﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾.
والعاني أيضا: الأسير.
والمعطش: الذي أصابه العطش في ماشيته.
يقال أعطش الرجل وأعطش القوم.
48 - ويجتنب المليح بكل أرض.... ويتخذ الدني له قرينا
49 - وليس بمخطئ في ذا ولا ذا.... ويلعن إذ يحج الزائرينا
المليح: الماء الملح، قال خالد بن يزيد بن معاوية:
وإن نزلت ماء- وإن كان قبلها.... مليحا- وجدنا ماءه باردا عذبا
والدني: القريب.
والزائرون: الأعداء، ومن يقطع الطريق.
وقال عنترة:
خلت بأرض الزائرين فأصبحت.... عسرا على طلابها ابنة مخرم
وهو جمع (زائر)، اسم فاعل من زأر، كأنهم يزأرون كالأسود.
50 - وراحة قلبه عند العريجا.... وقد يسقي العريجاء الظعونا
العريجاء: الهاجرة، لأنه يقيل في ذلك الوقت ويستريح.
والعريجاء: أن تسقى الإبل يوما بالغداة، ويوما بالعشي.
والظعنون: بفتح الظاء: البعير الذي يحمل عليه ويعتمل، عن الكسائي.
51 - ومن عرق له إبل وخيل.... غدت عرقا بساحته صفونا
العرق: النتاج، يقال: ما أكثر عرق إبله! أي نتاجها.
والعرق الثاني: أن تصطف الخيل، وكذلك الطير، وكل مصطف.
والعرق في غير هذا: الزبيل.
وفي الحديث: (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر).
وأصل العرق للسفيفة المتخذة من الخوص قبل أن يكون زبيلا.
وقيل للزبيل: عرق لأنه يتخذ
منها.
والعرق: ما يرشح من الجسد.
وقولهم (لقيت منه عرق القربة) فيه تأويلان، أحدهما: أن يراد ماؤها أي: تجشمت السفر حتى احتجت إلى الشرب منها.
والآخر: النصب واللغوب، وهو أحسن، أي: عرقت من النصب كما تعرق القربة، وعرقها: ما عليها من الرشح.
52 - ويصلح قوته عبث ولولا الغراب.... لما غدا في الزارعينا
العبث: تحفيف الأقط في الشمس، ذكر ذلك جماعة من أئمة اللغة.
وقال قوم: العبث، بسكون الباء: اتخاذ العبثية، وهي الأقط يفرغ رطبه حين يطبخ على جافه، يقال: اعبثي يا هذه، وقد عبثت فلانة.
والغراب ههنا: حد الفأس.
والغراب في غير هذا: القذال، وللإنسان قذالان يكتنفان فأس القفا عن يمينه وشماله.
والغرابان من الفرس والبعير: حد الوركين، أي: حرفاهما اللذان فوق
الذنب حين التقى رأس الورك.
وقال ذو الرمة:
وقربن بالزرق الجمائل بعدما.... تقوب عن غربان أوراكها الخطر
وهو مقلوب، لأن الغربان تقويت عن الخطر.
وقال آخر:
يا عجبا للعب العجاب.... خمسة غربان على غراب
خمسة غربان، يعني الطائر على غراب فرس أو بعير.
53 - ويركب كوكبا طورا ويعلو.... مرارا كوكبا في المشرفينا
الكوكب ههنا: معظم الماء.
ويعلو كوكبا: هو جبل بمكة
حرسها الله، يعلوه في جماعة يشرفون.
والكوكب: بريق الحديد وتوقده.
والكوكب: الذي قارب البلوغ.
ومعظم الشيء كوكب.
ومعظم الجيش كوكب، والواحد من النجوم.
54 - ويبطن حب عمرو وهو ممن.... يرى لعلي الفضل المبينا
عمرو: قرط في أذن المرأة، وهو يحبه.
والعمرو أيضا: خرزة من ذهب أو فضى تعلق في الأذن، فعلى أيهما شئت حملت ما قلناه.
