همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 428-442

وَمَا تقدم فِي تَفْسِيره أخذا من ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي أولي وأقعد ثمَّ قَالَ قَالَ بعض شُيُوخنَا ضَابِط حتي أَنَّهَا إِذا وَقع بعْدهَا اسْم مُفْرد مجرور أَو مضارع مَنْصُوب فحرف جر وَاسم مَرْفُوع أَو مَنْصُوب فحرف عطف أَو جملَة فحرف ابْتِدَاء وَتقدم من بَاب الْحَال أَنه لَا مَحل لهَذِهِ الْجُمْلَة على الْأَصَح (مَسْأَلَة: متي دلّت قرينَة على دُخُول الْغَايَة) أَي الَّتِي بعد إِلَيّ وحتي فِي حكم مَا قبلهَا (أَو) على (عَدمه) أَي عدم دُخُوله فَوَاضِح أَنه يعْمل بِهِ فَالْأول نَحْو قَرَأت الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره وبعتك الْحَائِط من أَوله إِلَى آخِره دلّ ذكر الآخر وَجعله غَايَة على الِاسْتِيفَاء ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ [الْمَائِدَة: 6] دلّت السّنة على دُخُول الْمرَافِق فِي الْغسْل: 1063 - ألْفَى الصّحِيفَة كي يُخفِّفَ رَحْله ... والزَّادَ حَتَّى نَعْله أَلْقَاهَا) وَالثَّانِي نَحْو ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ [الْبَقَرَة: 187] دلّ النَّهْي عَن الْوِصَال على عدم دُخُول اللَّيْل فِي الصَّوْم ﴿فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ [الْبَقَرَة: 280] فَإِن الْغَايَة لَو دخلت هُنَا لوَجَبَ الإنظار حَال الْيَسَار أَيْضا وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى عدم الْمُطَالبَة وتفويت حق الدَّائِن 1064 - (سقى الحيا الأرْضَ حَتَّى أمْكُن عُزيتْ ... لَهُم فَلَا زَالَ عَنْهَا الخيرُ مجذوذا) دلّ على عدم الدُّخُول دُعَاء الشَّاعِر على مَا بعد حتي بِانْقِطَاع الْخَيْر عَنهُ

(وَإِلَّا) أَي وَإِن لم تقم قرينَة تدل

على

الدُّخُول وَلَا عدمهَا (فثالثها) أَي الْأَقْوَال (وَهُوَ الْأَصَح) ورأي الْجُمْهُور (تدخل مَعَ حتي دون إِلَيّ) حملا على الْغَالِب فِي الْبَابَيْنِ لِأَن الْأَكْثَر مَعَ الْقَرِينَة عدم الدُّخُول فِي (إِلَى) وَالدُّخُول فِي (حتي) فَوَجَبَ الْحمل عَلَيْهِ عِنْد التَّرَدُّد وأولها يدْخل فيهمَا وَثَانِيهمَا لَا فيهمَا وَاسْتدلَّ الْقَوْلَانِ فِي اسْتِوَاء حتي وَإِلَى بقوله تَعَالَى ﴿فمتعناهم إِلَى حِين﴾ [الصافات: 148] وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿عتي حِين﴾ ﴿وَرَابِعهَا يدْخل مَعَهُمَا﴾ أَي مَعَ إِلَى وحتي (إِن كَانَ من الْجِنْس) و (لَا) يدْخل (إِن لم يكن) نَحْو إِنَّه لينام اللَّيْل حَتَّى الصَّباح أَو إِلَيّ الصَّباح نَقله أَبُو حَيَّان فِي حتي عَن الْفراء والرماني وَجَمَاعَة وَابْن هِشَام فِي إِلَى غير المسمي قَائِله وَهُوَ قَول الأندلسي فِيمَا نَقله الرضي (فَإِن كَانَت حتي عاطفة دخلت وفَاقا) نَحْو أكلت السَّمَكَة حتي رَأسهَا قَالَ ابْن هِشَام وَوهم من ادعِي الِاتِّفَاق فِي دُخُول الْغَايَة فِي حتي مُطلقًا وَإِنَّمَا هُوَ فِي العاطفة وَالْخلاف فِي الخافضة مَشْهُور قَالَ وَالْفرق أَن العاطفة بِمَنْزِلَة الْوَاو

رب

(رب) بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْبَاء وَفتحهَا (وَيُقَال رب) بِفَتْح الرَّاء (وَرب) بضَمهَا (وربت) بِالضَّمِّ وَفتح الْبَاء وَالتَّاء (وربت) بِسُكُون التَّاء (وربت) بِفَتْح الثَّلَاثَة (وربت) بِفَتْح الْأَوَّلين وَسُكُون التَّاء وَتَخْفِيف الْبَاء فِي هَذِه (السَّبْعَة وربتا) بِالضَّمِّ وَفتح الْبَاء الْمُشَدّدَة (وَرب) بِالضَّمِّ وبالسكون (وَرب) بِالْفَتْح والسكون فَهَذِهِ سبع عشرَة لُغَة حَكَاهَا مَا عدا (ربتا) ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَحكي ابْن مَالك مِنْهَا عشرا وَزَاد أَبُو حَيَّان (ربتا) وَزعم أَبُو الْحسن عَليّ (بن فضال) الْمُجَاشِعِي فِي كتاب الهوامع والعوامل أَنَّهَا ثنائية الْوَضع سَاكِنة الثَّانِي كهل وبل وَقد وَأَن فتح التَّاء مُخَفّفَة دون

الْبَاء ضَرُورَة لَا لُغَة وَأَن فتح الرَّاء مُطلقًا أَي فِي الْجَمِيع مشددا ومخففا مَعَ التَّاء ودونها (شَاذ) وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا ثلاثية الْوَضع وَأَن التَّخْفِيف الْمَذْكُور وَفتح الرَّاء لُغَة مَعْرُوفَة (و) زعم الكوفية وَابْن الطراوة أَنَّهَا اسْم مَبْنِيّ لِأَنَّهَا فِي التقليل مثل (كم) فِي التكثير وَهِي اسْم بِإِجْمَاع وللإخبار عَنْهَا فِي قَوْله: 1065 - (إنْ يَقْتُلُوكَ فإنّ قَتْلَكَ لَم يَكُنْ ... عاراً عَلَيْك ورُبَّ قتل عارُ) ف (رب) عِنْدهم مُبْتَدأ و (عَار) خَبره قَالَ وَتَكون معمولة بجوابها كإذا فيبتدأ بهَا فَيُقَال رب رجل أفضل من عَمْرو وَيَقَع مصدرا كرب ضَرْبَة ضربت وظرفا كرب يَوْم سرت ومفعولا بِهِ كرب رجل ضربت وَاخْتَارَ الرضي أَنَّهَا اسْم لِأَن معنى رب رجل فِي أصل الْوَضع قَلِيل فِي هَذَا الْجِنْس كَمَا أَن معنى كم رجل كثير من هَذَا الْجِنْس لَكِن قَالَ إعرابه أبدا رفع على أَنه مُبْتَدأ لَا يُخَيّر لَهُ كَمَا اخْتَارَهُ فِي قَوْلهم أقل رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا زيدا لتناسبهما فِي معنى الْقلَّة قَالَ فَإِن كفت ب (مَا) فَلَا مَحل لَهَا حِينَئِذٍ لكَونهَا كحرف النَّفْي الدَّاخِل على الْجُمْلَة وَمنع ذَلِك البصريون بِأَنَّهَا لَو كَانَت اسْما لِجَار أَن يتعدي إِلَيْهَا الْفِعْل بِحرف الْجَرّ فَيُقَال بِرَبّ رجل عَالم مَرَرْت وَأَن يعود عَلَيْهَا الضَّمِير ويضاف إِلَيْهَا وَذَلِكَ وَجَمِيع عَلَامَات الِاسْم منتفية عَنْهَا وَأجِيب عَن الْبَيْت الأول بِأَن الْمَعْرُوف وَبَعض قتل عَار وَإِن صحت تِلْكَ الرِّوَايَة فعار خبر مَحْذُوف أَي هُوَ عَار كَمَا صرح بِهِ فِي قَوْله: 1066 - (يَا رُبّ هيجا هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَهْ ... )

