سفر السعادة وسفير الإفادةصفحات 47-86

11 تباً لأصحاب الشوي تبا وأنشده أبو علي: (مثل الحريق)، فيكون منصوبا على الحال من الضمير في (اسلحبا) أي: اسلحب مثل الحريق، أو على أنه نعت لمصدر مقدر، أي: اسلحبابا مثل اسلحباب الحريق، أي: امتد الدبا وانتشر انتشار النار في القصب والتبن والحلفاء.
وشدد الباء في الشعر في الوصل تشبيها بحال الوقف لما اضطر.
وقال أبو الفتح: لا يقال في هذا: إنه وقف ولا وصل.
وقوله (جذبا): أراد جدبا، ولكنه حرك الدال لالتقاء الساكنين بسبب التشديد.
وأما قوله (أخصبا): فإنه ينشد بفتح الهمزة وكشرها؛ فالفتح على أنه أخصب يخصب، وشدد الباء كما قال: (القصبا).
ومن أنشده (إخصبا) بالكسر كان مثل (احمر) إلا أنه قطع همزة الوصل.
والمور: الغبار.
والسبسب: الذي لا نبات فيه.

والإرزب: الضخم الشديد.
واقرعت: تقبض من الضر.
والشوي: الشاء.
إردب: مقدار لما يكال بمصر، وهو ست ويبات.
والويبة: أربعة أرباع، والربع: أربعة أقداح، وكل ثلاثة أقداح إلا ثلثا صاع النبي صلى الله عليه وسلم، قال الأخطل: والخبر كالعنبر الهندي عندهم.... والبر سبعون إردبا بدينار [9/آ] الأردن: نهر معروف، وتسمى تلك الكورة أيضا بذلك، قال: حنت قلوصي أمس بالأردن

الأرم: على (فعل) وهي الأضراس.
وهو من: أرم يأرم: إذا عض، فكأن الأرم جمع أرم.
ويقال هو يحرق عليه الأرم: إذا حك بعض أضراسه من الغيظ ببعض: قال: نبئت أحماء سليمي إنما.... باتوا غضابا يحرقون الأرما وقال النضر بن شميل: سألت نوح بن جرير بن الخطفى عن قول الشاعر: وبلوك من حرد علي الأرما

فقال: الحصى.
أربعاء: أفعلاء، والباء مكسورة، والهمزة زائدة؛ كذا رواه أبو زيد وغيره عن العرب.
قال الجرمي: وسمعت الأصمعي يقول: الأربعاء، بفتح الباء، والأربعاء، بضم الباء: عمود من أعمدة الخباء، ولم يأت على (أفعلاء) غيره.
ارطى: هو شجر من شجر الرمل يدبغ به.
ويقول بعض العرب: أديم مأروط، أي: مدبوغ بالأرطى.
فهؤلاء ينونون فيقولون: أرطى، والألف على هذا للإلحاق، ويقولون في الواحدة: أرطاة، ودخول الهاء يمنع أن تكون الألف للتأنيث، فـ (أرطى) على هذا (فعلى) وأصله: (أرط) كما قالوا: أديم مأروط، فزيدت الألف للإلحاق بجعفر.
فإن سميت رجلا بـ (أرطي) على هذا لم ينصرف في المعرفة لأن فيه ألفا تشبه التأنيث في الزيادة، وإنما انصرف في النكرة ليفرق بين الألف

الزائدة لغير التأنيث وبين ألف التأنيث.
ومنهم من يقول: أديم مرطي، وقد أرطت الأرض: إذا أنبتت الأرطي، فهو على هذا (أفعل) والهمزة زائدة.
قال الجرمي: (وكلهم ينون)، يعني [10/آ] من جعل الهمزة أصلا ومن جعلها زائدة.
وحكى أبو زيد: بعير مأروط ومرطي، أي: يأكل الأرطي؛ وقال الشاعر: ألا أيها المكاء مالك ههنا؟.... ألاء ولا أرطى فأين تبيض فأصعد إلى أرض المكاكي واجتنب.... قرى الشام لا تصبح وأنت مريض أرز: فيه ست لغات: أرز، وأرز- مثل: قفل وطنب- وأرز، وأرز، ورز، ورنز؛ والنون لغة عبد القيس.
وأجاز

