وَتلْزم الصَّدْر فَلَا تجر خلافًا لِابْنِ قُتَيْبَة وَابْن عُصْفُور حَيْثُ ذكرا أَنَّهَا يدْخل عَلَيْهَا حرف الْجَرّ فِي الْمِثَال السَّابِق قَالَ أَبُو حَيَّان وَيحْتَاج دُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا إِلَى سَماع وَلَا يَنْبَغِي الْقيَاس على (كم) الخبرية لِأَن ذَلِك يَقْتَضِي أَن يُضَاف إِلَيْهَا ككم وَلَا يحفظ من كَلَامهم وَلَا يخبر عَنْهَا إِذا وَقعت مُبْتَدأ إِلَّا بجملة فعلية مصدرة بماض أَو مضارع نَحْو: ﴿وكأين من نَبِي قَاتل﴾ [آل عمرَان: 146] ﴿وكأين من آيَة فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَمرونَ عَلَيْهَا﴾ [يُوسُف: 105] قَالَ أَبُو حَيَّان قد استقرأت مَا وَقعت فِيهِ فَوجدت الْخَبَر فِيهِ لَا يكون إِلَّا كَذَلِك وَلم أَقف على كَونه اسْما مُفردا وَلَا جملَة اسمية وَلَا فعلية مصدرة بمستقبل وَلَا ظرفا وَلَا مجرورا فَيَنْبَغِي أَلا يقدم على شَيْء من ذَلِك إِلَّا بِسَمَاع من الْعَرَب قَالَ وَالْقِيَاس يَقْتَضِي أَن يكون فِي مَوضِع نصب على الْمصدر أَو الظّرْف أَو خبر كَانَ كَمَا كَانَ ذَلِك فِي (كم) وَفِي الْبَسِيط أَنَّهَا تكون مُبْتَدأ وخبرا ومفعولا وَيُقَال فِيهَا كَائِن بِالْمدِّ بِوَزْن اسْم الْفَاعِل من كَانَ سَاكِنة النُّون وَبِذَلِك قَرَأَ ابْن كثير وَقَالَ الشَّاعِر: 1357 - (وكائنْ بالأباطح مِنْ صَديق ... يراني لَو أُصِبْتُ هُو المُصَابا) (وكئن) بِالْقصرِ بِوَزْن عَم (وكأي) بِوَزْن رمي وَبِه قَرَأَ ابْن مُحَيْصِن (وكييء) بِتَقْدِيم الْيَاء على الْهمزَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه اللُّغَات الثَّلَاث نقلهَا النحويون وَلم ينشدوا فِيهَا شعرًا فِيمَا علمت
كَذَا
(كَذَا اسْم مركب) من (كَاف) التَّشْبِيه و (ذَا) اسْم إِشَارَة وَهُوَ بعد التَّرْكِيب كِنَايَة عَن عدد مُبْهَم (ككم) الخبري
ة (لَ كِن) يفارقها فِي أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا الصَّدْر تَقول قبضت كَذَا وَكَذَا درهما (و) فِي أَنَّهَا الْغَالِب فِي اسْتِعْمَالهَا تكرارها بالْعَطْف عَلَيْهَا كالمثال وأوجبه ابْن خروف فَقَالَ إِنَّهُم لم يَقُولُوا كَذَا درهما وَلَا كَذَا كَذَا درهما وَذكر ابْن مَالك أَنه مسموع وَلكنه قَلِيل (وتتصرف) بِوُجُوه الْإِعْرَاب فَتكون فِي مَوضِع رفع وَفِي مَوضِع نصب وَفِي مَوضِع جر بِالْإِضَافَة والجر وَلَا تقتصر على إِعْرَاب خَاص (وَلَا تتبع) بتابع لَا ينعَت وَلَا عطف بَيَان لَا تَأْكِيد وَلَا بدل وَلَا مَحل لكافها من الْإِعْرَاب فَلَا تتَعَلَّق بِشَيْء لِأَن التَّرْكِيب أخرجهَا عَن ذَلِك وَمن النَّحْوِيين من حكم على مَوضِع الْكَاف بالإعراب وَجعلهَا اسْما مُبْتَدأ كَمثل وَثَالِثهَا هِيَ زَائِدَة لَازِمَة فِرَارًا من التَّرْكِيب إِذْ لَا معنى للتشبيه فِيهَا وَذَا مجرورة بهَا كَمَا فِي كَائِن سَوَاء وَقَائِل ذَلِك فيهمَا وَاحِد وَهُوَ ابْن عُصْفُور
لَا
(لَا) حرف للجواب نقيض
نعم
وَهَذِه تحذف الْجمل بعْدهَا كثيرا تَقول أجاءك زيد فَيُقَال لَا وَالْأَصْل لَا لم يَجِيء نعم (نعم) بِفَتْح النُّون وَالْعين فِي أشهر اللُّغَات وَكسر عينهَا مَعَ فتح النُّون لُغَة لكنانة وَبهَا قَرَأَ الْكسَائي (و) كسر نونها مَعَ كسر الْعين اتبَاعا لُغَة لبَعْضهِم حَكَاهَا فِي الْمُغنِي وإبدالها أَي الْعين حاء فَيُقَال نحم لُغَة حَكَاهَا النَّضر بن
شُمَيْل وَفِي الْمُغنِي أَن ابْن مَسْعُود قَرَأَ بهَا قَالَ أَبُو حَيَّان لِأَن الْحَاء تلِي الْعين فِي الْمخْرج وَهِي أخف من الْعين لِأَنَّهَا أقرب إِلَى حُرُوف الْفَم حرف للجواب تَصْدِيقًا لمخبر كَقَوْلِك لمن قَالَ قَامَ زيد أما مَا قَامَ زيد نعم وإعلاما لمستخبر كَقَوْلِك لمن قَالَ هَل جَاءَ زيد نعم وَفِي التَّنْزِيل ﴿فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا قَالُوا نعم﴾ [الْأَعْرَاف: 44] ووعدا لطَالب كَقَوْلِك لمن قَالَ اضْرِب زيدا نعم وَكَذَا لمن قَالَ لَا تضرب زيدا و
هل
ا تفعل وَتَكون بعد إِيجَاب نَحْو قَامَ زيد فَيُقَال نعم (و) بعد نفي نَحْو مَا قَامَ زيد فَيُقَال نعم (و) بعد سُؤال عَنْهُمَا نَحْو أَكَانَ كَذَا وَأما قَامَ زيد فَيُقَال نعم فَهِيَ فِي الْمُوجب وَالسُّؤَال عَنهُ تَصْدِيق فِي الثُّبُوت وَفِي الْمَنْفِيّ وَالسُّؤَال عَنهُ تَصْدِيق النَّفْي قيل وَترد للتذكير بِمَا بعْدهَا وَذَلِكَ إِذا وَقعت صَدرا لجملة بعْدهَا كَقَوْلِك نعم هَذِه أطلالهم قَالَ ابْن هِشَام وَالْحق أَنَّهَا فِي ذَلِك حرف إِعْلَام وَأَنَّهَا جَوَاب لسؤال مُقَدّر وَقَالَ أَبُو حَيَّان هِيَ فِيهِ تَصْدِيق لما بعْدهَا وقدمت قَالَ والتقديم أولى من ادِّعَاء معنى لم يثتب لَهَا هَل (هَل وَيُقَال) فِيهَا (أل) بإبدال هائها همزَة لطلب التَّصْدِيق نَحْو هَل قَامَ زيد وَهل زيد قَائِم وَبَاقِي الأدوات للتصور نَحْو من جَاءَك مَتى تقوم وتختص عَن الْهمزَة (بورودها للجحد) أَي يُرَاد بالاستفهام بهَا النَّفْي وَلذَلِك دخلت على الْخَبَر بعْدهَا إِلَّا فِي نَحْو: ﴿هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان﴾ [الرَّحْمَن: 60] وَالْبَاء فِي قَوْله: 1358 - (ألاَ هَلْ أخْو عَيْش لذيذٍ بدائم ... )
