أل: هو فعل.
وله معان:
الأول: مصدر أل يؤل ألا: إذا لمع.
والثاني: جمع (ألة) وهي الحربة العريضة النصل.
والثالث: [16/ب] الأل: الضرب بالألة.
وقالت امرأة من العرب تدعو على رجل: ماله؟ أل وغل!! أي: ضرب بالألة، وغل: من الغلة، وهي العطش، أو من الغل.
والرابع: الجماع.
والخامس: الجؤار، ورفع الصوت، والاستغاثة.
ومنه الحديث: (يعجب ربكم من ألكم وقنوطكم ومن رحمته لكم).
والسادس: الإسراع.
يقال: أل الفرس يؤل ألا: إذا أسرع في عدوه.
قال الشاعر:
مهر أبي الحبحاب لا تشلي.... بارك فيك الله من ذي أل
و (مهر) منادى مضاف.
وقوله: (لا تشلي) إنما كسر اللام لالتقاء الساكنين، كقولك: لا تعض، ولا تشم، والياء للإطلاق.
وقيل: إنه أراد مهرة فرخم؛ فعلى هذا تكون فتحة الراء فتحة بناء، ومن قال هذا القول كسر الكاف من قوله: (فيك الله).
وعلى هذا القول وجوه من الاعتراض، منها:
أن المضاف لا يرخم إلا مستكرها.
ومنها: أنه ليس بعلم وغير العلم لا يرخم.
ومنها أنه قال: (من ذي أل)، ولم يقل: من
ذات أل.
ألندد: وزنه: أفنعل.
وهو الألد، والألد: الخصم؛ قال طرفة:
فمرت كهاة ذات خيف جلالة.... عقيلة شيخ كالوبيل ألندد
وقال الطرماح:
يضحي على جذم الجذول كأنه.... خصم أبر على الخصوم ألندد
وتصغير ألندد: (أليد)؛ لأن النون زائدة للإلحاق بـ (سفرجل) فتصغيره وتصغير ألد سواء.
واليلندد في معنى ألندد.
والكهاة: الناقة الضخمة.
والخيف: الضرع الكبير.
والجلالة: الغظيمة، مثل الجليلة.
والعقيلة: الكريمة.
والوبيل: خشبة القصار.
ألنجج: هو أفنعل أيضا، مثل ألندد، لكن ألنجج اسم وألندد صفة: [17/آ] وهو العود الهندي.
وفيه أربع لغات:
ألنجج، ويلنجج، وألنجوج، ويلنجوج.
قال سيبويه: يزيدون الألف مرة والياء أخرى.
إمخاض: إفعال.
وهو السقاء الذي يمخض فيه اللبن.
إمعة: فعلة، والهمزة فيه أصل.
ومنه من القول بزيادتها- وإن كان ما تقدم يوجب ذلك- أنه ليس في الصفات (إفعلة) ولا (إفعل)، وفيها (فعلة) وذلك (دنبة)، وهو القصير، وكذلك (الدنابة) أيضا.
ويقال: إن الدنبة مقصور من الدنابة، والدال فيهما غير معجمة.
والإمعة، والإمعي، والمعمعي: هو التبع الذي لضعفه يتبع كل أحد.
وقال عبد الله بن مسعود رحمه الله: (لا يكونن أحدكم إمعة).
وقال بعضهم:
ولست بإمعة في الرجال.... أسائل هذا وذا: ما الخبر
امحى: من محوت.
ولا يقال: امتحى إلا في لغة ضعيفة.
ومحاه يمحوه، يمحيه، ويمحاه: بمعنى واحد، فهو ممحو، وممحي؛ وأنشد الأصمعي:
كما رأيت الورق الممحيا
إمرة: مثل إمعة، وهو الضعيف الذي يأتمر لكل من يأمره، وكذلك الإمر؛ قال:
ولست بذي رثية إمر.... إذا قيد مستكرها أصحبا
والإمرة أيضا: الأنثى من ولد الضأن.
وقيل: الإمر من ولد السائمة كلها: الذكر، والإمرة: الأنثى.
يقال: ما بقي له إمر ولا إمرة، أي: لا جدي ولا عناق.
أنبجان: أفعلان.
يقال: عجين أنبجان، أي: منفتخ عال.
وكذلك يقال للصوت الغليظ المرتفع.