قال الشيخ أبو العلاء:
وعمرو هند كأن الله صورة.... عمرو بن هند يسوم الناس تعنيتا
يعني: قرط هند يوقع الناس في أمر شديد شاق، لأنها تشغل قلوبهم، كما كان عمرو بن هند في أذاه للناس، وفيما هو
مشهور عنه من التعنت.
وكان يلقب (محرقا) لأنه حرق من تميم من بني دارم، في يوم تسعة وتعين، وأكمل المائة بواحد من البراجم.
والعمر في غير هذا: مصدر عمر يعمر عمرا وعمرا، أي: عاش زمانا طويلا.
ويقال: أطال الله عمرك وعمرك.
والعمر أيضا: ما بين الأسنان من اللحم، والجمع: العمور.
55 - يجاور دهره ملكا ويأوي.... إلى ند غدا حصنا حصينا
الملك: الماء، سمي بذلك لأن الحي إنما يملك أمره به.
وأما الملك من الملائكة فأصله: (مألك) من الألوكة وهي الرسالة، وهو مقلوب من (ألك) إلى (لأك) ثم حذفت الهمزة من مألك، فقيل: ملك.
وقال الشاعر،
فجاء به مقلوبًا غير محذوف:
فلست لإنسى ولكن لملأك.... تنزل من جو السماء يصوب
فوزنه على هذا (معل).
(والملك) أيضا محجة الطريق.
والند: التل المرتفع في السماء.
وهو في غير هذا: الذي يتبخر به.
والند أيضا: مصدر: ند البعير يند ندا: إذا ذهب على وجهه.
56 - ونام قميصه وبوجهه قد.... أقامت ناقة فيه سنينا
نام قميصه، أي: أخلق.
والناقة: بئرة.
والناقة: من نجوم السماء.
57 - ويأكل ناصحا أكلا هنيئا.... وينصر مهمها مهما أهينا
الناصح: ما ابيض من العسل وثخن.
وينصر مهمها، أي: يأتيه ويفر إليه غضبا وأنفة، أي إنه لا يرضى بالإهانة، ولا يستقر معها دون أن يرحل ويأتي المهامة.
كما قال الآخر:
وفي الناس- إن رثت حبالك- واصل.... وفي الأرض، عن دار القلي، متحول
وقال الشاعر:
إذا رحل الشهر الحرام فودعي.... بلاد تميم وانصري أرض عامر
والنصر أيضا: من قولهم: نصرت الأرض نصرا، أي: مطرت ونصره نصرا، أي: أعطاه، عن الأصمعي.
58 - وإن ير ناطحاً للحي يغشى.... نعامتهم رأيت له أنينا
الناطح: الأمر الشديد.
وقد أصابهم ناطح.
والناطح في غير هذا اسم الفاعل من نطح ينطح.
والناطح أحد نجمي الشرطين، أحدهما الناطح والآخر النطيح.
والنعامة ههنا: الجماعة.
ويقال: شالت نعامتهم: إذا نهضت جماعتهم.
والنعامة في غير هذا: خشب يجعل على فم البئر يقوم عليه الساقي، عن ابن دريد.
والنعامة أيضا: ظلة من خشب تجعل على رأس الجبل يستظل بها ويهتدى بها.
وأما قول عنترة:
ويكون مركبك القعود ورحله.... وابن النعامة يوم ذلك مركبي
فيقال: إنه أراد الطريق، وقيل: صدر القدم.
وعن ابن دريد: النعامة: باطن القدم ومنه قولهم: تنعم: إذا مشى
حافيا.
وقال الفراء: النعامة في بيت عنترة عرق في الرجل، سمعته منهم.
وقال أبو عمرو: النعامة: الظلمة.
59 - ولما خاف نملة اعترته.... تمنى نقرسا كي لا يحينا
النلمة: قرحة تخرج في الجنب تكون في الابتداء بثرا صغارا مع ورم يسير، ثم تتقرح وتدب وتتسع.
ويزعم المجوس أن ولد الرجل من أخته إذا خط على النلة شفي صاحبها، قال:
ولا عيب فينا غير أنا لمعشر.... كرام وأنا لا نخط على النمل
والنملة، في غير هذا: شق في حافر الفرس، وهو عيب.