وَصَحَّ الْعَطف فِي قَوْله: 1359 - (وإنّ شِفَائي عَبْرةٌ مُهَراقةٌ ... وَهل عِنْد رَسْم دارس مِنْ مُعَوَّل) إِذْ لَا يعْطف الْإِنْشَاء على الْخَبَر والهمزة لَا ترد لذَلِك (و) تخْتَص بِعَدَمِ دخلوها على اسْم بعده فعل اخْتِيَارا وَلذَلِك وَجب النصب فِي نَحْو هَل زيدا ضَربته لِأَن (هَل) إِذا كَانَ فِي حيزها فعل وَجب إيلاؤها إِيَّاه فَلَا يُقَال هَل زيد قَامَ إِلَّا فِي ضَرُورَة قَالَ: 1360 - (أمْ هَل كَبِيرٌ بَكَى لَمْ يَقْضِ عَبْرتَه ... ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَيمْتَنع حِينَئِذٍ أَن تكون مُبْتَدأ وخبرا بل يجب حمله على إِضْمَار فعل قَالَ وَسبب ذَلِك أَن (هَل) فِي الْجُمْلَة الفعلية مثل (قد) فَكَمَا أَن (قد) لَا تَلِيهَا الْجُمْلَة الابتدائية فَكَذَلِك (هَل) بِخِلَاف الْهمزَة فَتدخل على اسْم بعده فعل اخْتِيَارا نَحْو: ﴿أبشرا منا وَاحِدًا نتبعه﴾ [الْقَمَر: 24] وَتقول أَزِيد قَامَ على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر لِأَنَّهَا أم أدوات الِاسْتِفْهَام فاتسع فها وَجوزهُ أَي دُخُول (هَل) على اسْم بعده فعل فِي الِاخْتِيَار الْكسَائي فَأجَاز هَل زيد قَامَ جَوَازًا حسنا لأَنهم أَجَازُوا هَل زيد قَائِم وابتدأوا بعْدهَا الْأَسْمَاء فَكَذَا مَعَ وجود الْفِعْل ورد بِأَنَّهُم ضعفوا بناءه على الْفِعْل مَعَ حُضُوره فالابتداء أَحْرَى قيل وَترد للتسوية كَمَا ترد الْهمزَة نَحْو علمت هَل قَامَ زيد أم عَمْرو قَالَ أَبُو حَيَّان كَذَا زعم بَعضهم وَيحْتَاج ذَلِك إِلَى سَماع من الْعَرَب وَالْمَعْرُوف أَن ذَلِك مِمَّا تفرد بِهِ الْهمزَة
قيل والتقرير قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْمَعْرُوف أَن ذَلِك للهمزة دون هَل قَالَ الْجلَال الْقزْوِينِي فِي بعض وَالتَّمَنِّي فِي بعض وَقَالَ الْمبرد فِي المقتضب وَترد بِمَعْنى قد وَبِذَلِك فسر قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ [الْإِنْسَان: 1] قَالَ جمَاعَة قد أَتَى وَأنْكرهُ قوم آخِرهم أَبُو حَيَّان وَقَالَ لم يقم على ذَلِك دَلِيل وَاضح إِنَّمَا هُوَ شَيْء قَالَه الْمُفَسِّرُونَ فِي الْآيَة وَهَذَا تَفْسِير معنى لَا تَفْسِير إِعْرَاب وَلَا يرجع إِلَيْهِم فِي مثل هَذَا إِنَّمَا يرجع فِي ذَلِك إِلَى أَئِمَّة النَّحْو واللغة لَا إِلَى الْمُفَسّرين وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل والسكاكي فِي الْمِفْتَاح أبلغ من هَذِه الدَّعْوَى (هُوَ) أَي معنى قد مَعْنَاهَا أبدا والاستفهام الْمَفْهُوم مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ من همزَة مقدرَة مَعهَا قَالَ ابْن هِشَام وَنَقله عَن سِيبَوَيْهٍ وَعبارَته فِي الْمفصل وَعند سِيبَوَيْهٍ أَن (هَل) بِمَعْنى (قد) إِلَّا أَنهم تركُوا الْألف قبلهَا لِأَنَّهَا لَا تقع إِلَّا فِي الِاسْتِفْهَام وَقد جَاءَ دُخُولهَا عَلَيْهَا فِي قَوْله: 1361 - (سائِلْ فوارسَ يَرْبُوع بشدَّتِنا ... أَهَلْ رأَوْنا بسَفْح القاع ذِي الأَكَم) انْتهى قَالَ ابْن هِشَام وَلَو كَانَ كَمَا ذكر لم تدخل إِلَّا على الْفِعْل كقد قَالَ وَلم أر فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ مَا نَقله عَنهُ إِنَّمَا قَالَ فِي بَاب عدَّة مَا يكون عَلَيْهِ الْكَلم مَا نَصه وَهل هِيَ للاستفهام لم يزدْ على ذَلِك وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي الإفصاح ذكر جمَاعَة من النَّحْوِيين وَأهل اللُّغَة أَن (هَل) تكون بِمَعْنى (قد) مُجَرّدَة من الِاسْتِفْهَام وَرُبمَا فسروا بذلك قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ [الْإِنْسَان: 1] وأري هَذَا القَوْل مأخوذا
من قَول سِيبَوَيْهٍ وَتقول قعد أم هَل قَامَ هِيَ بِمَنْزِلَة (قد) فَقيل أَرَادَ أَنَّهَا بِمَنْزِلَة (قد) فِي الأَصْل وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي مَوضِع آخر زَعَمُوا أَن (هَل) بِمَنْزِلَة (قد) وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِك إِلَّا إِذا دخلت على الْجُمْلَة الفعلية المثبتة أما إِذا دخلت على الْجُمْلَة الاسمية فَلَا تكون إِذْ ذَاك بِمَعْنى قد لِأَن (قد) لَا تدخل على الْجُمْلَة الاسمية (و) قَالَ ابْن مَالك تتَعَيَّن لَهُ إِذا قرنت بِالْهَمْزَةِ كالبيت السَّابِق قَالَ أَبُو حَيَّان: وَلَا دلَالَة لَهُ فِي ذَلِك على التَّعْيِين لِأَن ذَلِك لم يكثر كَثْرَة توجب الْقيَاس إِنَّمَا جَاءَ مِنْهُ هَذَا الْبَيْت أَو بَيت آخر إِن كَانَ جَاءَ وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك احْتمل أَن يكون مِمَّا دخل فِيهِ أَدَاة الِاسْتِفْهَام على مثلهَا على سَبِيل التَّأْكِيد كدخول حرف الْجَرّ على مثله فِي نَحْو: 1362 - (فأصبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَه عَنْ بِمَا بِهِ ... ) وَنَحْو: 1363 - (وَلَا للِما بهمْ أبدا دَواءُ وَإِذا احْتمل ذَلِك لم تتَعَيَّن مرادفة (قد) انْتهى وَوَافَقَهُ ابْن هِشَام فِي ((الْمُغنِي)) ثمَّ المُرَاد بِمَعْنى (قد) الْمَذْكُورَة قيل التَّقْرِيب قَالَ فِي الْكَشَّاف (هَل أتَي) أَي (قد) أَي على معنى التَّقْرِير والتقريب جَمِيعًا أَي أَتَى على الْإِنْسَان قبل زمَان قريب طَائِفَة من الزَّمَان الطَّوِيل الممتد لم يكن فِيهِ شَيْئا مَذْكُورا قَالَ ابْن هِشَام وفسرها غَيره ب (قد) خَاصَّة وَلم يحملوا (قد) على معنى التَّقْرِيب بل على معنى التَّحْقِيق وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهَا التوقع وَكَأَنَّهُ قيل لقوم يتوقعون الْخَبَر عَمَّا أَتَى على الْإِنْسَان وَهُوَ آدم عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ والحين زمن كَونه طينا
مَسْأَلَة صدر الْكَلَام للاستفهام والتحضيض والتنبيه غير (هَا) وَلَام الِابْتِدَاء وَلَعَلَّ وَمَا النافية فَلَا يقدم عَلَيْهَا مَعْمُول الْفِعْل بعْدهَا لَا يُقَال عمرا مَا ضرب زيد وَفِي لَا النافية أَقْوَال أَحدهَا أَن لَهَا الصَّدْر ك (مَا) ثَانِيهمَا وَثَالِثهَا وَهُوَ الْأَصَح إِن كَانَت فِي جَوَاب قسم (وَرب) غَالِبا لَا للتنفيس فِي الْأَصَح
نونا التوكيد
