192 - وألهاه السفا عن سوم مال.... وأبكاه فلم يألف قطينا
السقا: تراب القبر.
لما رآه ترك سوم الإبل أي: رعيها.
يقال [215/ب]: سامت الإبل تسوم سوما: إذا رعت.
وأسامها صاحبها يسيمها؛ قال الله عز وجل: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾.
والسوم، أيضا: المبايعة، وفي الحديث: (لا يخطبن أحدكم على خطبة أخيه، ولا يسومن على سومه).
والسوم أيضا: مصدر سامه يسومه سوما: إذا كلفه ما يكرهه، ومنه قوله عز وجل: ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾.
والسفا أيضا: خفة الناصية، وهو عيب في الفرس، وفخر في البغل قال:
جاءت به معتجرا ببرده
سفواء تردي بنسيج وحده
وأضيف إلى (وحده) أربعة ألفاظ:
نسيج وحده: شبه بالحلة التي لم ينسج على منوالها غيرها.
والمنوال: الخشبة التي يلف النساج عليها الثوب.
والثاني: عيير وحده.
والثالث: جحيش وحده.
والرابع: قال قوم: رجيل وحده.
والسفا أيضا: ما تطير الريح من التراب.
والسفا: شوك البهمى.
193 - ومن ذات السوار يقر بغضا.... ومن ذات الشذا حتى يبينا
إن قيل: كيف يبغض السوار وهو من زينة المرأة؟ قيل: السوار ههنا: المواثبة؛ يقال: ساوره: إذا واثبه، سوارا ومساورة، وهو سوار، أي: وثاب؛ فهو يفر من المرأة المواثبة.
فإن قيل: فكيف يفر من ذات الشذا؟ والشذا: عود البخور وهو محبوب الرائحة؛ قال ابن الإطنابة:
إذا ما مشت نادى بما في ثبابها.... رياح الشذا والمندلي المطير
قيل: الشذا ههنا: الأذى؛ يقال: لقد أشذى وآذى.
والشذا على معان: الأذى، والشر، والجوع، وذباب الكلب، وشجر، وضرب من السفن؛ والواحدة في جميع ذلك: شذاة.
والشذا: حدة ذكاءالرائحة، والملح، وبقية الرمق والقوة؛ قال:
فاطم ردي لي شذا من نفسي [216/آ].
والشذا: كسر العود.
194 - وإن جرح استقام ونال خيرا.... وفداه الأقارب بالأبينا
يقال: جرح فلان في بيعه، أي: ربح وغنم وكسب؛ وقال الله عز وجل: ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾.
195 - وعادى الأنثيين فشرداه.... عن الأوطان مكتئبا حزينا
الأنثيان: بجيلة وقضاعة، سميا بذلك لتأنيث اسميهما، كما سموا المنجنيق أنثى لأنها تحمل وتضع؛ قال العجاج:
حتى إذا صفوا له جدارا
أورد حذا تسبق الأبصارا
يسبقن بالموت القنا الحرارا
والمشرفي والقنا الخطارا
يسرعن دون الجنن البشارا
وكل أنثى حملت أحجارا
تنتج يوم تلقح الأبكارا
فجعل المنجنيق أنثى لما ذكرته.
وقيل: إنها مؤنثة الاسم وإنه يقال: هذه منجنيق، ولعل تأنيها لما تقدم.
و (جدارا) منصوب على الحال، أي: مشبهين جدارا.
وقوله: (له)، أي: للحجاج.
و (حذا): جمع أحذ، وهو السهم و (الحرار): العطاش، أي هي عطاش إلى الدم.
والبشار: مصدر باشر يباشر مباشرة وبشارا، أي: يسرع المباشرة.
ويقال: نتجت الناقة تنتج نتاجا، ونتجها أهلها نتجا.
ولقحت الناقة تلقح، وألقحها الفحل.
وتضع حملها يوم حملت به: من خرق العوائد.
