جواهر من أقوال الرسولصفحات 1171-1211
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:

صفحات 1171-1211
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
جواهر من أقوال الرسول
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
الناشر
دَارِ الحَرَمَين - مِصْر، 2008م
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

وَقَدْ يَتَوَهَّمُ الْقَارِئُ في هَذَا تَعَارُضَاً مَعَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتي سَنُورِدُهَا بَعْدَ قَلِيل، وَالَّتي تَقُول: " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3349 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2860 / عَبْد البَاقِي] الرَّأْيُ عِنْدِي [وَاللهُ أَعْلَم]: أَنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ سَيَكْسُوهُمْ لِيُوَارِيَ عَنهُمْ سَوْءَاتِهِمْ؛ أَلَمْ تَسْمَعْهُ يَقُولُ في نَفْسِ الحَدِيث: " وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3349 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2860 / عَبْد البَاقِي]

فَكَلِمَةُ " وَأَوَّلُ ": تَدُلُّ أَنَّ هُنَاكَ آخَرِينَ سَيُشْرِكُوهُ في هَذَا الأَمْر [الْكُسْوَة] وَقَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ المَيِّتَ يُبْعَثُ في ثِيَابِهِ الَّتي يَمُوتُ فِيهَا " 0أَيْ عَلَى أَعْمَالِهِ الَّتي مَاتَ عَلَيْهَا 00 عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْه " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ الجَنَّةِ بَابِ: الأَمْرِ بحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ 0 عِنْدَ المَوْت بِرَقْم: 2878، الكَنْزُ بِرَقْم: 42722] فَالثِّيَابُ هُنَا أَيِ الأَعْمَال؛ وَمِنهُ قَوْلُ الْكَبِيرِ المُتَعَال: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ﴿المُدَّثِّر/4﴾ قَالَ مجَاهِدٌ في تَفْسِيرِهَا: " أَيْ عَمَلَكَ فَأَصْلِحْهُ " 0 [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِه]

وَحَدَّثَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ في شَرْحِ هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ﴿المُدَّثِّر/4﴾: " مِنَ الإِثْم " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3869] وَقَالَ قَتَادَةُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيّ: " مِنَ الذُّنُوب " 0 [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِه] اللَّهُمَّ طَهِّرْ إِزَارِي مِنَ الأَوْزَارِ؛ وَاخْتِمْ لي خَاتِمَةَ المُصْطَفَينَ الأَخْيَارِ 0

يَوْمُ الحَشْر عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً " 00 غُرْلاً: أَيْ غَيرَ مخْتُونِين 0 ثمَّ قَرَأَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدَاً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِين﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/104﴾ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3349 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2860 / عَبْد البَاقِي]

عَن عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الخَلاَئِقِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قُبْطِيَّتَيْن [أَيْ بُرْدَتَينِ مِنْ ثِيَابِ مِصْر] وَيُكْسَى محَمَّدٌ بُرْدَةً حَبِرَةً [أَيْ بُرْدَةٌ مُخَطَّطَة] وَهُوَ عَنْ يمِينِ الْعَرْش " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مخْتَصَرِ الْعُلُوّ، وَوَثَّقَهُ الأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى، رَوَاهُ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ في مُصَنَِّفِه]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً " 0 قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ الله؛ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْض؟!

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الأَمْرُ أَشَدُّ مِن أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاك " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 6527 / فَتْح]

عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً " 0 قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ الله؛ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعَاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْض 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يَا عَائِشَة؛ الأَمْرُ أَشَدُّ مِن أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْض " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2859 / عَبْد البَاقِي]

حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ عَن عُرْوَةَ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يَبْعَثُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاًَ " 0 فَقَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ الله؛ فَكَيْفَ بِالعَوْرَات 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه " 0 [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: 24588، صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 3332، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]

ـ وَيُحْشَرُ في ذَلِكَ الْيَوْمِ كُلُّ شَيْءٍ كَالجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّير وَالْبَهَائِمُ وَالْوُحُوش 00 أَلَمْ تَسْمَعْ إِلىَ قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَيَوْمَ يحْشُرُهُمْ جَمِيعَاً يَا مَعْشَرَ الجِنِّ 000 الآيَة﴾ ﴿الأَنعَام/128﴾ وَإِلىَ قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ ﴿التَّكْوِير/5﴾ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في النَّارِ الحَاشِرَة: " تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَن؛ تَسُوقُ النَّاسَ إِلىَ المحْشَر؛ تَحْشُرُ الذَّرَّ وَالنَّمْل " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِنَحْوِهِ، صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8317]

يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ في الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ ﴿الأَنعَام/38﴾ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة: " يُحْشَرُ الخَلْقُ كُلُّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة: الْبَهَائِمُ وَالدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ وَكُلُّ شَيْء " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3231]

[الآيَةُ الْعَاشِرَة: خُرُوجُ النَّارِ الحَاشِرَة] ـ وَصْفُ ارْتِحَالِهِمْ وَانْتِقَالهِمْ إِلىَ أَرْضِ المحْشَر: يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيَاً وَبُكْمَاً وَصُمَّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرَا﴾ ﴿الإِسْرَاء﴾

عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً قَال: " يَا نَبيَّ الله؛ كَيْفَ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَينِ في الدُّنْيَا: قَادِرَاً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6523 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2806 / عَبْد البَاقِي]

وَتَأْوِيلُ الْفِرَقِ الثَّلاَثِ مِن حَيْثُ النَّوْع: ﴿رَاكِبُون: وَهُمُ السَّابِقُونَ المُقَرَّبُون [صَفْوَةُ المُؤْمِنِين]، وَمُشَاة: وَهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِين [عَامَّةُ المُؤْمِنِين]، وَزَاحِفُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ: وَهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَال: الْكَفَرَةُ وَالمُشْرِكُون﴾ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالاً وَرُكْبَانَاً، وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8686]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاَثَةَ أَصْنَاف: صِنْفٌ مُشَاة، وَصِنْفٌ رُكْبَان، وَصِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ " 0 فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ: قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْك " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (8632)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً قَال: " يَا نَبيَّ الله؛ كَيْفَ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ 00؟! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَينِ في الدُّنْيَا: قَادِرَاً عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَة " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6523 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2806 / عَبْد البَاقِي]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجَال [أَيْ بحَجْمِ النَّمْلِ الصَّغِير] يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَان " 0 [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: 6677، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَالأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْمَيْ: 2492، 557]

في الآيَتَينِ اللَّتَينِ في سُورَةِ الْوَاقِعَةِ حَيْثُ قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجَاً ثَلاَثَة {7﴾ فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَة ﴿8﴾ وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَة ﴿9﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون ﴿10﴾ أُولَئِكَ المُقَرَّبُون ﴿11﴾ في جَنَّاتِ النَّعِيم ﴿12﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِين ﴿13﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الآَخِرِين} ﴿الوَاقِعَة﴾

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " تُبْعَثُ نَارٌ عَلَى أَهْلِ المَشْرِق؛ فَتَحْشُرُهُمْ إِلى المَغْرِب: تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُواْ وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُواْ، يَكُونُ لهَا مَا سَقَطَ مِنهُمْ وَتَخَلَّف، تَسُوقُهُمْ سَوْقَ الجَمَلِ الْكَسِير " 0 [أَيْ تَسُوقُهُمْ مِن خَلْفِهِمْ 0 صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8414]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " تُبْعَثُ نَارٌ تَسُوقُ النَّاسَ مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ إِلىَ مَغَارِبِهَا كَمَا يُسَاقُ الجَمَلُ الْكَسِير، لَهَا مَا تَخَلَّفَ مِنهُمْ، إِذَا قَالُواْ قَالَتْ، وَإِذَا بَاتُواْ بَاتَتْ " 0 [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8414]

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَة، يَنحَازُ النَّاسُ إِلى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم، لاَ يَبْقَى في الأَرْضِ إِلاَّ شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ الله، تحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِير، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُواْ، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُواْ، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّف " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين] مُهَاجَرُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم: مَكَّة 0

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " المَرْءُ مَعَ مَن أَحَبّ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6168 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2640 / عَبْد البَاقِي] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ كَيْفَ تَقُولُ في رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمَاً وَلَمْ يَلْحَقْ بهِمْ 00؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " المَرْءُ مَعَ مَن أَحَبّ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (6169 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2640 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجَانِ مِنَ المَسْجِد: فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجِد [أَيْ مَدْخَلِه] فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ مَتى السَّاعَة 00؟ فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " مَا أَعْدَدْتَ لهَا " 00؟ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَان [أَيْ خَفَّضَ مِن غُلَوَائِهِ وَحِدَّتِه]، ثمَّ قَال: يَا رَسُولَ الله؛ مَا أَعْدَدْتُ لهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ وَلاَ صَدَقَة، وَلَكِني أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَه؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَنْتَ مَعَ مَن أَحْبَبْت " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (7153 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2639 / عَبْد البَاقِي]

حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانيِّ في رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَال: " فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَنْتَ مَعَ مَن أَحْبَبْت " 00 فَأَنَا أُحِبُّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَأَرْجُو أَن أَكُونَ مَعَهُمْ بحُبيِّ إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (3688 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2639 / عَبْد البَاقِي]

عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ رَاهِبِين، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِير، وَثَلاَثَةٌ عَلَى بَعِير، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِير، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِير، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّار، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُواْ، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُواْ، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُواْ، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (5752 / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2861 / عَبْد البَاقِي] وَتَأْوِيلُ الْفِرَقِ الثَّلاَث: في الآيَتَينِ اللَّتَينِ في سُورَةِ الْوَاقِعَةِ حَيْثُ قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجَاً ثَلاَثَة {7﴾ فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَة ﴿8﴾ وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَة} ﴿الوَاقِعَة﴾

عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَفْوَاج: فَوْجٌ رَاكِبِينَ طَاعِمِينَ كَاسِين، وَفَوْجٌ يمْشُونَ وَيَسْعَوْن، وَفَوْجٌ تَسْحَبُهُمُ المَلاَئِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمْ إِلى النَّار " 0 فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: هَذَانِ قَدْ عَرَفْنَاهُمَا [المُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار]؛ فَمَا بَالُ الَّذِينَ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْن؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " يُلْقِي اللهَ جَلَّ وَعَلاَ الآفَةَ عَلَى الظَّهْر؛ حَتىَّ لاَ يَبْقَى ظَهْر، حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ الحَدِيقَةُ المُعْجِبَة، فَيُعْطِيهَا بِالشَّارِفِ ذَاتِ القَتَب [أَيْ بِالْبَعِيرِ المُسْرَج]، فَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا " 0 [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ قَوِيّ 0 ح / ر: 21456]

وَهَذَا أَيْضَاً هُوَ المَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ﴿التَّكْوِير/7﴾ أَيْ حُشِرَتْ أَزْوَاجَا: كُلُّ نَفْسٍ مَعَ أَشْبَاهِهَا مِمَّن عَلَى شَاكِلَتِهَا 00 عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ في تَفْسِيرِهَا: " الْفَاجِرُ مَعَ الْفَاجِر، وَالصَّالِحُ مَعَ الصَّالِح " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 3902] وَقَالَ قَتَادَةُ وَالحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: «أُلْحِقَ كُلُّ امْرِئٍ بِشِيعَتِهِ: اليَهُودِيُّ مَعَ اليَهُود، وَالنَّصْرَانِيُّ مَعَ النَّصَارَى» 0 [مجْمُوعُ الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في تَفْسِيرِهَا: «ذَلِكَ حِين يَكُونُ النَّاسُ أَزْوَاجَاً ثَلاَثَة» 0 [مجْمُوعُ الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة] قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجَاً ثَلاَثَة {7﴾ فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَة ﴿8﴾ وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَة ﴿9﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون ﴿10﴾ أُولَئِكَ المُقَرَّبُون ﴿11﴾ في جَنَّاتِ النَّعِيم ﴿12﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِين ﴿13﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الآَخِرِين} ﴿الوَاقِعَة﴾

﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ﴿الصَّافَّات/22﴾ قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في تَفْسِيرِهَا: «وَنُظَرَاءَهُمْ» 0 وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في تَفْسِيرِهَا: «وَأَشْبَاهَهُمْ» 0 وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبيّ: «كُلَّ مَن عَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ: فَأَهْلُ الخَمْرِ مَعَ أَهْلِ الخَمْر، وَأَهْلُ الزِّنَا مَعَ أَهْلِ الزِّنَا» 0 وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِل: «قُرَنَاءَهُمْ مِنَ الشَّيَاطِين: كُلَّ كَافِرٍ مَعَهُ شَيْطَانُهُ في سِلْسِلَة» 0 [هَذِهِ النُّقُولاَتُ مِنْ مجْمُوعِ الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]

