مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- جواهر من أقوال الرسول
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- الناشر
- دَارِ الحَرَمَين - مِصْر، 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة " إِسْتَانْبُول " 0عَنْ بِشْرٍ الْغنَوِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الجَيْشُ ذَلِكَ الجَيْش " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8300] وَهَذَا الْفَتْحُ المُنْتَظَر: هُوَ فَتْحٌ ثَانٍ غَيرُ الْفَتْحِ الَّذِي فَتَحَهُ محَمَّدٌ الفَاتِح؛ فَالفَتْحُ الأَوَّلُ لَمْ تَصْحَبْهُ أَوْ تَسْبِقْهُ أَوْ تَتْبَعْهُ الْقَرَائِنُ وَالحَوَادِثُ الَّتي وَرَدَتْ فِيمَا 0 وَجَيْشُ الرُّومِ الغَشُومِ هَذَا: سَوْفَ يَتَصَدَّى لَهُ جَيْشٌ إِسْلاَمِيٌّ جَسُورٌ هَصُورٌ مَنْصُور 00
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَمِعْتُمْ بمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنهَا في البَرِّ وَجَانِبٌ مِنهَا في البَحْر " 00؟ قَالُواْ نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَني إِسْحَاق، فَإِذَا جَاءوهَا؛ نَزَلُواْ فَلَمْ يُقَاتِلُواْ بِسلاَحٍ وَلَمْ يَرْمُواْ بِسَهْم، قَالُواْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا الَّذِي في البَحْر، ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّانِيَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبر؛ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَر، ثمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُواْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ إِذْ جَاءهُمُ الصَّرِيخُ فَقَال: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَج؛ فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُون " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2920 / عَبْد البَاقِي]
وَمحَارَبَةُ الرُّومِ في سُورِيَّة، ثمَّ النُّبُوءةُ بِفَتْحِ الْقُسْطَنْطِينِيَّة؛ يُعْطِي احْتِمَالاً أَنَّ تُرْكِيَا قَدْ تَتَحَالَفُ مَعَ الْغَرْبِ لِلْفَتْكِ بِسُورِيَّة، أَوْ أَنَّهَا قَدْ تَغْزُو الْعِرَاقَ مَثَلاً تحْتَ ذَرِيعَةِ الْقَضَاءِ عَلَى الحِزْبِ الْكُرْدِسْتَانيّ؛ مِمَّا سَيَدْفَعُ المُسْلِمِينَ إِلى غَزْوِ إِسْتَانْبُول، وَنُزُولُ الرُّومِ بِدَابِقَ وَالأَعْمَاقِ بِسُورِيَّةَ عَلَى وَجْهِ الخُصُوص؛ يُؤَكِّدُ فَتْكَ الْغَرْبِ بِسُورِيَّة؛ عَلَى سَبِيلِ الاِنْتِقَامِ بِسَبَبِ التَّحَالُفِ السُّورِيِّ الإِيرَانيّ؛ أَوْ لِتَدَخُّلِهَا في الشَّأْنِ اللُّبْنَانيِّ وَالْفِلَسْطِينيّ 0
وَهَذَا كُلُّهُ طَبْعًا عَلَى سَبِيلِ التَّخْمِين؛ بِمَا سَيَحْدُثُ بَينَ الْغَرْبِ وَالمُسْلِمِين 0 أَمَّا المَدِينَةُ الَّتي جَانِبٌ مِنهَا في البَرِّ وَجَانِبٌ مِنهَا في البَحْر: فَهَذِهِ الأَوْصَافُ تَنْطَبِقُ عَلَى إِيطَاليَا، وَبِالتَّالي فَهِيَ نُبُوءةٌ بِسُقُوطِ رُومَا وَالْفَاتِيكَان، وَقَدْ أَفْلَحَ مِن أَهْلِهَا أَسْلَمَ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الغَرَق، وَفَتْحُ رُومِيَّةَ سَوْفَ يَكُونُ بَعْدَ القُسْطَنْطِينِيَّة 00
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكْتُب: إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَيُّ المَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً: قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّة " 00؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً " 00 [يَعْني قُسْطَنْطِينِيَّة 0 صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: 6645، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6645، رَوَاهُ الإِمَامَانِ أَحْمَدُ وَالحَاكم] أَمَّا قَوْلُهُ: " مِنْ بَني إِسْحَاق ": فَيَبْدُو فِيمَا أَعْتَقِدُ بَعْدَ نَظَرٍ طَوِيل أَنَّهُمْ غَيرُ العَرَبِ مِنَ المُسْلِمِين: كَمُسْلِمِي أُورُوبَّا أَوْ غَيرِهِمْ مِنْ سُلالَةِ نَبيِّ اللهِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ السَّلاَم 0
ـ ذِكْرُ الْبَيْتِ الأَبْيَض في صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِم: عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " عُصَيْبَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ البَيْتَ الأَبْيَض: بَيْتَ كِسْرَى " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1822 / عَبْد البَاقِي]
تَلْخِيصُ مَا ذُكِرَ مِن عَلاَمَاتِ ظُهُورِ المَهْدِيّ 1 ـ خُرُوجُ السُّفْيَانيّ ـ السَّفَّاحُ المُبِير ـ الَّذِي سَيُظْهِرُ في الأَرْضِ الْفَسَاد 0 2 ـ ثمَّ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِجَيْشِهِ وَهُوَ في طَرِيقِهِ مِنَ الشَِّامِ إِلى المَدِينَة؛ لِلْقَضَاءِ عَلَى المَهْدِيِّ وَمَنْ مَعَه 3 ـ ثمَّ يَكُونُ اخْتلاَفٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَة؛ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَني هَاشِمٍ فَيَأْتي مَكَّة، فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ كَارِه، فَيُبَايِعُونَه بَينَ الرُّكْنِ وَالمَقَام 00 كَمَا قَدْ جَاءَ في الحَدِيثِ سَالِفِ الذِّكْر
وَهَذِهِ الأَحْدَاثُ لَهَا مُقَدِّمَة: هِيَ كَثْرَةُ الزَّلاَزِلِ وَالْفِتَن، وَأَنْ يَزْدَادَ المُؤْمِنُونَ إِيمَانَاً، وَالْفُجَّارُ فُجْرَاً عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَصِيرَ النَّاسُ إِلى فُسْطَاطَيْن: فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لاَ نِفَاقَ فِيه، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لاَ إِيمَانَ فِيه؛ فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ: فَانْتَظِرُواْ الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِن غَدِه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 4242]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْتَمِعُونَ في المَسَاجِدِ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِن " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8365]
بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الأَحْدَاثِ الجِسَام، سَتَكْثُرُ الأَمْوَالُ وَيَفْشُو الثَّرَاءُ في أُمَّةِ الإِسْلاَم، اللَّهُمَّ أَشْهِدْنَا هَذِهِ الأَيَّام، فَقَدْ تَعِبَ المُسْلِمُونَ مِنْ كَثْرَةِ الهُمُومِ الآلاَم 00
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لَه: " يَا ابْنَ حَوَالَة؛ إِذَا رَأَيْتَ الخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتِ الأَرْضَ المُقَدَّسَة: فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلاَيَا وَالأُمُورُ الْعِظَام؛ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ لِلنَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِك " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 2535، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلىَ يَوْمِ القِيَامَة، فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لاَ؛ إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاء، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 156 / عَبْد البَاقِي] وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ هُوَ المَهْدِيّ؛ لِقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: " فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ المَهْدِيّ " 0 [صَحَّحَهَا الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2236]
مِنْ ذَانِكُمَا الحَدِيثَينِ يُتَبَيَّنُ أَنَّ المَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَيَنْزِلُ في إِمَارَةِ المَهْدِيّ: أَيْ أَنَِّ ظُهُورَ المَهْدِيِّ سَيَسْبِقُ نُزُولَ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلاَم 0 عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَين رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتىَّ يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ المَسِيحَ الدَّجَّال " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 13250، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِم وَأَحْمَد]
وَمِن هَذَا الحَدِيثِ الأَخِيرِ يُتَبَيَّنُ أَنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ سَيَخْرُجُ أَيْضَاً في إِمَارَةِ المَهْدِيّ 00 أَيْ أَنَِّ ظُهُورَ المَهْدِيِّ أَيْضَاً سَيَسْبِقُ خُرُوجَ المَسِيحِ الدَّجَّال 0 وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُ نَفْسَهُ الآنَ هُوَ: أَيُّ المَسِيحَينِ سَيَظْهَرُ قَبْلَ الآخَر؟ الإِجَابَة: المَسِيحُ الدَّجَِّالُ سَيَظْهَرُ أَوَّلاً، ثُمَّ يَنْزِلُ المَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ وَالدَّجَّالُ يُؤْذِي الْعِبَاد، وَيُظْهِرُ في الأَرْضِ الْفَسَاد، فَيَقْتُلُه؛ اقْرَأْ هَذَيْنِ الحَدِيثَينِ قِرَاءَةً جَيِّدَة:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ حَدِيثِ المَلْحَمَةِ السَّابِق: " فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُواْ سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُون؛ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَان: إِنَّ المَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ في أَهْلِيكُمْ، فَيخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِل [أَيْ كَذِب] فَإِذَا جَاءواْ الشَّامَ خَرَج، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَال، يُسَوُّوُنَ الصُّفُوف؛
إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاَة، فَنَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ الله ـ أَيِ الدَّجَّال ـ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ في المَاء، فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتىَّ يَهْلِك [أَيْ لَوْ تَرَكَهُ لَذَابَ حَتىَّ يَهْلِك] وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِه ـ أَيْ يَقْتُلُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ الدَّجَّالَ بِيَدِ عِيسَى بْنِ مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلاَم ـ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ
في حَرْبَتِه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2897 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ عَن هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُقَاتِلُون: " وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِح، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْح: إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الصُّبْح؛ فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي القَهْقَرَى؛ لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يُصَلِّي بِالنَّاس، فَيَضَعُ عِيسَى
عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَدَهُ بَينَ كَتِفَيْهِ ثمَّ يَقُولُ لَه: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ؛ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: افْتَحُوا الْبَاب؛ فَيُفْتَحُ وَوَرَاءهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ محَلَّىً وَسَاج ـ أَيْ وَمِعْطَفٌ أَوْ عَبَاءَةٌ دَاكِنَة ـ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ في المَاء، وَيَنْطَلِقُ هَارِبَاً 00!!
" وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنَّ لي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَني بِهَا " فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُه؛ فَيَهْزِمُ اللهُ الْيَهُود " 0 [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَضَعَّفَ مَا بَينَ الْقَوْسَين، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق] وَمِن هَذَيْنِ الحَدِيثَينِ الأَخِيرَيْنِ يُتَبَيَّنُ أَنَّ المَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَيَنْزِلُ في إِمَارَةِ المَهْدِيّ 00
أَيْ أَنَِّ ظُهُورَ المَهْدِيِّ سَيَسْبِقُ نُزُولَ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلاَم 0 ـ الدَّجَّالُ لَنْ يَظْهَرَ إِلاَّ بَعْدَ المَلْحَمَة [الحَرْبِ المَوْعُودَةِ مَعَ الرُّوم]: عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا الله، ثمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا الله، ثمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا الله، ثمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ الله " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2900 / عَبْد البَاقِي]
خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج قَالَ جَلَّ وَعَلاَ في قِصَِّةِ ذِي الْقَرْنَيْن: ﴿حَتىَّ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمَاً لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاَ {93﴾ قَالُواْ يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأَرْضِ فَهَلْ نجْعَلُ لَكَ خَرْجَاً عَلَى أَنْ تجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدَّا ﴿94﴾ قَالَ مَا مَكَّني فِيهِ رَبيِّ خَيْرٌ فَأَعِينُوني بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمَا ﴿95﴾ آتُوني زُبَرَ الحَدِيدِ حَتىَّ إِذَا سَاوَى بَينَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُواْ حَتىَّ إِذَا جَعَلَهُ نَارَاً قَالَ آتُوني أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرَا ﴿96﴾ فَمَا اسْطَاعُواْ أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْبَا ﴿97﴾ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبيِّ جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبيِّ حَقَّا} ﴿الكَهْف﴾
" خَرْجَاً ": أَيْ مَالاً نُخْرِجُهُ لَك، " زُبَرَ الحَدِيد ": أَيْ قِطَعُ الحَدِيد، " الصَّدَفَيْن ": أَيِ الجَبَلَين، " قِطْرَا ": أَيْ نِحَاسَاً مُذَابَاً لِيَزِيدَ في صَلاَبَةِ الحَدِيد، وَلأَنَّ النِّحَاسَ لاَ يَتَآكَلُ بِالصَّدَأ، بِخِلاَفِ الحَدِيد؛ فَإِنَّهُ كُلَّمَا صَدِئَ قَلَّتْ كُتْلَتُه، " نَقْبَا ": أَيْ ثُقْبَا، " جَعَلَهُ دَكَّاء ": أَيْ فَإِذَا اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ جَعَلَهُ اللهُ دَكَّاً دَكَّا 00 قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿حَتىَّ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون {96﴾ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا في غَفْلَةٍ مِن هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِين} ﴿الأَنْبِيَاء﴾
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعَاً يَقُول: " لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَب: فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ " 0 وَحَلَّقَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعَيْهِ الإِبْهَامِ وَالَّتي تَلِيهَا؛ قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُون؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " نَعَمْ: إِذَا كَثُرَ الخَبَث " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3346 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2880 / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ حَتىَّ إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَنحْفِرُهُ غَدًا؛ فَيُعِيدُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَشَدَّ مَا كَان، حَتىَّ إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاس؛ حَفَرُوا حَتىَّ إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْس: قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُواْ، فَسَتحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى
وَاسْتَثْنَوْا ـ أَيْ عَلَّقُواْ الأَمْرَ عَلَى المَشِيئَة ـ فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوه؛ فَيحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاس؛ فَيُنْشِفُونَ المَاء، وَيَتحَصَّنُ النَّاسُ مِنهُمْ في حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلى السَّمَاء، فَتَرْجِعُ عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ؛ فَيَقُولُون: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاء [وَفي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ بِسَنَدٍ صَحِيح: فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ في السَّمَاء؛ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاء؛ فَيَقُولُون: قَهَرْنَا أَهْلَ
الأَرْض، وَغَلَبْنَا مَنْ في السَّمَاءِ قُوَّةً وَعُلُوَّا] فَيَبْعَثُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ نَغَفَاً في أَقْفَائِهِمْ؛ فَيَقْتُلُهُمْ بِهِ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: 4040، 4080، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين] النَِّغَف: دُودٌ يَكُونُ في أُنُوفِ الإِبِلِ وَالْغَنَم، وَاحِدَتُهَا نَغَفَة، الدَّمُ الْغَلِيظُ الْقَوَام 0
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " وَيَنحَازُ المُسْلِمُونَ عَنهُمْ إِلى مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الأَرْض؛ حَتىَّ إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَمُرُّ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهِ حَتىَّ يَتْرُكُوهُ يَبَسَاً؛ حَتىَّ إِنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النَّهَرِ فَيَقُول: قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَاءٌ مَرَّةً، حَتىَّ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ أَحَدٌ في حِصْنٍ أَوْ
مَدِينَةٍ قَالَ قَائِلُهُمْ: هَؤُلاَءِ أَهْلُ الأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنهُمْ؛ بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاء؛ ثُمَّ يَهُزُّ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا إِلى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخْتَضِبَةً دَمَاً؛ لِلْبَلاَءِ وَالفِتْنَة، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ دُودَاً في أَعْنَاقِهِمْ كَنَغَفِ الجَرَادِ الَّذِي يخْرُجُ في أَعْنَاقِهَا؛ فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى لاَ يُسْمَعُ لَهُمْ حِسّ؛ فَيَقُولُ المُسْلِمُون: أَلاَ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ فَيَنْظُرَ مَا فَعَلَ هَذَا العَدُوّ 00؟
فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبَاً لِنَفْسِهِ، قَدْ أَظَنَّهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُول؛ فَيَنْزِلُ فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض؛ فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِين؛ أَلاَ أَبْشِرُواْ؛ فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ؛ فَيَخْرُجُونَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيُسَرِّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ؛ فَمَا يَكُونُ لَهَا رَعْيٌ إِلاَّ لُحُومُهُمْ؛ فَتَشْكَرُ عَنهُ كَأَحْسَنِ مَا تَشْكَرُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ أَصَابَتهُ قَطّ " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ، وَقَالَ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في ابْنِ حِبَّان: إِسْنَادُهُ جَيِّد، وَقَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين] تَشْكَرُ عَنهُ كَأَحْسَنِ مَا تَشْكَر: أَيْ تَسْمَنُ عَنهُمْ أَحْسَنَ السِّمَن 0
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في الحَدِيثِ عَنِ الدَّجَِّال: " فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنيِّ قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لي؛ لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ؛ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلى الطُّور، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيرَةِ طَبَرِيَّة، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُون: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءً 00!!
وَزَادَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: [ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتىَّ يَنْتَهُواْ إِلى جَبَلِ الخَمْر، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِس؛ فَيَقُولُون: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ في الأَرْض؛ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ في السَّمَاء، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلى السَّمَاء ـ أَيْ بِحِرَابِهِمْ ـ فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا] وَيُحْصَرُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ؛ حَتىَّ يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْم؛ فَيَرْغَبُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ ـ أَيْ يَلْجَأُونَ إِلى الله ـ فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ؛ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى ـ أَيْ فَرِيسَةً صَرْعَى ـ كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَة،
ثُمَّ يَهْبِطُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ إِلى الأَرْض، فَلا يجِدُونَ في الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ [الزَّهَم: أَيِ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ المَيِّت] فَيَرْغَبُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلّ؛ فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْت [أَيْ كَالنُّسُورِ الْعِظَام] فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ الله، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا، لاَ يُكَنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَر [أَيْ لاَ يَسْتَتِرُ مِنهُ شَيْء] فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتىَّ يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَة " 0 [كَالزَّلَفَة: أَيْ حَتىَّ يَتْرُكَهَا كَالمِرْآة 0 رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2936 / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَمْرَحُونَ في الأَرْضِ فَيُفْسِدُونَ فِيهَا، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنه: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/96﴾ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ هَذَا النَّغَف، فَتَلِجُ في أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ؛ فَيَمُوتُونَ مِنهَا؛ فَتَنْتُنُ الأَرْضُ مِنهُمْ، فَيُجْأَرُ إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلّ؛ فَيُرْسِلُ مَاءً يُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنهُمْ " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8519، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يُمْطَرَ النَّاسُ مَطَرَاً: لاَ تُكَنُّ مِنهُ بُيُوتُ المَدَر [أَيِ الَِّتي مِنَ الطُّوبِ اللَّبِن] وَلاَ تُكَنُّ مِنهُ إِلاَّ بُيُوتُ الشَّعَر " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: 6770، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 3266] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يُمْطَرَ النَّاسُ مَطَرَاً عَامَّاً وَلاَ تُنْبِتُ الأَرْضُ شَيْئَاً " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7408، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2773]
عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَقِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلاَم، فَتَذَاكَرُواْ السَّاعَةَ مَتىَ هِيَ؛ فَبَدَؤُواْ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَسَأَلُوهُ عَنهَا 00؟ فَلَمْ يَكُن عِنْدَهُ مِنهَا عِلْم؛ فَسَأَلُواْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَلَمْ يَكُن ِعنْدَهُ مِنهَا عِلْم؛ فَرَدُّواْ الحَدِيثَ إِلىَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَال: عَهِدَ اللهُ إِليَّ فِيهَا دُونَ وَجْبَتِهَا ـ أَيْ قَبْلَ وُجُوبِهَا ـ فَلاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ وَقَال: فَأَهْبِطُ فَأَقْتُلُه، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلىَ بِلاَدِهِمْ،
فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون، لاَ يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلاَّ شَرِبُوه، وَلاَ بِشَيْءٍ إِلاَّ أَفْسَدُوه، فَيَجْأَرُونَ إِليَّ فَأَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيُمِيتُهُمْ؛ فَتُخْوَى الأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ ـ أيْ تُخْلَى مِنَ النَّاسِ مِنْ نَتَنِ جِيَفِهِمْ ـ فَيَجْأَرُونَ إِليَّ فَأَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ بِالمَاءِ فَيَحْمِلُهُمْ فَيَقْذِفُ بِأَجْسَامِهِمْ في الْبَحْر، ثُمَّ تُنْسَفُ الجِبَالُ وَتُمَدُّ الأَرْضُ مَدَّ الأَدِيم؛ فَعَهِدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِليَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَنَّ السَّاعَةَ مِنَ النَّاسِ كَالحَامِلِ المُتِمِّ لاَ يَدْرِي أَهْلُهَا مَتىَ تَفْجَأُهُمْ بِوِلاَدَتِهَا لَيْلاً أَوْ نَهَارَاً " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8502]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَزَّأَ الخَلْقَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ المَلاَئِكَة، وَجُزْءَاً سَائِرَ الخَلْق، وَجَزَّأَ المَلاَئِكَةَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُون، وَجُزْءَاً لِرِسَالَتِه، وَجَزَّأَ الخَلْقَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةً أَجْزَاءٍ الجِنّ، وَجُزْءَاً بَني آدَم، وَجَزَّأَ بَني آدَمَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج، وَجُزْءَاً سَائِرَ النَّاس " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8506]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " وَلاَ يَمُوتُ رَجُلٌ إِلاَّ تَرَكَ أَلْفَاً مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَصَاعِدَاً، وَمِنْ بَعْدِهِمْ ثَلاَثَةُ أُمَم: تَاوِيس، وَتَاوِيل، وَمَنْسَك " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ وَعَبْدُ الرَِّزَِّاقِ في مُصَنَّفِهِ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِد]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَيُوقِدُ المُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ: سَبْعَ سِنِين " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (3673، 1940)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4076] عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:
" لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1593 / فَتْح] الرِّيحُ الطَّيِّبَة عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ نُزُولِ المَسِيح عَلَيْهِ السَّلاَم: " ثمَّ يُرْسِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحَاً بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّام؛ فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن خَيرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ؛ حَتىَّ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