كتاب الطلاق
يُباح للحاجةِ، ويُكرَه لعدمِها، ويُستحَبُّ للضرَّرِ، ويجبُ للإيلاء، ويحرمُ للبدعةِ.
ويصح من زوجٍ مكلَّفٍ ومميَّزٍ يَعقلُ، ومن زال عقلُه معذوراً لم يقعْ طلاقُه، وعكسُه الآثِمُ، ومن أُكره (عليه) ظُلْماً بإيلامٍ أو لولدِه، أو أخذِ مالٍ يضرُّه، أو هدَّده بأحدِها قادرٌ يظنُّ إيقاعَه به فطلَّق تبعاً لقولِه لم يَقَعْ.
ويقع الطلاقُ في نكاحٍ مُختلَفٍ فيه، ومن الغضبانِ، ووكيلِه كهو، ويُطلِّقُ واحدةً، ومتى شاء، إلا أن يُعيِّنَ له وقتاً وعدداً، وامرأتُه كوكيلِه في طلاقِ نفسِها.
فصل
إذا طلَّقها مرةً في طُهْرٍ لم يُجامِعْ فيه، وتركَها حتى تنقضيَ عِدَّتُها فهو سُنَّةٌ، وتَحرُمُ الثلاثُ إذاً، وإن طلَّق مَنْ في حيضٍ أو طُهْرٍ وَطِئَ قال في الاختيارات: وعقدُ النيةِ في الطلاقِ على مذهبِ الإمامِ أحمدَ أنها إن أسقطتْ شيئاً من الطلاقِ لم تقبل مثل قولِه: أنت طالقٌ ثلاثاً، وقال: ما نويتُ إلا واحدةً فإنه لا يُقبل، رواية واحدة، وإن لم تسقط شيئاً من الطلاقِ وإنما عَدَلَ به من حالٍ إلى حالٍ، مثل أن ينويَ من وَثاَق وعِقَال ودخولِ الدارِ إلى سنةٍ ونحو ذلك، فهذا على روايتين إحداهُما يُقبل كما لو قال: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ، وقال: نويتُ بالثانيةِ التأكيدَ، فإنه يُقبل منه رواية واحدة ا. هـ.
فيه فبدعةٌ يقعُ وتسنُّ رجعتها.
ولا سُنَّةَ ولا بدعة لصغيرةٍ وآيسةٍ وغيرِ مدخُولٍ بها، ومن بان حَمْلُها.
وصريحُه لفظُ الطلاقِ وما تصرَّف منه غيرَ أَمْرٍ ومُضَارِعٍ، كُفِرَ اسمَ فاعل، فيقعُ به وإن لم ينوِه، جادٌّ أو هازلٌ، فإن نوى بطالقٍ مِنْ وَثَاقٍ، أو في نكاحٍ سابقٍ منه أو من غيره، أو أراد طاهراً فغلط لم يُقبل حُكماً، ولو سُئل أطلقتَ امرأتَك؟ فقال: نعم وَقَع، أو أَلَكَ امرأةٌ؟ فقال: لا، وأراد الكذبَ فلا.
فصل
وكناياتُه الظاهرةُ نحو: أنتِ خليَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، وبائنٌ، وبَتَّةٌ، وبَتْلَةٌ، وأنتِ حرةٌ، وأنت الحَرَجُ.
والخفيَّةُ نحو: أُخرُجِي، واذهَبِي، وذُوقِي، وتَجَرَّعِي، واعتَدِّي، واسْتَبْرِئِي، واعْتَزِلِي، ولستِ لي بامرأةٍ، والحَقِي بأهلِك، وما أشبهَهُ.
ولا يقع بكنايةٍ ولو ظاهرةً طلاقٌ إلا بنيَّةِ مقارنةِ للَّفظِ، إلا في حالِ خُصومةٍ أو غَضَبٍ أو جوابِ لم يُرِدْه أو أراد غيرَه في هذه الأحوالِ لم يُقبلْ حُكماً.
ويقعُ مع النيةِ بالظاهرةِ ثلاثٌ وإن نوى واحدةً، وبالخفيَّةِ ما نواه.
قوله: (ويقع مع النية بالظاهرة ثلاث وإن نوى واحدةً) هذا المذهبُ، وهو من المفردات، وعنه يقع ما نواه، وقال الشافعي: يرجع إلى ما نواه، فإن لم ينوِ شيئًا وقعتْ واحدةً.
فصل
وإن قال: أنتِ عليَّ حرامٌ أو كظهرِ أمِّي فهو ظِهارٌ، ولو نَوَى به الطَّلاقَ، وكذا ما أحلَّ اللهُ عليَّ حرامٌ، وإن قال: ما أحلَّ الله عليَّ حرامٌ، أعني به الطلاقَ طَلُقَتْ ثلاثاً، وإن قال: أعني به طلاقًا فواحدةٌ.
