مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- جواهر من أقوال الرسول
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- الناشر
- دَارِ الحَرَمَين - مِصْر، 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: يُلْتَمَسُ فِيهِ طَسْتٌ مِنْ مَاءٍ وَلاَ يُوجَد؛ ذَلِكَ حِينَ يَرْجِعُ كُلُّ مَاءٍ إِلى عُنْصُرِه، وَيَكُونُ بَقِيَّةُ المَاءِ وَالمُؤْمِنُونَ بِالشَّام " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 3078، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَة " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 7121 / فَتْح] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تَكُونُ فِتْنَةٌ يَقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا عَلَى دَعْوَى جَاهِلِيَّة؛ قَتْلاَهَا في النَّار " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8436]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " تَقْتَتِلُ فِئَتَانِ عَلَى دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ عِنْدَ خُرُوجِ أَمِيرٍ أَوْ قَبِيلَة، فَتَظْهَرُ الطَّائِفَةُ الَّتي تَظْهَرُ وَهِيَ ذَلِيلَة؛ فَيَرْغَبُ فِيهَا مَنْ يَلِيهَا مِن عَدُوِّهَا فَيَتَقَحَّمُ في النَّار " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8455]
بَقِيَ آخِرُ سَهْمٍ في جُعْبَتي: أَلاَ تَلْحَظُ يَرْحَمُكَ الله؛ في ذَلِكَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ المُتَّفَقِ عَلَيْه: أَنَّ سَيِّدَكَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حَدِيثِ التُّرْك: ذَكَرَ عَدُوَّيْن، وَلَيْسَ عَدُوَّاً وَاحِدَاً، وَهَذَا لاَ يَمْنَعُ أَنَّ كِلاَهُمَا مِنْ بِلاَدِ التُّرْك: [الَّتي كَانَتْ تُطْلَقُ قَدِيمَاً عَلَى دُوَلِ شَرْقِ آسْيَا كَمَا أَسْلَفْنَا]؛ وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَكُونُ الْعَدُوُّ الأَوَّل [الَّذِي نِعَالُهُ الشَّعَر] هُمُ التَّتَار، وَقَدْ ظَهَرُواْ في الْعُصُورُ الْوُسْطَى 00
وَالْعَدُوُّ الآخَرُ المجْهُول: هُوَ مِنْ بِلاَدِ التُّرْكِ أَيْضَاً [سَوَاءً بمَفْهُومِهَا الْقَدِيمِ لَدَى عُلَمَاءِ الجُغْرَافْيَا: دُوَل شَرْق آسْيَا، أَوْ بمَفْهُومِهَا الحَدِيث: تُرْكِيَا]، وَبِالتَّالي أَقُول: إِنَّ مَلْحَمَةَ التُّرْكِ لَمْ تَأْتِ بَعْد، وَتَوْقِيتُهَا رُبَمَا يَكُونُ قَبْلَ مَلْحَمَةِ الرُّوم، وَرُبَمَا كَانَتْ هِيَ الحَرْبُ الَّتي أَخْبَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّنَا سَنَخُوضُهَا نحْنُ وَالرُّومُ قَبْلَ انْقِلاَبِهِمْ عَلَيْنَا، فَرُبَمَا كَانَ ذَلكَ الْعَدُوُّ هُوَ التُّرْك 0
مَلْحَمَةُ الرُّوم ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنىَ دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ ﴿السَّجْدَة/21﴾ عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ عَنِ المَقْصُودِ بِالْعَذَابِ الأَدْنىَ في هَذِهِ الآيَة: " مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّوم، وَالبَطْشَةُ أَوِ الدُّخَان " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2799 / عَبْد البَاقِي]
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " اعْدُدْ سِتَّاً بَينَ يَدَيِ السَّاعَة: مَوْتي، ثمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِس، ثمَّ مَوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَم، ثمَّ اسْتِفَاضَةُ المَال؛ حَتىَّ يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطَاً، ثمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْه، ثمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَر، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة ـ أَيْ رَايَة ـ تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفَاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3176 / فَتْح]
أَيْ في جَيْشٍ قِوَامُهُ: تِسْعُمِاْئَةٍ وَسِتُّونَ أَلْفَ جُنْدِيّ، يَجْمَعُونَهُ في تِسْعَةِ أَشْهُر 0 وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " ثُمَّ يَغْدِرُونَ بِكُمْ حَتىَّ حَمْلِ امْرَأَة " 0 [أَيْ يَجْمَعُونَ هَذَا الجَيْشَ في تِسْعَةِ أَشْهُر] [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8303] وَسَبَبُ غَدْرِهِمْ يَتَّضِحُ في هَذَا الحَدِيث:
عَنْ ذِي مِخْبَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحَاً آمِنَاً، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوَّاً مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُون، حَتىَّ تَنْزِلُواْ بِمَرْجٍ ذِي تُلُول، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُول: غَلَبَ الصَّلِيب؛ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَدُقُّه ـ أَيْ يَقْتُلُه ـ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَة " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: 4292، 4089]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَاكِم: " فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ الرُّوم: غَلَبَ الصَّلِيب، وَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ المُسْلِمِين: بَلِ اللهُ غَلَب، فَيَتَدَاوَلاَنِهَا بَيْنَهُمْ ـ أَيْ فَيُرَدِّدَانِهَا ـ فَيَثُورُ المُسْلِمُ إِلى صَلِيبِهِمْ وَهُمْ مِنهُ غَيرَ بَعِيد، فَيَدُقُّهُ، وَيَثُورُ الرُّومُ إِلى كَاسِرِ صَلِيبِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُ، وَيَثُورُ المُسْلِمُونَ إِلى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُون؛ فَيُكْرِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ الْعِصَابَةَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِالشَّهَادَة " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8298] وَفي رِوَايَة: " وَيَثُورُ المُسْلِمُونَ إِلى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُون؛ فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 4293]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ المُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُواْ إِلى المَدِينَة، حَتىَّ يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالحِهِمْ سَلاَح " 0 [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 8181/ 14141، وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 4250] وَسَلاَح: مَوْضِعٌ أَسْفَلَ خَيْبر، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ فِيهَا مَاءً شَدِيدَ المُلُوحَةِ مَنْ شَرِبَهُ يَسْلَحُ أَيْ يَتَغَوَّط
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ فُسْطَاطَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بِالْغُوطَة، إِلى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْق، مِن خَيرِ مَدَائِنِ الشَّام " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّامِ وَفي التَّرْغِيب، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 4298] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِذَا وَقَعَتِ المَلاَحِم: خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ المَوَالي مِنْ دِمَشْق، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسَاً وَأَجْوَدُهُ سلاَحَاً، يُؤَيِّدُ اللهُ بهِمُ الدِّين " 0 [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الحَاكِم: عَلَى شَرْطِ البُخَارِي، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: 4090]
عَن أَحَدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الشَّام؛ فَإِذَا خُيِّرْتُمُ المَنَازِلَ فِيهَا؛ فَعَلَيْكُمْ بمَدِينَةٍ يُقَالُ لهَا دِمَشْق؛ فَإِنَّهَا مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلاَحِم، وَفُسْطَاطُهَا مِنهَا: بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الغُوطَة " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 17470] الْغُوطَة: مَوْضِعٌ في دِمَشْق 0
الأَحَادِيثُ الَّتي تُرَتِّبُ هَذِهِ الأَحْدَاث عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِس: خَرَابُ يَثْرِب، وَخَرَابُ يَثْرِب: خُرُوجُ المَلْحَمَة، وَخُرُوجُ المَلْحَمَة: فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّال " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 7545، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مَوْقُوفَاً، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك]
نُبُوءَةُ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا صَحَّ عَنهُ بِاحْتِلاَلِ الْعِرَاقِ وَسُورِيَّةَ وَالْيَمَن إِنَّ الْغَرْبَ مُذْ كَان: لاَ أَيْمَانَ لَهُ وَلاَ أَمَان، وَالدُّوَلُ الضَّعِيفَةُ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهَا حُسْبَان؛ فَلَيْتَ مَنْ يُسَافِرُونَ إِلى بِلاَدِ أُورُوبَّا وَأَمْرِيكَا وَيَبْهَرُهُمْ مَا هُنَاكَ مِنْ صُوَرِ المَدَنِيَِّةِ وَالْعُمْرَان: يَحْذَرُونَ مِنهُمْ الْغَدْرَ وَالْعُدْوَان، وَهَذَانِ حَدِيثَانِ يَحْكِيَان: هَذَا الْغَدْرَ في حَاليْ ضَعْفِهِمْ قَدِيمَاً وَقُوَّتِهِمُ الآن:
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تُوشِكُونَ أَنْ يَمْلأَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَم؛ فَيَكُونُونَ أَشْبَالاً لاَ يَفِرُّون، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْأَكُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8563]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " يُوشِكُ أَنْ لا يَبْقَى في أَرْضِ الْعَجَمِ مِنَ الْعَرَبِ إِلاَّ قَتِيلٌ أَوْ أَسِيرٌ يُحْكَمُ في دَمِه " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8465] رَوَى أَبُو نَضْرَةَ التَّابِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " يُوشِكُ أَهْلُ العِرَاقِ أَنْ لاَ يُجْبىَ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ ـ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْعِرَاق ـ وَلاَ دِرْهَم؛ قُلْنَا مِن أَيْنَ ذَاك 00؟! قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: مِنْ قِبَلِ العَجَم: يَمْنَعُونَ ذَاك 00 [كَمَا يَفْعَلُ الْيَوْمَ الاِحْتِلاَلُ الأَجْنَبيُّ في الْعِرَاق]
ثمَّ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لاَ يُجْبىَ إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلاَ مُدْيٌ ـ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّام ـ قُلْنَا مِن أَيْنَ ذَاك 00؟! قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: مِنْ قِبَلِ الرُّوم " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2913 / عَبْد البَاقِي] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: لاَ يَبْقَى فِيهِ مُؤْمِنٌ إِلاَّ لَحِقَ بِالشَّام " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8413]
عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَزَالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَن خَالَفَهُمْ؛ حَتىَّ يَأْتيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِك " 0 وَفي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ الحَدِيث: " وَهُمْ بِالشَّام " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3641 / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 1037 / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلىَ أَنْ تَكُونُواْ جُنُودَاً مجَنَّدَة: جُنْدٌ بِالشَّام، وَجُنْدٌ بِاليَمَن، وَجُنْدٌ بِالعِرَاق " 0قَالَ ابْنُ حَوَالَة: خِرْ لي يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِك؛ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَيْكَ بِالشَّام؛ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللهِ مِن أَرْضِه، يَجْتَبي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِن عِبَادِه، فَأَمَّا إِن أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُواْ مِن غُدُرِكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ تَوَكَّلَ لي بِالشَّامِ وَأَهْلِه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّامِ وَفي الجَامِعِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد بِرَقْم: 2483، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان وَفي المُسْنَدِ بِرَقْمَي: 7306، 20356]
وَهَذَا الحَدِيثُ الأَخِيرُ يُعْطِي إِيحَاءاً وَاضِحًا بِأَنَّ اليَمَنَ أَيْضًا سَتَكُونُ سَاحَةَ حَرْبٍ كَالْعِرَاقِ وَالشَّام 0 عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِن هُنَا " 00 يُشِيرُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلىَ الْيَمَن 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ وَفي تَرَاجُعَاتِهِ بِرَقْمَيْ: 3367، 39] عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلىَ قَصْعَتِهَا " 0 ـ أَيْ كَمَا يَتَدَاعَى النَّاسُ إِلىَ الوَلِيمَة ـ قَالَ قَائِل: وَمِنْ قِلَّةٍ نحْنُ يَوْمَئِذٍ 00؟
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " بَلْ أَنْتُمُ يَوْمَئِذٍ كَثِير، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ في قُلُوبِكُمُ الوَهَن " 0 فَقَالَ قَائِل: يَا رَسُولَ الله: وَمَا الوَهَن؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْت " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 4297، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 8698]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِق ـ مَوْضِعٌ بَيْنَ حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَة، بِشَمَالِ غَرْبِ سُورِيَّة ـ فَيخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ المَدِينَةِ مِن خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّواْ قَالَتِ الرُّوم ـ أَيْ لأَهْلِ المَدِينَة ـ خَلُّواْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْاْ مِنَّا نُقَاتِلُهُمْ؟ فَيَقُولُ المُسْلِمُون: لاَ وَاللهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا؛ فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُث ـ أَيْ يَنخَذِلُ وَيَفِرّ ـ لاَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدَا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ 00 أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ الله،
قائِدُ الرُّوم عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ ابْنُ حَمَلِ الضَّأْن 00 ثَلاَثَ مَرَّات، قُلْتُ: وَمَا حَمَلُ الضَّأْن 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: رَجُلٌ أَحَدُ أَبَوَيْهِ شَيْطَان، يَمْلِكُ الرُّوم، وَيَجِيءُ في أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ النَّاس، خَمْسُمِاْئَةِ أَلْفٍ في البَرّ، وَخَمْسُمِاْئَةِ أَلْفٍ في الْبَحْر، يَنْزِلُونَ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: الْعَمِيق؛ فَيَقُولُ لأَصْحَابِه: إِنَّ لي في سَفِينَتِكُمْ بَقِيَّة، فَيَتَخَلَّفُ عَلَيْهَا فَيَحْرِقُهَا بِالنَّار [أَيْ لِئَلاَّ يَرْجِعُواْ] ثُمَّ يَقُول: لاَ رُومِيَّةَ وَلاَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ لَكُمْ، مَنْ شَاءَ أَنْ يَفِرَّ فَلْيَفِرّ، وَيَسْتَمِدُّ المُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتىَّ يَمُدَّهُمْ أَهْلُ عَدَنَ أَبْيَن، فَيَقُولُ لَهُمُ المُسْلِمُون:
الحَقُواْ بِهِمْ فَكُونُواْ فَاجًّا وَاحِدًا؛ فَيَقْتَتِلُونَ شَهْرًا؛ حَتىَّ إِنَّ الخَيْلَ لَتَخُوضُ في سَنَابِكِهَا الدِّمَاء، وَلِلْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ كِفْلاَنِ مِنَ الأَجْر، عَلَى مَا كَانَ قَبْلَه، إِلاَّ مَنْ كَانَ مِن أَصْحَابِ محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَإِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْر؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى: الْيَوْمَ أَسُلُّ سَيْفِي وَأَنْصُرُ دِيني وَأَنْتَقِمُ مِن عَدُوِّي؛ فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ حَتىَّ تُسْتَفْتَحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ ـ أَيْ أَمِيرُ جَيْشِ المُسْلِمِين: لاَ غُلُولَ الْيَوْم، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَقْتَسِمُونَ بِتُرْسِهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة؛ إِذْ نُودِيَ فِيهِمْ: أَلاَ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ في دِيَارِكُمْ؛ فَيَدَعُونَ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ إِلى الدَّجَّال " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْد: وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيث، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَات 0 ص: 619/ 7، رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّار]
وَالمَدَدُ الَّذِي سَتَمُدُّ المُسْلِمِينَ بِهِ مَدِينَةُ عَدَنَ أَبْيَنَ اليَمَانِيَِّة: مُشَارٌ إِلَيْهِ في أَكْثَرَ مِن أَثَرٍ صَحِيح: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِن هُنَا " 00 يُشِيرُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلىَ الْيَمَن 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ وَفي تَرَاجُعَاتِهِ بِرَقْمَيْ: 3367، 39]
عَنْ ذِي مِخْمَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " كَانَ هَذَا الأَمْرُ في حِمْيَر [قَبَائِلُ يَمَنِيَّة]؛ فَنَزَعَهُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ مِنهُمْ فَجَعَلَهُ في قُرَيْش، وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ " 0 [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 2022، 4463، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ مِن عَدَنَ عَدْنَ أَبْينَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا يَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَه، هُمْ خَيرُ مَنْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 3079، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2782، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد] وَعِدَّتُهُمْ لَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ مِن أَوَّلِ يَوْمٍ، وَلَكِنْ مَعَ الأَيَّامِ سَوْفَ تَزْدَادُ أَعْدَادُ الْقَوْم 00
عَنْ محَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَالَ عَن أَتْبَاعِ المَهْدِيّ: " فَيَجْمَعُ اللهُ تَعَالىَ لَهُ قَوْمَاً قُزَعَاً كَقُزَعِ السَّحَاب، يُؤَلِّفُ اللهُ بَينَ قُلُوبِهِمْ، لاَ يُسْتَوْحَشُونَ إِلى أَحَد، وَلاَ يَفْرَحُونَ بِأَحَدٍ يَدْخُلُ فِيهِمْ، عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْر، لَمْ يَسْبِقْهُمُ الأَوَّلُونَ وَلاَ يُدْرِكُهُمُ الآخِرُون، وَعَلَى عَدَدِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُواْ مَعَهُ النَّهْر " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8659]
وَعَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَحْصُلُ النَّاسُ مِنهَا [أَيْ يَضْطَرِبُونَ وَيَخْتَلِطُونَ مِنهَا] كَمَا يَحْصُلُ الذَّهَبُ في المَعْدِن؛ فَلاَ تَسُبُّواْ أَهْلَ الشَّامِ وَسُبُّواْ ظَلَمَتَهُمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الأَبْدَال، وَسَيُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِمْ سَيْبَاً مِنَ السَّمَاء [أَيْ مَطَرَا غَزِيرَاً] فَيُغْرِقُهُمْ؛ حَتىَّ لَوْ قَاتَلَتْهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلاً مِن عِتْرَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ أَيْ مِنْ سُلاَلَةِ
النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ في اثْنيْ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ قَلُّواْ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ كَثُرُواْ، أَمَارَتُهُمْ أَوْ عَلاَمَتُهُمْ " أَمِتْ أَمِتْ ": [أَيْ مَنْ يَقِفُ في طَرِيقِنَا سَنَقْتُلُه]، عَلَى ثَلاَثِ رَايَات، يُقَاتِلُهُمْ أَهْلُ سَبْعِ رَايَات، لَيْسَ مِنْ صَاحِبِ رَايَةٍ إِلاَّ وَهُوَ يَطْمَعُ بِالمُلْك، فَيُقْتَلُونَ وَيُهْزَمُون، ثُمَّ يَظْهَرُ الهَاشِمِيّ، فَيَرُدُّ اللهُ إِلى النَّاسِ أُلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِك، حَتىَّ يَخْرُجَ الدَّجَّال " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8658]
ثُمَّ لاَحِظْ يَرْحَمُكَ اللهُ الشَّبَهَ الْكَبِيرَ بَينَ حُرُوفِ مَدِينَةِ الْعَمِيق ـ المَذْكُورَةِ في بِدَايَةِ هَذَا الحَدِيث ـ وَمَدِينَةِ الأَعْمَاقِ المَذْكُورَةِ في الحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَه؛ مِمَّا يُوحِي بِأَنَّ المَدِينَتينِ شَيْءٌ وَاحِد، وَتُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَحْدَاثُ الحَدِيثَين، وَرُبَمَا كَانَتْ هِيَ نَفْسُهَا بحَيرَةَ العُمْقِ بِشَمَالِ غَرْبِ سُورِيَّة 0
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَمِعْتُمْ بمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنهَا في البَرِّ وَجَانِبٌ مِنهَا في البَحْر " 00؟ قَالُواْ نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفَاً مِنْ بَني إِسْحَاق، فَإِذَا جَاءُوهَا؛ نَزَلُواْ فَلَمْ يُقَاتِلُواْ بِسلاَحٍ وَلَمْ يَرْمُواْ بِسَهْم، قَالُواْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا الَّذِي في البَحْر، ثُمَّ يَقُولُونَ
الثَّانِيَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبر؛ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَر، ثمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُواْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَال: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَج؛ فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُون " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2920 / عَبْد البَاقِي] هَذِهِ المَدِينَةُ هِيَ مَدِينَةُ قُسْطَنْطِينِيَّة " إِسْتَانبُول " 00
