كلمات السداد على متن الزادكتاب الوصايا

يُسَنُّ لمن تَرَكَ خيراَ - وهو المالُ الكثيرُ- أن يُوصِيَ بالخُمسِ، ولا تجوز بأكثرَ من الثُّلثِ لأجنبيٍ، ولا لوارثٍ بشيءٍ إلا بإجازةِ الورثةِ لها بعدَ الموتِ فتصحُّ تنفيذاً.
وتُكْرَهُ وصيةُ فقيرٍ وارثُه محتاجٌ، وتجوزُ بالكُلِّ لِمَنْ لا وارثَ له، وإن لم يَفِ الثلثُ بالوصايا فالنَّقْصُ بالقِسْطِ.
وإن أوصَى لوارثٍ فصار عند الموت غيرَ وارثٍ صَحَّتْ، والعكسَ بالعكسِ، ويُعْتَبَرُ قبولُ الموصى له بعد الموتِ وإن طالَ، لا قَبْلَه، ويَثبتُ المِلْكُ به عَقِبَ الموتِ، ومَنْ قَبِلَها ثم رَدَّها لم يصحُّ الردُّ.
ويجوز الرجوعُ في الوصيةِ، وإن قال: إن قَدِمَ زيدٌ فله ما وصيتُ به لعَمْرٍو، فقدمَ في حياتِه فله، وبعدَها لعمروٍ.
ويُخْرَجُ الواجبُ كلُّه من دَيْنٍ وحجٍ وغيرِه، من كلِّ مالِه بعد موتِه وإن لم يُوصِ به، فإن قال: أدُّوا الواجبَ من ثُلثي، بُدئ به، وإن بقي منه شيءٌ أَخَذه صاحبُ التَّبَرُّعِ، وإلا سَقَط.
..................................

باب المُوْصَى لَه

تَصِحُّ لمن يَصِحُّ تملُّكُه، ولعبدِه بمُشاعٍ كثُلثِه، ويَعْتِقُ منه بقَدْرِه، ويأخذُ الفاضلَ، وبمائةٍ أو مُعيَّنٍ لا تصحُّ له، وتصح بحَمْلٍ، ولحَمْلٍ تحقَّقَ وجودُه قبلَها.
وإذا أوصَى من لا حجَّ عليه أن يُحَجَّ عنه بألفٍ، صُرِفَ من ثُلثِه مُؤْنَة حجَّةٍ بعد أُخرى حتى تَنْفَد.
ولا تصحُّ لِمَلَكٍ وبهيمةٍ وميتٍ، فإن وصَّى لحيٍ وميتٍ يَعْلَمُ موتَه فالكلُّ للحيِّ، وإن جَهِلَ فالنِّصفُ، وإن وصَّى بمالِه لابنَيْه وأجنبيٍ فَرَدَّا وصيَّتَه فله التُّسُعُ.
قوله: (وبمائةٍ أو مُعيَّنٍ لا تصحُّ له)، وحُكِيَ 1 عن أحمدَ أنها تصحُّ وهو قولُ مالكٍ وأبي ثور.

باب المُوصَى بِه

تصحُّ بما يعجزُ عن تَسليمِه، كآبقٍ وطيرٍ في هواء، وبالمعدومٍ، كبما يَحْمِلُ حيوانُه وشجرتُه أبداً، أو مدةً معينةً، فإن لم يحصُل منه شيء بَطَلَتْ الوصيَّةُ.
وتصحُّ بكلبِ صيدٍ ونحوِه، وبزيتٍ مُتنجِّس، وله ثلثُهما ولو كَثُرَ المالُ، وإن لم تُجِزِ الورثةُ.
وتصح بمجهولٍ كعبدٍ وشاةٍ، ويُعْطَى ما يقعُ عليه الاسمُ العُرْفيُّ.
وإذا أوصَى بثلثِه فاستحدثَ مالاً ولو دِيَةً، دَخَلَ في الوصيَّةِ، ومن أَوْصَى له بمعيَّنٍ فَتَلِفَ بَطَلَتْ، وإن تَلِفَ المالُ غَيْرَه فهو للمُوصَى له، إن خَرَجَ من ثلثِ المالِ الحاصلِ للورثةِ.
قوله: (وتصحُّ بكلبِ صيدٍ ونحوه).
قال في المقنع: وتصح بما فيه نفعٌ مباحٌ من غيرِ المالِ كالكلبِ والزيتِ النَّجِسِ، فإن لم يكنْ للمُوصِي مالٌ فللمُوصَى له ثلثُ ذلك، وإن كان له مالٌ فجميعُ ذلك للموصَى له وإن قَلَّ المالُ في أحد الوجهين، والأخَرُ له ثلثهُ، وإن لم يكن له كلبٌ لم تصحَّ الوصيةُ به.

