كلمات السداد على متن الزادكتاب الظهار

وهو مُحرَّمٌ، فمن شَبَّه زوجتَه أو بعضَها ببعضِ أو بكلِّ من تَحْرُمُ عليه أبداً بنسبٍ أو رَضاعٍ من ظَهْرٍ أو بطنٍ أو عضوٍ آخر لا ين

فصل

ُ، بقوله لها: أنتِ عليَّ أو مَعِي أو مِنِّي كظَهْرِ أمِّي أو كَيَدِ أُختي أو وجهِ حماتِي ونحوه، أو أنتِ عليّ حرامٌ، أو كالميتةِ والدمِ فهو وإن قالتْه لزوجِها فليسَ بظِهَارٍ وعليها كفارتُه، ويصحُّ من كُلِّ زوجةٍ.
قوله: (أو أنتِ عليَّ حرامٌ).
قال قال أنتِ علي حرامٌ، فهو مُظَاهِرٌ إلا أن ينويَ طلاقاً أو يميناً، فهل يكون ظِهَاراً أو ما نواه؟ على روايتين.
اهـ، وعنه أن التحريمَ يمينٌ، وهو قولُ مالكٍ وأبي حنيفةَ والشافعيِّ وأكثرِ الفقهاءِ، إذا لم يَنْوِ به الظِّهارَ لقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: آية 2] وعنه إذا نَوَى بالتحريمِ الطلاقَ كان طلاقاً.
قوله: (وإن قالتْهُ لزوجِها فليس بِظهارٍ وعليها كفَّارتُه) قال في المقنع: وإن قالت المرأةُ لزوجِها أنتَ عليَّ كظهرِ أبي لم تكن مظاهَرةً وعليها كفارةُ ظِهارٍ، وعليها التمكينُ قبلَ التكفيرِ، وعنه كفارةُ يمينٍ، وهو قياسُ المذهب، وعنه لا شيءَ عليها، وإن قال لأجنبية: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمي لم يَطَأْها إن تزوجَها حتى يُكفِّرَ اهـ. قوله: (وإن قال لأجنبيةٍ) إلى آخره، يعني أنه يصحُّ الظِّهارُ من الأجنبيةِ على المذهبِ، وعنه لا يصحُّ ذَكَرَها الشيخُ تقي الدين.
قال في الانتصار: هذا قياسُ المذهبِ كالطلاقِ والإيلاءِ ا. هـ. وهذا قولُ أبي حنيفة والشافعي لقولِ الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ " [القصص: 3]، والأجنبيةُ ليستْ بزوجةٍ.

فصل

ويصح الظِّهارُ معجَّلاً ومعلَّقاً بشرطٍ، فإذا وُجِدَ أو مُطلِّقاً ومُؤقَّتاً، فإن وَطِئَ فيه كَفَّرَ، فإذا فَرَغَ الوقتُ زالَ الظِّهارَ.
ويحرمُ قبلَ أن يكفِّر وَطْءٌ ودواعِيْهِ ممن ظاهرَ منها، ولا تثبتُ الكفارةُ في الذمةِ إلا بالوطءِ وهو العَوْدُ، ويلزمُ إخراجُها قبلَه عند العَزْمِ عليه، وتلزمُه كفارةٌ واحدةٌ بتكريرِه قبل التكفيرِ من من نسائِه بكلمةٍ واحدةٍ، وإن ظاهرَ منهنَ بكلماتٍ فكفاراتٌ.

فصل كفارتُه: عِتْقُ رقبةٍ، فإن لم يجدْ فصيامُ شهرينِ متتابعينِ، فإن لم يستطعْ أطعمَ ستينَ مسكيناً، ولا تلزمُ الرقبةُ إلا مَنْ مَلَكَها أو أمكنَه ذلك بثمنِ مثلِها فاضلاً عن كفايتِه دائماً وكفايةِ من من مسكنٍ وخادمٍ ومركوبٍ وعرضِ بذلةٍ وثيابِ تجمُّلٍ، ومالٍ يقوم كسبُهُ بِمُؤْنَتِهِ، وكتبِ علمٍ ووفاءِ دَيْنٍ، ولا يجزئُ في الكفاراتِ كلِّها إلا رقبةٌ مؤمنةٌ سليمةٌ من عيبٍ يضرُّ بالعملِ ضرراً بيِّناً كالعَمَى والشَّللِ أو رِجْلٍ أو أَقْطَعِها أو أَقْطَعِ يُغْنِ الوُسطَى أو أو الأنمُلةِ من الإبهامِ، أو أقطعِ الخِنْصَرِ والبِنْصَرِ من يدٍ واحدةٍ، ولا يجزئُ مريضٌ ميؤوسٌ منه ونحوه، ولا أمُّ ولدٍ، ويجزئُ المدَبَّرُ، وولدُ الزِّنَى، والأحمقُ والمرهونُ، والجانِي والأمةُ الحامِلُ ولو اسْتُثْنِيَ حَمْلُها.
قوله: "وعمَّا يحتاجُه من مسكنٍ وخادمٍ... " هذا المذهبُ، وقال مالك وأبو حنيفة متى وَجَدَ رقبةً لزمَه إعتاقُها، ولم يَجُزْ له الانتقالُ إلى الصيامِ سواء أو لم يكن، لأنَّ الله شرطَ في الانتقالِ إلى الصيامِ ألاَّ يجدَ رقبةً، وهذا واجدٌ.

فصل

يجب التتابعُ في أو فِطْرٌ يجب، كعيدٍ وأيامِ تَشْريقٍ، وحيضٍ، وجنونٍ، ومرضٍ مَخُوفٍ، أو أفطرَ ناسياً أو أو لعذرٍ يبيحُ الفطرَ لم ينقطعْ.
ويجزئُ التكفيرُ بما يجزئُ في فطرةٍ فقط، ولا يجزئُ من البُرِّ أقلُّ من مُدٍّ، ولا من غيرِه أقلُّ من مُدَّينِ، لكل واحدٍ ممن يجوز دفعُ الزكاةِ إليهم، وإن غَدَّى المساكينَ أو عَشَّاهم لم يُجْزِئْه.
وتجب النيَّةُ في التكفير من صومٍ وغيرِه، وإن أصابَ المظاهِرُ منها ليلاً أو نهاراً انقطع وإن أصابَ غيَرها ليلاً لم ينقطعْ.
قولُه: (وإن غَدَّى المساكينَ أو عَشَّاهُم لم يُجزئْهُ).
قال في المقنع: وعنه يُجزئُه.
ما يُخْرَجُ في الكفَّارةِ المُطْلَقةِ غيرُ مقيَّدٍ بالشرعِ بل بالعُرفِ قدراً ونوعاً من غير تقديرٍ ولا تمليكٍ، وهو قياسُ المذهبِ في الزوجةِ والأقاربِ والمملوكِ والضيفِ والأجيرِ والمستأجر بطعامه، والإدام يجبُ إن كان يُطعِمُ أهلَه بإدامٍ وإلا فلا، وعادةُ الناسِ تختلفُ في ذلك في الرُّخصِ والغلاءِ، واليسارِ والإعسارِ، وتختلفُ بالشتاءِ والصيفِ ا. هـ.

جارٍ التحميل