سفر السعادة وسفير الإفادةصفحات 1001-1040

149 - وشرب عند أهل العلم خير.... من الدنيا خلاف الجاهلينا الشرب: الفهم.
وقد شرب يشرب شربا مثل ظرف يظرف ظرفا.
والشرب في غير هذا: الجماعة الذين اجتمعوا على الخمر، والواحد: شارب، كما قالوا: تاجر وتجر، وراكب وركب.
150 - وأعمى ظل ذا سزر وبث.... لزوجته إرادة أن تلينا كيف يكون الأعمى ذا شزر؟ وإنما الشرز: النظر بمؤخر العين في حال الغضب، يقال: نظر إليه شزرا.
وكيف يكون بت الزوجة للإصلاح، ولأن تلين، وليس بعد البت مراجعة؟ فالجواب أن المراد ههنا بالشزر والبت أنه تولى الطحن عنها وأراحها منه.
والشزر: إدارة [207/ب] الرحى إلى جهة اليمينن والبت: إدارتها إلى جهة الشمال، قال:

ونطحن بالرحى بتا وشزرا.... ولو نعطى المغازل ما عيينا والشزر أيضا أن يفتل الحبل إلى فوق خلاف دوران المغزل، قال: غدائره مستشزرات إلى العلى.... تضل المدارى في مثنى ومرسل والشزر أيضا: الطعن الذي ليس بمستقيم، ومعنى ليس بمستقيم: أن تطعن عن يمينك وعن شمالك.
151 - وصير ما على الأعمى ملام.... به لكن على المتبصرينا الصير: شق الباب ونحوه مما ينظر فيه إلى ما في البيت وإلى من فيه.
وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وقام وبيده عود ليفقأ به عين فاعله.

والصير في غير هذا: الصحناءة.
والصير: مصير الأمر وعاقبته.
ويقال لمن أشرف على أمر: هو على صيره: أي قد أشرف على قضائه.
152 - وصبر قد أتانا النهي عنه.... وصبر فيه غرم الصابرينا نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صبر البهائم وهو أن تحبس ثم ترمى حتى تموت.
والصبر الذي فيه الغرم هو الكفالة، وقد صبرت فلانا أصبره، بالضم، صبرا أي: كفلته.
ويقول صاحب الدين اصبرني، أي أعطني كفيلا.
والصبير: الكفيل، وهو غارم لا محالة.
والصبير أيضا: السحاب الأبيض.
والصبر في غير هذا: الصبر على المصيبة، وهو حبس النفس عن الجزع، وقال الله عز وجل: ﴿واصبر نفسك﴾؛ وقال

عنترة: فصبرت عارفة بذلك حرة.... ترسو إذا نفس الجبان تطلع أي فصبرت نفسا عارفة.
153 - وصرف نسأل الله المعافي.... كفايته ونرغب أن يقينا [208/آ] الصرف: واحد صروف الزمان وأحداثه.
والصرف: أن يصرف الرجل عن الشيء، يقال: صرفته عنه أصرفه صرفا.
والصرف أيضا في قول القاسم بن سلام: تزيين الكلام بالزيادة فيه.
والصرف: فضل الدينار على الدرهم.
وقالوا في قوله عليه السلام: (لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا): الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة؛ وما أرى لهذا

التأويل أصلا يرجع إليه.
وقال يونس: الصرف في هذا: الحيلة، ومنه قولهم: إنه ليتصرف في الأمور، وقد قال الله عز وجل: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾.
وهذا القول أشبه إن أراد بالحيلة التصرف في الاعتذار، وإلا فإنه لا يقال: لا يقبل الله منه حيلة.
154 - وعهد يصلح الأشياء طورا.... ويصلحها بفعل المكثرينا العهد ههنا: الملح.
ويقال: بينهما ممالحة، أي معاهدة ومعاقدة.
ولهذه اللفظة معان كثيرة: فالعهد: ما ذكرناه.
والعهد: اليمين.
والعهد: الأمان.
والعهد: الذمة.
والعهد: الموثق.

