مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- جواهر من أقوال الرسول
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- الناشر
- دَارِ الحَرَمَين - مِصْر، 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
وَثَمَّةَ بَابٌ سَابِعٌ لِلدَّعْوَة: [الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر]: عَن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " الإِسْلاَمُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُم: الإِسْلامُ سَهْم، وَالصَّلاةُ سَهْم، وَالزَّكَاةُ سَهْم، وَحَجُّ البَيْتِ سَهْم، وَالصِّيَامُ سَهْم، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ سَهْم، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ سَهْم، وَالجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ سَهْم، وَقَدْ خَابَ مَنْ لاَ سَهْمَ لَه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد 0 طَبْعَةُ دَارِ الْفِكْرِ بِرَقْم: 1613، رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّارُ في مُسْنَدِه]
الْبَابُ الثَّامِن بَابُ الذِّكْر: عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِن أَبْوَابِ الجَنَّة " 00؟ قُلْتُ: بَلَى؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الْبُوصِيرِي في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: 6129، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 3581]
ـ سَعَةُ كُلِّ بَابٍ مِن أَبْوَابِ الجَنَّة: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ إِنَّ مَا بَينَ المِصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّة: كَمَا بَينَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ أَوْ كَمَا بَينَ مَكَّةَ وَبُصْرَى " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (4712 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 194 / عَبْد البَاقِي]
حِمْيَرُ بِالْيَمَن، وَبُصْرَى: مَدِينَةٌ بِأَقْصَى جَنُوبِ سُورِيَّة، أَسْفَلَ السُّوَيْدَاء، قُرْبَ الحُدُودِ مَعَ الأُرْدُنّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّة: مَسِيرَةُ سَبْعِ سِنِين " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: (7388)، رَوَاهُ الرَِّوْيَانيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ في الْبَعْثِ وَالنُّشُور]
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثٍ لَهُ آخَر: " وَمَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّة: مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عامَاً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَإِنَّهُ لَكَظِيظ " 0 [أَيْ مُزْدَحِم 0 صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 20025]
وَقَدْ يَكُونُ سِرُّ اِخْتِلاَفِ الرِّوَايَاتِ رَاجِعَاً إِلىَ اخْتِلاَفِ الأَبْوَاب: كَأَنْ يَكُونَ بَابُ الرَّيَّانِ مَثَلاً الَّذِي يَدْخُلُ مِنهُ الصَّائِمُون أَوْسَعَ مِنْ بَابِ قِيَامِ اللَّيْل؛ ذَلِكَ لأَنَّ الصَِّائِمِينَ كُثْرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَائِمِين، وَأَوْسَعُ مِنهُمَا بِكَثِيرٍ بَابُ الصَّدَقَة؛ لأَنَّ المُتَصَدِّقِينَ يَكُونُونَ عَادَةً أَكْثَرَ مِنَ الصَّائِمِين 0 أَوْ قَدْ يَكُونُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ قَدْ وَسَّعَ هَذِهِ الأَبْوَابَ فِيمَا بَعْدُ كَرَمَاً مِنْ لَدُنهُ سُبْحَانَه 00 وَاللهُ أَعْلَم
ـ بَسْطَةُ أَجْسَامِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَشَبَابُهُمْ: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ بَسْطَةِ أَجْسَامِهِمْ: " عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعَاً في السَّمَاء " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3327 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2834 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" كَانَ طُولُ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا في سَبْعَةِ أَذْرُعٍ عَرْضًا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ بِرَقْم: 5736] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّة: جُرْدَاً مُرْدَاً بِيضَاً جِعَادَاً مُكَحَّلِين، أَبْنَاءَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِين، عَلَى خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم: سِتُّونَ ذِرَاعَاً في عَرْضِ سَبْعِ أَذْرُع " 0