والنقرس في البيت: الطبيب الحاذق، وهو النقريس أيضا.
والنقرس من الأدلاء: الداهية، يقال: دليل نقرس.
والنقرس: داء من الأدواء.
60 - له في شدة الظلمات نور.... يلد حديثه ويقر عينا
النور ههنا: جمع نوار، وهي المرأة النفور من الريبة وغيرها.
وقد نارت المرأة تنور نورا ونوارا, والنور: نور الشجر.
والنوار من الخيل: التي استودقت وأرادت الفحل.
61 - ويركب وهمه في كل هجر.... ليورده عقيب المصدرينا
وهمه، أي: جمله، والوهم: الجمل العظيم.
والهجر: نصف النهار في القيظ، قال ذو الرمة:
إليك ابتذلنا كل وهم كأنه.... هلال بدا في رمضة يتقلب
62 - ولما أن حوى هندا أراها.... غنى وأعاش منها المقترينا
أي: ملك مائتين من الإبل، وهند: اسم لهذا العدد.
وهنيدة:
اسم للمائة منها، وهو غير منصرف للتأنيث والعلمية.
وفي هند وجهان، كما في دعد، قال جرير:
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية.... ما في عطائهم من ولا سرف
السرف ههنا الإغفال.
يقال: سرف، بالكسر، الشيء: إذا أغفله.
وعن الأصمعي: واعد بعض الأعراب أصحاب له مكانا، فأخلفهم، فقيل له في ذلك فقال: مررت بكم فسرفتكم، أي: أغلفتكم.
والسرف: ضد القصد.
والسرف، أيضا: الخطأ.
ويجوز أن يكون أراد: ما في عطائهم من ولا خطأ، أي لا يخطئون في العطاء.
والخطأ فيه منع المستحق وإعطاء من لا يستحق.
ويقال: هو سرف الفؤاد، أي مخطئ الفؤاد غافله، قال طرفة:
إن امرءا سرف الفؤاد يرى.... عسلا بماء سحابة شتمي
والسرف أيضا: الضراوة.
وفي الحديث: (إن اللحم سرفا كسرف الخمر).
وأما الإسراف في الإنفاق فهو التبذير.
63 - ويهجر ذا العرارة أهل نجد.... وكانوا بالعرارة مغرمينا.
يقال: كيف يهجر أهل نجد العرارة وهم أشد الناس حبا لها ولرائحتها؟ كما قال:
تمتع من نسيم عرار نجد.... فما بعد العشية من عرار
فـ (ذو العرارة) في البيت: السيء الخلق، والعرارة: سوء الخلق.
وكل الناس يهجرون من كان كذلك، أهل نجد
وغيرهم، وإنما ذكر أهل نجد لأجل العرارة، وهي نبت طيب الريح، والجمع: العرار.
والعرارة، في غير هذا: العز، والمنعة، والكبر، قال:
إن العرارة والنبوج لدارم.... والمستخف أخوهم الأثقالا
(المستخف) يروى منصوبا ومرفوعا، فالنصب بالعطف على العرارة أي: إن العرارة والنبوج لدارم، وإن المستخف أخوهم الأثقالا دارم، فالخبر على هذا محذوف.
والرفع على أنه خبر ابتداء مقدر، والتقدير: وهم المستخف أخوهم، وأخوهم، على هذا، فاعل.
فإن قيل: فهلا ارتفع (المستخف) بالابتداء، وارتفع (أخوهم) على أنه خبره؟ قيل: لا يجوز ذلك، لأن فيه فصلا بين الموصول وصلته بأجنبي، والموصول: الألف واللام في (المستخف) والأثقال: صلته، فيكون (أخوهم) فاصلا بين الموصول
وصلته.
والنبوج: ارتفاع الأصوات، والضجة، والعرارة أيضا: اسم فرس.
64 - ويعتصم الشجاع الندب منهم.... بحرباء فيردي المعتدينا
الحرباء: واحد حرابي الدرع، وهي رؤوس مساميرها.
والحرباء في غير هذا: واحد حرابي الظهر، وهي لحماته.
