مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- جواهر من أقوال الرسول
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- الناشر
- دَارِ الحَرَمَين - مِصْر، 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُحْبَسُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتىَّ يُهَمُّواْ بِذَلِك ـ أَيْ يَعْتَرِيهِمُ الهَمّ ـ فَيَقُولُون: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا؛ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُون: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاس، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِه، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَه، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَه، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْء؛ لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتىَّ يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أَصَاب: أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنهَا [وَفي رِوَايَةٍ لِلإِمَامِ مُسْلِمٍ كَرَّرَهَا مَعَ كُلِّ نَبيٍّ:
فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي] وَلَكِنِ ائْتُواْ نُوحَاً: أَوَّلَ نَبيٍّ بَعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى أَهْلِ الأَرْض؛ فَيَأْتُونَ نُوحَاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أَصَابَ سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْم، وَلَكِنِ ائْتُواْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَن؛ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: إِنيِّ لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ وَيَذْكُرُ ثَلاَثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ ـ وَجَاءَ في صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَذَكَرَ قَوْلَهُ في الكَوْكَب: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ ﴿الأَنعَام/76﴾ وَقَوْلَهُ لآلِهَتِهِمْ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/63﴾ وَقَوْلهُ: ﴿إِنيِّ سَقِيم﴾ ﴿الصَّافَّات/89﴾
وَلَكِنِ ائْتُواْ مُوسَى؛ عَبْدَاً آتَاهُ اللهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيَّا؛ فَيَأْتُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: إِنيِّ لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أَصَاب: قَتْلَهُ النَّفْس؛ وَلَكِنِ ائْتُواْ عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَه، وَرُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَه؛ فَيَأْتُونَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: لَسْتُ هُنَاكُمْ ـ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ لأَنَّهُمْ أَيِ النَّصَارَى وَصَفُوهُ بِأَنَّهُ مخَلِّصُ النَّاس؛ وَعَبَدُوهُ عَلَى هَذَا الأَسَاس؛ فَأَرَادَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الهُرُوبَ لِئَلاَّ يُؤَكِّدَ لَدَيْهِمْ هَذَا الإِحْسَاس ـ وَلَكِنِ ائْتُواْ محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ عَبْدَاً غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّر؛ فَيَأْتُوني؛ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبيِّ في دَارِهِ ـ أَيْ في مَكَانِهِ ـ فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْه؛ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدَاً، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَدَعَني، فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلّ: ارْفَعْ محَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ؛
فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْني عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ عَزَّ وَجَلّ، ثمَّ أَشْفَع؛ فَيَحُدُّ لي حَدَّاً؛ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّة، ثمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ ـ أَيْ في مَكَانِهِ ـ فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْه؛ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدَاً، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَني، ثُمَّ يَقُولُ عَزَّ وَجَلّ: ارْفَعْ محَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ؛ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْني عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لي حَدَّاً؛ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّة، ثمَّ أَعُودُ الثَّالِثَة؛ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ ـ أَيْ في مَكَانِهِ ـ فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْه؛ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدَاً، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَني، ثمَّ يَقُولُ عَزَّ وَجَلّ:
ارْفَعْ محَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ؛ فَأَرْفَعُ رَأْسِي؛ فَأُثْني عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيه، ثُمَّ أَشْفَع؛ فَيَحُدُّ لي حَدَّاً؛ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّة؛ حَتىَّ مَا يَبْقَى في النَّارِ إِلاَّ مَن حَبَسَهُ القُرْآن ـ أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الخُلُود ـ ثمَّ تَلاَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَة: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامَاً محْمُودَا، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: وَهَذَا المَقَامُ المحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7440 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 193 / عَبْد البَاقِي] إِنيِّ أَحْمَدُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ أَنيِّ عَثَرْتُ بَعْدَ كِتَابَةِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى حَدِيثٍ صَحِيحٍ يُؤَكِّدُ ظَنِّيَ الَّذِي ظَنَنْتُهُ في امْتِنَاعِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنِ الشَّفَاعَةِ رَغْمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَنْبَاً،
