كلمات السداد على متن الزادكتاب الفرائض

وهي العِلْمُ بقسمةِ المَواريث.
الأصل في الفرائضِ الكتابُ والسنَّةُ.
قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: آية 11]، فميراثُ الأولادِ في قولِه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، وميراثُ الوالدَيْن في قوله تعالى: ﴿وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: آية 11]، وميراث الأزواجِ في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]، وميراث الإخوة من الأم في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: آية 12]، وميراثُ الإخوةِ من الأبِ في قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: 176]. =

أسباب الإرث: رَحِمٌ، ونكاحٌ، ووَلاء.
والورثةُ: ذو فرضٍ، وعصبةٍ، ورَحِمٍ.
فَذُو الفَرْضِ عَشَرة: الزَّوجانِ، والأبَوانِ، والجَدُّ، والجَدَّةُ، والبناتُ، وبناتُ الابنِ، والأخواتُ من كلِّ جهةٍ، والإخوةُ من الأمِّ.
فللزَّوجِ النِّصْفُ، ومع وجودِ ولدٍ أو ولدِ ابنٍ وإن نَزَلَ الرُّبعُ.
وللزوجةِ فأكثر نِصْفُ حالَيْهِ فيهما.
ولكلٍّ من الأبِ والجَدِّ السُدسُ بالفرضِ مع ذكورِ الولدِ أو ولدِ الابنِ، ويَرِثانِ بالتَّعْصيبِ مع عدمِ الولدِ وولدِ الابنِ، مع إناثِهما.

فصل

والجَدُّ لأبٍ -وإنْ عَلاَ- مع ولدِ أبوينِ أو أبٍ كأخٍ منهم، فإن نَقَصتْهُ المُقاسَمَةُ عن ثلثِ المال أُعْطِيَهُ، ومع ذِي فرضٍ بعده الأَحَظُّ من  = وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ألْحِقُوا الفرائِضَ بأهْلِها فما بَقِيَ فهو لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) 1 متفق عليه.
قولُه: (والجَدُّ لأبٍ وإن عَلا مع ولدِ أبوينِ أو أبٍ كأخٍ منهم) " إلى آخره، وعنه أنه يَسقطُ الإخوة وبه قال أبو بكر الصِّدِّيقُ وابنُ الزُّبيرِ وابنُ عباسٍ رضي الله عنهم، وهو قول أبي حنيفةَ، قال في الإنصاف: وهو الصواب.

المُقَاسَمَةِ أو ثُلثُ ما بَقِيَ، أو سُدسُ الكُلِّ، فإن لم يَبْقَ سوى السدسِ أُعطيهُ وسَقَطَ الإخوةُ إلا في الأَكْدَرِيَّةِ، ولا يَعُولُ ولا يُفْرَضُ لأختٍ معه إلا بها، وولدُ الأبِ إذا انفردوا معه كولدِ فإن اجتَمعُوا فقاسَمُوه أَخذَ عَصَبةُ ولدِ الأبوينِ ما بِيَدِ ولدِ الأبِ وأُنثاهُم تَمَامُ فرضِها، وما بَقِيَ لولدِ الأبِ.

فصل

وللأُمِ السدسُ مع وجودِ ولدٍ أو ولدِ ابنٍ أو اثنينِ من إخوةٍ وأخواتٍ.
والثلثُ مع عَدمِهم، والسدسُ مع زوجٍ وأبوينِ، والربعُ مع زوجةٍ وأبوينِ، وللأبِ مِثْلاهُما.

فصل ترثُ أمُّ الأمِّ، وأمُّ الأبِ، وأمُّ أب الأبِ، وإن عَلَوْنَ أُمومةً السدس، فإنْ تَحاذَيْنَ فبينهنَّ، ومن قَرُبَتْ فلها وحدَها.
وترثُ أمُّ الأبِ والجَدِّ معهُما كَمَعَ العمِّ، وترثُ الجدُة بِقَرابَتَيْنِ ثُلُثَيْ السدسِ، فلو تزوجَ بنتَ خالتهِ، فَجَدَّتُه أمُّ أُمِّ أُمِّ ولدهِما، وأمُّ أُمِّ أبيه، وإن تزوج بنت أمُّ أمِّ أُمِّه وأمُّ أبي أبيه.