وقيل: الحرباء: الفقرة الوسطى منه.
والحرباء: دويبة، قال القاسم بن سلام: ذات قوائم أربع، على خلقة سام أبرص، دقيقة الرأس، مخططة الظهر، تستقبل الشمس النهار كله، تدور معها كيف دارت معتنقة عودا، فإذا غابت الشمس انحطت عن العود ومضت تطلب شيئا تأكله.
وقال غيره: الحرباء أكبر من
العظاية، تستقبل الشمس تدور معها كيف دارت، تلون ألوانا بحر الشمس، وهو ذكر أم حبين، والأنثى حرباءة.
65 - وكم قطعوا أكفا من أناس.... لأن حرسوا بيوت الغائبينا
حرس، يحرس بكسر الراء في المضارع: إذا سرق.
وحرست المكان: إذا حفظته حرسا.
والحرس: الدهر.
66 - وكم قد أتبعوا حرجا نجيبا.... وكم حرج لقوا مستبشرينا
الحرج الأول: النعش.
والحرج الثاني: المحفة.
والحرج: الضيق.
والحرج: الرجل الذي لا يفارق الغزو.
والحرج: الشجر المجتمع، والواحد: حرجة.
67 - وإن نظروا إلى الجرباء سروا.... وأعجبهم بها ما ينظرونا
الجرباء: السماء، سميت بذلك لما عليها من الكواكب.
68 - وجلدوهم يسير بهم سريعا.... متى نهضوا يقضون الشؤونا
الجلد: الإبل الكثيرة.
69 - يظل جليلهم فيهم مهانا.... ومن عاداهم أمسى جنينا
الجليل: الثمام، قال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة.... بواد وحولي إذخر وجليل
والجنين ههنا: الدفين أي: أمسى مقبورا، قال عمرو بن كلثوم:
ولا شمطاء لم يترك شقاها.... لها من تسعة إلا جنينا
أي: ما ترك منهم أحدا إلا مقبورا، أي: ماتوا كلهم.
70 - ولم يذق الخليل لهم طعاما.... وقالوا: استغن بالدهماء فينا
الخليل: الفقير، قال:
وإن أتاه خليل يوم مسغبة.... يقول: لا غائب مالي ولا حرم
والدهماء: الشاة الحمراء الخالصة الحمرة.
أي: استغن بشاتك عن طعامنا.
ويقال أيضا: ناقة دهماء: إذا اشتدت ورقتها.
والدهماء: جماعة الناس.
71 - وأكثر ما يكون الجدب فيهم.... إذا مطروا وكانوا مخصبينا
الجدب: العيب.
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم جدب السمر بعد العشاء، أي: عابه.
وقال الشاعر:
فيالك من خد أسيل ومنطق.... رخيم ومن خلق تعلل جادبه
أي: تعلل عائبه بالباطل لما لم يجد إلى العيب سبيلا.
72 - وأهل الرس خير الناس فيهم.... وأهل الرس شر الأرذلينا
الرس: الإصلاح بين الناس، والرس: الإفساد بينهم، عن ابن فارس.
والرس في غير هذا: الركي، وواد بنجد، والمعدن.
وقوله:
بكرن بكورا واستحرن بسحرة.... فهن لوادي الرس كاليد للفم
أي: لوادي الركي أو المعدن.
والرس: دفن الميت، وقد رس، أي: قبر.
والرس مصدر رس فلان خبر القوم: إذا لقيهم وتعرف خبرهم.
وأصحاب الرس في الكتاب العزيز، قيل: هو بئر كانت لبقية من ثمود.
وكل بئر مطوي بالحجارة فهو رس.
73 - وفي رجب هم هزموا الأعادي.... بشوال لخمس قد خلونا
الرجب: الهيبة.
وقد أرجبت الأمر: إذا هبته.
والرجب أيضا: العفة والحياء.
ويقال لرجب وشعبان: الرجبان.
74 - ويوم السبت عندهم إذا ما.... أتاهم بالخميس المنذرونا
السبت: الراحة.
