كتاب الإقرار
يصحُّ من مُكلَّفٍ مُختارٍ غيرِ مَحْجورٍ عليه، ولا يَصِحُّ من مُكْرَهٍ، وإن أُكْرِهَ على وَزْنِ مالٍ، فباعَ مُلْكَهُ لذلك صحَّ.
ومن أَقَرَّ في مَرَضِه بشيءٍ فكإقْرارِه به في صِحَّتِه إلا في إقرارِه بالمالِ لوارثٍ فلا يُقْبَلُ، وإن أَقَرَّ لامرأتِه بالصَّدَاقِ، فلها مَهْرُ المِثْلِ بالزوجِيَّةِ لا بإقرارِه، ولو أقرَّ أنه كان أَبَانَها في صِحَّتِه لم يَسْقُطْ إِرْثُها.
وإن أَقَرَّ لوارثٍ فصارَ عند الموتِ أجنبياً لم يَلْزَمْ إقرارُه لأنه باطلٌ، وإن أَقَرَّ لغيرِ وارثٍ أو أعطاهُ صَحَّ وإن صارَ عند الموتِ وارثاً.
وإنْ أَقَرَّتِ امرأةٌ على نَفْسِها بنكاحٍ ولم يَدَّعِهِ اثنانِ قُبِلَ، وإن أَقَرَّ وليُّها المُجْبِرُ بالنكاحِ، أو الذي أَذِنَتْ له، صَحَّ.
وإن أَقَرَّ بِنَسَبِ صغيرِ أو مجنونٍ مَجْهولِ النَّسَبِ أنه ابنُه ثَبَتَ نَسَبُه منه، فإنْ كان ميتاً وَرِثَهُ، وإذا ادَّعَى على شَخْصٍ بشيءٍ فَصَدَّقَهُ، صَحَّ.
قال في الاختيارات 1: وإذا كان الإنسانُ ببلدِ سلطانٍ [ظالمٍ] أو قُطَّاعِ طريقٍ ونحوِهم من الظَّلَمَةِ، فخافَ أن يُؤْخَذَ مالُه، أو المالُ الذي يتركُه لورثتِه، أو المالُ الذي بيدِه للناسِ، إمَّا بحُجَّةِ أنه ميتٌ لا وارثَ له، أو بحُجَّةِ أنه مالٌ غائبٌ، أو بلا حُجَّةٍ أصلاً، فيجوزُ له الإقرارُ بما يَدْفَعُ هذا الظُّلْمَ، ويَحْفَظُ هذا المالَ لصاحبِه، مثل أن يُقِرَّ لحاضرٍ أنه ابنُه، أو يُقِرَّ أن له عليه كذا وكذا، أو يُقِرَّ أن المالَ الذي بيدِه لفلانٍ، وَيَتَأَوَّلُ في إقرارِه بأنه يعني بقولِه: ابني، كَوْنَه صغيراً، أو بقوله: أخي، =
..................................
= أُخُوَّةَ الإسلام، وأن المالَ الذي بيدِه له، أي: لأنه قَبَضَهُ لكوني قد وُكِّلْتُه في إيصالِه أيضاً إلى مُسْتَحِقِّه، لكنْ يُشتَرطُ أن يكونَ المُقَرَّ له أميناً، والاحتياطُ أن يُشْهِدَ على المُقَرِّ له أيضاً أنَّ هذا الإقرارَ تَلْجِئَةٌ.
تفسيره: كذا وكذا، وإن أَقَرَّ من شَكَّ في بلوغِه، وذَكَرَ أنه لم يَبْلُغْ، فالقولُ قولُه بلا يمين، قَطَعَ به في المغني والمحرَّرِ لعَدَمِ تَكْليفِه، ويتوجَّه أنْ يجب عليه اليمينُ؛ لأنه إنْ كان لم يَبْلُغْ لم يَضُرَّه وإن كان قد بَلَغَ حجَزتْهُ فأقرَّ بالحق، نصَّ الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابن منصور، إذا قال البائعُ: بِعْتُكَ قبلَ أن أبلغَ.