فصل والنصفُ فرضُ بنتٍ وحدَها، ثم لبنتِ ابنٍ وحدَها، ثم لأُختٍ لأبوينٍ أو لأبٍ وحدَها.
والثُّلثانِ لِثنتَيْنِ من الجميعِ فأكَثَر، إذا لم يُعَصَّبْنَ بِذَكَرٍ.
والسدسُ لبنتِ ابنٍ فأكثرَ مع بنتٍ، ولأختٍ فأكثر لأبٍ مع أخت لأبوينِ، مع عدم معَصِّبٍ فيهما، فإن استكملَ البناتُ الثلثينِ، أو هما،  ..................................

سقطَ مَن دُونَهنَّ، إذا لم يُعصِّبْهنَّ ذَكَرٌ بإزائِهنَّ أو أَنْزل منهنَّ، وكذا الأخواتُ من مع أخواتٍ لأبوينِ إن لم يعصِّبْهُنَّ أخوهُنَّ، والأختُ فأكثرُ ترثُ بالتعصيبِ ما فَضَلَ عن فرضِ البنتِ أو الأُنْثَى من ولدِ الأمِّ السدسُ، ولاثنينِ فَأَزْيد الثلثُ بينهم بالسويَّةِ.

فصل في الحَجْب

تسقطُ الأجدادُ بالأبِ، والأبعدُ بالأقربِ، والجَدَّاتُ بالأمِ، وولدُ الابنِ بالابنِ، وولدُ الأبوينِ بابنٍ وابنِ ابنٍ وأبٍ، وولدُ الأبِ بهم وبالأخِ لأبوينِ، وولدُ الأمِ بالولدِ وبولدِ الابنِ وبالأبِ وأبيه، ويسقطُ به كلُّ ابنِ أخٍ وعَمٍّ.
..................................

باب العَصَبَات

وهم: كلُّ مَنْ لو انفردَ لأَخَذَ المالَ بجهةٍ واحدةٍ، ومع ذي فرضٍ يأخذُ ما بَقِي.
فأقربُهم ابنٌ، فابنُه وإنْ نَزَلَ، ثم الأبُ، ثم الجَدُّ وإنْ عَلاَ، مع عدمِ أخٍ لأبوينِ أو لأبٍ، ثم هُما، ثم بَنُوهُمَا أبداً، ثم عَمٌّ لأبوينِ، ثم عم لأبٍ، ثم بنوهُما كذلك، ثم أعمامُ أبيه لأبوينِ، ثم لأبٍ، ثم بَنُوهُمْ كذلك، ثم أعمامُ ثم بنوهُم كذلك، لا مع بني أبٍ أقرب وإن نَزَلُوا، فأخٌ لأبٍ أَوْلَى من عمٍّ وابنِه وابن لأبوينِ، وهو أو ابنُ أخٍ لأبٍ أَوْلَى من ابنِ ابنِ لأبوينِ، ومع الاستواءٍ يُقَدَّمُ مَنْ لأبوينِ، فإنْ عَدِمَ عصبةَ ثم عَصَبتُه.

فصل

يرثُ الابنُ وابنُه، والأخُ لأبوينِ مع أختِه مِثْلَيْها، وكلُّ عصبةٍ غيرهم لا ترثُ أختُه معه شيئاً، وابنا عمٍ أحدُهما أخٌ لأُمٍّ أو زوجٌ له فَرْضُه والباقي لهما.
ويُبْدَأُ بالفروضِ وما بَقِيَ للعصبةِ، ويَسْقطونَ في الحِمَارِيَّةِ.
..................................

