جواهر من أقوال الرسولصفحات 1051-1090
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:

صفحات 1051-1090
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
جواهر من أقوال الرسول
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
الناشر
دَارِ الحَرَمَين - مِصْر، 2008م
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

دَخَلَ في كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتىَّ تَقْبِضَه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2940 / عَبْد البَاقِي] عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ عَنِ المُسْلِمِينَ بَعْدَمَا يَنْزِلُ المَسِيحُ في آخِرِ الزَّمَان، وَتَحُلُّ الْبَرَكَةُ في كُلِّ مَكَان: " فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِك؛ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِم، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاس، يَتَهَارَجُونَ

فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُر، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2936 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ للهِ عَزَّ وَجَلَّ رِيحَاً يَبْعَثُهَا عَلَى رَأْسِ مِاْئَةِ سَنَة؛ تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِن " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8411]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " يَبْعَثُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِد، لا تَدَعُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلاَّ مَاتَ بِتِلْكَ الرِّيح، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاس " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8666] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال:

" مِنْ شِرَارِ النَّاس: مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاء " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 7067 / فَتْح] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " يَبْعَثُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحَاً كَرِيحِ المِسْك، مَسُّهَا مَسُّ الحَرِير؛ فَلاَ تَتْرُكُ نَفْسَاً في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1924 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْعَثُ رِيحَاً مِنَ الْيَمَن: أَلْينَ مِنَ الحَرِير؛ فَلاَ تَدَعُ أَحَدَاً في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2940 / عَبْد البَاقِي] قَالَ الإِمَامَانِ النَِّوَوِيُّ وَالمَنَاوِيُّ في شَرْحِهِمَا لِلْحَدِيثَين: " إِنَّهُمَا رِيحَان: شَامِيَّةٌ وَيَمَانِيَّة، وَقِيلَ إِنَّهَا سَتَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ مُتَّجِهَةً إِلىَ الشَّامِ ثُمَّ تَنْتَشِرُ مِنهَا: أَيْ مِنَ الشَّام، وَقِيلَ أَنَّهَا مِنَ اليُمْنِ بِضَمِّ الْيَاء: أَيِ البَرَكَة، وَلَيْسَ الْيَمَن 0

أَشْرَاطُ السَّاعَةِ الْكُبرَى " الدُّخَان " 0ـ هَلْ آيَةُ الدُّخَان؛ في آخِرِ الزَّمَان، أَمْ هِيَ شَيْءٌ قَدْ كَان 00؟! عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " خَمْسٌ قَدْ مَضَيْن: الدُّخَانُ وَالقَمَر، وَالرُّومُ وَالبَطْشَة، وَاللِّزَام؛ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (4767 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2798 / عَبْد البَاقِي]

أَيْ: وَقَدْ كَذَّبُواْ؛ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَا: أَيْ لِزَامَاً عَلْيْنَا عِقَابُهُمْ، وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ بِأَن أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مَآخِذَهَا مِنهُمْ يَوْمَ بَدْر 0 عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَعَا عَلَى الْكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اللَّهُمَّ أَعِنيِّ عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُف " 000

فَأَخَذَتْهُمْ سَنَة؛ حَتىَّ هَلَكُواْ فِيهَا، وَأَكَلُواْ المَيْتَةَ وَالعِظَام، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَان؛ فَجَاءهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا محَمَّد؛ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُواْ؛ فَادْعُ الله؛ فَقَرَأَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِين {10﴾ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيم ﴿11﴾ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُون ﴿12﴾ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُبِين ﴿13﴾ ثمَّ تَوَلَّواْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مجْنُون ﴿14﴾ إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُون} ﴿الدُّخَان﴾

يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنه: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاء 00؟! ثمَّ عَادُواْ إِلى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُون﴾ ﴿الدُّخَان/16﴾ يَوْمَ بَدْر، وَ ﴿لِزَامًا﴾ يَوْمَ بَدْر " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (4774 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2798 / عَبْد البَاقِي]