لَمْ يَشْفَعْ رَغْمَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ ذَكَرَ في الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً 00!! عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في هَذَا الحَدِيث: " فَيَأْتُونَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُون: يَا عِيسَى؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا؛ فَيَقُول: إِنيِّ لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ إِنيِّ اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ الله؛ وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّني اليَوْمَ إِلاَّ نَفْسِي، وَلَكِن أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ في وِعَاءٍ مخْتُومٍ عَلَيْه: أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا في جَوْفِهِ حَتىَّ يُفَضَّ الخَاتَم؟
فَيَقُولُونَ لاَ؛ فَيَقُول: إِنَّ محَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبيِّينَ وَقَدْ حَضَرَ اليَوْم، وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّر؛ فَيَأْتُونَني فَيَقُولُون: يَا محَمَّد؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا؛ فَأَقُولُ أَنَا لَهَا؛ حَتىَّ يَأْذَنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يَشَاءَ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى أَنْ يَصْدَعَ بَينَ خَلْقِهِ ـ أَيْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمْ ـ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُه، فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُون، نحْنُ آخِرُ الأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يحَاسَب؛ فَتُفْرِجُ لَنَا الأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا؛ فَنَمْضِي غُرًّا محَجَّلِينَ مِن أَثَرِ الطُّهُور؛ فَتَقُولُ الأُمَم: كَادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا،
فَنَأْتي بَابَ الجَنَّة؛ فَآخُذُ بِحَلْقَةِ البَابِ فَأَقْرَعُ البَاب؛ فَيُقَالُ مَن أَنْت 00؟ فَأَقُول: أَنَا محَمَّد؛ فَيُفْتَحُ لي؛ فَآتي رَبيِّ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَأَحْمَدُهُ بمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَيْسَ يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي؛ فَيُقَال: يَا محَمَّد؛ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُول: أَيْ رَبّ؛ أُمَّتي أُمَّتي؛ فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلّ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا 000 إِلخ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (2546)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلاَّ ثَلاَثَ كِذْبَات: ثِنْتَيْنِ مِنهُنَّ في ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ: قَوْلُهُ: ﴿إِنيِّ سَقِيم﴾ ﴿الصَّافَّات/89﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/63﴾ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَّةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الجَبَابِرَة، فَقِيلَ لَه: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلاً مَعَهُ امْرَأَةٌ مِن أَحْسَنِ النَّاس؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنهَا فَقَال: مَن هَذِهِ 00؟
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: أُخْتي؛ فَأَتَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَارَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَال: يَا سَارَّة؛ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيرِي وَغَيرُك، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَني فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتي؛ فَلاَ تُكَذِّبِيني؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِه؛ فَأُخِذَ ـ أَيْ فَخُسِفَتْ بِهِ الأَرْض ـ فَقَال: ادْعِي اللهَ لي وَلاَ أَضُرَّكِ؛ فَدَعَتِ اللهَ فَأُطْلِق،
ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَة؛ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدّ؛ فَقَال: ادْعِي اللهَ لي وَلاَ أَضُرَّكِ؛ فَدَعَتْ فَأُطْلِق؛ فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَال: إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُوني بِإِنْسَان، إِنَّمَا أَتَيْتُمُوني بِشَيْطَان، فَأَخْدَمَهَا هَاجَر، فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَمْ؟ ـ أَيْ مَاذَا فَعَلْتِ 00؟ قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: رَدَّ اللهُ كَيْدَ الكَافِرِ أَوِ الفَاجِرِ في نَحْرِه، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 3358]
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ مُسْلِمٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لَهَا: " إِنَّ هَذَا الجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتي يَغْلِبْني عَلَيْكِ؛ فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتي؛ فَإِنَّكِ أُخْتي في الإِسْلاَم؛ فَإِنيِّ لاَ أَعْلَمُ في الأَرْضِ مُسْلِمَاً غَيْرِي وَغَيْرَك، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الجَبَّار؛ أَتَاهُ فَقَالَ لَه: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لاَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلاَّ لَك؛
فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا؛ فَأُتِيَ بِهَا؛ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلى الصَّلاَة، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْه: لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا؛ فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَة؛ فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلاَ أَضُرُّكِ؛ فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ القَبْضَةِ الأُولىَ؛ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِك؛ فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ القَبْضَتَينِ الأُولَيَين؛ فَقَالَ ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي، فَلَكِ اللهَ أَنْ لاَ أَضُرَّكِ؛ فَفَعَلَتْ، وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَه: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَني بِشَيْطَان، وَلَمْ تَأْتِني بِإِنْسَان؛
فَأَخْرِجْهَا مِن أَرْضِي وَأَعْطِهَا هَاجَر؛ فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ انْصَرَفَ [أَيْ أَنهَى صَلاَتَهُ] فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلاَم: مَهْيَمْ 00؟ قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: خَيْرَاً؛ كَفَّ اللهُ يَدَ الفَاجِر، وَأَخْدَمَ خَادِمَاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2371 / عَبْد البَاقِي]
شَتَّانَ بَينَ كَذِبٍ وَكَذِب 00!! عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِن أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَمْرِ الآخِرَة: فَجُمِعَ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِد؛ فَفَظِعَ النَّاسُ بِذَلِك؛ حَتىَّ انْطَلَقُواْ إِلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَالعَرَقُ يَكَادُ
يُلْجِمُهُمْ؛ فَقَالُواْ: يَا آدَم؛ أَنْتَ أَبُو البَشَر، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّك؛ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ؛ انْطَلِقُواْ إِلى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ: إِلى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَم 00 ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحَاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِين﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/33﴾ فَيَنْطَلِقُونَ إِلى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُون: اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّك؛ فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ في دُعَائِكَ وَلَمْ يَدَعْ
عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارَا؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُواْ إِلى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَهُ خَلِيلاً؛ فَيَنْطَلِقُونَ إِلى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُواْ إِلى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا؛ فَيَقُولُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُواْ إِلى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَإِنَّهُ يُبْرِئُ
الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُحْيِي المَوْتَى؛ فَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُواْ إِلى سَيِّدِ وَلَدِ آدَم؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنهُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَة: انْطَلِقُواْ إِلى محَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْفَعَ لَكُمْ إِلى رَبِّكُمْ جَلَّ جَلاَله؛ فَيَنْطَلِقُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَيَأْتي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَبَّهُ [أَيْ لِيَسْتَأْذِنَ لَه] فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّة؛ فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبرِيلُ
عَلَيْهِ السَّلاَم، فَيَخِرُّ سَاجِدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرَ جُمُعَة، وَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا محَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَإِذَا نَظَرَ إِلى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى؛ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: ارْفَعْ رَأْسَك، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَيَذْهَبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقَعَ سَاجِدًا؛ فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِضَبْعَيْهِ ـ أَيْ يُمْسِكُهُ
بِيَدَيْه؛ مِنْ تحْتِ إِبْطَيْه ـ فَيَفْتَحُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطّ " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 15، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان: إِسْنَادُهُ جَيِّد] رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ دُعَائِهِ:
" ثُمَّ أَعُودُ إِلى رَبيِّ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المحَامِد، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدَاً؛ فَيُقَالُ لي: يَا محَمَّد 00 ارْفَعْ رَأْسَك، وَقُلْ يُسْمَعْ لَك، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَأَقُول: يَا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتي؛ فَيُقَالُ لي: انْطَلِقْ؛ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنى أَدْنى أَدْنى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّار؛ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَل " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 193 / عَبْد البَاقِي]
عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلّ: " فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى جِبرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَم: اذْهَبْ إِلى محَمَّدٍ فَقُلْ لَه: ارْفَعْ رَأْسَك، سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَشُفِّعْتُ في أُمَّتي: أَن أَخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِين: إِنْسَانَاً وَاحِدَاً، فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبيِّ عَزَّ وَجَلَّ فَلاَ أَقُومُ مَقَامَاً إِلاَّ شُفِّعْت؛ حَتىَّ أَعْطَاني اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ قَال: يَا محَمَّد؛ أَدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مِن خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَوْمَاً وَاحِدَاً مُخْلِصَاً وَمَاتَ عَلَى ذَلِك " 0 [مَعْنى أَنْ يَقُولَهَا مُخْلِصَاً: أَيْ يَقُولُهَا مِنْ قَلْبِه 0 صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح 0 ر: 3639، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ تَنَالُهُمْ بَرَكََةُ الشَّفَاعَة؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُخْلِصَاً، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ وَلِسَانُهُ قَلْبَه " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 233] عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتي يَوْمَ الْقِيَامَة: مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ خَالِصَاً مِنْ قَلبِهِ أَوْ نَفْسِه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 99 / فَتْح]
عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَا زِلْتُ أَشْفَعُ إِلى رَبيِّ عَزَّ وَجَلَّ وَيُشَفِّعُني، وَأَشْفَعُ وَيُشَفِّعُني حَتىَّ أَقُول: أَيْ رَبّ؛ شَفِّعْني فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ فَيَقُول: هَذِهِ لَيْسَتْ لَكَ يَا محَمَّدُ وَلاَ لأَحَد، هَذِهِ لي، وَعِزَّتي وَجَلاَلي وَرَحْمَتي؛ لا أَدَعُ في النَّارِ أَحَدَاً يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " 00 وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ؛ يَقُولُ لَهُ جَلَّ جَلاَلهُ: " لَيْسَتْ هَذِهِ لَكَ يَا محَمَّد؛ إِنَّمَا هِيَ لي 00 أَمَا وَعِزَّتي وَحِلْمِي وَرَحْمَتي: لاَ أَدَعُ في النَّارِ أَحَدَاً قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " 00 فَالحَمْدُ للهِ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الحَلِيم؛ عَلَى هَذَا الْكَرَمِ الْعَظِيم 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: 828، وَقَالَ حُسَيْن سَلِيم في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله: نَفَعَتْهُ يَوْمَاً مِنْ دَهْرِهِ 00 يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَه " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَصَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: 1525، 6434، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح] وَلِذَلِكَ أَوْصَانَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُلَقِّنَهَا مَوْتَانَا 00
عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَقِّنُواْ مَوْتَاكُمْ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله "؛ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرَ كَلاَمِهِ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ " عِنْدَ المَوْت: دَخَلَ الجَنَّةَ يَوْمَاً مِنَ الدَّهْر، وَإِن أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَه " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: 3004، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: 5150]
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " تُعْطَى الشَّمْسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حَرَّ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ تُدْنىَ مِنْ جَمَاجِمِ النَّاس 000 فَذَكَرَ الحَدِيثَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " فَيَأْتُونَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُون: يَا نَبيَّ الله؛ أَنْتَ الَّذِي فَتْحَ اللهُ بِك، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر؛ وَقَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيه؛ فَاشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّنَا؛ فَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَنَا صَاحِبُكُمْ " 00 فَيَخْرُجُ يَحُوشُ النَّاسَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتىَّ يَنْتَهِيَ إِلى بَابِ الجَنَّة؛ فَيَأْخُذُ بِحَلْقَةٍ في البَابِ مِنْ ذَهَب، فَيَقْرَعُ البَابَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَيُقَال: مَن هَذَا 00؟
فَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " محَمَّد " فَيُفْتَحُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فَيَجِيءُ حَتىَّ يَقُومَ بَينَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ؛ فَيَسْجُدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَيُنَادَي: ارْفَعْ رَأْسَك، سَلْ تُعْطَه، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَذَلِكَ المَقَامُ المحْمُود " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْمَيْ: 3638، 813، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
وَعَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ زَادَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ مُسْلِم: " ثُمَّ أَرْجِعُ إِلى رَبِّي في الرَّابِعَة: فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المحَامِد، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدَاً؛ فَيُقَالُ لي: يَا محَمَّد؛ ارْفَعْ رَأْسَك، وَقُلْ يُسْمَعْ لَك، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَأَقُول: يَا رَبّ؛ ائْذَنْ لي فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ـ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن إِيمَانٍ وَلاَ أَدْنى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَر ـ قَالَ جَلَّ جَلاَلُه: لَيْسَ ذَاكَ لَك، أَوْ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْك، وَلَكِنْ وَعِزَّتي وَكِبْرِيَائِي، وَعَظَمَتي وَجِبْرِيَائِي: لأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 193 / عَبْد البَاقِي]