ويقال للكلب إذا كان كذلك: إنه لنباج.
وقد ذكر هذا المعنى مبسوطا في النظم الذي جعلته في آخر هذا الكتاب.
ولم يأت على أفعلان إلا أنبجان،
ويوم أرونان، وقد تقدم.
إهجيري: إفعيلى، وهو الدأب والعادة.
ويقال: ما زال ذلك إهجيراه، وهجيراه.
قال ذو الرمة:
فانصاع والويل هجيراه والحرب
وكذلك إجرياه.
أهنئ: مذكور في باب الوقف.
وهو مستقبل إما [17/ب] من قولهم: هنأته أهنئه: إذا أعطيته، والاسم: الهنء، والمصدر: الهنء.
وإن شئت فمستقبل: هنأني الطعام يهنئني، ويقال أيضا: يهنؤني.
ويقال في العطية أيضا: يهنؤه.
ويقال في
المثل: (إنما سميت هانئا لتهنئ)، بالكسر، قال ذلك الأموي.
وقال غيره: لتهنأ.
فـ (أهني) الذي وقع في باب الوقف يجوز حمله على أي هذه المعاني شئت.
أولق: هو الجنون؛ قال الأعشى يصف ناقته:
وتصبح من غب السري وكأنما.... ألم بها من طائف الجن أولق
والهمزة في أولق أصل, ووزنه: فوعل؛ لأنهم يقولون: ألف فهو مألوق.
قال الزجاج: (وليس اشتقاقه من (ولق يلق): إذا أسرع، كما قال:
جاءت به عنس من الشام تلق
قال: ولو كانوا أبدلوا الهمزة من الواو لقالوا: (مولوق)، فقولهم: (مألوق) يدل على أن الهمزة فيه أصل.
فإن قيل: فلم امتنع أن يكون من (ولق) إذا أسرع؟ قال الزجاج: فالجواب أن الهمزة قد ثبت أنها في (أولق) أصل، ولو كان من (ولق) لوجب كونه فوعلا، والواو فيه أصل، فيصير الأصل (وولقا)، فتبدل من الواو الأولى همزة).
قلت: فالزجاج يريد أنه (فوعل) كيفما قدر، وأن الهمزة فيه أصل.
إوزة: من طير الماء، والجمع إوز.
ويقال أيضا: وزة ووز.
وحكى سيبويه أيضا في جمعه: إوزون، كما قالوا في حرة: إحرون.
قال سيبويه: كأنهم جمعوا (إحرة) وإن لم يتكلم بها.
ومعنى قول سيبويه: (كما قالوا في حرة: إحرون) أي: في جمعهما بالواو والنون، وإلا فإوزون جمع [18/آ] إوزة، والهمزة في إوزة زائدة لأنها في أول الكلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصول؛ ولقولهم أيضا: وزة.
أويت له: رحمته، قال:
فاليت لا آوى لها من كلالة.... ولا من وجى حتى تلاقي محمدا
صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وأويت إلى المكان: نولت به واستقررت فيه.
آري: حبل تحبس به الدابة، وقد يشد إلى وتد مدفون في الأرض.
والجمع: أواري مشدد ويخفف.
والهمزة فيه أصل؛ لأنها في أول الكلمة وبعدها أربعة أحرف
أصول.
وتقديره: (فاعول)، وهو مأخوذ من قولهم: تأريت بالمكان: إذا أقمت به.
قال أعشى باهلة:
لا يتأرى لما في القدر يرقبه.... ولا يعض على شرسوفه الصفر
أي لا يترقب إدراك القدر ليأكل.
وقال أبو زيد: لا يتحرى وهو في معنى الأول.
آية: فعلة، وعينها عند سيبويه واو؛ لأن ما كانت
عينه واوا ولامه ياء أكثر من كون العين ياء واللام ياء؛ وباب (شويت) أكثر من باب (حييت)، والنسبة إليها على هذا: أووي.
وقال الكسائي والفراء: وزنها: فاعلة، وأصلها: آيية، فحذفوا لامها، وهي في الأصل: فاعلة، استثقل اجتماع الياءين، فحذفت.
وجمعها: آي وآياي: وآيات؛ وأنشد أبو زيد:
لم يبق هذا الدهر من آيائه.... غير أثافيه وأرمدائه
وآية الإنسان شخصه.