وإن قال: كالميتةِ والدمِ والخنزيرِ وقعَ ما نواهُ من طلاقٍ وظِهَارٍ ويمينٍ، وإن لم يَنْوِ شيئاً فَظِهارٌ، وإن قال: حلفتُ بالطلاقِ وكذبَ لزمَه حُكماً، وإن
قوله: (وإن قال: أنت عليَّ حرامٌ كظهر أمّي فهو ظِهارٌ)، ولو نوَى به الطلاقَ، هذا المذهب، وعنه هو يمينٌ، وعنه أنه إذا نوَى به الطلاقَ كان طلاقاً، وهو أقربُ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات) 1.
قولُه: (وإن قال: ما أحلَّ اللهُ عليَّ حرامٌ أعني به الطلاقَ طَلُقَتْ ثلاثاً)، نصَّ عليه أحمدُ، لأنه أتى بالألف واللام التي للاسْتغراقِ تفسيراً فيه الصَّداقُ كلُّه، وعنه لا يكون ثلاثاً حتى ينويَها، سواء كانتْ فيه الألفُ واللامُ أو لم تكن، لأن الألفَ واللام تكون لغيرِ الاستغراقِ في أكثرِ أسماءِ الأجناسِ.
قوله: (وإن قال: حلفتُ بالطلاقِ وكذبَ لَزِمَه حُكماً) وعنه هي كذبةٌ ليس عليه يمين، أي فلا يقعُ به شيءٌ، لأنه ليس بصريحٍ في الطلاقِ، ولا نَوَى الطلاقَ.
قال: أمرُك بيدِك مَلَكَتْ ثلاثا، ولو نوى واحدةً، ويتراخَى ما لم يطأْ أو يُطَلِّقْ أو يفسخْ.
وتَخْتصُّ (اختاري نفسَك) بواحدةٍ، وبالمجلسِ المتَّصلِ ما لم يَزِدْها فيهما، فإن رَدَّتْ أو وَطِئَ أو طَلَّقَ أو فسخَ بَطَلَ خيارُها.
قوله: (وإن قال: أمرُكِ بيدِك مَلَكَتْ ثلاثاً ولو نَوى واحدةً)، هذا المذهبُ، وقال الشافعيُّ إن نَوى ثلاثاً وإن نوَى غيرَ ذلك لم تُطلُقْ ثلاثاً، والقولُ قولُه في نيَّتِه، وهو روايةٌ عن أحمد، وهو الصوابُ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (وإنما لكل امرئ ما نوى).
قال في المقنع: وإن قال: أنتِ طالق واحدةً ونوى ثلاثاً لم تَطلُقْ إلا واحدةً في أحد الوجهين، وإن قال: أنت طالقٌ أشدَّ الطلاقِ أو أغلظَه أو أطولَه أو أعرضَه أو مِلْءَ الدنيا طلُقتْ واحدةً إلا أن ينويَ ثلاثاً.
قال في الاختيارات: وللعلماءِ في الاستثناءِ النافعِ قولان، أحدهما: لا ينفعُه حتى ينويَه قبلَ فراغ المُستثْنَى منه، وهو قولُ الشافعيِّ والقاضي أبي يَعْلَى ومن تبعه، والثاني: ينفعُه وإن لم يُرِدْه إلا بعد الفراغِ حتى لوقال له بعضُ الحاضرين: قل إن شاء اللهُ نفعَه، وهذا هو مذهبُ أحمدَ الذي يدلُّ عليه كلامُه، وعليه متقدِّمو أصحابِه، واختيارُ أبي محمدٍ وغيرِه، وهو مذهبُ مالكٍ وهو الصواب، ولا يُعتبَرُ قَصْدُ الاستثناءِ، فلو سَبَقَ على لسانِه عادةً أو أتى به تَبَرُّكاً رَفَعَ حكمَ اليمينِ ا. هـ.
باب ما يَختلفُ به عددُ الطَّلاق
يَملكُ مَنْ كلُّه حرٌ أو بعضُه ثلاثاً، والعبدُ اثنتينِ حُرَّةً كانتْ زوجتاهُما أو أَمَةً.
فإذا قال: أنتِ الطَّلاقُ، أو طالقٌ، أو عليَّ، أو يَلزمُني، وقع ثلاثٌ بنيِّتِها وإلا فواحدةٌ، ويقع بلفظِ كُلِّ الطلاقِ أو أكثرِهِ أو عددِ الحَصَى، والريحِ، ونحوَ ذلك ثلاثٌ ولو نوَى واحدةً.
وإن طلَّق عُضْواً أو جُزْءاً مُشاعاً أو مُعيَّناً أو مُبهَماً أو قال: نصفَ طلقةٍ، أو جُزءاً من طلقةٍ طَلُقَتْ، وعكسُه الرُّوحُ والسنُّ والشَّعرُ والظِفرُ ونحوُه.
وإذا قال لمدخول بها: أنت طالقٌ وكَرَّره وقع العددُ، إلا أن ينويَ تأكيداً يصحُّ أو إفهاماً، وإن كرَّره بِبَلْ أو بثُمَّ أو قال: بعدَها أو قَبلَها أو معها طلقةٌ وقع ثِنْتانِ، وإن لم يَدخلْ بها بانتْ بالأُولَى ولم يلزَمْه ما بعدَها، والمعلَّق كالمُنَجَّزِ في هذا.