بعضهم أن تكون النون في لغة هؤلاء بدلا من إحدى الزاءين، كما أبدلوها من الجيم في (إجاص) فقالوا: (إنجاص).
و (أرز) وزنه: أفعل، والهمزة فيه زائدة.
و (أرز) أتبعت فيه الضمة الضمة.
و (أرز): فعل مثل رسل.
و (أرز) مخفف مثل رسل.
و (رز) و (رنز) فعل، وقال بعضهم: يا خليلي كل إوزه.... واجعل الجو ذاب رنزه وقيل: إن هذه الكلمة أعجمية في الأصل.
إرمينية: بلد.
وقالوا في النسبة إليها: (أرمني)، وذلك من تغيير النسبة، والقياس: (إرميني).
وقيل: إنه لما وافق [ما] بعد الراء من (إرمينية) ما بعد

الحاء من (حنيفة) قيل (أرمني) كما قيل: (حنفي) وكانت ياء النسبة فيه بمنزلة تاء التأنيث في (حنيفة) لأنهما متآخيان، ألا تراهم قالوا: (رومي) في (روم) كما قالوا: (شعيرة) في (شعير).
أرجان: بلد.
قال أبو علي وزنه: (فعلان) ولا يجعل أفعلان؛ لئلا تكون الفاء والعين من مكان واحد، ولا ينبغي أن يكون عليه لقلته.
قال: وأنشدني محمد بن السري:

أراد الله أن يخزي عميرا.... فسلطني عليه بأرجان ارعوى: [10/ب] معناه: كف، يقال: ارعوى عن القبيح ارعواء، وهو حسن الرعوة والرعوى والرعوة.
قال بعض العلماء: وتقدير (ارعوى): افعول، ووزنه: افعلل، وإنما لم يدغم لسكون الياء.
وقال ابن الخياط النحوي- وهو من أصحاب أبي العباس ثعلب-: (أقمت سنين أسأل عن وزن (ارعوى) فلم أجد من يعرفه؛ ووزنه له فرع وأصل، فأصله أن يكون (افعل) مثل (احمر) كأنه: (ارعو)، وكرهوا أن يقولوا ذلك؛ لأن الواو المشددة لم تقع

في آخر الماضي ولا المضارع، ولو نطقوا بـ (ارعو) ثم استعملوه مع التاء لوجب إظهار الواوين، كما أنهم إذا ردوا (احمر) إلى التاء قالوا: احمررت، وأظهروا المدغم، قلم يقولوا: (ارعووت) فيجمعوا بين الواوين كما لم يقولوا: (اقوووت)، فقلبوا الواو الثانية منه ياء، ولا ريب في أن إحدى الواوين زائدة كما لا ريب في أن إحدى الراءين في (احمررت) زائدة.
قال: (فإن قيل: فما الحاصل في وزن (ارعوى)؟ قال: فجائز أن يقال: افعلل.
قال: ولو قال قائل: (افعلى) لكان وجها، والأول أقيس.
ولو قيل: ابن من (الغزو) مثل (احمر) لقيل: (اغزوى) كما قيل: ارعوى، وكذلك جميع ذوات الثلاثة التي ياؤها في موضع الواو جارية هذا المجرى).
إرميا: اسم نبي- صلى الله على نبينا وعليه- وافق أمر الاثنين بالرمي.

أرجوان: صبغ أحمر شديد الحمرة، يقال إنه نشاشتج العصفر، والبهرمان دونه، قال ذلك أبو عبيدة.
ويقال: إنه معرب، وهو بالفارسية: (أرغوان)، وقيل: هو نوار أحمر أحسن ما يكون.
وقالوا لكل لون يشبهه أرجوان.
أركوب: أفعول.
يقال: مر بنا أركون، أي: ركب.
إزمول، وإزمولة: ضعيف, والتاء فيه مثلها في (علامة) و (نسابة)، وليست من بناء الكلمة.
وروى الأصمعي وأبو عبيدة لابن مقبل:

عودا أحم القرا إزمولة وقلا.... يأتي تراث أبيه يتبع القذفا وقال الأصمعي: (القذفا).
قال الجرمي وغيره: هما لغتان.
وقالوا: (إزمولة) و (إزمول)، بكسر الهمزة وفتح الميم.
وقال الجوهري: أزمولة، بضم الهمزة والميم، عن أبي عمرو.
وقال: هو [11/آ] المصوت من الوعول وغيرها، وأنشد البيت، وقال: يصف وعلا.
ثم قال بعد ذلك: ويقال: إزمول وإزمولة، وقال في البيت: (على تراب أبيه).
أزفلة: الأزفلة: الجماعة.
و (أزفلى) مثل (أجفلى).
وقال سيبويه: أخذته إزفلة، بكسر الهمزة وتشديد اللام، أي: خفة.
إزفنة: اسم رجل.

