سفر السعادة وسفير الإفادةصفحات 961-1000

مصارين جمع الجمع.
فمن كان طاوي المصير، أي: جائع المعى، ولم يجد مصيرا، أي: رجوعا إلى أهله، فهو من الهالكين.
ووزن المصير الذي هو واحد الأمعاء: فعيل.
ووزن المصير الذي هو المرجع: مفعل، فاستئقلت الكسرة على الياء فنقلت إلى الصاد.
102 - ومصر طوله خمسون باعا.... وليس بموطن للساكنينا المصر: الحد، وحدود الدار: مصورها؛ قال: وجعل الشمس مصرا لا خفاء به.... بين النهر وبين الليل قد حجزا والمصر: كل كورة يقسم فيها الفيء والصدقات.
103 - وأقبل ضاحك في الجو فيه الـ.... ـحياة وفيه حبس الضاربينا

الضاحك: السحاب الذي فيه البرق.
وفيه حياة الأرض، وفيه حبس الذي يضربون في الأرض للتجارة وغيرها؛ يقال: ضرب في الأرض يضرب ضربا.
والضرب: الرجل الخفيف.
والضرب: المطر الخفيف.
والضرب من الشيء: النوع منه.
والضرب باليد.
104 - وعنز حلقت في الجو تعلو.... كتائب يطعن ويرتمينا العنز: الأنثى من النسور، ومن العقبان أيضا، وهي تعلو الكتائب في حال الاطعان والاقتتال، لتنزل على القتلى.
والعنز من المعزى.
والعنز أيضا: سمكة.
والعنز: الأكمة الخشناء.
والعنز: الأنثى من الظباء.
[199/ب] والعنز: صخرة في الماء, والعنز: مصدر عنز عن كذا: إذا عدل عنه.
والعنز: علم لفرس؛ قال: دلفت له بصدر العنز لما.... تحامته الفوارس والرجال

الرجال ههنا: جمع راجل؛ قال الله عز وجل: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾؛ ومثله صاحب وصحاب، وتاجر وتجار.
105 - ووجه تسرح الأنعام فيه.... ويدعى باسمه السادات فينا الوجه: أول الشيء وصدره؛ قال الله عز وجل: ﴿وجه النهار﴾.
وقال الربيع بن زياد العبسي: من كان مسرورا بمقتل مالك.... فليأت نسوتنا بوجه نهار فهذا هو الوجه الذي تسرح فيه الأنعام.
ويدعى بهذا الاسم الذي هو الوجد السيد؛ يقال: هو وجه القوم، أي: سيدهم، وهم وجوه القوم، أي ساداتهم.
والوجه في غير هذا القصد؛ ومنه قوله:

أستغفر الله ذنبا لست محصيه.... رب العباد إليه الوجه والعمل ويقال: كيف الوجه في هذا الأمر؟ أي كيف الحيلة فيه؟.
قول حمزة بن بيض الحنفي: أي الوجوه انتجعت قلت له:.... لأي وجه إلا إلى الحكم؟ متى يقل صاحبنا سرادقه:.... هذا ابن بيض بالباب يبتسم فالوجه ههنا: الجهة.
وفي اللام من قوله: (لأي وجه) وجوه: يجوز أن تتعلق بمحذوف، أي: لأي وجه أتوجه.
ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف، أي انتجاعي لأي وجه؟ أي: مستقر أو كائن لأي وجه؟.