فصل
ويصحُّ استثناءُ النِّصفِ فأقلَّ من عددِ الطَّلاقِ والمُطلَّقاتِ، فإذا قال: أنتِ طالقٌ طَلقتينِ إلا واحدةً، وقعت واحدةٌ، وإن قال: ثلاثاً إلا واحدةً فطلقتانِ، وإن استثنى بقلبِه من عدد المُطلَّقاتِ صحَّ دون الطَّلقاتِ، وإن قال: إلا فلانةً طوالقٌ صحَّ الاستثناءُ.
ولا يصحُّ استثناءٌ لم يَتصلْ عادةً، فلو انفصلَ وأمكنَ الكلامُ دونَه بَطَلَ، وشرطُه النيَّةُ قبلَ كمالِ ما استثنى منه.
..................................
بابُ الطَّلاقِ في المَاضِي والمُسْتَقْبَل
إذا قال: أنتِ طالقٌ أو قبلَ أن أنكِحَكِ، ولم ينوِ وقوعَه في الحالِ لم يقعْ، وإن أراد بطلاقٍ سَبَقَ أو من أو جُنَّ أو خَرِسَ قبلَ بيانِ مُرادِه لم تَطْلُقْ.
وإن قال: طالقٌ ثلاثاً قبلَ قدومِ زيدٍ بشهرٍ، فَقَدِمَ قبلَ مُضِيِّهِ، لم تطلُقْ، وبعدَ شهرٍ وجُزءٍ تطلُقُ فيه يَقعُ، فإن خالعَها بعد اليمينِ بيومٍ وقدمَ بعد
شهرٍ ويومينِ صحَّ الخُلْعُ وبَطَلَ الطلاقُ، وعكسُهما بعد شهرٍ وساعةٍ.
وإن قال: أنتِ طالقٌ قبل موتي، طَلُقَتْ ابْنُ الحالِ، وعكسُه معه أو بعدَه.
قال في الاختيارات: وكلُّ موضوعٍ يكونُ الشرطُ أمراً عَدَمِيّاً يتبيَّنُ فيما بعد، مثل أن يقول: إن لم يَقدمْ زيدٌ أو إن لا يقدم زيدٌ في هذا الشهرِ ونحو ذلك فلا يجوزُ الوَطْءُ حتى يتبيَّنَ، ومنها إذا قال: أنتِ طالقٌ قبلَ موتي بشهرٍ، فإنه يعتزلُها أبداً وحَمَلَهُ القاضي على الاستحبابِ.
قال في المقنع: وإن قال: أنتِ طالقٌ لأشربنَّ الماءَ الذي في الكُوزِ ولا ماءَ فيه، أو لأقتلنَّ فلاناً الميتَ أو لأصعدنَّ السماءَ أو أو إن لم أصعدِ السماءَ ونحوه طَلُقتْ في الحالِ، وقال أبو الخطَّابِ في موضعٍ: لا تنعقدُ يمينُه، وإن قال أنت طالقٌ إن شربتِ ماءَ الكُوزِ ولا ماءَ فيه، أو صعدتِ أو شاءَ الميتُ والبهيمةُ لم تَطْلُقْ في أحد الوجهين، وتَطْلُقُ في الآخرَ وإن قال: أنتِ طالقٌ اليومَ إذا جاء غدٌ فعلى وجهين، وقال القاضي: لا تَطْلُق.
فصل
وأنت طالقٌ إن طِرْتِ أو صَعِدْتِ السماءَ أو قلبتِ الحجرَ ذهباً ونحوه من المستحيل لم تُطَلَّقْ، وتُطَلَّقُ في عكسِه فوراً، وهو النفيُ في المستحيلِ، مثل: لأقتلنَّ الميتَ ولأصعدَنَّ السماءَ ونحوهما، وأنتِ طالقٌ اليومَ إن جاء غدٌ لغوٌ.
وإذا قال: أنتِ طالقٌ في هذا الشهرِ أو اليومِ طلقتْ في الحالِ، وإن في غدٍ أو السبت أو رمضانَ طلقتْ في أولِه، وإن قال: أردتُ آخِرَ الكُلِّ دُيِّنَ وقُبِلَ، وأنتِ طَالِقٌ إلى شهرٍ، طلُقَتْ في الحال فيقعُ، وطالقٌ إلى سنةٍ تطلقُ باثنَيْ عَشَرَ شهراً، فإن عَرَّفَها باللامِ طلُقتْ بانسلاخِ ذي الحجَّةِ.
