عمر: هو حال معطوف على الحال الذي هو " لا أشتم " أي غير شاتم ولا خارج، كقوله تعالى: " صافات ويقبضن " ولم يذكر ما عاهد الله عليه لدلالة الكلام، لأنه كجواب القسم يحذف مع القرينة، وعند سيبويه " لا أشتم " جواب " عاهدت " قال: " وَنَحْوُ دَحْرَجَ عَلَى دَحْرَجَةٍ وَدِحْرَاجٍ بِالْكَسْرِ، ونَحْوُ زَلْزَلَ عَلَى زلزال بالفتح والكسر " الحال من النأى الذي هو فاعل كفى، وقد عامل الشاعر المنقوص في حالة النصب كما يعامله في حالة الرفع والجر فحذف الياء (1) هذا صدر بيت لمجنون بنى عامر المعروف بمجنون ليل.
وعجز قوله: وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا واستشهد به على أن العرب قد تعامل المقوص في حالة النصب كما تعامله في حالة الرفع والجر، فتحذف ياءه، وذلك أن قوله " واش " اسم أن منصوب بفتحة مقذرة على آخره منع من ظهورها إجراء المنصوب مجرى المرفوع.
أقول: قال سيبويه: الهاء في دحرجة عوض من الألف الذي هو قياس مصادر غير الثلاثي المجرد قبل الآخر، وَالْفَعْلَلَةُ هو المطرد دون الْفِعْلاَل، لا يقال: بَرْقَشَ (1) برقاشاً، وكذا الْفِعْلاَل مسموع في المحلق بدحرج غير مطرد، نحو حِيقَالٍ، وكذا في المضاعف، ولا يجوز في غير المضاعف فتح أول فِعْلاَل، وإنما جاز ذلك في المضاعف - كالْقَلْقَال 1 والزَّلْزَال وَالْخَلْخَال - قصداً للتخفيف، لثقل التضعيف ومصادر ما زيد فيه من الرباعي نحو تدحرج واحرج وَاحْرِنْجَام وَاقْشِعْرَار، وأما اقْشَعَرَّ قُشَعْرِيرَة واطمأن طمأنينة فالمنصور بان فيهما اسمان واقعان مقام المصدر، كما في أَنْبَتَ نَبَاتاً وأعطى عطاء.
قال: " وَالْمَرَّةُ مِنَ الثُّلاَثِيَّ الْمُجَرَّدِ الَّذي لا تَاءَ فِيهِ عَلَى فَعْلَة، نَحْوُ ضَرْبَةٍ وَقَتْلَةٍ، وَبِكَسْرِ الْفَاءِ لِلنَّوْعِ، نَحْوُ ضِرْبَةٍ وَقِتْلَةٍ، ومَا عَدَاهُ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُسْتَعْمَلِ، نَحْوُ إنَاخَة، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَاءٌ زِدْتَهَا، وَنَحْوُ أَتَيْتُهُ إتْيَانَةً وَلَقِيتُهُ لَقَاءَةً شَاذٌّ " أقول: اعلم أن بناء المرة إما أن يكون من الثلاثي المجرد أو غيره، والثلاثي المجرد إما مجرد عن التاء أولا ورد هذا الفعل لازما، ومتعديا.
تقول: برقش الرجل برقشة، إذا ولى هاربا.
وتقول: برقش الرجل الشئ، إذا نقشه بألوان شتى.
فالمجرد عنها تجعلها على فَعْلَة بفتح الفاء وحذف الزوائد إن كانت فيهِ، نحو خرجت خرجت ودخلت دخلة وذو التاء تبقيهِ على حاله، نحو دريت دِرَايَةً ونشدت 1 نشدة ولا تقول دَرْيَةً وَنَشْدَةً، كذا قال المصنف، ولم أعثر في مصنف على ما قاله، بل أطلق المصنفون أن المرة من الثلاثي لمجرد على فَعْلَة، قال سيبويه: إذا أردت الوحدة من الفعل جئت بها أبدا على فَعْلَة على الأصل، لأن أصل المصادر فَعْل، هذا قوله، والذي أرى أنك ترد ذا التاء أيضاً من الثلاثي إلى فَعْلَة، فتقول: نشدت نَشْدَةً بفتح النون وغير الثلاثي المجرد تُخَلِّيهِ على حاله، سواء كان رباعيًّا كَدَحْرَجَة أو ذا زيادة كانْطِلاقٍ وَإِخْرَاج وتَدَحْرُج، فإن لم تكن فيه الاء زدتها، نحو أكرمته إكرامة، وإن كان فيه تاء خليتها، نحو عَزَّيته تعزية: أي واحدة، والأكثر الوصف في مثله بالواحدة رفع اللبس، نحو عَزَّيْتُه تعْزِيَةً واحدة، ولو قلنا بحذف تلك التاء والمجئ بتاء الوحدة فلا بأس واستدل سيبويه على أن أصل مصادر جميع الثلاثي متعدياً كان أو لازما فعل ببناء الوحدة، فال: لا شك أن الجنس من نحو تَمْرَةٍ وَتُفَّاحَة بحذف التاء، فكان القياس أن يكون الجنس في نحو خَرْجَة ودَخْلَة كذلك أيضاً، ونعنى بالجنس المصدر المطلق، نحو خَرْجٍ وَدَخْلٍ، إلا أنهم تصرفوا في مصادر الثلاثي بزيادة الحروف وتغيير التركيب لخفته، دون الرباعي وذي الزيادة ثم اعلم أنه إن جاء للرباعي وذي الزيادة مصدران أحدهما أشهر فالوحدة على
ذلك الأشهر دون الغريب، تقول: دحرج دحْرَجَة واحدة، ولا تقول دِحْراجَة، وكذا لا تقول قاتلت قتالة، ولا كذب كذابة وقد شذ في الثلاثي حرفان لم تحذف منهما الزوائد ولم يردَّا إلى بناء فعلة، بل ألحق بهما التاء كما هما، وهما إتْيَانة ولِقاءة، ويجوز أتْيَة وَلَقْية على القياس، قال أبو الطيب: 27 - لَقِيْتُ بِدَرْبِ الْقُلَّةِ الْفَجرَ لَقْيَةً شف كَمَدِي وَاللَّيْلُ فيهِ قَتِيلُ 1 قوله " وما عداه " أي: ما عدا الثلاثي المجرد الخالي من التاء، وهو ثلاثة: الرباعي، وذو الزيادة، والثلاثي ذو التاء، على ما ذهب إليه المصنف قوله " فإن لم تكن تاء " أي: فيما عداه وقوله " وبكسر الفاء للنوع نحو ضِرْبَة " أي: ضرباً موصوفاً بصفة، وتلك الصفة إما أن تذكر نحو " حَسَنُ الرِّكبة " و " سيّئ الْمِيْتَة " و " جلست جِلْسَة حسنة " أو تكون معلومة بقرينة الحال، كقوله: - 28 - هَا إِنَّ تَاعِذْرةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ نَفَعَتْ فَإِنَّ صَاحِبَهَا قَد تَاهَ فِي البلد (2)
أي عذر بليغ: وقد لا تكون الْفَعْلَة مرة والْفِعْلَة نوعاً كالرحمة والنشدة قال