والعهد: الحفاظ.
والعهد: الوصية، وعهدت إلى فلان، أي: أوصيته؛ والعهد الذي يكتب مأخوذ من هذا، كعهد أبي بكر - رضي الله عنه - لعمر.
والعهد: الذي يكتب للولاة.
وولي عهد أمير المؤمنين.
والعهد: المنزل الذي إذا ارتحل القوم عنه عادوا إليه؛ وهو المعهد.
والعهد: اللقاء والرؤية والاجتماع، ومنه قولهم: عهدي به قريب؛ قال: فليس كعهد الدار يا أم مالك.... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل أراد بالسلاسل المحيطة بالرقاب: ربقة الإسلام، أي: ليس الأمر [208/ب] كما تعهدين فإن الإسلام قد هدم ما تعلمين؛ ومنه قول الأعشى: عهدي بها في الحي قد سربلت.... بيضاء مثل المهرة الضامرة والعهد: الرعاية، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (حسن العهد من الإيمان).

والعهد: المطر، والجمع: العهاد والعهود.
والعهد: الزمان في قولهم: كان ذلك على عهد فلان، أي: في وقته وزمانه؛ ومنه قول الشاعر: نجوت مجالدا فوجدت منه.... كريح الكلب مات قريب عهد ومعنى: (نجوت مجالدا): استنكهته، وقد سبق.
وقول حبيب: ليالينا بالرقمتين وأهلها.... سقى العهد منك العهد والعهد والعهد قال بعض علمائنا: وقد عيب هذا على أبي تمام، وأبو تمام أرفع قدرا من أن يأتي بما يعاب به، لأنه كان عالما بالعرب وبأيام العرب وأخبارها ومعاني أشعارها.
قال: فالمراد بالعهد الأول: المنزل، وبالثاني: المطر، وبالثالث: الحفاظ، وبالرابع:

الحلف والميثاق.
ثم قال: فإن قيل: كيف يسقي المنزل الحفاظ والحلف؟ قيل: هذا يحمل على مجاز كلام العرب، نحو قولهم: جزاك الله والرحم خيرا، أي وحفظك الرحم؛ وكذلك حفظ العهد الذي هو العقد، والوفاء بالعهد الذي هو الميثاق والحلف يكونان سببا لسقي منزل الحافظ والوافي.
وقال أبو العلاء المعري: (العهد الأول يحتمل وجهين، أحدهما: أن يعني به المنزل، والآخر: أن يريد العهد الذي هو لقاء واجتماع ورؤية، كما قال: عهدت بها وحشا عليها براقع.... وهذي وهوش أصبحت لم تبرقع أي: عرفت في الزمان القديم.
والعهد الثاني وما بعده يعني به المطر في إثر المطر، كأنه

قال: سقاك السحاب والسحاب والسحاب، أي: تكررت السحب عليك.
قال: فهذا وجه صحيح.
قال: ويحتمل أن يعني بالعهد الأول [209/آ] (العهد) من العهود الساقية: معرفته بهذا المنزل في الدهر الأول، وبالعهد الثاني: الدمع فيجعلهما ساقيين؛ لأن كل واحد منهما سبب سقي الآخر.
قال: وهكذا كما تقول: سقانا مالك الماء، وإنما سقاك عبده أو صاحبه؛ فيجعل ساقيا لأنه السبب في ذلك، ويكون العهد في القافية بمعنى: المطر.
والذي قالاه لا يستقيم: أما القول الأول: (إن هذا محمول على مجاز كلام العرب، كقولهم: جزاك الله والرحم خيرا، أي: وحفظك الرحم)، وقوله: (كذلك حفظ العهد الذي هو العهد، والوفاء بالعهد الذي هو الميثاق والحلف يكونان سببا لسقي منزل الحافظ والوافي)، فكلام لا حقيقة له؛ لأنه يلزم منه أن يكون التقدير: سقى منزلك أيتها