إسحمان: إفعلان، بكسر الهمزة والحاء: جبل بعينه.
أسحوف: يقال: ناقة أسحوف، بضم الهمزة والحاء، أي: واسعة الأحاليل.
اسحنكك: الشعر: اشتد سواده، والليل: اشتد ظلامه.
إسنام: شجر.
إسحار: بقل.
والواحدة: إسحارة.
أسطوانة: قال بعضهم: الهمزة فيه زائدة، والنون أصلية؛ وهو: (أفعوالة) مثل أقحوانة لأنه قد جمع على (أساطين)، وقيل

فيه أيضا: أساطين مسطنة.
وقال الأخفش: هو (أفعوانة) فجمع بين ثلاث زوائد: الواو، والألف، والنون، ولا يكاد مثل هذا يوجد.
وقال آخرون: هو (أفعلالة).
وجمعه على أساطين يرد ذلك؛ إذا ليس في الكلام (أفاعين).
والأسطوانة: السارية.
وجمل أسطوان، أي: مرتفع.
أسطم البحر: لجته، وأسطمة القوم: أشرافهم.
وأسطمة الحسب: وسطه ومجتمعه.
وقوله:

يا ليتها لو خرجت من فمه حتى يعود الملك في أسطمه أي: في أهله.
وجمع أسطمة: أساطم.
إسكاف: واحد الأساكفة، وهو (إفعال)، وليس في الصفات إفعال غيره.
ويقال: (أسكوف) أيضا.
أسكفة: هي عتبة الباب.
أسكرجة: هي فارسية عربت.
وتفسيرها: مقربة الخل.
قال أبو علي في تحقيرها: (أسيكرة) بحذف الجيم

وعلى التعويض: (أسيكيرة)، وكذلك قياس التكسير إن اضطر إليه.
وزعم سيبويه [11/ب] أن الخماسي لا يكسر إلا على استكراه، فإن جمع على غير التكسير ألحق الألف والتاء.
قال: وقياس ما ذكر سيبويه في (إبراهيم): (سكيرجة)، وما تقدم هو الوجه.
إسكندر: يقال بفتح الهمزة وكسرها، وهو أعجمي لا مثال له في العربي.
أسكوب: أفعول، أي: منسكب.
قال:

....... برق يضيء أمام القوم أسكوب أسلوب: هو الطريق والفن أيضا.
يقال أخذ في أساليب من القول، أي: في طرق وفنون.
إسليح: بكسر الهمزة واللام، وبالحاء المهملة: نبت تصلح عليه الإبل.
وقالت امرأة: إبل أبي ترعى الإسليح، تفخر بذلك على أخرى، فقالت ابنة الخس- وهي تحكم بينهما-: رغوة وصريح وسنام إطريح.
والخمس بضم الخاء، أبو هذه المرأة واسمها: هند.
أسماء: اسم امرأة.
قال قوم: هو (فعلاء) وألفه للتأنيث، وأصله: وسماء، وإنما أبدل من الواو همزة، وهو من الوسامة أي: الحسن.
وقيل: إنما هو جمع اسم، سميت

المرأة بذلك، ووزنه أفعال.
وقد أجمعوا على أنك لو سميت رجلا بـ (أسماء) لم تصرفه؛ فعلة منع صرفه عند من قال: إنه أفعال أنه اسم لمؤنث سميت به المذكر فلم تصرفه، كما لو سميت رجلا بـ (زينب).
وأما من قال: أصله (وسماء) فهو فعلاء لا ينصرف، سميت به مذكرا او مؤنثا عرفته أو نكرته، وقد أبدلوا الهمزة من الواو المفتوحة في: امرأة أناة، أي: وناة، وهو من (ونى يني).
وفي الحديث: (إذا زكي المال ذهبت أبلته)، وهو من الوبال [12/آ].
و (أحد) أصله: وحد.
أشائب: هم أخلاط الناس، وكذلك (الأشابات)؛ قال النابغة: وثقت له بالنصر إذا قيل قد غزت.... قبائل من غسان غير أشائب