قال في الاختيارات: ولو قال أنتِ طالقٌ اليومَ إذا جاء غدٌ وأنا من أهلِ الطلاقِ قال أبو العباس: فإنه يقعُ الطلاقُ على ما رأيتَه، لأنه ما جعلَ هذا شرطاً يتعلَّق وقوعُ الطلاقِ به، فهو كما لو قال: أنتِ لم يجعلْ موتَه شرطاً يقعُ به الطلاقُ عليها قبلَ شهرٍ، وإنما رتَّبه فوقعَ ما رتَّبَ، ومن علَّق الطلاقَ على شرطٍ أو التزمَه لا يقصِدُ إلا الحَضَّ أو المَنْعَ، فإنه يُجزِئُه فيه كفارةُ يمينٍ إن حنَثَ، وإن أراد الجَزاءَ بتعليقِه طلقت كره الشرط أولا، وكذا الحَلفُ بعِتْقٍ وظِهَارٍ في نَذْرِ اللجَاج والغضبِ، وقولُه هو يهوديٌّ إن فعلتِ كذا، أو الطلاقُ يَلزمُني ونحوه يمينٌ باتفاق العُقلاء والفقهاءِ والأمم ا. هـ.
بابُ تَعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروط
لا يصح إلا من زوْجٍ، فإذا علَّقه لم تطلُقْ قبلَه، ولو قال: عَجَّلْتُه، وإن قال: سَبَقَ لساني بالشرطِ في الحالِ، وإن قال: أنتِ طالقٌ، وقال: أردتُ إنّ قمتِ لم يُقبلْ حكماً.
وأدواتُ الشرط: إن، وإذا، ومتى، وأيُّ، ومَنْ، وكُلَّما، وهي وحدَها للتكرارِ 1، وكلُّها ومهما بِلا لَمْ أو نِيَّة فَوْر أو قرينةً للتَّراخي، ومع لَمْ للفورِ 2، إلا إن عَدِمَ نيَّةً فورٍ أو قرينةً، فإذا قال: إن قمتِ أو إذا أو متِّي أو أي وقت أو مَنْ قامَتْ أو كلَّما قُمتِ فأنتِ طالقٌ، فمتى وُجِدَ لم يتكرَّر الحِنْثُ إلا في كلَّما، وإن لم أطلقْكِ فأنتِ طالقٌ ولم ينو وقتاً ولم تقم قرينةٌ بفورٍ ولم يطلِّقْها طلُقَتْ في آخرِ حياةِ أولِهما موْتاً، ومتى أو إذا لَمْ وأيُّ وقتٍ لم أطلقْكِ فأنتِ طالقٌ، ومضى زمنٌ يمكنُ إيقاعُ
قوله: "فإذا علَّقه بشرطٍ لم تطلُقْ قَبْلَه ولو قال: عَجَّلْتُه"، قال في الاختيارات: قال جمهورُ أصحابنا: إذا قال المعلِّقُ عجَّلْتُ ما علَّقْتُه لم يتعجَّلْ، وفيما قالوه نَظَرٌ، فإنه يملِكُ تعجيلَ الدَّينِ المُؤجَّلِ، وحقوقُ الله تعالى وحُقوقُ العبادِ في الجُملةِ سواءٌ تأجَّلتْ شرعاً أو شرطاً، أو خرجتْ من الدارِ فغضبَ وقال: فهي لم تطلُقْ، يعني: قال: لأنه إنما طلَّقها لعِلَّةٍ فلا يثبتُ الطلاقُ بدونها.
ثلاثٍ مرتَّبة فيه ولم يطلِّقْها طلُقَتْ المدخولُ بها ثلاثاً، وتَبِيْنُ غيُرها بالأُولى، وإن قمتِ فقعدتِ أو ثم قعدتِ، أو إن قعدتِ إذا أو إن قعدتِ إن قمتِ فأنتِ طالقٌ لم تطلُقْ حتى تقومَ ثم تقعدَ، وبالواو تطلقُ بوجودِهما ولو غيرَ مرتَّبينِ (1)، وبأَوْ بوجودِ أحدِهما.
فصل
إذا قال إن حِضْتِ فأنتِ طالقٌ، طلُقتْ بأولِ حيضٍ متيقَّنٍ، وفي: إذا حِضْتِ حيضةً تطلقُ بأولِ الطُّهرِ من حيضةٍ كاملةٍ، وفي: إذا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضةٍ تطلقُ في نصفِ عادِتها.
فصل في تعليقه بالحمل
إذا علَّقه بالحَمْلِ فولَدَتْ لأقلّ من ستةِ أشهرٍ طلُقَتْ منذ حَلَف، وإن قال: إن لم تكوني حامِلاً فأنتِ طالقٌ، حَرُمَ وطؤُها قبل استبرائِها بحيضةٍ في البائنِ وهي عكسُ الأولى في الأحكامِ.
وإن علَّق طلقةً إن كانتْ حاملاً بذَكَرٍ وطلقتينِ بأُنثَى فولدتْهُما طلُقَتْ ثلاثاً، وإن كان مكانَه: إن كان حَمْلُكِ أو ما في بطنِكِ لم تطلُقْ بهما.
فصل في تعليقه بالولادة
إذا علَّق طلقةً على الولادةِ بذكرٍ وطلقتينِ بأنثى فولَدَتْ ذكراً ثم أنثى حياً أو ميتاً طلقتْ بالأولِ، وبانتْ بالثاني ولم تطلُقْ به، وإن أَشْكَلَ كيفيةُ وضعِهما فواحدةٌ.
