كلمات السداد على متن الزادكتاب الزكاة

تجبُ بشروطٍ خمسةٍ: حرية، وإسلام، وملك نصاب، واستقراره، ومُضِيُّ الحولِ في غير المعشَّر، إلا نَتَاجَ السَّائمةِ، وربحَ التجارة ولو لم يبلغْ   (واستقراره).
قال في في الجُملة، فلا زكاة في دَيْن الكتابة لعدم استقراره؛ في المقنع: الرابع تَمامُ الملك، فلا زكاة في دَين الكتابة في السائمةِ الموقوفةِ ولا في حصَّة المُضارب من الرِّبح قبل القسمة في الشرح الكبير: لا في السائمة الموقوفة، لأن الملك لا يثبت فيها في وجه، وفي وجهٍ يثبت ناقصاً لا يتمكن من التصرف فيها بأنواع التصرفات، وذكر شيخُنا وجهاً آخر، أن الزكاة تجب فيها، وذكره القاضي، ونقل منها عن أحمد ما يدل على ذلك لعموم قوله عليه السلام في أربعين شاةً 1، ولعموم غيره من النصوص، ولأن الملك ينتقل إلى الموقوف عليه في الصحيح من المذهب أشبهتْ سائر أملاكه -إلى أن قال- من الربح قبل القِسمة فلا تجب فيها عليه في رواية صالح وابن منصور فقال: إذا احتسبا يزكي المضارب إذا حال الحولُ من حينِ احتسبا لأنه علم ما له في المال ا. هـ. في الاختيارات: ويصح أن يَشترط ربُّ المال زكاة رأسِ المالِ أو بعضه من الربح ا. هـ. وقد اختلف العلماءُ في الوقف هل فيه زكاة أم في الثمار المُحَبَّسة الأصول، وكان مكحول وطاوس يقولان: لا زكاةَ فيها، وفَرَّق قومٌ بين أن تكون مُحَبَّسةً على المساكين، وبين أن تكون على قوم بأعيانهم، فأوجبوا فيها الصدقة إذا كانت على قوم بأعيانهم، ولم يوجبوا فيها الصدقةَ إذا كانت على المساكين.
=

نِصاباً، فإنَّ حولَهما حولُ أصلِهما إن كان نِصاباً؛ وإلا فمِنْ كمالِه، ومن كان له دينٌ أو حقٌ من صداقٍ أو غيره على مَليءٍ أو غيره أدَّى زكاتَه إذا قَبضَه لما مضى، ولا زكاةَ في مالِ مَنْ عليه دينٌ ينقص النِّصاب ولو كان المالُ ظاهراً.
وكفارةٌ كَدَينٍ.
= قلت: وهذه الأثلاث عند البادية وغيرهم الصوابُ وجوبُ الزكاة فيها خروجاً من الخلاف، والله أعلم.
قوله: (على مليءٍ أو غيره)، هذا المذهبُ، وعنه لا زكاةَ في الدَّين على غير المليء قال في الاختيارات: لا تجب في أو على مُعْسرٍ أو أو جاحدٍ ومغصوبٍ ومسروق وضالٍّ، وما دفنه أو جهل عند مَنْ هو ولو حَصَل في يده، وهو رواية عن أحمد اختارها وصححها طائفةٌ من أصحابه انتهى.
وقال مالك في الدين على غير المليء: يزكيه إذا قبضه لعام واحد، وهذا أقرب.
قوله: (ولا زكاة في مالِ مَنْ عليه دَينٌ ينقص النِّصاب ولو كان المال ظاهراً) قال في المقنع: ولا زكاةَ في مالِ مَنْ عليه دينٌ ينقص في المواشي والحبوب في إحدى الروايتين، قال في الشرح الكبير: وجملة ذلك أن الدَّين يَمنع وجوبَ في الأموالِ الباطنةِ رواية واحدة، وهي الأثمانُ وعروضُ التجارة، فأما الأموالُ الظاهرةُ وهي المواشي والحبوبُ والثمارُ ففيها روايتان: إحداهما الدَّينُ يمنع وجوبَ الزكاةِ فيها والثانية لا يَمنعُ الزكاةَ فيها، وهو قولُ مالك والشافعي، والفرق بين الأموال الباطنة والظاهرة أنَّ تَعلُّقَ الزكاةِ بالظاهرة لظهورها، وتَعَلُّقِ قلوبِ الفقراء بها، ولهذا يُشرع إرسالُ السُّعاةِ لأخذها من أربابها، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث السُّعاةِ وكذلك الخلفاءُ بعدَه، ولم يأت عنهم أنهم طالبوا أحداً بصدقة الصامت ولا استكرهوه عليها إلا أن يأتي بها طوعاً، ولأن السُّعاة يأخذون زكاة ما يجدون ولا يَسْألون عما على صاحبها من الدَّين، انتهى ملخصاً.

وإن مَلَك نِصاباً صغاراً انعقد حولُه حين مَلَكَهُ، وإن نَقَصَ النصابُ في بعض الحَولِ أو باعه أو أَبْدله بغير جنسه لا فِراراً من الزكاة انقطع الحولُ، وإن أَبْدله بجنسه بنى على حوله، وتجب الزكاة في عين المال، ولها تعلقٌ بالذمة، ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء ولا بقاءُ المال، والزكاةُ كالدَّين في التَّرِكة.
قوله: (ولا يعتبر في وجوبها إمكانُ الأداء ولا بقاءُ المال)، قال في المقنع: ولا يعتبر في وجوبها إمكانُ الأداء، ولا تسقطُ بتلف المال، وعنه أنها تسقط في الشرح الكبير: والصحيح إن شاء الله أن الزكاة تسقط بتلف الأداء كالوديعة.
قوله في الاختيارات: ويجوز إخراجُ القِيْمة في الزكاة لعدم العدول عن الحاجة والمصلحة مثل أن يبيع ثمرةَ بستانه أو زَرْعَه، فهنا إخراجُ عُشْرِ ولا يُكَلَّف أن يشتريَ تمراً أو حِنْطةً، فإنه قد ساوى الفقير بنفسه، وقد نصَّ أحمدُ على جواز ذلك، أن تجب عليه شاةٌ في الإبل وليس عنده شاةٌ فإخراجَ القيمة كافٍ، ولا يُكلَّفُ السَّفَر لشراء شاةٍ، أو أن يكون المستحقون طلبوا القيمة لكونها أنفعَ لهم فهذا جائز.
انتهى.

باب زكاة بهيمة الأنعام

تجب في إبلٍ وبقرٍ وغنم إذا كان سائمةً الحول أو أكثره، فيجب في خمسٍ وعشرينَ من الإبل: في كل خمسٍ شاةٌ، وفي ستٍّ وثلاثينَ: بنتُ لبونٍ، وفي ستٍّ وأربعينَ: حقَّةٌ، وفي إحدى وستينَ: جَذَعةٌ، وفي ستةٍ وسبعين: بنتا لبونٍ، وفي إحدى وتسعينَ: حقَّتانِ، فإذا زادت على مائةٍ وعشرين واحدة: فثلاثُ بناتِ لبونٍ، ثم في كلِّ أربعينَ: بنتُ لبونٍ، وفي كل خمسينَ: حقَّةٌ.

فصل

ويجبُ في ثلاثينَ من البقر أو تبيعةٌ، وفي في كل ثلاثينَ تبيعٌ، وفي كل أربعينَ مُسِنَّةٌ، ويُجزئ الذَّكَرُ هنا وابنُ لبونٍ مكانَ بنتِ مَخَاضٍ، والذكر إذا كان النصاب كله ذكورًا.

فصل ويجبُ في أربعينَ وفي مائةٍ وإحدى وعشرينَ شاتانِ، وفي مائتينِ وواحدةٍ ثلاثُ شياهٍ، ثم في كل مائةٍ، شاةٍ، والخُلْطةُ تُصيِّر المالَين كالواحد.
قال في المقنع: ولا تُؤَثِّر الخُلْطةُ في غير السائمة وعنه في الشرح الكبير: لا تُؤَثِّر الخلطةُ في غير السائمة كالذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة، ويكون حُكْمُهم حُكْمَ المنفردين، وهذا قول أكثر أهل العلم، وعن أحمد أن شَرِكَةَ الأعيانِ في غير الماشية، فإذا كان بينهم نصابٌ يشتركون فيه فعليهم الزكاة، وهذا قول إسحاق والأوزاعي في الحَبِّ والثمر قياساً على خلطة الماشية والمذهب الأول، قال أحمد: الأوزاعيُّ يقول في الزرع: إذا كانوا شركاءَ يُخرج لهم خمسة أَوْسُقٍ فيه الزكاةُ، قاسه على الغنم، ولا يعجبني قولُ الأوزاعي ا. هـ.

باب زكاة الحبوب والثمار

تجب في الحبوب كلِّها، ولو لم تكن قُوتاً، وفي كل ثمر يُكال ويُدَّخر كتمرٍ وزبيبٍ، ويعتبر بلوغُ نِصاب قدره ألفٌ وستُّمائةِ رطلٍ عراقيٍ، وتُضَمُّ ثمرةُ العامِ الواحدِ بعضُها إلى بعض في تكميل النِّصاب، لا جِنْسٌ إلى آخر، ويُعتبر أن يكون النِّصاب مملوكاً له وقتَ وجوب الزكاة، فلا تجب فيما يَكْتسبه اللَّقاط أو يأخذه بحصاده، ولا فيما يجتنيه من المباح كالبُطْمِ، والزَّعْبَل، وبِزْرِ في أرضه.

فصل

يجب عُشْرُ ما سُقي بلا مؤنةٍ، ونِصْفُه معها، وثلاثةُ أرباعِهِ بهما، فإنْ تفاوتا فبأكثرهما نفعاً، ومع الجهل العُشْرُ، وإذا اشتدَّ الحَبُّ وبدا صلاحُ الثمرِ وجبت الزكاة، ولا يستقرُ الوجوب إلا بجعلها في البَيْدرِ، فإن تَلِفتْ (قبله) بغير تَعَدٍّ منه سقطتْ،   قوله: (وتُضَمُّ ثمرةُ العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النِّصاب لا جنسٌ إلى آخر)، قال في المقنع: وعنه أن الحبوبَ يُضَمُّ بعضُها إلى بعض وعنه تُضَمُّ الحنطةُ إلى الشَّعير والقطنيات بعضُها إلى بعض، قال القاضي: وهذا هو الصحيح.
قوله: (فإن تلفت قبله بغير تَعَدٍّ منه سَقَطَتْ)، مفهومُهُ أنها إذا تلفتْ بعده لم تَسْقُطْ، والراجح أنها تسقط عنه إذا لم يُفَرِّط، لأنها شُرعت للمواساة وقد تلف مالُه معها.

ويجب العُشْرُ على مستأجر الأرض، وإذا أَخَذَ من ملكه أو مَوات من العَسَل مائةً وستينَ رطلاً عراقياً ففيه عُشْرُه.
والرِّكَاز: ما وُجد من دَفْنِ الجاهلية، وفيه الخُمسُ قليله وكثيره.
قوله: (ويجب العُشُر على مُستأجرِ الأرض) دون مالكها هذا المذهب، وبه قال مالك والشافعي، قال في الاختيارات: والمُزَارَعَةُ أَحَلُّ من الإجارة لاشتراكهما في المَغْنَم والمَغْرَم إلى أن قال: وإذا صَحَّت المزارعةُ فَيلْزمُ المقطع عشر نصيبه ومن قال العُشْرُ كلُّه على الفلاح فقولُه خلاف الإجماع، ويتبعه في الكُلَفِ السُّلْطانية ونحوها العُرْفُ ما لم يكن شرطاً.
ا. هـ. ملخصاً.
قوله: (وإذا أخذ من ملكه أو موات من العسل) إلى آخره هذا المذهب، وقال مالك والشافعي: لا زكاة فيه، وقال أبو حنيفة: إن كان في أرضه العُشْرُ ففيه الزكاةُ وإلا فلا، قال في وجوب الصدقة في العسل حديثٌ يَثْبت ولا إجماعٌ فلا زكاةَ فيه.

باب زكاة النقدين

يجب في الذهب إذا بَلَغَ عشرين مثقالاً، وفي الفضَّة إذا بلغتْ مائتي درهم رُبْعُ العُشْرِ منهما، ويُضَمُّ الذهبُ إلى الفضَّة في تكميلِ إلى كلٍ منهما.
ويباحُ للذَّكَرِ من الفضَّة الخاتمُ، وقَبِيْعَةُ السيف، وحِلْيَةُ المِنْطَقَةِ ونحوه، ومن الذهب قَبِيْعَةُ السيف، وما دعتْ إليه ضرورةٌ كأنْفٍ ونحوِه، ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرتْ عادتُهنِ بلُبْسه ولو ولا زكاة في حَلْيِهِما المُعَدِّ للاستعمال أو العارية، وإن أعد لِلْكِرَاء أو النفقة أو كان محرَّمًا ففيه الزكاة.
..................................

باب زكاة العروض

إذا مَلَكها بفعله بنيَّة التجارة وبلغت قيمتُها نِصاباً زَكَّى قيمتَها، فإن ملكها بإرْثٍ أو بفعله بغير نية التجارة ثم نواها لم تَصِرْ لها،   قوله: (إذا ملكها بفعله بنيَّة التجارة) إلى آخره، قال في الشرح الكبير: لا يصير العَرضُ للتجارة إلا بشرطين أحدهما: أن يَمْلِكَه بفعله كالبيع والنِّكاح الثاني: أن يَنْوي عند تَملُّكِه أنه للتجارة، فإن لم ينو لم يُعَدَّ للتجارة لقوله في الحديث: "مما نعده للبيع"، ولأنها مخلوقةٌ في الأصل للاستعمال فلا تصير للتجارة إلا بِنيَّتها.
انتهى ملخصاً.
وقوله: (فإن ملكها بإرثٍ) إلى آخره، قال في الشرح الكبير: إذا ملك العَرْضَ وإن نواها، لأنه ملكه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة فلم يَبْقَ إلا مُجَرَّدُ النية، ومجردُ النية لا يصير بها العَرْضُ للتجارة، وكذلك ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نواه بعد ذلك لم يصر للتجارة؛ لأن الأصلَ في العروض القُنْيَةُ، فإذا صارت للقُنْيَةِ لم تُنْقَلْ بمجرد النية، كما لو نوى الحاضرُ السفرَ، وعكسُه ما لو نوى المسافرُ الإقامةَ يكفي في الفروع: ولا يصير العَرْضُ للتجارة إلا أن يملكه بفعله، ويَنْوي أنه للتجارة عند تملكه؛ فإن ملكه بفعله ولم يَنْو التجارةَ، أو ملكه بإرثٍ أو كان عنده عَرْضٌ للقُنْيَةِ فنواه للتجارة لم يَصِرْ للتجارة، هذا ظاهرُ المذهب، ولأن مجردَ النيةِ لا يَنْقُل عن الأصل كنيَّةِ السائمة المعلوفة، ونيَّةِ الحاضر للسَّفر، ونَقَلَ صالحٌ وابنُ إبراهيم وابنُ منصور أن العَرْضَ يصير النية، اختاره أبو بكر وابنُ عقيل، وجزم به في التبصرة والروضة لخبر سَمُرَة ا. هـ.

وتُقوَّم عند الحول بالأَحَظِّ للفقراء من عَيْنٍ أو ورِقٍ، ولا يُعتبر ما اشتُريَتْ به، وإن اشترى عَرَضَاً بِنِصابٍ من أثمانٍ أو عروض بنَى على حَوْلِه، وإن اشتراه بسائمةٍ لم يَبْنِ.
قوله: (وتُقوَّم عند الحول بالأحظِّ للفقراء من عَيْنٍ أو وَرِقٍ)، قال في الفروع: ويؤخذ منها ربعُ العُشر؛ لأنه كالأثمان لتعلُّقها بالقيمة، لا من العَرْض عندنا إلى أن قال: وعند أبي حنيفة يُخَيَّر بين رُبعِ أو رُبعِ عُشْرِ العروض مطلقاً لأنهما أصلان وعند صاحبه والشافعي في القديم ربع العشر من العرض لأنه الأصل ويجزئ نقد بقدر قيمته وقت إخراج انتهى.
قال في الاختيارات ويجوز إخراج زكاة العروض عرضاً، ويقوي قول من يقول تجب الزكاة في عين المال انتهى.

باب زكاة الفطر

تجب على كل مسلم فَضَل له يومَ العيد وليلته صاع عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية، ولا يمنعها الدَّيْن إلا بطلبه، فيخرج عن نفسه ومسلم يمونه ولو شهرَ رمضان، فإن عجز عن البعض بدأ بنفسه، فامرأته، فرقيقه فأمه، فأبيه، فولده، فأقرب في ميراث، والعبد بين شركاء عليهم صاع، ويستحب عن الجنين، ولا تجب لناشزٍ 1، ومن لزمت غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأت، وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر، فمن أسلم بعده، أو ملك عبداً أو تزوج زوجةَ أو وُلِدَ له ولدٌ لم تلزمه فطرتهُ، وقبله تلزم، ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط، ويوم العيد قبل الصلاة أفضل، وتكره في باقيه، ويقضيها بعد يومه آثماً.
قوله: (ومسلمٌ يمونُه ولو شهر رمضان)، قال في المقنع: ومن تَكَفَّلَ بمؤنة شخصٍ في شهر رمضان لم تَلْزَمْه فطرتُه عند أبي الخطَّاب، والمنصوص أنها في الشرح الكبير: وهذا قول أكثر الأصحاب، وقد نصَّ عليه أحمدُ لعموم قوله عليه السلام: (أَدُّوا صدقةَ الفطرِ عمَّنْ تَمُونون) 2، واختار أبو الخطاب أنها لا تَلْزمُه فطرتُه لأنه لا تَلَزمه مُؤْنَتُهَ، وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، وهو الصحيحُ إن شاء الله، وكلامُ أحمدَ محمولٌ على الاستحباب، والحديثُ محمولٌ على من تَلْزمه مُؤْنَتُه، انتهى ملخصاً.

فصل

ويجب صاعٌ من بُرٍّ، أو شعيرٍ، أو دقيقهما، أو سويقهما، أو تمرٍ، أو زبيبٍ، أو أَقِطٍ 1، فإن عَدِمَ الخمسةَ أجزأَ كلُّ حَبٍّ وثمرٍ يُقتات، لا معيبٌ 2، ولا خبزٌ 3. ويجوز أن يُعطيَ الجماعة ما يَلْزمُ الواحدَ، وعكسُه.
قوله: (فإنْ عَدِمَ الخمسةُ أَجْزأ كلُّ حَبٍّ وثَمَرٍ يُقْتات)، قال في الاختيارات: ويجزئه في الفطرة من قُوتِ بلده مثلُ الأَرُزِّ وغيره ولو قَدَرَ على الأصناف في الحديث، وهو روايةٌ عن أحمد، وقولُ أكثر أهل العلم، ولا يجوز دَفْعُ زكاة الفطرِ إلا لمن يستحق الكفَّارة، وهو مَنْ يأخذُ لحاجته لا في الرِّقاب والمُؤَلَّفةِ وغير ذلك.

باب إخراج الزكاة

يجب على الفورِ مع إمكانهِ، إلا لضرورة، فإن مَنَعَها جَحْداً لوجوبها كَفَر عارفٌ بالحُكم، وأُخذتْ منه وقُتل، أو بُخلاً أُخذتْ منه وعُزِّر، وتجب في مالِ صبيٍ ومجنونٍ، فيخرجُها وليُّهما، ولا يجوز إخراجها إلا بنيَّةٍ، والأفضلُ أن يُفرِّقها بنفسه، ويقول عند دَفْعها هو وآخذُها ما وَرَد، والأفضلُ إخراجُ زكاةِ كلِّ في فقراءِ بلدهِ، ولا يجوزُ نَقْلُها إلى ما تُقْصَر فيه الصلاةُ فإن فعل أَجْزأتْ، إلا أن يكونَ في بلدٍ لا فقراءَ فيه فيفرِّقها في أقرب البلاد إليه، فإن كان في بلدٍ ومالُه في آخر، أخرج زكاة المال في بلده، وفطرتُه في بلدٍ هو فيه، ويجوز ولا يُستحب.
قوله: (ولا يجوز نقلُها إلى ما تُقْصَرُ فيه الصلاة)، قال في الاختيارات: وإنما قال العلماء جيرانُ المال أحقُّ بزكاته، وكرهوا نَقْلَ الزكاة إلى بلدِ السلطانِ وغيرِه ليكتفيَ كلُّ ناحيةٍ بما عندهم من الزكاة، ولهذا في كتاب مُعاذِ بنِ جبلٍ من انتقل من مِخْلافٍ إلى مِخْلافٍ فإن صدقَتَه وعُشْرَهُ في مِخْلافِ جيرانه إلى أن قال: ويجوز الزكاة وما في حكمها لمصلحة شرعية، قال: وتحديدُ المَنْعِ من نقلِ الزكاةِ بمسافةِ القَصْرِ ليس عليه دليلٌ شرعي.

باب

أهلُ الزكاةِ ثمانيةٌ: الفقراء: وهم من لا يجدون شيئاً أو يجدون بعضَ الكفايةِ (دون نصفها)، والمساكينُ: يجدون أكثرَها أو نصفَها، والعاملون عليها: وهم جُبَاتُها وحُفَّاظُها.
والرابع: المؤلَّفةُ قلوبُهم ممن يُرْجَى إسلامُه، أو كَفُّ شرِّه، أو يُرْجَى بعطيتهِ قوةُ إيمانه.
والخامس: الرِّقاب، وهم المكاتبون، ويفكُّ منها الأسيرُ المسلمُ.
السادس: الغارِمُ لإصلاحِ ذات البَيْنِ ولو مع غنيٍ، أو لنَفْسِه مع الفقر.
السابع: في سبيل الله: وهم الغزاةُ المتطوعةُ الذين لا ديوان لهم.
والثامن: ابنُ السبيلِ المسافرُ المنقَطَع به دون المُنْشِئِ للسفرِ من بلده، فيُعْطَى قَدْرَ ما يوصلُه إلى بلده، ومن كان ذا عيال أَخَذَ ما يكفيهم، ويجوزُ صَرْفُها إلى صنفٍ واحد، ويُسنُّ إلى أقاربه الذين لا تَلْزَمه مَؤُنَتُهُمْ.
قال في الاختيارات: ولا ينبغي أن يُعطي الزكاةَ لمن لا يستعينُ بها على طاعة الله، فإن الله تعالى فرضها معونةً على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين كالفقراء والغارمين أو لمن يُعاوِنُ المؤمنين، من أهل الحاجات لا يُعْطَى شيئاً حتى يتوبَ، ويَلْتزمَ أداءَ الصلاةِ، ويجبُ إلى الثمانية إن كانوا موجودين وإلا صُرِفَتْ إلى الموجود منهم.
انتهى.

فصل

ولا تُدفع إلى هاشمي ومُطَّلِبِيٍّ ومَواليهما، ولا إلى فقيرة تحت غَنيٍّ مُنفقٍ، ولا إلى فرعهِ وأصلهِ، ولا إلى عبدٍ وزوجٍ، وإن أعطاها لمن ظَنَّه غيرَ أهلٍ فبان أهلاً أو بالعكس لم يُجزئْه، إلا لغنيٍ ظنَّه فقيراً.
وصدقةُ التطوعِ مستحبةٌ، وفي رمضانَ وأوقاتِ الحاجات أفضلُ، عن كفايتِهِ من يَمُونُه، ويَأْثَمُ بما يُنَقِّصُهَا.
قوله: (ولا تُدْفَع إلى هاشمي 1) إلى آخره، قال في الاختيارات: وبنو هاشمٍ إذا مُنِعُوا من خُمْسِ الخُمس جاز لهم الأخذُ من الزكاةِ، وهو قولُ القاضي يعقوب وغيرِه من أصحابنا، وقاله أبو يوسف والأصطخري من الشافعية لأنه محلُّ حاجةٍ وضرورةٍ، ويجوزُ لبني هاشم الأخذُ من زكاة الهاشميين، وهو مَحْكيٌّ عن طائفةٍ من أهلِ البيت إلى أن قال: وإذا كانت الأمُ فقيرةً ولها أولادٌ صغارٌ لهم مالٌ ونفقتها تَضُرُّ بهم أُعطيتْ من زكاتِهم، والذي يخدمه إذا لم تَكْفِه أُجرتُه أعطاه من زكاته إذا لم يستعملْه بدل خِدْمته.
انتهى.

جارٍ التحميل