وَعَنِ الْبعْثِ وَالنُّشُورِ أَيْضَاً قَالَ تَعَالىَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ {1﴾ وَإِذَا الكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ ﴿2﴾ وَإِذَا البِحَارُ فُجِّرَتْ ﴿3﴾ وَإِذَا القُبُورُ بُعْثِرَتْ} ﴿الاِنْفِطَار﴾ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَزُولَ الجِبَالُ عَن أَمَاكِنِهَا وَتَرَوْنَ الأُمُورَ العِظَامَ الَّتي لَمْ تَكُونُواْ تَرَوْنَهَا " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (3061)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]

قَالَ تَعَالىَ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ {13﴾ وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة ﴿14﴾ فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الوَاقِعَة ﴿15﴾ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴿16﴾ وَالمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴿17﴾ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴿18﴾ فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُواْ كِتَابِيَه ﴿19﴾ إِنيِّ ظَنَنْتُ أَنيِّ مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ ﴿20﴾ فَهُوَ في عِيشَةٍ رَّاضِيَة ﴿21﴾ في جَنَّةٍ عَالِيَة ﴿22﴾ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴿23﴾ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَة ﴿24﴾ وَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه ﴿25﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿26﴾ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَة ﴿27﴾ مَا أَغْنى عَني مَالِيَهْ ﴿28﴾ هَلَكَ عَنيِّ سُلْطَانِيَهْ} ﴿الحَاقَّة﴾

ـ وَصْفُ النَّارُ الَّتي تَسُوقُهُمْ إِلىَ أَرْضِ المحْشَر: عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاس: نَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ المَشْرِقِ إِلى المَغْرِب " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: 4333، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: 2151]

عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات 1 ـ خَسْفٌ بِالمَشْرِق 2 ـ وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، 3 ـ وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَب 4 ـ وَالدُّخَان 5 ـ وَالدَّجَّال 6 ـ وَدَابَّةُ الأَرْض 7 ـ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج 8 ـ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا 9 ـ وَنَارٌ تخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنَ تَرْحَلُ النَّاس [أَيْ تَسُوقُهُمْ] 10 ـ وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2901 / عَبْد البَاقِي، وَصَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مِنْ طَرِيقِ وَاثِلَة]

عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات: خَسْفٌ بِالمَشْرِق، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ الْعَرَب، وَالدَّجَّال، والدُّخَان، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيم؛ فَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج، وَالدَّابَّة، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَن؛ تَسُوقُ النَّاسَ إِلىَ المحْشَر؛ تَحْشُرُ الذَّرَّ وَالنَّمْل " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِنَحْوِهِ، صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8317] وَمِمَّا قَالَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا صَحَّ عَنهُ حَوْلَ هَذِهِ الآيَةِ الْعَاشِرَة [النَّارِ الحَاشِرَة]:

عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " سَتَخْرُجُ نَارٌ مِن حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَة: تَحْشُرُ النَّاس " 00 قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ فَمَا تَأْمُرُنَا 00؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " عَلَيْكُمْ بِالشَّام " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (6002)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: 2217] عَدَن: مِينَاءُ الْيَمَنِ المُطِلُّ عَلَى بحْرِ حَضْرَمَوْت، وَبحْرُ حَضْرَمَوْت: هُوَ خَلِيجُ عَدَن بِالمحِيطِ الهِنْدِي

نَبْدَأُ الحَدِيثَ عَن آخِرِ أَيَّامِ الدُّنيَا وَأَوَّلِ أَيَّامِ الآخِرَة: بِالْكَلاَمِ عَنِ الدَِابَّة 0 عَن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَة؛ حَتىَّ تخْرُجَ نَارٌ مِن أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 7118 / فَتْح، رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 2902 / عَبْد البَاقِي]

وَبُصْرَى هَذِهِ: مَدِينَةٌ بِأَقْصَى جَنُوبِ سُورِيَّة، أَسْفَلَ السُّوَيْدَاء، قُرْبَ الحُدُودِ مَعَ الأُرْدُنّ 0 ذَكَرَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ نَقْلاً عَنِ الإِمَامِ القُرْطُبيِّ في التَّذْكِرَةِ أَنَّ نَارَاً عَظِيمَةً خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ بِالحِجَازِ في شَهْرِ جُمَادَى سَنَةَ سِتِّمِاْئَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ مِنَ الهِجْرَة، وَاسْتَمَرَّتْ ثَلاَثَةَ أَيَّام، وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ صَرَاحَةً أَنَّهَا أَضَاءتْ أَعْنَاقَ الإِبِلِ في بُصْرَى، وَذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ الشَّام قَدْ سَمِعُواْ بِهَا، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا 0