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7920، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2545] جُرْدَاً مُرْدَاً: كِلاَهُمَا بِمَعْنىً وَاحِد؛ جِيءَ بِهِمَا مَعَاً لِيُفِيدَا التَّأْكِيدَ وَلِيَزِيدَا المَعْنى حُسْنَاً وَجَمَالاً: يُقَالُ رَجُلٌ أَجْرَدُ أَمْرَد: أَيْ نَاعِمُ الجِلْدِ لاَ شَعْرَ فِيه 0 جِعَادَاً: أَيْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ 0 جَمْعُ جَعْد: وَهُوَ الرَّجُلُ التَّامُّ الخِلْقَةِ الَّذِي يَمْلأُ الْعَين 0
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال عَن أَهْلِ الجَنَّة: " يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّواْ فَلاَ تَسْقَمُواْ أَبَدَا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُواْ أَبَدَا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّواْ فَلاَ تَهْرَمُواْ أَبَدَا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُواْ فَلاَ تَبْأَسُواْ أَبَدَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2837 / عَبْد البَاقِي]
ـ طَعَامُ أَهْلِ الجَنَّة: عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ حَبرَاً مِن أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَن أَوَّلِ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّة 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ " 00 أَيْ طُحَالَ حُوت 0 قَالَ الْيَهُودِيّ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا 00؟
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الجَنَّة، الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا " 0 قَالَ الْيَهُودِيّ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْه 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مِن عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاَ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 315 / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِ الشَّهِيد: يُغْفَرُ لَهُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ إِلَيْهِ مَلَكَيْن: بِرَيْحَانٍ مِنَ الجَنَّةِ وَبِرِيطَةٍ [أَيْ كَفَنٍ]، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ قَدْ جَاءَ اليَوْمَ مِنَ الأَرْضِ رِيحٌ طَيِّبَة، وَنَسَمَةٌ طَيْبَة [أَيْ رُوحٌ طَيْبَة]، فَلاَ يَمُرُّ بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَه، وَلاَ بِمَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَشَيَّعَه، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنَ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَيَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ المَلاَئِكَة، وَتَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ بَعْدَه، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلىَ الشُّهَدَاء، فَيَجِدُهُمْ في رِيَاضٍ خَضِر، وَثِيَابٍ مِن حَرِير، عِنْدَ ثَوْرٍ وَحُوت،
يَلْعَبَانِ كُلَّ يَوْمٍ لِعْبَةً لَمْ يَلْعَبَا بِالأَمْسِ مِثْلَهَا، فَيَظَلُّ الحُوتُ في أَنْهَارِ الجَنَّة، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ فَذَكَّاهُ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ؛ فَوَجَدُواْ في لَحْمِهِ طَعِمَ كُلِّ رَائِحَةٍ مِن أَنْهَارِ الجَنَّة، وَيَلْبَثُ الثَّوْرُ نَافِشَاً في الجَنَّة، فَإِذَا أَصْبَحَ عَدَاً عَلَيْه الحُوتُ فَوَكَزَهُ بِذَنَبِهِ فَذَكَّاهُ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ فَوَجَدُوا في لَحْمِهِ طَعْمَ كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّة " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في مُصَنَّفِه]
" ذَكَّاهُ ": أَيْ ذَبَحَهُ؛ وَمِنهُ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ﴿المَائِدَة/3﴾ " نَافِشَاً في الجَنَّة ": أَيْ رَاعِيَاً؛ وَمِنهُ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْم﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/78﴾ اسْتِدْرَاكٌ لِلأَمَانَةِ الْعِلْمِيَّة: " يَلْعَبَانِ كُلَّ يَوْمٍ لِعْبَةً لَمْ يَلْعَبَا بِالأَمْسِ مِثْلَهَا ": كَانَتْ في الأَصْل [المُصَنَِّف]: " يَلْغَثَانِ كُلَّ يَوْمٍ لَغْثَةً لَمْ يَلْغَثَا بِالأَمْسِ مِثْلَهَا "؛ وَلَمَّا لَمْ نَجِدْ لَهَا مَعْنىً شَافِيَاً: قُلْنَا عَلَّهَا مُصَحَّفَةٌ مِنْ يَلْعَبَانِ كَمَا يُوحِي بِذَلِكَ السِّيَاق، وَأَدَقُّ مَعْنىً قَرِيبَاً لَهَا يَلْغَثَانِ أَيْ يَأْكُلاَن 0