ومثل مسميتهم لـ (بجيلة) و (قضاعة): (الأنثيين) قول الشاعر:
بل ذات أكرومة تكنفها الـ.... أحجار مشهورة مواسمها
يريد بـ (الأحجار): جندلا وجرولا وصخرا، وهم بنو نهشل، قيل لهم: (الأحجار) لأنهم [216/ب] سموا بالأحجار.
وأنشد أبو سعيد السكري لبعض بني فزارة:
وحللت من مضر بأمنع ذروة.... بنيت بمجد الشوك والأحجار
أراد أن مجده من قبل أعمامه وأخواله شوك وأحجار.
فالشوك أعمامه: قتادة وثمامة وعوسجة.
والأحجار أخواله: صخر وفهر وجندل.
[196 - ونادى: يا سخينة فاعترته.... سيوف من قريش مصلتينا
سخينة: اسم جعل علما لقريش؛ لكثرة تناولهم السخينة،
وهي دون العصيدة وفوق الخزيرة، فلقبوا بذلك وعيروا به، قال الشاعر:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها.... وليغلبن مغالب الغلاب]
197 - وتاه بحجة فغدا بها مفـ.... سدا للحج محتقبا فتونا
الحجة: لؤلؤة تعلق في الأذن؛ هام بها فأوقعته فيما أفسد عليه حجه.
والحجة في غير هذا: المرة الواجدة من الحج، والحج في الأصل: القصد؛ قال:
فهم أهلات حول قيس بن عاصم.... يحجون سب الزبرقان المزعفرا
والأهلات: جمع أهلة، والأهلة والأهل واحد، قال:
وأهلة ود قد تبريت ودهم.... وأبليتهم في الحمد جهدة ونائلي
ومعنى (تبريت): تعرضت له ولوده، وبذلت له في ذلك طاقتي؛ والجمع: أهلات.
ويحجون، أي: يقصدون.
والسب: العمامة، وكذلك الخمار أيضا.
والسب: الحبل.
والسب: شقة من الكتان رقيقة.
والسب: الذي يساببك؛ قال حسان:
لا تسبنني فلست بسبي.... إن سبي من الرجال الكريم
وقال أبو عبيد: السب: الكثير السباب.
والزبرقان ههنا هو ابن بدر الفزاري، واسمه: حصين، وإنما سمي الزبرقان لصفرة عمامته.
وزبرقت الثوب، أي: صفرته.
والزبرقان: القمر.
وقال ابن دريد: كانت سادات العرب يصبغون عمائمهم بالزعفران.
وقوله: (المزعفر)؛ لأن السب مذكر، وإن كان المراد به العمامة، كما قال:
يا بئر يا بئر بني عدي
لأنزحن قعرك بالدلي
حتى تعودي أقطع الولي
فذكر (أقطع) على تأويل: القليب [217/آ].
فإن قيل: فما الدليل على أن القليب مذكر؟ قلت: لقولهم في جمعه: أقلبة كرغيف وأرغفة، ولو كان مؤنثا لقالوا: أقلب، كيمين وأيمن.
198 - وإنسان كسدس الميل طولا.... يسبح ربه في الذاكرينا
الإنسان: الأنملة، والذي يذكر يشير بها.
وقول الشاعر:
تمري بإنسانها إنسان مقلتها.... إنانة في سواد الليل عطبول
أي: تستحلب بأنملتها دمع مقلتها.
إلا أن أهل العربية قالوا: إنسان، للمرأة والرجل، ولا يقال: إنسانة، والعامة تقوله.
وإنسان العين مثل الإنسان يرى.
و (إنسان): فعلان وزيدت الياء في تصغيره، كما قيل في تصغير رجل: رويجل.
وقيل: وزنه: إفعلان، وأصله: إنسيان؛ فحذف الياء منه تخفيفا لكثرة الاستعمال، ثم ردت في التصغير، لأن التصغير غير كثير.
واحتج قائل هذا بقول ابن عباس رحمه الله: إنما سمي إنسانا؛ لأن الله عز وجل عهد إليه فنسي.