إِلاَّ أَنَّهُ وَرَغْمَ كَلاَمِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ الَّذِي يَنْفِي بِهِ مجِيءَ الدُّخَان؛ في آخِرِ الزَّمَان: فَإِنَّ الأَمْرَ خَطِير، وَيَحْتَاجُ إِلىَ مَزِيدٍ مِنَ التَّفْكِير: وَإِلىَ إِعَادَةِ النَّظَرِ في هَذَا الأَثَر: هَلْ فِعْلاً تِلْكَ الحَادِثَةُ وَهَذِهِ الحِكَايَة: هِيَ المَقْصُودَةُ بِالآيَة 00؟!

أَوَّلاً: بِالرُّجُوعِ إِلى سَائِرِ رِوَايَاتِ الحَدِيثِ السَّابِقِ في الصَّحِيحَين؛ لِلتَِّأَكُّد: هَلْ ذَلِكَ الدُّخَان [الَّذِي رَآهُ أَبُو سُفْيَان] هُوَ المَذْكُورُ في الْقُرْآن 00؟ أَمْ أَنَّهُ وَهْمٌ تَخَيَّلَهُ إِنْسَانٌ جَوْعان 00؟ فَوَجَدْنَا بِفَضْلِ اللهِ تَعَالىَ مَا يُؤَيِّدُ كَلاَمَنَا: فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ في الصَّحِيحَينِ تُعَلِّلُ رُؤْيَةَ الدُّخَانِ بِشِدَّةِ الجُوع؛ فَهَذِهِ رِوَايَةٌ تَقُول: " حَتىَّ جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجُوع " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4822 / فَتْح]

وَأُخْرَى تَقُول: " فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَينَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوع " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 4823 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2798 / عَبْد البَاقِي] ثَانِيَاً: تَرْتِيبُ ذِكْرِ الدُّخَانِ في حَدِيثِ الْعَلاَمَاتِ الْكُبرَى هَذَا وَإِثْبَاتَهُ لَصِيقَاً بخُرُوجِ الدَّجَّال:

عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات 1 ـ خَسْفٌ بِالمَشْرِق 2 ـ وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، 3 ـ وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَب 4 ـ وَالدُّخَان 5 ـ وَالدَّجَّال 6 ـ وَدَابَّةُ الأَرْض 7 ـ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج 8 ـ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا 9 ـ وَنَارٌ تخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنَ تَرْحَلُ النَّاس [أَيْ تَسُوقُهُمْ] 10 ـ نُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2901 / عَبْد البَاقِي، وَصَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مِنْ طَرِيقِ وَاثِلَة]

ثَالِثَاً: هُنَاكَ أَمْرٌ لاَ يَنْبَغِي لَنَا إِغْفَالُه: أَلاَ وَهُوَ ذِكْرُهُ لِلرُّومِ ضِمْنَ مَا ذَكَرَ رَضِيَ اللهُ عَنه: فَكَأَنَّمَا ذِكْرُهُ لَهُمْ وَهُمْ لَمْ يَأْتُواْ بَعْد: دَلِيلاً وَاضِحَاً عَلَى أَنَّ الدُّخَانَ أَيْضَاً المَذْكُورَ مَعَهُمْ لَمْ يَأْتِ بَعْد 0 ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنىَ دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ ﴿السَّجْدَة/21﴾

عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ عَنِ المَقْصُودِ بِالْعَذَابِ الأَدْنىَ في هَذِهِ الآيَة: " مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّوم، وَالبَطْشَةُ أَوِ الدُّخَان " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2799 / عَبْد البَاقِي]

ثَالِثَاً: ثُبُوتُ أَقْوَالٍ أُخْرَى لأَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ تُفَسِّرُ الْبَطْشَةَ بِغَيرِ مَا فَسَّرَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنه 0 حَدَّثَ الأَعْمَشُ عَن إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَال: " لَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلىَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى فَقَال: يَوْمُ الْقِيَامَة " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 29/ 5] قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحِمَهُ الله: " الْقَوْلاَنِ مَشْهُورَان " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 29/ 5]

بَعْضُ الآيَاتِ الأُخْرَى عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالي: حَتىَّ يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الجَهْجَاه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2911 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَار: حَتىَّ يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ المَوَالي يُقَالُ لَهُ جَهْجَاه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 8346، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2441، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] مَلْحُوظَةٌ عَلَى قَدْرٍ كَبِيرٍ مِنَ الأَهَمِّيَّة: هَذَا الرَِّجُل [الجَهْجَاه] قَدْ يَكُونُ هُوَ هُوَ المَهْدِيُّ الَّذِي بَشَِّرَ بِهِ رَسُولُ الله؛ وَتَأَمَّلْ مَعِي هَذَا الحَدِيثَ وَتَدَبَِّرْ مَعْنَاه:

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَخْرُجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتي؛ فَيَضْرِبُهُمْ حَتىَّ يَرْجِعُواْ إِلىَ الحَقّ " 00 سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: وَكَمْ يَكُون 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: " خَمْسٌ وَاثْنَان " 0 [صَحَّحَهُ حُسَين سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ أَبي يَعْلَى، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ فِيهِ المُرَجَّى بْنُ رَجَاء؛ وَثَّقَهُ أَبُو زَرْعَةَ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِين]

وَتَأَمَّلْ كَلِمَةَ المَوَالي؛ في حَدِيثِ الجَهْجَاهِ وَفي الحَدِيثِ التَّالي: عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا وَقَعَتِ المَلاَحِم: خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ المَوَالي مِنْ دِمَشْق، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسَاً وَأَجْوَدُهُ سلاَحَاً، يُؤَيِّدُ اللهُ بهِمُ الدِّين " 0 [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الحَاكِم: عَلَى شَرْطِ البُخَارِي، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4090]

عَن عُمَرَ وَأَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتىَّ تَكُونَ عِنْدَ لُكَعِ بْنِ لُكَع " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: 6721، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 7272، 1505]

تَحْرِيفُ الصَِّلاَة، وَتَغْيِيرُ شَرْعِ الله عَن حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الخُشُوع، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلاَة، وَلَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوَة، وَلَيُصَلِّينَ النِّسَاءُ وَهُنَّ حُيَّض، وَلَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّة، وَحَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْل، لاَ تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ وَلاَ يُخْطِأَكُمْ؛ حَتىَّ تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَة فَتَقُولُ إِحْدَاهُمَا: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الخَمْس 00؟

لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا؛ إِنَّمَا قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفَاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين﴾ ﴿هُود/114﴾ لاَ تُصَلُّواْ إِلاَّ ثَلاَثَاً، وَتَقُولُ الأُخْرَى: إِيمَانُ المُؤْمِنِينَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَإِيمَانِ المَلاَئِكَة: مَا فِينَا كَافِرٌ وَلاَ مُنَافِق؛ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يَحْشُرَهُمَا مَعَ الدَّجَّال " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: (8448)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ في سُنَنِه]

" إِيمَانُ المُؤْمِنِينَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَإِيمَانِ المَلاَئِكَة ": أَيْ أَنَّهُمْ مُسَّيَِّرُونَ لاَ مخَيَّرُونَ في كُلِّ مَا يَفْعَلُون، كَالمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون؛ وَبِالتَِّالي لاَ إِثْمَ عَلَيْهِمْ في أَيِّ ذَنْب؛ لأَنَّهُ مُقَدَّرٌ عَلَيْهِمْ وَبِالتَّالي لاَ يُحَاسَبُونَ عَلَيْه 00!!