باب أُصُولِ المَسَائلِ

الفروضُ ستةٌ: نِصفٌ، ورُبعٌ، وثمنٌ، وثُلثانِ، وثُلثٌ، وسُدسٌ.
والأصولُ سبعةٌ: فَنِصفانِ أو نِصْفٌ وما بقي من اثنينِ، وثُلثانِ أو ثلثٌ وما بَقِيَ، أَوْ هُما من ثلاثةٍ، ورُبعٌ أو ثُمنٌ أو مع النِّصفِ مِنْ أربعةٍ، ومِنْ ثمانيةٍ، فهذه أربعةٌ لا تَعُولُ، والنِّصفُ مع الثُلثينِ أو الثلثِ أو السدسِ أو هو وما بقي مِنْ ستةٍ، وتَعُولُ إلى عشرةٍ شَفْعاً ووِتْرًا.
والربعُ مع الثلثينِ أو الثلثِ، أو المُناسخات لها ثلاثةُ أحوال، أو السُّدُسِ من اثْنَيْ عَشَرَ، وتَعُولُ إلى سَبْعَةَ عَشَرَ وِتْراً، والثُمنُ مع سُدسٍ أو ثُلثينِ مِنْ   قوله: (لها ثلاثة أحوال): الأولُ: أن يرثوا الميتَ الثاني كالأولِ.
مثالُه: أن يموتَ عن أربعةِ بنين وثلاثةِ بناتٍ، فلم تُقسمِ التركةُ حتى ماتَ ابنٌ عمَّنْ في المسألةِ فاقْسِمْها على رؤوسِ الباقينَ تسعة، وهكذا تفعلُ في الباقينَ.
الحال الثاني: إنْ كان ورثةُ كلِّ ميتٍ لا يرثون غيَره.
مثال: أن يموتَ عن ثلاثةِ بنينَ، فلم تُقسمِ التركةُ حتى مات أحدُهما عن ابنينِ، والثاني عن ثلاثةٍ، والثالثُ عن أربعةٍ، ومسائلُهم مباينةٌ سِهَامَهُمْ، فننظرُ بين المسائلِ الثلاثِ بالنِّسَبِ الأربعِ، فنجدُ الأُولى داخلةً في الثالثةِ، والثالثةَ مُباينةً في الثالثةِ وهي أربعةٌ فيحصلُ اثنا عَشَرَ، وهو كجُزْءِ في الأُولى فتبلغُ ستةً وثلاثينَ ومنها تصح، فَمَنْ له شيءٌ من الأُولى أَخَذَهُ مَضْروباً فيما هو كجُزْءِ السَّهْمِ، فللأولِ من البنينَ واحدٌ مضروباً في اثْنَي عَشَرَ لابْنَيْهِ، وللثاني كذلك لِبَنِيْهِ لِكُلِّ واحدٍ أربعةٌ، ولكلِّ واحدٍ من أبناءِ الثالثِ ثلاثةٌ.
=

أربعةٍ وعشرينَ، وتعول إلى سبعةٍ وعشرينَ، وإنْ بَقِىَ بعد الفروضِ شيءٌ [و] لا عَصَبَةَ رُدَّ على كُلِّ فرضٍ بقَدرِه، غير الزوجينِ.
= الحالُ الثالثُ: وهو ثلاثةُ أقسامٍ وله ثلاثةُ أمثالٍ.
مثالُ الانقسام: أن يموتَ رجلٌ عن زوجةٍ وبنتٍ وأخٍ، ثم ماتتْ البنتُ عن زوجٍ وبنتٍ وعمٍ، فالمسألةُ الأُولى من ثمانيةٍ، وسهامُ البنتِ منها أربعةٌ، ومسألتُها من من الثمانيةِ.
ومثال المُبايَنَةِ: أنْ يموتَ شخصٌ عن أمٍ وأختٍ لأبٍ وعمٍ، فلم تُقْسَمِ التركةُ حتى ماتتِ الأختُ عن زوجٍ وابنٍ، فالمسألةُ الأُولى من ستةٍ من أربعةٍ وسهامُها تُباينُ مسألتَها، فنضربُ أربعةً في ستةٍ تبلغُ أربعةً وعشرينَ منها تصحُّ وهي الجامعة، فَمَنْ له شيءٌ من الأُولى أخذَهُ مضروباً في الثانيةِ، ومَنْ له شيءٌ من الثانيةِ أخذَهُ مضروباً في سهامِ مُوَرِّثِهِ.
ومثالُ الموافقةِ: أن تموتَ امرأةٌ عن زوجٍ وبنتٍ وأخٍ فلم تُقْسَمٍ التركةُ حتى عن زوجٍ وابنٍ، فالمسألةُ الأولى من أربعةٍ، والثانيةُ من أربعةٍ وسهامُ الهالِكِ الثاني تُوافِقُ مسألتَه الأُولى تبلغُ ثمانيةً منها تصحُّ وهي الجَامِعَةُ، فَمَنْ له شيءٌ من في الأُولى تبلغُ ثمانيةً منها تصحُّ وهي الجامعةُ، فمن له شيءٌ من الأُولى أخذَه مضروباً في وَفْقِ الثانيةِ، ومن له شيءٌ من الثانيةِ أخذَه مضروباً في سهامِ مُوَرِّثِهِ.