199 - وأبرص يملأ الأبصار حسنا.... وأعور سالم لم يشك عينا
200 - وأعور يرتقي في الجو أيضا.... ولست تعيب في عينيه شيئا
الأبرص: القمر.
والأعور: الذي لا بصر له بالطريق.
والأعور الذي يرتقي في الجو: الغراب، وإنما قيل له: أعور لأنه إذا صاح غمض إحدى عينيه.
201 - وإبريق يخاف وحاملوه.... كذاك وقد يزين الحاملينا
الإبريق: السيف.
202 - وأجلح تركب النسوان فيه.... إذا نزلت سعاد علت لبينا
الأجلح: الهودج الذي لا قبة له.
203 - وبر فعله أبدا فساد.... ومأكول يحب الآكلينا [217/ب]
البر: الفارة، وفعلها أبدا الفساد، كما قال:
لا تلد الفارة إلا فارة
مفسدة مخربة حفارة
ومنه قولهم: (ما يعرف هرا من بر) أي: ما [يعرف] السنور من الفارة.
وقيل: معناه ما يعرف من يهر عله ممن يبره.
وقيل: البر: ولد الثعلب.
والبر أيضا: الصديق.
والبر: ضد العقوق.
والبر: القلب؛ وقال:
يكون مكان البر مني ودونه.... وأجعل مالي دونه وأوامره
والمأكول: الرعية.
والآكلون: الملوك.
وفي الحديث: (مأكول حمير خير من آكلها).
204 - وأعجف سيره كالريح تخشى.... مواقعه على المتباعدينا
الأعجف: النصل الرقيق من نصول السهام.
205 - وقدر ضمنت ديكا وديكا.... وما فيها سوى ديك يقينا
ديك وديك، أي: له ودك.
206 - ومصباح له عقل وشك.... ولولا شكه لغدا سمينا
المصباح من الإبل: ما يصبح في مبركه لا يرتعي حتى يرتفع النهار، وذلك مستحب في الإبل؛ قال الشاعر:
إن المصابيح مضنون بتلفتها.... والعرض أولى بصون يا بني عصم
لو بات مجتلما ما في شطائبها.... ما بات عرض أبي ليلى بمجتلم
أي: إن المصابيح يضن بها أربابها، ولا يسمحون بتلفها، ولكن العرض أولى بالصون منها.
فلو بات هذا الضيف يجتلم شحم شطائبها - والشطائب: شحم السنام - لم يبت عرض أبي ليلى - وهو رب هذه الإبل - مجتلما، أي: مقتطعا، والاجتلام: الاقتطاع، مأخوذ من القطع بالجملتين.
والمصباح: السراج.
والمصباح: القدح الذي يصطبح به.
والعقل: مصدر عقلت البعير أعقله عقلا، وهو أن تثني الوظيف إلى الذراع فتشدهما في وسط الذراع.
والعقل: نقيض الجهل، وقد عقل، بفتح القاف، يعقل عقلا، والجمع: عقول.
والعقل أيضا الملجأ، وهو الذي أراد أحيحة بن الجلاح بقوله:
وقد أعددت للحدثان صعبا.... لو أن المرء تنفعه العقول
أراد: مكانا صعبا.
وجمعه على فعول مثل جمع العقل الذي هو ضد الجهل.
والعقل أيضا: ثوب أحمر يغشى به الهودج.
والعقل من الثياب: ما نقشه مستطيل، فإن كان نقشه مستديرا فهو الرقم.
والعقل: الدية، وفي تسميتها بذلك وجهان:
أحدهما: أن الإبل التي كانت تؤدي فيها تعقل عند دار المقتول، ثم صار ذلك اسما للدية وإن كانت ذهبا.
والثاني: أنها سميت بذلك لأنها تعقل [218 / آ] الدماء، أي:
تمنعها أن تسفك.
والعقل: مصدر قولهم: عقل الظل يعقل عقلا: إذا قام قائم الظهيرة.
والعقل أيضا: من قولهم: عقل بطنه كذا: إذا أمسكها.
ومصدر قولهم: عقل الظبي: إذا امتنع في الجبل.
