مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- جواهر من أقوال الرسول
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- الناشر
- دَارِ الحَرَمَين - مِصْر، 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالجَانِبِ الأَوَّل، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الجَانِبِ حَتىَّ يَصِحَّ ذَلِكَ الجَانِبُ كَمَا كَان، ثمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى؛ قُلْتُ سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَان " 00؟! ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، حَتىَّ أَتَى عَلَى الثَّقْبِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ التَّنُّورِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاة، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِن أَسْفَلَ مِنهُمْ؛ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا ـ أَيْ سُمِعَ لَهُمْ صُرَاخٌ وَصِيَاح ـ قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاَء " 00؟!
ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، حَتىَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآة ـ أَيْ كَرِيهِ المَنْظَر ـ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا [أَيْ يُوقِدُهَا وَيُسَعِّرُهَا] وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا " 00؟! قَالا ليَ انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ ـ أَيْ ذَاتِ خُضْرَةٍ كَثِيفَةٍ وَدَاكِنَة: مُدْهَامَّة ـ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيع، وَإِذَا بَينَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لاَ أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً في السَّمَاء، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِن أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطّ؛ قُلْتُ لهُمَا: مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلاَء 00؟!
قَالاَ ليَ انْطَلِقِ انْطَلِقْ؛ فَانْطَلَقْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلىَ رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنهَا وَلاَ أَحْسَن، قَالاَ ليَ ارْقَ فِيهَا؛ فَارْتَقَيْنَا فِيهَا؛ فَانْتَهَيْنَا إِلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّة؛ فَأَتَيْنَا بَابَ المَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالاَ لَهُم ـ أَيْ فَقَالاَ ذَلِكَ المَلَكَانِ لَهُمَا: اذْهَبُواْ فَقَعُواْ في ذَلِكَ النَّهَر، وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ المَحْضُ في البَيَاض؛
فَذَهَبُواْ فَوَقَعُواْ فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُواْ إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنهُمْ فَصَارُواْ في أَحْسَنِ صُورَة، قَالاَ لي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْن، وَهَذَاكَ [أَيْ هَذَا الَّذِي هُنَاك] مَنْزِلُك، فَسَمَا بَصَرِي صُعُدَاً؛ فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاء [أَيِ السَّحَابَةِ الْبَيْضَاء] قَالاَ لي: هَذَاكَ مَنْزِلُك، قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا؛ ذَرَاني فَأَدْخُلَه، قَالاَ: أَمَّا الآنَ فَلاَ، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ، قُلْتُ لهُمَا: فَإِنيِّ قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبَاً؛ فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْت 00؟ قَالاَ لي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُك: أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَر ـ أَيْ يَشْدَخُ رَأْسَهُ بِالحَجَر ـ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُه، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ المَكْتُوبَة " 0ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، حَتىَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" وَأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا [أَيْ يُوقِدُهَا وَيُسَعِّرُهَا] وَيَسْعَى حَوْلَهَا: فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّم، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي في الرَّوْضَة: فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ: فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَة " 0 فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِين: يَا رَسُولَ الله؛ وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِين 00؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِين، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُواْ شَطْرٌ مِنهُمْ حَسَنَاً وَشَطْرٌ قَبِيحَاً: فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحَاً وَآخَرَ سَيِّئَاً تَجَاوَزَ اللهُ عَنهُمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 7047 / فَتْح]
ـ صُرَاخُ أَهْلِ النَّار: عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَبْكُونَ حَتىَّ لَوْ أُجْرِيَتِ السُّفُنُ في دُمُوعِهِمْ لجَرَتْ، وَإِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ الدَّم " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 2032، 1679، رَوَاهُ الحَاكِم]
عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُرْسَلُ الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّار؛ فَيَبْكُونَ حَتىَّ تَنْقَطِعَ الدُّمُوع، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتىَّ يَصِيرَ في وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الأُخْدُود، لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهِ السُّفُنُ لجَرَتْ " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (8083، 1679)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في الْبَعْثِ وَالنُّشُور]
﴿وَقَالَ الَّذِينَ في النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يخَفِّفْ عَنَّا يَوْمَاً مِنَ العَذَاب﴾ ﴿غَافِر/49﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَم: «عِدَّةُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ في التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآن» 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: 35775 / دَار هَجَر]
قَالَ كَعْبُ الأَحْبَار: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الخَازِنِ مِن خَزَنَتِهَا: مَسِيرَةُ سَنَة، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمُودٌ لَهُ شُعْبَتَان، يَدْفَعُ بِهِ الدَّفْعَة؛ فَيَصْرَعُ بِهِ في النَّارِ سَبْعَمِاْئَةِ أَلْف» 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: 24024 / دَار هَجَر]
﴿وَنَادَواْ يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُون {77﴾ لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُون} ﴿الزُّخْرُف﴾ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة: " مَكَثَ عَنهُمْ أَلْفَ سَنَة، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنَّكُمْ مَاكِثُون " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3677]
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَن عُمَرُ بْنِ أَبي لَيْلَى قَال: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ قَال: «بَلَغَني أَوْ ذُكِرَ لي أَنَّ أَهْلَ النَّارِ اسْتَغَاثُواْ بِالخَزَنَةِ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمَاً مِنَ الْعَذَاب؛ فَرَدُّواْ عَلَيْهِمْ مَا قَالَ الله: ﴿قَالُواْ أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَادْعُواْ وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلاَّ في ضَلاَل﴾ ﴿غَافِر/50﴾ فَلَمَّا أَيِسُواْ نَادَوْا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُون {77﴾ لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُون} ﴿الزُّخْرُف﴾
وَهُوَ عَلَيْهِمْ [أَيِ الْقَائِمُ بِأَمْرِ أَهْلِ النَّار: خَازِنُ جَهَنَّم]، وَلَهُ مجْلِسٌ في وَسَطِهَا، وَجُسُورٌ تَمُرُّ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةُ الْعَذَاب، فَهُوَ يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا، فَقَالُواْ: يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّك: سَأَلُواْ المَوْت؛ فَمَكَثَ لاَ يُجِيبُهُمْ ثَمَانِينَ أَلْفَ سَنَة 00 مِنْ سِنيِّ الآخِرَة، أَوْ كَمَا قَال، ثُمَّ انْحَطَّ إِلَيْهِمْ فَقَال: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُون﴾
فَلَمَّا سَمِعُواْ ذَلِكَ قَالُواْ: فَاصْبِرُواْ؛ فَلَعَلَّ الصَّبْرَ يَنْفَعُنَا؛ كَمَا صَبَرَ أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ، فَصَبَرُواْ، فَطَالَ صَبْرُهُمْ؛ فَنَادَوْا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/21﴾ أَيْ: مَنْجَىً، فَقَامَ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَخَطَبَهُمْ فَقَال: ﴿إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لي فَلاَ تَلُومُوني وَلُومُواْ أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنيِّ كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/22﴾
فَلَمَّا سَمِعُواْ مَقَالَتَهُ: مَقَتُواْ أَنْفُسَهُمْ؛ فَنُودُواْ: ﴿لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلىَ الإِيمَانِ فَتَكْفُرُون {10﴾ قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيل} ﴿غَافِر﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَالحُكْمُ للهِ العَلِيِّ الكَبِير﴾ ﴿غَافِر/12﴾ فَيَقُولُون: مَا أَيِسْنَا بَعْد، ثُمَّ دَعَوْا مَرَّةً أُخْرَى، فَيَقُولُون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالحًا إِنَّا مُوقِنُون﴾ ﴿السَّجْدَة/12﴾
فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ ﴿السَّجْدَة/13﴾ يَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ: لَوْ شِئْتُ لَهَدَيْتُ النَّاسَ جَمِيعَاً فَلَمْ يخْتَلِفْ مِنهُمْ أحَد] وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِن حَقَّ القَوْلُ مِنيِّ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين ﴿13﴾ فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون} ﴿السَّجْدَة﴾ يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ وَعَلاَ: بِمَا تَرَكْتُمْ أَنْ تَعْمَلُواْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا: تَرَكْنَاكُمْ، فَيَقُولُون: مَا أَيِسْنَا بَعْد؛ فَيَدْعُونَ مَرَّةً أُخْرَى: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُل﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/44﴾
