جواهر من أقوال الرسولصفحات 1894-1933
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:

صفحات 1894-1933
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
جواهر من أقوال الرسول
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
الناشر
دَارِ الحَرَمَين - مِصْر، 2008م
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في رِوَايَةٍ للإِمَامِ مُسْلِم: " فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِه، ثُمَّ يُدْخَلُ بَيْتَهُ؛ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الحُورِ العِينِ فَتَقُولاَن: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَك؛ فَيَقُول: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيت " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 188 / عَبْد البَاقِي]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في هَؤُلاَءِ الْعُتَقَاء: " لَوْ ضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا لَفَرَشَهُمْ وَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ وَلَحَفَهُمْ وَلَزَوَّجَهُم، لاَ يَنْقُصُهُ ذَلِكَ شَيْئَا " 00 لَحَفَهُمْ: أَيْ غَطَّاهُمْ أَوْ كَسَاهُمْ 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 4337، وَالأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّة، وَالأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ أَبي يَعْلَى]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَدْنىَ أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً: مَنْ لَهُ سَبْعُ دَرَجَات، وَهُوَ عَلَى السَّادِسَةِ وَفَوْقَهُ السَّابِعَة، وَإِنَّ لَهُ ثَلاَثَمِاْئَةِ خَادِم، يُغْدَى عَلَيْهِ وَيُرَاحُ كُلَّ يَوْمٍ بِثَلاَثِمِاْئَةِ صَحْفَةٍ مِنْ ذَهَب، في كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في

الأُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ آخِرَهُ كَمَا يَلَذُّ أَوَّلَه، وَإِنَّهُ لَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ لَوْ أَذِنْتَ لي أَطْعَمْتُ أَهْلَ الجَنَّةِ وَسَقَيْتُهُمْ: لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا عِنْدِي شَيْئَا، وَإِنَّ لَهُ مِنَ الحُورِ العِين: ثِنْيتَينِ وَسَبْعِين 00 زَوْجَةً سِوَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الدُّنْيَا " 0 [وَثَّقَهُ الإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: 7880/ 1، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه] حَدِيثَان: كَاللُّؤْلُؤِ وَالمَرْجَان، تَقْشَعِرُّ لَهُمَا الأَبْدَان

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ عَن آخِرِ النَّاجِينَ مِنَ النَِّار: " فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ في الجَنَّةِ؛ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَدْخِلْني هَذَا الْبَاب؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: عَبْدِي؛ لَعَلِّي إِن أَدْخَلْتُكَ تَسْأَلْني غَيْرَه 00؟ فَيُدْخِلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يعْجَبُ بِمَا هُوَ فِيهِ؛ إِذْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ آخَر؛ فَيَسْتَحْقِرُ في عَيْنِهِ الَّذِي هُوَ فِيه، فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَدْخِلْني هَذَا؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: أَوَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّكَ لاَ تَسْأَلْني غَيْرَه؟

فَيَقُول: وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِكَ؛ لَئِن أَدْخَلْتَنِيهِ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَه، فَيُدْخِلُهُ حَتىَّ يُدْخِلَهُ أَرْبَعَةَ أَبْوَاب، كُلُّهَا يَسْأَلُهَا، ثمَّ يَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ مِثْلُ النُّور؛ فَإِذَا رَآهُ هَوَى يَسْجَدُ لَه؛ فَيَقُول: مَا شَأْنُك 00؟ فَيَقُول: أَلَسْتَ بِرَبيِّ 00؟ فَيَقُول: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَان [أَيْ خَادِم] لَكَ في الجَنَّةِ أَلْفُ قَهْرَمَانٍ عَلَى أَلْفِ قَصْر، بَينَ كُلِّ قَصْرَيْنِ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَة، يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا، ثمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ

فِيهَا سَبْعُونَ بَابَاً، في كُلِّ بَابٍ مِنهَا أَزْوَاجٌ وَسُرُرٌ وَمَنَاصِف [أَيْ وَخَدَم] فَيَقْعُدُ مَعَ زَوْجَتِهِ، فَتُنَاوِلُهُ الْكَأْس، فَتَقُول: لأَنْتَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ الْكَأْسَ أَحْسَنُ مِنْكَ قَبْلَ ذَلِك، بِسَبْعِينَ ضِعْفَاً، عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً، أَلْوَانُهَا شَتىَّ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا، وَيَلْبَسُ الرَّجُلُ ثِيَابَهُ عَلَى كَبِدِهَا، وَكَبِدُهَا مِرْآتُه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: 4539، وَالإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِه بِرَقْم: 7684، رَوَاهُ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْه]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَجْمَعُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، قِيَامَاً أَرْبَعِينَ سَنَة، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلى السَّمَاء؛ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاء، وَيَنْزِلُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ مِنَ العَرْشِ إِلى الكُرْسِيّ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيُّهَا النَّاس؛ أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئَاً: أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ نَاسٍ مِنْكُمْ مَا كَانُواْ يَتَوَلَّوْنَ وَيَعْبُدُونَ في الدُّنيَا، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلاَ مِنْ رَبِّكُمْ 00؟ قَالُواْ: بَلَى؛ قَالَ جَلَّ جَلاَلهُ: فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ قَوْمٍ إِلى مَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ في الدُّنْيَا؛ فَيَنْطَلِقُون،

وَيُمَثَّلُ لَهُمْ أَشْبَاهُ مَا كَانُواْ يَعْبُدُون: فَمِنهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلى الشَّمْس، وَمِنهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلى القَمَر، وَإِلى الأَوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وَأَشْبَاهِ مَا كَانُواْ يَعْبُدُون، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى: شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرَاً: شَيْطَانُ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلاَم " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّة، وَقَالَ الإِمَامَانِ الذَّهَبيُّ وَالهَيْثَمِيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين] سُبْحَانَ الله؛ كَأَنَّ هَذَا تَصْدِيقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/98﴾

حَدَّثَ عِكْرِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ المُشْرِكُون: المَلاَئِكَةُ وَعِيسَى وَعُزَيْرٌ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ يُعْبَدُونَ مِنْ دُونِ الله؛ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/101﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3449]

نُكْمِلُ الحَدِيثَ الأَوَّل: " وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرَاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ شَيْطَانُ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَيَبْقَى محَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُه، فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ فَيَأَتِيهِمْ، فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: مَا لَكُمْ لاَ تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاس 00؟ فَيَقُولُون: إِنَّ لَنَا لإِلَهَاًً مَا رَأَيْنَاهُ بَعْد 00 [وَفي رِوَايَةِ الصَّحِيحَين: «فَيَأْتِيهِمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ في صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتي يَعْرِفُون، فَيَقُول: أَنَا رَبُّكُمْ؛ فَيَقُولُون: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْك، هَذَا مَكَانُنَا حَتىَّ يَأْتِيَنَا رَبُّنَا!!] فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلّ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوه 00؟

فَيَقُولُون: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلاَمَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا؛ فَيَقُول: مَا هِي 00؟ فَيَقُولُون: يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشَفُ عَنْ سَاقِهِ جَلَّ جَلاَلهُ؛ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ بِظَهْرِهِ طَبَقٌ [أَيْ فَقَرَات] وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَياصِيِّ البَقَر [أَيْ كَقُرُونِهَا صَلْبَة] يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلاَ يَسْتَطِيعُون، وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُون، ثمَّ يَقُول: ارْفَعُواْ رُءوسَكُمْ؛ فَيَرْفَعُونَ رُءوسَهُمْ، فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ: فَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الجَبَلِ العَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْه، وَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَاً مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِه، وَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَاً أَصْغَرَ مِنْ ذَلِك، حَتىَّ يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلاً يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ، يُضِئُ مَرَّةً وَيُطْفِئُ مَرَّة؛ فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ فَمَشَى،

وَإِذَا طُفِئَ قَام، وَالرَّبُّ جَلَّ جَلاَلهُ أَمَامَهُمْ حَتىَّ يَمُرَّ وَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطّ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْف: دَحْضُ مَزَلَّة؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ مُرُّواْ؛ فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ: مِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفِ العَيْن، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرْق، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالسَّحَاب، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكَوْكَب، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيح، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَس [أَيْ كَجَرْيِهِ] وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُل، حَتىَّ يَمُرَّ الَّذِي أُعْطِيَ نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ يحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْه، تَخِرُّ يَدٌ وَتَعْلَقُ يَدٌ، وَتَخِرُّ رِجْلٌ وَتَعْلَقُ رِجْل، وَيُصِيبُ جَوَانُبَهُ النَّار؛

فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتىَّ يَخْلُص؛ فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَال: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْطَاني مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدَاً: إِذْ أَنْجَاني مِنهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ فَيَغْتَسِل؛ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَلْوَانِهُمْ، فَيَرَى مَا في الجَنَّةِ مِن خِلاَلِ البَاب؛ فَيَقُوُل: رَبِّ أَدْخِلْني الجَنَّة؛ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: أَتَسْأَلُ الجَنَّةَ وَقَدْ نَجِّيتُكَ مِنَ النَّار 00؟ فَيَقُول: رَبِّ اجْعَلْ بَيْني وَبَيْنَهَا حِجَابَاً لاَ أَسْمَعُ حَسِيسَهَا؛ فَيَدْخُلُ الجَنَّة، فَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِك، كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حُلْم؛ فَيَقُول: رَبِّ أَعْطِني ذَلِكَ المَنْزِل؛ فَيَقُولُ لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِن أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَه؛ فَيَقُول: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَه، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنهُ؛ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُه، فَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلٌ آخَرُ كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حُلْم؛

فَيَقُول: رَبِّ أَعْطِني ذَلِكَ المَنْزِل؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ: فَلَعَلَّكَ إِن أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَه؛ فَيَقُول: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُ غَيْرَه، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنهُ؟ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلَهُ، ثُمَّ يَسْكُت؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: مَا لَكَ لاَ تَسْأَل 00؟ فَيَقُول: رَبِّ؛ لَقَدْ سَأَلْتُكَ حَتىَّ اسْتحْيَيْتُك، وَأَقْسَمْتُ لَكَ حَتىَّ اسْتحْيَيْتُك؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ: أَلَمْ تَرْضَ أَن أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِه؟ فَيَقُول: أَتَهْزَأُ بي وَأَنْتَ رَبُّ العِزَّة 00؟

ثُمَّ يَضْحَكُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقُول: لاَ أَهْزَأُ بِكَ وَلَكِنيِّ عَلَى ذَلِكَ قَادِر؛ سَلْ؛ فَيَقُول: أَلْحِقْني بِالنَّاس؛ فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: الحَقْ بِالنَّاس؛ فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ في الجَنَّة [أَيْ يُهَرْوِل] حَتىَّ إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّة؛ فَيَخِرُّ سَاجِدَاً؛ فَيُقَالُ لَه: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَا لَك؟! فَيَقُول: رَأَيْتُ رَبيِّ، أَوْ تَرَاءَى لي رَبيِّ؛ فَيُقَالُ لَه: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِك، ثمَّ يَلْقَى رَجُلاَ فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ؛ فَيُقَالَ لَه: مَهْ [أَيْ اثْبُتْ] مَا لَك 00؟!

فَيَقُول: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ المَلاَئِكَة؛ فَيَقُول: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِك، وَعَبْدٌ مِن عَبِيدِك، تحْتَ يَدِي أَلْفُ قَهْرَمَانٍ أَيْ أَلْفُ خَادِمٍ] عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْه؛ فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتىَّ يُفْتَحَ لَهُ بَابُ الْقَصْر: وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلاَقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنهَا، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بحَمْرَاء فِيهَا سَبْعُونَ بَابَاً، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلىَ جَوْهَرَةٍ خَضْرَاءَ مُبَطَّنَة، كُلُّ جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى، في كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وَأَزْوَاجٌ وَوَصَائِف، أَدْنَاهُنَّ:

حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّة، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنهَا إِعْرَاضَةً: ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفَاً عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِك، وَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنهُ إِعْرَاضَةً: ازْدَادَ في عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفَاً عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِك؛ فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ في عَيْني سَبْعِينَ ضِعْفَاً، وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتَ في عَيْني سَبْعِينَ ضِعْفَاً؛ فَيُقَالُ لَه: أَشْرِفْ [أَيْ طُلّ] فَيُشْرِف؛ فَيُقَالُ لَه: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِاْئَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُك "؛ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنه: " أَلاَ تَسْمَعُ مَا يحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَا كَعْبُ عَن أَدْنى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلاً؛ فَكَيْفَ بِأَعْلاَهُمْ 00؟ فَقَالَ كَعْبٌ رَضِيَ اللهُ عَنه: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين: مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ 00

إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ خَلَقَ لِنَفْسِهِ دَارَاً بِيَدِهِ؛ وَزَيَّنَهَا بمَا شَاء، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الأَزْوَاجِ وَالثَّمَرَاتِ وَالأَشْرِبَة، ثمَّ أَطْبَقَهَا ـ أَيْ أَغْلَقَهَا ـ ثُمَّ لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِن خَلْقِهِ 00 لاَ جِبْرِيلُ وَلاَ غَيْرُهُ مِنَ المَلاَئِكَة 00 ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ رَضِيَ اللهُ عَنه: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿السَّجْدَة/17﴾ ثمَّ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: وَخَلَقَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ جَنَّتَين، وَجَعَلَ فِيهِمَا ما ذكر من الحرير والسندس والإستبرق، وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاء، وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِن خَلْقِه، فَمَنْ كَانَ كِتَابُهُ في عِلِّيِّين: نَزَلَ تِلْكَ الدَّارَ الَّتي لَمْ يَرَهَا أَحَد؛ حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ في مُلْكِهِ؛ فَمَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِن خِيَامِ الجَنَّةِ إِلاَّ دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ؛ فَيَسْتَنْشِقُونَ رِيحَهُ فَيَقُولُون: وَاهَاً لِهَذِهِ الرِّيح؛ لَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا الْيَوْمَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ عِلِّيِّين؛ فَقَالَ [أَيْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنه]

وَيْحَكَ يَا كَعْب؛ إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فَاقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْبٌ رَضِيَ اللهُ عَنه: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنين؛ إِنَّ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَزَفْرَة: مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّب، وَلاَ نَبيٍّ مُرْسَل: إِلاَّ يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْه؛ حَتىَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَليلَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَيَقُول: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي؛ حَتىَّ لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبيَّاً إِلى عَمَلِك: لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لاَ تَنْجُو " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّة، وَقَالَ الإِمَامَانِ الذَّهَبيُّ وَالهَيْثَمِيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]

وَأَخْتِمُ بِعِبَارَةٍ مِن أَجْمَلِ مَا قَالَهُ الدُّكْتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة: " إِذَا مَا صَدَقْتُمُ الْعَزْمَ في دُخُولِ الجَنَّةِ أَعْطَاكُمُ اللهُ مَفَاتِيحَهَا " [الدُّكتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة طَبْعَةُ دَارِ السَّلامِ بِالْقَاهِرَة 0 بِتَصَرُّفٍ تحْتَ رَقْم: 167]

عَظَمَةُ ثَوَابِ وَعِقَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ العُقُوبَة: مَا طَمِعَ بجَنَّتِهِ أَحَد، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَة: مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَد " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2755 / عَبْدُ البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ جَلَّ جَلالُهُ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتىَّ يَعْمَلَهَا، فَإِن عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِن أَجْلي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالهَا إِلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْف " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7501 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 128 / عَبْد البَاقِي] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُضَاعِفُ الحَسَنَةَ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (7932)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

وَأَخْتِمُ كِتَابي يَا أَحْبَابي؛ بِهَذَا الحَدِيثِ الطَّيِّب: عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الجُهَنيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّكَ رَسُولُ الله، وَصَلَّيْتُ الخَمْس، وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالي، وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَان؛ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ القِيَامَة، وَنَصَبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِصْبَعَيْه 00 مَا لَمْ يُعَقَّ وَالِدَيْه " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 24009/ 81]

قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَنْ سُبُلِ النَّجَاةِ لمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّار: " الذُّنُوبُ لاَ تُوجِبُ دُخُولَ النَّارِ مُطْلَقَاً؛ إِلاََّ إِذَا انْتَفَتِ الأَسْبَابُ المَانِعَةُ مِنْ ذَلِك، وَهِيَ عَشْرَة: التَّوْبَة، وَالاِسْتِغْفَار، وَالحَسَنَاتُ المَاحِيَة، وَالمَصَائِبُ المُكَفِّرَة، وَشَفَاعَةُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَشَفَاعَةُ غَيْرِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحِين، وَدُعَاءُ المُؤْمِنِين، وَمَا يُهْدَى لِلْمَيِّتِ مِنَ الثَّوَابِ وَالصَّدَقَةِ وَالعِتْق، وَفِتْنَةُ القَبْر، وَأَهْوَالُ القِيَامَة أَوْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ شَاءَ اللهُ الْعَفْوَ عَنهُمْ " 0

وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ: «لَوْ كَانَ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ يَعْرِفُ اللهَ كَمَا يَعْرِفُهُ نَبِيُّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَمْ تَدْخُلْ أُمَّتُهُ الجَنَّة؛ فَإِنَّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ هَذِهِ المَعْرِفَة، بَلْ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَتَكُونُ مَنَازِلُهُمْ مُتَفَاضِلَةً بحَسَبِ إيمَانِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالله» 0

اللَّهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كِتَابَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي 00 اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمَا، وَأَدْخِلْنَا في رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين، وَانْصُرِ الإِسْلاَمَ وَأَعِزَّ المُسْلِمِين، وَآخِرُ دَعْوَانَا: أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِين 00

أَخِي الكَرِيم: احْرِصْ بَعْدَ قِرَاءَتِكَ الكِتَابَ أَنْ تُعِيرَهُ لإِخْوَانِكَ وَجِيرَانِك؛ فَصَدَقَةُ العِلْمِ تَعْلِيمُه، وَالدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه، وَلأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدَاً: خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم 0 عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه: كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الكَنْزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: 5835، 3479، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير]

فَلاَ تَمْنَعْ كِتَابَاً مُسْتَعِيرَاً ... فَإِنَّ الْبُخْلَ لِلإِنْسَانِ عَارُ أَلَمْ تَسْمَعْ حَدِيثَاً عَنْ ثِقَاتٍ ... جَزَاءُ الْبُخْلِ عِنْدَ اللَّهِ نَارُ وَمَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَلحُوظةٌ قَدْ تَنْفَعُ المُسْلِمِين، أَوْ أَيَّةُ إِضَافَة: فَسَوْفَ أَكُونُ في غَايَةِ السُّرُورِ لَوْ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِهَا؛ فَالْكَاتِبُ كَالحَالِب، وَالْقَارِئُ كَالشَّارِب، وَلاَ تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ، اجْعَلُواْ لَنَا مِنهُ نَصِيبَاً مَفْرُوضَا 0

أَخِيرَاً اللَّهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كِتَابَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي 00 سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك 0 ﴿يَاسِر الحَمْدَاني﴾ Jawaher_alrasool@Hotmail.Com

لَوْ كَانُواْ محْتَرَمِين: لَمَا تَطَاوَلُواْ عَلَى الصَّادِقِ الأَمِين

لَوْ عَرَفُوهُ لأَحَبُّوه، وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ عَدُوُّ مَا يَجْهَل 00!! بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرَاً وَإِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُور﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/186﴾ رَدًّا مِنيِّ عَلَى ذَلِكَ اللَّعِين؛ الَّذِي تَطَاوَلَ عَلَى الصَّادِقِ الأَمِين: أَقُولُ لَهُ وَلأَمْثَالِهِ مِنَ الشَّيَاطِين:

أَيَا غَبِيًّا عَلَى جَهْلٍ يُطَاوِلُنَا وَرَّطْتَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ كَيْفَ عُقْبَاهَا مَن أَنْتَ هَلْ أَنْتَ ذُو قَدْرٍ فَنَخْفِضَهُ أَوْ حُرْمَةٍ تَتَأَذَّى إِن هَتَكْنَاهَا أَلَمْ تَعْرِفْ حُرْمَةَ الأَدْيَانِ وَقُبْحَ التَّطَاوُلِ عَلَى النَّبيّ: أَيُّهَا القِرْدُ الخَصِيّ؟ وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: إِنَّ هَذَا هُوَ دَيْدَنُ اللِّئَام؛ في عَدَاوَتِهِمْ لِلإِسْلاَم 0 ** وَكُلُّ إِنَاءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ **

فَمِنْ تِلْكَ العَصَا هَذِهِ العُصَيَّة، وَهَلْ تَلِدُ الحَيَّةُ إِلاَّ الحَيَّة 00؟! وَلَكِنْ مِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّ لِلْيَهُودِ فِيهِ أَصَابِعَ خَفِيَّة؛ فَمِنْ يَوْمِهِمُ اليَهُودُ وَهُمْ ـ عَلَى جُبْنِهِمْ ـ أَجْرَأُ شُعُوبِ اللهِ عَلَى الرُّسْلِ وَالأَنْبِيَاء، حَطَّمُواْ الأَرْقَامَ القِيَاسِيَّةَ في السَّفَالَةِ وَالنَّذَالَة، وَالتَّطَاوُلِ عَلَى الله وَأَصْحَابِ الرِّسَالَة 00!!

وَلي أَن أَسْأَلَ سُؤَالاً أُوَجِّهُهُ لِلْغَرْب: مَا بَالُنَا لَمْ نَرَ مُسْلِمًا في ظِلِّ فَظَائِعِ الصِّرْب؛ وَهَجْمَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِينَ وَمحَارَبَتِهِمْ بِدُونِ مُبَرِّرٍ لِلْحَرْب؛ رَسَمَ خِنْزِيرًا وَكَتَبَ تحْتَهُ في انْتِهَاكٍ صَرِيح: هَذَا يَسُوعُ المَسِيح 00؟! أَوْ في ظِلِّ فَظَائِعِ إِسْرَائِيلَ وَهَجْمَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِين ـ فَوْقَ أَرْضِ سُورِيَّةَ وَلُبْنَانَ وَفِلَسْطِين ـ رَسَمَ صُورَةَ إِنْسَانٍ سَكْرَان، وَكَتَبَ تحْتَهُ هَذَا هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَان 00؟!

هَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يُبَرْهِنُ لِلْعَالَمِين: عَلَى أَدَبِ المُسْلِمِين، وَأَنَّا وَرَغْمَ كُلِّ عُيُوبِنَا: نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه، لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِن رُسُلِه؛ وَلأَنَّنَا نَعْرِفُ حُرْمَةَ الأَدْيَان، وَلاَ نَسِيرُ وِفْقَ هَوَى الشَّيْطَان؛ وَرَدًّا مِنيِّ عَلَى هَذِهِ الحَمْلَةِ الشَّدِيدَة: كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَة: لِمَ ذَلِكَ الحِقْدُ الْغَزِيرْ ... أَفَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ضَمِيرْ لَمْ يَحْتَقِرْ شَخْصَ النَّبيِّ محَمَّدٍ إِلاَّ حَقِيرْ أَتُرِيدُ يَا خِنْزِيرُ شَتْمَ نَبِيِّنَا في الْكَارْكَتِيرْ مَاذَا جَنَاهُ الْمُسْلِمُو ... نَ لِيَحْصُدُواْ الحِقْدَ المَرِيرْ

مَاذَا جَنىَ يَا هَؤُلاَ ... ءِ المُصْطَفَى الهَادِي الْبَشِيرْ وَهُوَ الَّذِي مَنْ لَيْسَ يُبْصِرُ فَضْلَهُ شَخْصٌ ضَرِيرْ أَثْنىَ عَلَى أَخْلاَقِهِ ... مِنْ بَيْنِكُمْ خَلْقٌ كَثِيرْ وَبِعَفْوِهِ في فَتْحِ مَكَّةَ يُضْرَبُ المَثَلُ الْكَبِيرْ مَاذَا جَنَاهُ زَاهِدٌ ... وَرِعٌ يَنَامُ عَلَى الحَصِيرْ حَتىَّ يُلاَقِيَ مِثْلُهُ ... مِنْ مِثْلِكُمْ هَذَا المَصِيرْ

وَكَتَبْتُ أَيْضًا: أَيْنَ الَّذِي شَتَمَ الرَّسُولَ وَكُلُّ وَغْدٍ مُلْحِدِ لِيرَى جُمُوعَ المُسْلِمِينَ وَحُبَّهَا لمحَمَّدِ مَا قَلَّ قَدْرُكَ بِالإِسَاءَةِ مِنهُمُ يَا سَيِّدِي بَلْ زَادَ قَدْرُكَ في الْقُلُو بِ وَخَابَ سَعْيُ المُعْتَدِي لاَ خَيْرَ في شِعْرِي إِذَا ... في المُصْطَفَى لَمْ يُنْشَدِ مَنْ لاَ يَرَى فِيهِ الْفَضِيلَةَ وَالتُّقَى كَالأَرْمَدِ صَلِّي عَلَيْهِ يَا أَخِي مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ تَسْعَدِ

سَيِّدِي يَا رَسُولَ الله: أَنَا لاَ أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ فِيكَ أَفْضَلَ ممَّا قِيل، فَلَوْلاَ أَنَّ الكَلاَمَ يُعَادُ لَنَفَد، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ كَمَثَلِ الأَعْرَابِيِّ وَالقَمَر، أَتَدْرُونَ مَا حِكَايَةُ الأَعْرَابِيِّ وَالقَمَر 00؟

كَانَ هَذَا الأَعْرَابِيُّ يَسِيرُ بِالصَّحْرَاءِ في لَيْلَةٍ مُقمِرَة، فَنَظَرَ إِلى القَمَرِ وَحُسْنِهِ فَقَال: أَنَا لاَ أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ أَيُّهَا القَمَر، أَأَقُولُ رَفَعَكَ الله 00؟ لَقَدْ رَفَعَك، أَأَقُولُ جَمَّلَكَ اللهُ 00؟ لَقَدْ جَمَّلَك، أَأَقُولُ شَرَّفَكَ الله 00؟ لَقَدْ شَرَّفَك 00!! هَذَا هُوَ البَدْر، الَّذِي ضُرِبَ بِهِ المَثَلُ في الشِّعْر، لَوْ رَآكَ لاَنْطَفَأَ نُورُهُ خَجَلاً مِنْكَ يَا رَسُولَ الله 00 سَعِدَتْ بِطَلْعَتِكَ السَّمَاوَاتُ الْعُلاَ وَالأَرْضُ صَارَتْ جَنَّةً خَضْرَاءَ

تُدْرِكُ مَدَى عَظَمَةِ هَذَا النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عِنْدَمَا تَنْظُرُ كَيْفَ دَعَا كُلُّ نَبيٍّ عَلَى قَوْمِهِ عِنْدَمَا كَذَّبُوه، إِلاَّ محَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَإِنَّهُ دَعَا لَهُمْ، وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ؛ فَقَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَم: ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارَا﴾ ﴿أَيْ أَحَدَا، نُوح/26﴾ أَمَّا محَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال:

فصول الكتاب · 44 فصل · 2015 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول جواهر من أقوال الرسول · 2015 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُورإِهْدَاءُ الكِتَاب
مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:
الرُّوتِين؛ الَّذِي قَطَعَ مِنَّا الْوَتِيناللُّحُومُ البَيْضَاءوَمِمَّا كَتَبْتُهُ في المَلاَبِسِ الضَّيِّقَةِ وَالحِجَابِأَخْلاَقُنَا في رَمَضَانأَهْلاً بِكَ يَا شَهْرَ الصِّيَامرِسَالَةٌ إِلَى المُفْطِرِينَ في رَمَضَانالسَّجَائِرالصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ يَا مَنْ ضَيَّعْتَ الصَّلاَةجَشَعُ بَعْضِ رِجَالِ الأَعْمَالِ وَالمُسْتَثْمِرِينظَهَرَ الْفَسَادُ في الْبَرِّ وَالْبَحْرالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَبُّواْ الصَّحَابَةحَالُ المُسْلِمِين؛ الَّذِي يَنْدَى لَهُ الجَبِينالنَّاسُ مُنْذُ زَمَان، وَالنَّاسُ الآنوَقُلْتُ في الطَّيِّبِينَ المُسْتَضْعَفِين:مَتى نَصْرُ الله 00؟تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاةالصَّمْتُ العَرَبيأَمْرِيكَااللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودنَشيدُ اليَهُودحَالُ المُؤَلِّف؛ في المجْتَمَعِ المُتَخَلِّفمَضَى زَمَنُ الكِرَامإِلى اللهِ المُشْتَكَىأَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انْجَلِتَطَيَّرُواْ بي وَطَائِرُهُمْ مَعَهُمْفَلَذَاتُ الأَكْبَادطَقْسٌ غَرِيبمُتْعَةُ السَّفَرِ بِالْقِطَاركَرَمُ الأَرْيَاف، وَخُطُورَةُ الاِنحِرَافالشِّعْرُ الْعَرَبيهِوَايَةُ القِرَاءةلُغَتُنَا العَرَبِيَّةقَنَاةُ الجَزِيرَةفي ذِكْرَى الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجكَتَائِبُ الأَقْصَىالمَدِينَةُ المُنَوَّرَة، وَمَكَّةُ المُكَرَّمَةالدُّنيَا قَصِيرَةالْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلإِنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرَااصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينرُحْمَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين
جارٍ التحميل