والشك: ظلع يصيب البعير، وقد شك يشك شكا.
ولولا شكه الذي أصابه لكان سمينا.
207 - وشر من ضروب الخير مما.... يقيم به الصلاة المتقونا
الشر: مصدر شررت الثوب ليجف في الشمس.
208 - وقفر ما لمهمهه تناه.... ويقطع في فراسخ أربعينا
التناهي: جمع تنهية، والتنهية: الجرف الذي ينتهي إليه ماء الوادي.
209 - وواد يستعين بما أتاه.... ويطلب أن يقضي عنه دينا
الوادي: اسم فاعل من: وديت القتيل أديه دية: إذا أعطيت ديته.
فهذا الوادي يستعين بمن يأتيه ليعينه على الدية، وعلى دية ركبه بسببها.
والوادي: واحد من الأدوية، معروف.
210 - وأبله يرغب العلماء فيه.... ويكسبهم ذكاء وادعينا
يقال: عيش أبله: لا هم فيه ولا نكد.
211 - وبحر قد نهانا الله عنه.... فلا يأتيه إلا المجرمونا
هو مصدر: بحر ناقته بحرا: إذا شق أذنها.
وكانوا إذا نتجت سبعة أبطن تركت لا تركب ولا يحمل عليها، ويجعلون أمارة ذلك شق أذنها، وهي البحيرة، قال عز وجل: {ما جعل
الله من بحيرة}.
والبحر في غير هذا: الفرس الواسع الجري.
ومنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فرس أبي طلحة - وكان اسم ذلك الفرس (مندوبا)، ووقع فزع في المدينة، فركبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد [218/ب] بعد أن بلغ الغاية - فقال - صلى الله عليه وسلم -: (لم تراعوا وإن وجدناه لبحرا).
قلت: ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: (وإن وجدناه لبحرا): إنا قد أجرينا هذا الفرس الواسع الجري إلى الأمد البعيد، فلم نجد ما يروعكم؛ ليطمئنوا بذلك، وليعلموا بقوله: (وإن وجدناه لبحرا) أنه جد في الطلب ولم يتأن كما يفعل الجبناء.
وهذا معنى مليح لمن تدبره، وما رأيت أحدا ذكره؛ وهو الفائدة في قوله: (وإن وجدناه لبحرا) لأنه إنما يجد ذلك منه إذا أجراه.
والبحر: المحيط بالأرض.
وقيل له - صلى الله عليه وسلم -: يا
رسول الله، إنا نركب أرماثا لنا في البحر، ومعنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته).
والأرماث جمع، والواحد: رمث، بفتح الراء والميم، وهو خشبات يضم بعضها إلى بعض ويركب عليها في البحر، قال جميل:
تمنيت من حبي بثينة أننا.... على رمث في البحر ليس لنا وفر
الوفر: المال.
ويقال: أبحر الماء بعد أن كان عذبا، أي صار ملحا، قال نصيب:
وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني.... إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب
وقوله عز وجل: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ قيل فيه: البحر: الريف، والبر: البادية.
والريف: كل أرض لها نهر كبير مثل النيل والفرات ودجلة.
والبحرة: البلدة، قال ذلك يحيى بن سعيد الأموي.
والبحر أيضا: الفجوة بين الشيئين.
212 - ونص ينكر الفقهاء فيه.... على نظاره المتبحرينا
النص ههنا: مصدر نصصت العروس: إذا رفعتها على المنصة، قال ذلك ابن دريد.
ولا يجيز الفقهاء للأجانب في
هذا النص النظر ولا التبخر فيه [219/آ].
213 - وشرع ما أتت رسل به وهـ.... ـو دين ألي الهدى والمشركيا
الشرع: مصدر شرع الإهاب شرعا: إذا شق ما بين الرجلين، فهذا شرع لم يأت به رسول، وهو دين المسلمين والكافرين، أي عادتهم، والدين: العادة؛ قال الشاعر:
تقول إذا درأت لها وضيني.... أهذا دينه أبدا وديني؟
والشرع في غير هذا: مصدر من قوله عز وجل: ﴿شرع لكم من الدين﴾.