وتأييته مثل تفعلته، وتآييته مثل تفاعلته: إذا قصدت آيته وتأملت ذلك.
وقالت جارية لأمها:
يا أمتا أبصرني راكب.... يسير في مسحنفر لاحب
فقمت أحثي الترب في وجهه [18/ب].... عني وأحمي حوزة الغائب
تعني بالغائب زوجها.
فقالت أمها:
الحصن أدنى لو تأييته.... من حثيك الترب على الراكب
أي: لو قصدته وتعمدته.
ويوى: (لو تآييته).
ويقال: حثى يحثي حثيا، وحثا يحثو حثوا، لغتان.
أورى شلم: اسم بيت المقدم وهو عبراني، وقد تكلمت به العرب؛ قال الأعشى:
وقد طفت للمال آفاقه.... عمان فحمص فأورى شلم
وقال أبو عبيدة: (شلم) بكسر اللام.
قال: وهو عبراني معرب، والهزاء فاء.
وجاء من هذا القبيل في العربي: أوار النار.
أيدع: قيل هو الزعفران، وقيل: البقم، وقيل: دم الأخوين، وقيل: صبغ أحمر، وهو أفعل.
وقد قالوا: يدعته تيديعا.
أيصر: حشيش، قال الشاعر:
تذكرت الخيل الشعير عشية.... وكنا أناسا يعلفون الأياصرا
أيهقان: فيعلان، والهمزة فيه أصل، قال لبيد:
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت
بالجلهتين ظباؤها ونعامها
وهو الجرجير البري.
وفروع، بالرفع، فاعل.
ويروى بالنصب، أي علا السيل فروع الأيهقان، والواحد: أيهقانة.
وجهلة الوادي: جانبه مما يستقبلك منه.
فصل تدخل الهمزة الكلمة- ليست منها- بدلا في سبعة مواضيع
- الأول: أن تكون بدلا من واو أو ألف أو ياء إذا وقعت إحداهن بعد ألفه زائدة؛ فالواو نحو: عجائز، والألف نحو: رسائل، والياء نحو: كتائب.
وإنما أبدلت الهمزة من هذه الحروف في هذه المواضع؛ لأن هذه الحروف ساكنة في المفرد زائدة، ولا أصل للواو والياء في الحركة فيردان إليه.
فلما وقعت هذه الحروف بعد ألف الجمع، واحتيج إلى تحريكها لسكونها وقبلها ساكن [19/آ]، جعل مكانهما همزة.
وكذلك ألف رسالة أبدلت همزة لأن الألف لا تقبل الحركة، فاحتيج أن يجعل مكانها حرف يقبل الحركة، وكانت الهمزة أولى من غيرها؛ لأنها أقرب الحروف إليها.
فإن قيل: فكان ينبغي في واو (عجوز) وياء (كتيبة) أن يكتفى بتحريكهما؛ لأنهما يقبلان الحركة، ولا يحتاج إلى إيقاع غيرهما مكانهما- قيل: الحركة عليهما تثقل، ولما استنابوا الهمزة عن أختهما وهي الألف استنابوها عنهما.
فإن كان للواو أو الياء أصل في الحركة- وإنما أزيلت الحركة عنهما لأجل الإعلال- ووقعا هذا الموقع ردا إلى أصلهما في الحركة، ولم يحتج إلى نائب عنهما.
واحتمل الثقل في هذه الحال لأنه الأصل، وذلك نحو: (معيشة) و (معونة) تقول في الجمع: معايش ومعاون.
وكان الأصل: معيشة على (مفعلة) ولكنها أعلت بنقل حركتها إلى العين.
وإنما أعلت لأنها على وزن الفعل؛ لأن معيشا مثل يعيش، وموافقة الاسم الفعل توجب الإعلال كما أعلوا نابا وبابا ودارا؛ لأنها على زنة الفعل.
وصححوا نحو: (الحول) و (لومة) لما فارق الفعل، فما وافق الفعل أعل كما أعل.
ولم يمنع خوف الإلباس من الإعلال
كما منع ذلك في (أجود) لأنهم لو أعلوه لقالوا: (أجاد) فأتوا بلفظ الفعل فلذلك قالوا في الاسم: أجود منك؛ ليفرقوا بينهما.
