الله، جل الله وعز وعلا: في هذا الاسم العظيم أقوال:
الأول: قول سيبويه، وقد رواه عن الخليل: إن أصله (إله) مثل كتاب، ثم دخلت الألف واللام عليه، فقالوا: (الإله)، ثم نقلوا حركة الهمزة إلى اللام، ثم ادغموا اللام في اللام فقالوا: الله، تبارك الله وعلا.
قال: ومثل هذا قولهم: (أناس) ثم أدخلوا الألف واللام، فقالوا: (الأناس) ثم قالوا: (الناس).
قال: وقد يجيء على الأصل، قال:
إن المنايا يطلعـ.... ـن على الأناس الآمنينا
قال الزجاج: (فمذهب سيبويه في الألف واللام كأنهما عوض من الهمزة المحذوفة، وقد صارتا كأحد حروف الاسم لا تفارقانه من الهمزة المحذوفة، وقد صارتا كأحد حروف الاسم لا تفارقانه فلا يجوز حذفهما منه؛ لأنه مباين اسمه لسائر الأسماء، وهو منفرد به عز وجل، لا يشاركه في هذا الاسم غيره).
وقال الجوهري: سمعت أبا علي النحوي يقول: إن الألف واللام عوض من الهمزة.
قال: ويدل على ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء، وذلك قولهم: (فألله لتفعلن) و (يا ألله اغفر لي).
ألا ترى أنها لو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت
في غير هذا الاسم؟ [2/ 1].
قال: ولا يجوز أيضا أن يكون للزوم الحرف؛ لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة في (الذي) و (التي)، ولا يجوز أيضا أن تكون لأنها همزة مفتوحة وإن كانت موصولة، كما لم يجز في (ايمن الله) و (ايم الله) التي هي همزة وصل؛ فإنها مفتوحة.
قال: ولا يجوز أن يكون ذلك لكثرة الاستعمال؛ لأن ذلك يوجب أن تقطع الهمزة في غير هذا مما يكثر استعمالهم له؛ فعلمنا أن ذلك لمعنى اختصت به، ولا شيء أولى بذلك المعنى من أن يكون للعوض من الحرف المحذوف الذي هو الفاء).
وقال غيره مؤيدا لقول سيبويه: (أصله (إله)، وهو مشتق
من أله إلى الرجل يأله إليه: إذا فزع إليه من شر نزل به، فألهه أي: أجاره وآمنه، فسمي إلها، كما سمي الرجل إماما: إذا أم الناس فائتموا به، وكما سمي الثوب رداء ولحافا: إذا ارتدي به والتحف به؛ ثم إنه لما كان اسما لعظيم ﴿ليس كمثله شيء﴾ أرادوا تفخيمه بالتعريف الذي هو الألف واللام؛ لأنهم أفردوه بهذا الاسم دون غيره، فقالوا: (الإله)، واستثقلوا الهمزة في كلام لكثرة استعمالهم إياها- وللهمزة في وسط الكلمة ضغطة شديدة- فحذفوها، فصار الاسم كما نزل به القرآن).
القول الثاني: قالوا: أصله (لاه) على وزن فعل، مثل ضرب.
وإلى هذا القول [2/ب] ذهب أبو العباس محمد، قال: ثم دخلت عليه الألف واللام تعظيما لله عز وجل، وإبانة له عن كل مخلوق، فهو اسم وإن كان فيه معنى فعل.
قال: ويؤيد هذا قول ابن عباس- رحمه الله-: هو الله ذو
الألوهية يألهه الخلف.
وقرأ ابن عباس: (ويذرك وإلاهتك) أي: وعبادتك؛ لأنهم كانوا يعبدون فرعون.
قال أبو العباس محمد: فهو (لاه) على وزن فعل، وأصله: (لوه) أو (ليه)، ثم أدخل الألف واللام.
قال: ولو كان كما ذكر سيبويه أن أصله (إله) لكان قد حذف فاء الفعل وعينه، قال: لأنه تحذف همزة (إله)، وهي فاء الفعل، ثم تذهب اللام إذا أدخل الألف واللام.
قال: ولم نر شيئا تحذف فاؤه وعينه.
وليس كما قال؛ فإن عينه باقية لم تحذف.
القول الثالث: جوز بعضهم أن يكون أصله (ولاه)، فأبدلت الواو همزة، فقيل، إله، كما قالوا: (إسادة) في (وسادة)؛ واشتق من الوله؛ لأن قلوب العباد توله إليه، كقوله عز وجل: ﴿ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون﴾.