..................................1
فصل في تعليقه بالطلاق
إذا علَّقه على الطلاقِ ثم علَّقه على القيامِ (أو علَّقه على القيامِ ثم علَّقه على وقوعِ الطلاق) فقامتْ طلقَتْ طلقتينِ فيهما، وإن علَّقه على قيامِها ثم على طلاقِه لها فقامَتْ فواحدةً.
وإن قال: كلَّما طلقتُكِ فأنتِ طالقٌ فَوُجِدا طَلُقَتْ في الأُولَى طَلقتَيْنِ، وفي الثانيةِ ثلاثاً.
فصل في تعليقه بالحلف
إذا قال: إذا حلفتُ بطلاقِكِ فأنتِ طالقٌ، ثم قال: أنتِ طالقٌ إن قمتِ، طلقتْ في الحالِ، لا إن علَّقه بطلوعِ الشمسِ ونحوِه، لأنه شرطٌ لا حَلِفٌ.
وإن حلفتُ بطلاقِكِ فأنتِ فأنتِ طالقٌ وأعاده مرةً أخرى طلُقَتْ واحدةً، ومرتينِ فثنتانِ، وثلاثاً فثلاثٌ.
قال في الاختيارات: ولو علَّقَ الطلاقَ على صفاتٍ ثلاثٍ فاجتمعتْ في عينٍ واحدةٍ لا تطلُقُ إلا طلقةً واحدةً، لأنه الأظهرُ في مرادِ الحالفِ، والعُرْفُ يقتضيه إلا أن ينويَ خِلافَه، ونصَّ الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابنِ منصورٍ فيمن قال لامرأته: أنتِ طالقٌ طلقةً إن ولدتِ ذكرًا، وطَلقتينِ إن ولدتِ أُنثَى فولدتْ ذكرًا وأُنثَى، إنه على ما نَوَى، إنما أرادَ ولادةً واحدةً، وأنكرَ قولَ سُفيانَ أنه يقعُ عليها بالأولِ ما علَّقَ به، وتَبينُ بالثاني ولا تطلُقُ به.
فصل في تعليقه بالكلام
إذا قال: إن كلمتُكِ فأنتِ طالقٌ فتحقَّقي، أو قال: تنحَّيْ أو اسكُتِي، طلُقَتْ وإن بدأتُكِ بالكلامِ فأنتِ طالقٌ، فقالت: إن بدأتُكَ به فعبدي حُرٌ انحلَّتْ يمينُه ما لم ينوِ عدمَ البداءةِ في مجلسٍ آخَرَ.
فصل في تعليقه بالإذن
إذا قال: إن خرجتِ بغيرِ إِذْنِي، أو إلا بإِذْنِي، أو حتى آذنَ لكِ، أو إن خرجتِ إلى غيرِ الحمَّامِ بغيرِ إِذْنِي فأنتِ طالقٌ، فخرجتْ مرةً بإذنه، ثم
قال في المقنع: إذا قال إن كلمتُكِ فأنتِ طالقٌ فتحقَّقِي ذلك، أو زَجَرها فقال: تَنَحَّي أو اسكُتِي، أو قال: إن قمتِ فأنتِ طالقٌ طلُقتْ، ويحتمِلُ أن لا يحنثَ بالكلامِ المتَّصِل بيمينِه، لأنَّ إتيانَه به يدلُّ على إرادتِه الكلامَ المنفصلَ عنها، قال في الحاشية: قوله: ويحتمِل إلى آخره لأن القرينةَ تصرِفُ عمومَ اللفظِ إلى خصوصِه، في الإنصاف: وهذا هو الصواب.
قال في المقنع: إذا قال: إن خرجتِ بغير إِذْنِي أو إلا بإِذْنِي أو حتى ثم أَذِنَ لها فخرجتْ بغيرِ إذنِه طلقتْ، وعنه لا تطلُقُ إلا أن وإن أَذِنَ لها من حيثُ لا تعلمُ فخرجَتْ طلقَتْ ويحتَمِلُ أن لا تطلقَ.
قال في الحاشية: قوله: وعنه إلى آخره، قال في الإنصاف وهو قويٌّ كإذنِه في الخروجِ كلَّما شاءتْ.
نصَّ عليه.
خرجتْ بغيرِ إذنِه، أو أذنَ لها ولم تعلمْ، أو خرجتْ تريدُ الحمَّامُ وغيَره، أو عَدَلَتْ منه إلى غيرِه طلُقَتْ في الكُلِّ، لا إن أذنَ فيه كلَّما شاءتْ، أو قال: إلا بإِذْنِ زيدٍ فمات زيدٌ ثم خرجتْ.