فَيُقَالُ لَهُمْ: ﴿أَوَ لَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال {44﴾ وَسَكَنْتُمْ في مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَال} ﴿إِبْرَاهِيم﴾ فَيَقُولُون: مَا أَيِسْنَا بَعْد، ثُمَّ قَالُواْ مَرَّةً أُخْرَى: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحَاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَل﴾ ﴿فَاطِر/37﴾ فَيَقُولُ لَهُمْ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿أَوَ لَمْ نُعَمِرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير﴾ ﴿فَاطِر/37﴾ ثُمَّ مَكَثَ عَنهُمْ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ نَادَاهُمْ: ﴿أَلَمْ تَكُن آيَاتي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُون﴾ ﴿المُؤْمِنُون/105﴾
فَلَمَّا سَمِعُواْ ذَلِكَ قَالُواْ: الآنَ يَرْحَمُنَا: [أَيْ مَا دَامَ عَاتَبَنَا: سَيَرْحَمُنَا]؛ فَقَالُواْ عِنْدَ ذَلِك: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ ﴿المُؤْمِنُون/106﴾ أَيِ الْكِتَابُ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْنَا: [شَقِيٌّ أَمْ سَعِيد؟] ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنهَا فَإِن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُون {107﴾ قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُون} ﴿المُؤْمِنُون﴾ فَيَقُولُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِك: ﴿اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُون﴾ ﴿المُؤْمِنُون/108﴾ فَلاَ يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا أَبَدَا؛ فَيَنْقَطِعُ عِنْدَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَالرَّجَاءُ مِنهُمْ، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ يَنْبَحُ في وَجْهِ بَعْض؛ فَأُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ 00 فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُون {35﴾ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُون} ﴿المُرْسَلاَت﴾ [رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: 25883 / دَار هَجَر]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ مُعَقِّبَاً عَلَى هَاتَيْنِ الآيَتَين: " هَانَتْ دَعْوَتُهُمْ وَاللهِ عَلَى مَالِكٍ وَرَبِّ مَالِك " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3492]
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ في حَدِيثٍ آخَرَ عَنهُمَا مُعَقِّبَاً: " يُخَلِّي عَنهُمْ أَرْبَعِينَ عَامَاً [أَيْ يُعْرِضُ عَنهُمْ] لاَ يُجِيبُهُمْ ثُمَّ أَجَابَهُمْ: " إِنَّكُمْ مَاكِثُون " فَيَقُولُون: " رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنهَا فَإِن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُون " فَيُخَلِّي عَنهُمْ مِثْلَ الدُّنيَا، ثُمَّ أَجَابَهُمْ: " اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُون "؛ فَوَاللهِ مَا يَنْبِسُ الْقَوْمُ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَة [أَيْ لاَ يَنْطِقُونَ بَعْدَ هَذَا]، إِنْ كَانَ إِلاَّ الزَّفِيرُ وَالشَّهِيق " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّان في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 8770]
وَصَدَقَ جَلَّ جَلاَلُهُ عِنْدَمَا قَال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيق﴾ ﴿هُود/106﴾ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ في حَدِيثٍ آخَرَ أَيْضَاً: " تُشْبِهُ أَصْوَاتُهُمْ أَصْوَاتِ الحَمِير؛ أَوَّلُهَا شَهِيقٌ وَآخِرُهَا زَفِير " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح 0 ر: 3691، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
ـ محَاوَلَةُ رَجُلٍ مِن أَهْلِ الجَنَّة؛ إِخْرَاجُ وَالِدِهِ مِن النَّار: عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَيَأْخُذَنَّ رَجُلٌ بِيَدِ أَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَة؛ فَلَتَقْطَعَنَّهُ النَّار؛ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّة؛ فَيُنَادَى: إِنَّ الجَنَّةَ لاَ يَدْخُلُهَا مُشْرِك، أَلاَ إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلَى كُلِّ مُشْرِك؛ فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَبي فَيُحَوَّلُ في صُورَةٍ قَبِيحَةٍ وَرِيحٍ مُنْتِنَة؛ فَيَتْرُكَهُ " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8746] ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن أَنْصَار﴾ ﴿المَائِدَة/72﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَلْقَى رَجُلٌ أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَة، فَيَقُولُ لَهُ: يَا أَبَتِ؛ أَيَّ ابْنٍ كُنْتُ لَك 00؟ فَيَقُول: خَيْرَ ابْنٍ؛ فَيَقُول: هَلْ أَنْتَ مُطِيعِي الْيَوْم 00؟ فَيَقُول: نَعَمْ، فَيَقُول: خُذْ بِإِزْرَتي [أَيْ بِطَرَفِ إِزَارِي]، فَيَأْخُذُ بِإِزْرَتِهِ ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتىَّ يَأْتيَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ وَهُوَ يَعْرِضُ الخَلْق، فَيَقُول: يَا عَبْدِي؛ ادْخُلْ مِن أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شِئْت؛
فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ وَأَبي مَعِي؛ فَإِنَّكَ وَعَدْتَني أَنْ لاَ تُخْزِيَني 00؟ فَيَمْسَخُ اللهُ أَبَاهُ ضَبْعَاً؛ فَيُعْرِضُ عَنهُ؛ فَيَهْوِي في النَّار؛ فَيَأْخُذُ بِأَنْفِهِ [أَيْ لِنَتَانَةِ رِيحِهِ]؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: يَا عَبْدِي؛ أَبُوكَ هُوَ 00؟ فَيَقُول: لاَ وَعِزَّتِك " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8750]