باب التصحيح والمناسخات وقسمة التركات

إذا انكسرَ سهمُ فريقٍ عليهم ضَرَبْتَ عَدَدَهمْ إن باينَ سِهامَهُمْ، أَوْ وَفْقُه إنْ وَافَقَهُ بجُزْءٍ كثلثٍ ونحوِه في أَصْلِ المسألةِ وعَوْلِها إن عالتْ، فما بلغ صَحَّتَ منه، ويصيرُ للواحدِ ما كان لجماعتِه أوْ وَفْقَهُ.

فصل

إذا مات شخصٌ ولم تُقْسَمْ تَرِكَتُه حتى ماتَ بعضُ ورثتِه، فإنْ ورِثُوه كالأولِ كإخوةٍ، فاقسِمْها على من بَقِيَ.
وإن كان ورثةُ كلَّ ميتٍ لا يَرثونَ غيَره: كإخوةٍ لهم بنونَ فَصَحِّحِ الأُولى واقْسِمْ سَهْمَ كُلِّ على مسألتِه، وصَحِّحِ المُنكسِرِ كما سبقَ.
وإن لم يَرثُوا الثاني كالأولِ صَحَّحْتَ الأُولى، وقَسَمْتَ أَسْهُمَ الثاني على ورثتِه، فإن انقسمتْ صَحَّتا من أصْلِها، وإن لم تَنْقَسِمْ ضَرَبْتَ كُلَّ في الأُولى، ومَنْ له شيءٌ فاضرِبْه فيما ضربْتَه فيها، ومَنْ له من الثانيةِ شيءٌ فاضرِبْه فيما تركهُ الميتُ، أو وَفَقَهُ فهو له، وتَعملُ في الثالثِ فأكثرَ عَمَلَكَ في الثاني مع الأَولِ.

فصل إذا أمكنَ نسبةُ سهمِ كُلِّ وارثٍ من المسألةِ بجُزءٍ فله من التَّرِكَةِ كنِسْبَتِهِ.
..................................

باب ذوي الأرحام

يرثونَ بالتنزيلِ: الذكرُ والأُنثى سواءً، فوَلَدُ البناتِ ووَلَدُ بناتِ البنينَ ووَلَدُ الأخواتِ كأمهاتِهمْ، وبناتُ الإخوةِ والأعمامِ لأبوينِ أو لأبٍ وبناتُ بَنيهِمْ ووَلَدُ الإِخوةِ لأمٍ كآبائِهمِ، والأخوالُ والخالاتُ وأبو الأمِّ كالأمِّ، والعمَّاتُ والعمُّ لأمٍّ كالأبِ.
وكلُّ جَدَّةٍ أدْلَتْ بأبٍ بين أُمَّينِ هي إحداهُما: كأمِّ أبي أمٍّ، أو بأبٍ أعلى من الجَدِّ كأُمِّ أبي الجَدِّ، وأبو أُمِّ أبٍ وأبو أُمِّ أُمٍّ وأخواهُما وأُختاهُما بمنزلتِهم، وارثٍ لمن أَدْلَى به.
فإن أَدْلَى جماعةٌ بوارثٍ واستوتْ منزلتُهم منه بلا سَبْقٍ: كأولاده فنصيبُه لهم، فابنٌ وبنتٌ لأُختٍ مع بنتٍ لأُختٍ أُخرى، لهذه حقُّ أُمِّها وللأُولَيَيْن حقُّ أُمِّهِمَا، وإن اختلفتْ منازلِهُمْ منه جَعَلْتَهُمْ (معه) كمَيِّتٍ اقتسمُوا إِرْثَهُ، فإنْ خَلَّفَ ثلاثَ خالاتٍ متفرقاتٍ وثلاثَ عَمَّاتٍ متفرقاتٍ فالثلثُ للخالاتِ أخماساً، والثُلثانِ للعمَّاتِ أخماساً، وتصح من خمسةَ عَشَرَ، وفي ثلاثةِ أخوالٍ مُتفرِّقينَ، لِذِي الأُمِّ السدسُ والباقي لذي الأبوين، فإن كان معهم أبو أُمِّ أَسْقطَهم، وفي ثلاثِ بناتِ عُمومةٍ متفرقينَ المالُ للتي للأبوينِ.
وإن أَدْلَى جماعةٌ بجماعةٍ قَسَمْتَ المالَ بين المُدْلَى بهم، فما صارَ لكلِّ واحدٍ أَخذَه المُدْلِي به، وإن سقطَ بعضُهم ببعضٍ عملتَ به، والجهاتُ: أُبُوَّةٌ، وأُمُومَةٌ، وبُنُوَّةٌ.
قوله: (كأُمِّ أبي الجَدِّ)، اختار الشيخُ تقيُّ الدينِ أنها من ذوي الفُروضِ.