الليالي المطر وحفاظك وميثاقك واليمين التي حلفتها؛ والحفاظ والمطر والحلف كلها تسقي منزل لياليه بالرقمتين، وأيه الحفاظ، وأين الميثاق، وأين الحلف الذي كان من هذه الليالي!!؟ هذا كلام ركيك، ونوع من الوسواس.
وأما قول أبي العلاء - رحمه الله - فالوجهان فيه لا قبول لهما.
أما الوجه الأول فلا يخفى ضعفه، وأنه لا يقول فصيح.
وليس بالحسن أن يقال: سقاك الله الماء والماء والماء ولا: سقال الله يا دار المطر، والمطر، والمطر!!.
وأما الوجه الثاني فقد ادعى فيه أن العهد (الدمع)، ولم يقل أحد إن الدمع يسمى عهدا، وجعل الساقي الآخر معرفته المنزل في الدهر الأول، وجعل العلة في كونهما ساقيين [209/ب]- أعني الدمع والمعرفة - بأن كل واحد من الدمع والمعرفة سبب سفي الآخر: فسبب كون المعرفة ساقيا (الدمع) وسبب كون الدمع ساقيا (المعرفة)؛ وهذا كما تراه!!.
وأقول: إن الذي يحمل عليه قول أبي تمام: (سقى العهد..)،أي: عهدي بك وما تقدم لي فيك؛ أو سقى منزلك

العهد والعهد والعهد، أي: العهاد التي رأيتها وشاهدتها تسقيك.
كأنه ذكر مطرا سقاها وآخر وآخر، أي: سقى العهد الذي تقدم لي فيك؛ فإنهم يقولون ذلك لما مضى على وجه الدعاء له، فيقولون: سقى الله أيام الصبا.
155 - وعير في السماء له صعود.... ويرجع عندما يعلو إلينا العير: إنسان العين، يدرك السماء السابعة ويعود في تلك الحال إلينا.
156 - وعير فوق وجه الماء طاف.... وعير تحت ضرب الضاربينا الغثاء الذي على وجه الماء يقال له: العير.
والعير الذي تحت الضرب: الوتد؛ قال الحارث بن حلزة:

زعموا أن كل من ضرب العيـ.... ـر موال لنا وأنا الولاء أي: كل من ضرب وتد الخيمة.
أي: يلزموننا ذنوب الناس أجمعين، وهذا تفسير أبي عمرو بن العلاء.
والعير أيضا: العظم الناشز في وسط الكتف، وما تحت الغضروف من الأذن.
والغضروف: رأس الأذن، ويقال: الغضروف أيضا.
والعير أيضا: جبل بمكة.
والعير: الناشز في ظهر القدم.
والعير: الحمار الأهلي والوحشي، ويقال للمكان الذي لا خير فيه: هو كجوف العير؛ لأن جوف العير لا ينتفع بشيء مما فيه.
والعير: السيد.
والعير: خشبة في مقدم الهودج.
والعير: الناشز في وسط السيف.
157 - وكم عرب شكت عربا فكان الطـ.... ـبيب بدفع شكواها قمينا [210/آ]

العرب: النفس، قال الشاعر: لما أتيتك أرجو فضل نائلكم.... نفحتني نفحة طابت لها العرب أي: طابت لها النفس.
والأكثر أن يقال في النفس: عربة والجمع عرب مثل كربة وكرب.
وأنشدني الشيخ أبو الجود - رحمه الله -: أكذب من فاختة.... تصيح وسط الكرب والطلع لم يبد لها.... هذا أوان الرطب

ثم قال: كأنها تقول: جاء الرطب.
والعرب الثاني: فساد المعدة، يقال: عربت معدته تعرب عربا.
159 - وكم من عرمس تمضي الليالي.... ولا تمضي وتبقى ما بقينا العرمس: الصخرة.
وهي في غير هذا: الناقة الصلبة القوية.
159 - وعصر ماله في الذكر ذكر.... ولكن في أيادي المنعمينا العصر: العطية، قال طرفة:

لو كان في أملاكنا ملك.... يعصر فينا كالذي تعصر كذا أنشدوه، على طي العروض وخبنها وكشفها، وليس الضرب كذلك، إنما هو مطوي مكشوف.
وهذا الشعر من السريع، وأصله: مستفعلن مستفعلن مفعولات فطويت العروض بحذف الواو، فصار: مفعلات، وكشفت بحذف التاء، فصار: مفعلا، فقالوا فيه: فاعلن؛ ثم انضاف إلى ذلك الخبن، فصار: فعلن؛ فالعروض، في بين طرفة، مخبونة مطوية مكشوفة، والضرب: مطوي مكشوف لا غير.
والصواب: (لو كان في أملاكنا مالك).
وقولنا: (وعصر ماله في الذكر ذكر)، أي: ماله في القرآن ذكر، أي: ليس هو العصر الذي أقسم الله عز وجل به.
واختلف في (العصر) الذي في القرآن: ما هو؟ فقيل: هو الدهر، قال ذلك ابن عباس - رحمه الله -، وإليه ذهب الفراء.