وقال المُشترِي: بعد بُلوغِك، أن القولَ قولُ المُشترِي، وهكذا يجيءُ في الإقرارِ وسائرِ التَّصَرُّفاتِ [التي يشكُّ فيها]، هل وَقَعَتْ قبلَ البُلوغِ أو بعدَه؟ لأن الأصلَ في العُقودِ الصِّحَّةُ، فإمَّا أن يقال: إن هذا عامٌّ وإمَّا أن يُفَرقَ بين أن يَتيقَّنَ أنه وقتَ التصرفِ كان مَشْكوكاً فيه غيرَ مَحْكومٍ ببُلوغِه أو لا ييقَّن، فإنَّا مع تَيَقُّنِ الشَّكِّ قد تَيقنَّا صُدورَ التصرفِ ممن لم تَثْبُتْ أهليتُه، والأصلُ عدمُها، فقد شَكَّكْنا في شَرْطِ الصِّحَّةِ، وذلك مانعٌ من الصِّحَّةِ، وأما في الحالةِ الأُخرى؛ فإنه يجوزُ صدورُه في حالِ الأَهليةِ، وحالِ عَدَمِها، والظاهرُ صُدورُه وقتَ الأهليةِ، والأصلُ عدمُه قبل وَقْتِها، فالأهليَّةُ هنا مُتيقَّنٌ وجودُها، ثم ذكر أبو العباس: أن مَنْ لم يُقِرَّ بالبُلوغِ تَعَلَّق به حقٌّ مثل إسلامِه بإسلامِ أبيه، أو ثبوتِ الذِّمِّيةِ لهُ تبَعاً لأبيه، أو بعد تَصرُّفِ الوليِّ له، أو تزويج وليٍّ أَبْعَد منه لمِوَلِيَّةٍ، فهل يَقْبَلُ منه دَعْوَى البُلوغِ حينئذٍ أم لا؟ لثُبوتِ هذه الأحكامِ المُتعلِّقةِ به في الظاهرِ قَبْلَ دَعْواه.
وأشار أبو العباس إلى تخريجِ المسألةِ على الوجهينِ، فيما إذا راجَعَ الرجْعِيَّةَ زوجُها، فقالت: قد انقضَتْ عِدّتي، وشَبيهٌ أيضاً بما إذا ادَّعَى المجهولُ المحكومُ بإسلامِه ظاهراً كاللَّقِيْطِ: الكُفْرَ بعد البُلوغِ؛ فإنه لا يَسْمَعُ منه على الصحيح، =
..................................
= وكذلك لو تَصَرَّف المحكومُ بحريتِه ظاهراً كاللَّقِيْطِ ثم ادَّعى الرِّقَّ ففي قَبُولِ قولِه خلافٌ معروفٌ.
انتهى.
قال في الاختيارات 1: وإنْ أَقَرَّ المريضُ مَرَضَ الموتِ المخوف لوارثٍ، فَيَحْتمِلُ أنْ يجعلَ إقرارَه لوارثٍ كالشهادةِ، فَتُرَدُّ في حقِّ مَنْ تُرَدُّ شهادتُه له كالأبِ بخلافِ مَنْ لا تُرَدُّ، ثم هل يَحْلِفُ المقرُّ له معه كالشاهد؟ وهل تُعْتَبَرُ عدالةُ المُقِرِّ ثلاثُ احتمالاتٍ، وَيحْتَمِلُ أن يُفَرقَ مُطْلَقاً بين العَدْلِ وغيرِه، فإن العَدْلَ معه من الدِّينِ ما يمنعُه من الكذب ونحوه في براءةِ ذمته بخلافِ الفاجرِ، ولو حَلَفَ المُقَرُّ له مع هذا تأكَّد؛ فإنَّ في قَبُولِ الإقرارِ مُطْلَقاً فساداً عظيماً، وكذلك في رَدِّهِ مُطلقاً، ويتوجَّه فيمن أَقَرَّ في حقِّ الغير وهو غيرُ مُتَّهَمٍ، كإقرارِ العبدِ بجنايةِ الخَطَأِ، وإقرارِ القاتلِ بجنايةِ الخَطَأِ أنْ يجعلَ المُقِرَّ كشاهدٍ ويَحْلِفَ معه المدَّعِي فيما ثَبَتَ بشاهدٍ آخرَ، كما قلنا في إقرارِ بعضِ الورثةِ بالنَّسَبِ.
هذا هو القياسُ والاستحسانُ، إلى أن قال قال في الكافي: وإن أَقَرَّ العبدُ بنكاحٍ أو قِصَاصٍ أو تَعْزيرِ قَذْفٍ، صَحَّ وإن كَذَّبَه الولي.