نون التوكيد نَوْعَانِ خَفِيفَة وثقيلة والتأكيد بهَا أَي الثَّقِيلَة أَشد من التَّأْكِيد بالخفيفة نَص عَلَيْهِ الْخَلِيل وَلَيْسَت هِيَ الأَصْل والخفيفة فرع عَنْهَا خففت كَمَا تخفف أَن خلافًا للكوفية حَيْثُ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِك وَاسْتدلَّ البصريون على أَن الْخَفِيفَة نون على حدتها بِأَن لَهَا أحكاما لَيست للشديدة كَمَا سَيَأْتِي وَتدْخل جَوَازًا على الْأَمر كاضربن وَقَوله 1364 - (فاَنْزلَنْ سكينَة عَلَيْنا ... ) والمضارع الْخَالِي من تَنْفِيس ذَا طلب سَوَاء كَانَ ذَلِك الطّلب أمرا أم نهيا أم تحضيضا أم تمنيا أم استفهاما بِحرف أم باسم كَقَوْلِه 1365 - (فإيّاكَ والْمَيْتَاتِ لَا تَقْرَبّنها ... ) وَقَوله
1366 - (هلا تُمَنِّنْ بوَعْدٍ غَيْرَ مُخْلِفَةٍ ... ) وَقَوله 1367 - (فَلَيْتَكِ يَوْم المُلْتَقى تَرَينّني ... ) وَقَوله 1368 - (وَهل يَمْنعنِّي ارتيادي البلادَ ... مِنْ حذَر الْمَوْت أنْ يأتِيَنْ) وَقَوله 1369 - (أفبعد كِنْدةَ تمدحنَّ قَبيلا ... ) وَقَوله 1370 - (فأقْبلْ على رَهْطي ورهْطِكَ نَبْتَحِثْ ... مَساعِينَا حَتَّى تَرى كَيْف نفعلا)
وَقَوله 1371 - (أَلا لَيْت شِعري مَا يَقُولَنْ فوارسٌ ... إِذا حَارب الهامَ المصَيّح هامتي) خلافًا لِابْنِ الطراوة فِي المستفهم عَنهُ باسم حَيْثُ قَالَ لَا يلْحقهُ وَخص ذَلِك بِالْهَمْزَةِ وَهل ورد بِالسَّمَاعِ فِي الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورين وَتدْخل لُزُوما الْمُضَارع الْمُثبت الْمُسْتَقْبل جَوَاب قسم نَحْو وَالله ليقومن بِخِلَاف الْمَنْفِيّ نَحْو ﴿لَا أقسم﴾ [الْقِيَامَة: 1] وَالْحَال نَحْو وَالله ليقوم زيد الْآن والمقرون بِحرف تَنْفِيس نَحْو ﴿وَلَسَوْف يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضُّحَى: 5] لِأَنَّهُمَا مَعًا يخلصان لاستقبال فكرهوا الْجمع بَين حرفين لمعني وَاحِد وَتدْخل كثيرا وَقيل لُزُوما الْمُضَارع التَّالِي إِمَّا الشّرطِيَّة نَحْو ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ [الزخرف: 41] ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ﴾ [الْأَعْرَاف: 200] وَلم يَقع فِي الْقُرْآن إِلَّا مؤكدا بالنُّون وَمن ثمَّ قَالَ الْمبرد والزجاج إِنَّهَا لَازِمَة لَا يجوز حذفهَا إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه 1372 - (إمّا تَرَيْ رأسِي تغيّر لونُه ... ) ولكثرة حذفهَا فِي الشّعْر قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور بِجَوَازِهِ فِي الْكَلَام لَا الْجَزَاء والمنفي بِمَا وَلَا وَلم والتعجب والماضي ومدخول رُبمَا وَمَا الزَّائِدَة وَسَائِر أدوات الشَّرْط والخالي مِمَّا ذكر وَاسم الْفَاعِل أَي لَا تدخل فِي شَيْء من هَذِه الْأَنْوَاع إِلَّا شذوذا وضرورة أَو مثلا كَقَوْلِه 1373 - (حَدِيثاً مَتَى مَا يأتِك الخيرُ يَنْفَعا ... )
وقولك مَا فِي الدَّار يقومن زيد وَقَوله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾ [الْأَنْفَال: 25] وَقَول الشَّاعِر 1374 - (فَلا ذَا نعيم يُترَكَنْ لنَعيمِهِ ... ) وَقَوله 1375 - (يَحْسَبُهُ الجاهِلُ مَا لم يَعْلما ... ) وَقَوله 1376 - (فأحْرِ بِهِ مِنْ طُول فقْرٍ وأحْرِيا ... ) وَقَوله 1377 - (دامَنَّ سَعْدُكِ لَوْ رحمْتِ مُتَيّماً ... )
وَقَوله 1378 - (ربّما أوْفَيْتُ فِي عَلَم ... تَرْفَعَنْ ثوبي شَمَالات) وَقَوله 1379 - (قَلِيلا بِهِ مَا يحمدنك وَارِث ... ) وَقَوله 1380 - (مَنْ يُثْقَفَنْ مِنُهُم فَلَيْسَ بآيبٍ ... ) وَقَوله 1381 - (ومَهْما تَشَأ مِنْهُ فَزارَةُ تَمْنعا ... )
وَقَوله 1382 - (لَيْت شِعْري وأشْعُرَنَّ إِذا مَا ... ) وَقَوله 1383 - (أقَائِلُنَّ أحْضِروا الشّهودا ... ) وَيفتح آخِره أَي الْمُضَارع مَعَ النُّون لتركيبه مَعهَا وَقيل لالتقاء الساكنين آخر الْفِعْل وَأول النُّون الأولى وَسَوَاء فِي فتح آخِره أَكَانَ صَحِيحا كاعتضدن أم مُعْتَلًّا كاخشين وأرمين وحذفه حَال كَونه يَاء تلو كسرة لُغَة لفزارة يَقُولُونَ فِي ابكين ابكن بِحَذْف الْيَاء قَالَ شَاعِرهمْ 1384 - (وابْكِنّ عَيْشاً تَولّى بعد جدّته ... ) وَقَالَ
1385 - (وَلَا تُقاسِنّ بعدِي الهَمّ والجزَعا ... ) وَغَيرهم بِفَتْح الْيَاء وَلَا يحذفها فَيَقُول ابكين ولاتقاسين فَإِن كَانَ مَعَ آخِره وَاو أَو ضمير أَو يَاء وَهِي بعد حَرَكَة مجانسة حذفت نَحْو لتقومن يَا رجال وَلَتَقُومَنَّ يَا هِنْد وأصلهما لتقوموا ولتقومي فحذفت الْوَاو وَالْيَاء لالتقاء الساكنين وَإِلَّا بِأَن كَانَت بعد حَرَكَة غير مجانسة وَهِي الفتحة تثبت محركة بهَا أَي بالحركة المجانسة نَحْو اخشون يَا قوم بِضَم الْوَاو واخشين يَا هِنْد بِكَسْر الْيَاء إِذْ لَو حذفت بعد الفتحة لم يبْق مَا يدل عَلَيْهَا وَجوز الكوفية حذف يائه تلو فَتْحة فَيُقَال اخشن يَا هِنْد بِحَذْف الْيَاء وَقيل هُوَ لُغَة طائية نقل ذَلِك عَنْهُم الْفراء أما الْألف الضَّمِير فَلَا يحذف بل يبقي كَمَا يُؤْخَذ من قولي وَلَا يَقع بعد الْألف الِاثْنَيْنِ وَنون الْإِنَاث إِلَّا الثَّقِيلَة نَحْو اضربان يَا زَيْدَانَ واضربنان يَا هندات وَلَا تقع الْخَفِيفَة لِأَن فِيهِ جمعا بَين ساكنين خلافًا ليونس والكوفية حَيْثُ أَجَازُوا وُقُوع الْخَفِيفَة بعْدهَا مَكْسُورَة قَالَ ابْن مَالك وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة بَعضهم ﴿فَدَمِّرَانَّهْمُ تَدْمِيراً﴾ [الْفرْقَان: 36] وَيُمكن أَن يكون مِنْهُ قِرَاءَة ابْن ذكْوَان ﴿وَلَا تتبعان سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ﴾ [يُونُس: 89] انْتهى وَأما سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ قَالَ ردا على من أجَاز ذَلِك هَذَا لم تقله الْعَرَب وَلَيْسَ لَهُ نَظِير فِي كَلَامهم وَعلي الأول فتكسر الثَّقِيلَة فِي هذَيْن الْحَالين لالتقاء الساكنين