وقال الحسن وقتادة: هو العشي [210/ب] ويؤيد قول الحسن أنه - عز وجل - أقسم بالضحى، فيكون القسم بهما لما فيهما من إظهار القدرة.
وقد أقسم الله عز وجل بالليل والنهار وبالشمس والقمر لهذا المعنى.
وإن كان المراد بالعصر الدهر؛ فلما فيه من الحوادث.
وقيل: العصر: صلاة العصر؛ ورآه قوم أقوى مما سبق، منهم الزمخشري.
ولا يقوى ذلك فيما أعتقد؛ لأن الله عز وجل لم يقسم بشيء من الصلوات.
وأما قوله عز وجل: ﴿والفجر﴾ وقوله سبحانه: ﴿والصبح إذا تنفس﴾ فلم يرد به العبادة، وإنما أراد الزمان والحين.
والعصران: الليل والنهار، قال:

ولا يلبث العصران يوم وليلة.... إذا طلبا أن يدركا ما تمنيا والعصر: مصدر عصرت الشيء أعصره عصرا.
160 - وعقد فيه للرجلين قيد.... وعز يضعف الرأس الرصينا العقد: الرمل المتراكم.
والعز: المطر الكثير، يقال: مطر عز، أي: شديد.
والعز مصدر عز الشيء: إذا قل.
والعز: نقيض الذل.
161 - وعضب ليس يطبع من حديد.... يجيء به حديد المبغضينا العضب: الشتم، وقد عضب فلان فلانا: إذا شتمه.
والعضاب: الشتام.
وقد عضب لسانه، بالضم، عضوبة: إذا صار حديد الكلام؛ فهذا معنى قولي: (ليس يطبع من حديد)، ولكنه يجيء به المبغض الحديد الكلام.
162 - وعقص عد من عيب الجواري.... ومن عيب الرجال الباخلينا

العقص: إمساك اليد بخلا.
163 - ووقف مثله إيم لهند.... به لدغت قلوب العاشقينا 164 - لو النساك يوم عاينوها.... تشير به أتوها مهطعينا الوقوف: سوار من عاج.
والأيم: الحية.
والوقف في غير هذا: الصدقة المحبسة، وما يرصد لباب من أبواب البر ويحبس عليه على التأبيد، واليه أشار القائل بقوله: احذر من الواوات أر.... بعة فهن من الحتوف: واو الوكالة والوصيـ.... ـة والوديعة والوقوف والوقف أيضا مصدر وقفت الدابة أقفها وقفا، ووقفت هي وقوفا.
والوقوف أيضا جمع واقف، وقد أوقف فلان عن كذب إذا أقلع عنه، قالوا: وليس في الكلام [أوقف غيره، قالوا:

ومنه] قول الطرماح: [جامحا في غوايتي ثم أوقفـ.... ـت رضا بالتقى وذو البر راضي وقد حكى أبو عمرو: كلمتهم ثم أوقفت، أي أسكت.
وكل شيء تمسك عنه تقول أوقفت].
وذكر صاحب الغريب المصنف عن اليزيدي والإصمعي عن أبي عمرو أنه قال: لو مررت برجل واقف فقلت ما أوقفك ههنا؟ لرأيته حسنا.
وقال ابن السكيت عن الكسائي: ما أوقفك ههنا؟ أي ما الذي صيرك إلى الوقوف.
والمرقفان من المرأة: وجهها وقدمها، يقال: إنها لحسنة الموقفين، عن ابن السكيت.