والخميس: الجيش، فإذا أنذروا بالجيش كان ذلك يوم راحتهم.
والسبت في غير هذا: هو الدهر، وحلق الرأس، وضرب من سير الإبل، وإرسال الشعر المعقوص.
ويوم السبت سمي سبتا لانقطاع الأيام عنده، ومنه: سبت علاوته سبتا إذا ضرب عنقه.
وجمع السبت من الأيام أسبت، وسبوت، وسبت اليهودي سبتا.
75 - وفارسهم بمحمله مدل.... فلا تخشى من الخف المنونا
المحمل: حمالة السيف، قال:
حتى بل دمعي محملي
وقال:
مثل الحسام طار عنه خلله.... وبان عنه جفنه ومحمله
وجفن السيف وخلله: قرابه.
الخف والنعل: الأرض الصلبة المرتفعة، والخف أطول من النعل، ذكر هذا في المجمل.
والخف في غير هذا خف البعير.
وقال ابن دريد: ليس شيء
من الحيوان له خف إلا النعامة والبعير
76 - ويقدم فارس الهيجاء منهم.... رداحا قد تجاوزت المئينا
الرداح: الكتيبة العظيمة.
والرداح في غير هذا: الأرض المخصبة.
والرداح أيضا: الكتيبة العظيمة الثقيلة السير لكثرتها.
والرداح: المرأة الثقيلة الأوراك.
77 - وإن لمحوا الرقيع استعظموا ما.... رأوا وبه هدى للمهتدينا
الرقيع: السماء، لأنها مرقوعة بالنجوم وقيل في وصفها: رقيع، ولم يقل: رقيعة، لأنها فعيل بمعنى مفعول، كقولهم: كف خضيب، ولحية دهين، وملحفة جديد، أي: مدهونة، ومخضوبة، ومجدودة أي: مقطوعة.
وقال صلى الله عليه وسلم لسعد: (لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة).
قال ابن
دريد: (جاء في الحديث بلفظ التذكير على معنى السقف).
أراد بقوله (بلفظ التذكير) أمرين:
أحدهما: أنها ألحقت الهاء في العدد حين قال: (سبعة).
والثاني: جمعها على (أفعله)، وإنما يجمع على أفعلة المذكر، كرغيف وأرغفة، وجريب وأجربة، والمؤنث على (أفعل)، كيمين وأيمن.
وقول ابن دريد: (على السقف)، لقول الله عز وجل: ﴿وجعلنا السماء سقفا محفوظا﴾، وهي سقف الأرض.
والرقيع من الرجال: الواهي العقل، هي كلمة مولدة، كأنهم سموه بذلك، لأن الذي يرقع من الثياب الواهي الخلق.
78 - وكم زرعوا بخل خندريسا.... فراحوا من خيار موقرينا
الخل: واد، قال ابن دريد: هو في بلاد مذحج.
والخندريس: الحنظة القديمة.
والخيار: الشيء الذي يختار.
أي:
زرعوها قديمة واستغلوها خيارا جيدة.
والخل في غير هذا الذي يؤكل.
وفي الحديث: (ما أقفر بيت فيه خل).
والخندريس: الخمر الصافية.
وقيل: هو فارسي، والأصل: كندريش، أي: يقلع شاربها شاربه.
والخل أيضا: الطريق في الرمل.
والخل: المهزول من الرجال، قال:
فاسقنيها يا سواد بن عمرو.... إن جسمي بعد خالي لخل
والخل: مصدر خل الشيء بالخلال.
والخل: الثوب البالي.
والخل: هرق في العنق متصل بالرأس.
والخل من الإبل: ابن المخاض، والمخاض: النوق الحوامل، واحدها: خلفة.
والخل: مصدر خل الرمية، أي أصابها.
والخل: مصدر خللت الفصيل: إذا جعلت في فمه عودا كيلا يرتضع.
والخيار: الذي يؤكل.
والخيار، من الناس، قال:
ورثوا السيادة كابرا عن كابر.... إن الخيار هم بنو الأخيار
79 - وأرضهم يسام بها وفيها.... يباع وما بها من بائعينا
يسام بها، أي: تسوم فيها الإبل، أي: تذهب وتجيء.
ويباع فيها، أي: تمد فيها الإبل أبواعها.
وما بها بائع ولا
مشتر، قال الشاعر:
ومستامة تستام وهي رخيصة.... تباع بإمرار الأيادي وتمسح
يصف فلاة.
ومعنى (رخيصة)، أي: لا يمنع أحد من السير فيها.
والأيادي: أيدي الإبل، قال الراجز:
كأنه بالصحصحان الأخيل.... قطن سخام بأيادي غزل
ومعنى: تمسح: تقطع، قال الله عز وجل: ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾.
80 - تؤمهم العقاب فلم يضلوا.... ويخشون العقيم ويتقونا
العقاب: الراية ههنا.
وفي غير هذا: الطائر المعروف.
والعقاب أيضا: مسيل الماء إلى الحياض.
والعقاب: حجر بين حجرين يعمدانه، يقوم عليه الساقي.
والعقاب: خيط يدخل في حلقة القرط، في خرتتها.
والعقاب: اللوزة التي تخرج في قوائم الدواب.
والعقاب: خزف يجعل بين الآجر في طي البئر.
والعقيم التي يخشونها: الريح التي لا تلقح الشجر ولا السحاب.
قال الله عز وجل: ﴿إذ أسلنا عليهم الريح العقيم﴾ وهي الدبور.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور).
والعقيم في غير هذا: من لا يولد له من رجل أو امرأة.
81 - تحل النيب عقدتهم لترعى.... ويرجع فحلهم منها بطينا
العقدة: الموضع الكثير الشجر: قال:
إذا توخت عقدة ذات أكم.... أصبحت العقدة صلعاء اللمم
ويقال: في لسانه عقدة، قال الله عز وجل: ﴿واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي﴾.
والعقدة أيضا: التي تكون في الحبل.
82 - وعقر كان مسكنهم فأودى.... فكلهم بعرق يسكنونا
العقر: القصر الذي تهدم بعضه على بعض، عن ابن دريد.
وعن غيره: كل بناء مرتفع: عقر.
وقيل: العقر: القصر.
والعقر في غير هذا: الغيم الذي ينشأ من قبل العين، والعين: ناحية القبلة.
والعقر: موضع ببابل، وفيه قتل يزيد بن المهلب.
والعقر: الجرح.
والعرق: موضع بعينه، عن ابن دريد، وهو الذي ذكر في البيت، والعرق في غير ذلك: أحد عروق الشجر والجسد.
83 - وعودهم به شرفوا وتخشى.... عناقهم عشية يغضبونا
العود: السؤود، وبه شرفوا، قال:
هل المجد إلا السؤود العود والندى.... ورأب الثأى والصبر عند المواطن
والعود في غير هذا: البعير الهرم، والجمع عودة.
والعود أيضا: الطريق القديم لكثرة عود السير فيه.
والعود: مصدر عاد.
والعناق: الداهية، في البيت المذكور.
والعناق في غيره: الأنثى من المعز.
والعناق: الخيبة، يقال: رجع بالعناق.
وعناق الأرض: دابة.
84 - وفي أكل العتيق لهم سرور.... كما هم بالعماية يفرحونا
العتيق: الشحم، قال:
وهي صحاح جمة العتيق
والعتيق في غير هذا: القديم من كل شيء.
والعتيق: بيت الله عز وجل، قال الله عز وجل: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾.
وأظنه أراد بالعتيق: القديم، يدل على ذلك قوله عز وجل: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾، وهذا أحسن ما يقال فيه.
والعتيق من الخيل: الغاية في الجودة.
والعماية التي يفرحون بها: السحابة.
والعماية في غير هذا: الغواية.
والعماية أيضا: اللجاجة.
85 - ومن عجلاتهم تسقى الأراضي.... ومما قد أفاضت يشربونا
العجلات: جمع عجلة، وهي الدولاب، بفتح الدال، في قول ابن برهان.
وقال غيره: الدولاب، بضم الدال.
قال الجوهري: (الدولاب فارسي معرب).