أَمَّا قَوْلُهُ: " مِنْ بَني إِسْحَاق ": أَيْ مِن غَيرِ العَرَب: كَمُسْلِمِي أُورُوبَّا أَوْ مِن أَيَّةِ سُلاَلَةٍ أُخْرَى غَيرِ عَرَبِيَّةٍ مِنْ نَسْلِ نَبيِّ اللهِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ السَّلاَم 0 وَيَبْدُو أَنَّ الجِهَةَ الَّتي سَيَغْزُونَ مِنهَا هِيَ الجِهَةَُ الْغَرْبِيَّة؛ لأَنَّ الجَانِبَ الَّذِي سَيَسْقُطُ أَوَّلاً ـ بِنَصِّ الحَدِيثِ ـ هُوَ الجَانِبُ الَّذِي في البَحْر 00
حَجْمُ النَّارِ وَالدَّمَارِ في هَذِهِ الحَرْبِ المَوْعُودَة عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَة؛ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلاَّ [أَيْ لاَ كَلاَمَ لَهُ إِلاَّ] يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُود: جَاءتِ السَّاعَة؛ فَقَعَدَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَال: إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَقُومُ حَتىَّ لاَ يُقْسَمَ مِيرَاث، وَلاَ يُفْرَحَ بِغَنِيمَة، ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: [أَيْ أَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا] وَنحَّاهَا نحْوَ الشَّامِ فَقَال: عَدُوٌّ يُجْمِعُونَ لأَهْلِ الإِسْلاَم، وَيُجْمِعُ لهُمْ أَهْلُ الإِسْلاَم، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْني 00؟
قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ القِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَة ـ أَيْ حَمَاسَةٌ وَاضْطِرَابٌ شَدِيد، أَوْ فِرَارٌ أَوْ رِدَّة ـ فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة ـ أَيْ يُجَهِّزُ المُسْلِمُونَ كَتِيبَةً مَا رَجَعَتْ قَطُّ إِلاَّ مُظَفَّرَة ـ فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْل، فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَء ـ أَيْ يَرْجِعُون ـ كُلٌّ غَيْرَ غَالِب، وَتَفْنىَ الشُّرْطَة، ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة؛ فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْل،
فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ كُلٌّ غَيْرَ غَالِب، وَتَفْنىَ الشُّرْطَة، ثمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة، فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يُمْسُواْ، فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ كُلٌّ غَيرَ غَالِب، وَتَفْنىَ الشُّرْطَة، فَإِذَا كَانَ اليَوْمُ الرَّابِع: نَهَضَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلاَم، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ ـ أَيْ يَجْعَلُ اللهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ ـ فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً لاَ يُرَى مِثْلُهَا، أَوْ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا؛
حَتىَّ إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ: فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتىَّ يَخِرَّ مَيِّتًا ـ أَيْ مِنْ شِدَّةِ النَّارِ وَالدَّمَارِ وَالاِنْفِجَار ـ فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُواْ مِاْئَة: فَلاَ يَجِدُونَهُمْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلاَّ الرَّجُلُ الوَاحِد؛ فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَح 00؟! أَوْ أَيِّ مِيرَاثٍ يُقَاسَم 00؟! فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِك: إِذْ سَمِعُواْ بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِك: فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ في ذَرَارِيهِمْ؛ فَيَرْفُضُونَ مَا في أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُون؛ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَة، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنيِّ لأَعْرِفُ أَسْمَاءهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ؛ هُمْ خَيرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ مِن خَيرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2899 / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَة؛ حَتىَّ تخْرُجَ نَارٌ مِن أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 7118 / فَتْح، رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2902 / عَبْد البَاقِي] وَبُصْرَى هَذِهِ: مَدِينَةٌ بِأَقْصَى جَنُوبِ سُورِيَّة، أَسْفَلَ السُّوَيْدَاء، قُرْبَ الحُدُودِ مَعَ الأُرْدُنّ 0