وقال: بما جمعت من حضن وكعب.... أشابات يخالون العبادا وقيل: إنه فارسي الأصل.
والذي يغلب على الظن أنه عربي كثرة تصرفهم في هذه الكلمة: قالوا للجماعة من الناس: أشابة، والأشابات والأشائب في جمعه.
وتأشب القوم واتئشبوا: إذا اختلطوا.
وجاء فلان فيمن تأشب إليه، أي: انضم إليه.
وأشبت الغيضة: إذا التفت.
وشجر أشب، أي:

ملتف.
وعدد أشب، أي: مختلط، ونحو ذلك.
إشنان: قالوا: إنه ليس بعربي.
وفيه لغتان: ضم الهمزة وكسرها.
والهمزة فيه أصل على القياس؛ لأن القضاء بزيادتها يخرج الكلمة عن كلامهم، وتكون النون لام الكلمة، كررت للإلحاق بـ (قرطاس)، وليس في العربية أفعان ولا إفعان والأشنان هو الحرض.
إشفى: إفعل، هو آلة الإسكاف.
وقال ابن السكيت: المخصف للنعل، والإشفى للأسقية والمزادة.
أشاء: للنحاة فيه أشياء:

قال الخليل: هو جمع (شيء) جمع على (فعلاء) كما جمع (فاعل) على (فعلاء)، في قولهم: شاعر وشعراء، و (فاعل) لا يجمع على ذلك، كذلك جمع على (شيء) على (شيئاء) ثم نقلوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة استثقالا لاجتماع همزتين فقالوا [12/ب]: (أشياء) فصار تقديره (لفعاء) ويدل على ذلك تصغيره على (أشياء)، وأنه لا يصرف، وأنه جمع على (أشاوي) بكسر الواو وفتحها، وأصله: (أشائيي) مثل أفاعيل، فقلبت الهمزة باء فاجتمعت ثلاث باءات، فحذفت الوسطى، وقلبت الأخيرة ألفا، وأبدلوا من الأولى واوا، كما قالوا: (أتوة) في مصدر أتيته.
وعن الأصمعي: سمعت رجلا من العرب يقول لخلف الأحمر: إن عندك لأشاوي، مثل أواقي.
ويجمع أيضا على

(أشايا) و (أشياوات).
وأقول: إن قول الخليل هذا لا يصح، لأن (فعلاء) ليس من أمثلة الجمع، وليس بذلك مثل شاعر وشعراء؛ لأن فعلاء من أمثلة الجمع، وأمثلة الجمع قد وقع بعضها مكان بعض.
وقوله: (إنهم نقلوا الهمزة الأولى من (شيئاء) إلى أول الكلمة) لا يستقيم؛ لأنهم إنما يقلبون إذا نطقوا بالأصل، كقولهم: صواعق وصواقع ولو لم يقولوا ذلك لم يعلم أنه مقلوب؛ ولم ينقل عنهم أنهم قالوا: شيئاء فتكون أشياء مقلوبة عنه!!!.
وقال الأخفش: أصل أشياء: (أشيئاء)، تقديره: أفعلاء، ثم حذفت الهمزة التي بين الياء والألف تخفيفا.

فقال له أبو عثمان: كيف صغرت العرب أشياء؟ فقال: (أشياء).
فقال: تركت أصلك؛ لأن كل جمع كسر على غير واحده، وهو من أبنية الجمع فإنه يرد في التصغير إلى واحده، كما قالوا: شويعرون، في تصغير شعراء [13/آ]، وفيما لا يعقل بالألف والتاء، فكان يجب أن تكون: (شييئات).
قلت: وهذا لا يلزم الخليل لان فعلاء ليس من أبنية الجمع.
وقال الكسائي: أشياء: أفعال، جمع شيء، مثل: فرخ وأفراخ، وإنما تركوا صرفه لكثرة الاستعمال؛ ولأنها شبهت بـ

(فعلاء).
وقد ألزموه ألا يصرف أبناء وأسماء.
وقال الفراء: أصل شيء: (شيئ) مثل شيع، ويجمع على (أفعلاء) مثل هين وأهيناء ولين وأليناء، ثم خفف فقيل: شيء، كما قيل: هين ولين، فقالوا: أشياء، فحذفوا الهمزة الأولى.
فقيل له: لو كان كذلك يجمع على (أشاوى).
وأقول عليه أيضا: إنه ليس كهين ولين؛ لأن ذلك لما نطق بالمثقل منه على المخفف، ولم تقل العرب: (شيئ)، كما قالوا هين.
فأحسن هذه الأقوال كلها وأقربها من الصواب قول الكسائي لأنه (فعل) جمع على أفعال، مثل سيف وأسياف.
وأما منع الصرف فيه فعلى التشبيه بـ (فعلاء)، وقد يشبه