والشرع من قولهم: هم في هذا الأمر شرع واحد، أي: هم فيه سواء، والأفصح: شرع، بفتح الراء.
ويقال: هو شرعك أي: حسبك.
214 - ومن قائم بالقسط عدل.... ومن من صفات الجائرينا
المن القائم بالقسط: هو الذي يوزن به، وهو المنا أيضا.
ويقال: من، ومنان، وأمنان عن ابن دريد.
والمن: أن تذكر الصدقة على وجه التقريع.
والمن: الذي يسقط على الشجر كالعسل.
والمن: ما يمن الله عز وجل به من غير تعب، والكمأة من المن.
وأما المن الذي هو من صفات الجائرينا فهو أن تحث البعير في السوق إلى أن يقف؛ وقد من ناقته يمنها منا.
والمن: القطع، ومنه قوله عز وجل: ﴿أجر غير ممنونّ﴾.
215 - وبعل كان فدية بعل بعل.... فبانا بعدما اصطحبا سنينا
البعل الأول: النخل الذي يشرب بعروقه، ولا يقال: البعل، إلا لذلك الذي يشرب بعروقه من غير سقي.
وكان هذا النخل لامرأة، فافتدت به من بعلها؛ فقد افتدت الزوجة، وهي البعل،
من البعل، وهو الزوج، بالبعل، وهو النخل.
ويقال للزوجة: بعل، وللزوج: بعل [219/ب]، فبانا، لأنها اختلفت منه.
216 - وربت بيضة في عرض ميل.... يخاف الركب فيها الخاربينا
البيضة: الأرض البيضاء العارية من النبات.
والسودة بخلافها، وهي التي فيها النبات والنخل.
وأظن (سودة) أم المؤمنين - رضي الله عنها - سميت بذلك.
والبيضة أيضا: أرض بعينها عند العذيب.
فاحمل ما ذكرنا على ما شئت منهما.
والبيضة أصل القول ومجتمعهم، ومنه بيضة الإسلام.
217 - وأوجع بطن عمرو بطن هند.... إذ احتقر ببطنهما عيونا
بطن عمرو: مصدر بطنه: إذا ضربه على بطنه والمعنى: أوجع
ضرب عمرو، وهو بطنه، هندا؛ لأنه ضربها على بطنها، وذلك لما احتفرا ببطنهما عيونا.
والبطن: الغامض من الأرض، احتفرا فيه عيونا، فاشتجرا فضربها على بطنها فأوجع بطنها.
218 - وتمساح تكلم فازدروه.... وتبن يحفظ اللبن التخينا
التمساح: الكذاب.
والتبن: إناء كبير يروي العشرين ونحوها، قال الكسائي هو أعظم الأقداح ثم الحصن يقاربه هم العس يروي الأربعة، ثم القدح يروي الرجلين، ثم القعب يروي الواحد، ثم الغمر.
219 - وعري ثعلب فكساه ثور.... كريم جنة فحمى الحصونا
الثعلب: طرف الرمح الداخل في جبة السنان، والجبة: ما دخل فيه الرمح.
والثور ههنا: السيد لما كسا الثعلب المذكور الجبة المذكورة حمى به الحصون.
ويجوز أن يرجع الضمير في (حمى) على الثعلب.
220 - وراح يسوق ثورا بعد ثور.... ويقري بالشواء الجائعينا
يسوق [220/آ] ثورا من بقر الوحش.
(بعد ثور) أي: بعد نهوض، وهو مصدر ثار يثور ثورا: إذا نهض.
221 - وربت قرية ضاقت بثور.... له سكانها يتجاذبونا
يعني قرية النمل، وهو مسكنه، ضاقت بثور، وهو القطعة من الأقط، وهو اللبن الرائب يطبخ حتى ينعقد، ثم يجفف في الشمس بعد أن يجعل أقراصا.
222 - وكما دكاء ترعى في الفيافي.... وخيط قد أخاف الخادعينا
الدكاء: الناقة التي لا سنام لها.