ويجوز أن تكون (اللام) بمعنى (إلى) - وقد قيل ذلك في قوله عز وجل ﴿بأن ربك أوحى لها﴾، أي: أوحى إليها - أي: إلى أي وجه أسير إلا إلى الحكم؟، أو يكون التقدير: سيري إلى أي وجه إلا إلى الحكم، فتتعلق اللام بمحذوف إما فعل، وإما مبتدأ.
وقد قال الله عز وجل: ﴿قل هل من شركائكم من يهدي إلى [2000/آ] الحق قل الله يهدي للحق﴾، فجاءت (اللام) بمعنى (إلى).
والوجه أيضا: الرفعة والجاه؛ يقال: لفلان وجه، وهو أوجه من فلان.
106 - وشيخ كان مفتخرا ببول.... يرى من أجله النبلاء دونا البول: الأولاد الكثير، والعدد الكثير.
107 - يسمى راضعا وتراه هما.... وذلك من صفات الألأمينا الراضع: اللئيم، يقال: رضع فهو راضع، أي: لؤم.
وأصل

ذلك أن بعض البخلاء كان يرتضع ولا يحلق؛ لئلا يسمع صوت الحلب، فيطلب منه اللبن.
108 - ترى في كفه أرضا وفي رأ.... سه أرضا وفي الرأس الشؤونا الأرض التي في كفه: الرعدة، والتي في رأسه الزكام.
والشؤون: هي التي تجري منها الدموع إلى العين، واحدها: شأن، وهي في ملتقى قبائل الرأس.
وقال ابن عباس - رحمه الله - وأحس بزلزلة: أزلزلت الأرض أم بي أرض؟ يعني الرعدة والنفضة.
109 - ويعدو راكبا والأرض تمشي.... به مشيا سريعا ليس هونا الأرض: باطن حافر الفرس، قال حميد الأرقط: ولم يقلب أرضها البيطار ولا لحبليه بها حبار

الحبار: الأثر، قال يعقوب: والجمع حبارات.
110 - وفي فم مهره ديك وفي الوجـ.... ـه عصفوران قد لزما الجبينا الديك: طرف لسان الفرس، عن أبي عبيدة معمر.
والعصفوران: عظمان ناتئان في جانبي جبين الفرس يمنة ويسرة.
[200/ب].
111 - وراد إلى المراح فصار عنزا.... وجاء إلى الغدير فصار نونا صار عنزا، أي: أخذه وأماله إليه؛ قال الله عز وجل: ﴿فصرهن إليك﴾، وقرئ: ﴿فصرهن﴾ بكسر الصاد.
يقال: صاره يصوره ويصيره، أي: أماله.
والنون:

الحوت، أي: أخذه.
112 - وفيما قد مضى قد كان صوفا.... يحوك البت منه الناسجونا يقال: كان الصوف: إذا غزله.
113 - وأفقره لئيم فاصطفاه.... لخلته وصار له خدينا أفقره: أعاره دابته ليركبها، وهو مأخوذ من فقار الظهر.
والخدن والحدين: الصديق.
114 - وأفقرء الفرا في يوم عيد.... فأغناه عن التصدقينا أفقره الفرا، أي: أمكنه من صيده.
وكل من أمكن من نفسه فقد أفقر.
115 - وتقلقه الشقائق إن رآها.... وتقصد رجله الشرك المبينا الشقائق: جمع شقيقة، وهي الرمل المستطيل.
والشقائق في غير هذا: ضرب من برود اليمن.
وشقائق

النعمان معروف.
والشرك: وسط الطريق، فهو يقصد سلوكه.
116 - له في الرأس في الحمام شن.... يديم به على الجسد الشنينا الشن: صب الماء، يقال: شن الماء يشنه شنا على رأسه: إذا صبه, والشن: ما بلي من دلو أو قربة، قال ذلك ابن دريد.
والشنين: قطر الماء.
117 - ويحلف ماله في القوم شيء.... ويصدق وهو قد ملك اليمينا [201/آ] الشيء: مصدر: شاء يشاء شيئا، أي ماله في القوم إرادة ولا مشيئة.
وهو مثل: سار يسير سيرا.
وإلى هذا المعنى ذهب أبو زيد في قوله عز وجل: ﴿إلا أن يشاء ربي شيئا﴾.

