وَنقل ابْن الْأَنْبَارِي الْإِجْمَاع على الْمَنْع حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِك فقد قَالَ بِالْجَوَازِ مُطلقًا الْفَارِسِي وَابْن كيسَان وَابْن برهَان وَصَححهُ ابْن مَالك وَمنع الْكُوفِيُّونَ أَيْضا التَّقْدِيم على الْمَرْفُوع الظَّاهِر الْمُؤخر رافعه فَلَا يجيزون مسرعا قَامَ زيد ويجيزون قَامَ مسرعا زيد لتقدم الرافع وَمنع الْكُوفِيُّونَ أَيْضا التَّقْدِيم على الْمَنْصُوب الظَّاهِر سَوَاء كَانَ الْحَال اسْما أَو فعلا فَلَا يجيزون لقِيت راكبة هندا وَلَا لقِيت تركب هِنْد وعللوه بِأَنَّهُ يُوهم كَون الِاسْم مَفْعُولا وَمَا بعده بدل مِنْهُ وَجوزهُ بَعضهم إِذا كَانَت الْحَال فعلا لَا اسْما لانْتِفَاء توهم المفعولية إِذْ لَا يتسلط الْفِعْل على الْفِعْل تسلط الْمَفْعُول بِهِ وَفِي (شرح الْعُمْدَة) لِابْنِ مَالك وَمَا يمْتَنع فِيهِ تَقْدِيم الْحَال على صَاحبهَا أَن يكون مَنْصُوبًا بكان أَو لَيْت أَو لَعَلَّ أَو فعل تعجب أَو اتَّصل بصلَة (أل) نَحْو القاصدك سَائِلًا زيد أَو اتَّصل بِفعل مَوْصُول بِهِ حرف نَحْو أعجبني أَن ضربت زيدا مؤدبا وَلم يتَعَرَّض لذَلِك فِي (التسهيل) وَقد يعرض للْحَال مَا يُوجب تَقْدِيمهَا على صَاحبهَا كإضافته إِلَى ضمير ملابسها نَحْو جَاءَ زَائِرًا هِنْد أَخُوهَا وَجَاء منقادا لعَمْرو صَاحبه وَجعل قوم من ذَلِك اقتران صَاحب الْحَال بإلا نَحْو مَا قدم مسرعا إِلَّا زيد
تَقْدِيم الْحَال على عَامله
(ص) وعَلى عَامله وَثَالِثهَا يمْنَع فِي نَحْو رَاكِبًا زيد جَاءَ وَرَابِعهَا إِن كَانَت فِي ظَاهر وَفِي الْمُؤَكّدَة خلاف الْمصدر وَيمْتَنع إِن كَانَ الْعَامِل فعلا غير متصرف أَو صلَة لأل أَو حرفا أَو مصدرا قَالَ ابْن مَالك أَو نعتا أَو أفعل تَفْضِيل أَو اتَّصل بلام ابْتِدَاء أَو قسم أَو أفهم تَشْبِيها خلافًا للكسائي أَو ضمن معنى الْفِعْل لَا حُرُوفه كإشارة وتنبيه وتمن وترج أَو قرن الْحَال بِالْوَاو وَثَالِثهَا يجوز إِن كَانَ فعلا (ش) فِي تَقْدِيم الْحَال على عَملهَا مَذَاهِب أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ الْجرْمِي تَشْبِيها بالتمييز
وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا إِلَّا مَا يَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ وَهُوَ الْأَصَح وَعَلِيهِ الْجُمْهُور قِيَاسا على الْمَفْعُول بِهِ والظرف وَالْفرق بَينه وَبَين التَّمْيِيز أَن الْحَال يقتضيها الْفِعْل بِوَجْه فَقدمت كَمَا تقدم سَائِر الفضلات وَقد ورد بِهِ السماع قَالَ تَعَالَى ﴿خشعا أَبْصَارهم يخرجُون﴾ [الْقَمَر: 70] وَسَوَاء كَانَت الْحَال مصدرا أَو غَيره مُؤَكدَة أم غير مُؤَكدَة وَفِي الْمُؤَكّدَة خلاف كالخلاف فِي الْمصدر الْمُؤَكّدَة وَمنع الْأَخْفَش رَاكِبًا زيد جَاءَ لبعدها عَن الْعَامِل وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب الثَّالِث وَالرَّابِع وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ إِن كَانَت الْحَال من مَرْفُوع ظَاهر تَأَخَّرت وتوسطت والرافع قبلهَا وَلم يتَقَدَّم على الرّفْع وَالْمَرْفُوع مَعًا فَلَا يجوز رَاكِبًا جَاءَ زيد لِأَنَّهَا عِنْدهم فِي معنى الشَّرْط فيؤول إِلَى تَقْدِيم الْمُضمر على الظَّاهِر لفظا ورتبة وَإِن كَانَت من مَرْفُوع مُضْمر جَازَ تَأْخِيرهَا وتوسيطها وتقديمها على الرافع وَالْمَرْفُوع مَعًا نَحْو قَائِما فِي الدَّار وَأَنت وراكبا جِئْت وَإِن كَانَت من مَنْصُوب ظَاهر أَو مجرور ظَاهر لم يجز تَقْدِيمهَا كالمرفوع وَلَا توسطها حذرا من توهم الْمَفْعُول أَو مُضْمر جَازَ التَّقْدِيم نَحْو ضَاحِكا لقيتني هِنْد وضاحكا مرت بِي هِنْد وعَلى الْأَصَح يسْتَثْنى صور لَا يجوز فِيهَا التَّقْدِيم مِنْهَا أَن يكون الْعَامِل فعلا غير متصرف نَحْو مَا أحسن هندا متجردة فَلَا يُقَال متجردة مَا أحسن هندا أَو صفة غير مَحْضَة أَو صلَة لأل نَحْو الجائي مسرعا زيد فَلَا يجوز المسرعا جَاءَنِي زيد بِخِلَاف صلَة غَيرهَا فَيُقَال من الَّذِي خَائفًا جَاءَ أَو صلَة لحرف مصدري نَحْو يُعجبنِي أَن يقوم زيد مسرعا فَلَا يجوز أَن مسرعا يقوم زيد أَو مصدرا نَحْو يُعجبنِي ركُوب الْفرس مسرجا أَو نعتا نَحْو مَرَرْت بِرَجُل ذَاهِبَة فرسه مكسورا سرجها فَلَا يُقَال بِرَجُل مكسورا سرجها ذَاهِبَة فرسه كَذَا قَالَه ابْن مَالك
وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّه غَفلَة مِنْهُ ونصوص النَّحْوِيين على جَوَاز تَقْدِيم مَعْمُول النَّعْت عَلَيْهِ من مفعول بِهِ وَحَال وظرف ومصدر وَنَحْوهَا وَإِنَّمَا منعُوا تَقْدِيم الْمَعْمُول على المنعوت لَا على النَّعْت الْعَامِل فِيهِ فَيجوز فِي مَرَرْت بِرَجُل يركب الْفرس مسرجا مَرَرْت بِرَجُل مسرجا يركب الْفرس وَلَا يجوز مَرَرْت مسرجا بِرَجُل يركب الْفرس قَالَ وَأما الْمِثَال الَّذِي ذكره فَلم يمْتَنع فِيهِ تَقْدِيم (مكسورا سرجها) من جِهَة أَن الْعَامِل فِي (مكسورا) النَّعْت بل من جِهَة تَقْدِيم الْمُضمر على مَا يفسره وَقد نَص النحويون على منع تَقْدِيم الْمُضمر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَمَا أشبههَا وَأَنه مِمَّا يلْزم فِيهِ تَأْخِير الْحَال إِذْ لَيْسَ من الْمَوَاضِع الَّتِي يُفَسر فِيهَا الْمُضمر مَا بعده وَمن الصُّور المستثناة أَن يكون الْعَامِل أفعل التَّفْضِيل نَحْو زيد أكفاهم ناصرا لانحطاطه عَن دَرَجَة اسْم الْفَاعِل وَالصّفة المشبهة فَأشبه الجوامد أَو مُتَّصِلا بلام الِابْتِدَاء أَو لَام الْقسم نَحْو لأصبر محتسبا وَالله لأقومن طَائِعا أَو مفهم تَشْبِيه نَحْو زيد مثلك شجاعا وَزيد زُهَيْر شعرًا وَزيد الشَّمْس طالعة وَالْمَنْع فِي هَذِه الصُّورَة مَذْهَب الْبَصرِيين وَأَجَازَ الْكسَائي التَّقْدِيم فَقَالَ زيد شجاعا مثلك وَزيد طالعة الشَّمْس وَمِنْهَا أَن يكون الْعَامِل غير فعل وَلَا وصف فِيهِ معنى الْفِعْل وحروفه وَهُوَ الجامد المتضمن معنى مُشْتَقّ ك (أما) فِي مثل أما علما فعالم أَو اسْم الْإِشَارَة (وحروف) التَّنْبِيه نَحْو هَذَا زيد قَائِما يجوز كَون الْعَامِل فِي الْحَال حرف التَّنْبِيه وَأَن يكون الْإِشَارَة فعلي تَقْدِير الأول يجوز هَا قَائِما ذَا زيد وَلَا يجوز على تَقْدِير الثَّانِي وكحرف التَّمَنِّي وَهُوَ لَيْت والترجي وَهُوَ لَعَلَّ وَمِنْهَا أَن يكون الْحَال جملَة مَعهَا وَاو نَحْو جَاءَ زيد وَالشَّمْس طالعة فَلَا يجوز وَالشَّمْس طالعة جَاءَ زيد وَأَجَازَهُ الْكسَائي وَالْفراء وَهِشَام مُطلقًا وَأَجَازَهُ بَعضهم إِذا كَانَ الْعَامِل فعلا
إِذا كَانَ عَامل الْحَال أفعل التَّفْضِيل
(ص) واغتفر بل وَجب على الْأَصَح توَسط أفعل بَين حَالين وَإِنَّمَا يجيئان مَعَه لمختلفي حَال أَو ذَات وَالأَصَح أَنه يعْمل فيهمَا (ش) كَانَ الْقيَاس إِذا كَانَ الْعَالم أفعل التَّفْضِيل وَاقْتضى حَالين أَن يتَأَخَّر الحالان عَنهُ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ يَقْتَضِي حَالا وَاحِدَة وَجب تَأْخِيرهَا عَنهُ وَلَا ينْتَصب مَعَ أفعل التَّفْضِيل إِلَّا الْمُخْتَلف الذَّات مُخْتَلف الْحَالين نَحْو زيد مُفردا أَنْفَع من عَمْرو معانا أَو مُتَّفقا الْحَال نَحْو زيد مُفردا أَنْفَع من عَمْرو مُفردا أَو إِلَّا المتحد الذَّات مُخْتَلف الْحَالين نَحْو هَذَا بسرا أطيب مِنْهُ رطبا وَزيد قَائِما أَخطب مِنْهُ قَاعِدا وَاخْتلف فِي الْعَامِل فِي هذَيْن الْحَالين فَالْأَصَحّ أَنه أفعل التَّفْضِيل ف (بسرا) حَال من الضَّمِير المستكن فِي (أطيب) و (رطبا) حَال من ضمير (مِنْهُ) وَالْعَامِل فيهمَا (أطيب) وَذهب الْمبرد وَطَائِفَة إِلَى أَنَّهُمَا منصوبان على إِضْمَار كَانَ التَّامَّة صلَة ل (إِذْ) فِي الْمَاضِي و (إِذا) فِي الْمُسْتَقْبل وهما حالان من ضميرهما وَقيل على إِضْمَار (كَانَ) و (يكون) النَّاقِصَة وعَلى الحالية فالمسموع من كَلَام الْعَرَب توَسط (أفعل) بَين هذَيْن الْحَالين فاقتصر الْجُمْهُور على مَا سمع فَقَالُوا لَا يجوز تأخيرهما عَن أفعل وَلَا تَقْدِيمهَا عَلَيْهِ لِأَن الْقيَاس فِي أصل هَذِه الْمَسْأَلَة الْمَنْع لَوْلَا أَن السماع ورد بهَا إِذْ لَا يعْهَد نصب (أفعل) فضلتين بِدَلِيل أَنه لَا ينصب مفعولين فَلَمَّا وَردت أجريت كَمَا سَمِعت وَوَجهه الزّجاج بِأَنَّهُم أَرَادوا أَن يفصلوا بَين الْمفضل والمفضل عَلَيْهِ لِئَلَّا يَقع الالتباس وَلَا يعلم أَيهمَا الْمفضل فَلِذَا قدم الْمفضل وَأخر الْمفضل عَلَيْهِ وَأَجَازَ بعض المغاربة تَأْخِير الْحَالين عَن (أفعل) بِشَرْط أَن يَلِيهِ الْحَال الأولى مفصولة عَنهُ من الثَّانِيَة فَيُقَال هَذَا أطيب بسرا مِنْهُ رطبا وَزيد أَشْجَع أعزل من عَمْرو ذَا سلَاح
قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا حسن فِي الْقيَاس لكنه يحْتَاج إِلَى سَماع أما التَّأْخِير على غير هَذَا الْوَجْه نَحْو هَذَا أطيب مِنْهُ بسرا رطبا أَو التَّقْدِيم نَحْو هَذَا بسرا مِنْهُ رطبا أطيب فَلَا يجوز بِإِجْمَاع
إِذا كَانَ عَامل الْحَال ظرفا أَو مجرورا
(ص) فَإِن كَانَ الْعَامِل ظرفا لم يقدم على الْجُمْلَة وَثَالِثهَا يجوز إِن كَانَ مثله وَفِي تقدمه عَلَيْهِ لَا الْجُمْلَة الْأَقْوَال وَرَابِعهَا يجوز إِن كَانَت من مُضْمر مَرْفُوع وَقَالَ ابْن مَالك إِن كَانَت مثله قوي وَإِلَّا ضعف فَإِن تَأَخّر الْمُبْتَدَأ جَازَ اتِّفَاقًا (ش) إِذا كَانَ عَامل الْحَال ظرفا أَو مجرورا فَفِي جَوَاز تَقْدِيم الْحَال على الْجُمْلَة الَّتِي مِنْهَا الظّرْف وَالْمَجْرُور أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ الْأَصَح الْمَنْع مُطلقًا وَحكى فِيهِ ابْن طَاهِر الِاتِّفَاق فَلَا يُقَال قَائِما فِي الدَّار زيد وَالثَّانِي الْجَوَاز وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَالثَّالِث وَعَلِيهِ ابْن برهَان التَّفْضِيل بَين أَن يكون الْحَال أَيْضا ظرفا وحرف جر فَيجوز تَقْدِيمهَا نَحْو: ﴿هُنَالك الْولَايَة لله الْحق﴾ [الْكَهْف: 44] ف (هُنَالك) ظرف مَكَان وَهُوَ حَال من ضمير (لله) الَّذِي هُوَ خبر (الْولَايَة) وَالْمَنْع فِي غير ذَلِك وَفِي توسطه بِأَن يقدم على الْعَامِل دون الْمُبْتَدَأ أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَصَححهُ ابْن مَالك نَحْو زيد مُتكئا فِي الدَّار وَزيد عِنْد هِنْد فِي بستانها وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا لضعف الْعَامِل وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَصَححهُ أَبُو حَيَّان ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67] وَالثَّالِث الْجَوَاز إِذا كَانَت من مُضْمر مَرْفُوع نَحْو أَنْت قَائِما فِي الدَّار وَالْمَنْع إِن كَانَت من ظَاهر وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ
وَاخْتَارَ ابْن مَالك أَنه إِن كَانَت الْحَال اسْما صَرِيحًا ضعف التَّوَسُّط أَو ظرفا أَو مجرورا جَازَ التَّوَسُّط بِقُوَّة وَمحل الْخلاف مَا إِذا تقدم الْمُبْتَدَأ وَتَأَخر الْخَبَر فَإِن تَأَخّر الْمُبْتَدَأ وَتقدم الْخَبَر جَازَ توَسط الْحَال بَينهمَا بِلَا خلاف نَحْو فِي الدَّار عنْدك زيد وَفِي الدَّار قَائِما زيد
جَوَاز جعل مَا صلح للخبرية حَالا
(ص) وَإِن وَقع ظرف وَاسم يصلحان للخبرية فَإِن تقدم الظّرْف اختبر حَالية الِاسْم وَإِلَّا فخبريته وَقَالَ الْمبرد لَا فرق فَإِن تكَرر مُطلقًا رجحت الحالية وأوجبها الكوفية فَإِن كَانَ نَاقِصا فالخبرية مُطلقًا خلافًا لَهُم أَو تَامّ وناقص وبدئ بِأَيِّهِمَا جازا على الْأَصَح (ش) إِذا ذكر مَعَ الْمُبْتَدَأ اسْم وظرف أَو مجرور وَكِلَاهُمَا صالحان للخبرية بِأَن حسن السُّكُوت عَلَيْهِ جَازَ جعل كل مِنْهُمَا حَالا وَالْآخر خَبرا بِلَا خلاف لَكِن إِن تقدم الظّرْف أَو الْمَجْرُور على الِاسْم اختير عِنْد سِيبَوَيْهٍ والكوفيين حَالية الِاسْم وخبرية الظّرْف نَحْو فِيهَا زيد قَائِما لِأَنَّهُ من حَيْثُ تَقْدِيمه الأولى بِهِ أَن يكون عُمْدَة لَا فضلَة فَإِن لم يقدم اختير عِنْدهم خبرية الِاسْم نَحْو زيد فِي الدَّار قَائِم وَقَالَ الْمبرد التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي هَذَا وَاحِد فَإِن كرر الظّرْف أَو الْمَجْرُور جَازَ الْوَجْهَانِ أَيْضا وَحكم برجحان الِاسْم تقدم الظّرْف أَو تَأَخّر لنزول الْقُرْآن بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَمَّا الّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدينَ فِيهَا﴾ [هود: 108] ﴿فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدين فِيهَا﴾ [الْحَشْر: 17] وَادّعى الْكُوفِيُّونَ أَن النصب مَعَ التّكْرَار لَازم لِأَن الْقُرْآن نزل بِهِ لَا بِالرَّفْع وَأجِيب بِأَنَّهُ يدل على أَنه أَجود لَا وَاجِب على أَنه قد قرئَ فِي الْآيَتَيْنِ (خالِدون) و (خالِدين)
فَإِن كَانَ الظّرْف أَو الْمَجْرُور غير مُسْتَغْنى بِهِ تعين خبرية الِاسْم وحالية الظّرْف مُطلقًا تكَرر أَو لَا نَحْو فِيك زيد رَاغِب وَزيد رَاغِب فِيك وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ نصب (رَاغِب) وَشبهه على الْحَال وَإِن اجْتمع ظرفان تَامّ وناقص جَازَ الرّفْع فِي النصب فِي الِاسْم سَوَاء بدأت بالتام نَحْو إِن عبد الله فِي الدَّار بك واثقا أَو واثق أَو نَاقص نَحْو إِن فِيك عبد الله فِي الدَّار رَاغِبًا أَو رَاغِب وَأوجب الْكُوفِيُّونَ الرّفْع فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّك حِين قدمت مَا هُوَ من تَمام الْخَبَر وصلته وَهُوَ (بك) و (فِيك) كَأَنَّك اخْتَرْت إِخْرَاج الِاسْم عَن الحالية إِلَى الخبرية (ص) مَسْأَلَة اخْتلف هَل يعْمل فِيهِ غير عَامل صَاحبه وَمنع السُّهيْلي عمل الْإِشَارَة والتنبيه وَأَبُو حَيَّان لَيْت وَلَعَلَّ وَبَعْضهمْ كَانَ وَالأَصَح جَوَاز تعدده لمفرد وَغَيره متفقين أَو لَا وَلَا يجمعان إِلَّا إِن صلح انْفِرَاد كل بالموصوف وَقيل يجوز فِي متضايفين وَفِي التَّفْرِيق يكون للأقرب وَالْمُخْتَار للأسبق وَلَا يفرد بعد (إِمَّا) وندر بعد (لَا) (ش) فِيهِ مسَائِل الأولى اخْتلف هَل يعْمل فِي الْحَال غير الْعَامِل فِي صَاحبه فالجمهور لَا كالصفة والموصوف وَجوزهُ ابْن مَالك بقلة كالتمييز والمميز وَالْخَبَر والمخبر عَنهُ وَخرج عَلَيْهِ: ﴿إِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة﴾ [الْأَنْبِيَاء: 92] ف (أمتكُم) صَاحب الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ إِن وَفِي الْحَال الْإِشَارَة الثَّانِيَة تقدم أَن العوامل المعنوية تعْمل فِي الْحَال كإشارة وَنَحْوهَا
وَمنع السُّهيْلي عمل حرف التَّنْبِيه فِي الْحَال فَقَالَ (هَا) حرف ومعني الْحُرُوف لَا يعْمل فِي الظروف وَالْأَحْوَال قَالَ وَلَا يَصح أَن يعْمل فِيهِ اسْم الْإِشَارَة لِأَنَّهُ غير مُشْتَقّ من لفظ الْإِشَارَة وَلَا من غَيرهَا وَإِنَّمَا هُوَ كالمضمر وَلَا يعْمل (هُوَ) وَلَا (أَنْت) بِمَا فِيهِ من معنى الْإِضْمَار فِي حَال وَلَا ظرف وَالْعَامِل فِي مثل هَذَا زيد قَائِما إِنَّمَا هُوَ (انْظُر) مقدرَة دلّ عَلَيْهَا الْإِشَارَة لِأَنَّك أَشرت إِلَى الْمُخَاطب لينْظر وَقَالَ أَبُو حَيَّان إِنَّه قريب لِأَنَّهُ فِيهِ أبقاء الْعَمَل للْفِعْل إِلَّا أَن فِيهِ تَقْدِير عَامل لم يلفظ بِهِ قطّ ثمَّ صرح بِاخْتِيَارِهِ وَاخْتَارَهُ أَيْضا صَاحب الْبَسِيط وَقَالَ أَبُو حَيَّان الصَّحِيح أَيْضا أَن (لَيْت) و (لَعَلَّ) وَبَاقِي الْحُرُوف لَا تعْمل فِي الْحَال وَلَا الظّرْف وَلَا يتَعَلَّق بهَا حرف جر إِلَّا (كَانَ) و (كَاف) التَّشْبِيه وَمنع بَعضهم عمل (كَانَ) أَيْضا فِي الْحَال نَقله صَاحب الْبَسِيط الثَّالِثَة يجوز تعدد الْحَال كالخبر والنعت سَوَاء كَانَ صَاحب الْحَال وَاحِدًا نَحْو جَاءَ زيد رَاكِبًا مسرعا أم مُتَعَددًا وَسَوَاء فِي المتعدد اتّفق إعرابه نَحْو جَاءَ زيد وَعَمْرو مُسْرِعين أم اخْتلف نَحْو لَقِي زيد عمرا ضاحكين هَذَا هُوَ الْأَصَح وَمذهب الْجُمْهُور وَزعم جمَاعَة مِنْهُم الْفَارِسِي وَابْن عُصْفُور أَن الْفِعْل الْوَاحِد لَا ينصب أَكثر من حَال وَاحِد لصَاحب وَاحِد قِيَاسا على الظّرْف وَاسْتثنى أفعل التَّفْضِيل فَإِنَّهُ يعْمل فِي حَالين كَمَا تقدم وَخَرجُوا الْمَنْصُوب ثَانِيًا على أَنه صفة للْحَال أَو حَال من الضَّمِير المستكن فِيهِ وَنسب أَبُو حَيَّان هَذَا القَوْل إِلَى كثير من الْمُحَقِّقين وعَلى الأول لَا يجمع الحالان حَتَّى يصلح انْفِرَاد كل وصف بالموصوف فَإِن اخْتلفَا فِي هَذَا الْمَعْنى لم يجمعا وَأَجَازَ الْكسَائي وَهِشَام أَن تَجِيء مَجْمُوعَة من مُضَاف ومضاف إِلَيْهِ نَحْو لقِيت صَاحب النَّاقة طليحين على أَن طليحين حَال من الصاحب والناقة