والدكاء في غير هذا: الرابية من الطين.
وقال أبو علي، في قوله عز وجل: ﴿جعله دكاء﴾، قالوا: ناقة دكاء، أي: لا سنام لها، قال: فجملة ما في القرآن على التشبيه بالناقة الدكاء.
وليس الأمر كما قال، إنما المراد: (أرضا دكاء).
ومن قرأ ﴿دكاّ﴾ فالمراد: دكه دكا، فأقام (جعله) مقام (دكه) أو جعله ذا دك، أو نفس الدك مبالغة.
قال أبو القاسم الزمخشري: وقرأ إمام المقام في الصلاة: ﴿جعله دكاء﴾ فقلت:
مددت دكاء ونونتها.... ما بال فعلائكم تنصرف
فعلاؤنا لم تنصرف مرة.... ما للفعالى طفقت تختلف
والخيط الذي أخاف الخادعينا هو الخيط في قول الله عز وجل: ﴿الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾.
والخادع: اللص والخاتل أخافه ضوء الصبح.
قال أبو داود:
فلما أضاءت لنا سدفة.... ولاح من الصبح خيط أتارا
والخيط: النخاع الذي في الرقبة، يقال: دافع فلان عن خيط رأسه [220/ب]، وعن خيطه، أي: دافع عن رقبته.
ولعاب الشمس يقال له: خيط باطل.
وكان مروان بن الحكم يلقب بـ (خيط باطل) لأنه كان طويلا مضطربا، وفيه يقول الشاعر:
لحى الله قوماً ملكوا خيط باطل.... على الناس يعطي ما يشاء ويمنع
ويسمى لعاب الشمس أيضا مخاط الشيطان.
223 - وإصطلاح الدوا للعلم أصل.... وإصطلاح الدوا لك لن يكونا
الدوا: جمع دواة، مثل نواة ونوى.
وإصلاح الدواة أصل في تحصيل العلم.
وفي الحديث: (قيد العلم بالكتاب).
والدوا الثاني: الأحمق، وإصلاحه لك لن يكون أبدا.
224 - وكم من دمنة عسر شفاها.... وكم من دمنة أبكت عيونا
الدمنة: الحقد، ودواؤه عسر.
والدمنة: الدار.
وقد كثر بكاء الشعراء على الدمن، وما أحسن قول ذي الرمة:
وقفت به لما عرفت مكانه.... وهجت البكا حتى بكى القوم من أجلي!
وقول الآخر:
لم يبق لي يوم الفراق فضلة.... من دمعة أبكي بها على الدمن!
والدمنة أيضا: ما تلبد من السرجين ونحوه.
225 - وردف لا تقلقله البرايا.... وقد نهضت به سعدى ومينا
الردف: جبل معروف، نهضت به سعدى ومينا وصعدتا عليه.
والردف في غير هذا: الواحد من أرداف الملوك، وهم الذين يخلفونهم، وكان ذلك في الجاهلية.
والردفان: الليل والنهار، والواحد منهما: ردف.
والردف: أحد أرداف النجوم التي يتلو بعضها بعضا.
226 - وزين لا يرى إلا مهانا.... وزيف قد أضل الوامقينا
الزين: عرف [211/آ] الديك، قال الشاعر:
......... كأنك ديك مائل الزين أعور
والزين: ضد الشين.
والزيف: مصدر زافت المرأة تزيف زيفا: إذا كانت كأنها تستدير في مشيتها.
وفي غير هذا: زافت الناقة: إذا أسرعت؛ قال حسان:
دفقة المشية زيافة.... تهوي خنوفا في فضول الزمام
ودرهم زيف وزائف بمعنى واحد.
227 - وزوج في الثرى يلهي بهيج.... وزوج قد علا للظاعنينا
الزوج: من قول الله عز وجل: ﴿وأنبت من كل زوج بهيج﴾.