118 - ويكره أن يرى شفقا ويأتي الشـ.... ـباك ليشرب الماء المعينا الشفق: الرديء من كل شيء، عن الخليل وغيره.
والشفق: القليل الحقير، يقال: عطاء مشفق، أي قليل؛ قال الكميت: ملك أغر من الملوم تحلبت.... للسائلين يداه غير مشفق والشفق: الحمرة الباقة في مغرب الشمس بعد غروبها.
قال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: (عليه ثوب كأنه الشفق)، وهذا القول موزون فيجوز أن يكون الفراء سمعه يقوله

ناظما، ويجوز أن يكون ذلك اتفاقا.
وقال آخر: ثم تغطت بكمها خجلا.... كالشمس غابت في حمرة الشفق قال الخليل: الشفق: من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة؛ فإذا ذهبت تلك الحمرة قيل: قد غاب الشفق.
والشفق أيضا بمعنى الشفقة، قال: تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا.... والموت أكرم نزال على الحرم والشباك: جمع شبكة، وهي الأرض الكثيرة الآبار المتجاورة المتدانية.
ومنزل الحاج بظاهر مكة يسمى: الشبيكة، وأظنه من هذا.
والماء المعين، هو من قولهم: حفر حتى بلغ العيون.
والماء معين.
ومعيون أيضا على التمام.
ويقال أيضا: حفر حتى أعين،

وحفرت حتى عنت.
وعان الماء عينانا بالتحريك، أي: سال؛ وكذلك الدمع [201/ب].
وشربت من ماء عائن، أي: سائل.
119 - ويبسط كفه للنجو يغدو.... به فرحا وكان غدا حزينا النجو: السحاب.
يبسط كفه فرحا به، كما قال: وحديثها كالغيث أبصره.... راعي سنين تتابعت جدبا فتراه يبسط كفه فرحا.... ويقول: يا رباه يا ربا! والنجو في غير هذا: ما يخرج من البطن.
ومنه قولهم: شرب الدواء فما أنجاه.
والنجو أيضا: السر.
والنجو: سلخ الجلد، يقال: نجوت عن البعير جلده نجوا

قال: فقلت: انجوا عنها نجا الجلد إنه.... سيرضيكما منها سنام وغاربه وقوله: (نجا الجلد) عند البصريين على تأويل: تغطية الجلد.
وقال الفراء: النجاء هو الجلد، والعرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقوله عز وجل ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾.
والنجو: الاستنكاه، قال:

نجوت مجالدا فوجدت منه.... كريح الكلب مات حديث عهد 120 - له ورق تجود به يداه.... على ورق فعاشوا أجمعونا الورق: المال، من الإبل والذهب وغيره.
قال العجاج: إياك أدعو فتقبل ملقي واغفر خطاياي وثمر ورقي والورق الثاني في البيت: الضعفاء والأحداث.
121 - ويخشى النثر من نظم ويأتي الـ.... ـوبيل بإبله كي يرتعينا النظم: الجراد؛ يقال: جاءنا نظم من جراد.
أي: يخشى نثره في أرضه وانتشاره فيها.
والنظم: مصدر نظم ينظم نظما.
والنظم: كواكب من الجوزاء.
والوبيل: الكلأ الرطب واليابس.
والوبيل في غير هذا: الوخم من الأشياء، يقال: كلا وبيل.
والوبيل: الضرب الشديد.

والوبيل: الغليظ الثقيل، ومنه قول الله عز وجل: ﴿فأخذناه أخذا وبيلا﴾.
والوبيل: العصا [202/آ] الضخمة، والحزمة من الحطب، والخشبة التي تدق بها الثياب بعد غسلها.
والوبيل: الذي لا يصلح شيئا يتولاه.
والذي يجمع هذه المعاني أنه المكروه المستثقل الشديد.
122 - له شهلاء تحدث كل يوم.... ونحن كذاك أيضا ما بقينا الشهلاء: الحاجة؛ قال الشاعر: لم أقض حتى ارتحلت شهلائي من العروب الطفلة الغيداء والشهلاء في غير هذا: العين التي تخالط سوادها زرقة؛ قال الشاعر:

ولا عيب فيها غير شهلة عينها.... كذال عتاق الطير شهلى عيونها ونحن كذلك أيضا تحدث لنا الحاجة في كل يوم، كما قال: تموت مع المرء حاجاته.... وتبقى له حاجة ما بقي 123 - وفل بشوكة معه سيوف الـ.... ـعدى وثنى رماح الطاعنينا الشوكة: شدة البأس القوة والحدة.
وقول الله عز وجل: ﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ يريد العير.
124 - يديم على الشعيرة أي حرص.... ويأثم إن قلاها مستهينا

الشعيرة: الواحدة من قول الله عز وجل: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، وقوله عز وجل: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾.
وشعائر الله عز وجل: العلامات التي نصبها لمواضع عبادته.
والشعيرة في غير هذا: الواحدة من الشعير.
والشعيرة أيضا: التي في رأس نصاب السكين.
125 - وفي رمضان أفضل ما يراه الصـ.... ـليب ونعم ذخر الذاخرينا الصليب: الودك، ومنه قول الشاعر: واحتل برك الشتاء مسكنه.... وبات شيخ العيال يصطلب [202/ب] أي: يستخرج الودك من العظام.
وصليب النصاري معروف.
والصليب: المصلوب.
والصليب: الشيء الصلب.

وأنشدني الشيخ الفاضل، العالم، سيد العلماء تاج الدين أبو اليمن الكندي - رحمه الله - لنفسه في عمارة الشاعر: عمارة في الإسلام أبدى خيانة.... وبايع فيها بيعة وصليبا وأمسى يعين الشرك في بغض أحمد.... فأصبح من حب الصليب صليبا وكان خبيث الملتقى إن عجمته.... تجد منه عودا في النفاق صليبا سيلقى غدا ما كان يسعى لمثله.... ويسقى صديدا في لظى وصليبا 126 - ويقسم ليس يعرف صوفة وهـ.... ـو ذو بت ويستوفي اليمينا يقال: كيف يقسم إنه لا يعرف صوفه وله بت؟ والبت: الكساء،

قال: من كان ذا بت فهذا بتي مقيظ مصيف مشتي من غزل أمي ونسيج أختي أخذته من نعجات ست ويروى: (شت) بالشين المعجمة.
والجواب أنه أراد: لا يعرف (صوفة)، وهم قوم كانوا في الجاهلية يخدمون الكعبة ويجيزون الحاج، وقيل: هم قبيلة.
وقال أبو عبيدة: هم من أفناء قبائل تشبكوا كما تشبك الصوفة والنسبة إلى البت: بتي، وبتات.

127 - ويفزعه الصبي إذا رآه.... ويهوى الصل إذ أعطاه لينا الصبي من السيق: ما قرب من ظبته وظبته: حده.
والصبي في غير هذا: ما استدق من اللحي.
والصبي من القدم: ما بين الحمارة إلى الأصابع، وحمارة القدم: ما شخص من ظهرها.
والصبي: واحد الصبيان.
والصل: نبات من أفضل المرعى.
وقد سبق ذكره في باب الخاء من هذا الكتاب.
والصل: الحية الخبيثة.
ويقال: إن فلانا لصل أصلان: إذا كان داهيا، وإن فلانة لصل صفا [203/آ] تشبيها لها بالأفعى.
قال النابغة: ماذا رزئنا به من حية ذكر.... تضناضة بالرزايا صل أصلال 128 - يسير وتحته الصحراء تعدو.... بها قطع السهولة والمتونا

الصحراء: أتان ذات صحرة، والصحرة: كهبة معها سواد.
والكهبة: حمرة ليست بخالصة.
يقال: بعير أكهب، وقد كهب.
وقال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها: (صاحبة الجمل الأكهب تنبحها كلاب الحوأب).
129 - وبات بصدره ضب وضب.... بخف بعيره فحكى الصفونا الضب: الحقد والضغن.
قال كثير بن عبد الرحمن المعروف بابن أبي جمعة: وإني لمستأن ومنتظر بهم.... على هفوات منهم وتتايع ومحترش ضب العداوة منهم.... بحلو الخلا حرش الضباب الخوادع المستأني: المتربص.
والهفوة ههنا: خفة العقل، والجمع:

هفوات.
والتتايع: الترامي في الجهل والتهاوي فيه.
و (محترش) معطوف على خبر (إن) مرفوع.
ويرمى (ومحترش) بالخفض، أي: ورب محترش.
والمحترش: الذي يدخل يده في جحر الضب ثم يحركها، فيحسب الضب أن ذلك حية، فيخرج ذنبه ليضربها به فيأخذه.
فجعل حلو الخلا، وهو طيب الكلام وحسن الحديث في استخراج الضب الذي هو الحقد، كحرش الضب الذي هو الحيوان، بما ذكرته من إدخال اليد أو إدخال عود أو نحو ذلك في حجره وتحريكها.
والخوادع: جمع خادع، وهو المتواري، والضب كثير التواري؛ لذلك يقال: (هوأخدع من ضب).
شبه الضب الذي هو الحقد بالضب الذي هو الحيوان، وشبه استخراج ما في صدورهم من الحقد بلين الكلام وحلاوة الحديث باستخراج [203/ب] الضب بالعود أو باليد - وقال: (ضب

العداوة) ليقع الفرق بينه وبين ضب الصحراء - وتواري الحقد في الصدور بتواري الضب.
وأما الضب الذي بات بخف بعيره فهو ورم يحدث في خف البعير يسمى الضب.
والضب أيضا: الحلب بجميع الأصابع.
130 - يرى في قتل عثمان ثوابا.... ويلعن قاتلي عثمان دينا العثمان: فرخ الثعبان.
والله عز وجل يحب الشجاعة ولو في قتل حية.
ويلعن قتلة عثمان رضي الله عنه.
ويقول أهل اللغة: إن (عثمان) العلم من قولهم: عثمت يده: إذا جبرتا على عوج.
والعثمان أيضا: فرخ الحبارى.
131 - ويطعم أهله ليلا نهارا.... وكان بذاك أزكى المطعمينا النهار: فرخ الحبارى، عن الأصمعي.
والليل: فرخ الكروان، عن غيره.

وقولنا: (ليلا نهارا) إن شئت جعلت (ليلا) ظرفا، والنهار مفعول، تريد به فرخ الحبارى؛ وإن شئت جعلت (ليلا) مفعولا، تريد به فرخ الكروان، ويكون النهار على هذا ظرفا.
132 - وفي عرقوبه يأوي ويحمي.... بعنبره وبالسيف القطينا العرقوب: موضع من الوادي ذو انحناء شديد.
والعرقوب أيضا: الطريق في متن الجبل.
والعراقيب: عظائم الأمور، الواحد: عرقوب.
وعرقوب الذي يضرب به المثل في إخلاف الوعد: من العمالقة.
أتاه أخوه يسأله شيئا، فقال: إذا أطلع تحلى، فلما أطلع قال: إذا أبلح، فلما أبلح قال: إذا أزهى، فلما أزهى قال: إذا أرطب، فلما أرطب قال: إذا صار تمرا، فلما صار تمرا [204/أ] جذه ليلا ولم يطه شيئا.
وفي هذا يقول الشاعر:

وعدت - وكان الخلف منك سجية -.... مواعيد عرقوب أخاه بيتترب

وقال كعب بن زهير: كانت مواعيد عرقوب لها مثلا.... وما مواعيده إلا الأباطيل والعنبر في هذا: الترس، وفي غير هذا: الطيب المعروف.
133 - ويلزمه عقال كل عام.... يعد به من المتصدقينا العقال: صدقة عام.
وعلى فلان عقال وعقالان، أي: صدقة عام وعامين، قال: سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا.... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا.... عند التفرق في الهيجا جمالين