فصل في تعليقه بالمشيئة
إذا علَّقه بمشيئتِها ب (إِنْ) أو غيرِها من الحروفِ لم تطلُقْ حتى تشاءَ، ولو تراخَى، فإن قالت: قد شئتُ إن شئتَ فشاءَ لم تطلُقْ، وإن قال: إن شئتِ وشاءَ أبوكِ أو زيدٌ لم يقعْ حتى يشاءا معاً، أو إن شاء أحدُهُما فلا، وأنتِ طالقٌ وعبدي حرٌّ إن شاءَ اللهُ وقَعَا، وإن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ
قال في الاختيارات: قال أصحابُنا إذا قال: أنت طالقٌ وعبدي حرٌّ إن شاءَ زيدٌ لم يقعْ إلا بمشيئةِ ابْنُ لهما إذا ابْنُ ينوِ غيَره، ويتوجَّه أن تعودَ المشيئةُ إليهما إمّا جميعاً وإمّا مُطْلَقاً، بحيثُ لو شاءَ أحدُهما وقعَ ما شاءَ، قال: قال القاضي في الجامع: فإن قال: أنت طالقٌ إن لم يشأْ زيدٌ، وعلَّق الطلاقَ بصفةٍ هي عدمُ المشيئةِ، فمتى لم يشأْ وقعَ الطلاقُ لوجودِ شرْطِه، وهو عدمُ المشيئةِ من جهتِه قال أبو العباس: والقياسُ أنها لا تطلقُ حتى تفوتَ المشيئةُ إلا أن تكون نيةٌ أو قرينةٌ تقتضِي الفَوريَّةَ، وإذا إن شاء الله، أنه لا يقعُ به الطلاقُ عند أكثرِ العلماءِ، وإن قصدَ أنه يقعُ به الطلاقُ وقال: إن شاءَ اللهُ تثبيتاً لذلك وتأكيداً لإيقاعِه وقعَ عند أكثرِ العلماءِ، ومن العلماءِ من قال: لا يقعُ مُطْلَقاً، ومنهم من قال: يقعُ مطلقاً، وهذا التفصيلُ الذي ذكرناه هو الصوابُ، وتعليقُ الطلاقِ إن كان تعليقاً محضاً ليس فيه تحقيقُ خبرٍ ولا حضٌّ على فعلٍ كقوله: إن طلعت الشمسُ فهذا يفيد فيه الاستثناءَ ويتوجَّه أن يخرَّجَ على قولِ أصحابِنا هل هذا يمين أم لا؟.
=
إن شاءَ الله طلُقَتْ إن دخلتْ، وأنتِ طالقٌ لرِضَا زيدٍ أو لمشيئَتِه، طلُقَتْ في الحالِ، فإن قال: أردتُ الشرطَ قُبِلَ حُكماً، وأنتِ طالقٌ إن رأيتِ الهلالَ، فإن نَوى رؤيتَها لم تطلُقْ حتى ابْنُ وإلا طُلقَتْ بعدَ الغروبِ برؤيةِ غيرِها.
فصل
وإن حَلَفَ لا يدخلُ داراً أو لا يخرجُ منها فأدخلَ أو أو دخلَ طاقَ البابِ، أو لا يلبسُ ثوباً من غَزْلِها فَلَبِسَ ثوباً فيه منه، أو لا يشربُ لم يحنَثْ، وإن فعلَ المحلوفَ عليه ناسياً أو جاهلاً حَنَثَ في طلاقٍ وعِتَاقٍ فقط، وإن فعلَ بعضَه لم يحنَثْ إلا أن ينويَه، وإن حلفَ ليفعلنَّه لم يبرَّ إلا بفعله كله.
= ومن هذا الباب توقيتُه بحادثٍ يتعلَّق بالطلاقِ معه غرضٌ، كقولِه إن ماتَ أبوكِ فأنتِ طالقٌ، أو إن ماتَ أبي هذا فأنتِ طالقٌ ونحو هذا، وقياسُ المذهبِ أنَّ الاستثناءَ لا يؤثِّرُ في مثلِ هذا، فإنه لا يُحلَفُ عليه بالله، والطلاقُ فرعُ اليمينِ بالله، وإن كان المحلوفُ عليه أو الشرطُ خبراً عن مستقبَلٍ لا طلباً، أو السلطانُ فهو كاليمينِ ينفعُ فيه الاستثناءُ، وإن كان الشرطُ أمراً عَدَمِيّاً كقوله: إن لم أفعلْ كذا فأنتِ طالقٌ إن أن يكونَ كالثُّبوتِ، في اليمين بالله، ويفيدُ الاستثناءُ في النَّذْرِ كما في لأَصدَّقَنَّ إن شاءَ اللهُ، لأنه يمين، ويفيدُ الاستثناءُ في الحرامِ والظِّهارِ، وهو المنصوصُ عن أحمدَ فيهما ا. هـ.
قوله: "وإن فعل المحلوفَ عليه ناسياً أو جاهلاً حنث في طلاق وعتاق فقط"، وعنه لا يحنَثُ في الجميعِ، وهو مذهبُ الشافعي لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: آية 286]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن اللهَ تَجاوزَ لأُمَّتي عن الخطأ =
ويحلُّ له الباقياتُ.
وقد رَوى إسماعيلُ بنُ سعيدٍ عن أحمدَ ما يدلُّ على أن القُرعةَ لا تُستعمَلُ ههنا لمعرفةِ الحلِّ، وإنما تُستعمَلُ لمعرفةِ الميراثِ، إلى أن قال: وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ.