وَلَيْسَ أَدَلَِّ عَلَى فَسَادِ اعْتِقَادِ هَؤُلاَءِ مِنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَين﴾ ﴿البَلَد/10﴾ أَيِ السَّبِيلَين: سَبِيلِ الخَيرِ وَسَبِيلِ الشَّرّ 0 وَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرَاً وَإِمَّا كَفُورَا﴾ ﴿الإِنْسَان/3﴾ وَبِالتَِّالي فَالإِنْسَانُ مخَيَّرٌ في عَمَلِه؛ فَلاَ يَسْتَوِي المُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالمُنَافِق 00

أَمَّا المُؤْمِنُونَ فَقَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاَ {107﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاَ} ﴿الكَهْف﴾ وَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَقَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/24﴾ وَأَمَّا المُنَافِقُونَ الَّذِينَ أَظْهَرُواْ الإِسْلاَمَ وَأَبْطَنُواْ الْكُفْر؛ فَقَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تجِدَ لَهُمْ نَصِيرَا﴾ ﴿النِّسَاء/145﴾

أَمَّا عَنْ تَغْيِيرِهِمْ لأَوْقَاتِ الصَّلاَة؛ فَعَلَِّهُ هُوَ المَقْصُودُ بِقَوْلِ رَسُولِ الله: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامَاً يُصَلُّونَ الصَّلاَةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِن أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّواْ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا وَصَلُّواْ مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً " 00 أَيْ نَافِلَةً 0

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: 779] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامَاً يُصَلُّونَ صَلاَةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّواْ في بُيُوتِكُمْ في الْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُون، ثُمَّ صَلُّواْ مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً " 00 أَيْ نَافِلَةً 0

[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في إِصْلاَحِ المَسَاجِدِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 3601] عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاء؛ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؛ فَاجْعَلُواْ صَلاَتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعَاً " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 1257]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اسْتَمْتِعُواْ مِن هَذَا الْبَيْت؛ فَإِنَّهُ قَدْ هُدِمَ مَرَّتَين، وَيُرْفَعُ في الثَّالِثَة " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 955، 1451]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّين [أَيْ قَلَّ بَينَ النَِّاس] وَظَهَرَتِ الرَّغْبَة، وَاخْتَلَفَتِ الإِخْوَان، وَحُرِّقَ البَيْتُ العَتِيق " 0 [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: (26872)، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]

وَهَذِهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِلاَّ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهَا: " مَا أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّين، وَسُفِكَ الدَّمُ، وَظَهَرَتِ الزِّينَة، وَشَرُفَ البُنْيَان، وَاخْتَلَفَ الأَخَوَان، وَحُرِّقَ البَيْتُ العَتِيق " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (2744)، وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]

تُبَّعٌ وَغَزْوُهُ لِلْكَعْبَة حَدَّثَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " أَقْبَلَ تُبَّعٌ يُرِيدُ الْكَعْبَة، إِذَا كَانَ بِكُرَاعَ الْغَمِيم [مَوْضِعٌ شَمَالَ مَكَّة]: بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ رِيحَاً لاَ يَكَادُ الْقَائِمُ يَقُومُ إِلاَّ بِمَشَقَّة، وَيَذْهَبُ الْقَائِمُ ثمَّ يَقْعُدُ فَيُصْرَع، وَقَامَتْ عَلَيْهِ وَلَقُواْ مِنهَا عَنَاءً، وَدَعَا تُبَّعٌ حَبْرَيْهِ فَسَأَلَهُمَا: مَا هَذَا الَّذِي بُعِثَ عَلَيّ 00؟ قَالاَ: أَتُؤَمِّنَّا 00؟

قَال: أَنْتُمْ آمِنُون؛ قَالاَ: فَإِنَّكَ تُرِيدُ بَيْتَاً يَمْنَعُهُ اللهُ مِمَّن أَرَادَهُ؛ قَال: فَمَاذَا يُذْهِبُ هَذَا عَنيِّ؟ قَالاَ: تَجَرَّدْ في ثَوْبَينِ ثُمَّ تَقُول: لَبَّيْكَ لَبَّيْك، ثُمَّ تَدْخُلُ فَتَطُوفُ بِذَلِكَ الْبَيْت، وَلاَ تُهِيجُ أَحَدَاً مِن أَهْلِهِ؛ قَال: فَإِن أَجْمَعْتُ عَلَى هَذَا ذَهَبَتْ هَذِهِ الرِّيحُ عَنيِّ 00؟ قَالاَ نَعَمْ؛ فَتَجَرَّدَ ثُمَّ لَبىَّ؛ فَأَدْبَرَتِ الرِّيحُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِم " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3463]