باب ميراث الحمل والخنثى المشكل

من خَلَّفَ ورثةً فيهم حَمْلٌ فَطَلبُوا القِسْمةَ وُقِفَ للحَمْلِ الأكثرُ مِنْ إرثِ ذَكرَينِ أو أُنثيينِ، فإذا وُلِدَ أَخَذَ حقَّه وما بَقِيَ فهو لمُسْتَحِقِّهِ، ومن لا يَحْجُبُه يأخذُ إِرْثَه كالجَدَّةِ، ومَنْ يَنْقُصُه شيئاً اليَقِيْن، ومن سَقَطَ به لم يُعْطَ شيئاً.
ويرثُ ويورَثُ إن استَهَلَّ صارخاً أو عَطَسَ أو بَكَى أو رَضَعَ أو تنفَّسَ وطالَ زمنُ التنفُّسِ، أو وُجِدَ دليلٌ على حياتِه غير وإن ظَهَرَ بعضُه فاسْتَهَلَّ ثم ماتَ وخَرَجَ لم يَرِثْ، وإن جُهِلَ المُسْتَهِلُّ من التَّوْأَمَيْنِ واخْتَلَفَ إِرْثُهما يُعَيَّنُ بِقُرْعَة.
والخُنثَى المُشْكِلُ يَرِثُ نصفَ ميراثِ ذكرٍ ونصفَ ميراثِ أنثى.
..................................

باب ميراث المفقود

من خَفِىَ خبُره بِأَسْرٍ أو سفرٍ غالبُه السلامةُ كتجارةٍ انْتُظِرَ به تمامَ تسعينَ سنةً منذ وُلد.
وإن كان غالبَه الهلاكُ، كمن غَرِقَ في مركبٍ فَسَلِمَ قومٌ دونَ قوم، أو فُقِدَ من بينِ أهلِه في مَفَازَةٍ مُهْلِكَةٍ انتظر به تمام أربعِ سنينَ منذ فُقِدَ، ثم يُقْسَمُ مالُه فيهما.
فإن ماتَ مُورِّثُه في مدةِ التربُّصِ أخذَ كلُّ وارثٍ إذاً اليقينَ وَوُقِفَ ما بَقِيَ، فإنْ قَدِمَ أخذَ نصيبَه، وإن لم يأتِ فحُكْمُه حُكْمُ مَالِهِ، ولباقي الورثةِ أن يَصْطَلِحُوا على ما زادَ عن حقِّ المفقودِ فيقتسموهُ.
قوله: (انتظر به تَمامَ تسعينَ سنةً منذ وُلد)، وعنه ينتظر به أبداً حتى يعلم موته أو يَمْضِي عليه مُدَّةٌ لا يعيشُ في مِثْلِها، وذلك مردودٌ إلى اجتهادِ الحاكم، وبه قال الشافعي، وهو المشهورُ عن مالك وأبي حنيفة.

باب ميراث الغرقى

إذا ماتَ أو غَرَقٍ أو غُرْبَةٍ، أو نَارٍ، وجُهِلَ السابقُ بالموتِ، ولم يَخْتلفُوا فيه، وَرِثَ كلُّ واحدٍ من الآخَرِ من تِلادِ مالِه، دونَ ما وَرِثَه منه دفعاً للدَّوْرِ.
قوله: (من تِلادِ مالِه) هذا المذهبُ.
وقال جمهورُ العلماءِ: يُقْسَمُ ميراثُ كُلِّ ميتٍ على الأحياءِ من ورثتِه دونَ مَنْ ماتَ معه، اختاره الشيخ تقي الدين.
قال الموفق، وهو أحسنُ إن شاء الله تعالى.