قال في الاختيارات: وإذا حلف على معيَّنٍ موصوفٍ بصفةٍ فبانَ موصوفاً بغيرها كقوله: والله لا أكلِّمُ هذا أو لا أشربُ من هذا الخَمْرِ فتبيَّنَ خلاً، أو كان الحالفُ يعتقدُ أنَّ المُخاطَبَ يفعلُ المحلوفَ عليه لاعتقادِه أَنه ممن لا يخالفُه إذا أكَّد عليه، ولا يُحَنِّثُه أو لكونِ الزوجةِ قريبتَه، وهو لا يختارُ تطليقَها ثم =
باب التأويل في الحلف
ومعناه أن يُريدَ بلفظٍ ما يخالفُ ظاهرَه.
إذا حَلَفَ وتأوَّلَ يمينَه نفعَه، إلا أن يكونَ ظالماً، فإن حلَّفَهُ ظالمٌ: ما لزيدٍ عندَك شيءٌ، وله وديعةٌ عنده بمكانٍ فَنَوى غيرَه، أو بـ (ما) أو حَلَفُ: ما زيدٌ ههنا، ونَوَى غيرَ مكانِه، أو حَلَف على امرأتِه: لا سَرقَتْ مني شيئاً فخانتْه في وديعتِه ولم ينوِها لم يحنَثْ في الكلِّ.
بابُ الشَّكِّ في الطّلاق
من شكَّ في طلاقٍ أو شَرْطِهِ لم يَلْزَمْه، وإن شكَّ في عَددِه فطلْقةٌ، وتباحُ له، فإذا قال لامرأتَيْهِ: إحداكُما طالقٌ، طلُقتِ المَنْويةُ وإلا من قُرِعَتْ، كمن طلَّقَ إحداهُما بائناً وأُنْسِيَهَا، وإن تبيَّنَ أن المطلَّقةَ غير التي قُرعتْ رُدَّتْ إليه ما لم تتزوجْ أو تكن القُرْعةُ بحاكمٍ.
وإن قال: إن كان هذا الطائرُ غُراباً ففلانةٌ طالقٌ، وإن كان حماماً ففلانةٌ طالقٌ وجَهِلَ لم تطلُقا، وإن قال لزوجتِه وأجنبيَّةٍ اسمُها هندٌ إحداكُما أو هندٌ طالقٌ طلُقَتْ امرأتُه، وإن قال: أردتُ الأجنبيةَ لم يُقبلْ حُكماً إلا بقرينةٍ، وإن قال لمن ظنَّها زوجتَه: أنت طالقٌ طَلُقتِ الزوجةُ، وكذا عكسُها.
= تبيَّنَ أنه كان غالطاً في اعتقادِه، فهذه المسألةُ وشبهُها فيها نزاعٌ، والأشبَهُ أنه لا يقعُ كما لو لَقِيَ امرأةً ظنَّها أجنبيةً فقال: أنت طالقٌ، فتبيَّنَ أنها امرأتُه، فإنها لا تَطلُقُ على الصحيح، إذ الاعتبارُ بما قصدَه في قلبِه، وهو قَصَدَ معيَّناً موصوفاً ليس هو هذا العَيْنَ، وكذا لا حِنْثَ عليه إذا حَلفَ على غيرِه ليفعلَنَّه إذا قَصَدَ إكرامَه لا إلزامَه به، لأنه كالأمرِ إذا فهم منه إلا كرام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ أبا بكرٍ بالوقوفِ في الصفِّ ولم يَقِفْ ا. هـ.
باب الرَّجعة
مَن طلَّقَ بلا عِوَضٍ زوجةً مَدخولاً بها أو مَخْلوّاً بها دون ما لَه من العَدَدِ فله رجعتُها في عِدَّتِها ولو كَرِهَتْ، بلفظ: راجعتُ امرأتي ونحوه، لا نكحتُها ونحوه.
ويسنُّ الإشهادُ، وهي زوجةٌ، لها وعليها حُكْمُ الزوجاتِ لكن لا قَسْمَ لها، وتحصل الرَّجعةُ أيضاً بوطئِها.
ولا تصح معلَّقةٌ
قال في المقنع: إذا طلَّقَ الحرُّ امرأتَه بعد دخولِه بها أقلَّ من ثلاثٍ، والعبدُ واحدة بغير عِوَضٍ فله رجعتُها ما دامتْ في العِدَّةِ رَضِيَتْ أو كَرِهَتْ.
قال في على ذلك أهلُ العلم.
قوله: "ولو كَرِهَتْ"، ذكرَ لي بعضُ إخوانِنا أنه سألَ بعضَ المشايخِ عن قولِه فله رجعتُها في عِدَّتِها ولو كَرِهَتْ.
فقال له: "لو" ههنا لِرَفْعِ الإيهامِ لا للخِلاف.
قال في الفروع: من طلَّق بلا عِوَضٍ من دَخَلَ بها أو من خَلا بها في المنصوصِ دون ما يملِكُه من العَدَد، فله رجعتُها ما دامتْ في عِدَّتِها، وإن كرهتْ بدون إِذْنِ سيِّدِها إن كانت أَمَةً ولو كان مريضاً أو مسافراً نصَّ عليه.