وتفصل النُّون من نون الْإِنَاث بِأَلف على الْقَوْلَيْنِ أَي على قَول الْجُمْهُور وَيُونُس مَعًا أَي من أكد بالثقيلة فصل بهَا نَحْو اضربنان وَمن أكد بالخفيفة فصل بهَا نَحْو اضربنان وتحذف الْخَفِيفَة لملاقاة سَاكن كَقَوْلِه 1386 - (لَا تُهينَ الْفَقِير علّك أنْ ... تركع يَوْمًا والدَّهْرُ قد رَفَعَهْ) وندر حذفهَا فِي الْوَصْل دونه كَقَوْلِه 1387 - (اصْرفَ عَنْك الهموم طَارقَها ... ) وتحذف الْخَفِيفَة للْوَقْف بعد كسر أَو ضم مردودا مَا حذف لَهَا من يَاء أَو وَاو لزوَال سَبَب حذفهما وَهُوَ التقاء الساكنين بحذفها كَقَوْلِك فِي اضربن واضربن اضربي واضربوا وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي يظْهر أَن دُخُولهَا فِي الْوَقْف خطأ لِأَنَّهَا لَا تدخل لِمَعْنى التوكيد ثمَّ يحذف وَلَا يبْقى دَلِيل على مقصودها الَّذِي جَاءَت لَهُ وَأَجَازَ يُونُس فِي هَذِه الْحَالة إبدالها يَاء وواوا وَيظْهر ذَلِك ظهورا بَينا فِي نَحْو اخشون واخشين فَيُقَال اخشي واخشووا كَمَا أبدلت ألفا بعد الْفَتْح إِجْمَاعًا كَقَوْلِك فِي اضربن اضربا وَفِي التَّنْزِيل ﴿لنسفعا﴾ [العلق: 15] وَلذَلِك رسم بِالْألف على نِيَّة الْوَقْف خَاتِمَة التَّنْوِين نون تثبت لفظا لَا خطا هَذَا أحسن حُدُوده وأخصرها وأوجزها إِذْ سَائِر النونات المزيدة الساكنة أَو غَيرهَا تثبت خطا وَهُوَ أَقسَام
تَمْكِين يدْخل فِي الِاسْم المعرب المنصرف دلَالَة على أصالته إِذا لم يبن وَلم يمْنَع الصّرْف لسلامته من شبه الْحَرْف وَمن شبه الْفِعْل وَمن ثمَّ أَي من أجل ذَلِك سمي صرفا أَيْضا فالصرف فِي تَنْوِين التَّمْكِين الَّذِي إِذا حرمه الِاسْم لمشابهة الْفِعْل قيل منع من الصّرْف وَقيل يدْخل فرقا بَين المنصرف وَغَيره وَقَالَ الْفراء فرقا بَين الِاسْم وَالْفِعْل وَقَالَ قطرب والسهيلي فرقا بَين الْمُفْرد والمضاف وَمن ثمَّ حذف فِي الْإِضَافَة وتنكير يلْحق بعض الْمَبْنِيّ كأسماء الْأَفْعَال والأصوات فرقا بَين الْمعرفَة والنكرة نَحْو صه وسيبويه آخر وَهُوَ مسموع فِي بَاب اسْم الْفِعْل ومطرد فِي كل علم مختوم ب (ويه) وَعوض يلْحق (إِذْ) و (كلا) و (بَعْضًا) (وأيا) عوضا عَن مضافها إِذا حذفت نَحْو ﴿وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تنْظرُون﴾ [الْوَاقِعَة: 84] ﴿كل فِي فلك﴾ [يس: 40] ﴿فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ [الْبَقَرَة: 253] ﴿أيا مَا تدعوا﴾ [الْإِسْرَاء: 110] والمتناهي المعتل اللَّام إِذا حذفت ياؤه رفعا وجرا كجوار وغواش عوضا من الْيَاء بحركتها عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقيل من الْحَرَكَة فَقَط قَالَه الْمبرد والزجاجي وَقيل هُوَ فِي الْجَمِيع تَنْوِين صرف وَدخل فِي (إِذْ) لإعرابها بِالْإِضَافَة إِلَيْهَا وَرجع فِي (كل) وَنَحْوه لزوَال الْإِضَافَة الَّتِي كَانَت تعارضه وَفِي بَاب جوَار لِأَن الْيَاء لما حذفت الْتحق الْجمع بأوزان الْآحَاد كسلام وَكَلَام فصرف ورد بِأَن الْحَذف عَارض فَلَا يعْتد بِهِ
ومقابلة فِي بَاب جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم نَحْو مسلمات فَإِنَّهُ فِي مُقَابلَة النُّون فِي نَحْو مُسلمين وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى الربعِي هُوَ فِيهِ للصرف وَيَردهُ ثوبته مَعَ التَّسْمِيَة بِهِ كعرفات وَقَالَ الرضي هُوَ لَهما وَقيل هُوَ عوض من الفتحة نصبا ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لم يُوجد فِي الرّفْع والجر ثمَّ الفتحة قد عوض مِنْهَا الكسرة فَمَا هَذَا الْعِوَض وترنم فِي الروي الْمُطلق فِي لُغَة تَمِيم يأْتونَ بِهِ بَدَلا من حرف الْإِطْلَاق وَهُوَ الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء لقطع الترنم الْحَاصِل بهَا بِخِلَاف لُغَة الْحجاز فَإِنَّهُم يثبتون الْمدَّة وغال فِي الروي الْمُقَيد أثْبته الْأَخْفَش وَغَيره وَأنْكرهُ الزّجاج والسيرافي لِأَنَّهُ بِكَسْر الْوَزْن وَقَالَ ابْن يعِيش هُوَ ضرب من الترنم زاعما أَن الترنم يحصل بالنُّون نَفسهَا لِأَنَّهَا حرف أغن ويكونان أَي تَنْوِين الترنم والغالي فِي ذِي أل وَالْفِعْل والحرف كَقَوْلِه 1388 - (أقلّى اللّوم عاذِلَ والعتابَن ... وقُولي إنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أصابَنْ ... ) وَقَوله 1389 - (لمّا تزل بركابنا وَكَأن قَدِنْ) وَقَوله
1390 - (وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... ) وَقَوله 1391 - (ويَعْدُو على المَرْء مَا يأتَمِرَنْ) وَقَوله 1392 - (قَالَت بناتُ العمّ يَا سلمي وإنِنْ ... ) بِخِلَاف غَيرهمَا من أَقسَام التَّنْوِين فَإِنَّهُ لَا يكون إِلَّا فِي الِاسْم الْخَالِي من (أل) وَمن ثمَّ قَالَ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَابْن هِشَام فِي تَوْضِيحه هما نونان لَا تنوينان قَالَا وَلَعَلَّ الشَّاعِر زَاد أَن آخر كل بَيت فضعفت صَوته بِالْهَمْزَةِ فَتوهم السَّامع أَنه نون وَكسر الروي وَقَالَ أَبُو الْحجَّاج يُوسُف ابْن معزوز هما نونان أبدلا من الْمدَّة وليسا بتنوين وَزَاد ابْن الخباز فِي شرح الجزولية تَنْوِين ضَرُورَة فِي المنادى وَمَا لَا ينْصَرف قَالَ ابْن هِشَام وَبِقَوْلِهِ أَقُول فِي الْمُنَادِي دون الآخر لِأَن الضَّرُورَة أَبَاحَتْ الصّرْف فَهُوَ حِينَئِذٍ تَمْكِين بِخِلَاف المنادى نَحْو
