كلمات السداد على متن الزادكتاب النفقات

يلزم الزوجَ نفقةُ زوجتِه قُوتاً وكسوةً، وسُكنَاها بما يصلُح لمِثْلِها، ويَعتبرُ الحاكمُ ذلك بحالِهما عند التنازعِ، فيفرضُ للمُوسِرَةِ تحت المُوسِرِ قدرَ كفايتِها من أرفعِ خُبزِ البلد وأُدُمِهِ، ولحماً، عادة الموسرين بمحلِّهما، وما يلْبَسُ مثلُها من حريرٍ وغيره، وللنومِ فراشٌ ولحِافٌ وإزارٌ ومخدَّةٌ، وللجلوسِ حصيرٌ جيدٌ وزَلِّيٌّ.
وللفقيرةِ تحتَ الفقيرِ من أَدنى خُبزِ البلدِ وأُدُمٌ يلائمُه، وما يلبسُ مثلُها ويجلسُ عليه.
وللمتوسطةِ (مع المتوسطِ) أو الغنيةِ مع الفقيرِ وعكسُهما، ما بين ذلك عُرفاً.
وعليه مُؤْنَةُ نظافةِ زوجتِه دون خادمِها لا دواءٌ، وأجرةُ طبيبٍ.

فصل

ونفقةُ المطلَّقةِ الرجعيةِ وكسوتُها وسُكناها كالزوجةِ، ولا قَسْمَ لها، والبائنُ بفسخٍ أو طلاقٍ لها ذلك إن كانت حاملاً، والنفقةُ للحَمْلِ لا لها من أجلِه.
ومن حُبِستْ ولو   قوله: (والنفقةُ للحَمْلِ لا لها من أجلِه) قال في المقنع: وهل تجبُ النفقةُ للحامِلِ لحملها أو لها من أجلِه؟ على روايتين، إحداهما: أنها لها فتجبُ لها إذا كان أحدُ الزوجين رقيقاً ولا تجبُ للناشزِ ولا للحامِلِ من وَطْءِ شبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ.
والثانية: أنها للحَمْلِ فتجبُ لهؤلاءِ الثلاثِ ولا تجبُ لها، إذا كان أحدُهما رقيقاً انتهى.
قال في الاختيارات: والمطلَّقةُ البائنُ وإن لم تلزمْه نفقتُها إن شاء أسكنَها في مسكنِه أو غيرِه إن صَلَح لها ولا محذورَ، تحصيناً لمائِه، وأنفقَ عليها فله ذلك، وكذلك الحاملُ من وَطْءِ الشبهةِ أو النكاحِ الفاسدِ لا يجبُ على الواطئِ نفقتُها إن قلنا بالنفقةِ لها، إلا أن يُسكنَها في منزلٍ يليقُ بها تحصيناً لمائِه، فيلزمُها ذلك، وتجبُ لها النفقةُ والله أعلم.
=

ظُلماً، أو نَشَزَتْ، أو تطوَّعتْ بلا إذنِه بصومٍ أو حَجٍّ، أو أحرمَتْ بنذرِ حجٍ أو صومٍ، أو صامَتْ عن كفارةٍ أو قضاءِ رمضانَ مع سعةِ وقتِه، أو سافرتْ لحاجتِها ولو بإذنِه سقطَتْ، ولا نفقةَ ولا سُكْنَى لمتوفَّىً عنها.
ولها أخذُ نفقةِ كلِّ يومٍ من أولِهِ لا قيمتُها، ولا عليها أخذُها، فإن اتفقَا عليه أو على تأخيرِها أو تعجيلِها مدةً طويلةً أو قليلةً جازَ، ولها الكسوةُ كلَّ عامٍ مرةً في أولِه.
وإذا غابَ ولم يُنْفِقْ لزمتْهُ نفقةُ ما مَضَى، وإن أَنفقتْ في غَيْبَتِه من مالِه فبانَ ميتاً غرَّمها الوارثُ ما أنفقَتْه بعد موتِه.

فصل

ومن تسلَّم زوجتَه أو بذلَتْ نفسها -ومثلُها يُوْطَأُ- وجبَتْ نفقتُها ولو مع صِغَرِ الزوج ومَرضِه وجَبِّه وعِنَّتِه.
= وقال أيضاً: والزوجةُ المتوفَّى عنها زوجُها لا نفقةَ لها ولا سُكْنَى، إلا إذا كانتْ حاملاً فروايتان، وإذا لم توجَب النفقةُ في التركةِ فإنه ينبغي أن تجبَ لها النفقةُ في مالِ الحَمْلِ، أو في مالِ من تجبُ عليه النفقةُ، إذا قلنا تجبُ للحَمْلِ كما تجبُ أجرةُ الرضاعِ.
وقال أبو العباس في موضع: النفقةُ والسُّكْنَى تجبُ للمتوفَّى عنها في عِدَّتِها ويُشتَرطُ فيها مُقامُها في بيتِ الزوجِ، فإن خرجَتْ فلا جُناحَ إذا كان أصلَحَ لها.
والمطلَّقةُ البائنُ الحاملُ تجبُ لها النفقةُ من أجلِ الحَمْلِ وللحَمْلِ.
وهو مذهبُ مالك وأحدُ القولين في مذهب أحمد والشافعي.
قال في الاختيارات: ولا يلزمُ الزوجَ تمليكُ الزوجةِ النفقةَ والكسوةَ بل ينفقُ ويكسُو بحسبِ العادةِ لقوله عليه السلام: (إنَّ حقَّها عليك أن تُطعِمَها إذا طَعِمتَ وتكسُوها إذا اكتسيتَ) وإذا انقضت السنةُ والكسوةُ صحيحةٌ، قال أصحابُنا: عليه كسوةٌ السنةِ الأخرَى، وذكروا احتمالاً أنه لا يلزمُه شيءٌ، وهذا الاحتمالُ قياسُ المذهب، لأن النفقةَ والكسوةَ غيرُ مُقَدَّرةٍ عندنا، فإذا كَفَتْها الكسوةُ عدةَ سنينَ لم =

ولها منعُ نفسِها حتى تقبضَ صَداقَها الحالَّ، فإن سلَّمتْ نفسَها طوعاً ثم أرادتْ المنعَ لم تملِكْه.
وإذا أعسَرَ بنفقةِ القُوتِ أو بالكسوةِ، أو بعضِها، أو المسكنِ لا في الماضي فلها فسخُ النكاحِ، فإن غاب (موسرٌ) ولم يَدَعْ لها نفقةَ، وتعذَّر أخذُها من مالِه واستدانَتُهَا عليه فلها الفسخُ بإذن الحاكم.
= يجبْ غيرُ ذلك، وإنما يتوجَّه ذلك على قولِ من يجعلُها مُقَدَّرةً، وكذلك على قياسِ هذا لو استبقتْ من نفقةِ أمسِ لليوم، وذلك أنها وإن وجبتْ معاوضَةً فالعوضُ الآخَرُ لا يُشْتَرَطُ الاستبقاءُ فيه ولا التمليكُ بل التمكينُ في الانتفاعِ، فكذلك عوضُه، ونظيرُ هذا الأجيرُ بطعامِه وكسوتِه.
ويتوجَّه على ما قلنا أن قياسَ المذهبِ أن الزوجةَ إذا قبضَتْ النفقةَ ثم تَلِفَتْ أو سُرِقتْ أنه يلزمُ الزوجَ عوضُها، وهو قياسُ قولِنا في الحاجِّ عن الغيرِ إذا كان ما أَخَذَه نفقةً تلفَ، فإنه يتلَفُ من ضمانِ مالِكِه.
قال في المحرَّر: ولو أنفقَتْ من مالِه وهو غائبٌ فتبيَّنَ موتُه فهل يرجعُ عليها بما أنفقتْ بعد موته؟ على روايتين، قال أبو العباس: وعلى قياسه كلُّ من أُبيحَ له شيءٌ وزالت الإباحةُ بفعلِ اللهِ أو بفعلِ المُبيحِ، كالمُعيرِ إذا مات أو رَجَعَ والمانحُ وأهلُ الموقوفِ عليه، لكن لم يَذْكُرِ الجَدَّ ههنا إذا طلَّق فلعله يفرِّقُ بين الموتِ والطلاقِ بأن التفريطَ في الطلاقِ منه.
والقولُ في دفعِ النفقةِ والكسوةِ قولُ من شَهِدَ له العُرفُ، وهو مذهبُ مالكٍ، ويخرَّج على مذهب أحمد في تقديمِه الظاهرَ على الأصلِ، انتهى.
قال في المقنع: وإن منعَتْ تسليمَ نَفْسِها أو منعَها أهلُها فلا نفقةَ لها إلا أن تمنَعَ نفسَها قبل الدخولِ حتى تَقْبضَ صداقَها الحالَّ فلها ذلك وتجب نفقتُها، وإن كانت بعدَ الدخولِ فعلى وجهين بخلاف المؤجَّل.
قال في الاختيارات: وحصولُ الضَّررِ للزوجةِ بتركِ الوَطْءِ مُقْتَضٍ للفسخِ بكلِّ حالٍ، سواء كان بقصدٍ من الزوجِ أو بغيرِ قصدٍ ولو مع قُدرتِه وعجزِه كالنفقةِ وأولى ا. هـ.

بابُ نفقةِ الأقاربٍ والمماليكٍ والبهائمِ

تجب أو تتمتُها لأبويه وإن عَلَوا، ولولدِه وإن سَفَل، حتى ذوي الأرحامِ منهم حَجَبه معسرٌ أو لا.
ولكلِّ من يرثُه بفَرْضٍ أو تَعْصيبٍ، لا بِرَحمٍ سوى عَمودَيْ نسبِه، سواء وَرِثَه الآخرُ كأخٍ أو لا، كعمةٍ وعتيقٍ بمعروفٍ، مع فقرِ من تجبُ له، وعَجْزِه عن تكسُّبٍ، إذا فَضَلَ عن قوتِ نفسِه وزوجتِه ورقيقِه يومَه وليلتَه وكسوةٍ وسُكْنَى، من حاصلٍ أو مُتحصَّلٍ، لا من رأسِ مالٍ وثمنِ مِلْكٍ وآلةِ صنعةٍ.
ومن له وارثٌ غيرُ أبٍ فنفقتُه عليهم على قَدْرِ إِرْثِهم، فعلى الأمِّ الثلثُ، والثلثانِ على الجَدِّ، وعلى الجَدَّةِ السدسُ، والباقي على الأخِ، والأبُ ينفرد بنفقةِ ولدِه.
ومن له ابنٌ فقيرٌ وأخٌ موسِرٌ فلا نفقةَ له عليهما، ومن أمُّه فقيرةٌ وجَدَّتُه موسِرةٌ فنفقتُه على الجَدَّةِ، ومن عليه نفقةُ زيدٍ فعليه نفقةُ زوجتِه كظئرٍ لحَوْلينِ، ولا نفقةَ مع اختلافِ دِيْنٍ إلا بالولاءِ.
وعلى الأبِ أن يسترضَعَ لولده ويُؤدِّي   قال في الفروع: وهل يلزمُ المُعْدِم الكسبُ لنفقةِ قريبِهِ على الروايتين في الأولى، ذكره في الترغيب، وجزم جماعةٌ أنه يلزمه ذلك.
قوله: (ومن له ابنٌ فقيرٌ وأخٌ موسرٌ فلا نفقةَ له عليهما)، وعنه تجبُ على الأخِ، اختاره في المستوعب.
قوله: (ولا نفقةَ مع اختلافِ دِيْنٍ... )، قال في المقنع: ولا تجبُ نفقةُ الأقاربِ مع اختلافِ الدِّينِ، وقيل في عمودَي النسبِ روايتان اهـ. قال في الاختيارات: وعلى الولدِ الموسرِ أن ينفقَ على أبيهِ المُعْسِرِ وزوجةِ أبيهِ وعلى إخوتِه الصغار، وتجبُ النفقةُ لكلِّ وارثٍ ولو كان مقاطَعاً من ذوي الأرحام وغيرهم، لأنه من صِلَةِ الرَّحِمِ، وهو عامٌّ كعمومِ الميراثِ في ذوي الأرحامِ، وهو روايةٌ عن أحمد والأوجه وجوبها مرتَّباً، وإن كان الموسِرُ القريبُ مُمتنِعاً فينبغي أن =

..................................  = يكون كالمُعْسِرِ كما لو كان للرجلِ مالٌ وحِيلَ بينه وبينه لغَصْبٍ أو بُعدٍ، لكن ينبغي أن يكون الواجبُ هنا القَرْض رجاءَ الاسترجاع، وعلى هذا فمتى وجبَتْ عليه النفقةُ وجب عليه القرضُ، إذا كان له وفاء.
وذكر القاضي وأبو الخطاب وغيرُهما في أبٍ وابنٍ، القياسُ أن على الأب السدسَ، إلا أن الأصحابَ تركوا القياسَ لظاهرِ الآية، والآية إنما هي في الرضيعِ وليس له ابنٌ فينبغي أن يفرّق بين الصغيرِ وغيرِه، فإن مَنْ له ابنٌ يبعدُ أن لا تكونَ عليه نفقتُه، بل تكون على الأبِ، فليس في القرآنِ ما يخالفُ ذلك، وهذا جيدٌ على قولِ ابنِ عقيلٍ حيث ذكرَ في التذكرةِ أن الولدَ ينفردُ بنفقةِ والدَيه ا. هـ. قال في الاختيارات: وإذا تزوجت المرأةُ ولها ولدٌ فغَصَبتِ الولدَ وذهبتْ به إلى بلدٍ آخرَ، فليس لها أن تطالبَ الأبَ بنفقةِ الولدِ، وإرضاعُ الطفلِ واجبٌ على الأم بشرط أن تكونَ مع الزوجِ، وهو قولُ ابن أبي ليلى وغيرِه من السلف، ولا تستحقُّ أجرةَ المِثْلِ زيادةً على نفقتِها وكسوتِها، وهو اختيارُ القاضي في المجرَّد، وقول الحنفيَّةِ، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، فلم يوجبْ لهنَّ إلا الكسوةَ والنفقةَ بالمعروفِ، وهو الواجبُ بالزوجيةِ وما عساه يتجرَّدُ من زيادةٍ خاصةٍ للمُرتَضِع، كما قال في الحامل: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، فدخلتْ نفقةُ الولدِ في نفقةِ أمِّهِ، لأنه يتغذَّى بها، وكذلك المُرتَضِع.
وتكونُ النفقةُ هنا واجبةً بشيئينِ، حتى لو سقَطَ الوجوبُ بأحدِهما ثبتَ الآخَرُ، كما لو نَشَزَتْ وأرضَعَتْ ولدَها فلها النفقةُ للإرضاعِ لا للزوجيةِ، فأما إذا كانت بائناً وأرضعتْ له ولدَه فإنها تستحقُّ أجرها بلا ريبٍ، كما قال اللهُ تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، وهذا الأجرُ هو النفقةُ والكسوةُ، وقاله طائفةٌ، منهم الضحَّاكُ وغيرُه، وإذا كانت المرأةُ قليلةَ اللبنِ وطلَّقها زوجُها فله أن يَكْتريَ مُرْضِعةً لولدِه، وإذا فعلَ ذلك فلا فَرْضَ للمرأةِ بسببِ الولدِ ولها حضانتُه ا. هـ.

الأجرةَ، ولا يمنعُ أمَّه إرضاعَه، ولا يلزمُها إلا لضرورةٍ كخوفِ تَلَفِه، ولها طلبُ أجرةِ المِثْلِ، ولو أرضَعه غيرُها مجاناً بائناً كانت أو... تحتَه، وإن تزوجتْ آخرَ فله منعُها من إرضاعِ ولدِ الأول، ما لم يضْطرَّ إليها.

فصل

وعليه نفقةُ رَقيقِه طعاماً وكسوةً وسُكْنى، وأن لا يكلفَه مشقاً كثيراً، وإن اتَّفقا على المخارجةِ جازَ، ويُريحُه وقتَ القائلةِ والنومِ والصلاةِ، ويُرْكِبُه في السفرِ عَقْبِهً، وإن طَلبَ نكاحاً زوَّجَه أو باعَه، وإن طلبتْه الأمةُ وَطِئَها أو زوَّجَها أو باعَها.

فصل وعليه عَلَفُ بَهائِمِه وسَقْيُها وما يُصْلِحُها، ولا يُحَمِّلُها ما تَعْجِزُ عنه، ولا يَحْلِبُ من لبنها ما يضرُّ ولدَها، فإن عجزَ عن نفقتِها أُجْبرَ على بيعِها أو إِجارتِها أو ذَبْحِها إن أُكِلتْ.
..................................

باب الحضانة

تجب لحفظِ صغيرٍ ومعتوهٍ ومجنونٍ.
والأحقُّ بها أُمٌّ، ثم أمهاتُها القُرْبَى فالقُرْبَى، ثم أب، ثم أهاتُه كذلك، ثم جَدٌّ، ثم أمهاتُه كذلك، ثم أختٌ لأبوين، ثم لأمٍّ، ثم لأبٍ، ثم خالةٌ   قال في الاختيارات: لا حضانةَ إلا لرجلٍ من العصبةِ، أو لامرأةٍ وارثةٍ أو مُدْلِيَةٍ بعصبةٍ أو بوارثٍ، فإن عَدِمُوا فالحاكمُ، وقيل: إن عَدِمُوا ثبتتْ لمن سواهم من الأقاربِ ثم للحاكمِ، ويتوجَّه عند العدمِ أن تكونَ لمن سَبَقَ إليه كاللَّقيطِ، فإنَّ كُفَّالَ اليتامَى لم يكونوا يستأذنونَ الحاكمَ، والوجهُ أن يَتردَّد ذلك بين الميراثِ والمالِ، والعمةُ أحقُّ من الخالةِ، وكذا نساءُ الأبِ أحقُّ يُقَدَّمنَ على نساءِ الأمِّ، لأن الولايةَ للأبِ وكذا أقاربُه، وإنما قُدِّمتِ الأمُّ على الأبِ لأنه لا يقومُ مقامَها هنا في مصلحةِ الطفلِ، وإنما قَدَّم الشارعُ عليه السلام خالةَ بنتِ حمزةَ على عَمَّتِها صَفيَّةَ، لأن صَفيَّةَ لم تطلبْ وجَعفرُ طلبَ نائباً عن خالتِها فقَضَى لها بها في غَيْبتِها، وضَعْفُ البَصَرِ يمنعُ من كمالِ ما يَحتاجُ إليه المَحْضونُ من المصالحِ.
وإذا تزوجتِ الأمُّ فلا حضانةَ لها وعلى عَصَبةِ المرأةِ منعُها من المحرَّماتِ، فإن لم تمتنعْ إلا بالحبسِ حبسُوها وإن احتاجتْ إلى القَيْدِ قَيَّدوها، وما ينبغي للمولودِ أن يضربَ أُمَّه، ولا يجوزُ لهم مقاطعتُها بحيثُ تتمكنُ من السُّوءِ، بل يلاحظونَها بحسبِ قُدرتِهم، وإن احتاجتْ إلى رزقٍ وكسوةٍ كَسَوها، وليس لهم إقامةُ الحدِّ عليها، والله سبحانه وتعالى أعلم ا. هـ.

لِأَبَوَيْنِ، ثم لأمٍّ، ثم لأبٍ، ثم عَمَّاتٌ كذلك، ثم خالاتُ أُمِّه ثم خالاتُ أبيهِ، ثم عماتُ أبيهِ، ثم بناتُ إخوتِه وأخواتِه، ثم بنات أعمامِه وعماتِه، ثم بناتُ أعمامِ أبيهِ، وبناتُ عماتِ أبيه، ثم لباقي العَصَبةِ الأَقْرب فالأَقْرب، فإن كانت أُنثَى فمِنْ مَحارمِها، ثم لذوي أرحامِه، ثم للحاكِم، وإن امتنعَ من له الحضانةُ أو كان غيرَ أهلٍ انتقلت إلى من بعدَه، ولا حضانةَ لمن فيه رِقٌّ ولا لفاسقٍ، ولا لكافرٍ على مسلمٍ، ولا لمزوَّجةٍ بأجنبيٍ من محضونٍ من حينِ عَقْد، فإن زال المانعُ رجعَ إلى حقِّه، وإن أراد أحدُ أبويهِ سفراً طويلاً إلى بلدٍ بعيدٍ ليسكنَه، وهو... وطريقُه آمنانِ فحضانتُه لأبيهِ، وإن بَعُدَ السفرُ لحاجةٍ أو قَرُبَ لها أو للسُّكنى فلأمِّه.

فصل

وإذا بلغَ الغلامُ سبعَ سنينَ عاقلاً خيِّر بين أبويهِ فكان مع من اختارَ منهما، ولا يُقَرُّ بيدِ من لا يصونُه ويُصلحُه.
وأبو الأُنثى أحقُّ بها بعد السبعِ، ويكونُ الذكرُ بعد رُشدِه حيث شاء، والأُنثى عند أبِيها حتى يتسلَّمها زوجُها.
..................................

جارٍ التحميل