باب ميراثِ أَهْلِ المِلَلِ

لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ إلا بالولاءِ، ويتوارثُ الحَرْبِيُّ والذِّمِّيُّ والمُسْتَأْمَنُ، وأهلُ الذمةِ يرثُ بعضُهم بعضاً مع اتفاقِ أديانِهم، لا مَعَ لا يرثُ أحداً، وإن ماتَ على رِدَّتِهِ فمالُه فَيءٌ.
ويرثُ المَجُوسِيُّ بِقَرابَتَيْنِ إن أَسْلموا أو تَحاكَمُوا إلينا قبلَ إسلامِهم، وكذا حكمُ المسلمِ يَطَأُ ذاتَ رَحِمٍ مَحَرَّمٍ منه بِشُبْهَةٍ، ولا إِرْثَ بنكاحِ ذاتِ رَحِمٍ لا يُقَرُّ عليه لو أسلمَ.
قوله: (لا يرثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ إلا بالولاءِ)، قال في المقنع: ومن أعتقَ عبداً يُبَايِنُهُ في دِينِهِ فله وَلاؤُه، وهل يَرثُ به؟ على روايتين، إحداهما لا يرثُ لكنْ إن كانتْ له عصبةٌ على دِينِ المعتق وَرِثَه، وإن أسلمَ الكافرُ منهما ورث المعتق، رواية واحدة.
وقال في الفروع: ولا يرثُ كافرٌ مسلماً ولا مسلمٌ كافراً، ويتوارثانِ بالولاءِ لثبوتِه، وعنه لا تَوَارُثَ.
قال في الشرح الكبير: وجمهورُ كُفِرَ على أنه لا يرثُه مع اختلافِ الله عليه وسلم -: (لا يرثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ) 1.

باب ميراث المطلقة

مَنْ أَبَانَ زوجتَه في صِحَّتِهِ أو مرضِه غيرِ المَخُوفِ وماتَ به، أو المَخُوفِ ولم يَمُتْ به لم يَتَوارثا، بل في طَلاقٍ رَجْعِيٍّ لم تَنْقَضِ عِدَّتُه.
وإن أَبانَها في مرضِ موتِه المخوفِ مُتَّهماً بقَصْدِ حِرْمانِها، أو عَلَّقَ إِبانتَها في صحتِه على مرضِهِ، أو على فِعْلٍ له فَفَعَلَهُ في مرضِه ونحوِه لم يَرِثْها.
وتَرِثُه في العِدَّةِ وبعدَها ما لم تتزوجْ أو تَرْتَدَّ.

باب الإِقْرارِ بُمشَارِكٍ في الميراث

إذا أَقرَّ كلُّ الورثةِ ولو أنَّه واحدٌ بوارثٍ للميتِ وصُدِّقَ، أو كان صغيراً أو مجنوناً والمُقَرُّ به مجهولُ النسبِ ثَبَتَ نسبُه وإرْثُهُ.
وإن أَقَرَّ أحدُ ابْنَيْهِ بأخٍ مثله فله ثلثُ ما بيدِه، وإن أَقَرَّ بأختٍ فلها خُمُسهُ.
..................................

باب ميراثِ القاتلِ والمُبَعَّضِ والوَلاءِ

من انفرد بقتلِ مُورِّثِه أو شاركَ فيه مباشرةً أو سبباً بلا حقٍّ لم يرثْه إن أو دِيَةٌ أو كَفَّارَةٌ، والمُكلَّفُ وغيرُه سواء.
وإن قُتِلَ بِحَقٍّ قَوَداً أو حَدّاً أو كُفْراً أو بِبَغْيٍ أو صِيَالَةٍ أو حِرَابَةٍ، أوشهادةِ وارثِه، أو قَتَلَ العادلُ الباغِيَ وعكسُه وَرِثَه.
ولا يَرِثُ الرَّقيقُ ولا يُوَرَّثُ، ويَرِثُ مَنْ بعضُه حُرٌّ ويُورَثُ، ويُحْجَبُ بِقَدْرِ ما فيه من الحُريةِ، ومن أَعْتَقَ عبداً فله عليه الولاءُ، وإن اخْتَلَفَ دِيْنُهما.
ولا يَرِثُ النساءُ بالولاء إلا من أعتقن أو أعتقه من أعتقن.
..................................

جارٍ التحميل