وتخرجيه عندنَا على أَنه حَال من صَاحب النَّاقة وَمن الْمَعْطُوف الْمُقدر أَي والناقة لِأَن الْحَال كالخبر والمضاف إِلَيْهِ لم يقْصد الْإِخْبَار عَنهُ إِنَّمَا الْإِخْبَار عَن الْمُضَاف وَإِن تعدد ذُو الْحَال وتفرق الحالان نَحْو لقِيت زيدا مصعدا منحدرا حمل الْحَال الأول على الِاسْم الثَّانِي لِأَنَّهُ يَلِيهِ وَالْحَال الثَّانِي على الِاسْم الأول ف (مصعدا) لزيد و (منحدرا) للتاء كَذَا قَالُوهُ ووجهوه بِأَن فِيهِ اتِّصَال أحد الْحَالين بِصَاحِبِهِ وعود مَا فِيهِ من ضمير إِلَى أقرب مَذْكُور واغتفر انْتِقَال الثَّانِي وعود ضَمِيره على الْأَبْعَد إِذْ لَا يُسْتَطَاع غير ذَلِك وَيجوز عكس هَذَا مَعَ أَمن اللّبْس فَإِن خيف تعين الْمَذْكُور أَولا وَفِي (التَّمْهِيد) الْعَرَب تجْعَل مَا تقدم من الْحَالين للْفَاعِل الَّذِي هُوَ مُتَقَدم وَمَا تَأَخّر للْمَفْعُول وَلَو جعلت الآخر للْأولِ لجَاز مَا لم يلبس قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الَّذِي ذكره صَاحب التَّمْهِيد مُخَالف لما قرر غَيره قلت وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وَمِنْه قَوْله: 937 - (خرجْتُ بهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنا ... على أَثَريْنا ذَيْل مرْطٍ مُرحّلٍ)
ف (أَمْشِي) لأوّل الاسمين و (تجر) لثانيهما وَيجب للْحَال إِذا وَقعت بعد (إِمَّا) أَن تردف بِأُخْرَى معادا مَعهَا إِمَّا (أَو) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا﴾ [الْإِنْسَان: 3] وَقَول الشَّاعِر: 938 - (وَقد شَفّني أَلا يَزَالَ يروعُني ... خيالُك إمّا طَارقاً أَو مُغادِيَا) وإفرادها بعد (إِمَّا) مَمْنُوع فِي النثر وَالنّظم وَبعد (لَا) نَادِر تَقول لَا رَاغِبًا وَلَا رَاهِبًا فتكرر وَقد تفرد كَقَوْلِه: 939 - (قَهَرْتُ العِدا لَا مُسْتَعِينا بعُصْبَةٍ ... وَلَكِن بأنْواع الخَدائع والْمَكْر)
أَقسَام الْحَال
(ص) مَسْأَلَة تقع موطئة ومؤكدة خلافًا لقوم إِمَّا لجملة من معرفتين جامدين لتعين أَو فَخر أَو تَعْظِيم أَو ضِدّه وتصاغر أَو تهديد فعاملها مُضْمر وَقيل الْمُبْتَدَأ أَو لعاملها فالأكثر مُخَالفَته لفظا زَاد ابْن هِشَام أَو لصَاحِبهَا أَو مقدرَة ومحكية وسببية (ش) للْحَال أَقسَام باعتبارات فتنقسم بِحَسب قَصدهَا لذاتها والتوطئة بهَا إِلَى قسمَيْنِ مَقْصُودَة وَهُوَ الْغَالِب وموطئة وَهِي الجامدة الموصوفة نَحْو: ﴿فتمثل لَهَا بشرا سويا﴾ [مَرْيَم: 17] وَتقول جَاءَنِي زيد رجلا محسنا وتنقسم بِحَسب التَّبْيِين والتأكيد إِلَى قسمَيْنِ
مبينَة وَهُوَ الْغَالِب وتسمي مؤسسة أَيْضا وَهِي الَّتِي تدل على معنى لَا يفهم مِمَّا قبلهَا ومؤكدة وَهِي الَّتِي يُسْتَفَاد مَعْنَاهَا بِدُونِهَا وإثباتها مَذْهَب الْجُمْهُور وَذهب الْمبرد وَالْفراء والسهيلي إِلَى إنكارها وَقَالُوا لَا تكون الْحَال إِلَّا مبينَة إِذْ لَا يَخْلُو من تَجْدِيد فَائِدَة مَا عِنْد ذكرهَا وعَلى إِثْبَاتهَا هِيَ ثَلَاثَة أَنْوَاع مُؤَكدَة لمضمون الْجُمْلَة وَشرط الْجُمْلَة كَون جزئيها معرفتين لِأَن التَّأْكِيد إِنَّمَا يكون للمعارف وكونهما جامدين لَا مشتقين وَلَا فِي حكمهمَا وفائدتهما إِمَّا بَيَان تعين نَحْو زيد أَخُوك مَعْلُوما نَحْو: 940 - (أَنا ابْنُ دَارةَ مَعْروفاً بَها نَسَبىِ ... ) أَو فَخر نَحْو أَنا فلَان شجاعا أَو كَرِيمًا أَو تَعْظِيم نَحْو هُوَ فلَان جَلِيلًا مهيبا أَو تحقير نَحْو هَل فلَان مأخوذا مقهورا أَو تصاغر نَحْو أَنا عَبدك فَقِيرا إِلَى عفوك أَو وَعِيد نَحْو أَنا فلَان مُتَمَكنًا فَاتق غَضَبي وَفِي عاملها أَقْوَال أَحدهَا أَنه مُضْمر تَقْدِيره إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ (أَنا أَحَق) أَو (أعرف) أَو (أعرفني) وَإِذا كَانَ غَيره (أحقه) أَو (أعرفهُ) الثَّانِي أَنه الْمُبْتَدَأ مضمنا معني التَّنْبِيه وَعَلِيهِ ابْن خروف الثَّالِث أَنه الْخَبَر مؤولا بمسمي وَعَلِيهِ الزّجاج ولظهور تكلّف الْقَوْلَيْنِ كَانَ الرَّاجِح الأول مُؤَكدَة لعاملها وَهِي الَّتِي يُسْتَفَاد مَعْنَاهَا من صَرِيح لفظ عاملها فالأكثر أَن تخَالفه لفظا نَحْو: ﴿وليتم مُدبرين﴾ [التَّوْبَة: 25] ﴿وَيَوْم يبْعَث حَيا﴾ [مَرْيَم: 15]
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا﴾ [النَّمْل: 19] ﴿وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين﴾ [الْبَقَرَة: 60] وَقد توافقه نَحْو: ﴿وأرسلناك للنَّاس رَسُولا﴾ [النِّسَاء: 79] ﴿وسخر لكم اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بأَمْره﴾ [النَّحْل: 12] قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي ومؤكدة لصَاحِبهَا وأهملها النحوييون نَحْو جَاءَ الْقَوْم طرا وفسرها فِي شرح الشذور بِأَنَّهَا الَّتِي يُسْتَفَاد مَعْنَاهَا من صَرِيح لفظ صَاحبهَا وتنقسم بِحَسب الزَّمَان إِلَى ثَلَاثَة مُقَارنَة وَهُوَ الْغَالِب نَحْو ﴿وَهَذَا بعلي شَيخا﴾ [هود: 72] ومقدرة وَهِي المستقبلية كمررت بِرَجُل مَعَه صقر صائدا بِهِ غَدا أَي مُقَدرا ذَلِك وَمِنْه: ﴿فادخلوها خَالِدين﴾ [الزمر: 73] ومحكية وَهِي الْمَاضِيَة نَحْو جَاءَ زيد أمس رَاكِبًا وتنقسم بِحَسب حُصُول مَعْنَاهَا إِلَى صَاحبهَا وَعَدَمه إِلَى قسمَيْنِ حَقِيقِيَّة وَهِي الْغَالِب وسببية كالنعت السببي نَحْو مَرَرْت بِالدَّار قَائِما ساكنها
وُقُوع الْحَال جملَة
(ص) مَسْأَلَة تقع جملَة خبرية غير ذَات اسْتِقْبَال وشرطية خلافًا للمطرزي فَفِي لُزُومهَا الْوَاو خلف وَجوز الْفراء الْأَمر والأمين الْمحلي النَّهْي فَإِن كَانَت مُؤَكدَة أَو معطوفة على الْحَال أَو صدرت بمضارع مُثبت أَو منفي ب (لَا) أَو مَاض تال إِلَّا أَو متلو بِأَو قيل أَو ذَات خبر مُشْتَقّ تقدم لَزِمَهَا ضمير صَاحبهَا
وخلت من الْوَاو غَالِبا وَإِلَّا فهما أَو أَحدهمَا واجتماعهما فِي اسمية وَذَات لبس أَكثر من الضَّمِير فَقَط وَقيل حتم وَقد تَخْلُو عَنْهَا فَيقدر وَقَالَ ابْن جني لَا تغني عَنهُ الْوَاو أصلا وَتجب فِي مضارع بقد قيل وبلم الْوَاو وَفِي ماضي مُثبت متصرف عَار من الضَّمِير قد وَكَذَا مَعَه فَإِذا فقدت قدرت فِي الْأَصَح وَلَيْسَت الْوَاو عاطفة وَلَا أَصْلهَا الْعَطف فِي الْأَصَح (ش) تقع الْحَال جملَة خبرية خَالِيَة من دَلِيل اسْتِقْبَال أَو تعجب فَلَا تقع جملَة طلبية وَلَا تعجبية وَلَا ذَات السِّين أَو (سَوف) أَو (لن) أَو (لَا) وَجوز الْفراء وُقُوع جملَة الْأَمر تمسكا بِنَحْوِ: (وجدت النَّاس اخبر تقله) وَأجِيب بِأَنَّهُ على تَقْدِير مقولا فيهم وَجوز الْأمين الْمحلي وُقُوع جملَة النَّهْي نَحْو: 941 - (اطْلُبْ وَلَا تَضْجَرَ مِنْ مَطْلَبٍ ... ) ورد بِأَن الْوَاو عاطفة وَمن الخبرية الشّرطِيَّة فَتَقَع حَالا خلافًا للمطرزي نَحْو أفعل هَذَا إِن جَاءَ زيد فَقيل بِلُزُوم الْوَاو وَقيل لَا تلْزم وَعَلِيهِ ابْن جني وَالْجُمْلَة الْوَاقِعَة حَالا إِمَّا ابتدائية نَحْو: ﴿اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عَدو﴾ [الْبَقَرَة: 36] ﴿خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف﴾ [الْبَقَرَة: 243] 942 - (نَظَرْتُ إلَيْهَا والنُّجوم كأنّها ... مصابيحُ رُهْبان تُشَبُّ لِقُفّال)