سُبُلُ النَّجَاةِ مِنَ النَّار عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً؛ أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنهُ عُضْوَاً مِنَ النَّار؛ حَتىَّ فَرْجَهُ بِفَرْجِه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6715 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1509 / عَبْد البَاقِي]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَن حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا: حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّار " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِأَرْقَام: 1269، 1816، 428، 1160]
قَالَ تَعَالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُور﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/185﴾ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ صَامَ يَوْمَاً في سَبِيلِ اللهِ عَزّ وَجَلّ: زَحْزَحَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ بِذَلِكَ سَبْعِينَ خَرِيفَاً " 0 [أَيْ سَبْعِين سَنَة 0 صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 7977، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح 0 ر: 989]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ صَامَ يَوْمَاً في سَبِيلِ الله: جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَينَ النَّارِ خَنْدَقَاً كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " 0 [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ: حَسَنٌ صَحِيح 0 ح / ر: 1624]
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنيِّ أُشْهِدُك، وَأُشْهِدُ مَلاَئِكَتَك، وَحَمَلَةَ عَرْشِك، وَأُشْهِدُ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَك، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدَاً عَبْدُكَ وَرَسُولُك؛ مَنْ قَالَهَا مَرَّةً: أَعْتَقَ اللهُ ثُلُثَهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَين: أَعْتَقَ اللهُ ثُلُثَيْهِ مِنَ النَّار، وَمَنْ قَالَهَا ثَلاَثَاً: أُعْتِقَ كُلُّهُ مِنَ النَّار " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 267، وَرَوَاهُ الحَاكِمُ وَالطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنَ النَّارِ ثَلاَثَ مِرَار: إِلاَّ قَالَتِ النَّار: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنيِّ، وَلاَ يَسْأَلُ الجَنَّةَ إِلاَّ قَالَتِ الجَنَّة: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ إِيَّايْ " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 12191، وَالأَلْبَانيُّ في الجَامِع، وَالأُسْتَاذ حُسَين سَلِيم أَسَد في أَبي يَعْلَى] عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَأَلَ اللهَ الجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الجَنَّة: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الجَنَّة، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّار: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّار " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَفي المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: 1034، 13755]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِيه: " إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِن أَرْبَع: مِن عَذَابِ جَهَنَّم، وَمِن عَذَابِ القَبْر، وَمِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالمَمَات، وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّال " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 588 / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآن 00 يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قُولُواْ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ جَهَنَّم، وَأَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبْر، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالمَمَات " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 590 / عَبْد البَاقِي]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: " يَا عَائِشَة؛ عَلَيْكِ بجُمَّلِ الدُّعَاءِ وَجَوَامِعِه " 00 فَسَأَلَتْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: وَمَا جُمَّلُ الدُّعَاءِ وَجَوَامِعُه 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " قولي: اللَّهُمَّ إِنيِّ أَسْأَلُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّه، عَاجِلِهِ وَآجِلِه، مَا عَلِمْتُ مِنهُ وَمَا لَمْ أَعْلَم، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّه، عَاجِلِهِ وَآجِلِه، مَا عَلِمْتُ مِنهُ وَمَا لَمْ أَعْلَم، وَأَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَل، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَل، وَأَسْأَلُكَ مِمَّا سَأَلَكَ عَبْدُكَ بِهِ محَمَّد، وَأَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعَوَّذَ مِنهُ محَمَّد، وَمَا قَضَيْتَ لي مِنْ قَضَاءٍ فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ رَشَدَا " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ وَفي الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْمَيْ: 3846، 639، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَاهُ فَقَالَ لَه: " مَنْ مَاتَ مِن أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئَاً: دَخَلَ الجَنَّة؛ قُلْتُ: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَق؟! قَال: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَق " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6444 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 94 / عَبْد البَاقِي]
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ محَمَّدَاً رَسُولُ الله: حَرَّمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّار " 0 [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان: عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم ح0ر: 202] عَن أَبي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنيِّ رَسُولُ الله؛ لاَ يَلْقَى اللهَ جَلَّ وَعَلاَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهَا: إِلاَّ حُجِبَتْ عَنهُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَة " 0 [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ قَوِيّ 0 ح / ر: 15449]
كَانَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَضَعُ أُصْبُعَهُ عَلَى المِصْبَاحِ ثمَّ يَقُول: حَسْ [كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الأَلَم] وَيَقُول: مَا حَمَلَكَ يَا أَحْنَفُ عَلَى أَنْ صَنَعْتَ كَذَا يَوْمَ كَذَا " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 92/ 4] اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْفَوْزَ بِالجَنَّة، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّار 00 اللَّهُمَّ إِنَّ الحَدِيثَ عَنْ رَحْمَتِكَ يُنْسِي عَذَابَك، وَالحَدِيثُ عَن عَذَابِكَ يُفْقِدُنَا الأَمَلَ في رَحْمَتِك؛ فَاللَّهُمَّ أَدْخِلْنَا في رَحْمَتِكَ وَاصْرِفْ عَنَّا عَذَابَك 00!!
بِلاَدُ السَّعَادَة: المَدِينَةُ الفَاضِلَة [الجَنَّة] قَالَ تَعَالى: ﴿وَلِمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان {46﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿47﴾ ذَوَاتَا أَفْنَان ﴿48﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿49﴾ فِيهِمَا عَيْنَانِ تجْرِيَان ﴿50﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿51﴾ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَان ﴿52﴾
فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿53﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِن إِسْتَبْرَقٍ وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دَان ﴿54﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿55﴾ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانّ ﴿56﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿57﴾ كَأَنَّهُنَّ اليَاقُوتُ وَالمَرْجَان ﴿58﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿59﴾ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان ﴿60﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿61﴾ وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَان ﴿62﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَان ﴿63﴾ مُدْهَامَّتَان ﴿64﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿65﴾ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَان ﴿66﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿67﴾ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴿68﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿69﴾ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴿70﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿71﴾ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ في الخِيَام ﴿72﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿73﴾ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانّ ﴿74﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿75﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
وَعَبْقَرِيٍّ حِسَان ﴿76﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿77﴾ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلاَلِ وَالإِكْرَام} ﴿الرَّحْمَن﴾ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَتَبَارَكَ اسْمُك؛ اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ عَلَى آلاَئِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِك آلاَء: أَيْ نِعَم، وَأَفْنَان: أَيْ أَغْصَان، وَزَوْجَان: أَيْ نَوْعَان [أَصْفَرُ وَأَحْمَرُ كَالْبَرْقُوقِ وَالتُّفَّاح، أَوْ سُكَّرِي وَبَلَدِي كَالْبُرْتَقَال]، وَفُرُش: جَمْعُ فِرَاش، بَطَائِنُهَا: أَيْ بِطَانَتُهَا، مِن إِسْتَبْرَق: أَيْ مِن حَرِير، وَجَنى
الجَنَّتَينِ دَان: أَيْ وَثَمَرُ الجَنَّتَينِ دَانٍ: أَيْ قَرِيب، وَلَمْ يَطْمِثْهُنَّ: أَيْ لَمْ يُجَامِعْهُنَّ، وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَان: أَيْ وَهُنَاكَ جَنَّتَانِ أُخْرَيَانِ لَكِن أَدْنى مِن هَاتَينِ الجَنَّتَينِ قَدْرَاً، وَمُدْهَامَّتَان: أَيْ خَضْرَاوَانِ رَيَّانَتَانِ شَدِيدَتَا الخُضْرَةِ وَالنُّضْرَةِ ظَاهِرٌ عَلَيْهِمَا الرِّيُّ وَالجَوْدَة، وَعَيْنَانِ نَضَّاخَتَان: أَيْ عَيْنَانِ فَوَّارَتَانِ فَيَّاضَتَانِ بِالمَاءِ الَّذِي يَكْفِي فَقَطْ لِسِقَايَةِ الجَنَّتَين، بَيْنمَا لاَ يَسِيلُ بِغَزَارَةٍ كَالشَّلاَّلاَتِ الَّتي