جواهر من أقوال الرسولصفحات 10-49
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:

صفحات 10-49
عن هذه الطبعة
عَلَم
ياسر الحمداني
الكتاب
جواهر من أقوال الرسول
المؤلف
يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
الناشر
دَارِ الحَرَمَين - مِصْر، 2008م
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]

تَبَارَكَ مَنْ لَهُ الحَمْدُ عَلَى الدَّوَام، تَبَارَكَ مَنْ لاَ يَغْفَلُ وَلاَ يَنَام، تَبَارَكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَام 00 فَالِقُ الإِصْبَاح، وَقَابِضُ الأَرْوَاح، وَمُرْسِلُ الرِّيَاح، الَّذِي لاَ يُحِيطُ بجَمَالِهِ مَدَّاح 0 لَهُ الحَمْدُ في الأُولى وَالآخِرَة، وَاسِعُ الرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَة، سُبْحَانَه سُبحَانَه، لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوت، وَلَهُ المُلكُ وَالمَلَكُوت، يُحْيى وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوت 00 يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات، بَدْءاً مِنَ الذَّرَّاتِ وَحَتىَّ المجَرَّات 00!!

إِلَهِي وَمَوْلاَيَ مَا أَعْظَمَكْ ... وَمَنْ في الْوَرَى لاَ يَرَى أَنعُمَكْ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾ فَأَنْتَ بِالجُودِ وَالإِحْسَانِ مَوْصُوفُ ... وَكُلُّنَا مِنْكَ بِالنَّعْمَاءِ مَوْصُوفُ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾ إِلهِي لَكَ الحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ ... علَى نِعَمٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لهَا أَهْلاَ إِذَا زِدْتُّ عِصْيَانًا تَزِيدُ تَفَضُّلاً ... كَأَنيَ بِالعِصْيَانِ أَسْتوْجِبُ الفَضْلاَ

نُسِيءُ إِلَيْكَا؛ وَتحْسِنُ إِلَيْنَا، فَمَا قَطَعْتَ إِحْسَانَكَ، وَلاَ نحْنُ اسْتَحْيَيْنَا 00!! اللَّهُمَّ اعْفُ عَنَّا وَلاَ تَلْعَنَّا، وَخُذْ بِأَيْدِينَا؛ حَتى نُرْضِيَكَ مِثْلَمَا تُرْضِينَا؛ الْعَبْدُ يَهْفُو وَالرَّبُّ يَعْفُو اعْفُ يَا مَوْلاَيَ عَنيِّ ... وَامْحُ مَا قَدْ كَانَ مِنيِّ لاَ تُعَذِّبْني فَإِنيِّ ... فِيكَ قَدْ أَحْسَنْتُ ظَنيِّ ﴿يَاسِر الحَمَدَاني﴾

عَلَيْكَ اعْتِمَادِي وَفِيكَ اعْتِقَادِي ... وَحُبُّكَ زَادِي لِيَوْمِ اللِّقَاءْ فَأَنْتَ الْقَرِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ ... وَأَنْتَ المجِيبُ سَمِيعُ الدُّعَاءْ دَعَاكَ خُشُوعِي وَسَالَتْ دُمُوعِي ... وَصَعَّدْتُ في اللَّيْلِ مُرَّ الْبُكَاءْ أَنِرْ لي الطَّرِيقَا وَكُنْ بي رَفِيقَا ... إِذَا اجْتَزْتُ ضِيقَا وَحَلَّ الْبَلاَءْ ﴿الْبَيْتُ الأَوَّلُ لِيَاسِرٍ الحَمَدَاني، وَالْبَاقِي لِعِصَامِ الْغَزَالي بِتَصَرُّف﴾

أَنْتَ الَّذِي أَرْشَدْتَني مِنْ بَعْدِ مَا ... في الكَوْنِ كُنْتُ أَتِيهُ كَالحَيرَانِ وَزَرَعْتَ لي بَينَ القُلُوبِ محَبَّةً ... حَتىَّ أَحَبَّتْ يَاسِرَ الحَمَدَاني وَنَشَرْتَ لي في العَالمِينَ محَاسِنَاً ... وَسَتَرْتَ عَن أَبْصَارِهِمْ عِصْيَاني وَاللهِ لَوْ عَلِمُواْ بِمَا كَسَبَتْ يَدِي ... لأَبَى السَّلاَمَ عَلَيَّ مَنْ يَلقَاني يَا رَبِّ فَانْصُرْني عَلَى نَفْسِي بِمَا ... تَرْضَاهُ وَانْصُرْني عَلَى الشَّيْطَانِ ﴿مِنْ نُونِيَّةِ الْقَحْطَاني بِتَصَرُّف﴾