وَقَبْلَ النِّهَايَةِ نَقُول: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَ المُسْلِمِينَ بِشَفَاعَةِ الرَّسُول؛ حَتىَّ لاَ يَفْخَرَ عَلَيْهِمُ النَّصَارَى بِتَخْلِيصِ المَسِيحِ لَهُمْ مِنَ الآثَام؛ بَرَّأَهُ اللهُ مِن هَذِهِ الأَوْهَام 0 عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " سَأَلْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْفَعَ لي يَوْمَ القِيَامَةِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَنَا فَاعِل " 0 قُلْتُ رَضِيَ اللهُ عَنه: يَا رَسُولَ الله؛ فَأَيْنَ أَطْلُبُك 00؟
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اطْلُبْني أَوَّلَ مَا تَطْلُبُني عَلَى الصِّرَاط " 0 قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاط؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَاطْلُبْني عِنْدَ المِيزَان " 0 قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ المِيزَان 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " فَاطْلُبْني عِنْدَ الحَوْض؛ فَإِنيِّ لاَ أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلاَثَ المَوَاطِن " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2433]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاء: اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّة، وَالصَّلاَةِ القَائِمَة؛ آتِ محَمَّدَاً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَة، وَابْعَثْهُ مَقَامَاً محْمُودَاً الَّذِي وَعَدْتَه؛ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتي يَوْمَ القِيَامَةِ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 614 / فَتْح]
عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبي زِيَادٍ مَوْلى بَني مخْزُومٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَن خَادِمٍ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: " كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقُولُ لِلْخَادِم: " أَلَكَ حَاجَة " 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: حَتىَّ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ حَاجَتي 00 قَالَ: " وَمَا حَاجَتُك " 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: حَاجَتي أَنْ تَشْفَعَ لي يَوْمَ القِيَامَة 00
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " وَمَنْ دَلَّكَ عَلَى هَذَا " 00؟ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنه: رَبيِّ جَلَّ جَلاَلهُ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِمَّا لاَ؛ فَأَعِنيِّ بِكَثْرَةِ السُّجُود " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ الطَّبرَانيِّ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَه: " فَإِنَّكَ مِمَّن أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَة " 0 فَذَهَبَ الغُلاَمُ جَذْلاَنَ [أَيْ فَرْحَانَ] ليُخْبِرَ أَهْلَه؛ فَلَمَّا وَلىَّ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " رُدُّواْ عَلَيَّ الغُلاَم " 0فَرَدُّوهُ كَئِيبَاً مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ شَيْء؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَعِنيِّ عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُود " 0 [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح 0 ص: (670/ 10)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ عَنِ الشَّفَاعَة: " لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القِيَامَةِ ثَلاَثُ شَفَاعَات: أَمَّا الشَّفَاعَةُ الأُولىَ: فَيُشَفَّعُ في أَهْلِ المَوْقِفِ حَتىَّ يُقْضَى بَيْنَهُمْ بَعْدَ أَن تَتَرَاجَعَ الأَنبِيَاءُ عَنِ الشَّفَاعَة، وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الثَّانِيَة: فَيُشَفَّعُ في أَهْلِ الجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلُواْ الجَنَّة؛ وَهَاتَانِ الشَّفَاعَتَانِ خَاصَّتَانِ لَهُ، وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الثَّالِثَة: فَيُشَفَّعُ فِيمَنِ اسْتَحَقَّ النَّار، وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ لَهُ وَلِسَائِرِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين: فَيُشَفَّعُ فِيمَنِ اسْتَحَقَّ النَّارَ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا، وَيُشَفَّعَ فِيمَنْ دَخَلَهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنهَا " 0
شَفَاعَةُ المُؤْمِنِين عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الرَّجُلَ يَشْفَعُ لِلرَّجُلَيْنِ وَالثَّلاَثَة، وَالرَّجُلُ لِلرَّجُل " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَالتَّرْغِيب، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ في التَّوْحِيد]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي الجَدْعَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِن أُمَّتي: أَكْثَرُ مِنْ بَني تَمِيم " 0 قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ سِوَاك 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " سِوَاي " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ ابْنِ مَاجَة]
عَنِ الحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أُمَّتي مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَر " 00 قَبِيلَةٌ مِن أَكْبَرِ قَبَائِلِ الْعَرَب [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ وَفي الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: 4323، 9494، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْلَ المَعْرُوفِ في الدُّنْيَا أَهْلُ المَعْرُوفِ في الآخِرَة، وَإِنَّ أَهْلَ المُنْكَرِ في الدُّنْيَا أَهْلُ المُنْكَرِ في الآخِرَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجامِعِ بِرَقْم: (2031)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الثَّلاَثَة، وَالخَرَائِطِيُّ في مَكَارِمِ الأَخْلاَق]