باب الوصيَّة بالأَنْصِبَاء والأَجْزاء

إذا أوصَى بمثلِ نصيبِ وارثٍ معيَّنٍ فله مثلُ نصيبِه مضموماً إلى المسألةِ، فإذا أوصَى بمثلِ نصيبِ ابنهِ وله ابنانِ فله الثلثُ، وإن كانوا ثلاثةً فله الربعُ، وإن كان معهم بنتٌ فله التُّسْعانِ.
وإن وصَّى له بمثلِ نصيبِ أحدِ ورثتِه ولم يبيّن كان له مثلَ ما لأقلِّهم نصيباً، فمع ابنٍ وبنتٍ ربعٌ، ومع زوجةٍ وابنٍ تسعٌ، وبِسَهْمٍ من مالِه، فله سدسٌ، وبشيءٍ أو جُزءٍ أو حظٍ أعطاه الوارثُ ما شاء.
..................................

باب المُوْصَى إليه

تصح وصيةُ المسلمِ إلى كل مسلمٍ مُكلَّفٍ عَدْلٍ رشيدٍ ولو عبداً، ويَقْبَلُ بإذنِ سيِّدِه، وإذا أَوصَى إلى زيدٍ وبعده إلى عَمروٍ ولم يَعْزِلْ زيداً اشْترَكا، ولا ينفردُ أحدُهما بتصرفٍ لم يَجعلْه له، ولا تصح وصيةٌ إلا في تصرفٍ معلومٍ يَملِكُه المُوصِي كقضاءِ دينِه وتَفْرِقَةِ ثلثِه والنظرِ لصغارِه، ولا تصح بما لا يَملِكه المُوصِي كوصيةِ المرأةِ بالنظرِ في حقِّ أولادِها الأصاغرِ ونحوِ ذلك.
ومن وُصِّيَ في شيءٍ لم يَصِرْ وصياً في غيره، وإن ظَهرَ على الميتِ دَينٌ يستغرقُ بعد تَفْرقَةِ الوصِيِّ لم يَضْمن، وإن قال: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ شئتَ لم يَحِل له ولا لولده، ومن ماتَ بمكانٍ لا حاكمَ فيه ولا وَصِيّ جاز لبعضِ من حَضرَ من المسلمين تَولِّي تركتِه وعملُ الأصلحِ حينئذٍ فيها من بَيْعٍ وغيرِه.
قوله: (وإذا أوصَى إلى زيدٍ) إلى آخره.
قال في الفروع: ومن وصَّى إلى واحدٍ ثم إلى آخَرَ ولم يَعْزِلِ الأولَ اشتركا، نصَّ على ذلك، ولا ينفردُ أحدُهما بتصرُّفٍ لم يجعلْه له، نصَّ عليه، قيل له فإن أخذَ بعضَ المالِ دونَه.
وقال: لا أدفعُه إليك، فقال: إنما عليه الجهدُ، فليجتهدْ فيما ظَهَرَ له وما غابَ عنه فليس عليه.
قيل: فَيُرْفَعُ أمرُهما إلى الحاكمِ ويبرأُ منها؟.
قال: نعم ا. هـ. قوله: (وإن قال: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ شئتَ لم يحلَّ له ولا لولدِه).
قال في المقنع: ويحتملُ جوازُ ذلك لتناولِ اللفظِ له.
فائدة.
قال في الاختيارات: ومن ادَّعَى دَيْناً على الميِّتِ، وهو مَنْ يُعامِلُ الناسَ، نَظَرَ الوصِيُّ إلى ما يدلُّ على صِدْقِهِ ودَفَعَ إليه، وإلا فَيَحْرُمُ الإعطاءُ حتى يَثبُتَ عند القاضي غير المُخالفِ للسُنَّةِ والإجماعِ، وكذلك يَنبغي أن يكونَ ناظرُ الوقفِ ووالي بيتِ المال، وكلُّ والٍ على حقِّ غيرِه؛ إذا تَبينَ له صدقُ الطالبِ دَفَعَ إليه، وذلك واجبٌ عليه إن أَمِنَ التَّبِعَةَ، وإن خاف التَّبِعَةَ فلا ا. هـ.

جارٍ التحميل