الشيء بالشيء فيعطى حكمه، كما أنهم شبهوا ألف (أرطى) بألف التأنيث، فمنعوه الصرف في المعرفة.
إصبع: فيه ثماني لغات: إصبع: بكسر الهمزة وفتح الباء.
ولم يأت (إفعل) سوى هذا و (إبين) في عدن إبين، و (إشفى)، و (إنفحة) وليس في الصفات (إفعل).
الثاني: أصبع، بفتح الهمزة وكسر الباء.
ولم يأت على (أفعل) سواه.
[13/ب] الثالث: بضم الهمزة وفتح الباء.
الرابع: بفتح الهمزة وضم الباء.
والخامس: بفتحهما.
والسادس: أصبوع.
والسابع: بكسر الهمزة وضم الباء.

والثامن: بضم الهمزة وكسر الباء، وهما- أعني السابع والثامن- رديئان.
والأصبع تذكر وتؤنث، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هل أنت إلا إصبع دميت.... وفي سبيل الله ما لقيت والإصبع أيضا: الأثر الحسن، يقال: لفلان على إبله إصبع، أي: أثر حسن؛ قال الراعي:

ضعيف العصا بادي العروق ترى له.... عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا إصطبل: قضوا فيه بأصالة الهمزة، وبأن الكلمة خماسية لأن الهمزة أول الكلمة وبعدها أربعة أحرف أصول، ولا تكون الهمزة في مثل ذاك إلا أصلا.
و (إصطبل) على هذا مثل (جردحل).
وقال ابن دريد: إصطبل ليس من كلام العرب.
وأنشد بعضهم: لولا أبو الفضل ولولا فضله لسد باب لا يسنى قفله ومن صلاح راشد إصطبله ومعنى (لا يسنى) لا يفتح؛ قال الشاعر:

وأعلم علما ليس بالظن أنه.... إذا الله سنى عقد شيء تيسرا أي: سهل وفتح.
إصليت: إفعيل.
يقال: سيف إصليت، أي: صقيل.
إصيلال: تصغير (أصلان)، ومنه قول النابغة: وقفت فيها أصلالا أسائلها.... أعيت جواب وما بالربع من أحد [14/آ] وأصلان جمع أصيل، كرغيف ورغفان.
والقياس في تصغيره: (أصيلات) كما تقول في رغفان: رغيفات؛ لأن جمع الكثرة إنما يصغر واحده، ثم تلحق الألف والتاء إذا كان لما لا يعقل كـ: فليسات ودريهمات.
وإن كان لهما يعقل ألحق الواو والنون كـ: شويعرون.
وقال: (أصيلالا)، فأبدل اللام من النون ونصبه على الظرف.
وإنما أبدل اللام من النون لما بينهما من التقارب؛ فإنهم يجعلون

المتقاربين بمنزلة المثلين؛ كما قال: ياريها اليوم على مبين.... على مبين جرد القضيم و (مبين) موضع، وأضافه إلى (جرد القضيم) وهو موضع يقرب منه، فلذلك أضافه إليه.
ومن ذلك قوله: إذا ركبت فاجعلوني وسطا.... إني كبير لا أطيق العندا والعند جمع عنود، وهي التي لا تستقيم في سيرها.
وأما قوله:

يا قاتل الله بني السعلات.... عمرو بن يروع شرار النات فإنه أبدل التاء من السين لما بينهما من التقارب هربا من الإكفاء.
إضبارة: الإضبارة: الإضمامة، والجمع: أضابير.
وقد ضبرت الكتب أضبرها: إذا ضممت بعضها إلى بعض.
إضريح: كساء أصفر، والفرس الجواد السابق.
إضحيان: إفعلان.
ليلة إضحيان، أي: مضيئة.
إطريح: يقال: سنام إطريح، أي: طويل.
وقد طرح البناء تطريحا: إذا رفعه جدا.