والعجلة أيضا:
خشبة معترضة على نعامة البئر تعلق بها الدلو.
والنعامة: الخشبة التي تجعل على فم البئر، يقوم عليها الساقي، وقد سبق.
والعجلة أيضا: نبت.
والعجلة: الطين والحمأة.
والعجلة: الواحدة من المراقي التي تجعل في الجذع.
86 - وأقبلت الغياهب في الضحى فاغـ.... ـتدوا لمجيئها مستشرينا
الغياهب: جمع غيهم، وهو الفرس الأدهم.
والغياهب في غير هذا: الظلم.
87 - وقد ساروا على جلد ولكن.... بلا جلد شمالا أو يمينا
الجلد ههنا: الكبار من النوق التي لا أولاد لها، ولا ألبان في أخلافها.
ساروا عليها، وليس لهم جلد، أي: جلادة وهي الصلابة، يقال: جلد الرجل، فهو جلد وجليد.
وإن شئت قلت: ساروا على جلد، وهي الأرض الصلبة، ومنه قول النابغة:
والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
88 - وتسرح في الغضارة إبلهم والـ.... ـرعاء تسوقها متباعدينا
الغضارة: الخصب والخير وطيب العيش.
والغضارة في غير هذا: الإناء المعروف.
89 - وكم بعضوا مدينتهم لتجني.... فجاءت بالذي يتخيرونا
المدينة: الأمة، والمدين: العبد؛ قال الأخطل:
ربت وربى في كرمها ابن مدينة.... فظل على مسحاته يتوكل
قال أبو عبيدة: ابن أمة.
وقال الفراء: دنته، أي: ملكته.
أي: إنهم أرسلوا أمتهم لتجني الثمار والكمأة، فجاءت بالجيد المتخير ولم تخص به نفسها دونهم كما قال: هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه وقال: يا حبدا البدو والروض العميم به.... وولده الحي يجنون المغاريدا 90 - وقالوا: ربنا عافيتنا فاكـ.... ـفنا غفرا فإنا تائبونا الغفر: النكس في المرض وفي الجرح؛ قال:
لعمرك إن الدار غفر لذي الهوى.... كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم
ويقال منه: غفر يغفر غفرا.
والغفر: منزلة من منازل القمر.
والغفر: الغفران، غفر الله لنا غفرا.
والغفر: الستر والتغطية.
91 - لهم في عرة فخر وعز.... وفي غار لدى المتفاخرينا
الغرة: السيد.
وهو غرة قومه، أي: سيدهم.
والغار: الأصل، أي: يفخرون على من يفاخرهم بشرف أصلهم.
والغار في غير هذا: الكهف.
والغار: نبت طيب الرائحة.
والغار: الغارة.
والغار: الفساد.
والغار: أحد الغارين، وهما البطن والفرج.
وغار الفم: داخله.
92 - وإن رأوا الجدا نفروا سراعا.... على عجل وقد خافوا الجنونا
الجدا: المطر، إذا أصابهم أسرعوا وخافوا جنون الليل عليهم.
وجنون الليل: اختلاطه؛ قال الشاعر:
فلولا جنون الليل أدرك ركضنا.... بذي الرمث والأرطى عياض بن ناشر
93 - وطول رقيبهم ألفا ذراع.... وجانب رأسه ملأ الحصونا
الرقيب: الجبل المرتفع الذي يقف عليه من يرقب.
والرأس: الجماعة من الناس؛ قال:
برأس من بني جشم بن بكر.... يدق بنا السهولة والحزونا
والهاء في (رأسه) تعود إلى الرقيب الذي هو الجبل والمكان المشرف، لأنهم أهله النازلون بفنائه.
والرقيب: المنتظر للشيء.
وقد رقبه يرقبه رقبة.
والرقيب أيضا: الحفيظ الذي يطلع على الشيء ويحوطه ويحفظه، قال الله عز وجل: ﴿فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم﴾.
ويقال أيضا للذي يرقب للقوم: رقيب.
94 - ومهما عاينوا رملا ألظوا.... بـ (يا ذا الطول) رو المجدبينا
الرمل: المطر القليل، والجمع أرمال.
