كتاب الجنايات
وهي عَمْدٌ يَختصُّ القَوَدُ به بشرطِ القَصْدِ، وشبْهُ عَمْدٍ، وخَطَأٌ.
فالعَمْدُ: أن يَقصِدَ من يعلَمُه آدميّاً معصوماً فَيَقتُلَه بما يَغلِبُ على الظَّنِّ موتُه به، مثل: أن يَجْرَحَهُ بما له مَوْرٌ في البَدَنِ، أو يضربَه بحجرٍ كبيرٍ ونحوه، أو يُلقيَ عليه حائطاً، أو يُلْقِيَه من شاهقٍ، أو في نارٍ أو ماءٍ يغرقُه -ولا يمكنُه التخلصَ منهما- أو يخنُقُه، أو يحبسُه من الطعامِ أو الشرابِ فيموتُ من ذلك في مدةٍ يموتُ فيها غالباً، أو بِسِحْرٍ أو سمٍّ، أو شَهِدَتْ عليه بينةٌ بما يوجبُ قتلَه ثم رجَعوا، وقالوا: عَمَدْنَا قتلَه، ونحو ذلك.
وشِبْهُ العَمْدِ: أن يقصد جنايةً لا تَقْتُلُ غالباً ولم يَجرحْهُ بها، كمن ضربَه في غيرِ مَقتلٍ بسَوطٍ أو عصاً صغيرةٍ، أو لَكَزَهُ ونحوه.
والخطأُ: أن يفعل ما له فعلُه، مثل أن يرميَ صيداً أو غرضاً أو شخصاً فيصيبَ آدمياً (لم يقصدْه)، وعَمْدُ الصبيِ والمجنونِ.
قال في الاختيارات: العقوباتُ الشرعيةُ إنما شُرِعتْ رحمةً من الله تعالى بعبادِه، فهي صادرةٌ عن رحمةِ الخالقِ وإرادةِ الإحسانِ إليهم، ولهذا ينبغي لمن يعاقِبُ الناسَ على ذنوبِهم أن يقصد بذلك الإحسانَ إليهم والرحمةَ بهم، كما يقصدُ الوالدُ تأديبَ ولدِه، وكما يقصد الطبيبُ معالجةَ المريضِ.
فصل
تُقتَلُ الجماعةُ بالواحدِ، وإن سقط القَوَدُ أَدَّوا ديةً واحدةً.
ومن أُكره مُكلَّفاً على قتلِ مُكافئهِ فقتلَه فالقتلُ أو الدِّيَةُ عليهما، وإن أَمر بالقتلِ غيرَ مكلَّفٍ أو مكلَّفاً يَجهلُ تحريمَه، أو أَمَر به السلطانُ ظلماً من لا يَعرِفُ ظُلمَه فيه، فَقَتَل فالقَوَدَ أو الدِّيَة على الآمرِ، وإن قَتَلَ المأمورُ المكلَّفُ عالماً بتحريمِ القتلِ فالضَّمانُ عليه دون الآمِرِ.
وإن اشتركَ فيه اثنانِ لا يجبُ القَوَدُ على أحدِهما منفرداً لأبوَّةٍ أو غيرِها فالقَوَدُ على الشريكِ، فإن عَدَلَ إلى طلبِ المالِ لزمَهُ نصفُ الدِّيَةِ.
قوله: (تُقتَلُ الجماعةُ بالواحدِ)، قال في الاختيارات: وإذا اتفقَ الجماعةُ على قتلِ شخصٍ فلأولياءِ الدَّمِ أن يقتلوهُم، ولهم أن يقتلوا بعضَهم، وإن لم يُعلَمْ عينُ القاتلِ فللأولياءِ أن يَحْلِفُوا على واحدٍ بقتلِهِ أنه قَتَلَهُ، ويُحكَمُ لهم بالدِّمِ، انتهى.