والزوج الثاني: ثوب من صوف يطرح على الهودج، قال لبيد:
شاقتك ظعن الحي يوم تحملوا.... فتكنسوا قطنا تصر خيامها
من كل محفوف يظل عصيه.... زوج عليه كله وقرامها
228 - وسم أعظم الأشياء نفعا.... دواء للنفوس إذا دوينا
السم: الإصلاح بين القوم.
يقال: سم بينهما سما: إذا أصلح.
وسم الخياط: مدخل الخيط من الإبرة.
والسم: واحد سموم الإنسان، وهي خروقه نحو الأذنين والفم والمنخرين.
والسم القاتل يقال بالفتح والضم، وكذلك جميع ما قبله.
ويقال: دوي صدره، بفتح أوله وكسر ثانيه، أي: ضغن، فالإصلاح دواء لذلك.
229 - وسلق أكله حرم علينا.... ويأكلنا ويسلب ما اقتنينا
السلق: الذئب، والأنثى: سلقة.
والسلق الذي يؤكل
معروف.
230 - وسهو تحفظ الأشياء فيه.... وساهرة وما رزقت جفونا [221/ب]
السهو: المخدع، وقيل: الرف.
والسهو في غير هذا: السكون.
والسهو: أن تحمل على حيض.
والساهرة: الفلاة.
والساهرة في قول الله عز وجل: ﴿فإذا هم بالساهرة﴾: وجه الأرض.
وأنشد عبيدة:
خياركم خيار أهل الساهرة
أطعنهم للبة وخاصرة
وقال دريد: الساهرة: الأرض البيضاء.
231 - وجبار بمدح نبينا قد.... علا وتراه يحيي الكافرينا
الجبار: النخل الطويل، وقيل: هو الفتي من النخل الطويل،
وهو دون السحوق، ومدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (نعم المال النخل الراسخات في الوحل المطعمات في المحل).
والكافرون: أربابه يعيشون بما يجنونه منه، قال الله عز وجل: ﴿كمثل غيث أعجب الكفار نباته﴾ وهم الزراع.
وإنما سموا كفارا؛ لأنهم يسترون البذر بالتراب، والكفر: الستر، قال الشاعر:
هل تعرف الدار بأعلى ذي الفور
قد درست غير رماد مكفور
أي مستور؛ لأن الريح سفت عليه التراب فسترته.
والكفور مأخوذة من هذا.
وقال معاوية: أهل الكفور هم أهل القبول، أي: إنهم كالموتى لا يشاهدون ما في المدائن وما في أسواقها، ولا يشهدون الجمع ولا الأعياد.
وفي الدعاء:
(اللهم اغفر لأهل الكفور) أي: لأهل القبور، ويسمى القبر كفرا.
وكفر النعمة: سترها.
والكافر ستر الإيمان وغطاه.
والمتكفر: الداخل في السلاح.
و (ذو الفور): موضع والفور: الظباء.
ويقال: (لا أكلمك ما لألأت الفور)، أي: ما حركت أذنابها.
وقال [222/آ] الجوهري: القارة: الأكمة، وجمعها: قار وقور، وأنشد:
هل تعرف الدار بأعلى ذي القور
والذي أنشده بالفاء أثبت.
232 - وفي رمضان شعبان أتانا.... وفيه قدوة للمقتدينا
شعبان: حي من همدان، وفي ذلك الحي عامر الشعبي، وهو الإمام المشار إليه؛ لأن عامرا الشعبي من شعبان الذي هو حي
من همدان.
233 - ومكة عكة فيها وتبري.... بصكتها جلود المحرمينا
العكة: فورة الحر، وكذلك العكاك والعكيك، قال طرفة:
نطرد القر بحر صادق.... وعكيك القيظ إن جاء بقر
ويوم عك وعكيك، أي: شديد الحر.
وقد عك هذا اليوم يعك.
قال الفراء ويقال: هذه ارض عكة، وأرض عكة، تضاف ولا تضاف.
وعكة في غير هذا اسم البلد المعروف.
وفي الحديث: (طوبى لمن رأى عكة).
والصكة: أشد الهاجرة.