قال أبو العباس: وهذا في النكاح فيه نظرٌ؛ فإن العبدَ لا يصح نكاحه بدونِ إذنِ سيده، لأن في ثبوت نكاحِ العبد ضرراً عليه، فلا يقبل إلا بتصديق السيد انتهى.
قال في الاختيارات: ومتى ثبت نسب المقَر له من المقِر، ثم رجع المقِر وصدَّقه المقَر له، هل يقبل رجوعه؟ فيه وجهان.
حكاهما في الكافي، قال أبو العباس: إن جُعِل النسبُ فيه حقاً لله تعالى فهو كالحُريَّة، وإن جُعِل حقَّ آدميٍّ فهو كالمال، =
.................................. = والأشبهُ أنه حقٌّ لآدمي كالولاء، ثم إذا قبل الرجوع عنه فحق الأقارب الثابت من المحرمية ونحوها، هل يزول؟ أو يكون كالإقرار بالرق، تردد نظرُ أبي العباس في ذلك، فأما إن ادعى نسباً، ولم يثبت لعدم تصديق المقر له، أو قال: أنا فلان بن فلان، وانتسب إلى غير معروف، أو قال: لا أب لي أو لا نسب لي، ثم ادَّعى بعد هذا نسباً آخر، أو ادعى أن له أباً فقد ذكر الأصحاب في باب ما علق من النسب: أن الأب إذا اعترفَ بالابن بعد نفيه قبل منه، فكذلك غيره، لأن في هذا النفي والإقرار بمجهول ومنكر لم يثبت به نسب، فيكون إقراره بعد ذلك مقبولاً، كما قلنا فيما إذا أقر بمال لمكذبٍ إذا لم يجعله لبيت المال، فإنه إذا ادَّعى المقر بعد هذا أنه ملكه قبل منه، وإن كان المقر به أرق نفسه فهو كغيره، بناءً على أن الإقرار المكذوب، وجوده كعدمه، وهناك على الوجه الآخر يجعله بمنزلة المال الضائع أو المجهول، فيحكم بالحرية، وبالمال لبيت المال، وهنا يكون بمنزلة مجهول النسب، فيقبل به الإقرار ثباتاً، وسر المسألة: أن الرجوع عن الدعوى مقبولٌ، والرجوع عن الإقرار غير مقبول، والإقرار الذي لم يتعلق به حق لله، ولا لآدمي، هو من باب الدعاوى، فيصح الرجوع عنه، ومن أقر بطفلٍ له أمٌّ، فجاءت أمه بعد موت المقر تدعي زوجيته، فالأشبه بكلام أحمد ثبوت الزوجية، فهنا حمل على الصحة، وخالف الأصحاب في ذلك -إلى أن قال-: ومن أنكر زوجية امرأةٍ فأبرأته، ثم أقر بها كان لها أن تطالبه بحقها، ومن أقر -وهو مجهول نسبه وعليه ولاء- بنسب وارث حيٍّ أخ أو عم، فصدقه المقر له، وأمكَنَ قُبِل، صدَّقَه المولى أوْ لا، وهو قول أبي حنيفة، وذكره الجدُّ تخريجاً.
فصل
وإذا وصل بإقراره ما يسقطه، مثل أن يقول له: عليَّ ألفٌ لا يلزمني، ونحوه لزمه الألفُ، وإن قال: كان له عليَّ فقضيتُه، فقوله مع يمينه ما لم تكن بيِّنة أو يعترف بسبب الحق.
وإن قال: له عليَّ مائةٌ ثم سكت سُكوتاً يمكنه الكلامُ فيه، ثم قال: زيوفاً أو مؤجلة لزمه مائةٌ جيدةٌ حالًّةٌ، وإن أقرَّ بدين مؤجل، فأنكر المقَر له الأجل، فقول المقِر مع يمينه، وإن أقر أنه وهب أو رهن وأقبض، أو أقر بقبض ثمن أو غيره، ثم أنكر القبض، ولم يجحد الإقرار، وسأل إحلاف خصمه فله ذلك.
وإن باع شيئاً أو وهبه أو أعتقه، ثم أقر أن ذلك كان لغيره لم يُقبل قوله، ولم ينفسخ البيع ولا غيره، ولزمته غرامته للمقَر له، وإن قال: لم يكن ملكي ثم ملكته بعدُ وأقامَ بينة قُبِلت، إلا أن يكون قد أقر أنه مَلَكه، أو أنه قبض ثمن ملكه، لم يُقبل منه.