فإن قيل: فهلا [19/ب] صححوا الفعل وأعلوا الاسم- قيل: إن الاسم أخف من الفعل، فكان أحمل للثقل الذي هو التصحيح؛ لأن الإعلال إنما أريد به الخفة.
وأما نحو (معيش) و (معيشة) فلا مانع من الإعلال لأن في ذلك فاصلا بين الاسم والفعل وهو الميم، لأن الميم لا تكون من زيادة الأفعال.
فلما احتيج في الجمع إلى التحريك حرك ما كان له حركة في أصله بحركته الأصلية ولم يقلب همزة؛ وذلك مثل: مقاوم ومقاول، جمع مقام ومقال، ومعيشة ومعايش، ومعونة ومعاون.
ومن همز (معايش) فقد غلط وأخطأ.
وإنما أوقعه في هذا الغلط أنه رأى معيشة مثل سفينة في اللفظ، ورآهم يهمزون سفائن، فهمز معايش.
وكذلك قالوا: (مصائب)، فهمزوا تشبيها لمصيبة بسفينة لأنها وافقتها في اللفظ.
وهذه الحروف من العرب من جاء بها على الجمع على ما تستحقه.
وأما (مدائن) فمنهم من همزه في الجمع على أن (مدينة) فعيلة.
وقد قالوا: مدن بالمكان، أي: أقام به؛ وعلى ذلك قالوا: مدن.
ومنهم من لم يهمز على أنه من: دان يدين، فمدينة على هذا: مفعلة، والنسبة على هذا: مديني، والذين جعلوا ميم (مدينة) أصلا وجعلوه فعيلة قالوا في النسبة: مدني.
وإذا كانت الواو والياء للإلحاق لم يهمز في الجمع نحو: عثير وعثاير، وجدول وجداول، وحثيل وحثايل؛ لأن الملحق بمنزلة الأصلي؛ والحثيل: شجر.
وأما (ذوائب) فكان القياس أن تجمع على (ذائب)؛ لأن ألف ذؤابة كألف رسالة، لكنهم لو قالوا: (ذائب) لوقعت ألف الجمع
بين همزتين، وذلك ثقيل، فأبدلوا من الأولى [20/آ] واوا.
- الموضع الثاني من المواضع التي تبدل فيها الهمزة: أن تكون عين الفعل معتلة ياء أو واوا، فتنقلب ألفا في الماضي وتعل في المستقبل، نحو: قام ويقوم، وباع ويبيع؛ فاسم الفاعل من هذا: قائل وبائع، وذلك لأن العين إذا كانت ياء أو واوا اعتلت في الفعل كما ذكرت، فإذا أرادوا اسم الفاعل قالوا: قائم وبائع فأعلوها فيه كما اعتلت في فعله، فلم يصلوا إلى إعلالها بالسكون لالتقاء الساكنين، فأبدلوا الهمزة مكان الواو والياء فقالوا: بائع وقائل بالهمز وقد تخفف هذه الهمزة بين بين، وقوم من العرب يقبلونها ياء، وهي أضعف اللغات.
- الموضع الثالث: أن تبدل الواو في أول الكلمة أو وسطها همزة إذا كانت مضمومة ضما لازما، وليس البدل بضربة لازم، بل هو جائز.
وذلك نحو: (أجوه) في (وجوه) و (أقتت) في (وقتت) و (أثؤب) في (أثوب) و (أنؤر) في (أنور) في جمع ثوب ونار.
فإن كانت الواو وسطا وانكسرت لم تهمز نحو (أيورة).
وإن كانت في الأول فقد جاء فيها الهمز- وليس كالذي قبله- وذلك نحو: وشاح وإشاح، ووعاء وإعاء، ووفادة وإفادة.
فإن كانت مفتوحة فهمزها شاذ؛ قالوا: امرأة أناة، وهو من الفتور، وأحد، وهو (وحد) من الوحدة، وإذا زكي المال ذهبت أبلته.
وهو من الوبال.
وقالوا: أسماء، اسم امرأة، قال قوم: هو وسماء من الوسامة وألفه للتأنيث.
وقيل: هو أفعال، وامتنع الصرف لأنه اسم لمؤنث، فامتنع للتأنيث والعلمية كزينب.
وقد تقدم هذا.