وَهَذِهِ النَّارُ طَبْعَاً خِلاَفَ نَارِ المحْشَر: الَّتي سَتَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ وَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلى أَرْضِ المحْشَر قَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيث: " وَهَذَا يَنْطَبِق عَلَى النَّار المَذْكُورَة الَّتي ظَهَرَتْ في المِاْئَة السَّابِعَة " 0 [الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي بِرَقْم: 7118 / فَتْح]

وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَيْضَاً عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " لَيْتَ شِعْرِي؛ مَتىَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ اليَمَنِ مِنْ جَبَلِ الوِرَاقِ تُضِيءُ مِنهَا أَعْنَاقُ الإِبِلِ بُرُوكَاً بِبُصْرَى كَضَوْءِ النَّهَار " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 3083، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامَان / أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّان]

عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَ المَدِينَةِ فَقَال: " يُوشِكُ أَنْ يَدَعُوهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ؛ لَيْتَ شِعْرِي [أَيْ لَيْتَني أَعْلَم]: مَتىَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ جَبَلِ الْوِرَاق [جَبَلٌ بِالمَدِينَة] فَتُضِيءُ لهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ بِالْبُصْرَى سُرُوجَاً كَضَوْءِ النَّهَار " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8366]

عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَمَا وَاللهِ يَا أَهْلَ المَدِينَةِ لَتَدَعُنَّهَا مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامَاً لِلْعَوَافي " 00 وَفي رِوَايَةٍ: " أَيْنَعَ مَا تَكُون " 0قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَتَدْرُونَ مَا الْعَوَافي " 00؟ قُلْنَا: لاَ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الطَّيرُ وَالسِّبَاع " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: 8310، 8315]

فصول الكتاب · 44 فصل · 2015 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول جواهر من أقوال الرسول · 2015 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُورإِهْدَاءُ الكِتَاب
مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:
الرُّوتِين؛ الَّذِي قَطَعَ مِنَّا الْوَتِيناللُّحُومُ البَيْضَاءوَمِمَّا كَتَبْتُهُ في المَلاَبِسِ الضَّيِّقَةِ وَالحِجَابِأَخْلاَقُنَا في رَمَضَانأَهْلاً بِكَ يَا شَهْرَ الصِّيَامرِسَالَةٌ إِلَى المُفْطِرِينَ في رَمَضَانالسَّجَائِرالصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ يَا مَنْ ضَيَّعْتَ الصَّلاَةجَشَعُ بَعْضِ رِجَالِ الأَعْمَالِ وَالمُسْتَثْمِرِينظَهَرَ الْفَسَادُ في الْبَرِّ وَالْبَحْرالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَبُّواْ الصَّحَابَةحَالُ المُسْلِمِين؛ الَّذِي يَنْدَى لَهُ الجَبِينالنَّاسُ مُنْذُ زَمَان، وَالنَّاسُ الآنوَقُلْتُ في الطَّيِّبِينَ المُسْتَضْعَفِين:مَتى نَصْرُ الله 00؟تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاةالصَّمْتُ العَرَبيأَمْرِيكَااللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودنَشيدُ اليَهُودحَالُ المُؤَلِّف؛ في المجْتَمَعِ المُتَخَلِّفمَضَى زَمَنُ الكِرَامإِلى اللهِ المُشْتَكَىأَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انْجَلِتَطَيَّرُواْ بي وَطَائِرُهُمْ مَعَهُمْفَلَذَاتُ الأَكْبَادطَقْسٌ غَرِيبمُتْعَةُ السَّفَرِ بِالْقِطَاركَرَمُ الأَرْيَاف، وَخُطُورَةُ الاِنحِرَافالشِّعْرُ الْعَرَبيهِوَايَةُ القِرَاءةلُغَتُنَا العَرَبِيَّةقَنَاةُ الجَزِيرَةفي ذِكْرَى الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجكَتَائِبُ الأَقْصَىالمَدِينَةُ المُنَوَّرَة، وَمَكَّةُ المُكَرَّمَةالدُّنيَا قَصِيرَةالْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلإِنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرَااصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينرُحْمَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين
جارٍ التحميل