وكان القياس أن يقال: (مولوه) كما يقال معبود، إلا أنهم خالفوا به ذلك البناء ليكون اسما علما، فقالوا: إله، كما قالوا للمكتوب: كتاب، وللمحسوب: حساب.
القول الرابع: قال آخرون: أصله من (أله يأله): إذا تحير؛ لأن العقول تأله عند التفكر [3/ا] في جلاله، أي تتحير.
الخامس: قال بعض اللغويين: أله يأله إلاهة، بمعنى: عبد يعبد عبادة، والتأله: التعبد؛ وأنشد قول رؤبة:
لله در الغانيات المده
سبحن واسترجعن من تألهي
أي: من تعبدي.
قال: فمعنى الإله: المعبود، ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود إلا الله، و (إلا) ههنا بمعنى (غير) لا بمعنى الاستثناء؛ لأن الاستثناء ينقسم إلى قسمين: إلى جنس المستثنى، وإلى غير جنسه، ومن توهم الأمرين في الله عز وجل فقد أبطل.
السادس: قال أبو علي: من قال: إن إلاها مأخوذ من توله العباد فقد أخطأ؛ لأن قولهم: (تأله) يدل على أن الهمزة فاء الكلمة.
السابع: زعم بعضهم أن الأصل فيه (الهاء) وهي الهاء التي تكون كناية عن الغائب.
قال: وذلك أنهم أثبتوه موجودا في نظر عقولهم، وأشاروا إليه بـ (هاء) الكناية، ثم زيدت فيه لام الملك؛ إذا علموا أنه خالق الأشياء ومالكها، فصار (له) ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما، وفخموه
توكيدا.
ومنهم من أجره على الأصل في ترك التفخيم؛ كقول الشاعر:
أقبل سيل جاء من عند الله
يحرد حرد الجنة المغلة
فأما هذا القول وقول سيبويه وقول المبرد فهو كلام في اسم الله عز وجل، وباقي الأقوال إنما هو كلام في قولهم: إله.
والقول الخامس لا يعد قولا؛ لأن قولهم: أله يأله [3/ب] إلاهة إنما هو مأخوذ من (الإله) وهو الذي أراد رؤية بقوله: (من تألهي)، أي من تعبدي الإله.
و (المده) جمع مادة، والماده والمادح واحد.
والقول الثامن: قال الخليل، في غير رواية سيبويه عنه: هو
علم، اسم غير مشتق، ولا يجوز حذف الألف واللام عنه، كما يجوز من الرحمن والرحيم.
وإلى هذا القول ذهب جماعة من أهل العربية، وجماعة من الفقهاء منهم: الشافعي- رحمه الله- وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن؛ قالوا: هو اسم علم غير مشتق من شيء.
وقال أبو بكر بن دريد: (فأما اشتقاق اسم الله عز وجل فقد أقدم قوم على تفسيره، ولا أحب أن أقول فيه شيئا).
وهذا الذي حكيناه عن الفقهاء ومن وافقهم هو الذي يعول عليه ويجب المصير إليه؛ لأن ما تقدم من الأقوال ظن وتخمين لا دليل عليه.
ألا تراهم يقولون: هو كذا، بل هو كذا؟ ثم إن سيبويه قال غير القول الأول، فأجاز أن يكون أصله (لاه).
قلت: وليس قوله الأول فيه كقول العرب في النجم؛ لأن ذلك معلوم فيه الحالان، وليست الحال الأولى
التي ادعاها سيبويه في اسم الله عز وجل بمعلومة ولا يعرف ذلك، ولا يقوم عليه دليل.
وليس ما قاله سيبويه في (الناس) مما يوافق هذا الاسم العظيم؛ لأن (الناس) و (الأناس) بمعنى واحد، وليس الله و (الإله) بمعنى واحد؛ لأن الله عز وجل علم لا يراد به ما يراد بالإله.
[4/آ].
أحمد: صلى الله عليه وسلم.
هو مأخوذ من الحمد، كما أخذ من الحمرة أحمر، ومن الصفرة أصفر.
وأحمد أبلغ من محمد، كما أن أحمر وأصغر أبلغ من محمر ومصفر؛ لأنه في أحمر وأصفر ألزم.