وإن كانت الواو مضمومة طرفا لم تهمز نحو: (دلو)، و (غزو)؛ لأنها ضمة إعراب تزول وليست بلازمة. وفي (سؤوق) تجوز الهمزة؛ لأن الضمة لازمة. وأما (أولى) تأنيث (أول) فيجب همزها لاجتماع الواوين في أول الكلمة وهي (وولى) في الأصل. ويجوز في (وليا) تأنيث (الأولى) الهمز؛ لأن الضمة لازمة، وتركه. وأما قوله عز وجل: ﴿ولا تنسوا الفضل﴾ و: ﴿عصوا الرسول﴾ فالأكثر على أنها لا تهمز؛ لأنها إذا همزت ذهبت علامة الجمع. وأجاز قوم همزها لأنها مضمومة ضما لازما. وكل فعل مبني للمفعول فواوه يجوز همزها، نحو: أمن، وأزن، وأعد، وفي الإمام: ﴿أقتت﴾ بالألف.
الرابع: أن تجتمع واوان في أول كلمة [20/ب]، وليست الثانية حرف لين نحو: أويصل في تصغير واصل، والأصل: وويصل؛ فلما اجتمع الواوان وجب قلب الأول همزة.
فأما قوله عز وجل: ﴿ما ووري عنهما من سوءاتهما﴾ فجائز في العربية قلب الأولى همزة، وترك القلب وهو الذي عليه جامعة القراء ولا تهمز الثانية لأنها حرف لين.
الخامس: إبدالها من الواو والياء لامين نحو: شقاء وسقاء.
وذلك أن الواو والياء لما كانا طرفين، وكان الأصل: (شقاو) و (سقاي) تحركتا وكان ما قبلهما ألفا زائدة تشبه الفتحة كانا بمنزلة ما كان ما قبله مفتوحا، كأنهما قد تحركا وانفتح ما قبلهما فقلبا ألفا، فاجتمع ألفان: الألف الزائدة والمنقلبة، فلا يمكن الجمع بينهما ولا إسقاطهما؛ لأنه إخلال ببناء الكلمة، ولا إسقاط واحد منهما؛ لأن إسقاط أحدهما
يصير الكلمة مقصورة، وإنما الكلمة ممدودة؛ فلابد من تحريك إحداهما ولا يجوز أن يكون المحرك إلا الثانية؛ لأن الأولى زائدة للمد، ولأنها- لو حركت- لانقلبت همزة وبعدها ألف فتصير الكلمة مقصورة كـ (رشأ)؛ ولأن الثانية لها أصل في الحركة.
وأما من قال في تعليل قبلها بعد الألف الزائدة: إن الألف الزائدة لا يعتد بها؛ لأنها غير حاجز، وصارت الواو والياء كأنهما قد وليا الفتحة فانقلبا لذلك ألفا فهو أيضا وجه.
السادس: إبدالها من الألف للتأنيث وغيره.
فألف التأنيث التي أبدلت منها هي التي وقعت بعد ألف زائدة نحو: حمراء، وصفراء، وأنبياء، وخنفساء، وغير ذلك من الأمثلة، وهو كثير.
[21/آ] قال أهل النحو:
إن هذه الهمزة هي ألف التأنيث المكسورة، أرادوا أن تكون الكلمة ممدودة ليتسعوا في الكلام فزادوا قبل ألف التأنيث ألفا فكانت طرفا وقبلها ألف زائدة، فاجتمع ألفان وامتنع اجتماعهما وإسقاطهما وإسقاط أحدهما لفوات الغرض الذي لأجله زادوا الألف، فتعين تحريك الثانية؛ لأن الأولى زائدة لا أصل لها في الحركة، ولأن تحريكها لا يحصل الغرض الذي قصدوه من المد فحركوا الثانية، وهي ألف التأنيث، بأن قلبوها همزة؛ لأن الهمزة أقرب الحروف إليها، فحصل ما أرادوه من المد.
وقد أبدلوها من الألف التي وقع بعدها ساكن مدغم فرارا من اجتماع الساكنين على كل حال قالوا في (إشعال): (اشعال)، وفي (ابياض): (ابيأض)، وكذلك ﴿الضألين﴾ و ﴿لا جأن﴾، وهذا ما جاء منه عن العرب فهو شاذ لا
يقاس، وليس كلهم يتكلم به ومن ذلك: (حبلأ)، في الوقف، وهو (يضربهأ).
- السابع: إبدالها من الهاء في قولهم: (ماء)، والأصل: ماه.