قوله: (أو أمر به السلطان ظلماً... ). قال في الاختيارات: قال في المحَّررِ: ولو أمر به -يعني القَتْل- سلطانٌ عادلٌ أو جائرٌ ظُلماً من لا يعرفُ ظُلْمَه فيه فَقَتلَهُ، فالقَوَدُ أو الدِّيَةُ على الآمرِ، خاصةً، قال أبو العباس: هذا بناءً على وجوبِ طاعةِ السلطانِ في القَتْلِ المجهولِ، وفيه نظرٌ، بل لا يُطاعُ حتى يَعْلَمَ جوازَ قَتْلِه، وحينئذٍ فتكونُ الطاعةُ له معصيةً لاسيما إذا كان معروفاً بالظُّلْمِ، فهنا الجهلُ بعدَمِ الحِلِّ، كالعلمِ بالحرمةِ وقياسُ المذهبِ، أنه إذا كان المأمورُ ممن يُطيعه غالباً في ذلك، أنه يجبُ القتلُ عليهما، وهو أَوْلَى من الحاكمِ، والشهود سببٌ يقتضِي غالباً فهو أَوْلَى من المُكْرَهِ ا. هـ.
باب شُروطِ القِصَاص
وهي أربعةٌ:
أحدُها: عصمةُ المقتولِ، فلو قتل مسلمٌ أو ذميٌّ حَرْبياً أو مُرتداً لم يضمنْه بِقصاصٍ ولا ديةٍ.
قال في الاختيارات: ولا يُقتلُ مُسلمٌ بذميٍّ، إلا أن يَقتلُه غيلةً لأخذ مالِه، وهو مذهبُ مالك، قال أصحابُنا: ولا يُقتل حرٌّ بعبدٍ، ولكن ليس في العبد نصوصٌ صحيحةٌ صريحةٌ كما في الذميِّ، بل أَجْوَدُ ما رُوي: مَنْ قَتَلَ عَبْدَه قتلناه، وهذا أنه إذا قتلَه ظُلماً كان الإمامُ وليَّ دمِه، وأيضاً فقد ثبتَ في السُنَّةِ والآثارِ أنه إذا مثَّل بعبدِه عَتَقَ عليه، وهو مذهبُ مالك وأحمد وغيرهما، وقتلُه أعظمُ أنواع المُثْلَةِ فلا يموتُ إلا حُراً، ولكن حريته لم تثبتْ حالَ حياتِه حتى ترثَه عصبتُه، بل حريتُه تثبتُ حُكماً، وهو إذا عَتَقَ كان ولاؤه للمسلمين فيكونُ الإمامُ هو وليُّه فله قتل عبده، وقد يَحتجُّ بهذا من يقول: إن قاتلَ عبدِ غيرِه لسيِّدِه قَتْلُه، وإذا دلَّ الحديثُ على هذا كان هذا القولُ هو الراجحَ، وهذا قويٌّ على قولِ أحمدَ، فإنه يُجَوِّزُ شهادةَ العبدِ كالحرِّ بخلافِ الذمِّي، فلماذا لا يُقتَلُ الحرُّ بالعبدِ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمونَ تتكافأُ دماؤُهم) 1، ومن قال: لا يُقتَلُ حرٌّ بعبدٍ يقول: إنه لا يُقتل الذمِّيُّ الحرُّ بالعبدِ المسلمِ، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: 221]، فالعبدُ المؤمنُ خيرٌ من الذمِّيِ المُشْرِكِ، فكيف لا يُقتلُ به، والسنَّةُ إنما جاءت: (لا يقتل والد بولده) 2، فإلْحاقُ الجَدِّ أبي الأمِّ بذلك بعيدٌ اهـ.
الثاني: التكليفُ، فلا قِصاصَ على صغيرٍ ومجنونٍ.
الثالثُ: المكافأةُ، بأن يساويَه في الدِّينِ والحُريةِ والرِّقِّ، فلا يُقتلُ مسلم بكافرٍ 1، ولا حُرٌّ بعبدٍ، وعكسُه يُقتَلُ، ويُقتلُ الذكرُ بالأُنثى والأُنثى بالذكرِ.