بَعْضُ مَا جَرَى لِلْبَيْتِ مِنَ الخَرَابِ زَمَنَ الْقَرَامِطَة سَنَةَ ثَلاَثِمِاْئَة هِجْرِيَّة الحُكْمُ الْعُبَيْدِي وَدَوْلَةُ الْقَرَامِطَة، الَّذِينَ قَتَلُواْ الحَجِيجَ وَسَرَقُواْ الحَجَرَ الأَسْوَد، وَسَبُّواْ الصَّحَابَة: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً عَلَى مَا وَقَعَ مِمَّنْ تَوَلىَّ كِبْرَهَا: عُبَيْدِ اللهِ المَهْدِيِّ وَابْنِهِ الْقَائِم: " خَطَبَهُمْ في الجُمُعَةِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الْوَلِيدِ وَحَرَّضَهُمْ وَقَال: جَاهِدُواْ مِنْ كَفَرَ بِاللهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ رَبٌّ مِنْ دُونِ الله، وَغَيَّرَ أَحْكَامَ الله، وَسَبَّ نَبِيَّهُ وَأَصْحَابَ نَبِيِّهِ؛ فَبَكَى النَّاسُ بُكَاءً شَدِيدَاً، ثمَّ قَال:

اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْقَرْمَطِيَّ الْكَافِرَ المَعْرُوفَ بِابْنِ عُبَيْدِ اللهِ المُدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ جَاحِدٌ لِنِعْمَتِك، كَافِرٌ بِرُبُوبِيَّتِك، طَاعِنٌ عَلَى رُسُلِك، مُكَذِّبٌ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّك، سَافِكٌ لِلدِّمَاء؛ فَالْعَنهُ لَعْنَاً وَبِيلا، وَأَخْزِهِ خِزْيَّاً طَوِيلا، وَاغْضَبْ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِهِمُ الجُمُعَة " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 156/ 15]

قَالَ محَمَّدُ بْنُ رزَام الْكُوفِيّ: حَكَى لي ابْنُ حَمْدَانَ الطَّبِيبُ قَال: " أَقَمْتُ بِالقَطِيفِ أُعَالجُ مَرِيضَاً [مِنَ الْقَرَامِطَة]؛ فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهُمْ تِلْكَ الأَيَّامَ يَلْعنُونَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَمحَمَّدَاً عَلَيْهِمُ السَّلاَم، وَعَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، وَرَأَيْتُ مُصْحَفَاً مُسِحَ بغَائِط " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 325/ 15]

سَارَ مَلِكُ الْبَحْرَيْنِ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَسَنٍ الجَنَّابيُّ إِلىَ مَكَّةَ في سَبْعمِاْئَةِ فَارِس؛ فَاسْتَبَاحَ الحَجِيجَ كُلَّهُمْ في الحَرَم، وَاقْتَلَعَ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَرَدَمَ زَمْزَمَ بِالقَتْلَى، وَصَعِدَ عَلَى عَتَبَةِ الْكَعْبَةِ يَصيح: إِنَّني اللهُ وَبَاللَّه أَنَا ... يَخْلُقُ الخَلْقَ وَأُفْنِيهِمْ أَنَا فَقَتَلَ في سِكَكِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلهَا زُهَاءَ ثَلاَثِينَ أَلْفَاً، وَسَبىَ الذُّرِّيَّة، وَأَقَامَ بِالحَرَمِ سِتَّةَ أَيَّام، وَقَتَلَ أَمِيرَ مَكَّة ابْنَ مُحَارِب، وَعَرَّى الْبَيْت، وَأَخَذَ بَابَهُ، وَرَجَعَ إِلىَ بلاَدِ هَجَرَ بِالْبَحْرَيْن " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 321/ 15]