وقال شيخنا: لا يُمكَّنُ من الرَّجعةِ إلا إذا أراد إصلاحاً وأَمْسَكَ بمعروفٍ، فلو طلَّق إِذَنْ ففي تحريمِه الرواياتُ.
وقال: القرآنُ يدلُّ على أنه لا يملِكُه، وأنه لو أوقَعَهُ لم يَقَعْ كما لو طلَّقَ البائنُ، ومن قال: إن الشارعَ الحكيمَ قد مَلَّكَ الإنسانَ ما حرم عليه فقد تناقض ا. هـ.
قولُه: "وتحصُل في الاختيارات: قال أبو العباس: أبو حنيفة يجعلُ الوَطْأَ رجعةً، وهو لا يجعلُه رجعةً، وهو روايةٌ عن أحمد، ومالكٌ يجعلُه رجعةً مع النيَّةِ، وهو روايةٌ أيضاً =
بشرطٍ، فإذا طَهُرتْ من الحيضةِ الثالثةِ ولم تَغْتسلْ فله رجعتُها، وإن فَرَغتْ عِدَّتُها قبلَ رجعتِها بانتْ وحَرُمتْ قبل عَقْدٍ جديدٍ، ومن طلَّق دون ما يملِكُ ثم راجَعَ أو تزوَّجَ لم يملِكْ أكثرَ مما بَقِيَ، وَطِئَها زوجٌ غيرُه أو لا.
= عن أحمدَ فيبيحُ وَطْأَ الرَّجعيةِ إذا قَصَدَ به الرَّجعةَ، وهذا أعدلُ الأقوالِ وأشبهُها بالأصولِ، وكلامُ أبي موسى في الإرشادِ يقتضيه، ولا تَصْلُحُ الرجعةُ مع الكِتْمانِ بحالٍ، وذكره أبو بكرٍ في الثاني، ورُوي عن أبي طالبٍ قال: سألتُ أحمدَ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه وراجعَها واستكتَمَ الشُّهودَ حتى انقضتْ العِدَّةُ، قال: يفرَّقُ بينَهما ولا رجعةَ له عليها، ويَلزمُ إعلانُ التسريحِ والخلعِ والإشهاد كالنكاحِ دونَ ابتداءِ الفُرقةِ.
قوله: "ومن طلَّق دون ما يملِكُ ثم راجعَ" إلى آخره، وعنه إن رجعت بعد نكاحِ زوجٍ غيرِه رجعت بطلاقٍ ثلاثٍ، لأن وَطْأَ الزوجِ الثاني يَهدِمُ الطلقاتِ الثلاثَ، فأَوْلَى أن يَهْدِمَ ما دونَها.
قال في المقنع: وإن ارْتَجعَها في عِدَّتِها وأَشْهدَ على رَجعتِها من حيثُ لا تعلمُ فاعتدَّتْ وتزوجتْ من أصابَها رُدَّتْ إليه، ولا يَطؤُها حتى تنقضيَ عِدَّتُها، وعنه أنها زوجةُ الثاني ا. هـ.
وقال مالكٌ: إن دخَلَ بها الثاني فهي امرأتُه.
قال في الاختيارات: لو كان للمرأةِ زوجٌ فادَّعتْ أنه طلَّقها لم تتزوجْ بمجردِ ذلك باتفاقِ المسلمينَ، لأنا نقولُ: المسألةُ هنا فيما إذا ادَّعتْ أنها تزوجَتْ مَنْ أَصابَها وطلَّقَها ولم تعيِّنْه ا. هـ.
فصل
وإن ادَّعتْ انقضاءَ عِدَّتِها في زمنٍ يمكنُ انقضاؤُها فيه أو بوضعِ الحَمْلِ الممكنِ وأنكرَه فقولُها.
وإن ادَّعتْه الحرةُ بالحيضِ في أقلَّ من تسعةٍ وعشرينَ يوماً ولحظة لم تُسمَعْ دَعواها، وإن بَدأتْه فقالتْ: انقضَتْ عِدَّتي فقال: كنتُ راجعتك، أو بدأَها به فأنكرتْهُ فقولُها.
فصل
إذا استوفَى ما يملِكُ من الطلاقِ حرمَتْ عليه حتى في قُبُلٍ ولو مُراهِقاً، ويكفي تغييبُ الحَشَفَةِ أو قدرها مع جَبٍّ في فَرْجِها مع انتشارٍ وإن لم يُنزِلْ.
ولا تحلُّ بِوَطْءِ شُبهةٍ ودُبُرٍ ومِلْكِ يمينٍ ونكاحٍ في حيضٍ ونفاسٍ وإحرامٍ وصيامِ فرضٍ.
ومن ادَّعتْ مطلَّقتُه المُحَرَّمةُ وقد غابتْ نكاحَ مَنْ أَحلَّها وانقضاءَ عِدَّتِها منه فله نكاحُها إن صدَّقَها وأمكنَ.
..................................