قال في الاختيارات: وكلُّ صِلةِ كلام مغَيِّرةٌ له ـ الاستثناء وغيره ـ المقارن فيها متواصل 1، والإقرار مع الاستدراك متواصل، وهو أحد القولين، ولو قال في الطلاق: إنه سبق لسانه لكان كذلك، ويحتمل أن يقبل الاضراب المتصل، إلى أن =
..................................
= قال: وقياس المذهب فيما إذا قال: أنا مقرٌّ في جواب الدعوى، أن يكون مقِراً بالمدَّعى به، لأن القول ما في الدعوى، كما قلنا في قوله: قبلت، أن القبول ينصرف إلى الإيجاب لا إلى شيء آخر، وهو وجه في المذهب، وأما إذا قال: لا أنكر ما تدعيه فبين الإنكار والإقرار مرتبة وهي السكوت، ولو قال الرجل: أنا لا أكذِّبُ فلاناً لم يكن مصدِّقاً له، فالمتوجه أنه مجرد نفي للإنكار إن لم ينضم إليه قرينةٌ بأن يكون المدَّعَى به مما يعلمه المطلوب، وقد ادَّعى عليه علمه، وإلا لم يكن إقراراً.
حكى صاحب الكافي عن القاضي: أنه قال فيما إذا قال المدعي: لي عليك ألف، فقال المدعي عليه: قضيتك منها مائة، أنه ليس بإقرار، لأن المائة قد دفعها بقوله، والباقي لم يقر به، وقوله: "منها" يحتمل ما تدعيه.
قال أبو العباس: هذا يخرج على أحد الوجهين في: أبرأتها، وأخذتها، وقبضتها، مقر هنا بالألف؛ لأن الهاء ترجع إلى المذكور، ويتحرج أن يكون مقراً بالمائة على رواية في قوله: "كان له عليَّ وقضيتُه"، ثم هل يكون مقراً بها وحدها أو بالجميع على ما تقدم؟ والصواب في الإقرار المعلق بشرط: أن نفس الإقرار لا يتعلق، وإنما يتعلق المقَر به، لأن المقَر به قد يكون معلقاً بسبب قد يوجبه، أو يوجب أداءه دليلٌ يظهره، فالأول كما لو قال مقر إذا قدم زيدٌ فعليَّ لفلان ألف، صح.
وكذلك إن قال: إن رد عبده الآبق، فله ألف، ثم أَقَرَّ بها، فقال: إن ردَّ عبده الآبق فله ألفٌ، صح، وكذلك الإقرار بعوض الخلع، لو قالت: إن طلَّقني، أو إن عفا عني، فله عندي ألفٌ، صح، وأما التعليق بالشهادةِ، فقد =
..................................
= يُشْبِهُ التَّحكيم، وإن قال: إن حكمتَ عليَّ بكذا التزمته، لزمه عندنا، فلذلك قد يرضى بشهادته، وهو في الحقيقة التزام وتزكية للشاهد، ورضي بشهادة واحد، وإذا أقر العامي بمضمون محض، وادعى عدم العلم بدلالة اللفظ ومثله يجهله، قُبِل منه على المذهب.
قال في الاختيارات 1: ومن أقر بقبض ثمنٍ أو غيره ثمَّ أنكر، وقال: ما قبضت، وسأل إحلاف خصمه، فله ذلك في أصح قولي العلماء، ولا يُشترط في صحة الإقرار كون المقَر به بيد المُقِرِّ.
قال في الاختيارات 2: وإذا أقَرَّ لغيره بعين له فيها حَقٌّ، لا يثبت إلا برضى المالك كالرهن والإجارة ولا بينة، قال الأصحاب: لم يقبل، ويتوجه أن يكون القولُ قوله، لأنَّ الإقرار ما تضَمن ما يوجب تسليم العين أو المنفعة، فما أقر بما يوجب التسليم، كما في قوله: كان عليَّ ألف وقضيته، ولأنا نُجَوِّزُ مثل هذا الاستثناء في الإنشاءات في البيع ونحوه، فكذلك في الإقرارات، والقرآن يدل على ذلك في آية الدين، وكذا لو أقر بفعل فعله، وادَّعى إذن المالك، والاستثناء يمنع دخول المستثنى في اللفظ؛ لأنه يخرجه بعد ما دخل في الأصح.