وكان على: (موه) فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فصار: (ماه)، قم قلبوا الهاء همزة؛ لأنهما متقاربتان، فحصل في الكلمة إعلال حرفين متلاصقين، وذلك مما اجتنبوه في كلامهم، وهو مما شذ.
ودل على أن الأصل في هذه الكلمة الهاء قولهم في التصغير: (مويه)، وفي التكسير أمواه، وقد قالوا: (مياه) أيضا، أبدلوا الواو ياء [21/ب] لأجل الكسرة.
وذهب بعضهم في (شاء) إلى ما ذكرته في (ماء).
وقال آخرون: هو اسم للجمع، وليس من لفظ شاة، وإن كان فيه بعض حروفها.
فقد حصل من جميع ما ذكر، أن الهمزة تكون أصلا، وتكون زائدة، وتكون بدلا.
وهذا أصل يدلك على الزائد والأصلي في الهمزة وغيرها.
فصل
الأصلي: ما لزم الكلمة كيفما تصرفت.
ولا يسقط الأصلي إلا لعلة، وهو مع السقوط مقدر، نحو حروف (ضرب)، ألا تراها تتصرف مع الكلمة، نحو: استضرب؟.
والزيادة تكون بتكرير بعض حروف الكلمة الأصول، وتكون خارجة عن ذلك، فالأولى: الزيادة من موضعها، والثانية: زيادة من غير الأصل.
فالزيادة من موضعها أربعة أقسام:
الأول: تكرير العين، نحو: سلم، وضرب، فهذا مكرر العين.
ولا تتكرر في الغالب- أعني العين- إلا على ما ذكرت.
وقد قالوا للكثير الكذب: كذبذب؛ فهذا فعلعل، تكررت العين فيه ثلاث مرات، واللام مرتين، وفصلت الباء، وهي لام الكلمة، بين العين الثانية والثالثة.
الثاني: ما تكررت فيه اللام فقط.
قالوا: (جلبب) ليلحقوه ببناء دحرج، فكرروا.
وكذلك قولهم (مهدد) في اسم المرأة وهو ملحق بـ (جعفر).
وقولهم: (سفرجل) تكررت اللام فهو: فعلل: ثلاث لامات.
والعين إذا كررت لم تكن إلا من لفظها، بخلاف اللام فقد تكون على خلاف ذلك [22/آ] في نحو: جعفر؛ لأن الفاء والراء فيه لامان، وقد تكون من جنسها نحو: جلبب.
الثالث: تكرار العين واللام، نحو: صمحمح، وهو: فعلعل؛ وكذلك: برهره وجلعلع وكذبذب.
الرابع: أن تكرر الفاء والعين، ولم يقع إلا في حرفين: مرمريس، ومرمريت.
ولا تتكرر الفاء وحدها بخلاف العين واللام.
والزيادة التي من موضعها يلفظ بها بلفظ الأصل في الزنة.
وإنما اختير للميزان (فعل)؛ لأن جمع الحروف كلها لا يمكن، فاختاروا (فعل)، وهو على ثلاثة أحرف: من الشفة حرف، ومن الفم حرف، ومن الحلق حرف؛ فوزنوا بهذه الحروف الثلاثة، وجعلوها نائبة عن جميع الحروف.
والزيادة التي من غير موضعها من حروف (سألتمونيها).
وهذه هي الزنة يلفظ بها، لا بحروف (فعل)، بخلاف الزيادة من موضعها.
تقول في (استخرج): استفعل، وفي (مكرم): مفعل، وفي (إغريض): إفعيل، وفي قبول: فعول، وخمار: فعال.
ويعرف الزائد من الأصلي بثلاثة أشياء:
إما بالاشتقاق، أو بعدم النظير، أو بكثرة [22/ب] زيادة الحرف في ذلك الموضع المخصوص.
فالهمزة في (أحمد) وفي (أحمر) زائدة، ذل على زيادتها اثنان من الثلاثة المذكورة: الاشتقاق؛ لأنه من (حمد)، وليس فيه همزة؛ ولأن الهمزة فيه أول وبعدها ثلاثة أحرف أصول؛ ومتى كانت كذلك كانت زائدة لكثرة وقوعها في نحو ذلك زائدة.