ـ طُيُورُ الجَنَّة: عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَوْثَرِ فَقَال: " نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ في الجَنَّة؛ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَن، وَأَحْلَى مِنَ العَسَل، فِيهِ طُيُورٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزُر " 0 [أَيْ طَوِيلَةُ الْعُنُقِ مِثْلُ الإِبِل]؛ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنه: إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ يَا رَسُولَ الله؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلََّم: " آكِلُوهَا أَنعَمُ مِنهَا " 0 وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَكَلَتُهَا أَنعَمُ مِنهَا يَا عُمَر " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 13480، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقم: 2542]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْتَهِي الطَّيْرَ في الجَنَّة؛ فَيَجِيءُ مِثْلَ الْبُخْتيِّ حَتىَّ يَقَعَ عَلَى خِوَانِهِ، لَمْ يُصِبْهُ دُخَانٌ وَلَمْ تَمَسَّهُ نَار، فَيَأْكُلُ مِنهُ حَتىَّ يَشْبَع، ثُمَّ يَطِير " 0 [أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبي الدُّنيَا في صِفَةِ الجَنَّة]
ـ فَاكِهَةُ الجَنَّة: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ أُرِيتُ الجَنَّة؛ فَتَنَاوَلْتُ مِنهَا عُنْقُودَاً، وَلَوْ أَخَذْتُهُ: لأَكَلْتُمْ مِنهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 748 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 907 / عَبْد البَاقِي]
عَن عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَصِفُ شَجَرَةً مِن أَشْجَارِ الجَنَّةِ لأَعْرَابيٍّ سَأَلَهُ عَنْ فَاكِهَةِ الجَنَّة: " تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ تُدْعَى الجَوْزَة، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِد، وَيَنْفَرِشُ أَعْلاَهَا " 0 قَالَ الأَعْرَابيّ: مَا عِظَمُ أَصْلِهَا 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لَوِ ارْتَحَلْتَ جَذَعَةً مِن إِبِلِ أَهْلِك: مَا أَحَاطَتْ بِأَصْلِهَا حَتىَّ تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا هَرَمَاً " 0
قَالَ الأَعْرَابيّ: فِيهَا عِنَب 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ " 0 قَالَ الأَعْرَابيّ: فَمَا عِظَمُ العُنْقُود 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الأَبْقَعِ وَلاَ يَعْثُر " 0 قَالَ الأَعْرَابيّ: فَمَا عِظَمُ الحَبَّة 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ تَيْسًا مِن غَنَمِهِ قَطُّ عَظِيمَاً " 00؟ قَالَ الأَعْرَابيّ: نَعَمْ 00
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَسَلَخَ إِهَابَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ قَالَ اتَّخِذِي لَنَا مِنهُ دَلْوَاً " 00؟ قَالَ الأَعْرَابيّ: نَعَمْ 00 قَالَ الأَعْرَابيّ: فَإِنَّ تِلْكَ الحَبَّةَ لَتُشْبِعُني وَأَهْلَ بَيْتي 00 قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ، وَعَامَّةَ عَشِيرَتِك " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: 716]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ ثِمَارِ الجَنَّة: " لاَ يَنْزِعُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ مِنْ ثَمَرِهَا شَيْئَاً: إِلاَّ أَخْلَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَانَهَا مِثْلَهَا " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8390] عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُون: إِنَّ اللهَ يَنْفَعُنَا بِالأَعْرَابِ وَمَسَائِلِهِمْ: أَقْبَلَ أَعْرَابيٌّ يَوْمَاً فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ لَقَدْ ذَكَرَ اللهُ في الْقُرْآنِ شَجَرَةً مُؤْذِيَةً وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً تُؤْذِي صَاحِبَهَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَمَا هِيَ " 00؟
قَال: السِّدْر؛ فَإِنَّ لَهَا شَوْكَاً 00!! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿في سِدْرٍ مَّخْضُود﴾ ﴿الوَاقِعَة/28﴾ يُخَضِّدُ اللهُ شَوْكَهُ 00 فَيَجْعَلُ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ ثَمَرَة؛ فَإِنَّهَا تُنْبِتُ ثَمَرَاً: تَفَتَّقُ الثَّمَرَةُ مِنهَا عَنِ اثْنَينِ وَسَبْعِينَ لَوْنَاً، مَا مِنهَا لَوْنٌ يُشْبِهُ الآخَر " 00 [وَفي التَّرْغِيب: لَوْنَاً مِنْ طَعَام] [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3778، وَهُوَ أَيْضَاً في صَحِيحِ التَّرْغِيب: 3743]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " نَخْلُ الجَنَّة: جُذُوعُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ خُضْر، وَكَرَبُهَا ذَهَبٌ أَحْمَر، وَسَعَفُهَا: كُسْوَةٌ لأَهْلِ الجَنَّة، مِنهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلاَلِ وَالدِّلاَء، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبن، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَل، وَأَلْينُ مِنَ الزُّبْد، لَيْسَ فِيهَا عَجَم " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح 0 ر: 3735، رَوَاهُ الحَاكِم]
جُذُوعُهَا: أَيْ سِيقَانُهَا، وَكَرَبُهَا: أَيْ كَرَانِيفُهَا الَّتي يَصْعَدُ عَلَيْهَا مُتَسَلِّقُهَا، وَالسَّعَف: جَرِيدُ النَّخِيل، وَالمُقَطَّعَات: هِيَ الثِّيَابُ الَّتي لاَ تَكُونُ قِطْعَةً وَاحِدَة، كَثِيَابِ أَهْلِ بَاكِسْتَان: قِطْعَتَانِ قَصِيرَتَان، وَالحُلَّةُ هِيَ الْعَبَاءة 0
عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْه؛ تَوَاضُعَاً للهِ جَلَّ وَعَلاَ: دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الخَلاَئِق؛ حَتىَّ يُخَيِّرَهُ مِن حُلَلِ الإِيمَانِ يَلْبَسُ أَيَّهَا شَاءَ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: 7372، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ أَبي يَعْلَى، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ]
ـ شَرَابُ أَهْلِ الجَنَّة: ﴿وَكَأْسَاً دِهَاقَا﴾ ﴿النَّبَأ/34﴾ حَدَّثَ عِكْرِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في شَرْحِ هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة: " هِيَ المُتَتَابِعَةُ المُمْتَلِئَة " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3891]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الشَّرَابَ مِنْ شَرَابِ الجَنَّة؛ فَيَجِيءُ الإِبْرِيقُ فَيَقَعُ في يَدِهِ، فَيَشْرَبُ ثُمَّ يَعُودُ إِلىَ مَكَانِه " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَقَالَ إِسْنَادُهُ جَيِّد 0ح 0 ر: 3738، رَوَاهُ ابْنُ أَبي الدُّنيَا]
ـ أَوَاني أَهْلِ الجَنَّةِ مِنْ ذَهَب: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَب " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3245 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2834 / عَبْد البَاقِي]
وَحَتىَّ لاَ يَغْضَبَ عُشَّاقُ الْفِضَّة: جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ أَيْضَاً آنِيَةً مِنْ فِضَّةٍ في جَنَّةٍ أُخْرَى، دُونَ أَنْ تَنْقُصَ الجَنَّةُ الأُولى شَيْئَا؛ حَتىَّ لاَ يُكَدِّرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَيَقُولُون: لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا ذَهَبَاً 00!! فَالحَمْدُ للهِ تَعَالى الَّذِي قَالَ: ﴿وَلِمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان﴾ ﴿الرَّحْمَن/46﴾
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة: " جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِين، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ لِلتَّابِعِين " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 282] جَنَّتَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَان ـ لِلسَّابِقِينَ السَّابِقِين ـ وَجَنَّتَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَان ـ لأَصْحَابِ اليَمِين 0
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّة 00 آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَب 00 آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7444 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 180 / عَبْد البَاقِي]
فَتَعَالَواْ بِنَا في عُجَالَة، نَذْهَبُ إِلىَ جَنَّتيِ الذَّهَبِ وَنُطِلُّ فِيهِمَا إِطْلاَلَة 00 قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون {10﴾ أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُون ﴿11﴾ في جَنَّاتِ النَّعِيم ﴿12﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِين ﴿13﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الآَخِرِين ﴿14﴾ عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَة ﴿15﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِين} ﴿الوَاقِعَة﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِين: أيْ جُمُوعٌ كَثِيرَة، وَسُرُرٌ مَوْضُونَة: أيْ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ بِطَانَة 00 رَوَى الإمَامُ الْقُرْطبيُّ في تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنه قَال: " مَنْسُوجَةٌ بِالذَّهَب " 0
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُون {17﴾ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِين ﴿18﴾ لاَ يُصَدَّعُونَ عَنهَا وَلاَ يُنْزِفُون ﴿19﴾ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُون ﴿20﴾ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُون ﴿21﴾ وَحُورٌ عِينٌ ﴿22﴾ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُون ﴿23﴾ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون} ﴿الوَاقِعَة﴾ رَوَى الإمَامَانِ الطَّبرِيُّ وَالصَّنعَاني: عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ في قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِين﴾ ﴿الوَاقِعَة/18﴾ " وَكَأْسٍ مِنْ مَعِين ": " مِن خَمْرٍ جَارِيَة " 0
﴿لاَ يُصَدَّعُونَ عَنهَا﴾ رَوَى الإمَامَانِ الْقُرْطبيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ في مَعْنَاهَا: " في الخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَال: السُّكْرُ وَالصُّدَاعُ وَالْقَيْءُ وَالْبَوْل؛ وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَقَدَِّسَتْ أَسْمَاؤُهُ خَمْرَ الجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَن هَذِهِ الخِصَال " 0 وَرَوَى الإمَامُ الطَّبرِيُّ عَنْ مجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في تَفْسِيرِهَا: " لاَ تُصَدَّعُ رُؤُوسُهُمْ " 0 ﴿وَلاَ يُنْزِفُون﴾ قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَب: " لاَ يُنْزَفُون: أَيْ لاَ يَسْكَرُون " 0
وَقَالَ أَيْضَاً: " نُزِفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ ونَزِيف: أَي سَكِر فَذَهَبَ عَقْلُه " 00 وَقَالَ أَيْضَاً: " النَّزِيف: السَّكْرَان " 0 وَرَوَى ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَب عَنِ الْفَرَّاءِ قَوْلَه: " وَلَهُ مَعْنَيَان: يُقَالُ قَدْ أَنْزَفَ الرَّجل: أَيْ فَنِيَتْ خَمْرُه، وَأَنْزَفَ: إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنَ السُّكْر " 0 وَرَوَى الإمَامُ الْقُرْطُبيُّ عَنْ مجَاهِدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوَاً وَلاَ تَأْثِيمَا {25﴾ إِلاَّ قِيلاً سَلاَمَاً سَلاَمَا} ﴿الوَاقِعَة﴾
﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواْ وَلاَ تَأْثِيمَا﴾: " شَتْمَاً وَلاَ مَأْثَمَاً " 0 جَاءَ في تَفْسِيرِ الإمَامِ الرَّازِي عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوَاً﴾: قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " بَاطلاً " 0 ﴿وَلاَ تَأْثِيمَا﴾: قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: " كَذِبَاً " 0 وَجَاءَ في تَفْسِيرِهِ أَيْضَاً عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في مَوْطِنٍ آخَر: " يُرِيدُ تَقَدَِّسَتْ أَسْمَاؤُه: لاَ تَسْمَعُ فِيهَا كَذِبَاً وَلاَ بُهْتَانَاً وَلاَ كُفْرَاً بِاللهِ وَلاَ شَتْمَاً " 0
وَبَعْد فَهَذَا مَا أَعَدَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلسَّابِقِين 00 حَقَّاً وَاللهِ ﴿نِعْمَ أَجْرُ العَامِلِين﴾ ﴿العَنْكَبُوت/58﴾ وَهَذِهِ بُشْرَى لجَمِيعِ المُؤْمِنِين، وَعِبَادِ اللهِ الصَّالحِين: عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " في كُلِّ قَرْنٍ مِن أُمَّتي سَابِقُون " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (5172، 2001)، رَوَاهُ الحَكِيمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
ـ أَهْلُ الجَنَّةِ لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُون، لاَ يَعْرَقُونَ مِثْلَ عَرَقِنَا، إِنَّمَا عَرَقُهُمْ لَهُ رَائِحَةُ المِسْك: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ عَن أَهْلِ الجَنَّة: " لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُون " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3327 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2834 / عَبْد البَاقِي]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُون، وَلاَ يَتْفُلُونَ وَلاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُون " 0 قَالُواْ: فَمَا بَالُ الطَّعَام 00؟ [أَيْ فَأَيْنَ يَذْهَبُ مَا يَزِيدُ عَن حَاجَةِ أَجْسَامِهِمْ مِنَ الطَّعَام 00؟] قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْك " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2835 / عَبْد البَاقِي]