وَدَخَلَ الحَرَمَ قِرْمَطِيُّ سَكْرَانُ عَلَى فَرَسٍ، فَصَفَّرَ لَهُ أَبُو طَاهِرٍ؛ فَبَالَ عِنْدَ الْبَيْت، وَضَرَبَ الحَجَرَ بِمِطْرَقَةٍ فَهَشَّمَهُ وَاقْتَلَعَهُ، وَأَقَامُواْ بِمَكَّةَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمَاً، وَبَقِيَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ عِنْدَهُمْ نَيِّفَاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَيُقَالُ هَلَكَ تَحْتَهُ إِلىَ هَجَرَ أَرْبَعُونَ جَمَلاً، فَلَمَّا أُعِيدَ كَانَ عَلَى قَعُودٍ ضَعِيفٍ فَسَمِن، وَقِيلَ إِنَّ الَّذِي اقْتَلَعَهُ صَاحَ يَا حَمِير، أَنْتُمْ قَلْتُمْ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنَاً؛ فَأَيْنَ الأَمْن " 00؟ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 322/ 15]

أَمَّا تخْرِيبُهُ الَّذِي سَيَجْرِي في آخِرِ الزَِّمَانِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله: فَلَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِ الْقَرَامِطَة، بَلْ عَلَى يَدِ بَعْضِ الأَحْبَاش 0 عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اتْرُكُواْ الحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلاَّ ذُو السُّوَيْقَتَينِ مِنَ الحَبَشَة " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 4309، رَوَاهُ الحَاكِمُ بِرَقْم: 8396]

فصول الكتاب · 44 فصل · 2015 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول جواهر من أقوال الرسول · 2015 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُورإِهْدَاءُ الكِتَاب
مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:
الرُّوتِين؛ الَّذِي قَطَعَ مِنَّا الْوَتِيناللُّحُومُ البَيْضَاءوَمِمَّا كَتَبْتُهُ في المَلاَبِسِ الضَّيِّقَةِ وَالحِجَابِأَخْلاَقُنَا في رَمَضَانأَهْلاً بِكَ يَا شَهْرَ الصِّيَامرِسَالَةٌ إِلَى المُفْطِرِينَ في رَمَضَانالسَّجَائِرالصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ يَا مَنْ ضَيَّعْتَ الصَّلاَةجَشَعُ بَعْضِ رِجَالِ الأَعْمَالِ وَالمُسْتَثْمِرِينظَهَرَ الْفَسَادُ في الْبَرِّ وَالْبَحْرالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَبُّواْ الصَّحَابَةحَالُ المُسْلِمِين؛ الَّذِي يَنْدَى لَهُ الجَبِينالنَّاسُ مُنْذُ زَمَان، وَالنَّاسُ الآنوَقُلْتُ في الطَّيِّبِينَ المُسْتَضْعَفِين:مَتى نَصْرُ الله 00؟تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاةالصَّمْتُ العَرَبيأَمْرِيكَااللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودنَشيدُ اليَهُودحَالُ المُؤَلِّف؛ في المجْتَمَعِ المُتَخَلِّفمَضَى زَمَنُ الكِرَامإِلى اللهِ المُشْتَكَىأَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انْجَلِتَطَيَّرُواْ بي وَطَائِرُهُمْ مَعَهُمْفَلَذَاتُ الأَكْبَادطَقْسٌ غَرِيبمُتْعَةُ السَّفَرِ بِالْقِطَاركَرَمُ الأَرْيَاف، وَخُطُورَةُ الاِنحِرَافالشِّعْرُ الْعَرَبيهِوَايَةُ القِرَاءةلُغَتُنَا العَرَبِيَّةقَنَاةُ الجَزِيرَةفي ذِكْرَى الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجكَتَائِبُ الأَقْصَىالمَدِينَةُ المُنَوَّرَة، وَمَكَّةُ المُكَرَّمَةالدُّنيَا قَصِيرَةالْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلإِنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرَااصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينرُحْمَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين
جارٍ التحميل