1393 - (سَلامُ اللهِ يَا مطٌ ر عَلَيْهَا ... ) فَإِن الِاسْم مَبْنِيّ على الضَّم وَزَاد أَيْضا تَنْوِين حِكَايَة كَأَن يُسَمِّي رجلا بعاقلة لَبِيبَة فَإنَّك تحكي اللَّفْظ المسمي بِهِ قَالَ ابْن هِشَام وَهَذَا اعْتِرَاف مِنْهُ بِأَنَّهُ تَنْوِين الصّرْف لِأَن الَّذِي كَانَ قبل التَّسْمِيَة حُكيَ بعْدهَا وَزَاد بَعضهم وتنوين شذوذ كَقَوْل بَعضهم هَؤُلَاءِ قَوْمك حَكَاهُ أَبُو زيد وَفَائِدَته تَكْثِير اللَّفْظ قَالَ ابْن مَالك وَالصَّحِيح أَن هَذَا نون زيدت فِي آخر الِاسْم كنون ضيفن وَلَيْسَ بتنوين قَالَ ابْن هِشَام وَفِيمَا قَالَه نظر لِأَن الَّذِي حَكَاهُ سَمَّاهُ تنوينا فَهَذَا دَلِيل مِنْهُ على أَنه سَمعه فِي الْوَصْل دون الْوَقْف وَنون ضيفن لَيست كَذَلِك.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم 1 -
فِي العوامل الْكتاب الرَّابِع
أَنْوَاع الْأَفْعَال نعم وَبئسَ حبذا صيغتا التَّعَجُّب الْمصدر اسْم الْمصدر اسْم الْفَاعِل صِيغ الْمُبَالغَة اسْم الْمَفْعُول الصّفة المشبهة أَسمَاء الْأَفْعَال أَسمَاء الْأَصْوَات الظّرْف وَالْمَجْرُور التَّنَازُع فِي الْعَمَل الِاشْتِغَال
صفحة فارغة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم 1 - الْكتاب الرَّابِع فِي العوامل
الْكتاب الرَّابِع فِي العوامل
فِي الْأَسْمَاء وَالرَّفْع وَالنّصب من الْفِعْل وَمَا ألحق بِهِ فِي الْعَمَل وابتدئ ذَلِك بتقسيم الْفِعْل إِلَى لَازم ومتعد ومتصرف وجامد وَختم بتنازع العوامل مَعْمُولا وَاحِدًا الْمُقْتَضِي لإضماره غَالِبا فِي الثَّانِي وضده وَهُوَ اشْتِغَال الْعَامِل الْوَاحِد عَن الْمَعْمُول لوُجُود غَيره الْمُقْتَضِي لإضماره هُوَ غَالِبا من الْبَاقِي (الْفِعْل) أَرْبَعَة أَقسَام (لَازم ومتعد وواسطة) لَا يُوصف بِلُزُوم وَلَا تعد وَهُوَ النَّاقِص كَانَ وَكَاد وأخواتهما وَمَا يُوصف بهما أَي باللزوم والتعدي مَعًا لاستعماله بِالْوَجْهَيْنِ (كشكر ونصح على الْأَصَح) فَإِنَّهُ يُقَال شكرته وشكرت لَهُ ونصحته وَنَصَحْت لَهُ وَمثله كلته وكلت لَهُ ووزنته ووزنت لَهُ وعددته وعددت لَهُ وَلما تساوى فِيهِ الاستعمالان صَار قسما بِرَأْسِهِ وَمِنْهُم من أنكرهُ وَقَالَ أَصله أَن يسْتَعْمل بِحرف الْجَرّ وَكثر فِيهِ الأَصْل وَالْفرع وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَمِنْهُم من قَالَ الأَصْل تَعديَة بِنَفسِهِ وحرف الْجَرّ زَائِد وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه أصل (نصح) أَن يتَعَدَّى لوَاحِد بِنَفسِهِ وَللْآخر بِحرف الْجَرّ وَالْأَصْل نصحت لزيد رَأْيه قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا زعم لم يسمع فِي مَوضِع قلت وَلَا أَظُنهُ مَخْصُوصًا بنصح فَإِنَّهُ مُمكن فِي بَاقِي أخواته إِذْ يُقَال شكرت لَهُ معروفه ووزنت لَهُ مَاله
قَالَ الرضي الشاطبي وَهَذَا النَّوْع مَقْصُور على السماع وَمِنْه مَا وصف بهما مَعَ اخْتِلَاف مَعْنَاهُ كفغر فَاه وشحاه بِمَعْنى فَتحه وفغر فوه وشحا بِمَعْنى انْفَتح وَكَذَلِكَ زَاد وَنقص ذكره فِي شرح الكافية (فاللازم) وَيُقَال لَهُ الْقَاصِر وَغير الْمُتَعَدِّي للزومه فَاعله وَعدم تعديه إِلَى الْمَفْعُول بِهِ (مَا لَا يَبْنِي مِنْهُ مفعول تَامّ) أَي بِغَيْر حرف جر كغضب فَهُوَ مغضوب عَلَيْهِ بِخِلَاف الْمُتَعَدِّي وَيُقَال لَهُ الْوَاقِع والمجاوز فَإِنَّهُ يَبْنِي مِنْهُ اسْم مفعول بِدُونِ حرف جر كضرب فَهُوَ مَضْرُوب (وَلَزِمَه) أَي اللُّزُوم (فعل) بِضَم الْعين وَلَا يكون هَذَا الْوَزْن إِلَّا لأفعال السجايا وَمَا أشبههَا مِمَّا يقوم بفاعله وَلَا يتجاوزه كظرف وعذب وجنب (وتفعلل) كتدخرج (وانفعل) كانقطع وَانْصَرف وانقضي (وَافْعل) بتَشْديد اللَّام كاحمر وازور (وافعلل) أصلا كاقشعر واشمأز أَو إِلْحَاقًا كاكوهد الفرخ أَي ارتعد (وافعنلل) أصلا كاقعنسس واحرنجم أَو إِلْحَاقًا كاحرنبي الديك إِذا انتفش (وافعال) كاحمار قَالَ ابْن مَالك فَهَذِهِ الأوزان دَلَائِل على عدم التَّعَدِّي من غير حَاجَة إِلَى الْكَشْف عَن مَعَانِيهَا (وَيَتَعَدَّى) اللَّازِم (لغير الْمَفْعُول بِهِ) من الْمصدر وَالزَّمَان وَالْمَكَان (وَقيل لَا يتَعَدَّى لزمن مُخْتَصّ إِلَّا بِحرف و) يتَعَدَّى (لَهُ) أَي للْمَفْعُول بِهِ (بِحرف جر مَخْصُوص) (ويطرد) أَي يكثر وَيُقَال (حذفه) أَي الْحَرْف (لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال) نَحْو دخلت الدَّار فيقاس عَلَيْهِ دخلت الْبَلَد وَالْبَيْت بِخِلَاف مَا لم يكثر نَحْو ذهبت
الشَّام وتوجهت مَكَّة فَيسمع وَلَا يُقَاس (وَمَعَ أَن وَأَن) المصدريتين (إِذْ لَا لبس) كعجبت أَن تذْهب وَأَنَّك ذَاهِب أَي (من) بِخِلَاف مَا إِذا لم يتَعَيَّن الْحَرْف فَلَا يجوز الْحَذف للإلباس نَحْو رغبت أَنَّك قَائِم إِذا لَا يدْرِي هَل الْمَحْذُوف (فِي) أَو (عَن) وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ [النِّسَاء: 127] فالحذف فِيهِ إِمَّا للاعتماد على الْقَرِينَة أَو لقصد الْإِبْهَام ليرتدع بذلك من يرغب فِيهِنَّ لمالهن وجمالهن وَمن يرغب عَنْهُن لدمامتهن وفقرهن زَاد ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي (وكي) قَالَ وَقد أهملها النحويون هُنَا مَعَ تجويزهم فِي جِئْت كي تكرمني أَن تكون (كي) مَصْدَرِيَّة وَاللَّام مقدرَة قَالَ وَلَا يحذف مَعهَا إِلَّا لَام الْعلَّة لِأَنَّهَا لَا تجر بغَيْرهَا بِخِلَاف أَن وَأَن ومحلهما أَي أَن وَأَن بعد الْحَذف فِيهِ خلاف قَالَ الْخَلِيل وَالْأَكْثَر نصب حملا على الْغَالِب فِيمَا ظهر فِيهِ الْإِعْرَاب مِمَّا حذف مِنْهُ (و) قَالَ الْكسَائي جر لظُهُوره فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي قَوْله: 1395 - (وَمَا زُرْتُ ليلى أَن تكون حَبيبةً ... إليّ وَلَا دَيْن بهَا أَنا طالِبُهْ)
وَلما حكى سِيبَوَيْهٍ قَول الْخَلِيل قَالَ وَلَو قَالَ إِنْسَان إِنَّه جر لَكَانَ قولا قَوِيا وَله نَظَائِر نَحْو قَوْلهم لاه أَبوك قَالَ أَبُو حَيَّان وَغَيره وَأما نقل ابْن مَالك وَصَاحب الْبَسِيط عَن الْخَلِيل أَنه جر وَعَن سيبوه أَنه نصب فَوَهم لِأَن الْمَنْصُوص فِي كتاب سبيويه عَن الْخَلِيل أَنه نصب وَأما سِيبَوَيْهٍ فَلم يُصَرح فِيهِ بِمذهب وشذ الْحَذف فِيمَا سواهُ أَي سوى مَا ذكر كَقَوْلِه: 1396 - (كَمَا عَسل الطريقَ الثعلبُ ... ) وَقَوله: 1397 - (أشارت كُليبٍ بالأكُفّ الأصابعُ ... ) أَي إِلَى كُلَيْب وَلَا يُقَاس على الْأَصَح بل يقْتَصر فِيهِ على السماع وَقَالَ الْأَخْفَش الصَّغِير يُقَال إِذا أَمن اللّبْس كَقَوْلِه:
1398 - (وأُخفِي الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضَاني ... ) أَي لقضى عَليّ (و) يتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول بِهِ أَيْضا بتضمنه معنى فعل (مُتَعَدٍّ) كَقَوْلِه أرحبكم الدُّخُول فِي طَاعَة ابْن الْكرْمَانِي أَي أوسعكم وَفِي الْقيَاس عَلَيْهِ خلف قيل يُقَاس عَلَيْهِ لِكَثْرَة مَا سمع مِنْهُ وَقيل لَا (و) يتَعَدَّى إِلَيْهِ أَيْضا (بِالْهَمْزَةِ) نَحْو: ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ﴾ [الْأَحْقَاف: 20] ﴿أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ [غَافِر: 11] وَرُبمَا أحدثت فِي الْمُتَعَدِّي لُزُوما خلاف الْمَعْهُود نَحْو أكب الرجل وكببته أَنا وأقشع الْغَيْم وقشعته الرّيح وأنسل ريش الطَّائِر ونسلته أَنا فِي أَفعَال مسموعة وتعدي ذَا المعتدي إِلَى الْوَاحِد لاثْنَيْنِ نَحْو كفل زيد عمرا وأكفلت زيدا عمرا وَلَا تعدِي ذَا الِاثْنَيْنِ إِلَى ثَلَاثَة فِي غير بَاب (علم) بِإِجْمَاع (ثمَّ) اخْتلف فِي الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ كَذَا على أَقْوَال أَحدهَا أَنه سَماع فِي اللَّازِم والمتعدي وَعَلِيهِ الْمبرد ثَانِيهَا قِيَاس فيهمَا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش والفارسي ثَالِثهَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ قِيَاس فِي اللَّازِم سَماع فِي الْمُتَعَدِّي وَرَابِعهَا قِيَاس مُطلقًا فِي غير بَاب (علم) وَعَلِيهِ أَبُو عَمْرو خَامِسهَا قِيَاس فِيمَا يحدث الفعلية أَي يكْسب فَاعله صفة من نَفسه لم تكن فِيهِ قبل الْفِعْل نَحْو قَامَ وَقعد فَيُقَال أقمته وأقعدته أَي جعلته على هَذِه الصّفة سَماع فِيمَا لَيْسَ كَذَلِك نَحْو أشريت زيدا مَا فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ أذبحته الْكَبْش أَي جعلته بذَبْحه لِأَن الْفَاعِل لَهُ يصير على هَيْئَة لم يكن عَلَيْهَا (و) يتَعَدَّى أَيْضا بِتَضْعِيف الْعين سَمَاعا فِي الْأَصَح نَحْو فَرح زيد وفرحته ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ [الشَّمْس: 9] ﴿هُوَ الَّذِي يسيركم﴾ [يُونُس: 22] وَقيل قِيَاسا
وَادّعى الخضراوي الِاتِّفَاق على الأول قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِصَحِيح (قيل و) بِتَضْعِيف (اللَّام) نَحْو صعر خُذْهُ وصعررته قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ غَرِيب قيل وَألف المفاعلة نَحْو سَار زيد وسايرته وَجلسَ وجالسته قيل وَصِيغَة استفعل نَحْو حسن زيد واستحسنته نقلهما أَبُو حَيَّان عَن بعض النُّحَاة قَالَ الْكُوفِيُّونَ وتحويل حَرَكَة الْعين نَحْو كسي زيد بِوَزْن فَرح وكسى زيد عمرا وتتعاقب الْهمزَة والتضعيف وَالْبَاء أَي يَقع كل مِنْهُمَا موقع الآخر نَحْو أنزلت الشَّيْء ونزلته وَأثبت الشَّيْء وثبته وأذهبت زيدا وَذَهَبت بِهِ (وَمن ثمَّ) أَي من هُنَا وَهُوَ وُرُود الْهمزَة معاقبة لما ذكر أَي من أجل ذَلِك ادّعى الْجُمْهُور أَن مَعْنَاهُمَا أَي الْهمزَة والتضعيف أَو الْهمزَة وَالْبَاء فِي التَّعْدِيَة وَاحِد فَلَا يفهم هَذَا التَّضْعِيف تَكْرَارا وَلَا مُبَالغَة وَلَا مصاحبة وَادّعى الزَّمَخْشَرِيّ وَمن وَافقه أَن بَين التعديتين فرقا وَأَن التَّعْدِيَة بِالْهَمْزَةِ لَا تدل على تَكْرِير وبالتضعيف تدل عَلَيْهِ ورد بقوله تَعَالَى: ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ﴾ [النِّسَاء: 140] الْآيَة وَهُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله: ﴿وَإِذَا رَأَيتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيءَايَاتِنَا﴾ [الْأَنْعَام: 68] وَهِي آيَة وَاحِدَة وَبِقَوْلِهِ ﴿لَولاَ نُزِّلَ عَلَيهِ القُرءَانُ جُملَةً وَاحِدَةً﴾ [الْفرْقَان: 32] وَادّعى الْمبرد والسهيلي الْفرق بَين الْهمزَة وَالْبَاء وَأَنَّك إِذا قلت ذهبت بزيد كنت مصاحبا لَهُ فِي الذّهاب ورد بقوله تَعَالَى: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [الْبَقَرَة: 17] (وَفِي نَصبه) أَي الْفِعْل اللَّازِم اسْما تَشْبِيها بالمتعدي خلف فَأَجَازَهُ بعض
الْمُتَأَخِّرين قِيَاسا على تَشْبِيه الصّفة المشبهة باسم الْفَاعِل الْمُتَعَدِّي نَحْو زيد تفقأ الشَّحْم أَصله تفقأ شحمه فأضمرت فِي تفقأ ونصبت (الشَّحْم) تَشْبِيها بالمفعول بِهِ وَاسْتدلَّ بِمَا رُوِيَ فِي الحَدِيث: (كَانَت امْرَأَة تهراق الدِّمَاء) وَمنعه الشلوبين قَالَ لَا يكون ذَلِك إِلَّا فِي الصِّفَات وَقد تأولوا الْأَثر على أَنه إِسْقَاط حرف الْجَرّ أَو على إِضْمَار فعل أَي بالدماء أَو يهريق الله الدِّمَاء مِنْهَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح إِذْ لم يثبت ذَلِك من لِسَان الْعَرَب (والمتعدي غير النَّاسِخ إِمَّا لوَاحِد وَقد يتَضَمَّن اللُّزُوم) فيتعدى بالحرف نَحْو: ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ [النُّور: 63] أَي يخرجُون وينفصلون (أَو لاثْنَيْنِ ثَانِيهمَا بِحرف جر) وَالْأول بِنَفسِهِ وَسمع حذفه من الثَّانِي (مَعَ) أَفعَال وَهِي (اخْتَار) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه﴾ [الْأَعْرَاف: 155] أَي من قومه (واستغفر) قَالَ: 1399 - (أسْتغفِر اللهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ ... )
أَي من ذَنْب (وَأمر) قَالَ: 1400 - (أمرْتُكَ الخيْرَ فافْعل مَا أُمِرْتَ بهِ ... )
أَي بِالْخَيرِ (وسمى وكنى) بِالتَّخْفِيفِ (ودعا) نَحْو سميت وَلَدي أَحْمد وكنيته أَبَا الْحسن ودعوته زيدا أَي بِأَحْمَد وَأبي الْحسن وبزيد (وَزوج) نَحْو ﴿زَوَّجْنَاكهَا﴾ [الْأَحْزَاب: 37] أَي بهَا (وَصدق) بِالتَّخْفِيفِ نَحْو: ﴿صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنّه﴾ [سبأ: 20] أَي فِي ظَنّه وَهدى نَحْو: ﴿هديناه السَّبِيل﴾ [الْإِنْسَان: 3] أَي إِلَيْهِ (وعير) نَحْو عيرت زيدا سوَاده أَي بِهِ وَمِنْهَا فرق وقرع وَجَاء واشتاق وَرَاح وَتعرض ونأى وَحل وخشي فَمنع الْجُمْهُور الْقيَاس عَلَيْهَا
وَجوزهُ الْأَخْفَش الصَّغِير عَليّ بن سُلَيْمَان وَابْن الطراوة ووالدي رَحمَه الله فَقَالُوا بِحَذْف حرف الْجَرّ فِي كل مَا لَا لبس فِيهِ بِأَن يتَعَيَّن هُوَ ومكانه نَحْو بريت الْقَلَم السكين قِيَاسا على تِلْكَ الْأَفْعَال فَإِن فقد الشرطان أَو أَحدهمَا بإن لم يتَعَيَّن الْحَرْف نَحْو رغبت أَو مَكَانَهُ نَحْو اخْتَرْت إخْوَتك الزيدين لم يجز لِأَن كلا مِنْهُمَا يصلح لدُخُول (من) عَلَيْهِ وَمَا نقلته عَن وَالِدي ذكره فِي رِسَالَة لَهُ فِي تَوْجِيه قَول الْمِنْهَاج (وَمَا ضبب بِذَهَب أَو فضَّة ضبة) فَقَالَ وَالَّذِي ظهر لي فِيهِ بعد الْبَحْث مَعَ نجباء الْأَصْحَاب وَنظر الْمُحكم والصحاح وتهذيب اللُّغَة وَغَيرهَا وَلم نجده مُتَعَدِّيا بِهَذَا الْمَعْنى أَن الْبَاء فِي (بِذَهَب) بِمَعْنى (من) و (فضَّة) مَنْصُوب على إِسْقَاط الْخَافِض أما من بَاب (أَمرتك الْخَيْر) وَهُوَ ظَاهر قَالَ وَلَا يرد أَنهم لم يعدوه من أَفعاله لأَنا نقُول مَا قيس على كَلَامهم فَهُوَ من كَلَامهم فَهَذَا عين مَا نقلته عَنهُ من الْقيَاس ثمَّ قَالَ وَقد قَالُوا فِي ضبط أَفعَال بَاب (أَمر) أَنه كل فعل ينصب مفعولين لَيْسَ أَصلهمَا الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وأصل الثَّانِي مِنْهُمَا حرف الْجَرّ وَهَذَا الضَّابِط يَشْمَلهُ لَا محَالة وَهُوَ أولى من أَن يدعى أَنه من بَاب: 1401 - (تمرون الدِّيارَ ... )
لِأَن هَذَا مَحْفُوظ انْتهى ووالدي رَحمَه الله كَانَ مِمَّن لَهُ التَّمَكُّن فِي عُلُوم الشَّرْع والعربية وَالْبَيَان والإنشاء أجمع على ذَلِك كل من شَاهده (وَقيل إِن ضمن) الْفِعْل معنى فعل (ناصبه) أَي ناصب لَهُ بِنَفسِهِ جَازَ الْحَذف قِيَاسا وَإِلَّا فَلَا وَقيل يجوز بِشَرْط عدم الْفَصْل بَينه وَبَين الَّذِي يحذف مِنْهُ حرف الْجَرّ فَلَا يُقَال أَمرتك يَوْم الْجُمُعَة الْخَيْر (و) بِشَرْط عدم التَّقْدِير فَلَا يُقَال أَمرتك زيدا تُرِيدُ بزيد أَي بأَمْره وشأنه (و) إِمَّا مُتَعَدٍّ (إِلَى اثْنَيْنِ بِدُونِهِ) أَي بِدُونِ حرف جر كأعطى وكسى وَقيل الثَّانِي من منصوبهما مَنْصُوب بمضمر ويحذف أحد مفعوليه (وَكَذَا) يحذف أَي مفعول بَاب اخْتَار نَحْو اخْتَرْت الرِّجَال واستغفرت ذَنبي خلافًا لِلسُّهَيْلِي من قَوْله لَا يجوز الِاقْتِصَار على الْوَاحِد الْمَنْصُوب
أَنْوَاع الْفِعْل
مَسْأَلَة (الْفِعْل متصرف) وَهُوَ مَا اخْتلفت أبنيته لاخْتِلَاف زَمَانه وَهُوَ كثير (وجامد) بِخِلَافِهِ وَهُوَ مَعْدُود (وَمِنْه غير مَا مر) من النواسخ وَالِاسْتِثْنَاء (قل للنَّفْي الْمَحْض فَترفع الْفَاعِل متلوا بِصفة) مُطَابقَة لَهُ نَحْو قل رجل يَقُول ذَلِك وَقل رجلَانِ يَقُولَانِ ذَلِك بِمَعْنى مَا رجل
(ويكف عَنهُ ب (مَا)) الكافة فَلَا يَليهَا غير فعل اخْتِيَارا وَلَا فَاعل لَهَا لإجرائها مجْرى حرف النَّفْي نَحْو قَلما قَامَ زيد وَقد يَليهَا الِاسْم ضَرُورَة كَقَوْلِه: 1402 - ( ... ... ... . . وقلّما ... وصالٌ على طول الصدود يدومُ)
(و) مِنْهُ (تبَارك) من الْبركَة (وهدك من رجل) وهدتك من امْرَأَة بِمَعْنى كَفاك وكفتك (وَسقط فِي يَده) بِمَعْنى نَدم (وَكذب فِي الإغراء) بِمَعْنى وَجب كَقَوْل عمر كذب عليكهم الْحَج أَي وَجب قَالَ ابْن السّكيت بِمَعْنى عَلَيْكُم بِهِ كلمة نادرة جَاءَت على غير الْقيَاس وَقَالَ الْأَخْفَش الْحَج مَرْفُوع بِهِ وَمَعْنَاهُ نصب لِأَنَّهُ يُرِيد الْأَمر بِهِ كَقَوْلِهِم أمكنك الصَّيْد يُرِيد ارمه وَقَالَ أَبُو حَيَّان الَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد فِي مثل هَذَا أَنه من بَاب الإعمال وَالْمَرْفُوع فَاعل (كذب) وَحذف مفعول عَلَيْك أَي عَلَيْكُم لفهم الْمَعْنى وَإِن نصب فَهُوَ ب (عَلَيْك) وفاعل كذب مُضْمر يفسره مَا بعده على رَأْي سِيبَوَيْهٍ أَو مَحْذُوف على رَأْي الْكسَائي وَهَذِه الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة لم يسْتَعْمل مِنْهَا إِلَّا الْمَاضِي وَالرَّابِع مِنْهَا لم يسْتَعْمل إِلَّا مَبْنِيا للْمَفْعُول و (فِي يَده) مَرْفُوعَة
قَالَ أَبُو حَيَّان لَكِن قرئَ (سقط) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل أما (قل) مُقَابل (كثر) وَكذب بِمَعْنى اختلق أَو أَخطَأ أَو أبطل فمتصرفة ويهيط يَصِيح ويفج لم يسْتَعْمل إِلَّا مضارعا يُقَال مَا زَالَ مُنْذُ الْيَوْم يهيط هيطا وأهلم بِفَتْح الْهمزَة وَالْهَاء وَضم اللَّام وبضم الْهمزَة وَكسر اللَّام لم يسْتَعْمل مِنْهُ الْمَاضِي وَلَا الْأَمر فِي أَكثر اللُّغَات وأهاء مَبْنِيّ للْفَاعِل بِمَعْنى آخذ وللمفعول بِمَعْنى أعطي لم يسْتَعْمل مِنْهُ غير الْمُضَارع وَإِنَّمَا يليان لَا وَلم بِكَسْر اللَّام وَفتح الْمِيم فَيُقَال فِي جَوَاب (هَا) لَا أها وَلم أهاء وَلَا أهلم وَلم أهلم لَا تنفيسا على الصَّحِيح وهاء بِالْمدِّ وَالْكَسْر وَهَا بِالْقصرِ والسكون معنى خُذ وتلحقها الضمائر فَيُقَال فِي هَاء هائي هَاء وهائين وهاؤم وهاؤن وَعم صباحا بِمَعْنى أنعم صباحا لم يسْتَعْمل مِنْهُ إِلَّا أَمر وَيَنْبَغِي لم يسْتَعْمل مِنْهُ إِلَّا الْمُضَارع وَقَالَ أَبُو حَيَّان سمع مَا ضيهما ومضارع عَم قَالَ يُونُس وعمت الدَّار أَعم قلت لَهَا انعمي وَقَالَ الأعلم وَعم يعم بِمَعْنى نعم ينعم قَالَ 1403 - (وَهل يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي العُصُر الْخَالِي ... )
وَقَالَ ابْن فَارس بغيته فانبغى ككسرته فانكسر وهات وتعال وَبِمَا قيل هَاتِي بهاتي وهلم التميمية لم يسْتَعْمل مِنْهَا إِلَّا الْأَمر أما الحجازية فَهِيَ اسْم فعل لَا تلْحقهُ الضمائر وَقَالَ ابْن كيسَان فِي تصريفه ونكر ضد عرف وَيُسَوِّي بِمَعْنى يُسَاوِي لم يسْتَعْمل من الأول إِلَى إِلَّا الْمَاضِي وَمن الثَّانِي إِلَّا الْمُضَارع وَذكر الأول
أَيْضا (البهاري) وَالثَّانِي (ابْن الْحَاج) واستغني غَالِبا ب (ترك) الْمَاضِي وَالتّرْك الْمصدر وتارك اسْم الْفَاعِل ومتروك اسْم الْمَفْعُول عَنْهَا أَي عَن اسْتِعْمَال هَذِه الصِّيَغ من وذر وودع فعلى هَذَا يعدَّانِ فِي الجوامد إِذْ لم يسْتَعْمل مِنْهُمَا إِلَّا الْأَمر وَمن غير الْغَالِب مَا قرئَ (مَا وَدعك رَبك) مخففا وَحَدِيث أبي دَاوُد وَغَيره (دعوا الْحَبَشَة مَا ودعوكم) وَحَدِيثه (لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات) وَحَدِيث البُخَارِيّ (غير مكفي وَلَا مكفور وَلَا مُودع) وَقَول الشَّاعِر 1404 - (جَرى وَهُوَ مَوْدُوعٌ وواعِدُ ... )
3 - نعم وَبئسَ وَمِنْه أَي الجامد
نعم وَبئسَ
فعلان لإنشاء الْمَدْح والذم قَالَ الرضي وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت نعم الرجل زيد فَإِنَّمَا تنشيء الْمَدْح وتمدحه بِهَذَا اللَّفْظ وَلَيْسَ الْمَدْح مَوْجُودا فِي الْخَارِج فِي أحد الْأَزْمِنَة مَقْصُودا مُطَابقَة هَذَا الْكَلَام إِيَّاه حَتَّى يكون خَبرا بل يقْصد بِهَذَا الْكَلَام مدحه على جودته الْحَاصِلَة خَارِجا فَقَوْل الْأَعرَابِي لمن بشره بمولودة وَقَالَ نعم الْمَوْلُود وَالله مَا هِيَ بنعم المولودة لَيْسَ تَكْذِيبًا لَهُ فِي الْمَدْح إِذْ لَا يُمكن تَكْذِيبه فِيهِ بل هُوَ إِخْبَار بِأَن الْجَوْدَة الَّتِي حكمت بحصولها فِي الْخَارِج لَيست بحاصلة فَهُوَ إنْشَاء جزؤه الْخَبَر وَكَذَلِكَ الْإِنْشَاء التعجبي والإنشاء الَّذِي فِي كم الخبرية وَرب هَذَا غَايَة مَا يُمكن ذكره فِي تمشية مَا قاولوا من كَون هَذَا الْأَشْيَاء للإنشاء قَالَ وَمَعَ هَذَا فلي فِيهِ نظر إِذْ يطرد ذَلِك فِي جَمِيع الْأَخْبَار لِأَنَّك إِذا قلت زيد أفضل من عَمْرو لَا ريب فِي كَونه خَبرا إِذْ لَا يُمكن أَن يكذب فِي التَّفْضِيل وَيُقَال لَك إِنَّك لم تفضل بل التَّكْذِيب إِنَّمَا يتَعَلَّق بأفضلية زيد وَكَذَا إِذا قلت زيد قَائِم فَهُوَ خبر بِلَا شكّ وَلَا يدْخلهُ التَّصْدِيق والتكذيب من حَيْثُ الْإِخْبَار إِذا لَا يُقَال لَك أخْبرت أَو وَلم تخبر لِأَنَّك أوجدت بِهَذَا اللَّفْظ الْإِخْبَار بل يدخلَانِ من حَيْثُ الْقيام وَيُقَال إِن الْقيام حَاصِل أَو لَيْسَ بحاصل فَكَذَا قَوْله لَيْسَ بنعم المولودة بَيَان أَن النعمية أَي الْجَوْدَة الْمَحْكُوم بثبوتها خَارِجا لَيست بثابتة وَكَذَا فِي التَّعَجُّب وَفِي كم وَرب انْتهى وَعَن الْفراء أَنَّهُمَا اسمان لدُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهِمَا فِي قَوْله (وَالله مَا هِيَ بنعم الْوَلَد) وَقَوْلهمْ (نعم السّير على بئس العير) وَالْإِضَافَة فِي قَوْله 1405 - (بنِعْمَ طيْر وشبابٍ فاخِر ... )
والنداء فِي قَوْلهم يَا نعم الْمولى وَنعم النصير وَدخُول لَام الِابْتِدَاء عَلَيْهِمَا فِي خبر إِن وَلَا يدْخل على الْمَاضِي والإخبار عَنْهُمَا فِيمَا حكى الرُّؤَاسِي (فِيك نعم الْخصْلَة) وعطفهما على الِاسْم فِيمَا حكى الْفراء (الصَّالح وَبئسَ الرجل فِي الْحق سَوَاء) وَعدم التَّصَرُّف والمصدر وَأجِيب بِأَن حرف الْجَرّ والنداء قد يدخلَانِ على مَا لَا خلاف فِي فعليته بِتَأْوِيل مَوْصُوف أَو منادى مُقَدّر وَكَذَا فِي الْإِخْبَار والعطف أَي فِيك خصْلَة نعمت الْخصْلَة وَرجل بئس الرجل وَبِأَن نعم فِي (نعم طير) سمي بهَا محكية وَلذَا فتحت ميمها وَبِأَن عدم التَّصَرُّف والمصدر لَا يدلان على الاسمية بِدَلِيل لَيْسَ وَعَسَى وَنَحْوهمَا وَيدل لفعليتهما لُحُوق تَاء التَّأْنِيث الساكنة بهما فِي كل اللُّغَات وَضمير الرّفْع فِي لُغَة حَكَاهَا الْكسَائي وَقيل لَا خلاف فِي أَنَّهُمَا فعلان وَإِنَّمَا الْخلاف فيهمَا بعد الْإِسْنَاد إِلَى الْفَاعِل فالبصريون يَقُولُونَ نعم الرجل وَبئسَ الرجل جملتان فعليتان وَغَيرهم يَقُول اسمان محكيان نقلا عَن أَصلهمَا وَسمي بهما الْمَدْح والذم كتأبط شرا وَنَحْوه وأصلهما فعل بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين وَقد يردان بِهِ قَالَ طرفَة 1406 - (مَا أقَلَّتْ قَدَمٌ أنَّهُمُ ... نَعِمَ السَّاعون فِي الْأَمر المُبرْ)
صفحة فارغة
وَقد يردان بِسُكُون الْعين وَفتح الْفَاء تَخْفِيفًا قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يذكرُوا لَهُ شَاهدا وكسرهما إتباعا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله نعما يعظكم بِهِ﴾ [النِّسَاء: 58] وَكَذَا كل ذِي عين حلقية أَي هِيَ حرف حلق من فعل بِالْفَتْح وَالْكَسْر اسْما كَانَ أَو فعلا يرد بِهَذِهِ اللُّغَات الْأَرْبَع نَحْو فَخذ فَخذ فَخذ فَخذ شهد شهد شهد شهد قَالَ 1407 - (إِذا غَابَ عنّا غَابَ عنّا ربيعُنَا ... وإنْ شِهْدَ أجْدَى خيرُهُ ونوافِلُه)