والطرماح بن حكيم الشاعر مأخوذ من قولهم: طرمح البناء، وهو طرح، والميم زائدة.
الأطيبان: الأكل والجماع.
يقال: ذهب منه الأطيبان وأطايب الجزور جمع أطيب.
وقولهم: (مطايب الجزور) خطأ.
والطاب والطيب في الأصل بمعنى واحد؛ قال: [14/ب] مقابل الأعراق في الطاب الطاب

بين أبي العاص وآل الخطاب يعني عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
وأبو العاص: جد جده؛ لأنه عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص.
وأم عمر هي أم عاصم بنت عمر بن الخطاب رحمه الله.
أطيب وأطاب: بمعنى واحد، وذلك إذا جاء بطيب.
وحكى بعضهم: أطاب: إذا جاء بطعام طيب، أو رزق أولادا طيبين، أو حسن خلقه، أو استحم، أو تيمم.
اظلم: أصل هذه الكلمة (افتعل) من: ظلم؛ فلما كانت التاء مهموسة، والظاء مطبقة مستعلية قلبوها، أعني التاء إلى لفظ الظاء، فقالوا: اظلم.
ومنهم من يقلب التاء والظاء طاء، فيقول: (اطلم)؛ لأن الطاء

أخت الظاء في المخرج وموافقة لها في الإطباق.
ومنهم من يقول: (اظطلم) فيقلب التاء طاء، ويبقي الظاء فلا يقلبها فيقول: اظطلم.
فهؤلاء إنما قصدوا تقريب التاء من الظاء بقلبها طاء للموافقة التي بين التاء والطاء، وبين الطاء والظاء.
وقول زهير: هو الجواد الذي يعطيك نائله.... عفوا ويظلم أحيانا فيظلم يروى على هذه الأوجه.
وقد روي فيه أيضا: (فينظلم)، وليس (ينظلم) مما ذكرناه، إنما هو (ينفعل)، وإذا كان كذلك لم يحتج إلى التغيير كما احتاجوا في التاء إلى ذلك.
ومعنى قوله: (ويظلم أحيانا) أي: يسأل فوق طاقته فيتحمل ذلك.
وأكثر هذه اللغات (اطلم) بقلب التاء والظاء طاء وبالإدغام.

ومن قال: (اظلم) كره أن يدغم الأصلي الذي هو الظاء في الطاء؛ لأن الظاء أصلي والطاء زائد؛ لأنه مبدل من التاء، فكرة إدغام الأصلي في الزائد.
اعلوط: يقال: اعلوط بعيره اعلواطا: إذا اخذ بعنقه فعلاه.
[15/آ] وصحت الواو في المصدر ولم تنقلب ياء لأنها مشددة، ولولا ذلك لانقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
اعشوشب: يقال: اعشوشبت الأرض: إذا كثر فيها العشب.
وهذا البناء للمبالغة كما يقولون: خشن، فإذا بالغوا قالوا: اخشوشن.
اعرورى: الفرس، والبعير، ونحو ذلك: إذا ركبه عريا، وهو: افعوعل، قال:

واعرورت العلط العرضي تركضه.... أم الفوارس بالدئداء والربعه الدئداء: أشد عدو البعير.
يقال: دأدأ دأدأة ودئداء.
وكذلك الربعة، وهو مأخوذ من أربعة: يقال: مر البعير يرتبع: إذا ضرب بقوائمه كلها.
والربعة أيضا: حي من الأسد.
والربعة: جونة العطاء.
ورجل ربعة: بين الطويل والقصير، وامرأة ربعة، وجمعها جميعا: ربعات، بالتحريك، وقياس فعله ألا يحرك في الجميع إذا كان صفة.
إعصار: الريح التي يتلف فيها الغبار صاعدا كأنه عمود، وقيل هي ريح تثير سحابا، وفيها رعد وبرق.
وقول الله عز وجل: ﴿فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت﴾ أي: ريح فيها سموم، وقال الحسن: فيها برد شديد.
ووجه قوله أنها لشدة بدرها تحرق النبات.
ووزن (إعصار): إفعال، والجمع: الأعاصير.