وقول الصديق - رضي الله عنه -: (والله لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه) يحتمل أن يكون من هذا؛ لأن العقال الذي يعقل به البعير لا تلزم تأديته، ولا هو مطلوب، ولا يجوز قتال من منعه عليه لأنه لم يمنع حقا واجبا.
والأوباد: جمع وبد، يقال: رجل وبد، أي سيء الحال.
134 - ترى في وجهه علما عجيبا.... به ولدته أمه مستبينا العلم: أن تكون الشفة مشقوقة مثل الجمل؛ يقال: رجل أعلم.
والعلم في غير هذا: الجبل.
والعلم: الذي يبنى على الطريق ليهتدى به.
والعلم أيضا: الراية وعلم الثوب.
135 - ومن عرج الغزالة خاف عدوا.... فساق العفو سوق المجحفينا عرج الغزالة: غيبوبة الشمس؛ خاف أن يعدى عليه إذا غابت [204/ب].
والعدو: العدوان، قال الله عز وجل: {عدوا

بغير علم}.
فلما خاف ساق العفو، وهو الجحش، سوقا حثيثا؛ وفيه أربع لغات: عفو، وعفو، وعفو، تحرك العين بالحركات الثلاث، وعفا.
ويقال: إن العرج ميل الشمس إلى الغروب، قال: حتى إذا ما الشمس همت بعرج 136 - له غرض له قد قيل: ما إن.... له غرض، وشق على الأخينا الغرض: الملالة والضجر والسأم، فلما ظهرت منه الملالة قيل: ما له غرض، أي: شوق؛ قال: من ذا رسول ناصح فمبلغ.... عني علية غير قيل الكاذب أني غرضت إلى تناصف وجهها.... غرض المحب إلى الحبيب الغائب

أي: اشتقت شوق المحب.
وكل شيء فعلته قصدا فهو غرض.
ومنه: هم غرض الرزايا، وأصل هذا من الغرض المنصوب للرمي.
ومعنى (تناصف وجهها) أي: انتصف بعضه من بعض فلم يفق بعضه في الحسن بعضا، ولا كان بعضه حسنا وبعضه قبيحا، كأنه جعل العضو الحسن جائزا على العضو القبيح غير منصف له.
ويقال: البهاء في الجبين، والحسن في العينين، والجمال في الأنف، والملاحة في الفم، والظرف في اللسان.
ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هو أحسن مني، وأنا أجمل منه) يعني يوسف عليهما السلام.
والأخين في البيت: جمع أخ، قال: وكان بنو فزارة شر قوم.... وكنت لهم كشر بني الأخينا

137 - ترى بيمينه شرقا وغربا.... وغرفته ترى درا مصونا [205/آ] الشرق ههنا: مصدر شرق الشاة يشرقها شرقا: إذا شق أذنها.
والغرب: حد السكين، وحد كل شيء: غربه.
والشرق في غير هذا: مصدر شرقت الشمس، ومنه: اللهم صل على محمد ما ذر شارق.
ويقال: طلع الشرق.
والشرق أيضا: المشرق.
والغرب أيضا: الدلو العظيمة.
والغرب: مقدم العين ومؤخرها، وهما غربان.
والغرب: خلاف الشرق.
والغرب: الدابة التي يستقى عليها، وهي الرواية أيضا.
وقول العامة للمزادة: رواية، غلط.
والغرفة: ما حصل في اليد مما تغترفه، والجمع: غراف، مثل نظفة ونطاف.
والغرفة في غير هذا: العلية.
ويقال للسماء السابعة: غرفة العرش، قال لبيد:

سوى فأغلق دون غرفة عرشه.... سبعا طباقا فوق فرع المنقل 138 - ويصطاد القعيد فإن يفته.... يوافق في القعيد العاجزينا القعيد من الصيد: ما يأتي من وراء الصائد، والنطيح خلافه.
والقعيد الآخر: الجراد الذي لم تستو أجنحته.
فإن فاته صيد القعيد وافق أهل العجز والضعف في أخذ الجراد وأكله.
والقعيد في غير هذا: الذي يقاعدك، قال الله عز وجل: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾.
والقعيد أيضا: الغرارة.
وفي قولهم: (قعيدك الله) (وقعدك الله) تأويلان: أحدهما: أنهما مصدران كالحس والحسيس، واسم الله عز وجل منتصب بهما، ومعناهما المراقبة.
وأصل الكلام: أقسم بمراقبتك الله، فهما منتصبان بفعل القسم وحذف الباء، كما يقال: نشدتك الله.
ولما كان العبد مع الله عز وجل لا يخفى