الرابع: عدمُ الولادةِ، فلا يُقتلُ أحدُ الأبوينِ وإن عَلاَ بالولدِ وإن سَفَلَ، ويُقتلُ الولدُ بكلٍ منهما.
..................................
باب استيفاء القصاص
يُشترط له ثلاثةُ شروط:
أحدُها: كونُ مستحقِّه مكلَّفاً، فإن كان صبياً أو مجنوناً لم يُسْتوفَ، وحُبِسَ الجاني إلى البلوغِ والإفاقة.
الثاني: اتفاقُ الأولياءِ المشتركِينَ فيه على استيفائِه، وليس لبعضِهم أن ينفرِدَ به، وإن كان من بَقِيَ غائباً أو صغيراً أو مجنوناً انتُظِرَ القدومُ والبلوغُ والعقلُ.
قوله: (أحدُها كونُ مستحقِّهِ مكلَّفاً)، قال في المقنع: إلا أن يكون لهما أبٌ، فهل له استيفاؤُه لهما؟ على روايتين، فإن كانا محتاجَيْنِ إلى النفقةِ فهل لوليِّهما العفوُ على الديةِ؟ يحتملُ وجهين.
قوله: (وإن كان من بقي غائباً أو صغيراً... )، قال في المقنع: وإن كان بعضُهم صغيراً أو مجنوناً فليس للبالغِ العاقلِ الاستيفاءُ حتى يصيرا مُكَلَّفين في المشهورِ عنه، وعنه لهم ذلك اهـ.
قال في الاختيارات: والجماعةُ المشترِكون في استحقاقِ دمِ المقتولِ الواحدِ، إما أن يثبتَ لكلِّ واحدٍ بعضُ الاستيفاءِ، فيكونَ كالمشتركِين في عَقْدٍ أو خُصومةٍ، وتعيينُ الإمامِ قويٌ، كما يُؤجَر عليهما لنيابتِه عن المُمْتَنِع، والقُرعة إنما شُرِعَتْ في الأصلِ إذا كان كلُّ واحدٍ مستحقاً أو كالمستَحِقِّ، ويتوجَّه أن يقومَ الأكثرُ حقاً أو الأفضلُ لقوله: كَبِّر، وكالأولياء في النكاح، وذلك أنهم قالوا هنا: من تقدم بالقُرعةِ قدمته ولم تَسقطْ حقوقُهم إلى أن قال: وولايةُ القِصاصِ والعَفوِ عنه ليستْ عامةً لجميعِ الورثةِ بل تَختصُّ بالعصبةِ، وهو مذهب مالك، وتخرَّجُ روايةً عن أحمد.
الثالث: أن يُؤْمَنَ في الاستيفاءِ أن يتعدَّى الجَانِي، فإذا وجبَ على حاملٍ أو حائلٍ فَحَملْت لم تُقتَلْ حتى تضعَ الولدَ وتُسقيَه اللَّبَأ، ثم إن وُجِدَ من يُرضِعُه وإلا تُركِتْ حتى تَفطِمَه، ولا يُقتَصُّ منها في الطَّرَفِ حتى تضعَ، والحَدُّ في ذلك كالقصاصِ.
فصل
ولا يُستوفَى قصاصٌ إلا بحضرةِ سلطانٍ أو نائبه، وآلةٍ ماضيةٍ.
ولا يُستوفَى في النَّفْسِ إلا بضَربِ العُنُقِ بِسيفٍ، ولو كان الجاني قَتَلَهُ بغيرِه.
قال في المقنع: ولا يُستوفَى القصاصُ في النفسِ إلا بالسيفِ في إحدى الروايتين، وفي الأخرى يُفعَلُ به كما فَعَلَ به، فلو قَطَعَ يدَه، ثم قَتَلَه بحَجَرٍ، أو غرقه أو غير ذلك فُعِلَ به مثل فِعْلٍ اهـ.