ويقال أيضا موقف المرأة ما لا بد لها من إظهاره كالعينين واليدين.
وتوقفت في الشيء أي تلؤمت فيه.
والواقفي منسوب إلى بني واقف وهم بطن من الأنصار من بني سالم بن مالك بن الأوس.
165 - وكم من عادر قد شان وجها.... وعات مسبل سترا ثخينا العاذر: أثر الجرح.
والعاتي: الليل المظلم الشديد الظلمة [211/آ].
166 - وغل خله ماء زلال.... وغيم نبتغي معه العيونا الغل والغلة: أشد العطش.
والغيم: العطش أيضا؛ وهو الغين أيضا.
والعطشان يطلب العيون للشرب.
والغيم والغين في غير هذا: السحاب.

167 - وقصر فيه تعمى كل عين.... عمى يشفى بقدح القادحينا القصر: اختلاط الظلام، ومع اختلاط الظلام لا ترى العين شيئا.
وهذا العمى يزول بقدح النار.
والعمى في العين يزول بقدح الطبيب.
والقصر في غير هذا: واحد القصور، ومصدر قصرت الثوب.
وقصرت له من قيده.
وقصر الصلاة.
والقصر أيضا الحبس.
والقصر: غاية الشيء، يقال: قصرك وقصاراك أن تفعل كذا.
168 - وكانون وإن كانون وافى.... رأيت له الورى مستثقلينا الكانون ههنا: الثقيل امرأة كان أو رجلا، وهو الذي يأتي بما يثقل سماعه، ويضجر الجلساء، ويودون قيامه، ومنه قول الحطيئة يهجو أمه: تنحي واقعدي مني بعيدا.... أراح الله منك العالمينا

أغربالا إذا استودعت سرا.... وكانونا على المتحدثينا أراد: أتكونين غربالا؟.
169 - وراح بجعدة يوما أبوها.... ليأكلها وآذى الآكلينا أبو جعدة: من أسماء الذئب، والجعدة: الرخلة، وإنما كني الذئب بأبي جعدة لأنه أبدا يقصدها لضعفها وطيب لحمها [211/ب] وآذى الآكلينا، وهم أهلها، لأنه أكلها وحرمهم أكلها.
170 - وجفن فيه فاكهة وطيب.... وحفن يمنع النوم الجفونا الجفن الأول: جمع جفنة، وهي الكرمة؛ قال النمر بن تولب:

غذية بين أنهار ونخل.... وزرع بينها وأصول جفن والجفن الثاني: منع النفس عن الدناءة، يقال جفن نفسه جفنا: إذا منعها من ذلك.
والجفن في غير هذا: جفن العين، وجفن السيف، واسم مكان.
171 - وجمع زادهم جمع بجمع.... وفيهم جمرة بلغت مئينا الجمع الأول: الجماعة من الناس.
والجمع الثاني: ما كان من التمر لا يعرف له اسم، يقال: أرض كثيرة الجمع.
والجمع الثالث: المنسك بمكة، سمي بذلك لاجتماع الناس به؛ كما سمي يوم الجمعة لاجتماع الناس فيه.

والجمرة من جمرات العرب: إذا كان في القبيلة ثلاثمائة فارس فهي جمرة.
وكل قبيلة اجتمعت وحاربت ولم تحالف غيرها فهي جمرة.
وقال أبو عبيدة: كانت جمرات العرب ثلاثة، فطفئت جمرتان وبقيت واحدة: طفئت بنو ضبة بن أد، وكانت جمرة، وإنما طفئت لأنها حالفت [الرباب] وبنو الحارث بن كعب كانت جمرة فطفئت لأنها حالفت مذحج، وبنو نمير جمرة لم تطفأ لأنها لم تحالف.
والجمرة في غير هذا: التي ترمى بمنى، والجمرة من النار.
وفي الزمان ثلاث جمرات: أول شباط جمرة وتسمى جمرة الأرض، والثانية تسمى جمرة الماء [212/آ]، والثالثة تسمى جمرة الشجر.
وكل واحدة منهن سبعة أيام.

