كلمات السداد على متن الزادكتاب اللِّعَان

يُشترط في صِحَتِهِ أن يكونَ بين زوجينِ، ومن عَرَفَ العربيةَ لم يصحَّ لِعَاُنه بغيرِها، وإن جَهِلَها فبلُغته.
فإذا قذفَ امرأتَه بالزِّنى فله إسقاطُ الحَدِّ باللِّعانِ، فيقولُ قبلَها أربعَ مراتٍ: أشهدُ بالله لقد زَنَتْ زوجتي هذه، ويشيرُ إليها، ومع غَيْبَتِها يُسمِّيها وينسبُها، وفي الخامسة: وأنَّ لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبين، ثم تقولُ هي أربعَ مراتٍ: أشهدُ باللهِ لقد كذبَ من الزِّنا، ثم تقولُ في الخامسةِ: وأنَّ غَضَبَ اللهِ عليها إن كانَ من الصادقين.
فإن بدأَتْ باللِّعانِ قبلَه أو نَقَصَ أحدُهما لم يَحْضُرْهُما حاكمٌ، أو نائبُه، أو أَبدلَ أحدُهما لفظةَ أشهدُ بأُقسِمُ، أو أَحْلِفُ أو لفظةَ اللَّعنَةِ بالإبعادِ، أو الغَضَبِ بالسَّخْطِ لم يصحَّ.
قال في الاختيارات: ولو لم يقلْ الزوجُ فيما رميتُها به، قياسُ المذهب صحتهُ كما إذا اقتصرَ الزوجُ في النكاحِ على قولِه قَبِلْتُ، وإذا جوَّزْنا إبدالَ لفظِ الشهادةِ والسخطِ واللعنِ، فلئن نُجوِّزَه بغيرِ العربيةِ أولَى، وإن لاعَنَ الزوجُ وامتنعت الزوجةُ عن اللِّعانِ حُدَّتْ، ولو شَتَمَ شخصاً فقال: أنت ملعونٌ ولدُ زِنا، وجب عليه التعزيرُ على مثلِ هذا الكلامِ ويجبُ عليه حدُّ القَذْفِ إن لم يقصدْ بهذه الكلمةِ أن المشتومَ فِعْلُه كفِعْلِ الخبيثِ، أو كفِعْلِ ولدِ الزِّنا، ولا يُحَدُّ القاذفُ إلا بالطَّلَبِ إجماعاً.
انتهى.

فصل

وإن قَذَفَ زوجتَه الصغيرةَ أو المجنونةَ عُزِّرَ ولا لِعَان.
ومِنْ شَرْطِهِ قذفُها بالزِّنَى لفظاً كزنيتِ أو يا زانيةُ رأيتُك تَزْنِيْنَ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ، فإن قال: وُطِئَت بشُبهةٍ، أو مُكْرَهةً، أو نائمةً، أو قال: لم تَزْنِ ولكن ليس هذا الولدُ مني، فشهدت امرأةٌ ثقةٌ أنه وُلِدَ على فراشِه، لَحِقَهُ نسبُه ولا لِعَان، ومِنْ شَرْطِه أن تُكذِّبَه الزوجةُ.
وإذا تَمَّ سقط عنه الحدُّ والتعزيرُ، وتثبتُ الفُرقةُ بينهما بتحريمٍ مؤبَّدٍ.
قال في الاختيارات: ولا تصيرُ الزوجةٌ فراشاً إلا بالدخولِ، وهو مأخوذٌ من كلامِ الإمامِ أحمدَ في روايةِ حربٍ، وتتبعضُ الأحكامُ لقوله: (احتجِبِي منه ياسودةُ)، وعليه نصوصُ أحمد.
قال في الاختيارات: ولو أقرَّ بنسبٍ أو شهدتْ به بينةٌ فشهدتْ بينةٌ أُخرى أنَّ هذا ليسَ من نوعِ هذا، بل هذا روميٌّ وهذا فارسيٌّ، فهنا في وجه نَسَبِهِ تعارضُ القافةِ أو البينةِ، ومن وجهٍ كبرُ السنِّ فهذا المعارِضُ الثاني للنسبِ هل يقدحُ في المُقْتَضِي له، قال أبو العباس: هذه المسألة حدثَتْ وسئلتُ عنها.
وكان الجوابُ أن التغايرَ بينهما إن أوجَبَ القطع بعدم النسبِ فهو كالسنِّ مثل أن يكون أحدُهما حبشياً والآخرُ رومياً ونحو ذلك فهنا ينتفي النسبُ، وإن كان أمراً محتمِلاً لم ينفِه، لكن إن كان المقتضي للنسبِ الفراشُ لم يُلتَفَتْ إلى المعارَضَةِ، وإن كان المثبِتُ له مُجَرَّدَ الإقرارِ أو البينةِ فاختلافُ الجِنْسِ معارِضٌ ظاهرٌ، فإن كان النسبُ بُنُوَّةً فثبوتُها أرجحُ من غيرِها إذ لابدَّ للابنِ من أبٍ غالباً وظاهراً، ا. هـ.

فصل

مَنْ وَلَدتْ زوجتُه مَنْ أَمْكَنَ أنه منه لَحِقَهُ، بأن تلدَه بعد نصفِ سنةٍ منذُ أمكنَ وَطْؤُه، (أو بَلَغَ) أو دونَ أربعِ سنينَ منذ أبانَها، وهو مَنْ يولدُ لمثلِه كابن عشرٍ، ولا يُحكَم ببلوغِه إن شكَّ فيه.
ومن اعترفَ بِوَطْءِ أَمَتِه في الفرجِ أو دونَه فولدَتْ لنصفِ سنةٍ فأزيدَ لَحِقَه ولدُها، إلا أن يدَّعيَ الاستبراءَ ويحلفَ عليه، وإن قال: وطئتُها دون الفرجِ، أو فيه ولم أُنْزِلْ، أو عَزَلتُ لَحِقَه، وإن أعْتَقَها أو باعَها بعد اعترافِه بَوطْئِها فأتتْ بولدٍ لدونِ نصفِ سنةٍ لَحِقَه والبيعُ باطلٌ.
..................................

جارٍ التحميل