عليه - سبحانه - شيء من أمره جعلوه قعيدا، كما قال عز وجل: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [205/ب].
والثاني: أن يكون القعيد بمعنى الحفيظ، وهو من صفات الباري عز وجل على هذا، والتقدير: أقسم بقعيدك الله، وبقعدك الله؛ فحذف الفعل وحرف الجر وتعدى الفعل فنصب، كما قال: أتيت بعبد الله في القد موثقا.... فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر المعنى: فهلا أتيت بسعيد، فحذف الباء ثم عدى الفعل المقدر.
واسم الله عز وجل، في هذا الوجه، منصوب على البدل من: (قعدك وقعيدك).
139 - له كرش بها كبت الأعادي.... إذا عدت تفوق الأربعينا الكرش ههنا: صغار الأولاد.
يقال من ذلك: عليه كرش منثورة، وهو مأخوذ من قولهم: تزوجها فنثرت عليه كرشها

وبطنها: إذا كثرت ولادتها له.
والكرش أيضا: الجماعة من الناس، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الأنصار كرشي وعيبتي) أي: جماعتي وموضع سري؛ فهذا أيضا معنى يجوز أن يحمل عليه البيت.
والكرش في غير هذا من كل حيوان يجتر بمنزلة المعدة من الإنسان.
والكرش: أحد الكرشين، وهما الأزد وعبد القيس.
140 - وأفضل أكله كعب ويأتي.... إلى كر فيشربه معينا الكعب: القطعة من السمن.
والكعب في غير هذا: طرف الساق، والأنبوب الذي بين العقدتين من الرمح، وكذلك من القصب.
والكر: الحسي، وهو المكان الذي إذا نزح منه الماء ظهر ماؤه؛ وجمعه: كرار.
والكر في غير هذا: واحد الأكرار؛ وعندي

من البر كر.
141 - ويطرق رافعا رأسا منيلا.... ولم يطرق كفعل معذرينا أطرق: إذا أعار فحل إبله.
والمطرق في غير هذا: الذي يرمي ببصره إلى الأرض، عن ابن دريد.
والمطرق: المسترخي جفون العين [206/آ]، والمطرق: الساكت.
أي إنه إذا قيل له: أطرقنا فحلك رفع رأسه منيلا، أي معطيا، ولم يطرق ببصره إلى الأرض، ولم يسكت كما يفعل المعذر, وهو الذي يريك أنه معذور، ولا عذل له، قال الله عز وجل: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم﴾.
والمعذر في غير هذا: الذي لا يبالغ في الأمر.
والمعذر: الغلام الذي بدا عذاره.
والمعذر أيضا: الذي هيأ له عذرا.

142 - ودي جود أشد الناس بخلا.... ترى الجوزاء ترضعه مهينا الجود: الجوع.
والجواد: العطش.
والجود أغرف حرف جاء في أسماء الجوع.
والجوزاء من الشاء: التي في وسطها بياض، وهو: للؤمه يرتضع منها.
ومنه قولهم في المثل: (لئيم راضع)، وقد سبق.
وإنما يرتضع من الشاة لئلا يحلب فيسمع صوت الحلب فيطلب منه اللبن.
وقد رضع، بالضم.
143 - ورجل ظل يعلو الرأس تحت الر.... حى ويخيف جمع الزارعينا الرجل: القطعة من الجراد، يعلو الرأس لأنه في الجو.
والرحى: السحابة المستديرة.
والرحى: حومة الحرب ومعظمها.
والرحى: سيد القوم.
والرحى: قطعة من الأرض مرتفعة على ما هولها مثل النجفة.