172 - وجبهة فارس هزمت جيوشا.... فكان جرادهم حصنا حصينا الجبهة ههنا: جماعة من الناس، وكانوا من بلاد فارس، هزمت تلك الجماعة جيوشا؛ فلما هزموا تحصنوا بجراد، وهو جبل، فكان لهم حصنا حصينا.
والجبهة من الوجه.
والجبهة: نجم في السماء.
والجبهة: الخيل، وفي الحديث: (ليس في الجبهة صدقة).
173 - ومن عرف الجلا ورآه يوما.... تداوى بالجلا حينا فحينا الجلا: الجلح، يقال: جلي يجلى جلا.
والجلا الثاني ضرب من الكحل.
174 - وأكمه بالعشي رأى هلالا.... وزار أبا له فغدا لعينا هلال ههنا: اسم رجل.
ومعنى رآه: ضربه على رئته.
وزار

أباه، أي: ضربه على زؤره، والزور: أعلى الصدر.
ومن فعل ذلك بأبيه لعن.
والهلال في السماء.
والهلال: الحية.
والهلال: الماء القليل في الركي.
والهلال: طرف الرحى إذا انكسر.
175 - ومن ضرب الحصير غدا ينادي:.... حشاي حشاي يتبعه أنينا الحصير: الجنب من كل حيوان.
فلما ضرب جنبه شكا حشاه، وهو واحد الأحشاء، وهي الضلع السفلى إلى الورك.
والحشا أيضا: الناحية.
والحشا أيضا: انقطاع النفس، والربو.
والحصير في غير هذا: البساط.
والحصير أيضا: الملك.
والحصير [212/ب] أيضا: البخيل.
والحصير أيضا: الحبس.
والحصير أيضا: العيي.

176 - وحر ترجف الأحشاء منه.... وحر يطرب الرجل الرصينا الحر الذي ترجف منه الأحشاء: ضرب من الحيات، عن ابن دريد.
قال الشاعر يصف صائدا: منظو في جوف ناموسه.... كانطواء الحر بين السلام وقال غير ابن دريد: هو ولد الحية.
والحر الذي يطرب: طائر له صوت يستطاب سماعه.
قال ابن دريد: وهو الذي يسمى ساق حر؛ قال الشاعر: وما هاج هذا الشوق إلا حمامة.... دعت ساق حر ترحة وترنما وقال آخر:

دعت ساق حر فوق ساق كأنه.... شريب ندامى هز أعطافه الشكر قال ابن دريد: والحر أيضا: طائر صغير.
177 - وحر ناشئ في بطن حر.... وحر بات في حر رهينا الحر: واحد أحرار البقول، وهو كل ما يؤكل منها غير مطبوخ، نشأ في بطن حر وهو الذي لا رمل فيه.
واتسع في ذلك فقيل للفعل الجميل: حر، لخلوصه، قال طرفة: لا يكن حبك داء قاتلا.... ليس هذا منك يا مي بحر أي: بجميل وقيل أيضا للفرس العتيق: حر.
والحر الذي بات في حر هو ضد العبد بات في وسط الدار.

178 - وحش تحسن الصلوات فيه.... وحش من سلام القاتلينا الحش الأول: البستان.
والثاني: مصدر حش سهمه يحشه حشا: إذا ركب القذذ عليه، الريش.
ويقال في غير هذا: حششت الدابة: إذا ألقيت لها الحشيش.
والحش أيضا: مصدر حشت يده: إذا يبست [213/آ].
179 - وحدس فيه إذلال وحدس.... تراح به المطي إذا عيينا الحدس الأول: من قولهم: حدس به الأرض: إذا صرعه.
والحدس الثاني: الإناخة، وبه تستريح المطي إذا عيينا نحن.
180 - وحدس فيه إتلاف وحدس.... لقوم في سراهم يسرعونا الحدس الأول: وطء الشيء، وقد حدسه برجله: إذا وظئه.
والثاني: سرعة السير.
181 - وسبع فيه عدوان وجور.... له مدح الإله الصابرينا

