باب جامع في آداب العالم والمتعلم
الجزء: 1 - الصفحة: 501
# ٨٠٣ - حدثني خلف بن القاسم، نا أحمد بن الحسن الرازي، نا أزهر بن زفر بن صدقة، ثنا عبد المنعم بن بشير، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والوقار وتواضعوا لمن تتعلمون منه ولمن تعلمونه ولا تكونوا جبابرة العلماء»
الجزء: 1 - الصفحة: 501
# ٨٠٤ - وحدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن يحيى ويحيى بن عبد الرحمن قالوا: نا أحمد بن سعيد بن حزم قال: حدثنا أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن نعمان، نا أبو بكر محمد بن علي بن مروان البغدادي بالإسكندرية نا يحيى بن معين قال: أنا ابن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «علموا ويسروا ولا تعسروا ثلاثا»
الجزء: 1 - الصفحة: 503
# ٨٠٥ - وحدثني خلف بن القاسم، نا أبو علي بن السكن، نا إبراهيم بن إسحاق الداوودي بطبرية نا حسين بن مبارك، نا إسماعيل بن عياش، حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أنزل الله شيئا أقل من اليقين، ولا قسم بين الناس شيئا أقل من الحلم، ⦗٥٠٥⦘ وما أووي شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم»
الجزء: 1 - الصفحة: 504
# ٨٠٦ - وحدثنا ابن القاسم، نا ١٢٩٤٦ L ابن المفسر، نا أحمد بن علي، نا أبو خيثمة، نا ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: «ما أووي شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم»
الجزء: 1 - الصفحة: 505
# ٨٠٧ - وحدثنا محمد بن إبراهيم، نا سعيد بن أحمد، نا أسلم بن عبد العزيز، نا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: «لم يؤو شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم»
الجزء: 1 - الصفحة: 505
# ٨٠٨ - وقال بقية، عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله، ومحمد بن عجلان: " ما شيء أشد على الشيطان من عالم حليم، إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت بحلم يقول الشيطان: انظروا إليه كلامه أشد علي من سكوته "
الجزء: 1 - الصفحة: 506
# ٨٠٩ - وذكر ابن وهب قال:، أخبرني ابن لهيعة، عن ابن عجلان، عن رجاء بن حيوة قال: يقال: «ما أحسن الإسلام ويزينه الإيمان، وما أحسن الإيمان ويزينه التقوى، وما أحسن التقوى ويزينها العلم، وما أحسن العلم ويزينه الحلم، وما أحسن الحلم ويزينه الرفق» ⦗٥٠٧⦘
# ٨١٠ - وقال بعض الأدباء في هذا المعنى:
[البحر المنسرح]
العلم والحلم حلتا كرم ... للمرء إذا هما اجتمعا
كم من وضيع سما به العلم ... والحلم فنال السمو وارتفعا
صنوان لا يستتم حسنهما ... إلا بجمع لذا وذاك معا
كل رفيع البنا أضاعهما ... أخمله ما أضاع فاتضعا
# ٨١١ - وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه «ذللت طالبا فعززت مطلوبا»
# ٨١٢ - وكان يقول: «لقاح المعرفة دراسة العلم»
الجزء: 1 - الصفحة: 506
# ٨١٣ - وذكر الحسين بن علي بن الأسود أبو عبد الله النخعي، نا يعلى بن عبيد، نا محمد بن عون الخراساني، عن إبراهيم بن عيسى، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال لأصحابه: «كونوا ينابيع العلم مصابيح الهدى أحلاس البيوت سرج الليل جدد القلوب خلقان الثياب تعرفون في السماء وتخفون على أهل الأرض»
الجزء: 1 - الصفحة: 507
# ٨١٤ - قال الحسين، ونا عبد الله بن نمير، وأبو أسامة، عن مسعر، عن سلمة بن كهيل، عن أبي جحيفة قال: " كان يقال: جالس الكبراء وخالل العلماء وخالط الحكماء " وهذا لفظ حديث ابن نمير.
ولفظ حديث أبي أسامة: «وخالل الحكماء وخالط العلماء»
الجزء: 1 - الصفحة: 508
# ٨١٥ - قال: وأنا الحسين بن علي الجعفي، نا سفيان بن عيينة قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام، «جالسوا من تذكركم بالله رؤيته ومن يزيد في علمكم منطقه، ومن يرغبكم في الآخرة عمله»
الجزء: 1 - الصفحة: 508
# ٨١٦ - وحدثنا أحمد بن فتح، نا حمزة بن محمد، نا إسحاق بن إبراهيم، عن ⦗٥٠٩⦘ موسى بن نصر قال: سمعت عيسى بن حماد يقول: كثيرا ما كنت أسمع الليث بن سعد يقول لأصحاب الحديث: «تعلموا الحلم قبل العلم»
الجزء: 1 - الصفحة: 508
# ٨١٧ - وحدثنا أحمد بن سعيد، نا ابن أبي دليم، نا ابن وضاح، نا محمد بن سعيد بن أبي مريم قال: سمعت ابن وهب يقول: «ما تعلمت من أدب مالك أفضل من علمه»
# ٨١٨ - ولقد أحسن ابن المبارك رحمه الله حيث يقول:
[البحر الرمل]
أيها الطالب علما ... ائت حماد بن زيد
فاقتبس حلما وعلما ... ثم قيده بقيد
الجزء: 1 - الصفحة: 509
# ٨١٩ - وذكر محمد بن الحسن الشيباني، عن أبي حنيفة قال: «الحكايات عن العلماء ومجالستهم أحب إلي من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم ⦗٥١٠⦘ وأخلاقهم»
الجزء: 1 - الصفحة: 509
# ٨٢٠ - قال محمد، ومثل ذلك ما روي عن إبراهيم قال: «كنا نأتي مسروقا فنتعلم من هديه ودله»
الجزء: 1 - الصفحة: 510
# ٨٢١ - حدثنا عبد الوارث، ثنا قاسم، نا أحمد بن زهير نا الحوطي، نا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن شريك بن نهيك الخولاني، قال: قال لي أبو الدرداء، «من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه مع أهل العلم»
الجزء: 1 - الصفحة: 510
# ٨٢٢ - وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، نا أبو الحسن أحمد بن بهزاد، نا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: «من حفظ القرآن عظمت حرمته، ومن طلب الفقه نبل قدره، ومن عرف الحديث قويت حجته، ومن نظر في النحو رق طبعه، ومن لم يصن نفسه لم يصنه العلم»
# ٨٢٣ - وقال عمر مولى غفرة: «لا يزال العالم عالما ما لم يجسر في الأمور برأيه وما لم يستحي أن يمشي إلى من هو أعلم منه»
# ٨٢٤ - وقال أبو الأسود الدؤلي: «إذا أردت أن يكذبك الشيخ فلقنه» ذكره قتادة وغيره عن أبي الأسود
# ٨٢٥ - وقال الخليل بن أحمد: «إذا أخطأ بحضرتك من تعلم أنه يأنف من إرشادك فلا ترد عليه خطأه؛ لأنك إذا نبهته على خطئه أسرعت إفادته واكتسبت عداوته»
الجزء: 1 - الصفحة: 511
# ٨٢٦ - وحدثنا خلف، نا إسحاق، نا محمد بن علي، نا يحيى بن معين، نا عبد الرزاق، أخبرني معمر قال: سمعت الزهري يقول: «نقل الصخر أيسر من تكرير الحديث»
الجزء: 1 - الصفحة: 512
# ٨٢٧ - قال معمر: قال قتادة: «إذا أعدت الحديث في مجلس ذهب نوره»
الجزء: 1 - الصفحة: 512
# ٨٢٨ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا عبيد الله بن عمر قال: قال لي يحيى بن سعيد القطان، سمعت شعبة يقول: «كل من سمعت منه حديثا فأنا له عبد»
الجزء: 1 - الصفحة: 512
# ٨٢٩ - وحدثنا سعيد بن سيد، نا محمد بن أحمد بن خالد، نا أبي، نا قاسم بن محمد، نا أبو عاصم خشيش بن أصرم، ثنا وهب بن جرير، ثنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: «كان طالب العلم يرى ذلك في سمعه وبصره وتخشعه»
الجزء: 1 - الصفحة: 513
# ٨٣٠ - وأخبرنا أحمد بن قاسم، وسعيد بن نصر قالا: نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إسماعيل الترمذي، نا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: سمعت عقبة بن مسلم يقول: «الحديث مع الرجل والرجلين والثلاثة فإذا عظمت الحلقة فأنصت»
الجزء: 1 - الصفحة: 513
# ٨٣١ - قال ابن المبارك، وأخبرنا رباح بن زيد، عن رجل، عن وهب بن منبه قال: «إن للعلم طغيانا كطغيان المال»
الجزء: 1 - الصفحة: 514
# ٨٣٢ - وروينا من وجوه عن الشعبي قال: " صلى زيد بن ثابت على جنازة ثم قربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ بركابه، فقال له زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ابن عباس: «هكذا يفعل بالعلماء والكبراء» وزاد بعضهم في هذا الحديث: إن زيد بن ثابت كافأ ابن عباس على أخذه بركابه أن قبل يده وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم " وهذه الزيادة من أهل العلم من ينكرها، والجنازة كانت جنازة أم زيد بن ثابت صلى عليها زيد وكبر أربعا وأخذ ابن عباس بركابه يومئذ
الجزء: 1 - الصفحة: 514
# ٨٣٣ - وقرأت على عبد الرحمن بن يحيى، أن عمر بن محمد حدثهم، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عاصم بن علي، نا إسماعيل بن عياش، ثنا حميد بن أبي سويد المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «علموا ولا تعنتوا؛ فإن المعلم خير من المعنت» كذا قال، وغيره يقول: «تعلموا ولا تعنتوا فإن المتعلم خير من المعنت»
الجزء: 1 - الصفحة: 515
# ٨٣٤ - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا بكر بن حماد، نا مسدد، نا حماد، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنه، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «علموا ويسروا، ولا تعسروا» ثلاث مرات «وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت» ورواه عبد الله بن هارون البجلي الكوفي عن ليث بن أبي سليم عن طاوس، عن ابن عباس، بإسناده مثله، وقال في آخره «وإذا غضبتم فاسكتوا» كررها ثلاث مرات
الجزء: 1 - الصفحة: 516
# ٨٣٥ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن أبي عدي، عن يونس أراه يعني ابن عبيد، عن ميمون بن مهران قال: «لا تمار عالما ولا جاهلا؛ فإنك إذا ماريت عالما خزن عنك علمه، وإن ماريت جاهلا خشن صدرك»
الجزء: 1 - الصفحة: 517
# ٨٣٦ - قال أحمد بن زهير: ونا يحيى بن يوسف الزمي، ثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران قال: «لا تمار من هو أعلم منك، فإذا فعلت ذلك خزن عنك علمه ولم يضره ما قلت شيئا»
الجزء: 1 - الصفحة: 517
# ٨٣٧ - ونا مؤمل بن إهاب، نا عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري: «⦗٥١٨⦘ كان أبو سلمة يماري ابن عباس فحرم بذلك علما كثيرا»
الجزء: 1 - الصفحة: 517
# ٨٣٨ - قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، نا أبو المليح، عن ميمون قال: «لا تمار من هو أعلم منك؛ فإنك إن ماريته خزن عنك علمه ولم يبال ما صنعت»
الجزء: 1 - الصفحة: 518
# ٨٣٩ - وحدثنا خلف بن قاسم، نا ابن شعبان، نا إبراهيم بن عثمان قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن نافع، ح ونا أحمد بن قاسم قال: نا قاسم بن أصبغ قال: نا محمد بن إسماعيل ⦗٥١٩⦘ قالا: نا نعيم بن حماد قال: نا ابن المبارك قال: نا سفيان، عن ابن جريج قال: «لم أخرج الذي قد استخرجت من عطاء إلا برفقي به»
الجزء: 1 - الصفحة: 518
# ٨٤٠ - وثنا خلف قال: نا ابن شعبان قال: نا إبراهيم بن عثمان قال: نا أحمد بن عمرو بن نافع، نا نعيم بن حماد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: «من السنة أن يوقر العالم»
الجزء: 1 - الصفحة: 519
# ٨٤١ - وحدثنا خلف بن القاسم، نا عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الله بن سليمان الأسواني، نا أبو جعفر الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي، نا محمد بن حفص الطالقاني، ثنا صالح بن محمد الترمذي، نا سليمان بن عمرو النخعي، عن شريك يعني ابن عبد الله بن أبي نمر، عن سعيد بن المسيب، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «من حق العالم ألا تكثر عليه بالسؤال، ولا تعنته بالجواب وأن لا تلح عليه إذا كسل ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا تطلبن عثرته، وإن زل قبلت معذرته، وعليك أن توقره وتعظمه لله ما دام يحفظ أمر الله، ولا تجلسن أمامه وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته» ⦗٥٢٠⦘
# ٨٤٢ - أنشدني يوسف بن هارون لنفسه في قصيدة له:
[البحر الكامل]
وأجله في كل عين علمه ... فيرى له الإجلال كل جليل
وكذلك العلماء كالخلفاء عند ... الناس في التعظيم والتبجيل
# ٨٤٣ - قال أبو عمر: وروينا من وجوه كثيرة عن أبي سلمة، أنه قال: «لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علما كثيرا» ⦗٥٢١⦘
# ٨٤٤ - قال الشعبي: «كان أبو سلمة يماري ابن عباس؛ فحرم بذلك علما كثيرا»
# ٨٤٥ - وقال الحكماء: إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك علي أن تقول"
# ٨٤٦ - وقال الحسين بن علي لابنه: «يا بني، إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت، ولا تقطع على أحد حديثا وإن طال حتى يمسك»
# ٨٤٧ - وقال الشعبي: «جالسوا العلماء؛ فإنكم إن أحسنتم حمدوكم وإن أسأتم تأولوا لكم وعذروكم وإن أخطأتم لم يعنفوكم وإن جهلتم علموكم وإن شهدوا لكم نفعوكم»
الجزء: 1 - الصفحة: 519
فصل
# ٨٤٨ - قال الخليل بن أحمد: " اجعل تعليمك دراسة لك واجعل مناظرة العالم تنبيها لما ليس عندك وأكثر من العلم لتعلم وأقلل منه لتحفظ
# ٨٤٩ - وروي عنه أنه قال: أقلوا من الكتب لتحفظوا وأكثروا منها لتعلموا "
# ٨٥٠ - وقال: إذا أردت أن تكون عالما فاقصد لفن من العلم وإن أردت أن تكون أديبا فخذ من كل شيء أحسنه
# ٨٥١ - وقال غيره: من أراد أن يكون حافظا نظر في فن واحد من العلم ومن أراد أن يكون عالما أخذ من كل علم بنصيب
الجزء: 1 - الصفحة: 522
# ٨٥٢ - وفي ما أجاز لنا عيسى بن سعيد المقرئ، عن ابن مقسم قال: سمعت أحمد بن نابل الزعفراني يقول: سمعت علي بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: «ما ناظرني رجل قط وكان مفننا في العلوم إلا غلبته، ولا ناظرني رجل ذو فن واحد إلا غلبني في علمه ذلك»
# ٨٥٣ - وقال خالد بن يحيى بن برمك لابنه: «يا بني، خذ من كل علم بحظ؛ فإنك إن لم تفعل جهلت وإن جهلت شيئا من العلم عاديته لما جهلت، وعزيز علي أن تعادي شيئا من العلم»
# ٨٥٤ - وأنشدني عبد الله بن محمد بن يوسف:
[البحر البسيط]
فلا تلمهم على إنكار ما نكروا ... فإنما خلقوا أعداء ما جهلوا
الجزء: 1 - الصفحة: 523