وَالْجُمْلَة صفة الْمَجْرُور أَو خَبره إِذْ هُوَ فِي مَوضِع مُبْتَدأ قَالَ أَبُو عَليّ وَمن الدَّلِيل على أَنَّهَا حرف لَا اسْم أَنهم لم يفصلوا بَينهَا وَبَين الْمَجْرُور كَمَا فصلوا بَين كم وَبَين مَا تعْمل فِيهِ وَفِي مفادها أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا للتقليل دَائِما وَهُوَ قَول الْأَكْثَر قَالَ فِي الْبَسِيط كالخليل وسيبويه وَعِيسَى بن عمر وَيُونُس وَأبي زيد وَأبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَأبي الْحسن الْأَخْفَش والمازني وَابْن السراج والجرمي والمبرد والزجاج والزجاجي والفارسي والرماني وَابْن جني والسيرافي والصيمري وَجُمْلَة الْكُوفِيّين كالكسائي وَالْفراء وَابْن سَعْدَان وَهِشَام وَلَا مُخَالف لَهُم إِلَّا صَاحب الْعين انْتهى ثَانِيهَا للتكثير دَائِما وَعَلِيهِ صَاحب (الْعين) وَابْن درسْتوَيْه وَجَمَاعَة وَرُوِيَ عَن الْخَلِيل ثَالِثهَا وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وفَاقا للفارابي أبي نصر وَطَائِفَة أَنَّهَا للتقليل غَالِبا والتكثير نَادرا وَرَابِعهَا عَكسه أَي للتقليل قَلِيلا وللتكثير كثيرا جزم بِهِ فِي التسهيل وَاخْتَارَهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وخامسها مَوْضُوعَة (لَهما) من غير غَلَبَة فِي أَحدهمَا نقلة أَبُو حَيَّان عَن بعض الْمُتَأَخِّرين وسادسها لم تُوضَع لوَاحِد مِنْهُمَا بل هِيَ حرف إِثْبَات لَا يدل على تَكْثِير وَلَا تقليل وَإِنَّمَا يفهم ذَلِك من خَارج وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان وسابعها أَنَّهَا للتكثير فِي مَوضِع المباهاة والافتخار وللتقليل فِيمَا عدا ذَلِك وَهُوَ قَول الأعلم وَابْن السَّيِّد

وَقيل هِيَ لمبهم الْعدَد تكون تقليلا وتكثيرا قَالَه ابْن الباذش وَابْن طَاهِر فَهَذِهِ ثَمَانِيَة أَقْوَال حَكَاهَا أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل وَمن وُرُودهَا للتكثير قَوْله تَعَالَى ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ [الْحجر: 2] فَإِنَّهُ يكثر مِنْهُم تمني ذَلِك وَحَدِيث البُخَارِيّ (يَا رب كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة) وَمن مَوَاضِع الْفَخر قَول عمَارَة بن عقيل: 1067 - (فإنْ تَكُن الأيّامُ شَيَّبْنَ مَفْرقى ... وأكْثَرْنَ أشجاني وفَلّلن مِنْ غربي) وَقَول الآخر: 1068 - (فيا رب يَوْم قد لَهْوتُ ولَيْلةٍ ... بآنِسَةٍ كَأَنَّهَا خَطُّ تِمْثال) وَمن وُرُودهَا للتقليل: 1069 - (أَلا رُبّ مَولودٍ وَلَيْسَ لَهُ ابٌ ... وَذي ولد لم يَلْدَهُ أَبَوَانِ)

(وَذي شمة غَرَّاء فِي حُرّ وَجهه ... مجلّلةٍ لَا تنقضى لِأَوَانِ) أَرَادَ عِيسَى وآدَم وَالْقَمَر وتصدر وجوبا غَالِبا قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْمرَاد تصديرها على مَا تتَعَلَّق بِهِ فَلَا يُقَال لقِيت رب رجل عَالم لَا أول الْكَلَام فقد وَقعت خَبرا ل (إِن) و (أَن) المخففة من الثَّقِيلَة وجوابا (للو) قَالَ: 1070 - (أماويُّ إنِّي رُبَّ واحِد أمِّه ... ملكْتُ فَلَا أسْرٌ لَدَيَّ وَلَا قَتْلُ) وَقَول الآخر:

1071 - (تَيَقَّنْتُ أنْ رُبّ أمْرئ خِيلَ خائِناً ... أمينٌ وخوّان يُخَال أَمينا) وَقَالَ: 1072 - (وَلَو علم الأقوامُ كَيفَ خَلَفْتُهُمْ ... لَرُبّ مُفَدِّ فِي القُبور وحامِدِ) قَالَ شَيخنَا الإِمَام الشمني وَيحْتَمل أَن يعد ذَلِك ضَرُورَة وَلَا تجر غير نكرَة مَعهَا معربا كَأَن أَو مَبْنِيا كَقَوْلِه: 1073 - (رُبَّ مَنْ أنضجْتُ غَيْظاً قَلْبَهُ ... قد تمنّى لِيَ موْتاً لم يُطَعْ) خلافًا لبَعْضهِم فِي تَجْوِيز جرها الْمُعَرّف بأل محتجا بقوله: 1074 - (رُبّما الجامِل المُؤَبّل فِيهمْ ... وعناجيحُ بَيْنَهُن المِهَارُ) بجر الجامل وَأجَاب الْجُمْهُور بِأَن الرِّوَايَة بِالرَّفْع وَإِن صحت بِالْجَرِّ خرج على زِيَادَة (أل) وَلِأَنَّهَا إِمَّا للقلة أَو للكثرة وَغير النكرَة لَا يحتملها لِأَن الْمعرفَة إِمَّا للقلة فَقَط كالمفرد والمثني أَو للكثرة فَقَط كالجمع وَمَا لَا يحتملها لَا يحْتَاج إِلَى عَلامَة يصير بهَا نصا

وَفِي وجوب نَعته أَي مجرورها خلف فَقَالَ الْمبرد وَابْن السراج والفارسي والعبدي وَأكْثر الْمُتَأَخِّرين وعزي للبصريين يجب لِأَن (رب) أجريت مجْرى حرف النَّفْي حَيْثُ لَا تقع إِلَّا صَدرا وَلَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا مَا يعْمل فِي الِاسْم بعْدهَا بِخِلَاف سَائِر حُرُوف الْجَرّ وَحكم حرف النَّفْي أَن يدْخل على جملَة فالأقيس فِي مجرورها أَن يُوصف بجملة لذَلِك وَقد يُوصف بِمَا يجْرِي مجْراهَا من ظرف أَو مجرور أَو اسْم فَاعل أَو مفعول وَجزم بِهِ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَاخْتَارَهُ الرضي وَقَالَ الْأَخْفَش وَالْفراء والزجاج وَأَبُو الْوَلِيد الوحشي وَابْن طَاهِر وَابْن خروف لَا يجب وتضمنها الْقلَّة أَو الْكَثْرَة يقوم مقَام الْوَصْف وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَتَبعهُ أَبُو حَيَّان وَمنع كَونهَا لَا تقع إِلَّا صَدرا بِمَا تقدم وَكَون مَا يعْمل فِيمَا بعْدهَا لَا يتَقَدَّم مقتضيا لشبهها بِحرف النَّفْي بِأَن لنا مَا لَا يتَقَدَّم على الْمَجْرُور الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ وَلَا يلْزم أَن يكون جَارِيا مجْرى النَّفْي نَحْو بكم دِرْهَم تَصَدَّقت على الخبرية ويجر مُضَافا إِلَيْهِ ضمير مجرورها مَعْطُوفًا عَلَيْهِ بِالْوَاو خَاصَّة رب رجل وأخيه رَأَيْت وسوغ ذَلِك كَون الْإِضَافَة غير مَحْضَة فَلم تفد تعريفا وَقَالَ الْجُزُولِيّ لِأَنَّهُ يغْتَفر فِي التَّابِع مَا لَا يغْتَفر فِي الْمَتْبُوع قَالَ الرضي وَلَو كَانَ كَذَلِك لجَاز رب غُلَام وَالسَّيِّد وَلَا يجوز ذَلِك فِي غير الْعَطف من التوابع وَلَا فِي الْعَطف بِغَيْر الْوَاو وَفِي الْقيَاس فِي الْمَعْطُوف بِالْوَاو خلف فَأَجَازَهُ الْأَخْفَش وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان وقصره سِيبَوَيْهٍ على المسموع أما مَا حَكَاهُ الْأَصْمَعِي من مُبَاشرَة (رب) للمضاف إِلَيْهِ الضَّمِير حَيْثُ قَالَ لأعرابية ألفلان أَب أَو أَخ فَقَالَت (رب أَبِيه وَرب أَخِيه) تُرِيدُ رب أَب لَهُ وَرب أَخ لَهُ تَقْديرا للانفصال لكَون أَب وَأَخ من الْأَسْمَاء الَّتِي يجوز الْوَصْف بهَا فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وتجر ضميرا وَيجب كَونه مُفردا مذكرا وَإِن كَانَ الْمُمَيز مثني أَو جمعا أَو مؤنثا وَكَونه يفسره نكرَة مَنْصُوبَة مُطَابقَة للمعني الَّذِي يَقْصِدهُ الْمُتَكَلّم

(تليه) غير مفصولة عَنهُ فَيُقَال ربه رجلا وربه رجلَانِ وربه رجَالًا وربه امْرَأَة وربه امْرَأتَيْنِ وربه نسَاء قَالَ: 1075 - (ربه امْرَأ بكَ نَالَ أمْنَع عِزّةٍ ... وغِنًى بُعَيْدَ خَصاصَةٍ وَهَوان) قَالَ أَبُو حَيَّان وَسمع جَرّه فِي قَوْله: 1706 - (وَرُبّهُ عَطِبٍ أَنْقَذَتَ من عَطَبهْ ... ) على نِيَّة (من) وَهُوَ شَاذ وَجوز الكوفية مطابقته إِلَى الضَّمِير لَهَا أَي النكرَة المفسرة فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث قِيَاسا وسماعا قَالَ: 1077 - (ربّه فتية دَعَوْتُ إِلَى مَا ... يُورث المَجْد دَائِما فأجَابُوا) قَالَ ابْن عُصْفُور وَذَلِكَ لَا يجوز عندنَا لِأَن الْعَرَب استغنت بتثنية التَّمْيِيز وَجمعه عَنهُ كَمَا استغنوا بِتَرْكِهِ من (وذر) و (ودع) قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن ذهب إِلَى وجوب وصف مجرور رب لم يُقَال بِهِ هُنَا قَالَ ابْن أبي الرّبيع لِأَنَّهُ استغني بِمَا دلّ عَلَيْهِ الْإِضْمَار من التفخيم عَن الْوَصْف فَصَارَ قَوْلك ربه رجلا بِمَنْزِلَة رب رجل عَظِيم لَا أقدر على وَصفه وَالأَصَح أَنه أَي هَذَا الضَّمِير معرفَة جري مجري النكرَة فِي دُخُول رب عَلَيْهِ لما أشبههَا فِي أَنه غير معِين وَلَا مَقْصُود

وَقَالَ بَعضهم إِنَّه نكرَة وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور لوُقُوعه موقع النكرَة وكأنك قلت رب شَيْء ثمَّ فسرت الشي الَّذِي تريده بِقَوْلِك رجلا قَالَ بِخِلَاف الضَّمِير الْعَائِد على نكرَة مُقَدّمَة نَحْو لقِيت رجلا فضربته لِأَنَّهُ نَائِب مناب معرفَة إِذْ الأَصْل فَضربت الرجل أَو مُتَأَخِّرَة وَهُوَ وَاقع موقع معرفَة نَحْو نعم رجلا زيد فَالضَّمِير فِي نعم وَاقع موقع ظَاهر معرف بأل أَو مُضَاف إِلَى مَا هِيَ فِيهِ (و) الْأَصَح (أَنه) أَي جر رب الضَّمِير لَيْسَ قَلِيلا وَلَا شاذا بل جَائِز بِكَثْرَة فصيحا وَقَالَ ابْن مَالك هُوَ قَلِيل وَفِي بعض كتبه شَاذ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِصَحِيح إِلَّا إِن عني بالشذوذ شذوذ الْقيَاس وبالقلة بِالنِّسْبَةِ إِلَى جرها الظَّاهِر فَإِنَّهُ أَكثر من جرها الضَّمِير (و) الْأَصَح أَنَّهَا زَائِدَة فِي الْإِعْرَاب لَا المعني قَالَ أَبُو حَيَّان وَيدل عَلَيْهِ قَوْلهم رب رجل عَالم يَقُول ذَلِك فلولا أَن رب زَائِدَة فِي الْإِعْرَاب مَا جَازَ ذَلِك لما يلْزم من تعدِي فعل الْمُضمر الْمُتَّصِل إِلَى ظَاهره فَجعل رب رجل فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ هُوَ الَّذِي سوغ ذَلِك وَإِن كَانَت تدل على معني لِأَن الزَّائِد مِنْهُ مَا لَا يتَغَيَّر المعني بزواله وَهُوَ الزَّائِد للتوكيد وَمِنْه مَا يتَغَيَّر ويسمي زَائِدا اصْطِلَاحا بِاعْتِبَار تخطي الْعَامِل إِلَيْهِ كَقَوْلِهِم جِئْت بِلَا زَاد فَإِن النُّحَاة قَالُوا لَا زَائِدَة وَلَو أزيلت لتغير المعني وَمُقَابل الْأَصَح قَول ابْن أبي الرّبيع إِنَّهَا غير زَائِدَة لِأَنَّهَا تحرز معني والزائدة لَا تحرز وَإِنَّمَا يكون مؤكدا (و) الْأَصَح بِنَاء على أَنَّهَا زَائِدَة فِي الْإِعْرَاب أَن مَحل مجرورها على حسب الْعَامِل بعْدهَا فَهُوَ نصب فِي نَحْو رب رجل صَالح لقِيت وَرفع فِي نَحْو رب رجل عِنْدِي وَرفع أَو نصب فِي نَحْو رب رجل صَالح لَقيته لَا لَازم النصب بِالْفِعْلِ الَّذِي بعْدهَا أَو بعامل مَحْذُوف خلافًا للزجاج ومتابعيه فِي قَوْلهم بذلك لما يلْزم عَلَيْهِ من تعيدي الْفِعْل الْمُتَعَدِّي بِنَفسِهِ إِلَى مَفْعُوله بوساطة رب وَهُوَ لَا يحْتَاج إِلَيْهَا وعَلى الأول فيعطف عَلَيْهِ أَي على مَحل مجرورها كَمَا يعْطف على لَفظه قَالَ: 1078 - (وسِنٍّ كَسُنّيْق سناءً وسُنّماً ... ذَعَرْتُ بمدلاح الهجير نَهوض)

فعطف (سنما) على مَحل (سنّ) لِأَنَّهُ فِي مَوضِع نصب بذعرت أَرَادَ ذعرت بِهَذَا الْفرس النهوض ثورا وبقرة والسنم بقرة الْوَحْش بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح النُّون الْمُشَدّدَة (و) الْأَصَح أَنَّهَا تتَعَلَّق كَسَائِر حُرُوف الْجَرّ وَقَالَ الرماني وَابْن طَاهِر لَا تتَعَلَّق بِشَيْء كالحروف الزَّائِدَة وَالأَصَح أَن التَّعَلُّق بالعامل الَّذِي يكون خَبرا لمجرورها أَو عَاملا فِي مَوْضِعه أَو مُفَسرًا لَهُ قَالَه أَبُو حَيَّان وَقَالَ ابْن هِشَام قَول الْجُمْهُور إِنَّهَا معدية لِلْعَامِلِ إِن أَرَادوا الْمَذْكُور فخطأ لِأَنَّهُ يتعدي بِنَفسِهِ أَو محذوفا تَقْدِيره حصل أَو نَحوه كَمَا صرح بِهِ جمَاعَة فَفِيهِ تَقْدِير مَا معنى الْكَلَام مستغن عَنهُ وَلم يلفظ بِهِ فِي وَقت فَقولِي وَالأَصَح منصب على مَسْأَلَتي التَّعَلُّق وَكَونه بالعامل مَعًا كَمَا قَرّرته وَمُقَابِله فِي الثَّانِيَة قَول الْجَمَاعَة الْمَذْكُورين (ثمَّ) على التَّعْلِيق (قَالَ لكذة) الْأَصْبَهَانِيّ (حذفه لحن) مَمْنُوع وَقَالَ مَا ورد من ذَلِك مَصْنُوع (و) قَالَ الْخَلِيل وسيبويه نَادِر كَقَوْل الشماخ: 1079 - (ودَوِّيَةٍ قَفْر تُمشّى نَعامُها ... كمشْي النّصارى فِي خِفَاف اليَرَنْدَج) أَي قطعتها قَالَ أَبُو حَيَّان وَمِمَّا يرد قَول (لكذة) قَوْلهم رب رجل قَامَ وَرب ابْن خير من ابْن وَقَول الشَّاعِر: 1080 - (أَلا رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّه لَك ناصِح ... ومؤتمن بِالْغَيْبِ غيرُ أَمِين) (و) قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي والجزولي كثير وَبِه جزم ابْن الْحَاجِب وَرَابِعهَا وَاجِب نَقله صَاحب الْبَسِيط عَن بَعضهم قَالَ لِأَنَّهُ مَعْلُوم كَمَا حذف من (بِسم الله) وتالله لَأَفْعَلَنَّ وخامسها قَالَ ابْن أبي الرّبيع يجب حذفه إِن قَامَت الصّفة مقَامه نَحْو رب رجل يفهم هَذِه الْمَسْأَلَة أَي وجدته فَإِن لم تقم مقَامه جَازَ الْحَذف وَعَدَمه

سَوَاء كَانَ هُنَاكَ دَلِيل أم لَا كَأَن تسمع إنْسَانا يَقُول مَا رَأَيْت رجلا عَالما فَتَقول رب رجل عَالم رَأَيْت وَلَك حذف رَأَيْت وَكَأن يَقُول ذَلِك ابْتِدَاء غير جَوَاب وَيجب كَونه أَي الْفِعْل الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ رب مَاضِيا معني قَالَه الْمبرد والفارسي وَابْن عُصْفُور وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّه الْمَشْهُور ورأي الْأَكْثَرين وَقيل يَأْتِي حَالا أَيْضا فَلَا يُقَال رب قَائِله رجل سيقوم قَالَه ابْن السراج (وَقيل: و) يَأْتِي مُسْتَقْبلا أَيْضا قَالَه ابْن مَالك كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا﴾ [الْحجر: 2] وَقَول هِنْد أم مُعَاوِيَة: 1081 - (يَا رب قَائِلًَ غَداً ... يَا لَهْفَ أُمِّ مُعاوَيَهْ) والأولون تأولوا الْآيَة على أَنه مَوضِع الْمَاضِي على حد ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ [الْكَهْف: 99، وَيس: 51، وَالزمر: 68، وق: 20] قَالَ ابْن هِشَام وَفِيه تكلّف لاقْتِضَائه أَن الْفِعْل الْمُسْتَقْبل عبر بِهِ عَن مَاض متجوز بِهِ عَن الْمُسْتَقْبل قَالَ وَالدَّلِيل على صِحَة اسْتِقْبَال مَا بعْدهَا قَوْله يَا رب قائلة غَدا وَأجَاب شَيخنَا الإِمَام الشمني بِأَنَّهُ لَا تكلّف لأَنهم قَالُوا إِن هَذِه الْحَالة الْمُسْتَقْبلَة جعلت بِمَنْزِلَة الْمَاضِي المتحقق فَاسْتعْمل مَعهَا رُبمَا المختصة بالماضي وَعدل إِلَى لفظ الْمُضَارع لِأَنَّهُ كَلَام من لَا خلف فِي إخْبَاره فالمضارع عِنْده بِمَنْزِلَة الْمَاضِي فَهُوَ مُسْتَقْبل فِي التَّحْقِيق مَاض بِحَسب التَّأْوِيل وَأما الْبَيْت فَأجَاب أَبُو حَيَّان بِأَنَّهُ من بَاب الْوَصْف بالمستقبل لَا من بَاب تعلق (رب) بِمَا بعْدهَا قَالَ وَنَظِيره قَوْلك رب مسيء الْيَوْم يحسن غَدا أَي رب رجل يُوصف بِهَذَا وَلَا يسبقها متعلقها لِأَن لَهَا الصَّدْر وَقد يسْبق بألا وَيَا وَاقعَة صَدرا جَوَاب شَرط غَالِبا كَقَوْلِه: 1082 - (أَلا رُبّ مأخوذٍ بإجُرَام غَيره ... فَلَا تَسْأمَنْ هجْرانَ مَنْ كَانَ مُجْرما)

وَقَوله: 1083 - (فَإِن أُمْس مَكْروباً فيا رُبّ فتية ... ) وَمن سبقها بيا لَا فِي جَوَاب شَرط حَدِيث (يَا رب كاسية)

على

عَليّ للاستعلاء حسا نَحْو ﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 22] أَو م

عن

ى نَحْو ﴿فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ [الْبَقَرَة: 253] ﴿وللرجال عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ [الْبَقَرَة: 228] قَالَ ابْن مَالك وَمِنْه الْمُقَابلَة للام المفهمة مَا يجب كَقَوْلِه: 1084 - (فَيَوْمٌ عَلَيْنا ويَوْمٌ لَنا ... ) وَمَا وَقع بعد (وَجب) أَو شبهه أَو كبر أَو صَعب وَنَحْوه مِمَّا فِيهِ ثقل أَو دلّ على تمكن نَحْو ﴿أُولَئِكَ على هدى من رَبهم﴾ [الْبَقَرَة: 5] (أَنا على عَهْدك وَوَعدك مَا اسْتَطَعْت) قَالَ الكوفية والعتبي وَابْن مَالك وبمعني مَعَ أَي المصاحبة نَحْو ﴿وَآتى المَال على حبه﴾ [الْبَقَرَة: 177] أَي مَعَ حبه ﴿وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم﴾ [الرَّعْد: 6] أَي مَعَ ظلمهم (و) بِمَعْنى (فِي) أَي الظَّرْفِيَّة نَحْو ﴿وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان﴾ [الْبَقَرَة: 102] أَي فِي ملكه ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة﴾ [الْقَصَص: 15] أَي فِي حِين (و) بِمَعْنى (من) نَحْو ﴿إِذا اكتالوا على النَّاس﴾ [المطففين: 2] ي من النَّاس ﴿لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 5، 6] أَي مِنْهُم بِدَلِيل الحَدِيث (احفظ عورتك إِلَّا من زَوجتك وَمَا ملكت يَمِينك) (و) بِمَعْنى (عَن) أَي الْمُجَاوزَة نَحْو:

1085 - (إِذا رضيت على بَنو قشَيْر ... ) (و) بِمَعْنى الْبَاء نَحْو ﴿حقيق على أَن لَا أَقُول على الله﴾ [الْأَعْرَاف: 105] أَي بِأَن كَمَا قَرَأَ أبي (و) بِمَعْنى (اللَّام) أَي التَّعْلِيل نَحْو ﴿ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: 185] أَي وَلأَجل هدايته هِدَايَة إيَّاكُمْ والبصريون قَالُوا لَو كَانَ لَهَا هَذِه الْمعَانِي لوقعت موقع هَذِه الْحُرُوف فَكنت تَقول وليت عَلَيْهِ أَي عَنهُ وكتبت على الْقَلَم أَي بِهِ وَجَاء زيد على عَمْرو أَي مَعَه وَالدِّرْهَم على الصندوق أَي فِيهِ وَأخذت على الْكيس أَي مِنْهُ وَأولُوا مَا تقدم على التَّضْمِين وَنَحْوه فضمن (تتلو) معنى (تَقول) و (رَضِي) معنى (عطف) و (اكتالوا) معنى (حكمُوا) فِي الْكَيْل و (حافظون) معنى قاصرون و (حقيق) معنى حَرِيص و (لتكبروا) معنى تحمدوا (وحذفها وزيادتها ضَرُورَة) كَقَوْلِه 1086 - تحن فتبدي مَا بهَا من صبَابَة وأخفى الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضانى أَي لقضي عَليّ وَقَوله

1087 - أبي الله إِلَّا أَن سرحة مَالك على كل أفنان الْعضَاة تروق ف (على) زَائِدَة لِأَن (راق) يتعدي بِنَفسِهِ وَجوز ابْن مَالك زيادتها فِي النثر كَحَدِيث (من حلف على يَمِين) أَي يَمِينا وَقَالَ أَبُو حَيَّان هُوَ على تضمين حلف بِمَعْنى (جسر) وَجوز الْأَخْفَش حذفهَا وَنصب تَالِيهَا مَفْعُولا نَحْو ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ [الْبَقَرَة: 235] أَي على سر ﴿لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ [الْأَعْرَاف: 16] أَي على صراطك وزعمها ابْن الطراوة وَأَبُو عَليّ الْفَارِسِي والشلوبين اسْما دَائِما معربا لِأَنَّهَا لَا يظْهر فِيهَا عَلامَة الْبناء من شبه الْحَرْف إِذْ لَا حرف فِي مَعْنَاهَا وَقلة تصرفها لَا يُوجب لَهَا الْبناء قَالَ ابْن خروف وَهُوَ الْقيَاس وَقيل مَبْنِيا ك (هَذَا) بِدَلِيل أَن (على) الِاسْم على رَأْي الْجُمْهُور مَبْنِيَّة وَكَذَا (عَن) وَالْكَاف ومذ ومنذ اسْما لتضمنها معنى الْحَرْف الَّذِي يكونه لِأَنَّهَا بِمَعْنى وَاحِد فَحملت عَلَيْهَا (على) طردا للباب قَالَ صَاحب الإفصاح وَهَذَا هُوَ الْوَجْه وَالْقِيَاس وزعمها الْأَخْفَش اسْما إِذا كَانَ مجرورها وفاعل متعلقها ضميري مسمي وَاحِد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ [الْأَحْزَاب: 37] وَقَول الشَّاعِر 1088 - (هَوِّن عَلَيْك فَإِن الْأُمُور ... بكفّ الإلهِ مَقادِيرُها)

لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى فعل الْمُضمر الْمُتَّصِل إِلَى ضميرَة الْمُتَّصِل فِي غير بَاب ظن وفقد وَعدم كَمَا تقدم قَالَ أَبُو حَيَّان وَابْن هِشَام وَفِيه نظر لِأَنَّهَا لَو كَانَت اسْما حِينَئِذٍ لصَحَّ حُلُول (فَوق) محلهَا وَلِأَنَّهَا لَو لَزِمت اسميتها لما ذكر لزم الحكم باسمية إِلَى فِي نَحْو ﴿فصرهن إِلَيْك﴾ [الْبَقَرَة: 260] ﴿واضمم إِلَيْك﴾ [الْقَصَص: 32] ﴿وهزي إِلَيْك﴾ [مَرْيَم: 25] قَالَ فليتخرج هَذَا كُله على التَّعَلُّق بِمَحْذُوف كَمَا فِي (سقيا) لَك أَو على حذف مُضَاف أَي هون على نَفسك واضمم إِلَى نَفسك انْتهى قَالَ ابْن الدماميني وَقد يُقَال لَا نسلم أَن مَا كَانَ بِمَعْنى شَيْء وَيصِح حُلُوله مَحَله وأجراه أَي أجْرى الْأَخْفَش مَا قَالَه فِي (على) من اسميتها فِي الْحَالة الْمَذْكُورَة كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس 1089 - (دَعْ عَنْك نَهْباً صِيح فِي حَجَراتِه ... ) وَقَول أبي نواس 1090 - (دَعْ عَنْك لَوْمِي فإنَّ اللوم إغراءُ ... ) قَالَ ابْن هِشَام وَقد تقدم مَا فِيهِ قَالَ وَمِمَّا يدل على أَنَّهَا لَيست اسْما أَنه لَا يَصح حُلُول الْجَانِب محلهَا

عَن عَن للمجاوزة وَهِي الأَصْل وَلِهَذَا عدي بهَا صد وَأعْرض وأضرب وانحرف وَعدل وَنهى ونأي وحرف ورحل وَاسْتغْنى وَرغب وَنَحْوهَا وَمِنْه بَاب الرِّوَايَة والإخبار لِأَن الْمَرْوِيّ والمخبر بِهِ مجَاز لمن أَخذ عَنهُ قَالَ الكو

جارٍ التحميل