إِلهِي لَقَدْ أَحْسَنْتَ رَغْمَ إِسَاءتي ... إِلَيْكَ فَلَمْ يَنهَضْ بِإِحْسَانِكَ الشُّكْرُ فَمَنْ كَانَ مُعْتَذِرًا إِلَيْكَ بحُجَّةٍ ... فَعُذْرِيَ إِقْرَارِي بأَنْ لَيْسَ لي عُذْرُ أَتَيْتُكَ مُفْتَقِرًا إِلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ ... لِيُعْجِبَني لَوْلاَ محَبَّتُكَ الفَقْرُ ﴿الْبَيْتَانِ الأَوَّلاَنِ لأَبي نُوَاس، وَالأَخِيرُ لِلْبُحْتُرِيّ 0 بِتَصَرُّف﴾ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ اللهُ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرَا، وَدَاعِيًا إِلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرَا، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ تَسْلِيمًا كَثِيرَا 00 اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا محَمَّدٍ عَدَدَ أَوْرَاقِ الشَّجَر، وَعَدَدَ حَبَّاتِ المَطَر، وَعَدَدَ مَا خَلَقْتَ مِنَ البَشَر 00

أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلى السَّمَا ... بِكَ قَدْ سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَاكَا أَنْتَ الَّذِي مِنْ نُورِكَ البَدْرُ اكْتَسَى ... وَالشَّمْسُ قِنْدِيلٌ أَمَامَ ضِيَاكَا نَادَيْتَ أَشْجَارَاً أَتَتْكَ مُطِيعَةً ... وَشَكَا الْبَعِيرُ إِلَيْكَ حِينَ رَآكَا وَالمَاءُ فَاضَ بِرَاحَتَيْكَ وَسَبَّحَتْ ... صُمُّ الحَصَى للهِ في يُمْنَاكَا وَالجِذْعُ حَنَّ إِلَيْكَ حِينَ تَرَكْتَهُ ... وَعَلَى سِوَاهُ أُوقِفَتْ قَدَمَاكَا مَاذَا يَقُولُ المَادِحُونَ وَمَا عَسَى ... أَنْ يَجْمَعَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مَعْنَاكَا صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى ... مَا اشْتَاقَ مُشْتَاقٌ إِلىَ رُؤْيَاكَا ﴿شِهَابُ الدِّينِ الأَبْشِيهِيُّ صَاحِبُ المُسْتَطْرَف، بِشَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّف﴾

ثمَّ أَمَّا بَعْد لَقَدْ قَرَأْتُ بِفَضْلِ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ صَحِيحٍ خِلاَلَ تِسْعِ سِنِين؛ قُمْتُ بِاخْتِيَارِ عَشْرَةِ آلاَفٍ مِنهَا صَنَّفْتُهَا في أَبْوَابِ الْفَضَائِلِ وَمَكَارِمِ الأَخْلاَق، ثُمَّ عُدْتُ مجَدَّدًا لِفَرْزِ الْعَشْرَةِ آلاَفِ لاِخْتِيَارِ أَجْوَدِ مَا فِيهَا، وَسَمَّيْتُهَا: " جَوَاهِرُ مِن أَقْوَالِ الرَّسُول " وَجَعَلْتُهَا ثَلاَثَةَ أَبْوَاب:

الْبَابُ الأَوَّل: في المُثُلِ وَالْقِيَمِ وَالْفَضَائِلِ وَمَكَارِمِ الأَخْلاَق 0 الْبَابُ الثَّاني: في الْفِتَنِ وَالمَلاَحِمِ كَمَلْحَمَتيِ التُّرْكِ الَّتي قِيلَ أَنَّهَا ظَهَرَتْ، وَمَلْحَمَةِ الرُّومِ الَّتي لم تَظْهَرْ، وَتحَدَّثْتُ فِيهِ أَيْضَاً عَنْ ظُهُورِالمَهْدِيِّ وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ وَنُزُولِ المَسِيحِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوج 0 الْبَابُ الثَّالِث: في أَحْدَاثِ الدَّارِ الآخِرَة: وَبَدَأْتُهَا بخُرُوجِ الدَّابَّةِ ثمَّ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، ثمَّ النَّفْخِ في الصُّور، ثمَّ الْبَعْثِ مِنَ الْقُبُور، ثمَّ الحَشْر، ثمَّ الحِسَاب، ثمَّ الصِّرَاط، ثمَّ الجَنَّةِ وَالنَّار 0

وَكَانَ مِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيّ، وَإِحْسَانِهِ إِليّ: أَن أَلْهَمَني [بَعْدَ وَضْعِ هَذَا الْكِتَابِ وَتَبْوِيبِهِ، وَالَّذي يُشْبِهُ رِيَاضَ الصَّالحِين]: أَن أُلْحِقَ بِهِ جُزْءَاً آخَرَ يُشْبِهُ حَيَاةَ الصَّحَابَة، أَوْ بِالأَحْرَى: حَيَاةُ التَّابِعِين: تَنَاوَلْتُ فِيهِ عُلَمَاءَهُمْ وَفُقَهَاءَهُمْ وَمحَدِّثِيهِمْ وَمُفَسِّرِيهِمْ وَزُهَّادَهُمْ، وَأَوْرَدْتُ أَرْوَعَ مَا نُقِلَ عَنهُمْ مِنَ أَقْوَالِهِمْ وَمَوَاقِفِهِمْ، مُعْتَمِدَاً في اخْتِصَارِي هَذَا: كِتَابَ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ لِلإِمَامِ الذَّهَبيّ، وَاخْتَصَرْتُ بِالتَِّأْكِيد: إِفْرَاطَهُ في ذِكْرِ الشُّيُوخِ وَالتَّلاَمِذَة، وَالرِّوَايَاتِ المُسْنَدَةِ عَنهُمْ، وَاخْتَصَرْتُ تَعْلِيقَاتِهِ بِالتَّأْكِيد، وَاقْتَصَرْتُ عَلَى الجَيِّدِ وَالنَّادِرِ وَالمُفِيد؛ مِن هَذَا الْكِتَابِ الْفَرِيد

فَجَعَلْتُ أَعْرِضُ في سُطُور، بَعْضَ مَا أُثِرَ مِنَ الدُّرُِّ المَنْثُور عَنْ مَشَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَالحُفَّاظ؛ فَإِذَا بي أَعْثُرُ عَلَى كَلاَمٍ في هَذَا الْكِتَابِ عَنهُمْ كَالأَلْمَاظ؛ فَكِتَابُ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء، يُعَدُّ بِحَقٍّ نُزْهَةً لِلْعُقَلاَء؛ نَالَ حُبيِّ وَسَلَبَ لُبيِّ وَهُوَ جَدِيرٌ بِسَلْبِ الْقُلُوبِ وَالأَلْبَاب، فَإِنَّ التَّرَاجِمَ شَيْءٌ عُجَاب؛ وَلِذَا قَرَّرْتُ اخْتِصَارَ هَذَا الْكِتَاب؛ لاَ سِيَّمَا أَنَّهُ في رَأْيِي [وَهُوَ الْكِتَابُ الثَّمِين] لَمْ يَسْلَمْ كَسَائِرِ كُتُبِ المُؤَلِّفِين، مِن عَرْضِ الْغَثِّ إِلىَ جَانِبِ السَّمِين؛ فَعَكَفْتُ عَدَّةَ أَشْهُرٍ عَلَيْه، جَمَعْتُ خِلاَلَهَا كُلَّ النَوَادِرِ وَالجَوَاهِرِ الَّتي بَينَ دَفَّتَيْه، وَعَنوَنْتُهَا بِعُنوَان: " أَعْلاَمُ الحُفَّاظ " قَسَّمْتُ هَذَا الْبَابَ إِلىَ سَبْعَةِ أَقْسَام:

الْقِسْمُ الأَوَّل: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ أَئِمَّةِ الحُفَِّاظِ وَالمحَدِّثِين 0 الْقِسْمُ الثَّاني: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ كِبَارِ الحُفَِّاظِ وَالمحَدِّثِين 0 الْقِسْمُ الثَّالِث: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ صِغَارِ الحُفَِّاظِ وَالمحَدِّثِين 0 الْقِسْمُ الرَّابِع: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ النُّقَّادِ مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ 0 الْقِسْمُ الخَامِس: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ الْفُقَهَاءِ مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ 0 الْقِسْمُ السَّادِس: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ المُفَسِّرِين مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ 0 الْقِسْمُ السَّابِع: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ الْقضَاةِ وَالْوُلاَةِ وَالنُّحَاةِ مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ 0

الْقِسْمُ الثَّامِن: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ الزُّهَّادِ مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ 0 الْقِسْمُ التَّاسِع: أَوْرَدْتُ فِيهِ تَرَاجِمَ المَشَاهِيرِ مِن آلِ الْبَيْتِ مِنَ المحَدِّثِينَ وَالحُفَّاظ 0 أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنيِّ بِقَبُولٍ حَسَن، وَأَنْ يُوقِظَ بِهِ المُسْلِمِينَ مِن هَذَا الْوَسَن، وَأَنْ يَكْفِيَني وَإِيَّاهُمْ شُرُورَ هَذَا الزَّمَن، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا مَصَائِدَ الشَّيْطَانِ وَمُغْرِيَاتِ الْفِتَن، وَأَنْ يَجْعَلَ لِكِتَابي هَذَا بَرَكَةً بَينَ المُسْلِمِين، تَفُوقُ بَرَكَةَ رِيَاضِ الصَّالحِين، وَأَنْ تَعْمُرَ بِهِ قُلُوبُ وَبُيُوتُ المُؤْمِنِين؛ فَإِنَّ الحَبِيبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ أَلْفَاظ: كَالأَلْمَاظ، وَنُصُوص: كَالْفُصُوص، وَكَيْفَ لاَ يَكُونُ كَلاَمُهُ عَظِيمَ المحْتَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى 00؟!

أَهَمِّيَّةُ السُّنَّة:

إِنَّ أَمْرَاضَ الأُمَّةِ كَثِيرَةٌ كَثِيرَةٌ أَيُّهَا الأَحِبَّة، وَلاَ يَكْفِي لِعِلاَجِهَا عِدَّةُ أَطِبَّة، وَكُلُّهَا سَبَبُهَا الجَهْل، وَهُوَ مَرَضٌ لَيْسَ بِالهَيِّنِ وَلاَ السَّهْل، بَلْ كَفَى بِهِ مِنْ دَاء؛ وَلِذَا فَالْعِلْمُ هُوَ الدَّوَاء 0 وَكَأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَمَّا أَرَادَ التَّأْكِيدَ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي سَوْفَ نَتَحَدَّثُ عَنهُ هُوَ الدَّوَاء؛ سَمَّاهُ الحِكْمَة 00 مِنْ نَاحِيَةٍ لأَنَّ الحِكْمَةَ كَمَا في لِسَانِ الْعَرَب: هِيَ الصِّنَاعَةُ الدَّقِيقَة، وَلاَ تُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى أَشْرَفِ الْعُلُوم: كَالطِّبّ؛ فَتَرَى النَّاسَ يُطْلِقُونَ عَلَى الطَّبِيبِ حَكِيمَاً 0

وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى لاِحْتِوَائِهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الحِكَمِ الرَّفِيعَة 0 الْعِلْمُ الَِّذِي سَنَتَحَدَّثُ عَنهُ هُوَ السُّنَّة، وَهَذِهِ بَعْضُ الآيَاتُ الَّتي لَقَّبَهَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ فِيهَا بِالحِكْمَة: قَالَ تَعَالىَ لِنِسَاءِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى في بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللهِ وَالحِكْمَة﴾

﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِن أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُواْ مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِين﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/164﴾ وَفي النِّهَايَة؛ أَخْتِمُ بِهَذِهِ الآيَة: ﴿يُؤْتي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرَاً كَثِيرَاً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَاب﴾ ﴿البَقَرَة/269﴾ فَالسُّنَّةُ سَمَّاهَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ حِكْمَةً في الآيَتَينِ الأُولَيَين؛ لأَنَّهَا تُشَخِّصُ أَمْرَاضَ الأُمَّةِ كَالحُكَمَاء: أَيِ الأَطِبَّاء 0

وَسَمَّاهَا أَيْضَاً نُورَاْ؛ فَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿قَدْ جَاءكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين﴾ ﴿المَائِدَة/15﴾ أَلاَ تُلاَحِظُ يَرْحَمُكَ اللهُ أَنَّ شَهَادَتَكَ لاَ تَكْمُلُ بِقَوْلِكَ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " 0مِن غَيرِ أَنْ تَقُول: " محَمَِّدٌ رَسُولُ الله " 00؟! يَا أُخَيَّاه؛ يَا مُسْلِمُ يَا مَنْ وَحَّدْتَ الله، وَشَهِدْتَ أَنَّ محَمَّدَاً رَسُولُ الله؛ لِمَ تَقْرَأُ كِتَابَ الله؛ وَلاَ تَقْرَأُ أَحَادِيثَ رَسُولِ الله 00؟! أَلَسْنَا نُحِبُّ رَسُولَ الله 00؟! أَلَمْ نَغْضَبْ حِينَ شَتَمَهُ الْغَرْب 00؟!

إِنَّ أَحَادِيثَ المُصْطَفَى: مَا رَجَعَ إِلَيْهَا أَيُّ بَاحِثٍ في الْفُرُوعِ إِلاَّ اكْتَفَى: تجِدُ فِيهَا الْعَقِيدَة، وَتجِدُ فِيهَا السِّيرَة، وَتجِدُ فِيهَا التَّرَاجِم، وَتجِدُ فِيهَا الْفِقْه، وَتجِدُ فِيهَا التَّفْسِير، وَتجِدُ فِيهَا مَكَارِمَ الأَخْلاَق 0 لاَ تَضَعِ الأَحَادِيثَ في كِفَّة، وَالْقُرْآنَ في الْكِفَّةِ الأُخْرَى، فَإِنَّ كُلاًّ مِنهُمَا يُكَمِّلُ الآخَر، وَلاَ تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا عَلَى الإِطْلاَق 0

بَلْ إِنَّ الأَحَادِيثَ تُوصِيكَ بِالْقُرْآنِ خَيرَاً؛ أَلَسْنَا نَحْفَظٌ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " المَاهِرُ بِالقُرْآن: مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَة، وَالَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيه، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقّ: لَهُ أَجْرَان " 0 [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: 798 / عَبْد البَاقِي]

وَقَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآن: كَالبَيْتِ الخَرِب " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (1947)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]

أَنَا لاَ آمُرُكَ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنِ الْقُرْآنِ أَوْ أَنْ تَهْجُرَه، وَلكِن أُرِيدُ أَن أَقُولَ لَكَ قَوْلاً أَرْجُو أَنْ تَذْكُرَه: مِنَ الخَطَإِ الشَّنِيع: أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ القُرْآنَ وَحْدَهُ هُوَ مَصْدَرُ التَّشْرِيع 00!!

كَيْفَ عَرَفْنَا عَدَدَ رَكَعَاتِ الصَّلاَة؟ وَأَنْصِبَةَ الزَّكَاة؟ وَأَحْكَامَ الصِّيَام؟ وَمَناسِكَ الحَجِّ وَشَرَائِعَ الإِسْلاَم؟ إِلاَّ مِن أَحَادِيثِ النَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم 00؟! لَوْ قَالَ رَجُلٌ أَنَا سَأَعْمَلُ بِالْقُرْآنِ فَقَطْ، أَمَّا السُّنَّة [أَحَادِيث النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] لَيْسَ لي بِهَا حَاجَة؛ هَلْ هَذَا الرَّجُلُ يُقْبَلُ مِنهُ شَيْء 00؟ وَلأَجْلِ هَذَا أَوْصَى الْقُرْآنُ بِالسُّنَّةِ خَيرًا؛ فَقالَ تَعَالىَ:

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب﴾ عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلاَفَاً كَثِيرَاً؛ فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ المَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِين " 0 [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد، وَالأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]

عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُه، يُوشِكُ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ أَنْ يَقُول: بَيْني وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَاب؛ فَمَا كَانَ فِيهِ مِن حَلاَلٍ أَحْلَلْنَاه، وَمَا كَانَ فِيهِ مِن حَرَامٍ حَرَّمْنَاه، أَلاَ وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِك " 0 [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان: إِسْنَادُهُ قَوِيّ 0 ح / ر: 12]

عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: " أَيحْسِبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئَاً عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللهَ لَمْ يحَرِّمْ شَيْئَاً إِلاَّ مَا في هَذَا القُرْآن أَلاَ وَإِنيِّ وَاللهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَن أَشْيَاء؛ إِنَّهَا لَمِثْلُ القُرْآنِ أَوْ أَكْثَر " 0 [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (882)، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في سُنَنِه]

قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَيْنِ الحَدِيثَين: «بَيَّنَ أَنَّهُ أُنزِلَ عَلَيْهِ وَحْيٌ آخَرُ وَهُوَ الحِكْمَةُ غَيْرَ الكِتَاب» 0 [الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]

إِنَّنيِّ لآسَى أَشَدَّ الأَسَى، وَآسَفُ أَشَدَّ الأَسَف؛ عِنْدَمَا يَأْتي شَهْرُ رَمَضَان، وَأَرَى الجَمِيعَ قَدْ أَمْسَكَ المَصَاحِفَ يَقْرَأُ الْقُرْآن، وَأُفَتِّشُ بِأَبْصَارِي بَينَ السَِّوَارِي عَنْ قَارِئٍ في البُخَارِي فَلاَ أَجِد؛ وَيَنْقَلِبُ إِليَّ البَصَرُ خَاسِئَاً وَهُوَ حَسِير؛ وَأَقُولُ في نَفْسِي: أَلاَ يُحِبُّونَ الْبَشِيرَ النَّذِير؟ وَلاَ شَكَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ حَالُ النَِّاسِ في رَمَضَان؛ فَأَحْوَالُهُمْ في غَيرِهِ تَبْعَثُ عَلَى الأَحْزَان 0

يَا مَنْ تُضَيِّعُ السَّاعَاتِ عَلَى الصُّحُف؛ هَلْ كَلاَمُ الأَهْرَامِ أَوِ الأَخْبَار: أَفْضَلُ عِنْدَكَ مِنْ كَلاَمِ النَّبيِّ المُخْتَار 00؟! أَحَادِيثُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ مَاذَا قَدَّمْنَا لَهَا؟ هَلْ أَخَذْنَاهَا؟ كَلاَّ بَلْ نَبَذْنَاهَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا؛ فَإِلى مَتى نُوَلِّيهَا ظُهُورَنَا 00؟ مَتى نَحْفَظُ الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ كَمَا نحْفَظُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآن 00؟ إِنَّنَا لَفِي زَمَنٍ بَغِيض؛ وَصَلَتْ فِيهِ الأُمَّةُ لِلْحَضِيض، وَتحَوَّلَتْ مِنَ النَّقِيضِ إِلى النَّقِيض 00

كَيْفَ يَنْصُرُنَا اللهُ وَنحْنُ نَحْفَظُ مِنْ كَلِمَاتِ الأَغَاني: أَكْثَرَ مِمَّا نحْفَظُ مِنْ كَلِمَاتِ النَِّبيِّ الْعَدْنَانِ؟ إِنَّني سَأَطْرَحُ سُؤَالاً وَاضِحَاً: وَأَنْتَ تَرَى ابْنَكَ يَحْفَظُ حَدِيثًا مُقَرَّرَاً عَلَيْهِ لِلإِمَامِ البُخَارِي؛ هَلْ لَدَيْكَ مَعْلُومَةٌ وَاحِدَةٌ تَقُولُهَا لاِبْنِكَ عَنِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ 00؟ هَلْ تَعْلَمُ كَمْ كَانَ يَحْقَظُ مِنَ الأَحَادِيثِ حَتىَّ يَقْتَدِيَ بِهِ ابْنُكَ في حِفْظِهِ لِلْحَدِيث 00؟ هَلْ تَعْلَمُ كَمْ عَدَدُ أَحَادِيثِ صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِي 00؟

هَلْ تَعْلَمُ مِنْ كَمْ حَدِيثٍ اخْتَارَهَا 00؟ إِنَّكَ عِنْدَمَا يَنْجَحُ ابْنُكَ أَوْ يَتَفَوَّق؛ فَإِنَّكَ تَقُولُ لَهُ سَأَشْتَرِي لَكَ عَجَلَة!! انْتَهِزْهَا فُرْصَةً يَوْمَاً وَقُلْ لَهُ: سَأَشْتَرِي لَكَ صَحِيحَ الإِمَامِ الْبُخَارِي 00 وَاللهِ إِنَّهُ لَيَفُتُّ في عَضُدِي، وَيُحْرِقُ كَبِدِي، وَيَقْتُلُني مِنَ الْكَمَدِ: عِنْدَمَا أَجِدُ أَنَّ مَا نَعْرِفُهُ عَنِ المُغَنِّينَ وَالمُمَثِّلِين، وَالخَبِيثَاتِ وَالخَبِيثِين: أَكْثَرُ مِمَّا نَعْرِفُهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَالمحَدِّثِين 00!!

هَلْ تَعْلَمُ كَمْ كَانَ يَحْقَظُ الإِمَامُ أَحْمَد، وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِي، وَمَا دَوَِّنَهُ ابْنُ عُقْدَةَ وَالجَعَّابيُّ وَيحْيى ابْنُ مَعِين؟ إِنَّهُ يَا أَخِي مَلاَيِين 00!! أَلَيْسَ عَارَاً عَلَيْكَ أَنْ يحْفَظُواْ لَكَ هَذِهِ المَلاَيِيِنَ يَا أَخَا الإِسْلاَم: مِن أَحَادِيثِ النَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم؛ وَتَعْجَزُ أَنْتَ حَتىَّ عَن حِفْظِ الأَرْقَام 00؟

سَوْفَ أَذْكُرُ لَكَ هَذِهِ الأَرْقَام؛ لِتَنْظُرَ إِلى أَحْوَالِهِمْ وَتَبْكِيَ عَلَى حَالِك، كَانُواْ في شُغُلٍ أَفْضَلَ مِن أَشْغَالِك؛ أَلاَ تَسْتَحِي أَنْ يَجْمَعُواْ هُمُ الأَحَادِيثَ وَأَنْتَ تَجْمَعُ في أَمْوَلِك 00!! كَانُواْ بِالْعِلْمِ يَقِيسُونَ الثَّرَاء؛ ذَلِكَ لأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء، وَإِنَّمَا يخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاء 0

كَيْفَ بِكَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ وَاحِدَاً كَالإِمَامِ البُخَارِيّ: سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لِبَلَدٍ مِن أَجْلِ حَدِيثٍ وَاحِد، وَعِنْدَمَا وَصَلَ لِلرَِّجُلِ الَّذِي مَعَهُ الحَدِيثُ وَجَدَهُ قَدْ شَرَدَ بَعِيرٌ لَهُ فَخَرَجَ يَطْلُبُه؛ فَظَلَّ يُشِيرُ إِلَيْهِ فَاتِحَاً ثَوْبَهُ كَأَنَّهُ يَحْمِلُ لَهُ غَلَّة؛ حَتىَّ انخَدَعَ الْبَعِيرُ فَأَقْبَلَ مُهْطِعَاً قَانِعَاً فَأَمْسَكَهُ وَأَدْخَلَهُ 00 فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ عَادَ عَلَى أَدْرَاجِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ عَن هَذَا الشَّيْخِ شَيْئَا 00!!

وَحَتىَّ لاَ يُسَفِّهَ بَعْضُ الأَقْزَام: تَصَرُّفَ الإِمَام، أَوْ يَقُولَ أَحَدُ هَؤُلاَءِ الطَّغَام: أَيُضَحِّي بِأَحَادِيثِ النَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم؛ مِن أَجْلِ أَوْهَام 00؟! هَدَاني اللهُ بِفَضْلِهِ إِلى حَدِيث؛ يُرَدُّ بِهِ عَلَى هَذَا الخَبِيث: عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: " دَعَتْني أُمِّي يَوْمَاً وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ في بَيْتِنَا فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: هَا تَعَالَ أُعْطِك؛ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:

" وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيه " 00 قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أُعْطِيهِ تَمْرَاً؛ فَقَالَ لهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئَاً: كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَة " 0 [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (748)، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: 4991] إِنَّكَ يَا أَخِي في مَسِيسِ الحَاجَةِ إِلىَ دِرَاسَةِ الحَدِيث، لاَ سِيَّمَا في ظِلِّ هَذَا الْعصْرِ الحَدِيث، [أَوْ قُلْ بِالأَحْرَى] الْعصْرِ الخَبِيث 00

قَدْ تَنْصَحُ أَخَاكَ إِذَا مَا وَقَعَ في الحَرَام؛ فَلاَ يُعْجِبُهُ مِنْكَ الْكَلاَم، وَلَكِنَّهُ سَيُنْصِتُ لاَ شَكَّ إِذَا قُلْتَ لَهُ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَقَالَ رَسُولُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم 00 لَيْسَ شَرْطًا أَنْ تَكُونَ شَيْخَ الأَزْهَر؛ حَتىَّ تَأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنهَى عَنِ المُنْكَر

أَعْلاَمُ الحُفَّاظ

الإِمَامُ البُخَارِيّ قَالَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: " مَا رَأَيْتُ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظَ لَهُ مِنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ " البُخَارِيّ " " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 432/ 12]

قَالَ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدٍ الْقَطَّان / إِمَامُ كَرْمِينِيَّة [مَدِينَةٌ بَينَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْد]: " سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: كَتَبْتُ عَن أَلْفِ شَيْخٍ وَأَكْثَر: عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمْ عَشْرَةَ آلاَفٍ وَأَكْثَر، مَا عِنْدِي حَدِيثٌ إِلاَّ أَذْكُرُ إِسْنَادَه " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 408/ 12]

قَالَ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتِم: " كَانَ الْبُخَارِيُّ إِذَا كُنْتُ مَعَهُ في سَفَرٍ يَجْمَعُنَا بَيْتٌ وَاحِد: أَرَاهُ يَقُومُ في لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّة إِلى عِشْرِينَ مَرَّة؛ في كُلِّ ذَلِكَ يَأْخُذُ الْقَدَّاحَةَ فَيُورِي نَارَاً وَيُسْرِج، ثُمَّ يُخْرِجُ أَحَادِيثَ فَيُعَلِّمُ عَلَيْهَا " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء بِاخْتِصَارٍ يَسِير 0 طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 404/ 12]

قَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: " صَنَّفْتُ كِتَابَ الصَّحِيحِ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَة، خَرَّجْتُهُ مِنْ سِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث " 0 [مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْكَمَال، وَكِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء] وَجَاءَ في كِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: " مَا وَضَعْتُ في كِتَابي الصَّحِيحِ حَدِيثًا؛ إِلاَّ اغْتَسَلْتُ قَبْلَ ذَلِكَ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَين " 0 [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في " سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء " طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة 0 ص: 402/ 12]

فصول الكتاب · 44 فصل · 2015 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول جواهر من أقوال الرسول · 2015 صفحة
الْكَاتِبُ في سُطُورإِهْدَاءُ الكِتَاب
مُقَدِّمَةُ الْكِتَاب:
الرُّوتِين؛ الَّذِي قَطَعَ مِنَّا الْوَتِيناللُّحُومُ البَيْضَاءوَمِمَّا كَتَبْتُهُ في المَلاَبِسِ الضَّيِّقَةِ وَالحِجَابِأَخْلاَقُنَا في رَمَضَانأَهْلاً بِكَ يَا شَهْرَ الصِّيَامرِسَالَةٌ إِلَى المُفْطِرِينَ في رَمَضَانالسَّجَائِرالصَّلاَةَ الصَّلاَة؛ يَا مَنْ ضَيَّعْتَ الصَّلاَةجَشَعُ بَعْضِ رِجَالِ الأَعْمَالِ وَالمُسْتَثْمِرِينظَهَرَ الْفَسَادُ في الْبَرِّ وَالْبَحْرالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَبُّواْ الصَّحَابَةحَالُ المُسْلِمِين؛ الَّذِي يَنْدَى لَهُ الجَبِينالنَّاسُ مُنْذُ زَمَان، وَالنَّاسُ الآنوَقُلْتُ في الطَّيِّبِينَ المُسْتَضْعَفِين:مَتى نَصْرُ الله 00؟تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاةالصَّمْتُ العَرَبيأَمْرِيكَااللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودنَشيدُ اليَهُودحَالُ المُؤَلِّف؛ في المجْتَمَعِ المُتَخَلِّفمَضَى زَمَنُ الكِرَامإِلى اللهِ المُشْتَكَىأَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلاَ انْجَلِتَطَيَّرُواْ بي وَطَائِرُهُمْ مَعَهُمْفَلَذَاتُ الأَكْبَادطَقْسٌ غَرِيبمُتْعَةُ السَّفَرِ بِالْقِطَاركَرَمُ الأَرْيَاف، وَخُطُورَةُ الاِنحِرَافالشِّعْرُ الْعَرَبيهِوَايَةُ القِرَاءةلُغَتُنَا العَرَبِيَّةقَنَاةُ الجَزِيرَةفي ذِكْرَى الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاجكَتَائِبُ الأَقْصَىالمَدِينَةُ المُنَوَّرَة، وَمَكَّةُ المُكَرَّمَةالدُّنيَا قَصِيرَةالْيَأْسُ مِفْتَاحُ الْفَشَلإِنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرَااصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينرُحْمَاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين
جارٍ التحميل