وفي كلامهم جئته عكة عمي،
وصكة عمي أيضا في قول ابن دريد، أي في وقت الظهيرة.
وقال ابن الكلبي: عمي: رجل من العماليق أغار على قوم في وقت الظهيرة، فجرى به المثل في كل من جاء في ذلك الوقت، لأنه وقت منكر.
والصكة في غير هذا: من قولهم: صجه بيده صكة واحدة.
وصك البازي الطائر صكة.
وصككت الباب صكة.
ولعلهم إنما قالوا: (صكة عمي) من قولهم: صك البازي الطائر، على ما قاله ابن الكلبي؛ لأنه لما أغار عليهم صكهم صكة كما يصك البازي الطائر.
ومكة تبري جلود المحرمينا بصكتها وشدة حرها [222/ب] وحر مكة - شرفها الله - معلوم.
وفي الحديث: (من صبر على جوع المدينة وحر مكة دخل الجنة).
234 - وضرة هند قد حسدت عليها.... وغاظت ضرتاها الحاسدينا
الضرة: المال الكثير، وعلى ذلك حسدت.
وقد أضر فلان فهو مضر: إذا صارت له ضرة من المال، قال:
بحسبك في القوم أن يعلموا.... بأنك فيهم غني مضر
والضرتان اللتان غاظتا حاسديها هما اللحمتان اللتان تحت الإبهامين، كل واحدة منهما ضرة، خضبتهما فغاطتا الحاسدينا.
أو غاظتا الحاسدين لحسنهما.
والضرة في غير هذا: كل واحدة من زوجتي الرجل ضرة الأخرى.
والضرة: إحدى الضرتين، وهما حجرا الطحن.
والضرة: أصل الضرع الذي لا يخلو من لبن.
235 - وعم محمد كان النبي الـ.... ـكريم المصطفى وبه هدينا
عم محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أبو طالب.
ومعنى قولنا (كان النبي) أي كفله، يقال: كان فلان اليتيم: إذا كفله، وقد كان أبو طالب كذلك.
236 - وعيد لم يكن عيدا لفطر.... ولا نحر ولا يختص دينا
237 - بكى من أجله قيس ولبنى.... وأرقها فرجعت الحنينا
العيد: ما اعتاد الإنسان من هم، أو هوى، أو نحو ذلك؛ قال الشاعر:
فالقلب يعتاده من حبها عيد
وقال تأبط شرا:
يا عيد مالك من شوق وإيراق.... ومر طيف على الأهوال طراق 238 - جلوت خريدة كسيت بهاء.... وحسنا رائعا ملأ العيونا 239 - فقل: رحم الرحيم فتى جباه.... بجلوتها تسر الناظرينا 240 - بحد الله تمت والعطايا.... لديه تفوق حمد الحامدينا [223/آ] 241 - وصلى الله أفضل ما يصلي.... على من ساد في الفضل القرونا 242 - محمد النبي وآله والصـ.... ـحاب الطيبين الأكرمينا 243 - وحسبي جود ربي والتجائي.... إليه لما أؤمل أن يكونا
[آخر نسخة المؤلف]
أنهاه مطالعة ونسخا العبد المقترف المعترف بذنبه أحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي نفعه الله بالعلم وجعله من أهله داعيا لشيخه مصنفه أسكنه الله بحبوحة الجنان ورزقه بركة ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ فلقد نصح أبقاه الله فيما شرح وسهل ما صعب من أبواب العلوم وفتح:
شيخ علم له فنون توازي.... يذبلا مع فصاحة وبيان
عمره ناهز الثمانين حولا.... مع ذكاء يربي على العنفوان
طول الله عمره للبرايا.... فلقد فاق أهل كل زمان
نقله الفقير إلى رحمة ربه الغني أحمد بن أبي الفضائل بل أبي المجد بن أبي المعالي بن الدخميسي نفعه الله وعفا عنه داعيا لمصنفه لا زالت الآفاق ببقائه مجملة وجمل الفضائل بوافر علومه مكملة.
وقلت: