كلمات السداد على متن الزادكتاب العدد

تلزم الِعدَّةُ كلَّ امرأةٍ فارقَتْ زوجاً خَلا بها مُطاوِعَةً، مع عِلْمِه بها وقدرتِه على وَطْئِها ولو مع ما يمنعُه منهما 1، أو من أحدهما حساً، أو شرعاً، أو وَطِئَها، أو ماتَ عنها حتى في نكاحٍ فاسدٍ فيه خلافٌ، وإن كان باطلاً وِفاقاً لم تعتدَّ للوفاةِ.
ومن فارقَها حياً قبلَ وطءٍ وخلوةٍ، أو بعدَهما، أو بعدَ أحدِهما وهو ممن لا يولدُ لمثلِه، أو تحمَّلتْ ماءَ الزوجِ، أو قَبَّلها أو لَمَسَها بلا خلوةٍ فلا عِدَّة.
قوله: (خَلا بها مُطاوِعةً)، روى أحمد عن زرارةَ بن أَوْفَى قال: قَضَى الخلفاءُ الراشدونَ أنَّ من أَرْخَى ستراً أو أغْلَقَ باباً فقد وجَبَ المَهْرُ ووجَبَتْ العِدَّةُ.
قوله: (حتى في نكاح فاسد فيه خلاف)، قال في الفروع: والنكاحُ الفاسدُ في ذلك كالصحيحِ نصَّ عليه، وقال ابنُ حامدٍ لا عِدَّةَ فيه إلا بالوَطْءِ مُطْلَقاً كالباطلِ.
قوله: (أو تحمَّلَتْ بماءِ الزوجِ) إلى آخره، قال في الفروع: وفي تحمُّلِها ماء رجلٍ ولمساً وقبلةً وجهان، قال في التصحيح: ذكر مسألتين، الأولى: إذا تحمَّلَتْ ماءَ رجلٍ فهل تجبُ العِدَّةُ بذلك أم لا؟ أطلقَ الخلافَ فيه، أحدهما: لا تجبُ وهو الصواب، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ من الأصحاب، والوجهُ الثاني: تجب العِدَّةُ بذلك، وبه قَطَعَ القاضي في المجرَّد، وقال في الرعاية الكبرى: إذا استدخَلَتْ مَنِيَّ زوجٍ أو أجنبيٍ بشهوةٍ تُثبتُ النسبَ والعِدَّةَ، وقال بعد أن أَطْلَقَ الوجهين: إن كان ماءُ زوجِها اعتدَّتْ وإلا فلا، المسألةُ الثانية: لو قَبَّلها أو لَمَسَها فهل تجبُ عليها العِدَّةُ بذلك أم لا؟ أحدهُما لا تجبُ وهو الصواب.
انتهى ملخصاً.

فصل

والمُعتَدَّاتُ سِتٌ: الأولى: الحاملُ وعِدَّتُها من موتٍ وغيرِه إلى وضعِ كلِّ الحَمْلِ (وإنما تنقضي) بما تصيرُ به أَمَةٌ أمَّ ولدٍ، فإن لم يَلحقْه لِصِغَرِه أو لكونِه ممسوحاً أو وَلَدَتْ لدونِ ستةِ أشهرٍ منذ نَكَحَها ونحوه وعاشَ لم تنقضِ به، وأكثرُ مدةِ الحَمْلِ أربعُ سنينَ، وأقلُّها ستةُ أشهرٍ، وغالُبها تسعةُ أشهرٍ، ويباحُ إلقاءُ النُّطفةِ قبل أربعينَ يوماً بدواءٍ مُباحٍ.
الثانية: المتوفَّى عنها زوجُها بلا حَمْلٍ منه قبلَ الدخولِ وبعدَه، للحُرِّ أربعةُ أشهرٍ وعشرةٌ، وللأَمَةِ نصفُها، فإن ماتَ زوجُ رجعيةٍ في عِدَّةِ طلاقٍ سقطَتْ وابتدأَتْ عِدَّةَ وفاةٍ منذُ ماتَ، وإن ماتَ في عِدَّة من أبانَها في الصِّحةِ لم تنتقلْ، وتعتدُّ ممن أبانَها في مرضِ موته الأطولَ من عِدَّةِ وفاةٍ وطلاقٍ، ما لم تكن أَمَةً، أو ذِمِّيةً، أو جاءتْ البَيْنُونَةُ منها فَلِطَلاَقٍ لا غيرَ، وإن طلَّق بعضَ نسائه مبهمَةً أو معيَّنَةً ثم أُنسيها، ثم مات قبلَ قُرعةٍ اعتدَّ كلُّ منهنَّ سوى حاملٍ الأطولَ منهما.
قوله: (وأكثرُ مُدَّةِ الحَمْلِ أربعُ سنين)، هذا ظاهرُ المذهب، وبه قال الشافعيُّ، وهو المشهور عن مالك، وروى أحمدُ أنَّ أقصَى مدتِه سنتانِ، وهو مذهبُ أبي حنيفة، وقال الليثُ: أقصاه ثلاثُ سنين، وقال عباد بن العوام: خمسُ سنينَ وقال الزهريُّ: قد تحملُ المرأةُ ستَّ سنينَ، وسبعَ سنينَ، وقال أبو عُبيد: ليس لأقصاهُ وقتٌ يوقَفُ عليه.
قوله: (وللأَمَةِ نصفُها)، وهذا قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ، وقال ابن سيرين: ما أَرَى عِدَّةَ الأمَةِ إلا كعِدَّةِ الحُرَّةِ، إلا أن تكونَ قد مضَتْ في ذلك سُنَّةٌ، فإن السُّنَّةَ أحقُّ أن تُتَّبَعَ، وأخَذَ بظاهرِ اللفظِ وعمومِه.

الثالثة: الحائِلُ ذاتُ الأَقْراءِ، وهي الحيضُ، المفارِقَةُ في الحياةِ، فعِدَّتُها إن كانت حرةً أو مُبَعَّضَةً ثلاثةُ قُروءٍ كاملةٌ، وإلا قُرْءان.
الرابعة: من فارقَها حياً ولم تَحِضْ لصغرٍ أو إياسٍ، فتعتدُّ حرةٌ ثلاثةَ أشهرٍ، وأمةٌ شهرينِ، ومبعَّضَةٌ بالحسابِ، ويُجْبَرُ الكَسْرُ.
الخامسة: من ارتفع حيضُها ولم تَدْرِ سببَه، فعِدتُها سنةٌ: تسعةُ أشهرٍ للحملِ، وثلاثةٌ للعِدَّةِ، وتنقصُ الأمةُ شهراً، وعِدَّةُ من بَلَغَتْ ولم تَحِضْ، والمُستحاضَةُ الناسيةٌ، والمُستحاضَةُ المُبتدأَةُ ثلاثةُ أشهرٍ، والأمةُ شهرانِ وإن علمَتْ ما رفَعَهُ من مرضٍ أو رَضاعٍ أو غيرِهما فلا تزالُ في عِدَّةٍ حتى يعودَ الحيضُ فتعتدَّ به، أو تبلغُ سنَّ الأياسِ فتعتدُّ عِدَّتَه.
السادسة: امرأةُ المفقودِ، تتربَّصُ ما تقدَّمَ في ميراثِه، ثم تعتَدُّ للوفاةِ، وأمةٌ كحرةٍ في التربُّصِ، وفي العِدَّةِ نصفُ عِدَّةِ الحرةِ، ولا تفتقرُ إلى حُكمِ حاكمٍ بضربِ المدةِ، وعدةِ الوفاةِ.
وإن تزوجتْ فَقَدِمَ الأولُ قبلَ وَطْءِ الثاني فهي للأولِ، وبعده له أخذُها زوجةً بالعقدِ الأولِ، ولو لم يطلِّقْ الثاني، ولا يطأُ قبل فراغِ عِدَّةِ الثاني، وله تركُها معه من غيرِ تجديدِ عَقْدٍ ويأخذُ قَدْرَ الصَّدَاقِ الذي أعطاها من الثاني، ويرجعُ الثاني عليها بما أخذه منه.
قوله: (وإن علمتْ ما رَفَعَهُ) إلى آخره، وعنه يُنتظَرُ زوالُه، ثم إن حاضَتْ اعتدَّتْ به وإلا اعتدَّتْ بسنةٍ، قال في الإنصاف: وهو الصوابُ، واختار الشيخ تقي الدين إن علمَتْ عدمَ عودةٍ فكآيسةٍ وإلا اعتدَّت سنةً.
وقوله: (تتربَّص ما تقدَّم في ميراثه)، يعني تمامَ تسعينَ سنةً منذُ وُلِدَ في السفر الذي غالبُه السلامةُ، وأربعَ سنينَ فيما كان غالبُه الهلاكُ، وهذا إذا كان له مالٌ يُصْرَفُ عليها منه، فإن غابَ ولم يَدَعْ لها نفقةً وتعذَّر أخذُها من مالِه واستدانَتْها عليه، أو لم يكن له مالٌ فلها الفسخُ بإذنِ الحاكم.

فصل

ومن مات زوجُها الغائبُ أو طلَّقها اعتدَّتْ منذُ الفُرقةِ، وإن لم تُحِدَّ.
وعِدَّةُ موطوءةٍ بشبهةٍ أو زناً أو بعقدٍ فاسدٍ كمطلَّقةٍ، وإن وُطِئَتْ مُعتدةً بشبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ فُرِّقَ بينهما وأتمتْ عِدَّةَ الأولِ، ولا يُحتَسبُ منها مُقامُها عند الثاني، ثم اعتدَّت للثاني، وتحلُّ له بعْقدٍ بعد انقضاءِ العِدَّتينِ، وإن تزوجَتْ في عِدَّتِها لم تنقطعْ حتى يدخلَ بها، فإذا فارقَها بَنَتْ على عِدَّتُها من الأولِ ثم استأنفتْ العِدَّةَ من الثاني، وإن أتتْ بولدٍ من أحدِهما انقضتْ عِدَّتُها ثم اعتدَّتْ للآخَرِ.
ومَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ البائنَ بشبهةٍ استأنفتْ العِدَّةَ بوطئِه ودخَلَتْ فيها بقيةَ الأُولَى، وإن نَكَحَ من أبانَها في عِدَّتِها ثم طلَّقها قبل الدخولِ بها بَنَتْ.
قال في الاختيارات: والصوابُ في امرأةِ المفقودِ مذهبُ عمرَ بن الخطابِ وغيرِه من الصحابة، وهو أنها تتربَّصُ أربعَ سنينَ ثم تعتدُّ للوفاةِ، ويجوزُ لها أن تتزوجَ بعد ذلك، وهي زوجةُ الثاني ظاهراً وباطناً، ثم إذا قَدِمَ زوجُها الأولُ بعد تزوجِها خيِّر بين امرأتِه وبين مَهْرِها، ولا فَرْقَ بين ما قبلَ الدخولِ وبعدَه وهو ظاهرُ مذهبِ أحمد.
قوله: (وعدَّةُ موطوءةٍ بشبهةٍ أو زناً... ) إلى آخره، قال في المقنع: وعِدَّةُ الموطوءةِ بشبهةِ عِدَّةُ المطلَّقةِ، وكذلك عِدَّةُ المَزْنِيِّ بها، وعنه أنها تُستبرَأ بحيضةٍ، قال في الاختيارات: والواجبُ أن الشبهةَ إن كانت شبهةَ نكاحٍ فتعتدُّ الموطوءةُ عِدَّةَ المزوَّجةِ حُرَّةً كانت أو أَمَةً، وإن كانت شبهةَ مِلْكٍ فعِدَّةُ الأمَةِ المشتراةِ أما الزِّنا فالعِبْرةُ بالحَمْلِ، وقال أبو العباس في موضع آخر: الموطوءةُ بشبهةٍ تُسْتَبْرأُ، والمُختلعةُ يكفيها الاعتدادُ بحيضةٍ، وهو روايةٌ عن أحمد ومذهبُ عثمانَ بنِ عفَّانَ وغيره، والمفسوخُ نكاحُها كذلك، وأومأَ إليه أحمدُ في روايةِ صالح.

فصل

يلزمُ الإِحْدادُ مدةَ العِدَّةِ كل مُتَّوفَّى عنها زوجُها في نكاحٍ صحيحٍ، ولو ذميةً أو أَمَةً أو غيرَ مُكلَّفةٍ، ويباحُ لبائنٍ من حيٍّ، ولا يجبُ على رجعيةٍ وموطوءةٍ بشبهةٍ أو زِناً أو في نكاحٍ فاسدٍ أو باطلٍ أو مِلْكِ يمينٍ.
والإحدادُ: اجتنابُ ما يدعو إلى جماعِها أو يُرغِّبُ في النظرِ إليها من الزِّينةِ، والطِّيبِ والتَّحْسينِ، والحِنَّاءِ، وما صُبِغَ للزينةِ، وحليٍّ، وكُحْلٍ أسودَ، لا توتياء ونحوه، ولا نقابَ وأبيضَ، ولو كان حسناً.

فصل وتجب عِدَّةُ الوفاةِ في المنزلِ حيثُ وجَبَتْ، فإن تحوَّلَتْ خوفاً أو قَهْراً أو لَحِقٍّ انتقلتْ حيثُ شاءَتْ.
ولها الخروجُ لحاجتِها نهاراً لا ليلاً، وإن تركت الإحدادَ أثِمَتْ وتمتْ عِدَّتُها بمُضِيِّ زمانِها.
قوله: (ولا يجبُ على رجعيةٍ)، قال في المقنع: ولا إحدادَ على الرجعيةِ بغيرِ خلافٍ نعلمُه، قال في الرِّعاية: وحيث قلنا لا يجبُ الإحدادُ فإنه يجوزُ إجماعاً لكن لا يُسَنُّ.
قوله: (ولا نقابَ وأبيضَ ولو كان حسناً)، قال في الفروع ويحرُم ما صُبِغَ غزلُه ثم نُسِجَ كالمدبوغِ بعد نَسْجِه، وقيل: لا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إلا ثوب عصبٍ) 1، كذا قيل ولا يحرم، وفي الترغيب في الأصح مُلَونٌّ لدفعِ وسخٍ كأسودَ وكحليٍ وأبيضَ مُعَدٍّ للزينةِ وفيه وجه.
ا. هـ.

باب الاستبراء

من مَلَكَ أمةً يُوطَأُ مِثْلُها من صغيرٍ وذكرٍ وضدهما حَرُمَ عليه وَطْؤُها ومقدماتُه قبل استبرائِها.
واستبراءُ الحامِلِ بوضْعِها، ومن تحيضُ بحيضةٍ، والآيسةُ والصغيرةُ بمُضِيِّ شهرٍ.
قوله: (من صغيرٍ وذكرٍ وضدهما... ) هذا المذهب، وعنه لا يلزمُ الاستبراءُ إذا مَلَكَها من طفلٍ أو امرأةٍ، قال في الاختيارات: ولا يجبُ استبراءُ الأمةِ البِكْرِ سواء كانت كبيرةً أو صغيرةً، وهو مذهبُ ابنِ عمر واختيارُ البخاري وروايةٌ عن أحمدَ وهو الأشبه، ولا مَنِ اشْتَرَاها من رَجُلٍ صادقٍ وأخبره أنه لم يَطَأْ أو وَطِئَ واسْتبرَأَ.
اهـ.

جارٍ التحميل