أعوج: فرس جواد كان في الجاهلية.
ويجوز أن يكون هذا الاسم العلم منقولا من الصفة، من قولهم: رجل أعوج: إذا كان سيئ الخلق.
أعيلاء: جمع عيل، وهو الواحد من العيال.
اغدودن: النبت: إذا اخضر جدا حتى يصير فيه سواد من شدة [15/ب] الري.
واغدودن الشعر: إذا طال وتم استرخى, قال حسان: وقامت ترائيك معدودنا.... إذا ما تنوء به آدها وقولهم: شباب عداني، من هذا، أي: ناعم غض؛ قال رؤبة: بعد غداني الشباب الأبله

والغدن: الفتور والاسترخاء.
إغريض: هو الطلع.
والغريض أيضا لغة فيه.
ويقال لكل أبيض طري: غريض.
أفعوان: ذكر الأفاعي.
ووزن (أفعى): أفعل، وعامة العرب تصرفه.
ويلزم على هذا أن تكون الهمزة أصلية.
ولكن لما كثرت زيادة الهمزة أولا في الاسم والصفة والفعل أيضا؛ إذ ليس في كلامهم فعل على (أفعل) إلا والهمزة فيه زائدة، نحو: أكرم، ومصدر أفعل مخالف لمصدر دحرج؛ فلما رأوا مصدر أفعل مخالفا لمصدر بنات الأربعة، وفعله يخالف فعلها في قولهم: يكرم؛ لأنه يخالف (يدحرج) = قضوا بأن يكون أفعل ثلاثيا، وأن تكون الهمزة فيه زائدة.
أفكل: هو الرعدة.
يقال: أصابه أفكل: إذا ارتعد من برد أو خوف.
ووزنه: أفعل.
وهو منصرف في النكرة؛ فإن سميت به لم تصرفه للعلمية ووزن الفعل.
ولم ينبوا من أفكل فعلا.

أفنون: أفعول، وهو ذو الفنون.
والفن: النوع.
والأفانين: الأساليب، وهي طرق الكلام.
والأفنون أيضا: العجوز.
اقعنسس: الرجل إذا اجتمع.
وقيل للأصمعي: ما الأقعس؛ فقدم بطنه وأخر صدره.
وهو ضد الانحناء.
وأنشد ثعلب: فما نفى عنك قوما أنت خائفهم.... بمثل وقمك جهالا بجهال فاقعس إذا حدبوا واحدب إذا قعسوا.... ووازن الشر مثقالا بمثقال

وقيل: الاقعنساس: أن يرجع إلى خلفه ويتأخر.
وقول الراجز: بئس مقام الشيخ أمرس أمرس.... إما لى قهو وإما اقعنسس [16/آ] معناه: إنه يذم مقام المستقي إذا كان شيخا فمرس الحبل، أي: وقع بين القعو والبكرة، فيقال حينئذ: أمرس أمرس، أي: أعد المرس إلى مجراه.
والمرس: الحبل، والجمع: أمراس؛ وقد مرس الحبل يمرس مرسا: إذا وقع بين القعو والبكرة.
والقعوان: حديدة تجري بينهما البكرة.
وإن متح بيده ولم يستق بالبكرة فآلمه ظهره قيل له: اقعنسس، أي: انحن واجذب الدلو.
أقحوان: هو النبات ذو النوار الأصفر المحفوف بالورق الأبيض، وبذلك الورق يشبه الثغر، وهو أفعلان.
ويجمع (أقاحي)، ويصغر على (أقيحي).

أقوال: جمع قول، وجمع قيل أيضا.
والقيل دون الملك ويقال في جمعه أيضا: أقيال.
إكليل: إفعيل.
هو الذي يكون على رأس الملك وهو عصابة مرصعة بالجوهر.
ويسمى التاج أيضا إكليلا.
والإكليل أيضا من منازل القمر، وهو أربعة أنجم مصطفة.
والإكليل: السحاب الذي عليه غشاء.
وإكليل الملك: من الأدوية.
أكمؤ: جمع كمء.
قال ابن السراج: (ويقال: مررت بأكمؤك، فتكتب بالواو على رأي سيبويه وبالياء على رأي الأخفش).

والكمء، في المشهور عن العرب، واحد، والكمأة جمع.
وذلك على خلاف ما هو المألوف في تمرة وتمر، وشعيرة وشعير.
وقد حكى أبو زيد أن من العرب م يجعل ذلك مثل تمرة وتمر، فيقول في الجمع كمء وفي الواحدة: كمأة.
أكياش: قال الأخفش: ثوب أكياش، وهو ضرب من أفعال إلا في الجمع نحو: أحمال وأعدال.
ثم قال: إلا أنهم قد رووا أنهم يقولون: هو الأنعام، فيجعلونه واحدا مرا، قال الله عز وجل: ﴿وإن لكن في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه﴾.

جارٍ التحميل