والرمل في غير هذا: خطوط في أيدي بقر الوحش.
والرمل والرملان: الهرولة.
والرمل من الأرض معروف.
95 - وآكل روقه فيهم مطاع.... وروق الثور فيه ينتدونا
يقال: أكل فلان روقه، أي: طال عمره حتى تحاتت أسنانه، فهذا يطاع أمره؛ لأنه شيخهم وكبيرهم.
وروق الثور: بيت السيد.
يقال لمقدم البيت: الروق، وللسيد: الثور.
وهم في بيته ينتدون، أي يجتمعون للحديث.
وقول الله عز وجل: ﴿فليدع ناديه﴾ أي: أهل ناديه.
96 - وريب فيه سعيهم وراحوا.... لريحان جميعا طالبينا
الريب: الحاجة، كما قال:
قضينا من تهامة كل ريب.... وخيبر ثم أجممنا السيوفا
والريحان ههنا: الرزق.
والريحان في غيره: الذي يشم.
والريحان: الولد.
97 - وكم مسحوا الرجيع تبركا واغـ.... ـتدى في الحي أحمقهم رصينا
الرجيع: الذي رجع من مكة.
يمسحونه: يتركون به.
وكل مسافر رجع فهو رجيع.
والرجيع في غير هذا: الروث.
والرجيع الجرة، وهو ما يجتره البعير من بطنه إلى فكه فيعيد مضغه.
والرصين ههنا: الموجع الجوف؛ قال:
يقول: إني رصين الجوف فاسقوني
والرصين في غير هذا من قولهم: رصن رصانة، وهو العاقل الثابت.
والرصين أيضا من قولهم: فلان رصين بحاجتك، أي: حفي بها.
98 - وفي بغداد قد كره النصارى الـ.... ـمسيح وما اقتدوا بالمسلمينا
المسيح: الطعام الذي لا ملح فيه، وكل أحد يكره ذلك.
وإنما ذكرنا النصارى من أجل ذكر المسيح.
وما اقتدوا بالمسلمينا؛ لأن النصارى لا يقتدون بالمسلمين في دين ولا غيره، وهذا كلام مليح لمن تدبره.
والمسيح - على نبينا وعليه السلام - معلوم.
والمسيح الدجال أيضا.
والمسيح: الدرهم الأطلس.
والمسيح: القطعة من الفضة.
وقيل في المسيح عليه السلام: أصله: (مشيخ) ثم عرب.
وقيل: المسيح الصديق؛ قال ذلك اليزيدي وابن فارس قالا: هو في التفسير: الصديق.
وقال بعض أهل اللغة: المسيح: الصديق، بتخفيف الدال، فهو مسيح الله عز وجل؛ كما قيل في إبراهيم - عليه السلام -: خليل الله.
وأما المسيح الدجال فهو من قولهم: مسيح، لمن كان أحد شقي وجهه ممسوحا بغير عين ولا حاجب، والدجال كذلك.
والمسيح أيضا: العرق.
99 - وفي كف الصغير مدجج قد.... سطا في الكف سطو القادرينا
المدجج: القنفذ.
والمدجج في غير هذا: لابس السلاح، وقد تدجج في شكته: دخل في سلاحه.
100 - وخود مكرها المحبوب منها.... وأرض مكرها ملأ البطونا
المكر الأول: خدالة الساق، وخود ممكورة، أي: ممتلئة الساقين.
والمكر الثاني: ضرب من الشجر تأكله الإبل؛ قال الكميت:
تعاطى فراخ المكر طورا وتارة.... تثير رخاماها وتعلق ضالها
والمكر في غير هذا: الاحتيال في الشر؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: (المكر والخديعة في النار).
والمكر أيضا: المغرة، وقد امتكر [99/آ] أي: اختضب، قال:
بضرب تهلك الأبطال فيه.... وتمتكر اللحى منه امتكالا
101 - ومهما لم يجد طاوي مصير.... مصيرا كان بعض الهالكينا
المصير الأول: واحد المصران.
ويجمع المصران على