والرجل أيضا: سيه القوس العليا.
وكان ذلك على رجل فلان، أي: في زمانه.
ورجل الطائر: سمة.
ورجل الغراب: ضرب من الربط: وهو أن تصر أخلاف الناقة صرا لا ينحل، ولا يقدر الفصيل على الرضاعة معه؛ ويسمى ذلك الصر (رجل الغراب)؛ قال الكميت: صر رجل الغراب ملكك في النا.... س على من أراد فيه الفجورا [206/ب] شبه منع ملكه المفسدين أن يعيثوا في البلاد بما ذكرناه.
والتقدير: صر ملكك البلاد صرا مثل صر رجل الغراب، أي: مثل الصر المعروف بصر رجل الغراب؛ وحذف المفعول، وهو البلاد، وحذف المصدر، وهو (صرا)، وحذف صفته، فوالى بين

ثلاثة حذوف.
144 - وحس لا يكون لغير حبلى.... وحرق لا بنار الموقدينا الحس: وجع تجده المرأة قرب الولادة.
والحرق: مصدر حرقت الشيء حرقا: إذا حككت بعضه ببعض أو بردته.
وإذا حك البعير نابه بنابه حتى يسمع له صرير قيل: قد حرق نابه يحرقه، ويحرقه، بالضم والكسر، حرقا.
وفي الشاذ: ﴿لنحرقنه﴾ أي: لنبردنه، وتعزى هذه القراءة إلى علي عليه السلام.
والحرق أيضا: احتراق يصيب الثوب من دق القصار، وهو الحرق أيضا.
145 - ولم يطق السناد الشيخ منا.... وساحرنا يفدى بالأبينا

السناد: الناقة القوية، والشيخ لا يطيقها.
والسناد في الشعر: أن تختلف الحركة قبل الردف، فتكون مرة فتحة ومرة كسرة.
والساحر: قال الجوهري العالم، وقال يعقوب السحر: العلم.
وأقول: إن من هذا قول الله عز وجل: ﴿وقالوا يا أية الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدونّ﴾ أي: يا أيها العالم؛ لأن هذا موضع استكانة وترفق لا موضع استصغار وذم.
والسحر: الخديعة، قال:

عصافير وذبان ودود.... ونسحر بالشراب وبالطعام كما سحرت به إرم وعاد.... وصاروا مثل أحلام النيام والسحر: إخراج الباطل في صورة الحق.
وقيل: كل شيء دق مأخذه ولطف فهو سحر.
146 - وسن كسره حل مباح.... وسوط لا كسوط الضاربينا السن: الثور الوحشي؛ وأنشد ابن دريد: يخور فيها كخوار السن والسوط: مصدر ساط الشيء يسوطه سوطا: إذا خلطه [207/آ].
147 - وسوق ظل للسوق اضطراب.... بها ولها اضطرام المضرمينا السوق: حرمة القتال تضطرب فيها السوق جمع ساق، لشدة الخوف.
ولحرمة القتال اضطرام نار المضرمينا، وذلك مقول في

الحرب كثيرا، قال ابن دريد: وإن رأيت نار حرب تلتظي.... فاعلم بأني مسعر ذاك اللظى والسوق: التي تقام للبيع والشراء، وهي تذكر وتؤنث.
148 - وذي سرو يجوز الحد جودا.... بلا سرف وفاق الباذلينا السرو: المروءة مع السخاء.
وقد سرو يسرو سروا فهو سري.
والسرو: منازل حمير.
وقوله: (بلا سرف) أي: بغير إغفال ولا إهمال ولا ترك؛ ومنه قول جرير: أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية.... ما في عطائهم من ولا سرف والسرف: مجاوزة الحد.
والسرف: الجهل.
والسرف: الضراوة، يقال: إن للحم سرفا كسرف الخمر.

جارٍ التحميل