وهو قولُ مالكٍ وأبي حنيفة والشافعي، واختاره الشيخ تقي الدين، وقال: هذا أشبهُ بالكتابِ والسنةِ والعدلِ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: 126]، قال في الاختيارات: ويُفعل بالجاني على النفسِ مثلَ ما فَعَلَ بالمَجْنِي عليه ما لم يكن مُحَرَّماً في نفسِه، ويقتلُه بالسيفِ إن شاء، وهو روايةٌ عن أحمد ولو كَوَى شخصاً بمِسمار كان للمَجْنِي عليه أن يَكْويَه مثلَ ما كَواه إن أَمْكنَ، ويجري القصاصُ في اللَّطْمةِ والضَّرْبةِ ونحو ذلك، وهو مذهبُ الخلفاءِ الراشدين وغيرهم، ونصَّ عليه أحمدُ في رواية إسماعيل ابن سعد السالنجي.
باب العفو عن القصاص
يجبُ بالعَمْدِ القَوَدُ أو الديةُ، فيخيَّر الوليُّ بينهما، وعفوهُ مَجَّاناً أفضلُ، فإن اختارَ القَوَدَ أو عفا عن الديةِ فقط فله أخذُها، والصلحُ على أكثرَ منها، وإن اختارَها أو عفا مُطلقاً، أو هَلَكَ الجانِي فليس له غيرُها، وإذا قطع إِصبِعاً عمداً فعفا عنها، ثم سَرَتْ إلى الكَفِّ أو النفسِ أو كان العفوُ على غيرِ شيءٍ فَهَدْرٌ، وإن كان العفوُ على مالٍ فله تَمامُ الديةِ، وإن وكَّل من يَقتصُّ ثم عَفَا فاقتصَّ وكيلُه ولم يَعْلَمُ فلا شيءَ عليهما، وإن وجبَ لرقيقٍ قَوَدٌ، أو تَعْزيرُ قَذْفٍ فطلبُه وإسقاطُه إليه، فإن مات فلسيِّده.
قال في المقنع: وإذا قطع إِصْبِعاً عَمْداً فعفَا عنه، ثم سَرَى إلى الكَفِّ أو النفسِ، وكان العفوُ على مالِه فله تَمام الدِّيةِ، وإن عَفَا على غيرِ مالٍ فلا شيءَ له على ظاهر كلامه، ويَحتمِلُ أن له تمامَ الدِّيةِ، قال في الحاشية: وهذا المذهبُ قدَّمه في المُغني والشَّرحِ ونصراه، وبه قال الشافعي؛ لأن المَجْنِي عليه إنما عَفَا عن الإصْبِعِ فوجبَ أن يَثبتَ له كمالُ الديةِ ضرورةً إنه غير مَعفوٍّ عنه ا. هـ.
قال في الاختيارات: قال أصحابنا: وإن وجب لعبدٍ قِصاصٌ أو تعزيرُ قذفٍ فطلبُه وإسقاطُه إليه دون سيِّده، ويتوجَّه أن لا يملكَ إسقاطَه مجَّاناً كالمُفلِسِ والورثةِ مع الديونِ المُستغرِقَةِ على أحد الوجهين، وكذلك الأصلُ في الوَصِيِّ، والقياسُ أن لا يَملِكَ السيِّدُ تعزيرَ القذفِ إذا مات العبدُ، إلا إذا طالبَ كالوارثِ، إلى أن قال: ومن أَبْرأَ جانياً حراً جنايتُه على عاقِلَتِه، إن قلنا تجبُ الديةُ على العاقلةِ أو تحمَّل عنه ابتداءً أو عبداً، إن قلنا جنايتُه في ذمتِه مع أنه يتوجَّه الصحةُ مطلقاً.. هو وجهٌ بناءً على أن مفهومَ هذا اللفظِ في عُرْفِ الناسِ العفوُ مطلقاً، والتصرفاتُ تُحْمَلُ مُوجبَاتُها على =
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس
من أُقِيدَ بأحدٍ في النفس أُقِيدَ به في الطَّرَفِ والجِرَاحِ، ومَنْ لا فلا، ولا يجبُ إلا بما يُوجِبُ القَوَدَ في النفسِ، وهو نوعان:
أحدُهما: في الطَّرَفِ فتُؤخذُ العينُ والأنفُ والأُذُنُ، والسِّنُّ والجَفْنُ والشَّفَةُ واليَدُ، والرِّجْلُ والإصبع والكَفُّ، والمِرْفَقُ والذَّكَرُ والخُصْيَةُ والإلْيَةُ والشُّفْرُ كلُّ واحدٍ من ذلك بِمْثِلِه.
وللقِصَاص في الطَّرَفِ شروطٌ: الأولُ: الأمنُ من الِحْيفِ بأن يكونَ القَطْعُ من مِفْصَل أوْ لَهُ حدٌّ ينتهي إليه، كمارنِ الأنفِ، وهو ما لانَ منه، والثاني: المُماثَلَةُ في الاسم والموضِعِ، فلا تؤخذ يمينٌ بيسارٍ، ولا خِنْصَرٌ بِبِنْصَرٍ، ولا أصليٌّ بزائدٍ، وعكسُه، ولو تراضَيَا لم يَجُزْ، الثالث: استواؤُهما في الصِّحةِ والكمالِ، فلا تؤخَذُ صحيحةٌ بشلاَّءَ، ولا كاملة الأصابع بناقصة، ولا عين صحيحة بقائمة، ويؤخذ عكسه، ولا أرش.
فصل
النوع الثاني: الجِراحُ، فيُقْتَصُّ في كلِّ جُرحٍ ينتهي إلى عَظْمٍ كالمُوضِحَةِ، وجُرحِ العَضُدِ والساقِ والفخذِ والقدمِ،
= عُرْفِ الناسِ، فتختلفُ باختلافِ الاصطلاحاتِ، وإذا عفا أولياءُ المقتولِ عن القاتلِ بشرطِ أن لا يُقيمَ في البلدِ، ولم يَفِ بهذا الشرطِ ولم يكن العفوُ لازماً، بل لهم أن يطالبوه بالديةِ في قولِ العلماءِ وبالدَّمِ في قولٍ آخَر، وسواء قيل: هذا الشرطُ صحيحٌ أم فاسدٌ يَفْسدُ به العقدُ أم لا، ولا يصحُّ العفوُ في قتلِ الغيلةِ لِتعذرِ الاحترازِ منه كالقتلِ في المُحاربَةِ.
انتهى.
ولا يُقتَصَّ في غيرِ ذلك من الشِّجَاجِ والجُروحِ، غيرَ كَسْرِ سِنِّ، إلا أن يكونَ أعظمَ من المُوضِحَةِ، كالهاشِمَةِ والمُنقلةِ والمَأْمُومَةِ، فله أن يَقتصَّ موضحِةً وله أَرْشُ الزائدِ.
وإذا قَطَعَ جماعةٌ طَرَفاً أو جَرحُوا جُرْحاً يوجبُ القَوَدَ فعليهم القَوَدُ، وسِرَايةُ الجنايةِ مضمونةٌ في النفس فما دونها بقَوَدٍ أو دِيَّةٍ، وسِرَايةُ القَوَدِ مَهْدورةٌ، ولا يُقْتَصُّ من عُضْوٍ جُرِحَ قَبْلَ بُرْئِهِ، كما لا تُطلَبُ له دِيَةٌ.
قوله: (ولا يقتص في غير ذلك من الشِّجاجِ والجُروحِ) إلى آخره، ورُوي عن مالك أن القصاصَ يجبُ في الداميةِ والباضِعَةِ والسمحاقِ، ونحوه عن أصحابِ الرأي لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾.