أَهْلاً بِكَ يَا شَهْرَ الصِّيَام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ياسر الحمداني
- الكتاب
- جواهر من أقوال الرسول
- المؤلف
- يَاسِر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَمْدِ الْكُوَيِّس الحَمَدَاني
- الناشر
- دَارِ الحَرَمَين - مِصْر، 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
أَطَلَّ عَلَى الْكَوْنِ شَهْرُ الصِّيَامْ ... كَمَا عَوَّدَ النَّاسَ في كُلِّ عَامْ وَأَوْقَدَ رَبيِّ مَصَابِيحَهُ ... فَأَوْمَتْ إِلَيْنَا السَّمَا بِابْتِسَامْ هِلاَلُكَ فِينَا أَهَمُّ هِلاَلٍ ... وَأَنْتَ بِصَدْرِ الشُّهُورِ وِسَامْ يُتَابِعُ رُؤْيَتَهُ المُسْلِمُونَا ... بِكُلِّ اشْتِيَاقٍ وَكُلِّ اهْتِمَامْ يُحَيِّرُنَا رَصْدُهُ كُلَّ عَامٍ ... كَحَسْنَاءَ وَانْتَقَبَتْ بِالْغَمَامْ وَيَخْتَصِمُ الْفُقَهَاءُ عَلَيْهِ ... مَعَ الْفَلَكِيِّينَ أَحْلَى اخْتِصَامْ
فَإِنَّ الشُّهُورَ كَمِثْلِ النُّجُومِ ... وَشَهْرُ الصِّيَامِ كَبَدْرِ التَّمَامْ وَتَزْدَادُ فِيهِ المَسَاجِدُ حُسْنَاً ... وَتَمْتَدُّ بِالخَيْرِ أَيْدِي الْكِرَامْ وَتَسْهَرُ فِيهِ الْقُرَى وَالْبَوَادِي ... وَتَخْلَعُ في اللَّيْلِ ثَوْبَ الظَّلاَمْ وَيَلْتَمِسُ النَّاسُ مِن خَيْرِهِ ... لِذَلِكَ يَزْدَادُ فِيهِ الزِّحَامْ وَيَشْبَعُ فِيهِ الْيَتَامَى الَّذِينَ ... يَبِيتُونَ لاَ يَجِدُونَ الإِدَامْ وَيَنْسَى الْعِبَادُ بِهِ كُلَّ بُغْضٍ ... وَيَلْتَحِمُونَ أَشَدَّ الْتِحَامْ
فَلِلْمُذْنِبِينَ بِهِ فُرْصَةٌ ... لِتَرْكِ المَعَاصِي وَهَجْرِ الحَرَامْ يُرَبِّيِ النُفُوسَ عَلَى الصَّالِحَاتِ ... فَإِنَّ الصِّيَامَ لَهَا كَاللِّجَامْ وَفي ضَبْطِ وَقْتِ الطَّعَامِ يُرَبِيِّ ... عَلَى دِقَّةِ الْوَقْتِ وَالإِلْتِزَامْ وَيَنْتَظِرُ الْكُلُّ بَعْدَ الْعِشَاءِ ... صَلاَةَ الْقِيَامِ وَرَاءَ الإِمَامْ وَمَهْمَا تَكَلَّمْتُ عَنْ فَضْلِهِ ... فَلَنْ يُوفِيَ الحَقَّ فِيهِ الْكَلاَمْ فَمُذْ كَانَ شَهْرُ الصِّيَامِ عَظِيمَاً ... لِذَا فِيهِ تجْرِي الأُمُورُ الْعِظَامْ لَقَدْ كَانَ شَهْرَ انْتِصَارٍ لَنَا ... لِمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ شَهْرَ انهِزَامْ
أَرِيحُواْ الْبُطُونَ قَلِيلاً بِهِ ... وَلاَ تُطْلِقُواْ لِلأَيَادِي الزِّمَامْ شَرَاهَتُنَا فِيهِ لِلأَكْلِ شَيْءٌ ... يَفُوقُ التَّشَفِّيَ وَالإِنْتِقَامْ فَفِي الأَكْلِ إِسْرَافُنَا قَدْ أَحَا ... لَ شَهْرَ الصِّيَامِ لِشَهْرِالْتِهَامْ فَلاَ هَمَ لِلنَّاسِ يُذْكَرُ فِيهِ ... سِوَى طَبْخِ كُلِّ صُنُوفِ الطَعَامْ أَنَا لَمْ أَقُلْ فِيهِ لاَ تَأْكُلُواْ ... وَلَكِن أَقُولُ كُلُواْ بِانْتِظَامْ
لِمَا بَعْدَهُ يَهْجُرُ الدِّينَ قَوْمٌ ... كَأَنَّ اعْتَرَى طَبْعَهُمْ الاِنْفِصَامْ كَمَا يَفْعَلُ الطِّفْلُ مِنَّا رَضِيعَاً ... فَأَبْغَضُ شَيْءٍ إِلَيْهِ الْفِطَامْ لِذَلِكَ نُوصَفُ في كُلِّ وَادٍ ... بِأَنَّا شُعُوبٌ كُسَالىَ نِيَامْ إِذَا نَحْنُ لَمْ نَحْتَرِمْ دِينَنَا ... فَكَيْفَ سَنَحْظَى إِذَنْ بِاحْتِرَامْ