وليس (أحمد) بمنقول من الفعل المضارع، ولا هو أفعل التفضيل، إنما مثال هذا أن يقال لك: ابن من كرم أفعل، فتقول: أكرم، ومن هذا الله أكبر؛ ومنه قول زهير:
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم.... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
و (محمد) أيضا مأخوذ من الحمد.
وقيل لعبد المطلب: بم أسميت ابنك؟ فقال: بمحمد، فقالوا: ما هذا من أسماء آبائك!! فقال: أردت أن يحمد في السموات وفي الأرض.
والهمزة في (أحمد) زائدة لأمرين: أحدهما: الاشتقاق.
والثاني: أنها أول ومعها ثلاثة أحرف أصول، ولا تكون كذلك إلا زائدة.
و (محمد) مفعل كـ (مكرم).
ويقال: كل من تكاملت محاسنه ومناقبه وبلغ النهاية في الحمد فهو محمد، قال الأعشى:
إليك- أبيت اللعن- كان كلالها.... إلى الماجد الفرع الجواد المحمد
آدم: صلى الله عليه وسلم: اسم، علم لا ينصرف لوزن
الفعل والعلمية، وهو عربي باتفاق.
وقال ابن عباس- رحمه الله-: هو مأخوذ من أديم الأرض، وهو وجهها؛ لأنه مخلوق منها، قال الأعشى:
يوما تراها كشبه أردية الـ.... ـعصب ويوما أديمها نغلا
وقيل: هو مأخوذ من خلط الشيء بالشيء؛ لأنه مخلوق من ماء وطين.
ويقال: أدمتك بأهلي، أي: خلطتك بهم، وبين فلان وفلان أدمة، أي: خلطة وعشرة.
وفي الحديث: (إذا خطب الرجل المرأة فلا بأس أن ينظر إلى وجهها وكفيها فإن ذلك أحرى [4/ب] أن يؤدم بينهما)
وقيل: مأخوذ من الأدمة في اللون.
وأنكر الزمخشري ما ذكرناه، وأن يكون على أفعل، وقال: (اشتقاقهم (آدم) من الأدمة ومن أديم الأرض نحو اشتقاقهم (يعقوب) من (العقب) و (إدريس) من (الدرس) و (إبليس) من (الإبلاس)؛ وما (آدم) إلا اسم أعجمي، وأقرب أمره أن يكون على (فاعل) كازر وعازر وعابر وشالخ وفالغ وأشباه ذلك).
والذي قاله حسن وهو أشبه مما تقدم.
وأما (إسرافيل) وأسماء الأنبياء- عليهم السلام- نحو: (إدريس) و (إبراهيم) و (إسماعيل) و (إسحاق) و (إسرائل) و (أيوب) فكلها
أعجمية.
و (إبراهيم): اسم قديم، وقد تكلمت به العرب على وجوه: قالوا: (إبراهيم)، وهو المشهور، و (إبراهام)، وقد قرئ به، و (إبراهم)، على حذف الياء، و (إبرهم).
ويروى أن عبد المطلب قال:
عذت بما عاذ به إبراهم.... مستقبل القبلة وهو قائم
وقال أيضا:
نحن آل الله في كعبه.... لم يزل ذا على عهد ابرهم
ويقال: (إسماعيل) و (إسماعين).
و (إسحاق) وافق من العربي مصدر: أسحقه إسحاقا.
ويقال: (إسرال) مثل (ميكال) و (إسرائيل) و (إسرائين) قال أمية:
لا أرى من يعينني في حياتي.... غير نفسي إلا بني إسرال
قال أبو علي: والقياس في همزة (أيوب) ألا تكون زائدة؛ لأنه لا يخلو أن يكون (فيعولا) أو (فعولا)، فإن قدرناه (فيعولا) كان قياسه- لو كان عربيا- أن يكون من الأوب مثل (قيوم) وإن قدرته (فعولا) كان مثل سفود وكلوب، وإن لم يعلم في الأمثلة مثل هذا؛ لأنه لا ينكر أن يجيء العجمي على مثال لا يكون في العربي.
ولا يكون من الأوب، وقد قلبت الواو فيه إلى الياء، لأن من يقول: (صيم) في (صوم) لا يقلب إذا تباعدت من الطرف ولا يقول إلا (صوام)، وكذلك هذه العين إذا تباعدت من
الطرف وحجزت الواو بينها وبين الآخر لم يجز فيها القلب.
فصل
أذكر فيه زيادة الهمزة وأصالتها
متى كانت الهمزة في أول الكلمة ومعها أربعة أحرف من الأصول فهي أصل عرف [5/آ] اشتقاق أو لم يعرف، والكلمة بها من الخماسي.
وكذلك إن كانت حشوا أو طرفا، وذلك لكثرة كونها أصلا في ذلك إلا أن يمنع مانع أو يدل على الزيادة دليل.
قال أبو عثمان: (إذا وجدت الهمزة غير أول فلا نقض بزيادتها إلا بثبت؛ لأنها لم تكثر زيادتها في غير الأول).
فإن كانت الهمزة أولا وبعدها ثلاثة أحرف أصول قضي بزيادتها سواء كان معها في الكلمة زيادة أخرى أو لم يكن، وسواء عرف الاشتقاق أو جهل إلا أن يدل على أصالتها دليل، أو يمنع من زيادتها مانع؛ وإنما قضوا بذلك لأن زيادتها كثرت في
هذه الحال، فيحمل ما جهل على ما علم.
فعلى هذا قالوا: الهمزة في (إبراهيم) و (إسماعيل) ونحو ذلك أصل لأنها أول وبعدها أربعة أحرف أصول، وتكون الهمزة في (إسحاق)، على ما قرر، زائدة، لأنها أول وبعدها ثلاثة أحرف أصول، وكذلك (إدريس) وقد سبق في (أيوب) ما قال أبو علي.
إبريق: فارسي معرب ومعناه بالفارسية: طريق الماء، أوصب الماء على رفق، وقد جاء في القرآن العزيز، وقال عدي بن زيد:
ودعا بالصبوح يوما فجاءت.... قينة في يمينها إبريق
والإبريق أيضا: السيف الصقيل، ووزنه: إفعيل.
إبليس: زعم قوم أنه عربي، وأنه من (أبلس): إذا انقطعت حجته، أو من أبلس من رحمة الله، أي: يئس، أو من الانكسار والحزن؛ يقال: أبلس: إذا سكت عما قال؛ ومنه قوله:
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا [5/ب].... قال: نعم أعرفه، وأبلسا
ويمنع جميع ما قالوه عدم الصرف، ولو كان عربيا لصرف كما يصرف (إخريط) علما.
أبيل: هو عجمي، ومعناه الناسك من النصارى والراهب، قال:
أما ودماء لا تزال كأنها.... على قنة العزى وبالنسر عندما
وما سبح الرهبان في كل بيعة.... أبيل الأبيلين المسيح بن مريما
لقد ذاق منا عامر يوم لعلع.... حساما إذا ماهز بالكف صمما
وكانو يسمون عيسى- على نبينا وعليه السلام- أبيل الأبيلين.
والأبيل أيضا: عصا الناقوس، قال:
وما صك ناقوس النصارى أبيلها
وصاحب تلك العصا: أيبلي، قال:
وما أيبلي على هيكل.... بناه وصلب فيه وصارا
ومعنى (صار) ههنا: صور.
إبريسم: بفتح الهمزة والراء، وبعضهم يكسر الهمزة، وهو معرب.
إبزار: هو معرب، يقال بفتح الهمزة وبكسرها.
وهو مفرد وليس بجمع، وهو التابل، والجمع: الأبازير.
إبلمة: واحدة الأبلم، وهي خوص المقل.
يقال بفتح الهمزة واللام، وبضمهما، وبكسرهما.
الأبلة: اسم بلدة.
قال أبو علي: وزنه (فعله) وتكون الهمزة أصلية.
قال: (ولو قيل: هو (أفعله) والهمزة زائدة مثل (أبلمة) و (أسنمة) لكان قولا).
أبيناء: جمع (بين)، من قولهم بان الشيء بيانا فهو بين: إذا اتضح.
ويقال أيضا: أبان الشيء فهو بين.
فجمع (بين) على
(أبيناء) وهو (أفعلاء)، كما جمع (هين) على (أهيناء).
أباتر: هو الذي يقطع [6/آ] رحمه، قال الشاعر:
لئيم نزت في أنفه خنزوانة.... على الرحم القربى أحذ أباتر
وقال الجرمي: هو القصير.
والخنزوانة: الكبر.
والأحذ: الخفيف اليد، وهو أحذ بين الحذذ، قال الفرزدق:
أوليت العراق ورافديه.... فزاريا أحذ يد القميص
الرافدان: دجلة والفرات.
يخاطب يزيد بن عبد الملك.
وأراد بالفزاري أبا المثنى عمر بن هبيرة.
وأراد بخفة اليد: الخيانة.
إبين: اسم موضع.
ويقال: عدن أبين، بفتح الهمزة وكسرها.
أترج: جمع أترجة، وتقديرها: (أفعلة)، والهمزة زائدة، وروى أبو زيد: (ترنجة) والجمع (ترنج).
أتي: مسيل الماء، بضم الهمزة، وهو فعول والهمزة فيه أصل.
وقال الأصمعي: (أتي) بالفتح.
وقال الجرمي: هنا لغتان؛ وقال الفرزدق:
تصرم عني ود بكر بن وائل.... وما كان عني ودهم يتصرم
قوارص تأتيني ويحتقرونها.... وقد يملأ القطر الأتي فيفعم
قال الجرمي: يقول بعضهم: (الأتي) وبعضهم: (الأتي) فضم قوم وفتح آخرون، يعني في بيت الفرزدق.
أثفية: واحدة (الأثافي): وهي الحجارة التي ترفع عليها القدر قال الجوهري: (الأثافي)، قال: وإن شئت قلت: (الأثافي) بالتخفيف.
وقال أبو الفتح: (لم يسمع في جمعها إلا التخفيف اجتمعت العرب على ذلك).
وقال الجرمي: قالوا في (أثفية): أثاف، وأجمعوا على تخفيفها.
قال: ولا نعلم أحدا ممن يوثق بفصاحته جاء بها على الأصل مثقلة.
قال: وقالوا في جمع (أوقية): (أواقي) [6/ب] فثقلوا الياء، وخففها بعضهم فقال: (أواق).
قال: وكل ما كان مثقل الياء في الواحد فثقله في الجمع، لا يجوز إلا ذلك، إلا أن تسمع العرب تقول شيئا فتتبعه، قالوا في (أمنية): (أماني)؛ قال الله عز وجل: ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾، وقالوا في (سرية): (سراري).
قلت: وقول زهير:
أثافي سفعا في معرس مرجل.... ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم
يروى بالوجهين.
وقال أبو إسحاق: (التخفيف أكثر في (أثاف) في كلام العرب؛ لكثرة استعمالهم (أثاف)، وإن كان التثقيل الأصل؛ قال ذو الرمة:
وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى.... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع)
وقال أبو جعفر النحاس: (سمعت محمد بن الوليد يقول: ما رأيت أحدا يروي: (أثافي سفعا) إلا بالتخفيف.
قال النحاس: وسمعت أبا الحسن على بن سليمان ينكر هذا ويقول: الوجه التثقيل لأنه الأثل والوزن فيه مستقيم).
قلت: وتقدير (أثفية): (أفعولة)، والهمزة زائدة.
يقال: ثفيت القدر وأثفيتها: إذا أصلح لها الأثافي.
ويقال: بقي من بني فلان أثفية خشناء، أي بقي منهم عدد كثير والمثفاة من النساء: التي لها ضرتان.
إثمد: هو حرج الكحل، ووزنه: (إفعل).
أثعوب: أفعول، وهو المنثعب من الماء.
يقولون: تعبت الماء ثعبا، أي فجرته.
أجدل: هو الصقر، والهمزة فيه زائدة.
اجلوذ بهم السير، أي: دام؛ وأنشد أبو العباس:
ألا حبذا حبذا حبذا.... حبيب تحملت فيه الأذى
ألا حبذا برد أنيابه.... إذا أظلم الليل واجلوذا [7/آ]
إجرد: هو (إفعل) مثل إثمد، وهي بقلة.
أجارد: موضع، قال:
أتانا ابن أرض يبتغي الزاد بعدما.... ترامي حلامات به وأجارد
ابن أرض، أي: غريب.
وحلامات موضع أيضا.
أجبن: جمع جبين.
ويروى قول رؤبة:
إذا رمى مجهولة بالأجبن
بالباء، على أنه جمع جبين، وبالنون، على أنه جمع جنين.
فمن رواه بالباء فمعناه ينظرون ما قدامهم من بعد الطريق، ومن رواه بالنون فمعناه: إنه يسقط الأجنة، وذكر الروايتين العبدي وغيره.
آجر بالتشديد وبالتخفيف.
وآجور، ويأجور وأجرون، وآجرون، أبو داود:
ولقد كان ذا كتائب خضر.... وبلاط يشاد بالآجرون
ويروى: (بالأجرون) بقصر الهمزة وإسكان الجيم.
وقال ثعلبة بن صعير المازني:
........... فدن ابن حية شاده بالآجر
وقال الأصمعي: آجرة وآجرة، بتخفيف الراء وكسر الجيم وضمها.
والهمزة في (الآجر) أصلية؛ لقولهم: الآجورن والآجور: فاعول؛ إذ ليس في كلامهم (أفعول)، والهمزة في (آجر) هي التي في (آجور).
وإذا حقرت الآجرة، فإن شئت حذفت الواو فقلت: "أجيرة" ولا يمكن التعويض من المحذوف، وإن شئت حذفت الراء فقلت: (أويجرة)، ولك أن تعوض فتقول: (أويجيرة).
أجفلى: هو أن يدعو الناس عامة من غير اختصاص إلى طعامه، وكذلك (الجفلى)، قال طرفة: [7/ب]
نحن في المشتاة ندعو الجفلى.... لا ترى الآدب فينا ينتقر
والانتقار: أن يخص بدعوته.
وقد دعي في النقرى لا في الجفلى أي: في الخاصة لا في العامة.
ولم يعرف الأصمعي إلا
الجفلى وقال غيره: الأجفلى والأزفلى: الجماعة من كل شيء.
أجلى: موضع.
والهمزة فيه أصل، وتقديره: (فعلى)، قال:
حلت سليمي ساحة القليب.... بأجلى محلة الغريب
أجمع وأجمعون: أما (أجمع) فاسم موضوع للتأكيد، علم؛ فلم يصرف للتعريف ووزن الفعل.
وأما (أجمعون) فهو اسم للجمع، وليس بجمع كالزيدين.
ألا ترى أنه لا يقال: الأجمعون، كما يقال: الزيدون؟!.
وقال قوم: هو في تقدير الإضافة، كما أنهم لم يقولوا: البعض والكل؛ لأنه في تقدير الإضافة وقد أنشد أبو عبيدة.
رأيت الغني والفقير كليهما.... إلى الموت يأتي الموت للكل معمدا
احرنجم القوم: ازدحموا.
واحرنجمت الإبل: بعضها بعضا.
وقوله:
الدار أقوت بعد محرنجم.... من معرب فيها ومن معجم
يريد العدد الكثير المجتمع.
احرنبى الديك: إذا نفش ريشه وتهيأ للقتال.
والألف فيه
للإلحاق بـ (افعنلل).
إحرون: جمع حرة، زادوا الهمزة إيذانا باستحقاقه التكسير، وأنه ليس له جمع السلامة، كما غيروه بالحركة في (ثبون) و (قلون).
وإنما جمع (حرة) هذا الجمع جبرا لما دخله من الوهن بالتضعيف، ثم لم يتموا له كمال السلامة، فزادوا الهمزة.
وكذلك لما جمعوا أرضا فقالوا: (أرضون) غيروا بالحركة فكانت زيادة الهمزة في (إحرين) كزيادتها في تغيير بناء الواحد في الجمع حين قالوا: (أكلب).
وقد جمعوها أيضا جمع التكسير الذي تستحقه فقالوا: (حرار).
وقال بعضهم: (حرون) فلم يذد الهمزة.
والحرة: أرض غليظة ذات حجارة سود.
وقال معمر بن المثنى:
لما فرغ علي- عليه السلام- من أمر (الجمل) أعطى لكل رجل ممن أبلى خمس مائة درهم، وكان فيمن أعطي رجل من بني تميم؛ فلما خرج علي- عليه السلام- إلى صفين خرج
التميمي معه، فلما عضته الحرب رجع إلى الكوفة، فقالت ابنته: أين [8/آ] خمس المائة؟ فقال: 1 إن أباك فر يوم صفين.... لما رأى كعبا والأشعريين 3 وحاتما يستن في الطائيين... وذا الكلاع سيد اليمانين 5 وقيس عيلان الهوازنيين... قال لنفس السوء: هل تفرين 7 لاخمس إلا جندل الإحرين.... والخمس قد أجشنمك الأمرين 9 جمزا إلى الكوفة من قنسرين
أحلبوا: عليه، أي: اجتمعوا، قال الشاعر:
على تلك إجرياي وهي ضريبتي.... إذا أجلبوا طرا عليه وأحلبوا
والإجريا: العادة، ووزنه: (إفعيلى).