السبع: الشتم، والسب، والوقيعة.
يقال: سبعة سبعا إذا وقع فيه؛ وفيه يقول الله عز وجل: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾.
وسبع الذئب الغنم سبعا: إذا افترسها.
وكأن ذلك من هذا.
182 - وحسبان يريح المرء حينا.... وحسبان يسوق إليه حينا الحسبان: جمع حسبانة، وهي الوسادة الصغيرة.
الحسبان الثاني: جمع حسبانة، وهي السهم الصغير يرمى به عن القوس الفارسية.
183 - وحبر قد غدا رأسا ووجها.... ووجه قد كساه الحبر زينا الحبر: العالم، أي غدا رأس القوم ووجههم ورئيسهم.
وفيه لغتان: حبر، بالكسر، وحبر، بالفتح.
ويقوي الكسر جمعه على أحبار كجذع وأجذاع، وعدل وأعدال.
وأما حبر، بالفتح، فقياسه أحبر، كبحر وأبحر؛ قال الله عز وجل: ﴿والبحر يمده من بعده سبعة أبحر﴾.

ويقال: فلان وجه قومه وعشيرته، أي: سيدهم الذي يتوجهون إليه في أمورهم.
والوجه الذي كساه الحبر زينا: وجه الإنسان، والحبر: الجمال، أي: كساه الجمال زينا.
وفي الحديث: (يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره) أي: بهاؤه وجماله.
والحبر: الذي يكتب به [213/ب].
184 - ومنكب فارس رجعوا إليه.... إذا اشتجروا فكف الجائرينا المنكب ههنا: رأس العرفاء.
وفارس أراد بها بها بلاد فارس.
رجعوا إليه في الخصومة فكف الجائرين.
ومعنى (رجعوا إليه) يعني أهل فارس؛ قال الله عز وجل: ﴿وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ ثم قال عز وجل: ﴿إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾.
والمنكب في غير هذا: ما بين العضد إلى الكتف، وكل ناحية من الأرض

أيضا منكب، قال الله عز وجل: ﴿فامشوا في مناكبها﴾ والفارس في غير هذا معروف.
185 - وما إن فيهم ورع ونالوا.... بسيرتهم مقام الفائزينا الورع: الجبان.
والله عز وجل يحب الشجاعة ولو في قتل حية.
قال ابن دريد: يقال: رجل ورع بين الرعة والوراعة والوروعة: إذا كان جبانا.
وقال ابن السكيت: الورع: الصغير والضعيف.
وأنكر أن يكون.
وقول ابن دريد وغيره على ما قدمناه مقدم على قوله.
والورع أيضا: الخفة، يقال: ورع يرع: إذا خف.
وهذا مما جاء على فعل، بالكسر في الماضي والمستقبل، مثل: ومق يمق، وولي يلي، ووري الزند يري.

والورع: الكف عن المآثم.
ورأى علي عليه السلام الحسن بن أبي الحسن لما دخل البصرة يعظ الناس، وهو حديث السن، فقال له: يا غلام، ما صلاح الدين؟ قال الورع؛ قال: وما فساده؟ قال: الطمع.
فقال عليه السلام: تكلم، لله أبوك!! [214/آ].
186 - وأنف تخضع الأقوام ذلا.... له وترى السلامة أن تدينا الأنف: سيد القوم وشريفهم.
178 - ويطعم آدما ويجيع حوا.... ويقسم ما رأى الحسن الحسينا الآدم من الرجال: الأسمر، وجمعه: أدمان.
والحواء: المرأة السمراء الشفة، والحوة: سمرة الشفة؛ يقال: رجل أحوى، وامرأة حواء.
والحسن والحسين: جبلان.
قال المبرد: سمعت التوزي

يقول: يقال لأحد هذه الجبلين: الحسن، وللآخر: الحسين؛ قال الشاعر يرثي بسطام بن قيس: لأم الأرض ويل ما أجنت.... غدار أضر بالحسن السبيل أي: إنه قتل بطريق دانية من الحسن، يعني هذا الجبل.
يقال: أضر فلان بفلان: إذا دنا منه دنوا بليغا، ومنه الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رؤية الباري عز وجل: (كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون في رؤيته).
أي:

لا ينضم بعضكم إلى بعض.
وكان بسطام قد قتل برملة بقرب من هذا الجبل.
وقيل: إنهما رملتان يقال لهما الحسن والحسين، وجبلان أيضا يقال لهما ذلك.
وقال آخر: تركنا بالنواصف من حسين.... نساء الحي يلطمن الجمانا فإذا ثنيت قلت: الحسنان، قال الشاعر: ويوم شقيقة الحسنين لاقت.... بنو شيبان آجالاً قصارا

188 - وجاء بروضة في ظهره قد.... علتها ظبية ملئت قرونا الروضة: ماء يكون في القرية إلى نصفها.
والروضة في غير [214/ب] هذا: المكان المتسع الكثير الماء والنبات.
وأما البستان فلا يقال له روضة.
والظبية: كيس من أدم جاء به فوق القربة المذكورة وقد ملأه قرونا.
ويقال لفرج الفرس ظبية، وهو غير هذا الذي نحن فيه.
189 - ويحزنه السواك ويشتكيه.... إلى من يرسل الغيث الهتونا السواك: مشي ضعيف كما يمشي الجائع والمريض.
وأراد ههنا المشي الضعيف من الجوع بسبب السنة المجدبة.
وقال أبو الطيب: وقد حملتني شكرا طويلا.... ثقيلا لا أطيق به حراكا

أحاذر أن أشق على المطايا.... فلا تمشي به إلا سواكا ويقال: تساوكت الإبل تساوكا، وساوك بعضها سواكا؛ قال: إلى الله أشكو ما أرى من جيادنا.... تساوك هزلي مخهن قليل والسواك في غير هذا: المسواك، والمسواك يؤكر ويؤنث.
قال ابن دريد: وقد ذكر في الشعر الفصيح، قال: إذا أخذت مسواكها ميحت به.... رضابا كطعم الزنجبيل المعسل وفي الحديث: (السواك مطهرة للفم).

وسمعت بعض الأدباء من شيوخنا يقول: كيف يؤمر بالسواك؟ فقال بعض من كان بين يديه: استك! فضحك منه، فقيل له: فكيف يقال؟ فقال: سك.
قال: وقال بعض الخلفاء لمن بيده أعواد السواك ما هذا؟ فقال: محاسنك ياأمير المؤمنين!!.
190 - وغسل العرش مفروض عليه.... نعم، وعلى جميع المحدثينا العرش ههنا: الرسغ من قدم الإنسان في ظهرها، وغسله فرض في الوضوء والغسل.
والعرش في غير هذا: هو السرير؛ ومنه قول الله [215/آ] عز وجل: {ورفع أبويه على

العرش} وقوله عز وجل: ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾.
والعرش أيضا: قوام أمر الإنسان، فإذا تغير ذلك قيل: قد ثل عرشه.
ومعنى ثل عرشه: هدم عزه، قال زهير" تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها................... والعرش أيضا: مصدر عرشت القليب أعرشه عرشا: إذا طويته بالخشب.
وعرش السماك: الكواكب الأربعة التي أسفل من العواء، وهي عجز الأسد.
191 - يكون بغير مكة ذا اعتمار.... ويتركه بها كالمحرمينا الاعتمار: لبس العمامة.
والعمامة، بفتح العين: كل شيء جعلته على رأسك من عمامة، أو تاج، أو قلنسوة وقول الأعشى:

فلما أتانا بعيد الكرى.... سجدنا له ورفعنا العمارا قيل: إنه من هذا، وإنهم كشفوا رؤوسهم وسجدوا إعظاما له.
وقيل: رفعوا أصواتهم بقولهم: عمرك الله، أي: أبقاك.
وقيل العمار: الريحان الذي يحضرونه مجلس الشراب، فإذا دخل عليهم داخل رفعوا له أيديهم، وهو فيها، يحيونه به.
ومعنى البيت الذي قلناه: إن هذا الرجل يكون بغير مكة معتمرا، أي: متعمما، ويكون بمكة غير متعمم، لأنه محرم من جملة المحرمين.
وقول الأعشى: وجاشت النفس لما جاء فلهم.... وراكب جاء من تثليث معتمرا قال فيه الأصمعي: جاء زائرا.
والمعتمر: الزائر.
والمعتمر في الحج: الذي يأتي بالعمرة.

جارٍ التحميل