ولذلك نقول في (أفكل) إنها زائدة- وإن جهل الاشتقاق- لكثرة وقوعها في هذا الموضع زائدة.
وكذلك نقول في (مكرم): الميم زائدة؛ للاشتقاق، ولأنها متى وقعت في أول الكلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة وحكمها في ذلك حكم الهمزة.
والنون في (جحنفل) زائدة، وعلى ذلك دليلان: أحدهما: أنها ثالثة ساكنة، ومتى كانت كذلك كانت زائدة ولابد، لكثرة وقوعها زائدة على هذه الحال، والثاني: الاشتقاق؛ لأنه من
الجحفلة، أو من الجحفل.
والهمزة والياء في (إخريط) زائدتان.
أما الهمزة فلما ذكرناه من كونها في الأول وبعدها ثلاثة أحرف أصول؛ ولأن (خرط) لا همزة فيه، وأما الياء فإنها إذا انفردت- أعني لم تتكرر- وكان معها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة، هذا دليل، والاشتقاق أيضا يدل.
[23/آ].
والواو في (عجوز) زائدة؛ لأنها ثالثة ساكنة، وقد كثرت زيادتها على هذا الحال، ولأنها إذا كان معها ثلاثة أحرف أصول ولم تتكرر فهي زائدة ولابد، والكلمة مأخوذة من العجز.
والياء في (قضيب) زائدة، إن شئت قلت: لأنه مقتضب، وإن شئت قلت: لأن الياء ثالثة ساكنة.
والنون في (عنبس) زائدة، بدلالة الاشتقاق؛ لأنه من العبوس، ولولا دلالة الاشتقاق لم يقض بزيادتها.
و (نرجس) النون فيه زائدة؛ لأنا لو قضينا بأصالتها لقلنا: وزنها: فعلل، وليس ذلك في الكلام، وهي أيضا زائدة على من قال فيه: نرجس، بالكسر، وإن كنا- لو قضينا بأصالتها-
وجدنا له مثالا، وذلك: زبرج.
وإنما منع من القضاء بأصالتها أن نون نرجس ونرجس لمسمى واحد، فبطل أن تكون النون أصلا في أحدهما وزائدة في الآخر.
و (ترتب): التاء الأولى فيه زائدة؛ لأنا لا نجد في الكلام (فعلل) فهو على هذا: تفعل.
وهي أيضا زائدة على قول من قال: ترتب، وإن كان في الكلام (فعلل)، نحو: برثن؛ لأن المثالين لشيء واحد، كما قلنا في نرجس.
وكذلك من قال: ترتب، وإن كان الأخفش أثبته في الأمثلة وقال: جخدب [23/ب] فالتاء فيه زائدة لما ذكرناه من أن المثالين لشيء واحد، وعلى قول سيبويه فهو معدوم النظير.
ويلزم الأخفش أيضا المصير إلى زيادتها في قول من قال: (ترتب) وإن كان مثل (جخدب) عنده لما ذكرته من أن المثالين لشيء واحد، فقد وافق على زيادتها في: (ترتب).
وعلمنا أيضا زيادة التاء فيه بالاشتقاق لأنه من الراتب.
والنون في (قرنفل) زائدة، وهو (فعنلل)؛ لأنها ثالثة
ساكنة، وقد كثرت زيادة النون على ذلك، كما كثرت في هذه الحال زيادة الألف والياء والواو، نحو: عذافر، وسميدع، وفدوكس.
وأيضا فإن جعلها أصلا يصير إلى ما ليس في الكلام؛ إذ ليس فيه (فعلل) مثل: سفرجل.
فإن قلت: وليس في الكلام أيضا (فعنلل) قيل: إذا قضيت بزيادة النون كانت الكلمة من الفروع لا من الأصول، ولا يستبعد أن يجيء في الفروع ما ليس في الأصول، وإنما المحظور أن يدخل في الأصول ما لا نظير له منها.
فصل
أول: هو أفعل.
يدل على ذلك قولهم: هو أول منك، وقولهم في تأنيثه (الأولى).
وفاؤه وعينه من جنس واحد كما [24/آ] كان ذلك في (ددن).
وقال الكوفيون: هو (وول) على فوعل مما فاؤه وعينه واو، وأصله (أوأل)، قلبوا الهمزة واوا وأدغموا.
ويؤيد هذا
قولهم في الجمع (أوائل) و (أوالي) قلب أوائل.