الأحناء: جمع حنو، وهو الجانب، قال:
شديدا بأحناء الخلافة كاهله
وقال لبيد:
فقلت: ازدجر أحناء طيرك واعلمن.... بأنك- إن قدمت رجلك- عاثر
أي: جوانب طيرك.
والطير ههنا بمعنى العجلة والطيش
والخفة.
وهو مثل، يقولون: ازجر أحناء طيرك، أي نواحيه أماما [وخلفا] ويمينا وشمالا.
إخريط: ضرب من الشجر.
اخروط بهم السير اخرواطا، أي: امتد.
إخليج: المرأة التي اختلجت من زوجها وولدها، أي: انتزعت، والناقة المختلج عنها ولدها، وكذلك الفرس الجواد المنتزع.
اخرنطم: أي: غضب.
والمخرنطم: الغضبان الذي يرفع رأسه متكبرا.
أدابر: قاطع الرحم، والذي لا يقبل الموعظة.
إدرون: إفعول، وهو الدرن والوسخ.
أذربيجان: اسم مركب من (أذر) و (وبيجان)، والهمزة في
أوله أصل، قال الشماخ:
تذكرتها وهنا وقد حال دونها.... قرى أذربيجان المسالح والجال
وبالنسبة إليه: أذري، وقيل: أذري، بفتح الذال، على غير القياس.
إردخل: هو البناء.
ووزنه: (فعلل).
والهمزة فيه أصل؛ لأنها في الأول وبعدها أربعة أصول.
أربى: من أسماء الداهية، قال ابن أحمر:
فلما غسى ليلي وأيقنت أنها.... هي الأربى جاءت بأم حبوكري
يجوز أن يكون أخوذا من قولهم تأربت على القوم، أي: غلبتهم وفلجت، ومنه قول لبيد: [8/ب]
[و] نفس الفتى رهن بقمرة مؤرب
أو من التأرب، وهو التشدد في الأمر، قال الأصمعي: (يقال أربت في حاجتي، وتأرب فلان علي، أي: تشدد وتأبى)؛ أو من الأربة، وهي العقدة، وتأريب العقدة: إحكامها فلا تنحل حتى تحل.
إربيان: إفعلان.
سمك بالبصرة بيض كالدود.
وقال الجرمي: هو نبات.
وأظنه من: ربا يربو: إذا زاد.
وقد قالوا في تثنية الربا: (ربيان).
وفي كتاب أهل نجران: (ليس عليهم ربية).
وأهل الحديث يقولون: (ربية).
قال الفراء: إنما هو (ربية) مخففة سماعا من العرب، يعني أن القياس أن تكون (ربوة) بالواو، أي: أسقط عنهم كل ربا [كان] عليهم.
فيجوز أن يكون (إربيان) من الارتفاع والزيادة، ولكن الياء من أجل الكسرة، كما قالوا: (الحبية) من (الحبوة) وقال أبو حاتم: الربية: ضرب من الحشرات، والجمع: ربى.
رونان: يقال: يوم أرونان، أي: شديد، قال النابغة الجعدي:
فظل لنسوة النعمان منا.... على سفوات يؤم أرونان
ولم يأت على (أفعلان) إلا هذا و (أنبجان)، وسيذكر إن شاء الله عز وجل.
وأحسبه مأخوذا من الصوت؛ فإن يوم الحرب تكثر فيه الأصوات.
والأرونان: كثرة الأصوات والجلبة.
والنون في البيت المذكور مكسورة؛ لأنه أراد (أروناني)، وبعده:
فأردفنا حليلته وجئنا.... بما قد كان جمع من هجان
إرزب: هو ملحق بـ (جردحل) وهو (إفعل).
ومعناه: غليظ ضخم، قال:
إن لها مركبا إرزبا.... كأنه جبهة ذرى حبا
وقال ربيعة بن صبح: [9/آ] 1 لقد خشيت أن أرى جدبا في عامنا ذا بعد ما أخصبا 3 إن الدبا فوق المتون دبا وهبت الريح بمور هبا 5 تترك ما أبقى الدبا سبسبا كأنه السيل إذا اسلحبا 7 أو كالحريق وافق القصبا والتين والحلفاء فالتهبا 9 حتى ترى البويزل الإرزبا من عدم المرعى قد اقرعبا