فصل
[في الإقرار بالمُجْمَل]
إذا قال: له عليَّ شيء أو كذا، قيل له: فسِّرْهُ، فإن أبى حبس حتى يفسره، فإن فسره بحق شفعةٍ أو بأقلِّ مالٍ قُبِلَ، وإن فسرت بميتة أو خمر أو قشر جوزةٍ لم يقبل، ويقبل بكلب مباح نفعه أو حدِّ قذف، وإن قال: له علي ألف رجع في تفسير جِنسه إليه، فإن فسره بجنس واحد أو أجناس قبل منه.
وإذا قال: له عليَّ ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية، وإن قال: ما بين درهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة لزمه تسعة، وإن قال: له علي درهم أو دينار لزمه أحدهما، وإن قال: له علي تمرٌ في جراب، أو سكين في قراب، أو فص في خاتم ونحوه، فهو مقر بالأول.
قال القاضي: ظاهر كلام أحمد جوازُ استثناء النصف، لأن أبا منصور روى عن أحمد إذا قال: كان لك عندي مائة دينار، فقضيتك منها خمسين، وليس بنيهما بينة فالقول قوله.
قال أبو العباس: ليس هذا من الاستثناء المختلف فيه، فإن قوله: قضيتك ستين مثل خمسين.
قال في المقنع: وإن قال له علي دراهم كثيرة قبل تفسيرها بثلاثة فصاعداً، وإن قال له علي كذا دراهم أو كذا وكذا أو كذا وكذا درهم بالرفع لزمه درهم، وإن قال بالخفض لزمه بعض درهم يرجع في تفسيره إليه، وإن قال كذا درهماً بالنصب لزمه درهم، وإن قال كذا وكذا درهماً بالنصب، فقال ابن حامد يلزمه درهم، وقال أبوالحسن التميمي يلزمه درهمان اهـ. =
..................................
= قال في الاختيارات 1: قال أبو حنيفة: إذا قال: عليَّ كذا وكذا درهماً لزمه أحد عشر درهماً، وإن قال: كذا وكذا درهماً لزمه إحدى وعشرون درهماً، وإن قال: كذا درهم لزمه عشرون، وما قال أبو حنيفة أقرب مما قاله أصحابُنا، فإن أصحابَنا بنوه على أن "كذا وكذا" تأكيدٌ، وهو خلاف الظاهر المعروف، وإن الدرهم مثل الترجمة لهما، وهذا يقتضي الرفع لا النصب، ثم هو خلاف لغةِ العربِ، وأيضاً لو أراد درهماً لما كان في قوله: "كذا وكذا درهماً" فائدةٌ بل يكفيه أن يقول: درهم اهـ.
قال في الاختيارات 2: والواجب أن يفرق بين الشيئين اللذين يتصل أحدهما بالآخر عادة، كالقِراب في السيف، والخاتم في الفص، لأن ذلك إقرار بهما، وكذلك الزيتُ في الزِّقِ، والتمرُ في الجرابِ، ولو قال: غصبته ثوباً في منديل، أو أخذت منه ثوباً في منديل، كان إقراراً بهما، لا: له عندي ثوب في منديل، فإنه إقرار بالثوب خاصة، وهو قول أبي حنيفة، وإذا قال: "له عليَّ من درهم إلى عشرة" أو "ما بين الدرهم إلى العشرة"، فلهذا أوجه، أحدها يلزمه تسعة، وثانيها عشرة، وثالثها ثمانية، والذي ينبغي: أن يجمع بين الطرفين من الأعداد، فإذا قال: من واحد إلى عشرة لزمه خمسة وخمسون؛ إن أدخلنا الطرفين، وخمسة وأربعون إن أدخلنا المبتدأ فقط، وأربعة وأربعون، إن أخرجناهما، ويعتبر في الإقرار عُرف المتكلم فيحمل مطلق كلامه على أقل محتملاته، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وسلم تسليماً.
"فائدة جامعة" قال الشوكاني في الدرر البهية: ومن أقرَّ بشيء بالغاً عاقلاً غير هازل ولا بمحال عقلاً أو عادة لزمه ما أقر به كائناً ما كان وبالله التوفيق.
..................................
والله سبحانه وتعالى أعلم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(تم والحمد لله).
[تم بحمد الله وتوفيقه]