# ٨٥٥ - حدثنا خلف بن أحمد، نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم بن نعمان، نا محمد بن علي بن مروان، نا عبد الله بن أحمد بن بشير الدمشقي ثقة يعرف بابن ذكوان المقرئ، نا ضمرة بن ربيعة، ثنا ابن شوذب عن مطر الوراق قال: «مثل الذي يروي عن عالم واحد مثل الذي له امرأة واحدة إذا حاضت بقي» ⦗٥٢٤⦘
# ٨٥٦ - وروينا مثل قول مطر هذا عن أيوب السختياني قال: الذي له في الفقه معلم واحد كالرجل له امرأة واحدة"
# ٨٥٧ - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " ارحموا من الناس ثلاثة: عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر وعالما بين جهال" ⦗٥٢٦⦘
# ٨٥٨ - وكان يقال: " لا يكون الرجل عالما حتى يكون فيه ثلاث خصال: لا يحقر من دونه في العلم ولا يحسد من فوقه في العلم ولا يأخذ على علمه ثمنا"
# ٨٥٩ - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ليس من أخلاق المؤمن التملق إلا في طلب العلم» ⦗٥٢٩⦘
# ٨٦٠ - وقال بلال بن أبي بردة «لا يمنعكم سوء ما تعلمون منا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا»
# ٨٦١ - وقال الخليل بن أحمد
[البحر البسيط]
اعمل بعلمي وإن قصرت في عملي ... ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري
الجزء: 1 - الصفحة: 523
فصل في الإنصاف في العلم قال أبو عمر: من بركة العلم وآدابه الإنصاف فيه ومن لم ينصف لم يفهم ولم يتفهم،
# ٨٦٢ - وقال بعض العلماء: ليس معي من العلم إلا أني أعلم أني لست أعلم"
# ٨٦٣ - وقال محمود الوراق
[البحر الوافر]
أتم الناس أعرفهم بنقصه ... وأقمعهم لشهوته وحرصه
الجزء: 1 - الصفحة: 530
# ٨٦٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف نا العائذي، نا محمد بن الحسين بن زكريا الباذنجاني، نا أحمد بن سعيد، نا الزبير بن بكار، نا عمي، عن جدي عبد الله بن مصعب، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية، ولو كانت بنت ذي العصبة يعني يزيد بن الحصين الحارثي، فمن زاد ألقيت زيادته في بيت المال فقامت امرأة من صف النساء طويلة فيها فطس فقالت: ما ذلك لك، قال: ولم؟ قالت: لأن الله عز وجل يقول: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾ [النساء: ٢٠] فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ "
الجزء: 1 - الصفحة: 530
# ٨٦٥ - وحدثني خلف بن القاسم، وعبد الله بن محمد بن أسد قالا: حدثنا عبد الله بن محمد بن أشته الأصبهاني المقرئ، نا المعدل، نا محمود بن محمد قال: نا أبو الشعثاء قال: حدثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: سأل رجل عليا رضي الله عنه عن مسألة، فقال فيها، فقال الرجل: ليس كذلك يا أمير المؤمنين ولكن كذا وكذا فقال علي رضي الله عنه: «أصبت وأخطأت وفوق كل ذي علم عليم»
الجزء: 1 - الصفحة: 531
# ٨٦٦ - وروى يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت ابن وهب يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: «ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف»
الجزء: 1 - الصفحة: 531
# ٨٦٧ - وروى سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين قال: اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في الحائض تنفر فقال زيد: «لا تنفر حتى ⦗٥٣٢⦘ يكون آخر عهدها بالبيت الطواف»، وقال ابن عباس " إذا طافت طواف الإفاضة فلها أن تنفر ولا تودع البيت فرد عليه زيد قوله، فقال ابن عباس لزيد: سل نساءك أم سليم وصواحباتها، فذهب زيد فسألهن ثم جاء وهو يضحك فقال: القول ما قلت "
الجزء: 1 - الصفحة: 531
# ٨٦٨ - وذكر ابن عبد الحكم، عن ابن وهب، عن مالك قال: قال ابن هرمز، «ما طلبنا هذا الأمر حق طلبه»
# ٨٦٩ - قال مالك: " وأدركت رجالا يقولون: «ما طلبناه إلا لأنفسنا وما طلبناه لنتحمل أمور الناس»
الجزء: 1 - الصفحة: 532
# ٨٧٠ - حدثنا أحمد بن محمد، نا أحمد بن الفضل، نا محمد بن جرير، نا الحارث بن أبي أسامة، نا محمد بن سعد، نا محمد بن عمر قال: سمعت مالك بن أنس يقول: " لما حج أبو جعفر المنصور دعاني فدخلت عليه فحدثته وسألني فأجبته، فقال: إني قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها - يعني الموطأ - فينسخ نسخا ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدون إلى غيره، ويدعون ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث؛ فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم قال: فقلت: " يا أمير المؤمنين، لا تفعل فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ⦗٥٣٣⦘ وعملوا به ودانوا به من اختلاف الناس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه وما اختار كل أهل بلد لأنفسهم، فقال: لعمري لو طاوعتني على ذلك لأمرت به وهذا غاية في الإنصاف لمن فهم "
الجزء: 1 - الصفحة: 532
# ٨٧١ - وذكر الحسين بن سعيد في كتابه (المغرب عن المغرب)، ثنا عبد الله بن سعيد بن محمد الحداد، عن أبيه قال: سمعت سحنون يقول: قال عبد الرحمن بن القاسم، لمالك: ما أعلم أحدا أعلم بالبيوع من أهل مصر فقال له مالك: «وبم ذلك؟» قال: بك، فقال: «أنا لا أعرف البيوع فكيف يعرفونها بي؟»
# ٨٧٢ - وقال خالد بن يزيد بن معاوية: «عنيت بجمع الكتب فما أنا من العلماء ولا من الجهال»
# ٨٧٣ - وقال يزيد بن الوليد بن عبد الملك:
[البحر المتقارب]
إذا ما تحدثت في مجلسي ... تناهى حديثي إلى ما علمت
ولم أعد علمي إلى غيره ... وكان إذا ما تناهى سكت ⦗٥٣٤⦘
# ٨٧٤ - وروينا عن الشعبي، أنه قال: «ما رأيت مثلي، ما أشاء أن أرى أعلم مني إلا وحدثته»
# ٨٧٥ - وقال غيره: علمنا أشياء وجهلنا أشياء، فلا نبطل ما علمنا بما جهلنا،
# ٨٧٦ - وقال حماد بن زيد: " سئل أيوب عن شيء، فقال: لم يبلغني فيه شيء، فقيل له: فقل فيه برأيك فقال: لا يبلغه رأيي"
الجزء: 1 - الصفحة: 533
# ٨٧٧ - أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، نا إبراهيم بن بكر، نا محمد بن الحسين الأزدي الحافظ الموصلي، نا عبيد الله بن جرير قال: سمعت علي بن المديني يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي، ذاكرت عبيد الله بن الحسن القاضي بحديث وهو يومئذ قاض فخالفني فيه فدخلت عليه وعنده الناس بسماطين فقال لي: «ذلك الحديث كما قلت أنت، وأرجع أنا صاغرا» ⦗٥٣٥⦘
# ٨٧٨ - وقال الخليل بن أحمد: «أيامي أربعة، يوم أخرج فألقى فيه من هو أعلم مني فأتعلم منه فذاك يوم فائدتي وغنيمتي، ويوم أخرج فألقى فيه من أنا أعلم منه فأعلمه فذاك يوم أجري، ويوم أخرج فألقى فيه من هو مثلي فأذاكره فذاك يوم درسي، ويوم أخرج فيه فألقى من هو دوني وهو يرى أنه فوقي فلا أكلمه وأجعله يوم راحتي»
# ٨٧٩ - وكان يقال «إذا علمت عاقلا علما حمدك، وإن علمت الجاهل ذمك ومقتك وما يعلم مستح ولا متكبر قط» ⦗٥٣٦⦘
# ٨٨٠ - وروي أن بزرجمهر أخذت امرأة بلجامه وهو خارج من عند كسرى فقالت: أخبرني عما يحيط الناس فيه من معايشهم على قدر كيسهم أم بتقدير من خالقهم لهم، فقال لها: هذه مسألة قد اختلف فيها من مضى من سلفنا، قالت له: فأنت على كثرة ما تأخذ من بيت المال تعيا عن الجواب في هذه المسألة، فقال لها: أنا آخذ من بيت المال على قدر ما أحسن ولو أخذت على قدر ما لا أحسن أنفذته سريعا، فقالت له المرأة: أما إنك إذا عييت عن جواب هذه المسألة أحسنت الحيلة في تعاهد الرزق عليك،
# ٨٨١ - وقال غيره من الحكماء: «لم أطلب العلم لأبلغ أقصاه ولكن لأعلم ما لا يسعني جهله»
# ٨٨٢ - وقال الشاعر:
[البحر الطويل]
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده ... أطال فأملى أم تناهى فأقصر
ويخبرني عن غائب المرء فعله ... كذا الفعل عما غيب المرء يخبر
الجزء: 1 - الصفحة: 534
# ٨٨٣ - وأخبرني غير واحد عن أبي محمد قاسم بن أصبغ قال: " لما رحلت إلى المشرق ونزلت القيروان فأخذت عن بكر بن حماد حديث مسدد ثم رحلت إلى بغداد ولقيت الناس فلما انصرفت عدت إليه لتمام حديث مسدد فقرأت عليه فيه يوما حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قدم عليه قوم من مضر مجتابي النمار، فقال: إنما هو مجتابي الثمار، فقلت له: إنما هو مجتابي النمار هكذا قرأت على كل من قرأته عليه بالأندلس وبالعراق، فقال لي: بدخولك العراق تعارضنا وتفخر علينا أو نحو هذا، ثم قال: قم بنا إلى ذلك الشيخ لشيخ كان في المسجد، فإن له بمثل هذا علما فقمنا إليه وسألناه عن ذلك، فقال: إنما هو مجتابي النمار كما قلت وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة جيوبهم أمامهم، والنمار جمع نمرة فقال بكر بن حماد وأخذ بأنفه: «رغم أنفي للحق رغم أنفي للحق، وانصرف»
الجزء: 1 - الصفحة: 537
فصل
الجزء: 1 - الصفحة: 538
# ٨٨٤ - حدثنا خلف بن قاسم، وعبد الله بن محمد بن أسد قالا: نا محمد بن عبد الله بن أشته المقرئ نا المعدل، نا محمود بن محمد، نا أبو الشعثاء قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث بن أبي سليم قال: قال لي طاوس، «ما تعلمت فتعلمه لنفسك فإن الأمانة والحياء قد ذهبا من الناس»،
# ٨٨٥ - وقال مالك بن دينار: «من طلب العلم لنفسه فقليل العلم يكفيه ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة»
# ٨٨٦ - وقالت امرأة للشعبي: أيها العالم، أفتني فقال: «إنما العالم من خاف الله عز وجل»
الجزء: 1 - الصفحة: 538
# ٨٨٧ - وروى الزبير بن بكار، عن الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب قال: سمعت مالكا يقول: «المراء يقسي القلب ويورث الضغن»
الجزء: 1 - الصفحة: 538
فصل
الجزء: 1 - الصفحة: 539
# ٨٨٨ - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا علي بن محمد، نا أحمد بن داود، نا سحنون، حدثنا ابن وهب قال: أنا يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن مسعود، قال: «ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة»
الجزء: 1 - الصفحة: 539
# ٨٨٩ - قال ابن وهب، وحدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة قال: قال لي أبي: «ما حدثت أحدا بشيء من العلم قط لم يبلغه عقله إلا كان ضلالا عليه»
الجزء: 1 - الصفحة: 539
# ٨٩٠ - وذكر ابن أبي الأسود، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: «لا تحدث بحديث من لا يعرفه، فإن من لا يعرفه يضره ولا ينفعه»
# ٨٩١ - وقال ابن عباس رضي الله عنه: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله»
الجزء: 1 - الصفحة: 540
# ٨٩٢ - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم، نا محمد بن علي بن مروان، نا إبراهيم بن بشار، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود قال: «ما حدثت قوما، حديثا لا يعرفونه إلا كان فتنة على بعضهم»
الجزء: 1 - الصفحة: 541
فصل
الجزء: 1 - الصفحة: 542
# ٨٩٣ - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا علي بن محمد، نا أحمد بن داود، نا سحنون، نا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن عمران بن مسلم، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: «تعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه ولمن علمتموه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم جهلكم بعلمكم»
الجزء: 1 - الصفحة: 542
# ٨٩٤ - حدثنا خلف بن أحمد، نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم، نا محمد بن علي بن مروان قال: سمعت أبا مسلم يقول: كان سفيان، على المروة فنظر إلى أصحاب الحديث يعدون حين رأوه كأنهم مجانين فقال: «مثلهم مثل أصحاب الحمام لهم لذة في شيء لو أرادوا الله به لقاربوا الخطا»
# ٨٩٥ - وكان يقال: " أربعة لا يأنف منهن الشريف: قيامه من مجلسه لأبيه، وخدمته لضيفه، وقيامه على فرسه، وإن كان له عبيد وخدمته العالم ليأخذ من علمه " ⦗٥٤٣⦘
# ٨٩٦ - ويقال: «ارحموا عالما يجري عليه حكم جاهل»
# ٨٩٧ - ويروى أن بعض الأكاسرة كان إذا سخط على عالم سجنه مع جاهل في بيت واحد "
# ٨٩٨ - ومن حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثلاث لا يستخف بحقهم إلا منافق، ذو الشيبة في الإسلام، والإمام المقسط، ومعلم الخير»
الجزء: 1 - الصفحة: 542
# ٨٩٩ - وقال ابن وهب، سمعت مالكا يقول: ⦗٥٤٤⦘ «إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية وأن يكون متبعا لآثار من مضى قبله»
الجزء: 1 - الصفحة: 543
# ٩٠٠ - وروى زيد بن الحباب قال: حدثني الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادي قال: حدثني مالك بن دينار قال: قال أبو الدرداء، «من يزدد علما يزدد وجعا»
# ٩٠١ - وقال سفيان الثوري رحمه الله: «لو لم أعلم كان أقل لحزني»
# ٩٠٢ - وقال إسماعيل بن منصور الفقيه رحمه الله:
[البحر الكامل]
عيش الفقيه بعلمه متنغص ... وكذا الطبيب وعابر الرؤيا
أما الفقيه فخشية من ربه ... والآخران فخشية الدنيا
وكذا المنجم عيشه من عيشهم ... فيما يقول ذوو النهى أشقى
الشك أول حاصل في كفه ... والبعد من زهد ومن تقوى
يخشى ويرجو أنجما ومديرها ... أحرى بأن يخشى وأن يرجى
الجزء: 1 - الصفحة: 544
# ٩٠٣ - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، نا علي بن محمد، نا أحمد بن أبي سليمان، نا سحنون، نا ابن وهب ثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء قال: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه، ثلاث من فعلهن لم يسكن الدرجات العلى لا أقول الجنة، من تكهن أو استسقم أو رجع من سفره لطيرة» ومن قول أبي الدرداء: «إنما العلم بالتعلم»
# ٩٠٤ - أخذ - والله أعلم - سابق قوله فقال:
[البحر الرجز]
قد قيل في الزمان الأقدم ... إني رأيت العلم بالتعلم
# ٩٠٥ - وقال الحسن: «العامل على غير علم كالسالك على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبا لا تضروا بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا تضروا بالعلم، فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا»
الجزء: 1 - الصفحة: 545
# ٩٠٦ - وروى صالح بن مسمار، والأشعث بن عبد الملك، عن الحسن قال: «إن من أخلاق المؤمن قوة في الدين وحزما في لين وإيمانا في يقين وحرصا ⦗٥٤٦⦘ على علم وشفقة في تفقه وقصدا في عبادة ورحمة للمجهود وإعطاء للسائل لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحب، في الزلازل وقور وفي الرخاء شكور قانع بالذي له، ينطق ليفهم، ويسكت ليسلم، ويقر بالحق قبل أن يشهد عليه»
الجزء: 1 - الصفحة: 545
# ٩٠٧ - وعن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت على علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم، فقال: «يا أبا حمزة ألا أقول لك صفة المؤمن والمنافق؟» قلت: بلى جعلني الله فداك، فقال: «إن المؤمن من خلط علمه بحلمه، يسأل ليعلم، ويصمت ليسلم، لا يحدث بالسر والأمانة الأصدقاء، ولا يكتم الشهادة البعداء، ولا يحيف على الأعداء، ولا يعمل شيئا من الحق رياء، ولا يدعه حياء، فإن ذكر بخير خاف ما يقولون، واستغفر لما لا يعلمون، وإن المنافق ينهى لا ينتهي، ويؤمر ولا يأتمر، إذا قام إلى الصلاة اعترض، وإذا ركع ربض وإذا سجد نقر يمسي وهمته العشاء، ولم يصم، ويصح وهمته النوم ولم يسهر»
الجزء: 1 - الصفحة: 546
فصل في فضل الصمت وحمده
# ٩٠٨ - ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من صمت نجا» ⦗٥٤٨⦘
# ٩٠٩ - وأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» وقد ذكرنا هذا المعنى مجردا في التمهيد
الجزء: 1 - الصفحة: 547
# ٩١٠ - حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إسماعيل، نا نعيم بن حماد، نا ابن المبارك قال: حدثنا رجل، من أهل الشام، عن يزيد بن أبي حبيب قال: " إن من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع، قال: وفي الاستماع سلامة وزيادة في العلم، والمستمع شريك المتكلم وفي الكلام توهق وتزين وزيادة ونقصان، قال: ومن العلماء من يرى أنه أحق بالكلام من غيره، ومنهم من يزدري المساكين ولا يراهم لذلك موضعا، ومنهم من يخزن علمه ويرى أن تعليمه ضعة، ومنهم من يحب ألا يوجد العلم إلا عنده، ومنهم من يأخذ في علمه مأخذ السلطان حتى يغضب أن يرد عليه من قوله شيء أو يغفل عن شيء من حقه، ومنهم من ينصب نفسه للفتيا فلعله يؤتى بأمر لا علم له به فيستحي أن يقول: لا علم لي فيرجم فيكتب من المتكلفين، ومنهم من يروي كل ما سمع حتى يروي ⦗٥٤٩⦘ كلام اليهود، والنصارى إرادة أن يعزر كلامه " قال أبو عمر:
# ٩١١ - روي مثل قول يزيد بن أبي حبيب هذا كله من أوله إلى آخره عن معاذ بن جبل من وجوه منقطعة يذم فيها كل من كان في هذه الطبقات من العلماء ويوعدهم على ذلك بالنار، والله أعلم
الجزء: 1 - الصفحة: 548
# ٩١٢ - وحدثنا أحمد بن قاسم، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إسماعيل، نا نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، نا حيوة بن شريح قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: «إن المتكلم لينتظر الفتنة وإن المنصت لينتظر الرحمة»
# ٩١٣ - وقالوا: فضل العقل على المنطق حكمة.
وفضل المنطق على العقل هجنة.
⦗٥٥٠⦘
# ٩١٤ - وقالوا: لا يجترئ على الكلام إلا فائق أو مائق "
الجزء: 1 - الصفحة: 549
# ٩١٥ - حدثنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي قال: سمعت أبا الذيال يقول: " تعلم الصمت كما تتعلم الكلام فإن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك، ولك في الصمت خصلتان: تأخذ به علم من هو أعلم منك وتدفع به عنك من هو أجدل منك، قال الحوطي، كان أبو الذيال يتكلم بالحكمة ولم أسمع منه غير هذا في الصمت"
# ٩١٦ - وكان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات:
[البحر الطويل]
يرى مستكينا وهو للهو ماقت ... به عن حديث القوم ما هو شاغله
وأزعجه علم عن اللهو كله ... وما عالم شيئا كمن هو جاهله
عبوس عن الجهال حتى يراهم ... فليس له منهم خدين يهازله
يذكر ما يبقى من العيش آجلا ... فيشغله عن عاجل العيش آجله
قال أبو عمر: " قد أكثر الناس من النظم في فضل الصمت، ومن أحسن ما قيل في ذلك ما ينسب إلى
# ٩١٧ - عبد الله بن طاهر وهو قوله:
[البحر الكامل]
أقلل كلامك واستعذ من شره ... إن البلاء ببعضه مقرون
⦗٥٥١⦘ واحفظ لسانك واحتفظ من عيه ... حتى يكون كأنه مسجون
وكل فؤادك باللسان وقل له: ... إن الكلام عليكما موزون
فزناه وليك محكما في قلة ... إن البلاغة في القليل تكون
وقد قيل: إن هذا الشعر لصالح بن جناح، والله أعلم وهو أشبه بمذهب صالح وطبعه.
# ٩١٨ - ومن أحسن ما قيل في ذلك أيضا قول نصر بن أحمد الخبزأرزي:
[البحر الطويل]
لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل ... وكل امرئ ما بين فكيه مقتل
إذا ما لسان المرء أكثر هذره ... فذاك لسان بالبلاء موكل
وكم فاتح أبواب شر لنفسه ... إذا لم يكن قفل على فمه مقفل
ومن أمن الآفات عجبا برأيه ... أحاطت به الآفات من حيث يجهل
أعلمكم ما علمتني تجاربي ... وقد قال قبلي قائل متمثل
إذا قلت قولا كنت رهن جوابه ... فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل
إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلما ... فدبر وميز ما تقول وتفعل
قال أبو عمر: الكلام بالخير أفضل من السكوت؛ لأن أرفع ما في السكوت السلامة، والكلام بالخير غنيمة، وقد قالوا: من تكلم بالخير غنم ومن سكت سلم، والكلام في العلم أفضل من الأعمال، وهو يجري عندهم مجرى الذكر والتلاوة إذا أريد به نفي الجهل ووجه الله تعالى والوقوف على حقيقة المعاني
الجزء: 1 - الصفحة: 550
# ٩١٩ - أخبرنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، نا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، نا قتادة قال: " مكتوب في الحكمة: طوبى لعالم ناطق أو لباغ مستمع "
الجزء: 1 - الصفحة: 552
# ٩٢٠ - حدثنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي قال: سمعت أبا الذيال يقول: «تعلم الصمت»
# ٩٢١ - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يقول: «الصمت حكم وقليل فاعله» ⦗٥٥٣⦘
# ٩٢٢ - قال أبو العتاهية:
[البحر الطويل]
وفي الصمت المبلغ عنك حكم ... كما أن الكلام يكون حكما
إذا لم تحترس من كل طيش ... أسأت إجابة وأسأت فهما
أشد الناس للعلم ادعاء ... أقلهم لما هو فيه علما
أرى الإنسان منقوصا ضعيفا ... وما آلو لعلم الغيب رجما
# ٩٢٣ - ولأبي العتاهية أيضا:
[البحر الرجز]
من لزم الصمت نجا ... من قال بالخير غنم
من صدق الله علا ... من طلب العلم علم
من ظلم الناس أسا ... من رحم الناس رحم
من طلب الفضل إلى ... غير ذي الفضل جرم
من حفظ العهد وفى ... من أحسن السمع فهم
الجزء: 1 - الصفحة: 552
فصل في رفع الصوت في المسجد وغير ذلك من آداب العلم
الجزء: 1 - الصفحة: 554
# ٩٢٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، نا ابن جامع، نا المقدام بن داود، نا عبد الله بن عبد الحكم، عن أشهب قال: سئل مالك عن رفع الصوت في المسجد في العلم وغيره قال: «لا خير في ذلك في العلم ولا في غيره، لقد أدركت الناس قديما يعيبون ذلك على من يكون في مجلسه، ومن كان يكون في ذلك مسجده كان يتعذر منه، وأنا أكره ذلك ولا أرى فيه خيرا» قال أبو عمر: «أجاز ذلك قوم منهم أبو حنيفة»
الجزء: 1 - الصفحة: 554
# ٩٢٥ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا إبراهيم بن بشار، نا سفيان بن عيينة قال: " مررت بأبي حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم فقلت: يا أبا حنيفة، هذا في المسجد والصوت لا ينبغي أن يرفع فيه؟ فقال: «دعهم؛ فإنهم لا يفقهون إلا بهذا»
# ٩٢٦ - وقيل لأبي حنيفة رحمه الله: " في مسجد كذا حلقة يتناظرون في الفقه فقال: ألهم رأس؟ قالوا: لا قال: لا يفقهون أبدا " قال أبو عمر: " احتج من أجاز رفع الصوت في المناظرة بالعلم وقال: لا بأس بذلك؛ بحديث
# ٩٢٧ - عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وقال: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثا، ذكره البخاري وغيره، ⦗٥٥٦⦘ وواجب على العالم إذا لم يفهم عنه أن يكرر كلامه، وقد كان بعضهم يستحب أن لا يكرره أكثر من ثلاث؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «أنه ٩٢٨ - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا»، ⦗٥٥٧⦘
# ٩٢٩ - وذلك عندهم كان ليفهم عنه كل من جالسه من قريب وبعيد، وهكذا يجب أن يكرر المحدث حديثه حتى يفهم عنه، وأما إذا فهم عنه فلا وجه للتكرير "
الجزء: 1 - الصفحة: 555
# ٩٣٠ - وذكر سلمة بن شبيب، عن عبد الرزاق، عن معمر قال: " سمعت قتادة يقول: ما قلت لأحد قط: أعد علي، وتكرير الحديث في المجلس يذهب بنوره " وقد كان ابن شهاب يقول:
# ٩٣١ - «تكرير الحديث أشد علي من نقل الحجارة»
الجزء: 1 - الصفحة: 557
# ٩٣٢ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا أبو مسلم، أنا سفيان قال: قال الزهري، ⦗٥٥٨⦘ «تكرير الحديث أشد علي من نقل الصخر»
الجزء: 1 - الصفحة: 557
# ٩٣٣ - وحدثنا أحمد، حدثنا إسحاق، حدثنا محمد بن علي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الرزاق، أخبرني معمر قال: سمعت الزهري يقول: «نقل الصخر أيسر من تكرير الحديث»
الجزء: 1 - الصفحة: 558
# ٩٣٤ - قال معمر: قال قتادة، «إذا أعدت الحديث في مجلس ذهب نوره»
# ٩٣٥ - وقالت جارية ابن السماك لواعظ له: " ما أحسن حديثك إلا أنك تكرره فقال: أكرره ليفهمه كل من سمعه فقالت: إلى أن يفهمه كل من سمعه يمله كل من فهمه " ولا بأس أن يسأل العالم قائما وماشيا في الأمر الخفيف؛ لحديث
# ٩٣٦ - ابن مسعود رضي الله عنه قال: " بينما أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خرب المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه مر بنفر من يهود خيبر، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم، ما الروح؟ "، وذكر الحديث أخرجه البخاري عن بشر بن حفص، عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله
الجزء: 1 - الصفحة: 558
فصل
الجزء: 1 - الصفحة: 559
# ٩٣٧ - وذكر الغلابي، عن ابن عائشة، عن أبيه قال: قال العباس لابنه عبد الله: " يا بني، لا تعلم العلم لثلاث خصال: لا ترائي به ولا تمار به ولا تباه به، ولا تدعه لثلاث خصال: رغبة في الجهل وزهادة في العلم واستحياء من التعلم" ⦗٥٦٠⦘
# ٩٣٨ - وقد روي هذا المعنى، أو نحوه، عن لقمان الحكيم أنه خاطب به ابنه،
# ٩٣٩ - أنشدت لبعض المحدثين:
[البحر السريع]
كن موسرا إن شئت أو معسرا ... لا بد في الدنيا من الهم
وكلما ازددت بها ثروة ... زاد الذي زادك في الغم
إني رأيت الناس في دهرهم ... لا يطلبون العلم للفهم
إلا مباهاة لأصحابهم ... وعدة للخصم والظلم
# ٩٤٠ - وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «تعلموا العلم فإذا تعلمتموه فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك ولا بلعب فتمجه القلوب؛ فإن العالم إذا ضحك ضحكة مج من العلم مجة» ⦗٥٦١⦘
# ٩٤١ - وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «تعلموا العلم وتزينوا معه بالوقار والحلم وتواضعوا لمن تتعلمون منه ولمن تعلمونه، ولا تكونوا جبابرة العلماء فيذهب باطلكم حقكم»
# ٩٤٢ - وروينا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أنه يقول مثل قول علي هذا سواء إلا أن في آخر لفظه: «ولا تكونوا من جبابرة العلماء؛ فلا يقوم علمكم بجهلكم»
# ٩٤٣ - قال أبو عمر: «قد روي هذا المعنى بنحو هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ٩٤٤ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضا وقد تقدم ذلك كله في هذا الكتاب»
الجزء: 1 - الصفحة: 559
فصل في مدح التواضع وذم العجب وطلب الرئاسة ومن أفضل آداب العالم تواضعه وترك الإعجاب لعلمه ونبذ حب الرئاسة عنه.
# ٩٤٥ - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله»
الجزء: 1 - الصفحة: 562
# ٩٤٦ - وحدثنا أحمد بن فتح، نا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري، نا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، نا عاصم بن علي، ثنا إسماعيل بن ⦗٥٦٣⦘ جعفر، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله»
# ٩٤٧ - وقالوا: المتواضع من طلاب العلم أكثر علما كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء.
# ٩٤٨ - وروينا من وجوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه كان يقول: " إن العبد إذا تواضع لله رفعه الله تعالى بحكمه وقيل له: انتعش، نعشك الله فهو في نفسه حقير وفي أعين الناس كبير " ⦗٥٦٥⦘
# ٩٤٩ - وكان يقال: «إذا كان علم الرجل أكثر من عقله كان قمنا أن بصره»
الجزء: 1 - الصفحة: 562
# ٩٥٠ - حدثنا أحمد بن محمد، نا أحمد بن الفضل، نا محمد بن جرير، نا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله عز وجل أوحى إلي أن تواضعوا ولا يبغ بعضكم على بعض»
الجزء: 1 - الصفحة: 565
# ٩٥١ - حدثنا أحمد بن محمد نا أحمد بن الفضل، نا محمد بن جرير، محمد بن بشار نا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن أبي الورد بن ثمامة، عن وهب بن منبه قال: «كان في بني إسرائيل رجال أحداث الأسنان قد قرءوا الكتب وعلموا علما، وإنهم طلبوا بقراءتهم وعلمهم الشرف والمال، وإنهم ابتدعوا بها بدعا أدركوا بها المال والشرف في الدنيا فضلوا وأضلوا»
# ٩٥٢ - روينا عن أيوب السختياني، أنه قال: «ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله عز وجل» ⦗٥٦٧⦘
# ٩٥٣ - وقيل لبزرجمهر: " ما النعمة التي لا يحسد عليها صاحبها؟ قال: التواضع وقيل له: ما البلاء الذي لا يرحم عليه صاحبه؟ قال: العجب"
# ٩٥٤ - وقال: " التواضع مع السخافة والبخل أحمد من الكبر مع السخاء والأدب، فأعظم بحسنة عفت على سيئتين، وأفظع بعيب أفسد من صاحبه حسنتين،
# ٩٥٥ - ولقد أحسن المرادي في قوله:
[البحر الطويل]
وأحسن مقرونين في عين ناظر ... جلالة قدر في ثياب تواضع
# ٩٥٦ - وأحسن منه قول بعض العراقيين يمدح رجلا:
[البحر الطويل]
فتى كان عذب الروح لا من غضاضة ... ولكن كبرا أن يكون به كبر
# ٩٥٧ - وقال البحتري:
[البحر الخفيف]
وإذا ما الشريف لم يتواضع ... للأخلاء فهو عين الوضيع
# ٩٥٨ - وقال ابن عبدوس: «كلما توقر العالم وارتفع كان العجب إلى صاحبه أسرع إلا من عصمه الله بتوفيقه ونزع حب الرياسة عن نفسه»
الجزء: 1 - الصفحة: 566
# ٩٥٩ - حدثنا أحمد بن محمد، نا أحمد بن الفضل، نا محمد بن جرير، نا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب قال: أخبرني عبد الله بن عياش، عن يزيد بن قوذر، عن كعب، أنه قال لرجل رآه يتبع الأحاديث: ⦗٥٦٨⦘ «اتق الله وارض بالدون من المجالس ولا تؤذ أحدا؛ فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب ما زادك الله به إلا سفالا ونقصا»
الجزء: 1 - الصفحة: 567
# ٩٦٠ - وحدثنا أحمد بن محمد، نا أحمد بن الفضل نا محمد نا محمد بن حميد، نا جرير، عن منصور، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر، " أخوف ما أخاف عليكم أن تهلكوا فيه ثلاث خلال: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه "
الجزء: 1 - الصفحة: 568
# ٩٦١ - حدثنا أحمد بن قاسم، نا عبيد الله بن إدريس، نا يحيى بن عبد العزيز، نا عبد الغني بن أبي عقيل، نا يغنم بن سالم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، فأما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، والثلاث المنجيات تقوى الله في السر والعلانية، وكلمة الحق في الرضا والسخط، والاقتصاد في الغنى والفقر»
الجزء: 1 - الصفحة: 568
# ٩٦٢ - حدثنا أحمد بن قاسم، ومحمد بن إبراهيم قالا: نا محمد بن معاوية، نا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، نا خلف بن هشام البزار المقرئ، نا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: «كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله» قال أبو عمر: «إنما أعرفه بعمله» ⦗٥٧٠⦘
# ٩٦٣ - قال أبو الدرداء: " علامة الجهل ثلاث: العجب وكثرة المنطق فيما لا يعنيه وأن ينهى عن شيء ويأتيه"
# ٩٦٤ - وقال إبراهيم بن الأشعث: " سألت الفضيل بن عياض رحمه الله عن التواضع، فقال: أن تخضع للحق وتنقاد له ممن سمعته ولو كان أجهل الناس لزمك أن تقبله منه" ⦗٥٧١⦘
# ٩٦٥ - وقالوا: " العجب يهدم المحاسن،
# ٩٦٦ - وعن علي رضي الله عنه أنه قال: «الإعجاب آفة الألباب»
# ٩٦٧ - وقال غيره: «إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله»
# ٩٦٨ - ولقد أحسن علي بن ثابت حيث يقول:
[البحر البسيط]
المال آفته التبذير والنهب ... والعلم آفته الإعجاب والغضب
# ٩٦٩ - وقالوا: «من أعجب برأيه ذل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل ومن خالط الأنذال حقر ومن جالس العلماء وقر»
# ٩٧٠ - وقالوا: لا ترى المعجب إلا طالبا للرئاسة،
# ٩٧١ - وقال فضيل بن عياض: «ما من أحد أحب الرئاسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس وكره أن يذكر أحد بخير»
# ٩٧٢ - وقال أبو نعيم: «والله ما هلك من هلك إلا بحب الرئاسة»
# ٩٧٣ - وقال أبو العتاهية:
أأخي من عشق الرئاسة خفت أن ... يطغى ويحدث بدعة وضلالا
# ٩٧٤ - وقال أبو العتاهية:
[البحر البسيط]
حب الرئاسة أطغى من على الأرض ... حتى بغى بعضهم فيها على بعض
. ⦗٥٧٢⦘
# ٩٧٥ - ولي في هذا المعنى:
[البحر البسيط]
حب الرئاسة داء يحلق الدنيا ... ويجعل الحب حربا للمحبينا
يفري الحلاقيم والأرحام يقطعها ... فلا مروءة تبقي ولا دينا
من دان بالجهل أو قبل الرسوخ ... فما تلفيه إلا عدوا للمحقينا
يشنا العلوم ويقلي أهلها حسدا ... ضاهى بذلك أعداء النبيينا
الجزء: 1 - الصفحة: 569
# ٩٧٦ - وقال ابن أبي الحواري: سمعت إسحاق بن خلف يقول: «والله الذي لا إله إلا هو لإزالة الجبال الرواسي أيسر من إزالة الرياسة»
# ٩٧٧ - وقال بشر بن المعتمر البصري المتكلم:
[البحر الكامل]
إن كنت تعلم ما أقول ... وما تقول فأنت عالم
أو كنت تجهل ذا وذاك ... فكن لأهل العلم لازم
أهل الرياسة من ... ينازعهم رياستهم فظالم
لا تطلبن رياسة ... بالجهل أنت لها مخاصم
لولا مقامهم رأيت ... الدين مضطرب الدعائم
وهذا معناه فيمن رأس بحق وعلم صحيح أن لا يحسد ولا يبغى عليه
# ٩٧٨ - وللخليل بن أحمد:
[البحر الكامل]
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا
# ٩٧٩ - وقال الثوري: «من أحب الرياسة فليعد رأسه للنطاح» ⦗٥٧٣⦘
# ٩٨٠ - وقال بكر بن حماد:
[البحر البسيط]
تغاير الناس فيما ليس ينفعهم ... وفرق الناس آراء وأهواء
# ٩٨١ - وقال آخر:
[البحر البسيط]
حب الرياسة داء لا دواء له ... وقل ما تجد الراضين بالقسم
الجزء: 1 - الصفحة: 572
# ٩٨٢ - حدثنا خلف بن أحمد، وعبد الرحمن بن يحيى قالا: نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم بن نعمان، نا أبو بكر محمد بن علي بن مروان، نا أحمد بن حاتم، نا يحيى بن اليمان قال: سمعت سفيان الثوري يقول: «كنت أتمنى الرياسة، وأنا شاب وأرى الرجل عند السارية يفتي فأغبطه فلما بلغتها عرفتها»
# ٩٨٣ - وقال المأمون: «من طلب الرياسة بالعلم صغيرا فاته علم كثير»
# ٩٨٤ - وقال منصور بن إسماعيل الفقيه:
[البحر الكامل]
الكلب أكرم عشرة ... وهو النهاية في الخساسة ⦗٥٧٤⦘
ممن تعرض للرياسة ... قبل إبان الرياسة
# ٩٨٥ - وروي عن علي رضي الله عنه" أنه خرج يوما من المسجد فاتبعه الناس فالتفت إليهم وقال: أي قلب يصلح على هذا؟ ثم قال: خفق النعال مفسدة لقلوب نوكى الرجال"
# ٩٨٦ - وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «هي مفسدة للمتبوع مذلة للتابع»
الجزء: 1 - الصفحة: 573
# ٩٨٧ - وقال زيد بن الحباب: نا جعفر بن سليمان الضبعي قال: سمعت ⦗٥٧٥⦘ مالك بن دينار يقول: «من تعلم العلم للعمل كسره، ومن تعلمه لغير العمل زاده فخرا»
الجزء: 1 - الصفحة: 574
فصل قال أبو عمر: " ومن أدب العالم ترك الدعوى لما لا يحسنه، وترك الفخر بما يحسنه، إلا أن يضطر إلى ذلك كما اضطر يوسف عليه السلام حين قال: ﴿اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾ [يوسف: ٥٥] وذلك أنه لم يكن بحضرته من يعرف حقه فيثني عليه بما هو فيه ويعطيه بقسطه، ورأى هو أن ذلك المقعد لا يقعده غيره من أهل وقته إلا قصر عما يجب لله عز وجل من القيام به من حقوقه فلم يسعه إلا السعي في ظهور الحق بما أمكنه، فإذا كان ذلك فجائز للعالم حينئذ الثناء على نفسه والتنبيه على موضعه، فيكون حينئذ تحدث بنعمة ربه عنده على وجه الشكر لها،
# ٩٨٨ - وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث صدقات النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين تنازع فيها العباس وعلي: «والله لقد كنت فيها بارا تابعا للحق صادقا»، ولم يكن ذلك منه تزكية لنفسه رضي الله عنه، وأفضح ما يكون للمرء دعواه بما لا يقوم به" وقد عاب العلماء ذلك قديما وحديثا، وقالوا فيه نظما ونثرا فمن ذلك
# ٩٨٩ - قول أبي العباس الناشي:
[البحر الخفيف]
من تحلى بغير ما هو فيه ... عاب ما في يديه ما يدعيه
الجزء: 1 - الصفحة: 576
وإذا حاول الدعاوى لما فيه ... أضافوا إليه ما ليس فيه
ويحسب الذي ادعا ما عداه ... أنه عالم بما يعتريه
ومحل الفتى سيظهر في الناس ... وإن كان ذائبا يخفيه
# ٩٩٠ - وأحسن من قول الناشي قول الآخر في هذا المعنى:
[البحر الخفيف]
من تحلى بغير ما هو فيه ... فضحته شواهد الامتحان
وجرى في العلوم جري سكيت ... خلفته الجياد يوم الرهان
الجزء: 1 - الصفحة: 577
فصل
الجزء: 1 - الصفحة: 578
# ٩٩١ - وروينا عن أبي هارون العبدي، وشهر بن حوشب قالا: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: مرحبا بوصية رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ستفتح لكم الأرض ويأتيكم قوم» أو قال: «غلمان حديثة أسنانهم يطلبون العلم، ويتفقهون في الدين ويتعلمون منكم فإذا جاءوكم فعلموهم وألطفوهم ووسعوا لهم في المجلس وفهموهم الحديث» فكان أبو سعيد يقول لنا: مرحبا بوصية رسول الله، «أمرنا رسول الله أن نوسع لكم في المجلس وأن نفهمكم الحديث» ⦗٥٨٠⦘
# ٩٩٢ - ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: " من حق العالم عليك إذا أتيته أن تسلم عليه خاصة وعلى القوم عامة وتجلس قدامه، ولا تشر بيديك، ولا تغمز بعينيك، ولا تقل: قال فلان خلاف قولك، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه في السؤال؛ فإنه بمنزلة النخلة المرطبة لا يزال يسقط عليك منها شيء"
# ٩٩٣ - وقالوا: من تمام آلة العالم أن يكون مهيبا وقورا بطيء الالتفات قليل الإشارة لا يصخب ولا يلعب ولا يجفو ولا يلعب، وقد قيل: إن هذا لا يحتاج إليه مع أداء ما لله عليه" ⦗٥٨١⦘
# ٩٩٤ - وبلغني أن إسماعيل بن إسحاق قيل له: " لو ألفت كتابا في آداب القضاة، قال: وهل للقاضي أدب غير أدب الإسلام؟ ثم قال: إذا قضى القاضي بالحق فليقعد في مجلسه كيف شاء، ويمد رجليه إن شاء"
# ٩٩٥ - وقالوا: «الواجب على العامل أن لا يناظر جاهلا ولا لجوجا؛ فإنه يجعل المناظرة ذريعة إلى التعلم بغير شكر»
# ٩٩٦ - وقال أيوب بن القرية: " أحق الناس بالإجلال ثلاثة: العلماء، والإخوان، والسلطان، فمن استخف بالعلماء أفسد دينه، ومن استخف بالإخوان أفسد مروءته، ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه، والعاقل لا يستخف بأحد" قال: «والعاقل الدين شريعته، والحلم طبيعته، والرأي الحسن سجيته» قال أبو عمر: " وآداب المناظرة يطول الكتاب بذكرها، وقد ألف قوم في أدب الجدل وأدب المناظرة كتبا، من طالعها وقف على المراد منها وفيما ذكرناه في هذه الفصول عن السلف من جهة الآثار ما يغني ويكفي، بل ما يغني ويشفي من جهة اتباع السلف على طرائقهم وهديهم فهو العلم والأدب لمن وفق لفهمه،
# ٩٩٧ - وأحسن ما رأيت في آداب التعلم والتفقه من النظم ما ينسب إلى اللؤلؤي من الرجز، وبعضهم ينسبه إلى المأمون وقد رأيت إيراد ما ذكر من ذلك لحسنه ولما رجوت من النفع به لمن طالع كتابي هذا نفعنا الله وإياه به، ⦗٥٨٢⦘ قال:
[البحر الرجز]
واعلم بأن العلم بالتعلم ... والحفظ والإتقان والتفهم
والعلم قد يرزقه الصغير ... في سنه ويحرم الكبير
وإنما المرء بأصغريه ... ليس برجليه ولا يديه
لسانه وقلبه المركب ... في صدره وذاك خلق عجب
والعلم بالفهم وبالمذاكرة ... والدرس والفكرة والمناظرة
فرب إنسان ينال الحفظا ... ويورد النص ويحكي اللفظا
وما له في غيره نصيب ... مما حواه العالم الأديب
ورب ذي حرص شديد الحب ... للعلم والذكر بليد القلب
معجز في الحفظ والرواية ... ليست له عمن روى حكاية
وآخر يعطي بلا اجتهاد ... حفظا لما قد جاء في الإسناد
يهده بالقلب لا بناظره ... ليس بمضطر إلى قماطره
فالتمس العلم وأجمل في الطلب ... والعلم لا يحسن إلا بالأدب
والأدب النافع حسن السمت ... وفي كثير القول بعض المقت
فكن لحسن السمت ما حييتا ... مقارفا تحمد ما بقيتا
وإن بدت بين الناس مسألة ... معروفة في العلم أو مفتعلة
فلا تكن إلى الجواب سابقا ... حتى ترى غيرك فيها ناطقا
فكم رأيت من عجول سابق ... من غير فهم بالخطأ ناطق
أزرى به ذلك في المجالس ... عند ذوي الألباب والتنافس
⦗٥٨٣⦘ وقل إذا أعياك ذاك الأمر ... مالي بما تسأل عنه خبر
فذاك شطر العلم عند العلما ... كذاك ما زالت تقول الحكما
والصمت فاعلم بك حقا أزين ... إن لم يكن عندك علم متقن
إياك والعجب بفضل رأيكا ... واحذر جواب القول من خطائكا
كم من جواب أعقب الندامة ... فاغتنم الصمت مع السلامة
العلم بحر منتهاه يبعد ... ليس له حد إليه يقصد
وليس كل العلم قد حويته ... أجل ولا العشر ولو أحصيته
وما بقي عليك منه أكثر ... مما علمت والجواد يعثر
فكن لما سمعته مستفهما ... إن أنت لا تفهم منه الكلما
القول قولان فقول تعقله ... وآخر تسمعه فتجهله
وكل قول فله جواب ... يجمعه الباطل والصواب
وللكلام أول وآخر ... فافهمهما والذهن منك حاضر
لا تدفع القول ولا ترده ... حتى يؤديك إلى ما بعده
فربما أعيى ذوي الفضائل ... جواب ما يلقى من المسائل
فيمسكوا بالصمت عن جوابه ... عند اعتراض الشك في صوابه
ولو يكون القول في القياس ... من فضة بيضاء عند الناس
إذا لكان الصمت عين من الذهب ... فافهم هداك الله آداب الطلب
الجزء: 1 - الصفحة: 578
# ٩٩٨ - حدثنا أحمد بن قاسم، نا محمد بن عيسى، نا علي بن عبد العزيز، قال سمعت أبا عبيد يقول: قال أكثم بن صيفي: «ويل عالم أمر من جاهل، من جهل شيئا عاداه، ومن أحب شيئا ⦗٥٨٤⦘ استعبده»
# ٩٩٩ - وقال غيره: «علم لا يعبر معك الوادي لا تعمر معه النادي، إذا ازدحم الجواب خفي الصواب، اللغط يكون معه الغلط، لو سكت من لا يعلم سقط الاختلاف»
# ١٠٠٠ - وقال الخليل بن أحمد رحمه الله: «ما سمعت شيئا إلا كتبته، وما كتبته إلا حفظته، وما حفظته إلا نفعني»
# ١٠٠١ - أوصى يحيى بن خالد ابنه جعفرا قال: «لا ترد على أحد جوابا حتى تفهم كلامه؛ فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ويؤكد الجهل عليك ولكن افهم عنه، فإذا فهمته فأجبه، ولا تتعجل بالجواب قبل الاستفهام، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حمق، وإذا جهلت قبل أن تسأل فاسأل، فيبدو لك واستفهامك أحمد بك، وخير لك من السكوت على العي»
الجزء: 1 - الصفحة: 583