ورد البصريون هذا وقالوا: لا يجوز أن يكون (أوأل) ولا (أأول): أما (أوأل) فلأن الهمزة إذا خففت إنما تخفف بالنقل والحذف لا بأن تبدل واوا، فكان ينبغي أن يكون (أول) مخففا.
وأما (أأول) فلأن الهمزة في مثل هذا إنما تقلب ألفا كما في (آخر) لا واوا.
فصل
قولهم (آوه).
قال أبو بكر بن السراج- رحمه الله-: هو صوت، وجميع الأصوات التي تجيء مخالفة للأسماء والأفعال في تقديرها فليس لنا أن نقول: أصلها: كذا، كما أنا ليس لنا أن نقول في (قد): أصله كذا، ولا إنه قد حذف من (قد) شيء، كما نقول ذلك في (يد) و (دم)، كذلك: (صه)، و (مه)، ولا لنا أن نقول في (لا): إن الألف منقلبة عن شيء، وكذلك ألف (غاق).
إنما تقدر الأسماء بالفاء والعين واللام لكي تبين الزوائد.
وقال أبو علي: الهمزة فاء الكلمة، والعين واللام واوان.
[24/ب] قال: وإذا كانت كذلك كانت (فاعلة) أو (فاعلة) ولا يجوز أن تكون (فاعلة)؛ بضم العين، لأن ذلك ليس له نظير.
قال: وكونها بكسر العين أرجح؛ لأنه الأكثر في الأسماء وأوسع تصرفا، نحو: الكاهل، والغارب، والعافية، والعاقبة؛ وفي أسماء الجمع نحو: الجامل، والباقر؛ وفي أسماء الفاعلين كم الكثرة ما لا خفاء به، نحو: الضارب؛ فهذا أكثر من الطابق والتابل.
قال: ولو كانت الهمزة زائدة لكان وزن الكلمة: (أفعلة)، وحركة العين لابد أن تكون أحد الحركات الثلاث، ولا يجوز شيء من ذلك لأن القضاء بزيادة الهمزة يوجب أن تكون الألف بعدها منقلبة عن فاء الكلمة، والألف لا يجوز أن تكون بهذا النحو منقلبة إلا عن همزة في الأمر العام الشائع.
فلو كانت متحركة بالكسر لوجب أن تبدل منها الياء، كما أبدلت في: (أيمة)؛ ولو كانت متحركة بالفتح لوجب على قول أبي الحسن أن
تبدل منها الواو، كما تقول: هذا (أوم) من هذا؛ وكذلك لو كانت متحركة بالضم.
فثبات الألف بعد الهمزة دليل على أنها زائدة، وأنها ليست بفاء الكلمة.
وإذا ثبتت زيادة الألف بعد الهمزة ثبت أن الهمزة فاء الكلمة.
فإن قيل: فما المانع أن تكون: أفعلة؟.
قال: المانع من ذلك أن (أفعلة) بناء يختص بالجمع، والكلمة مفردة.
وأما (أسنمة) [25/آ] فلا يحمل عليه لندوره وقلته.
قال: فإن قيل: فهل يجوز أن يقدر انقلاب الألف في (آوتاه) عن الياء أو الواو؛ لأن الياء خاصة قد أبدلت منها الألف ساكنة في مواضع، كقولهم في الحيرة: (حاري)، وقيل في (راية) و (ثاية): إنه (فعلة)، وأبدلت الألف من الياء، وقال
بعض البغداديين في قولهم: (ضرب عليه ساية): إنما هو (سية)، فأبدلت الألف من الياء المنقلبة عن الواو؛ وقال هذا القائل في (داوية): إن الألف منقلبة عن الواو، كأنه لما رآهم يقولون: (الدؤ) و (دوية) و (داوية) ذهب إلى انقلاب الألف عن الواو، كما قال سيبويه ذلك في باب راية وثاية فالجواب أن ذلك لا يصح، لأنها لو كانت واوا أو ياء لم تقلب؛ لأنه كان يلزم تحركها بإلقاء حركة المدغم عليها، وإذا تحركت لم تدغم.
ألا ترى أنهم يقولون: رجل (أيل) و (الأود)، وقالوا في جمع ود: أود؟ وقال:
إني كأني لدى النعمان أخبره
بعض الأود حديثا غير مكذوب