﴿وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ [الْأَنْفَال: 5] ﴿وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ [آل عمرَان: 154] أَو مصدرة ب (لَا) التبرئة نَحْو: ﴿وَاللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرَّعْد: 41] أَو ب (مَا) نَحْو: 943 - (فَرَأيْتُنا مَا بَيْنَنَا مِنْ حاجز ... ) أَو ب (أَن) نَحْو: ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون﴾ [الفرقانك 20] 944 - (مَا أعْطَيَانِي وَلاَ سَأْلُتهُمَا ... إلاَّ وإنِّي لَحَاجزي كَرَمي) أَو ب (كَأَن) نَحْو: ﴿نبذ فريق من الَّذين أُوتُوا الْكتاب كتاب الله وَرَاء ظُهُورهمْ كَأَنَّهُمْ لَا يعلمُونَ﴾ [الْبَقَرَة: 101] جَاءَ زيد وَكَأَنَّهُ أَسد أَو بمضارع مُثبت عَار من (قد) نَحْو: ﴿ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ [الْأَنْعَام: 110] أَو مقرون (بقد) نَحْو: ﴿لم تؤذونني وَقد تعلمُونَ﴾ [الصَّفّ: 5] أَو منفي ب (لَا) نَحْو: ﴿وَمَا لنا لَا نؤمن بِاللَّه﴾ [الْمَائِدَة: 84] 945 - (عَهدْتُكَ لَا تَصْبُو وفيك شَبيبَةٌ ... )
أَو ب (لم) نَحْو: ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء﴾ [آل عمرَان: 174] وخال مِنْهُمَا نَحْو: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النِّسَاء: 90] ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتًا﴾ [الْبَقَرَة: 28] أَو بماض تال ل (إِلَّا) نَحْو: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [الْحجر: 11] أَو متلو ب (أَو) نَحْو: 946 - (كُنْ لِلَخليل نَصيراً جَار أَوْ عَدلاَ ... ) لأضربنه ذهب أَو مكث قَالَ تَعَالَى: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ [الْأَنْعَام: 93] وَلَا بُد للجملة الْوَاقِعَة حَالا من رابط وَهُوَ ضمير صَاحبهَا أَو الْوَاو وَيتَعَيَّن الضَّمِير فِي الْمُؤَكّدَة كَقَوْلِه: 947 - (خَالِي ابنُ كَبْشَةَ قَدْ عَلِمْت مَكَانَهُ ... ) وقولك هُوَ زيد لَا شكّ فِيهِ فَلَا يجوز الِاقْتِصَار على الْوَاو وَلَا دُخُولهَا مَعَ الضَّمِير وَيتَعَيَّن الضَّمِير أَيْضا فِي المصدرة بمضارع مُثبت عَار من (قد) أَو منفي ب (لَا) أَو مَاض بعد (إِلَّا) أَو بعده (أَو) كَمَا تقدم وَلَا تغني عَنهُ الْوَاو وَلَا تجامعه غَالِبا وَقد ورد دُخُولهَا مَعَه فِي قَوْلهم قُمْت وأصك عينه وَقَوله: 948 - (نَجَوْتُ وأرْهَنُهُم مَالِكاً ... )
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فاستقيما وَلَا تتبعان﴾ [يُونُس: 89] بتَخْفِيف النُّون ﴿وَلَا تسْأَل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ الْبَقَرَة: 119] فَأول على حذف الْمُبْتَدَأ أَي وَأَنا أصك وَأَنا أرهنهم وأنتما لَا تتبعان وَأَنت لَا تسْأَل وَمَا عدا مَا ذكر من الْجمل السَّابِقَة يجوز فِيهِ الِاقْتِصَار على الضَّمِير وعَلى الْوَاو وَالْجمع بَينهمَا كَمَا تقدم من الْأَمْثِلَة لَكِن تلْزم الْوَاو فِي الْمُضَارع الْمُثبت المقرون بقد وَلَا يُغني عَنهُ الضَّمِير نَحْو: ﴿وَقد تعلمُونَ﴾ [الصَّفّ: 5]
واجتماعهما فِي الاسمية أَكثر من الِاقْتِصَار على الضَّمِير وَمثلهَا المصدرة بليس نَحْو: ﴿وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تنفقون ولستم بآخذيه﴾ [الْبَقَرَة: 267] وَمن انْفِرَاد الْوَاو فِيهَا قَوْله: 949 - (دهم الشّتاءُ ولَسْتُ أَمْلكُ عُدَّة ... ) وَذهب الْفراء والزمخشري إِلَى أَنه لَا يجوز انْفِرَاد الضَّمِير فِي الاسمية إِلَّا ندورا شاذا بل لَا بُد مِنْهُ وَمن الْوَاو مَعًا وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنه كَانَ خبر الْمُبْتَدَأ فِيهَا مشتقا مُتَقَدما لم يجز دُخُول الْوَاو عَلَيْهِ فَلَا يُقَال جَازَ زيد وَحسن وَجهه وَقَالَ ابْن مَالك وَقد تَخْلُو الاسمية من الْوَاو وَالضَّمِير مَعًا نَحْو مَرَرْت بِالْبرِّ قفيز بدرهم على حد السّمن منوان بدرهم وَقَالَ أَبُو حَيَّان هُوَ على تَقْدِير الضَّمِير كَمَا فِي الْمُشبه بِهِ وَكَذَا قَالَ ابْن هِشَام وَزَاد أَنه يقدر إِمَّا الضَّمِير كالمثال أَو الْوَاو كَقَوْلِه: 950 - (نَصَفَ النَّهارُ الماءُ غَامِرُهُ ... ) أَي وَالْمَاء وَذهب ابْن جني إِلَى أَنه لَا بُد من تَقْدِير الضَّمِير مَعَ الْوَاو فَإِذا قلت جَاءَ زيد وَالشَّمْس طالعة فالتقدير طالعة وَقت مَجِيئه ثمَّ حذف الضَّمِير ودلت عَلَيْهِ الْوَاو
وَقد يجب انْفِرَاد الضَّمِير وَلَا يجوز الْإِتْيَان بِالْوَاو مَعَه وَذَلِكَ فِي الاسمية إِذا عطفت على حَال كَرَاهَة اجْتِمَاع حرفي عطف نَحْو جَاءَ زيد مَاشِيا أَو هُوَ رَاكب لَا يجوز أَو وَهُوَ رَاكب قَالَ تَعَالَى: ﴿فَجَاءَهَا بأسنا بياتا أَو هم قَائِلُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: 4] قَالَ فِي الْبَسِيط وَكَذَا فِي الاسمية الْوَاقِعَة بعد إِلَّا لِأَن الِاتِّصَال يحصل بإلا نَحْو مَا ضربت أحدا إِلَّا عَمْرو خير مِنْهُ وَزعم ابْن خروف أَن الْمُضَارع الْمَنْفِيّ لَا بُد فِيهِ من الْوَاو كَانَ ضميرا أَو لم يكن ورد بِالسَّمَاعِ كالآية السَّابِقَة قَالَ ابْن مَالك والمنفي بلما كالمنفي بلم فِي الْقيام إِلَّا أَنِّي لم أَجِدهُ إِلَّا بِالْوَاو نَحْو: ﴿أم حسبتم أَن تتركوا وَلما يعلم﴾ [التَّوْبَة: 16] والمنفي ب (مَا) فِيهِ الْوَجْهَانِ أَيْضا نَحْو جَاءَ زيد وَمَا يضْحك أَو مَا يضْحك والمنفي ب (إِن) قَالَ أَبُو حَيَّان لَا أحفظه من كَلَام الْعَرَب وَالْقِيَاس يَقْتَضِي جَوَازه نَحْو جَاءَ زيد إِن يدْرِي كَيفَ الطَّرِيق قِيَاسا على وُقُوعه خَبرا فِي حَدِيث: (فظل إِن يدْرِي كم صلى) وَيجب فِي الْمَاضِي الْمُثبت الْمُتَصَرف غير التَّالِي إِلَّا والمتلو ب (أَو) العاري من الضَّمِير قد مَعَ الْوَاو كَقَوْلِه: 951 - (فجئتُ وَقد نضت لنوم ثيابَها ... )
فَإِن كَانَ جَامِدا كليس أَو منفيا فَلَا نَحْو جَاءَ زيد وَمَا طلعت الشَّمْس بِالْوَاو فَقَط وَجَاء زيد وَمَا درى كَيفَ جَاءَ بِالْوَاو وَالضَّمِير وَجَاء زيد مَا دري كَيفَ جَاءَ بالضمير فَقَط وَكَذَا التَّالِي إِلَّا أَو المتلو (بِأَو) وَإِن كَانَ مثبتا وَفِيه الضَّمِير وَجَبت (قد) أَيْضا لتقربه من الْحَال نَحْو: ﴿وَقد فصل لكم مَا حرم عَلَيْكُم﴾ [الْأَنْعَام: 119] ﴿وَقد بَلغنِي الْكبر﴾ [آل عمرَان: 40] فَإِن لم تكن ظَاهِرَة قدرت نَحْو: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ﴾ [النِّسَاء: 90] ﴿هَذِه بضاعتنا ردَّتْ إِلَيْنَا﴾ [يُوسُف: 65] هَذَا مَا جزم بِهِ الْمُتَأَخّرُونَ كَابْن عُصْفُور والأبذي والجزولي وَهُوَ قَول الْمبرد والفارسي قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح جَوَاز وُقُوع الْمَاضِي حَالا بِدُونِ (قد) وَلَا يحْتَاج لتقديرها لِكَثْرَة وُرُود ذَلِك وَتَأْويل الْكثير ضَعِيف جدا لأَنا إِنَّمَا نَبْنِي المقاييس الْعَرَبيَّة على وجود الْكَثْرَة وَهَذَا مَذْهَب الْأَخْفَش وَنَقله صَاحب اللّبَاب عَن الْكُوفِيّين وَابْن أصبغ عَن الْجُمْهُور ثمَّ هَذِه الْوَاو تسمى وَاو الْحَال والابتداء وَلَيْسَت عاطفة وَلَا أَصْلهَا الْعَطف وَزعم بعض الْمُتَأَخِّرين أَنَّهَا عاطفة كواو رب قَالَ وَإِلَّا لدخل العاطف عَلَيْهَا وقدرها سِيبَوَيْهٍ والأقدمون ب (إِذْ) وَلَا يُرِيدُونَ أَنَّهَا بمعني (إِذْ) إِذْ لَا يرادف الْحَرْف الِاسْم بل إِنَّهَا وَمَا بعْدهَا قيد للْفِعْل السَّابِق كَمَا إِن (إِذْ) كَذَلِك
الْجُمْلَة الاعتراضية
(ص) وتشبه هَذِه الْجُمْلَة الاعتراضية الْوَاقِعَة بَين جزأي صلَة أَو إِسْنَاد أَو شَرط أَو قسم إو إِضَافَة أَو جر أَو صفة وموصوفها أَو حرف ومدخوله وتتميز بِجَوَاز الْفَاء وَلنْ وتنفيس وَكَونهَا طلبية وَعدم قيام مُفْرد مقَامهَا وَمن ثمَّ لَا مَحل لَهَا وَلَا للمستأنفة والمجاب بهَا قسم أَو شَرط غير جازم أَو غير مقترن بِالْفَاءِ أَو (إِذا) وَالصّفة قَالُوا والمفسرة الكاشفة حَقِيقَة مَا تليه صدرت بِحرف أَو لَا وَالْمُخْتَار أَنَّهَا بِحَسبِهِ وفَاقا للشلوبين وَأَنه لَا مَحل لتالي (حَتَّى) وَفِي أَفعَال الِاسْتِثْنَاء ومذ ومنذ خلف (ش) لما انقضي الْكَلَام على الْجُمْلَة الحالية وَكَانَ من الْجمل مَا يشبهها وَهِي الاعتراضية نبه عَلَيْهَا عَقبهَا وَذكر مَا تتَمَيَّز بِهِ عَنْهَا وَلما كَانَ وجود التَّمْيِيز كَونهَا لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب استطرد إِلَى ذكر بَقِيَّة الْجمل الَّتِي لَا مَحل لَهَا والاعتراضية هِيَ الَّتِي تفِيد تَأْكِيدًا وتسديدا للْكَلَام الَّذِي اعترضت بَين أَجْزَائِهِ وَفِي الْبَسِيط شَرطهَا أَن تكون مُنَاسبَة للجملة الْمَقْصُودَة بِحَيْثُ تكون كالتأكيد أَو التَّنْبِيه على حَال من أحوالها وَألا تكون معمولة لشَيْء من أَجزَاء الْجُمْلَة الْمَقْصُودَة وَألا يكون الْفَصْل بهَا إِلَّا بَين الْأَجْزَاء الْمُنْفَصِلَة بذاتها بِخِلَاف الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ لِأَن الثَّانِي كالتنوين مِنْهُ على أَنه قد سمع قطع بَينهمَا نَحْو لَا أَخا فَاعْلَم لزيد انْتهى والاعتراضية تقع بَين جزأي صلَة إِمَّا بَين الْمَوْصُول وصلته كَقَوْلِه: 952 - (ذَاكَ الَّذِي وأبيكَ يعْرفُ مَالِكًا ... ) أَو بَين أَجزَاء الصِّلَة نَحْو: ﴿وَالَّذين كسبوا السَّيِّئَات﴾ [يُونُس: 27] الْآيَات فَإِن (وَتَرْهَقُهُمْ) عطف على (كسبوا) فَهِيَ من الصِّلَة وَمَا بَينهمَا اعْتِرَاض بَين بِهِ قدر جزائهم وَالْخَبَر جملَة (مَا لَهُم)
وَبَين جزأي إِسْنَاد إِمَّا بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر كَقَوْلِه: 953 - (وفِيهنّ والأيّامُ يَعْثُرْنَ بالْفَتَى ... ) أَو بَين مَا أَصله الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر كَقَوْلِه 954 - (لَعلَّكَ والموعُودُ حقٌّ لِقاؤُهُ ... بَدا لَكَ فِي تِلْكَ القَلُوص بَدَاءُ) وَقَوله: 955 - (يَا لَيْتَ شِعْري والمْنَى لَا تَنْفَعُ ... هَلْ أغْدُوَنْ يَوْماً وأمْري مُجْمَعُ) وَقَوله: 956 - (إنّي وأَسْطَار سُطِرْنَ سَطْرًا ... لَقائِلٌ يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرَا) وَقَوله: 957 - (أَرَانِي وَلَا كُفْرَان للهِ إنَما ... أُواخِي مِنَ الأقْوَام كُل بَخيل)
أَو بَين الْفِعْل ومرفوعه كَقَوْلِه: 958 - (وَقد أدْرَكَتْني والحَوادِثُ جَمّةٌ ... أَسِنّةُ قَوْم لَا ضعَافٍ وَلَا عُزْل) أَو بَين الْفَاعِل ومفعوله كَقَوْلِه: 959 - (وبدّلتْ والدّهْرُ ذُو تَبَدُّل ... هَيْفاً دَبُوراً بالصّبا والشّمْأل) وَبَين جزأي شَرط أَي بَين الشَّرْط وَجَوَابه نَحْو: ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا فَاتَّقُوا النَّار﴾ [الْبَقَرَة: 24] وَبَين جزأي قسم أَي بَين الْقسم وَجَوَابه نَحْو: ﴿قَالَ فَالْحق وَالْحق أَقُول لأملأن﴾ [ص: 84 - 85] وَبَين جزأي إِضَافَة وَتقدم وَبَين جزأي جر أَي بَين الْجَار وَالْمَجْرُور نَحْو اشْتَرَيْته ب أرِي ألف دِرْهَم وَبَين جزأي صفة أَي بَين الصّفة وموصوفها نَحْو ﴿وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم﴾ [الْوَاقِعَة: 76] وَبَين الْحَرْف ومدخوله كَقَوْلِه: 960 - (لَيْتَ وَهَلْ يَنْفَعُ شَيْئًا لَيْتُ ... لَيْتَ شَباباً بُوع فاشُتَرَيْتُ) وَقَوله:
961 - (كأنّ وقَدْ أَتْى حَوْلٌ جَدِيدٌ ... أَثافِيَهَا حَمَاماتٌ مُثُولُ) وَقَوله: 962 - (وسوف إخالُ أَدْري ... ) وَقَوله: 963 - (أخالِدُ قَدْ واللهِ أَوْطَأتَ عَشْوَةً ... ) وَقَوله: 964 - (وَلَا أَراها تَزَال ظَالِمَةً ... ) وتتميز الاعتراضية من الحالية بِأُمُور أَحدهَا أَنه يجوز اقترانها بِالْفَاءِ كَقَوْلِه:
965 - (واعْلَمْ فَعِلْمُ المَرْء يَنْفعُهُ ... أَنْ سَوْفَ يَأتِي كلُّ مَا قُدرا) الثَّانِي أَنه يجوز اقترانها بِدَلِيل اسْتِقْبَال (لن) فِي (وَلنْ تَفعلُوا) وحرف التَّنْفِيس فِي (وسوف إخال) الثَّالِث أَنه يجوز كَونهَا طلبية كَقَوْلِه: 966 - (إنّ الثّمانِينَ وَبُلّغْتَها قَدْ ... أَحْوَجَتْ سَمْعِي إِلَى تَرْجُمانْ) الرَّابِع أَنه لَا يقوم مقَامهَا مُفْرد بِخِلَاف جملَة الْحَال وَمن ثمَّ كَانَ مَحل جملَة الْحَال النصب وَلم يكن للاعتراضية مَحل من الْإِعْرَاب وَكَذَا سَائِر الْجمل الَّتِي لَا مَحل لَهَا إِنَّمَا سَببه عدم حُلُول مُفْرد محلهَا وَهِي المستأنفة الْوَاقِعَة ابْتِدَاء كَلَام لفظا وَنِيَّة نَحْو زيد قَائِم وَقَامَ زيد أَو نِيَّة لَا لفظا نَحْو رَاكِبًا جَاءَ زيد والمجاب بهَا الْقسم نَحْو: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ [الْأَنْبِيَاء: 57] والواقعة جَوَاب شَرط غير جازم مُطلقًا كجواب (لَو) و (لَوْلَا) و (لما) و (كَيفَ) أَو شَرط جازم وَلم تقترن بِالْفَاءِ وَلَا بإذا الفجائية نَحْو إِن لم تقم أقِم وَإِن قُمْت قُمْت أما الأول فلظهور الْجَزْم فِي لفظ الْفِعْل وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْمَحْكُوم لموضعه بِالْجَزْمِ الْفِعْل لَا الْجُمْلَة بأسرها والواقعة صلَة لاسم أَو حرف نَحْو جَاءَ الَّذِي قَامَ أَبوهُ وأعجبني أَن قُمْت والمفسرة وَهِي الكاشفة لحقيقة مَا تليه سَوَاء صدرت بِحرف التَّفْسِير نَحْو: ﴿فأوحينا إِلَيْهِ أَن اصْنَع الْفلك﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 27] 967 - (وتَرْمِيَني بالطّرْفِ أيْ أنْتَ مُذْنِبٌ ... )
أم لم يصدر بِهِ نَحْو: ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب﴾ [آل عمرَان: 59] الْآيَة فجمله (خلقه) إِلَى آخِره تَفْسِير لمثل آدم ﴿هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم﴾ [الصَّفّ: 10] ثمَّ قَالَ: ﴿تؤمنون﴾ [الصَّفّ: 11] وَالْقَوْل بِأَن المفسرة لَا مَحل لَهَا من الْمَشْهُور وَقَالَ الشلوبين إِنَّه لَيْسَ على ظَاهره وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا على حسب مَا كَانَت تَفْسِيرا لَهُ فَإِن كَانَ الْمُفَسّر لَهُ مَوضِع فَكَذَلِك هِيَ وَإِلَّا فَلَا وَمِمَّا لَهُ مَوضِع قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُ , اوَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الْمَائِدَة: 9] فَقَوله: (لَهُم مغْفرَة) فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ تَفْسِير للموعود بِهِ وَلَو صرح بالموعود بِهِ لَكَانَ مَنْصُوبًا وَكَذَلِكَ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ﴾ [الْقَمَر: 49] ف (خلقناه) فسر عَاملا فِي (كل شَيْء) وَله مَوضِع كَمَا للمفسر لِأَنَّهُ خبر لإن وَهَذَا الَّذِي قَالَه الشلوبين هُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي وَعَلِيهِ تكون الْجُمْلَة عطف بَيَان أَو بَدَلا وَقد اخْتلف فِي جمل ألها مَحل أم لَا ومنشأ الْخلاف أَهِي مستأنفة أم لَا الأولى الْجُمْلَة بعد حَتَّى الابتدائية كَقَوْلِه: 968 - (حَتَّى ماءُ دِجْلةَ أَشْكَل ... ) فَقَالَ الْجُمْهُور أَنَّهَا مستأنفة فَلَا مَحل لَهَا وَقَالَ الزّجاج وَابْن درسْتوَيْه إِنَّهَا فِي مَوضِع جر بحتى ورد بِأَن حُرُوف الْجَرّ لَا تعلق عَن الْعَمَل
الثَّانِيَة جمل أَفعَال الِاسْتِثْنَاء لَيْسَ وَلَا يكون وخلا وَعدا وحاشا فَقَالَ السيرافي حَال إِذْ المعني قَامَ الْقَوْم خالين عَن زيد وَقَالَ قوم مستأنفة وَصَححهُ ابْن عُصْفُور إِذْ لَا رابط لَهَا بِذِي الْحَال الثَّالِثَة جملَة مذ ومنذ وَمَا بعدهمَا وَقد قدمت ذَلِك عِنْد شرحهما فِي الظروف وَعلم أَن مَا عدا مَا ذكر من الْجمل لَهُ مَحل من الْإِعْرَاب
إِجْرَاء الْحَال مجْرى الظّرْف فِي التَّرْكِيب
(ص) مسالة وَردت مِنْهُ أَلْفَاظ مركبة مِنْهَا مَا أَصله الْعَطف ك (شغر) وشذر ومذر وأخول أخول وَحَيْثُ بيث وَبَيت بَيت وَأما أَصله الْإِضَافَة كبادئ بَدْء وأيادي سبا فَقَالَ قوم مَبْنِيَّة كخمسة عشر وَقوم مركبة تركيب الْإِضَافَة وَحذف التَّنْوِين من الثَّانِي للإتباع (ش) لما كَانَت الْحَال شَبيهَة بالظرف حَتَّى قيل فِيهَا إِنَّهَا مفعول فِيهَا من حَيْثُ المعني وتوسعوا فِيهَا توسع الظروف أجريت مجْراهَا أَيْضا فِي الجريان كخمسة عشر وَهِي أَلْفَاظ مَحْفُوظَة لَا يُقَاس عَلَيْهَا فَمِنْهَا مَا أَصله الْعَطف نَحْو تفَرقُوا شغر بغر بمعني منتشرين وشذر مذر بِفَتْح أَولهمَا وكسره بمعني مُتَفَرّقين وأخول أخول فِي قَوْله: 969 - (سِقَاط شِرار القَيْن أَخْوَل أَخْوَلا ... ) 5 بمعني مُتَفَرقًا وَتركت الْبِلَاد حَيْثُ بيث بمعني مبحوثة أَي بحث عَن أَهلهَا وَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا وَهُوَ جاري بَيت بَيت بمعني مقاربا ولقيته كَافَّة كفة بمعني مواجها وَمِنْهَا مَا أَصله الْإِضَافَة كبادئ بَدْء بمعني مبدوء بهَا وَتَفَرَّقُوا أيادي سبأ بمعني مثل أيادي سبأ
وَالَّذِي جزم بِهِ ابْن مَالك أَن هَذِه الْأَلْفَاظ مركبة تركيب خَمْسَة عشر مَبْنِيَّة على الْفَتْح للسبب الَّذِي بني لأَجله خَمْسَة عشر وَهُوَ تضمن معنى حرف الْعَطف فِي الْقسم الأول وَشبه مَا هُوَ مُتَضَمّن لَهُ فِي الثَّانِي وَذكر صَاحب الْبَسِيط أَنَّهَا لَيست بمبنية بل مُضَافَة وَإِنَّمَا حذف التَّنْوِين من الثَّانِي للإتباع وحركة الإتباع لَيست حَرَكَة إِعْرَاب فَهُوَ مخفوض فِي التَّقْدِير كَمَا أتبع الأول فِي يَا زيد بن عَمْرو للثَّانِي فِي حركته
منع حذف الْحَال وَجَوَاز حذف عَامله
(ص) مَسْأَلَة تحذف إِلَّا إِن حصر أَو نهي عَنهُ أَو كَانَ جَوَابا أَو نَاب عَنهُ خبر أَو عَن فعله وعامله لَا الْمَعْنَوِيّ عِنْد الْأَكْثَر وَيجب إِن جرى مثلا أَو بَين نقصا أَو زِيَادَة بتدريج مَعَ الْفَاء وَثمّ أَو كَانَ مؤكدا أَو نَائِبا أَو توبيخا (ش) الأَصْل فِي الْحَال أَن تكون جَائِزَة الْحَذف وَقد يعرض لَهَا مَا يمْنَع مِنْهُ ككونها جَوَابا نَحْو رَاكِبًا لمن قَالَ كَيفَ جِئْت أَو مَقْصُودا حصرها نَحْو لم أعده إِلَّا حرضا أَو نائبة عَن خبر نَحْو ضربي زيدا قَائِما عَن اللَّفْظ بِالْفِعْلِ نَحْو: هَنِيئًا لَك أَو مَنْهِيّا عَنهُ نَحْو: ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ [النِّسَاء: 43] ﴿وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحا﴾ [لُقْمَان: 18] وَيجوز حذف عاملها لقَرِينَة حَالية كَقَوْلِك للْمُسَافِر راشدا مهديا أَي تذْهب وللقادم مَسْرُورا أَي رجعت وللمحدث صَادِقا أَي تَقول أَو لفظية نَحْو رَاكِبًا لمن قَالَ كَيفَ جِئْت وبلي مسرعا لمن قَالَ لم ينْطَلق وَمِنْه ﴿بلَى قَادِرين﴾ [الْقِيَامَة: 4] أَي نجمعها ويستثني مَا إِذا كَانَ الْعَامِل معنويا كالظرف وَالْمَجْرُور وَاسم الْإِشَارَة وَنَحْوه فَإِنَّهُ لَا يجوز حذفه عَن الْأَكْثَر فَهُوَ أم لَا لضَعْفه فِي نَفسه وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا عمل بالنيابة وَالْفرع لَا يُقَوي قُوَّة الأَصْل وَلِأَنَّهُ يجْتَمع فِيهِ تجوزان تَنْزِيله منزلَة الْفِعْل وحذفه وَأَجَازَ الْمبرد الْحَذف فِي الظّرْف فَقَالَ فِي قَوْله: 970 - (وإذْ مَا مِثْلَهُمْ بَشَرُ ... )
إِن (مثلهم) حَال وَالتَّقْدِير وَإِذ مَا فِي الدُّنْيَا بشر مثلهم
وجوب حذف الْعَامِل
وقديجب حذف الْعَامِل كَأَن جرى مثلا كَقَوْلِهِم (حظيين بَنَات صلفين كنات) أَي عرفتهم أَو بَين نقصا أَو زِيَادَة بتدريج أَي شَيْئا فَشَيْئًا نَحْو بِعته بدرهم فَصَاعِدا أَو فسافلا أَي فَزَاد الثّمن صاعداً أَو فَذهب صاعدا أَو فَانْحَطَّ سافلا وَشرط نصب هَذِه الْحَال أَن تكون مصحوبة بِالْفَاءِ أَو بثم وَالْفَاء أَكثر فِي كَلَامهم وَلَا يجوز أَن تكون بِالْوَاو لفَوَات معنى التدريج مَعهَا وَلَفْظَة (فسافلا) ذكرهَا ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم أرها لغيره فَإِن لم ينْقل عَن الْعَرَب فَهِيَ مَمْنُوعَة لِأَن حذف الْعَامِل فِي الْحَال وجوبا على خلاف الأَصْل وَمِمَّا الْتزم حذف عَامله الْحَال الْمُؤَكّدَة والنائبة عَن خبر والواقعة بَدَلا من اللَّفْظ بِفِعْلِهِ كهنيئا مريئا أَي ثَبت لَهُ ذَلِك والواقعة توبيخا نَحْو أقائما وَقد قعد النَّاس ألاهيا وَقد جد قرناؤك
3 - التَّمْيِيز (ص) التَّمْيِيز هُوَ نكرَة بِمَعْنى (من) رَافع لإبهام جملَة أَو مُفْرد عددا أَو مُبْهَم مِقْدَار أَو مماثلة أَو مُغَايرَة أَو تعجب بِالنَّصِّ على جنس المُرَاد بعد تَمام بِإِضَافَة أَو تَنْوِين أَو نون وَمنع الكوفية التَّمْيِيز بِمثل وَغَيره وَأَبُو ذب ب (مَا) فِي نعم والأعلم عَن التَّعَجُّب (ش) التَّمْيِيز وَيُقَال لَهُ الْمُمَيز والتبيين والمبين وَالتَّفْسِير والمفسر نكرَة فِيهِ معنى (من) الجنسية رَافع لإبهام جملَة نَحْو تصبب زيد عرقا أَو مُفْرد عددا نَحْو أحد عشر رجلا أَو مُبْهَم كمقدار كيل أَو وزن أَو مساحة أَو شبهها كمثال ذرة وذنوب مَاء ونحي سمنا أَو مماثلة نَحْو (مثل أحد ذَهَبا) أَو مُغَايرَة نَحْو لنا غَيرهَا شَاءَ أَو تعجب نَحْو ويحه رجلا وَمَا أَنْت جَارة وَيَا حسنها لَيْلَة وناهيك رجلا وَقَوْلِي بِالنَّصِّ على جنس المُرَاد يتَعَلَّق بِقَوْلِي رَافع لإبهام وَالْحَال و
التمييز
مشتركان فِي سَائِر الْقُيُود إِلَّا فِي كَونه بمعني (من) وَإِنَّمَا يَأْتِي التَّمْيِيز بعد تَمام بِإِضَافَة نَحْو: ﴿ملْء الأَرْض ذَهَبا﴾ [آل عمرَان: 91) ﴿أَو عدل ذَلِك صياما﴾ [الْمَائِدَة: 95] أَو تَنْوِين ظَاهر كرطل زيتا أَو مُقَدّر كخمسة عشر أَو نون تَثْنِيَة كمنوين سمنا أَو نون جمع نَحْو ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ [الْكَهْف: 103] أَو شبه الْجمع نَحْو ثَلَاثِينَ لَيْلَة وشملت النكرَة كل نكرَة
وَقد اخْتلف فِي نكرات مِنْهَا مثل فَمنع الْكُوفِيُّونَ التَّمْيِيز بهَا لإبهامها فَلَا يبين بهَا وَأَجَازَهُ سِيبَوَيْهٍ فَيَقُول لي عشرُون مثله وَحكى لي ملْء الدَّار أَمْثَاله وَمِنْهَا (غير) فَمنع الْفراء التَّمْيِيز بهَا لِأَنَّهَا أَشد إبهاما وَأَجَازَهُ يُونُس وسيبويه لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من فَائِدَة إِذْ أَفَادَ أَن عِنْده مَا لَيْسَ بمماثل لهَذَا وَهَذَا الْمِقْدَار فِيهِ تَخْصِيص وَمِنْهَا (مَا) فِي بَاب نعم وَأَجَازَ الْفَارِسِي أَن تكون نكرَة تَامَّة بمعني شَيْء وتنتصب تمييزا وَتَبعهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَمنع ذَلِك قوم مِنْهُم أَبُو ذَر مُصعب بن أبي بكر الْخُشَنِي وَذهب الأعلم فِيمَا تقدم أَنه مَنْصُوب عَن التَّعَجُّب إِلَّا أَنه مِمَّا انتصب عَن تَمام الْكَلَام
ناصب التَّمْيِيز وجاره
(ص) وناصبه مُمَيزَة تَشْبِيها (بأفعل من) أَو باسم الْفَاعِل قَولَانِ وتجره الْإِضَافَة إِن حذف التَّنْوِين أَو النُّون وَلَا يحذف غَيره إِلَّا مُضَاف يُغني عَنهُ التَّمْيِيز وَتجب إِضَافَة مفهم مِقْدَار إِن كَانَ فِي الثَّانِي معنى اللَّام أَو جُزْء ويختار فِي نَحْو جُبَّة خَز وَيجوز نَصبه تمييزا وَحَالا وَإِظْهَار (من) مَعَ كل تَمْيِيز إِلَّا (أفعل) وَالْعدَد وَنعم ومنقول فَاعل ومفعول وَهِي تبعيض وَقيل زَائِدَة وَإِن كَانَ الْمِقْدَار من جِنْسَيْنِ جَازَ عطف أَحدهمَا خلافًا للفراء (ش) تَمْيِيز الْمُفْرد ينصبه مميزه كعشرين ميلًا وَعشْرين درهما ورطل وقفيز وذراع فِي رَطْل زيتا وقفيز برا وذراع ثوبا وَجَاز لمثل هَذِه أَن تعْمل وَإِن كَانَت جامدة لِأَن عَملهَا على طَرِيق التَّشْبِيه وَاخْتلف البصريون فِي الَّذِي شبهت بِهِ فَقيل باسم الْفَاعِل فِي طلبَهَا اسْما بعْدهَا وَقيل (بأفعل من) فِي طلبَهَا اسْما بعْدهَا على طَرِيق التَّبْيِين مُلْتَزما فِيهِ
التنكير قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ أقوي لِأَن اسْم الْفَاعِل لَا يعْمل إِلَّا مُعْتَمدًا وَيعْمل فِي النكرَة وَغَيرهَا ويجر التَّمْيِيز بِإِضَافَة مَا قبله إِلَيْهِ إِن حذف التَّنْوِين أَو النُّون نَحْو رَطْل زَيْت وإردب شعير ومنوا سمن وَلَا يحذف شَيْء غير التَّنْوِين أَو النُّون إِلَّا مُضَاف إِلَيْهِ صَالح لقِيَام التَّمْيِيز مقَامه نَحْو زيد أَشْجَع النَّاس رجلا فَيُقَال أَشْجَع رجل فَإِن لم يصلح لذَلِك نَحْو لله دره رجلا وويحه رجلا لم يجز الْحَذف فَلَا يُقَال لَهُ در رجل وَلَا وَيْح رجل والمقادير إِذا أُرِيد بهَا الْآلَات الَّتِي يَقع بهَا التَّقْدِير لَا يجوز إِلَّا إضافتها نَحْو عِنْدِي منوا سمن وقفيز بر وذراع ثوب يُرِيد الرطلين اللَّذين يُوزن بهما السّمن والمكيال الَّذِي يُكَال بِهِ الْبر والآلة الَّتِي يذرع بهَا الثَّوْب وَإِضَافَة هَذَا النَّوْع على معنى (اللَّام) لَا على معنى (من) وَكَذَا تجب الْإِضَافَة فِيمَا ميز بِجُزْء مِنْهُ نَحْو غُصْن ريحَان وَثَمَرَة نَخْلَة وَحب رمان وسعف مقل هَذَا إِن لم تَتَغَيَّر تَسْمِيَته بالتبعيض بِأَن بَقِي على اسْمه الأول فَإِن تَغَيَّرت كجبة خَز وَخَاتم فضَّة وسوار ذهب فَإِنَّهَا أَسمَاء حَادِثَة بعد التَّبْعِيض وَالْعَمَل الَّذِي هيأها للهيئات اللائقة بهَا فلك فِي هَذَا النَّوْع الجرّ بِالْإِضَافَة وَالنّصب على التَّمْيِيز أَو الْحَال وَالْإِضَافَة أرجح لِأَن الْحَال يحوج إِلَى التَّأْوِيل بمشتق كَمَا تقدم والتمييز بَاب ضَعِيف لكَونه فِي خَامِس رُتْبَة من الْفِعْل لِأَن النصب فِيهِ على التَّشْبِيه ب (أفعل من) و (أفعل من) مشبه بِالصّفةِ المشبهة وَهِي مشبهة باسم الْفَاعِل وَهُوَ بِالْفِعْلِ فَلَا يحسن إِلَّا عِنْد تعذر الْإِضَافَة وَإِذا كَانَ الْمِقْدَار مخلطا من جِنْسَيْنِ فَقَالَ الْفراء لَا يجوز عطف أَحدهمَا على الآخر بل تَقول عِنْدِي رَطْل سمنا عسلا إِذا أردْت أَن عنْدك من السّمن وَالْعَسَل مِقْدَار رَطْل لِأَن تَفْسِير الرطل لَيْسَ للمسن وَحده وَلَا للعسل وَحده وَإِنَّمَا هُوَ مجموعهما فَجعل سمنا عسلا اسْما للمجموع على حد قَوْلهم هَذَا حُلْو حامض
وَذهب غَيره إِلَى أَن الْعَطف بِالْوَاو لِأَن الْوَاو الجامعة تصير مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا بِمَنْزِلَة شَيْء وَاحِد أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَانِ زيد وَعَمْرو فصيرت الْوَاو الجامعة زيدا وعمرا خَبرا عَن (هَذَانِ) وَلَا يُمكن أَن يكون زيد على انْفِرَاده خَبرا وَلَا عَمْرو على انْفِرَاده وَكَذَلِكَ زيد وَعَمْرو قائمان وَقَالَ بعض المغاربة الْأَمْرَانِ سائغان الْعَطف وَتَركه وَيجوز إِظْهَار (من) مَعَ كل تَمْيِيز ذكر فِي هَذَا الْفَصْل أَو غَيره نَحْو (ملْء الأَرْض من ذهب) وإردب من قَمح ولي أَمْثَالهَا من إبل وَغَيرهَا من شَاءَ وويحه من رجل وَللَّه دره من فَارس وحسبك من رجل و (مَا أَنْت من جَارة) قَالَ: 971 - (يَا سيدًا مَا أنْتَ مِنْ سَيِّدٍ ... ) وَقَالَ: 972 فَيَا لَكَ مِنْ لَيْل ويستثني الْعدَد فَلَا يُقَال عشرُون من دِرْهَم مَا لم يخرج عَن التَّمْيِيز بالتعريف نَحْو عشرُون من الدَّرَاهِم وأفعل التَّفْضِيل فَلَا يُقَال فِي زيد أَكثر مَالا من مَال وَنعم فَلَا يُقَال فِي نعم رجل زيد من رجل وَالْمَنْقُول عَن فَاعل ومفعول وهما من تَمْيِيز الْجُمْلَة فَلَا يُقَال طَابَ زيد من نفس وَلَا فجرت الأَرْض من عُيُون
و (من) الْمَذْكُورَة فِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنه للتَّبْعِيض وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَالثَّانِي أَنَّهَا زَائِدَة قَالَ فِي الارتشاف وَيُؤَيِّدهُ الْعَطف على موضعهَا نصبا فِي قَوْله: 973 - (طافَتْ أُمامةُ بالرُّكْبان آونةً ... يَا حُسْنَهُ من قَوام مَا ومُنْتَقَبَا)
تَمْيِيز الْجُمْلَة
(ص) مَسْأَلَة مُمَيّز الْجُمْلَة ناصبة مَا فِيهَا من فعل وَشبهه وَقَالَ ابْن عُصْفُور هِيَ وَيكون مَنْقُولًا من فَاعل ومبتدأ ومفعول وَأنْكرهُ الشلوبين والأبذي وَابْن أبي الرّبيع ومشبها بِهِ وَهُوَ بعد أفعل فَاعل معنى حَقِيقَة أَو مجَازًا وَمِنْه نَحْو حَسبك بِهِ فَارِسًا وَللَّه دره رجلا ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ [النِّسَاء: 79] فَإِن صَحَّ أَن يخبر بِهِ عَمَّا قبله فَلهُ أَو لملابسه الْمُقدر وَإِن دلّ على هَيْئَة وعني بِهِ الأول جَازَ كَونه حَالا وَإِظْهَار (من) (ش) تَمْيِيز الْجُمْلَة مَا ينْتَصب عَن تَمام الْكَلَام فَتَارَة يكون مَنْقُولًا من فَاعل نَحْو طَابَ زيد نفسا ( ﴿واشتعل الرَّأْس شيبا﴾ [مَرْيَم: 4] وَالْأَصْل طابت نفس زيد واشتعل شيب الرَّأْس وَتارَة من الْمُبْتَدَأ نَحْو ﴿أَنا أَكثر مِنْك مَالا﴾ [الْكَهْف: 34] وَالْأَصْل مَالِي أَكثر من مَالك
وَتارَة من الْمَفْعُول بِنَحْوِ: ﴿وفجرنا الأَرْض عيُونا﴾ [الْقَمَر: 12] وَالْأَصْل فجرنا عُيُون الأَرْض هَذَا مَذْهَب الْمُتَأَخِّرين وَبِه قَالَ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَقَالَ الأبذي هَذَا الْقسم لم يذكرهُ النحويون وَإِنَّمَا الثَّابِت كَونه مَنْقُولًا عَن الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول الَّذِي لم يسم فَاعله وَقَالَ الشلوبين (عيُونا) فِي الْآيَة نصب على الْحَال الْمقدرَة لَا التَّمْيِيز وَلم يثبت كَون التَّمْيِيز مَنْقُولًا من الْمَفْعُول فَيَنْبَغِي أَلا يُقَال بِهِ وَقَالَ ابْن أبي الرّبيع (عيُونا) نصب على الْبَدَل من الأَرْض وَحذف الضَّمِير أَي عيونها أَو على إِسْقَاط حرف الْجَرّ أَي بعيون وَتارَة يكون مشبها بالمنقول نَحْو امْتَلَأَ الْإِنَاء مَاء وَنعم زيد رجلا وَوجه الشّبَه أَن (امْتَلَأَ) مُطَاوع (مَلأ) فكأنك قلت مَلأ المَاء الْإِنَاء ثمَّ صَار تمييزا بعد أَن كَانَ فَاعِلا وَالْأَصْل نعم الرجل ثمَّ أضمر وَصَارَ بعد أَن كَانَ فَاعِلا تمييزا والتمييز بعد أفعل التَّفْضِيل فَاعل فِي المعني إِمَّا حَقِيقَة أَو مجَازًا وَمن تَمْيِيز الْجُمْلَة فِيمَا نَقله أَبُو حَيَّان عَن النَّحْوِيين مُنْكرا على ابْن مَالك حَيْثُ جعله من تَمْيِيز الْمُفْرد قَوْلهم حَسبك بِهِ فَارِسًا وَللَّه دره رجلا وَمِنْه عِنْد ابْن مَالك وَغَيره ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ [النِّسَاء: 79] وَفِي ناصب تَمْيِيز الْجُمْلَة قَولَانِ أصَحهمَا مَا فِيهَا من فعل وَشبهه لوُجُود مَا أصل الْعَمَل لَهُ وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والمازني والمبرد والزجاج والفارسي وَصحح ابْن عُصْفُور أَن الْعَامِل فِيهِ نفس الْجُمْلَة الَّتِي انتصب عَن تَمامهَا لَا الْفِعْل وَلَا الِاسْم الَّذِي جري مجْرَاه كَمَا أَن تَمْيِيز الْمُفْرد ناصبه نفس الِاسْم الَّذِي انتصب عَن تَمَامه وَمَتى صَحَّ الْإِخْبَار بالتمييز عَمَّا قبله نَحْو كرم زيد أَبَا فَإِنَّهُ يَصح أَن يَقع أَب خَبرا لزيد فَتَقول زيد أَب فلك فِيهِ وَجْهَان عوده إِلَيْهِ بِأَن يكون هُوَ الْأَب أَي مَا أكْرمه من أَب وعَلى هَذَا لَا يكون مَنْقُولًا عَن الْفَاعِل وَيجوز دُخُول (من) عَلَيْهِ وَعوده إِلَى ملابسه الْمُقدر بِأَن يكون الْأَب أَبَا زيد لَا زيدا نَفسه أَي مَا أكْرم أَبَاهُ وعَلى هَذَا يكون مَنْقُولًا عَن الْفَاعِل وَلَا يجوز دُخُول (من) عَلَيْهِ وَإِن دلّ التَّمْيِيز على هَيْئَة وعني بِهِ الأول نَحْو كرم زيد ضيفا إِذا أُرِيد أَن زيدا هُوَ الضَّيْف جَازَ أَن يكون ضيفا مَنْصُوبًا على الْحَال لدلالته على هَيْئَة وعَلى
التَّمْيِيز لصلاحية (من) وَيجوز حِينَئِذٍ إِظْهَار (من) مَعَه وَهُوَ الأجود رفعا لتوهم الحالية نَحْو كرم زيد من ضيف فَإِن لم يعن بِهِ الأول على قصد كرم ضيف زيد تعين النصب تمييزا وامتنعت الحالية وَلم يجز دُخُول (من) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَاعل فِي الأَصْل
مُطَابقَة تَمْيِيز الْجُمْلَة مَا قبله فِي الْإِفْرَاد وفرعيه
(ص) ويطابق مَا قبله اتَّحد معنى أم لَا مَا لم يلْزم إِفْرَاده لإفراد مَعْنَاهُ أَو كَانَ مصدرا لم يقْصد اخْتِلَاف أَنْوَاعه وَيلْزم الْجمع بعد مُفْرد مباين لَا يُفِيد مَعْنَاهُ (ش) يلْزم فِي تَمْيِيز الْجُمْلَة الْمُطَابقَة لما قبله فِي الْإِفْرَاد وفرعيه إِن اتحدا معنى نَحْو كرم زيد رجلا وكرم الزيدان رجلَيْنِ وكرم الزيدون رجَالًا وَكَذَا إِن لم يتحدا من حَيْثُ الْمَعْنى نَحْو حسن الزيدون وُجُوهًا إِلَّا أَن يلْزم إِفْرَاد التَّمْيِيز لإفراد مَعْنَاهُ نَحْو كرم الزيدون أصلا إِذا كَانَ أصلهم وَاحِدًا و (أصل) لم يتحد من حَيْثُ الْمَعْنى بالزيدين إِلَّا أَنه لإفراد مَدْلُوله يلْزم إِفْرَاده لِأَن الْجمع يُوهم اخْتِلَاف أصولهم أَو يكون التَّمْيِيز مصدرا لم يقْصد اخْتِلَاف أَنْوَاعه نَحْو زكي الزيدون سعيا فَإِن قصد اخْتِلَاف الْأَنْوَاع فِي الْمصدر لاخْتِلَاف محاله جَاءَ التَّمْيِيز جمعا نَحْو ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ [الْكَهْف: 103] لِأَن أَعْمَالهم مُخْتَلفَة الْمحَال هَذَا خسر بِكَذَا وَهَذَا خسر بِكَذَا وكقولك تخَالف النَّاس أَو تفاوتوا أذهانا وَيلْزم جمع التَّمْيِيز بعد مُفْرد مباين إِذا كَانَ معنى الْجمع يفوت بِقِيَام الْمُفْرد مقَامه نَحْو نظف زيد ثيابًا إِذْ لَو قيل ثوبا لتوهم أَن لَهُ ثوبا وَاحِدًا نظيفا
توَسط التَّمْيِيز
(ص) وَيجوز توسيطه بَين متصرف وفَاقا لَا تَقْدِيمه اخْتِيَارا وَجوزهُ قوم على فعل متصرف غير (كفى) وَالْفراء على اسْم شبه بِهِ الأول
(ش) يجوز توَسط التَّمْيِيز بَين الْفِعْل ومرفوعه بِلَا خلاف نَحْو طَابَ نفسا زيد قَالَ وَكَذَا قِيَاسه الْجَوَاز بَين الْفِعْل ومنصوبه نَحْو فجرت عيُونا الأَرْض وَأما تَقْدِيمه على الْفِعْل فَمَنعه ابْن عُصْفُور جزما بِنَاء على أَن الناصب لَهُ لَيْسَ هُوَ الْفِعْل وَإِنَّمَا هُوَ الْجُمْلَة بأسرها والقائلون بِأَن الناصب لَهُ مَا فِيهَا من فعل وَشبهه اخْتلفُوا فَمنع سِيبَوَيْهٍ وَالْأَكْثَرُونَ من الْبَصرِيين والكوفيين والمغاربة تَقْدِيمه فَلَا يُقَال نفسا طَابَ زيد كَمَا يمْتَنع التَّقْدِيم فِي تَمْيِيز الْمُفْرد وَمَا ورد من ذَلِك فضرورة وَجوزهُ الْكسَائي والمبرد والمازني والجرمي وَطَائِفَة وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك بِشَرْط كَون الْفِعْل متصرفا لوروده قَالَ: 974 - (وَمَا كَانَ نَفْساً بالفراق تَطيبُ ... ) وَقِيَاسًا على سَائِر الفضلات ويستثني من الْمُتَصَرف كفي فَلَا يُقَال شَهِيدا كفي بِاللَّه بِإِجْمَاع ذكره أَبُو حَيَّان
فَإِن كَانَ الْفِعْل جَامِدا امْتنع بِإِجْمَاع فَلَا يُقَال مَا رجلا أحسن زيدا كَذَا وَلَا رجلا أحسن بزيد كَمَا يمْتَنع إِذا كَانَ عَامله جَامِدا بِإِجْمَاع نعم اسْتثْنِي من مَحل الْإِجْمَاع فِي الثَّانِي صُورَة وَهُوَ التَّمْيِيز بعد اسْم شبه بِهِ الأول نَحْو زيد الْقَمَر حسنا فَإِن الْفراء جوز فِيهِ التَّقْدِيم فَيُقَال زيد حسنا الْقَمَر
جَوَاز تَعْرِيف التَّمْيِيز
(ص) وَجوز الْكُوفِيُّونَ وَابْن الطراوة تَعْرِيفه وَتَأَول البصرية مَا ورد (ش) البصريون على اشْتِرَاط تنكير التَّمْيِيز وَذهب الْكُوفِيُّونَ وَابْن الطراوة إِلَى أَنه يجوز أَن يكون معرفَة كَقَوْلِه: 975 - (وَطِبْتَ النّفْسَ يَا قيْسُ عَنْ عَمْرو ... ) وَقَوله: 976 - (عَلامَ مُلِئْتَ الرُّعْبَ والحربُ لم تَقِدْ ... )
وَقَوْلهمْ سفه زيد نَفسه وألم رَأسه و ﴿بطرت معيشتها﴾ [الْقَصَص: 58] والأولون تأولوا ذَلِك على زِيَادَة اللَّام والمضافات نصبت على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ أَو على إِسْقَاط الْجَار أَي فِي نَفسه وَفِي رَأسه وَفِي معيشتها
مُفَارقَة الْحَال التَّمْيِيز
(ص) وَلَا يَتَعَدَّد وَالْجُمْهُور لَا يكون مؤكدا ويحذف لقَرِينَة أَو قصد الْإِبْهَام لَا الْمُمَيز مَا لم يوضع غَيره مَوْضِعه (ش) فَارق التَّمْيِيز الْحَال فِي أَنه لَا يَتَعَدَّد بِخِلَافِهَا وَفِي أَنه لَا يكون مؤكدا وَالْحَال تكون مُؤَكدَة كَذَا قَالَه الْجُمْهُور وَذكر ابْن مَالك أَن التَّمْيِيز قد يكون مؤكدا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا﴾ [التَّوْبَة: 36] وَأجِيب بِأَن شهرا وَإِن أكد مَا فهم من (إِن عدَّة الشُّهُور) إِلَّا أَنه بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَامله وَهُوَ اثْنَا عشر مُبين وَيجوز حذف التَّمْيِيز إِذا قصد أبقاء الْإِبْهَام أَو كَانَ فِي الْكَلَام مَا يدل عَلَيْهِ وَلَا يجوز حذف الْمُمَيز لِأَنَّهُ يزِيل دلَالَة الْإِبْهَام إِلَّا أَن يوضع غَيره مَوْضِعه كَقَوْلِهِم مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا وَقد يحذف من غير بدل كَقَوْلِهِم تالله رجلا أَي تالله مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا
تَمْيِيز الْأَعْدَاد
(ص) مَسْأَلَة مُمَيّز الْعدَد إِن كَانَ مَا بَين عشرَة وَمِائَة مُفْرد مَنْصُور وَأَجَازَ الْفراء جمعه وَإِضَافَة عشْرين وأخواته لُغَة أَو عشرَة فَمَا دونهَا مَجْمُوع مُضَاف إِلَيْهِ إِلَّا إِن كَانَ (مائَة) وَقد يجمع وَفِي اسْم الْجمع وَالْجِنْس
ثَالِثهَا إِن اسْتعْمل للقلة جَازَ قِيَاسا أَو مائَة فَمَا فَوْقهَا فمفرد مُضَاف وَجمعه مَعهَا ضَرُورَة وَقَالَ الْفراء سَائِغ وَيجوز جَرّه بِمن ونصبه مَعَ مائَة وَمِائَتَيْنِ وَألف ضَرُورَة وَأَجَازَ ابْن كيسَان وَلَا يُمَيّز وَاحِد وَاثْنَانِ دون شذوذ أَو ضَرُورَة وَلَا يجمع تَمْيِيز كَثْرَة إِن أمكن قلَّة غَالِبا وَلَا يفصل من الْعدَد اخْتِيَارا وينعت حملا عَلَيْهِ وعَلى الْعدَد وَيتَعَيَّن الثَّانِي فِي الْجمع السَّالِم ويغني الْعدَد عَن تَمْيِيزه إِضَافَة لغيره (ش) حولت ذكر تَمْيِيز الْأَعْدَاد من بَاب الْعدَد إِلَى هُنَا للمناسبة الظَّاهِرَة خُصُوصا وَقد تقدم فِي صدر الْبَاب أَن من أَنْوَاع تَمْيِيز الْمُفْرد تَمْيِيز الْعدَد فَأَقُول الْعدَد إِن كَانَ وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ لم يحْتَج إِلَى تَمْيِيز اسْتغْنَاء بِالنَّصِّ على الْمُفْرد والمثني فَيُقَال رجل ورجلان لِأَنَّهُ أخصر وأجود وَلَا يُقَال وَاحِد رجلا وَلَا اثْنَا رجل وَأما قَوْلهم شربت قدحا وأثنيه وشريت اثْنَي مد الْبَصْرَة فشاذ وَقَوله: 977 - (ظَرْفُ عَجُوز فِيهِ ثنتا حنظل ... )
فضرورة وَإِن كَانَ ثَلَاثَة فَمَا فَوْقهَا إِلَى الْعشْرَة ميز مَجْمُوع مجرور بِإِضَافَة الْعدَد إِلَيْهِ نَحْو ثَلَاثَة أَثوَاب وَثَلَاث لَيَال وَعشرَة أشهر وَعشر سِنِين مَا لم يكن التَّمْيِيز لفظ (مائَة) فيفرد غَالِبا نَحْو ثَلَاث مائَة وَقد يجمع أَيْضا نَحْو ثَلَاث مئين أما الْألف فتجمع الْبَتَّةَ نَحْو إِلَى اسْم الْجمع نَحْو ثَلَاث الْقَوْم أَو اسْم الْجِنْس نَحْو ثَلَاثَة آلَاف وَهل يجوز ثَلَاث نحل أَقْوَال: أَحدهَا نعم وَيُقَاس إِن كَانَ قَلِيلا وَعَلِيهِ الْفَارِسِي وَصَححهُ صَاحب الْبَسِيط إِضَافَته لشبهه بِالْجمعِ ولوروده قَالَ: 978 - (ثَلاَثَةُ أنْفُسِ تَعَالَى وثلاثُ ذَوْدٍ ... ) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَة تِسْعَة رَهْط﴾ [النَّمْل: 48] وَالثَّانِي لَا ينقاس وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَابْن مَالك وَغَيرهمَا وَالثَّالِث التَّفْرِقَة بَين مَا يسْتَعْمل من اسْم الْجمع للقلة فَيجوز أَو للكثرة فَلَا يجوز وَعَلِيهِ الْمَازِني وعَلى الْمَنْع طَريقَة أَن يبين ب (من) فَيُقَال ثَلَاثَة من الْقَوْم وَأَرْبَعَة من الطير وَثَلَاث من النَّحْل وَهُوَ فِي اسْم الْجِنْس آكِد من اسْم الْجمع وَإِن كَانَ أحد عشر إِلَى تِسْعَة وَتِسْعين ميز بمفرد مَنْصُوب نَحْو: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يُوسُف: 4] ﴿اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ [الْبَقَرَة: 60] (وَوَاعَدْنَا مُوسَى