ة مَكَانا وزمانا وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾ [الرّوم: 2، 3، 4] حَقِيقَة كالآية (ومجازا) نَحْو: ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة يَا أولي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ [الْبَقَرَة: 179] ﴿لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات﴾ [يُوسُف: 7] قَالَ الكوفية وَابْن قُتَيْبَة وَابْن مَالك وَمعنى الْبَاء نَحْو: ﴿يذرؤكم فِيهِ﴾ [الشورى: 11] أَي بِسَبَبِهِ 1094 - (بَصِيرُون فِي طَعْن الأبَاهر والكُلَي ... ) أَي بطعن (و) بِمَعْنى (عَليّ) نَحْو ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ [طه: 71] أَي عَلَيْهَا (و) بِمَعْنى (مَعَ) أَي المصاحبة نَحْو ﴿ادخُلُوا فِي أُمَم﴾
[الْأَعْرَاف: 38] أَي مَعَهم ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ [الْقَصَص: 79] (و) بِمَعْنى (من) كَقَوْلِه: 1095 - (وَهل يَعِمَنْ مَنْ كَانَ أحدثُ عصره ... ثلاثينَ شَهْراً فِي ثلاثَةِ أحْوال) أَي مِنْهَا (و) بِمَعْنى (إِلَى) نَحْو ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ [إِبْرَاهِيم: 9] أَي إِلَيْهَا زَاد ابْن مَالك وَالتَّعْلِيل كَحَدِيث: (إِن امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة حبستها) (فِي النَّفس مائَة من الْإِبِل) (الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله من الْإِيمَان) بِدَلِيل الحَدِيث الآخر: (أَن تحب لله وَتبْغض لله) والمقايسة وَهِي الدَّاخِلَة بَين مفضول سَابق وفاضل لَاحق نَحْو ﴿فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل﴾ [التَّوْبَة: 38] وَقَول الْخضر لمُوسَى (مَا علمي وعلمك فِي علم الله إِلَّا كَمَا غمس هَذَا الطَّائِر بمنقاره من الْبَحْر) والبصريون قَالُوا لَا تكون إِلَّا للظرفية وَمَا لَا تظهر فِيهِ حَقِيقَة فَهِيَ مجازية وَهل تزاد أَقْوَال أَحدهَا نعم فِي الِاخْتِيَار وَغَيره نَحْو ﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسم الله﴾ [هود: 41] ثَانِيهَا لَا وَلَا فِي الضَّرُورَة ثَالِثهَا وَهُوَ رَأْي الْفَارِسِي تزاد ضَرُورَة لَا اخْتِيَارا كَقَوْلِه:
1096 - (أَنا أَبُو سَعْدٍ إذَا الليلُ دَجَا ... يُخَالُ فِي سَوَادِه يَرَنْدَجَا) أَي يخال سوَاده
الْكَاف
الْكَاف للتشبيه نَحْو زيد كالأسد وَالتَّعْلِيل أثْبته قوم قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ الْحق سَوَاء جردت نَحْو ﴿ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ [الْقَصَص: 82] أَي أعجب لِأَنَّهُ لَا يفلح الْكَافِرُونَ أَو وصلت بِمَا المصدرية نَحْو ﴿واذكروه كَمَا هدَاكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: 198] ونفاه الْأَكْثَرُونَ وَثَالِثهَا تفيده إِن كفت بِمَا كحكاية سِيبَوَيْهٍ (كَمَا أَنه لَا يعلم فيتجاوز الله عَنهُ وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قَالَ الكوفية والأخفش والاستعلاء وحكوا أَن بَعضهم قيل لَه
ُ كَي
فَ أَصبَحت فَقَالَ كخير أَي على خير وَكن كَمَا أَنْت أَي على مَا أَنْت عَلَيْهِ وَغَيرهم قَالَ هِيَ للتشبيه على حذف مُضَاف أَي كصاحب خير وعَلى أَن (مَا) مَوْصُولَة أَي كَالَّذي هُوَ أَنْت (و) قَالَ السيرافي وَابْن الخباز فِي النِّهَايَة والمبادرة إِذا اتَّصَلت ب (مَا) نَحْو صل كَمَا يدْخل الْوَقْت وَسلم كَمَا تدخل قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ غَرِيب جدا
وتزاد توكيدا قَالَ فِي التسهيل إِن أَمن اللّبْس نَحْو ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] أَي لَيْسَ مثله شَيْء وَإِلَّا لزم إِثْبَات الْمثل وَهُوَ محَال وَبَعْضهمْ قَالَ الزَّائِد لفظ الْمثل وَالْأول أولى بل القَوْل بِزِيَادَة الِاسْم لم يثبت وجرها الْمُضمر ضَرُورَة كَقَوْلِه: 1097 - (وَإِن يكُ إنْساً مَا كها الإنْسُ تَفْعل ... ) أَي مَا مثلهَا وَقَوله: 1098 - (فَلَا تري بَعْلاً وَلَا حلائِلا ... كَهُ وَلَا كَهُنَّ إلاّ حاظِلا) وَعبارَة التسهيل ودخولها على ضمير الْغَائِب الْمَجْرُور قَلِيل قَالَ أَبُو حَيَّان وَمعنى كَلَامه يفهم جَوَازه على قلته واختصاصه بالغائب وَالْمَجْرُور وأصحابنا خصوه وأطلقوا الْمُضمر وأنشدوا فِي دُخُولهَا على ضمير الْمُتَكَلّم وحركتها حِينَئِذٍ الْكسر 1999 - (وَإِذا الحرْبُ شَمّرَتْ لم تكن كِي ... حِين تَدْعُو الكُمَاةُ فِيهَا نَزَال) وحكوا فِيهِ وَفِي الْمُخَاطب عَن الْحسن أَنا كك وَأَنت كي وَفِي الْمَرْفُوع: 1100 - (قلت إِنِّي كَأَنْت ثُمّة لمّا ... )
وَفِي الْمَنْصُوب 1101 - (فأحْسِنُ وأجمل فِي أسيرك إِنَّه ... ضعيفٌ وَلم يأسِر كإيّاك آسِرُ) وحكوا أَنْت كأنا وكهو انْتهى فَلِذَا عبرت بِمَا تقدم وَإِنَّمَا لم تجره اخْتِيَارا اسْتغْنَاء عَنْهَا بِمثل وَشبهه كَمَا استغنوا فِيهِ ب (إِلَى) عَن (حَتَّى) نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَتَقَع اسْما مرادفة لمثل جَارة أَيْضا ثمَّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ والمحققون لَا تقع كَذَلِك إِلَّا ضَرُورَة وَحِينَئِذٍ فتجر بالحرف كَقَوْلِه: 1102 - (يَضْحكْنَ عَنْ كَالْبَرَدِ المُنْهَمِّ ... ) 1103 - (بكا للَّقَوْةِ الشّغْواء جُلْتُ فَلم أكُنْ ... ) وبالإضافة كَقَوْلِه: 1104 - (تَيّمَ القلْبَ حُبُّ كَالْبَدْر لَا بَلْ ... فاق حُسْنًا مَنْ تَيَّمَ الْقَلبَ حُبّا) وَتَقَع فاعلة كَقَوْلِه:
1105 - (هَلْ تنتهون ولَنْ يَنْهَى ذَوي شَطَطٍ ... كالطَّعْن يذهبُ فِيهِ الزَّيتُ والفُتُل) ومبتدأ كَقَوْلِه: 1106 - بِنَا كالجَوَى مِمَّا نَخافُ وقَدْ نَري ... شِفَاء الْقُلُوب الصاّدياتِ الحوَائِم) وَاسم (كَانَ) كَقَوْلِه: 1107 (لَو كَانَ فِي قلبِي كَقدْر قلامة ... فضلا لغيرك مَا أتتك رسالتي) 1108 - (لَا يبرمون إِذا مَا الأفْقُ جَلّله ... برْدُ الشتَاء من الإمحال كالأدَم) وَذَلِكَ فِي الشّعْر كثير جدا وَلم يرد فِي النثر فاختص بِهِ (و) قَالَ أَبُو الْحسن (الْأَخْفَش) وَأَبُو عَليّ (الْفَارِسِي) تقع كَذَلِك اخْتِيَارا كثيرا نظرا إِلَى كَثْرَة السماع وعَلى هَذَا يجوز فِي زيد كالأسد أَن تكون الْكَاف فِي مَوضِع رفع والأسد مخفوضا بِالْإِضَافَة وعَلى ذَلِك كثير من المعربين مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ قَالَ ابْن هِشَام وَلَو صَحَّ ذَلِك لسمع فِي الْكَلَام مثل مَرَرْت بكالأسد
وَقَالَ أَبُو حَيَّان تقع اخْتِيَارا قَلِيلا قَالَ لِأَنَّهُ تصرف فِيهَا بِكَثْرَة وُرُودهَا فاعلة اسْم كَانَ ومفعولة ومبتدأة ومجرورة بِحرف وَإِضَافَة وَهَكَذَا شَأْن الْأَسْمَاء المتصرفة يتقلب عَلَيْهَا وجود الْإِسْنَاد وَالْإِعْرَاب وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بن مضاء هِيَ اسْم أبدا لِأَنَّهَا بِمَعْنى مثل وَمَا هُوَ بِمَعْنى اسْم فَهُوَ اسْم ورده الْأَكْثَرُونَ بمجيئها على حرف وَاحِد وَلَا يكون على ذَلِك من الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة إِلَّا مَحْذُوف مِنْهُ أَو شَاذ وبورود زيادتها وَلَا تزاد إِلَّا الْحُرُوف وَقَالَ قوم هِيَ اسْم إِذا زيدت ورد بِأَن زِيَادَة الِاسْم لم تثبت 3 -
كي
كي لتعليل وتختص بِمَا الاستفهامية وَأَن وَمَا المصدريتين فَلَا تجر غَيرهَا كَقَوْلِهِم من السُّؤَال عَن ا
لْعلَّ
ة كيمه وقولك جِئْت كي تكرمني وَقَوله 1109 - (يُرَجّى الفَتى كَيْمَا يَضُرّ وينفع ... ) وَقد تقدم فِي نواصب الْمُضَارع أَن الكوفية أَنْكَرُوا كَونهَا جَارة مَعَ دَلِيله ورده 3 - اللَّام
اللَّام
للْملك نَحْو ﴿لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ [الصَّفّ: 1] والاختصاص نَحْو ﴿إِن لَهُ أَبَا﴾ [يُوسُف: 78] ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة﴾ [النِّسَاء: 11] الْجنَّة للْمُؤْمِنين والسرج للْفرس وَهَذَا الشّعْر لفُلَان والاستحقاق وَهِي الْوَاقِعَة بَين معنى وَذَات نَحْو (الْحَمد لله) ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1] و ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ [الْمَائِدَة: 41] قَالَ ابْن هِشَام وَبَعْضهمْ يَسْتَغْنِي بالاختصاص عَن ذكر الْملك والاستحقاق ويمثله بالأمثلة الْمَذْكُورَة ويرجحه أَن فِيهِ تقليلا للاشتراك وَفرق بَعضهم بَين الِاسْتِحْقَاق والاختصاص بِأَن الأول أخص إِذْ هُوَ شهِدت بِهِ الْعَادة وَقد يخْتَص الشَّيْء بالشَّيْء من غير شَهَادَة عَادَة إِذْ لَيْسَ من لَازم الْبشر أَن يكون لَهُ ولد
وَالتَّمْلِيك نَحْو وهبت لزيد دِينَارا أَو شبهه نَحْو ﴿جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ [النَّحْل: 72] وَالنّسب نَحْو لزيد عَم هُوَ لعَمْرو خَال والتبليغ وَهِي الجارة لاسم السَّامع لقَوْل أَو مَا فِي مَعْنَاهُ نَحْو قلت لَهُ وأذنت لَهُ وفسرت لَهُ والتبيين وَهِي أَقسَام مَا يبين الْمَفْعُول من الْفَاعِل بِأَن يَقع بعد فع تعجب أَو اسْم تَفْضِيل من حب أَو بغض تَقول مَا أجبني وَمَا أبغضني فَإِن قلت لفُلَان فَأَنت فَاعل الْحبّ والبغض وَهُوَ مفعول لَهما فَإِن قلت إِلَى فلَان فَالْأَمْر بِالْعَكْسِ ذكره ابْن مَالك قَالَ ابْن هِشَام وَليكن ذَلِك أَيْضا فِي معنى إِلَيّ وَمَا يبين فاعليه غير ملتبسة بمفعولية أَو مفعولية غير ملتبسة بفاعلية ومصحوب كل مِنْهُمَا إِمَّا غير مَعْلُوم مِمَّا قبلهَا أَو مَعْلُوم وَلَكِن استؤنف بَيَانه تَقْوِيَة للْبَيَان وتوكيدا لَهُ وَاللَّام فِي ذَلِك مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف فَالْأول نَحْو تَبًّا لزيد وريحا لَهُ وَالثَّانِي نَحْو سقيا وجدعا لَهُ والتعجب إِمَّا مَعَ الْقسم وَهِي الدَّاخِلَة على اسْم الله تَعَالَى نَحْو 1110 - (للهِ يبْقى على الأيّام ذُو حِيَدٍ ... ) أَو مُجَردا عَنهُ وَهِي المستعملة فِي النداء نَحْو 1111 - (فيا لَكَ من لَيْل كأنَّ نُجُومَهُ ... بِكُل مغار الفَتْل شُدَّت بيذبل)
وَبِمَعْنى عِنْد نَحْو كتبته لخمس خلون قَالَ ابْن جني وَمِنْه قِرَاءَة الجحدري ﴿بل كذبُوا بِالْحَقِّ لما جَاءَهُم﴾ [ق: 5] بِكَسْر اللَّام وَتَخْفِيف الْمِيم قَالَ الْأَخْفَش والصيرورة وتسمي لَام الْعَاقِبَة وَلَام الْملك نَحْو ﴿فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ [الْقَصَص: 8] 1112 - (لدوا لِلْمَوْتِ وابْنُوا لِلْخَراب ... ) وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالتَّعْلِيل نَحْو ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما آتيتكم﴾ [آل عمرَان: 81] الْآيَة فِي قِرَاءَة حَمْزَة بِكَسْر اللَّام ﴿وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد﴾ [العاديات: 8] ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ [قُرَيْش: 1] وَمعنى إِلَيّ نَحْو ﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا﴾ [الزلزلة: 5] ﴿كل يجْرِي لأجل مُسَمّى﴾ [الرَّعْد: 2] (سمع الله لمن حَمده) أَي اسْتمع إِلَيْهِ وَبِمَعْنى عَليّ نَحْو ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾ [الْإِسْرَاء: 107] ﴿وتله للجبين﴾ [الصافات: 103] ﴿وَإِن أسأتم فلهَا﴾ [الْإِسْرَاء: 7] و (اشترطي لَهُم الْوَلَاء) وَبِمَعْنى مَعَ كَقَوْلِه 1113 - (فَلَمَّا تفرَّقَنا كأنِّي ومالِكاً ... لِطُول اجْتماع لم نَبتْ لَيْلةً مَعَا)
وَبِمَعْنى من كَقَوْل جرير 1114 - (لنا الْفَضْلُ فِي الدُّنيا وأَنْفُكَ رَاغِمٌ ... ونَحنُ لكم يَوْمَ القِيامَةِ أَفْضَلُ) وقولك سَمِعت لَهُ صراخا وَبِمَعْنى فِي نَحْو ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾ [الْأَنْبِيَاء: 47] ﴿لَا يجليها لوَقْتهَا﴾ [الْأَعْرَاف: 187] وَبِمَعْنى بعد نَحْو ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ [الْإِسْرَاء: 78] (صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته) وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الكافية وَبِمَعْنى عَن من القَوْل نَحْو ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا﴾ [الْأَحْقَاف: 11] الْآيَة أَي عَنْهُم وَلَيْسَ الْمَعْنى أَنهم خاطبوا بِهِ الْمُؤمنِينَ وَإِلَّا لقَالَ مَا سبقتمونا إِلَيْهِ قَالَ ابْن الصَّائِغ وَفِيه نظر لجَوَاز أَن يكون من بَاب الْحِكَايَة وَجعلهَا ابْن مَالك وَغَيره للتَّعْلِيل وَقوم للتبليغ وَمن ذَلِك ﴿قَالَت أخراهم لأولاهم رَبنَا هَؤُلَاءِ أضلونا﴾ [الْأَعْرَاف: 38] ﴿وَلَا أَقُول للَّذين تزدري أعينكُم لن يُؤْتِيهم الله خيرا﴾ [هود: 31] 1115 - (كضَرائر الْحَسْناء قُلْنَ لِوَجْهها ... حَسَداً وبُغْضاً إِنَّه لَدَمِيمُ) وَقَالَ ابْن مَالك فِي (الْخُلَاصَة) و (الكافية) والتعدية وَمثل لَهُ فِي شرحها بقوله تَعَالَى ﴿فَهَب لي من لَدُنْك وليا﴾ [مَرْيَم: 5] وَمثل ابْنه بِقَوْلِك قلت لَهُ كَذَا وَلم يذكرهُ فِي التسهيل وَلَا شَرحه بل فِيهِ أَن اللَّام فِي الْآيَة لشبه التَّمْلِيك وَفِي الْمِثَال للتبليغ قَالَ ابْن هِشَام والأولي عِنْدِي أَن يمثل للتعدية بِنَحْوِ
مَا أضْرب زيدالعمرو وَمَا أضربه لبكر وَقَالَ الرضي الشاطبي لم يذكر أحد من الْمُتَقَدِّمين هَذَا الْمَعْنى للام فِيمَا أعلم وَأَيْضًا فالتعدية لَيست من الْمعَانِي الَّتِي وضعت الْحُرُوف لَهَا وَإِنَّمَا ذَلِك أَمر لَفْظِي مَقْصُوده إِيصَال الْفِعْل الَّذِي لَا يسْتَقلّ بالوصول بِنَفسِهِ إِلَى الِاسْم فيتعدي إِلَيْهِ بواسطته وَهَذَا الْقَصْد يشْتَرك فِيهِ جَمِيع الْحُرُوف لِأَنَّهَا وضعت لتوصيل الْأَفْعَال إِلَى الْأَسْمَاء والتوكيد وَهِي الزَّائِدَة بَين المتضايفين نَحْو لَا أَبَا لزيد وَلَا أَخا لَهُ وَلَا غُلَام لَهُ و 1116 - (يَا بُوْسَ للْحَرْب ... ) وَالأَصَح أَن الْجَرّ حِينَئِذٍ بهَا لَا بالمضاف لِأَنَّهَا أقرب أَو الْفِعْل الْمُتَعَدِّي ومفعوله كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يكون ردف﴾ [النَّمْل: 72] وَقَول الشَّاعِر 1117 - (ومَلَكْتَ مَا بَيْن العِراق وَيثْرب ... مُلْكاً أَجَارَ لِمُسْلم ومُعَاهد) والتقوية فِي مفعول عَامل ناصب وَاحِد ضعف بِالتَّأْخِيرِ نَحْو ﴿للرؤيا تعبرون﴾ [يُوسُف: 43] ﴿للَّذين هم لرَبهم يرهبون﴾ [الْأَعْرَاف: 154] وبكونه فرعا فِي الْعَمَل نَحْو ﴿فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: 107] ﴿مُصدقا لما مَعَهم﴾ [الْبَقَرَة 91] ﴿نزاعة للشوى﴾ [المعارج 16] قَالَ فِي شرح الكافية وَلَا يفعل ذَلِك بمعتد إِلَى اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ إِن زيدت فيهمَا لزم تَعديَة فعل وَاحِد إِلَى مفعولين بِحرف وَاحِد وَلَا نَظِير لَهُ أَو فِي أَحدهمَا لزم التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح وإيهام غير الْمَقْصُود وَوَافَقَهُ أَبُو حَيَّان قَالَ ابْن هِشَام والأخير مَمْنُوع لِأَنَّهُ إِذا تقدم أَحدهمَا دون الآخر وزيدت اللَّام فِي الْمُقدم لم يلْزم ذَلِك وَقد قَالَ الْفَارِسِي فِي قَوْله
تَعَالَى ﴿وَلكُل وجهة هُوَ موليها﴾ [الْبَقَرَة: 148] بِإِضَافَة كل إِنَّه من هَذَا وَالْمعْنَى الله مول كل ذِي وجهة وجهته وَقَالُوا فِي قَوْله 1118 - (هَذَا سُراقة لِلْقُرْآنِ يَدْرسُهُ ... ) إِن الْهَاء مفعول مُطلق لَا ضمير الْقُرْآن وَقد دخلت اللَّام فِي أحد المفعولين الْمُقدم بل وَدخلت فِي أحد الْمُتَأَخِّرين فِي قَول ليلى 1119 - (أحجّاجُ لَا تُعْطِ العُصاةَ مناهُمُ ... وَلَا اللهُ يُعْطِي للعُصاة مُناها) قَالَ لكنه شَاذ لقُوَّة الْعَامِل انْتهى وَالْأَشْهر كسرهَا أَي لَام الْجَرّ مَعَ كل ظَاهر إِلَّا المستغاث كَمَا سبق إِلَّا مَعَ الْمُضمر فالأشهر فتحهَا غير الْيَاء وَمُقَابل الْأَشْهر أَن بعض الْعَرَب يفتحها مَعَ الظَّاهِر مُطلقًا فَتَقول المَال لزيد وَبَعْضهمْ إِذا دخلت على الْفِعْل وَقُرِئَ ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم﴾ [الْأَنْفَال: 33] وخزاعة تكسرها مَعَ الْمُضمر وَإِنَّمَا كسرت هِيَ وَالْبَاء وَإِن كَانَ الأَصْل فِي الْحَرْف الْوَاحِد بِنَاؤُه على الْفَتْح تَخْفِيفًا لموافقة معمولها وَلم تكسر الْكَاف لِأَنَّهَا تكون اسْما أَيْضا فَكَانَ جرها لَيْسَ بِالْأَصَالَةِ وَلِئَلَّا تلبس بلام الِابْتِدَاء وَنَحْوهَا وَبقيت فِي الْمُضمر على الأَصْل لِأَنَّهُ يتَمَيَّز ضمير الْجَرّ من غَيره وَلم يعول فِي الظَّاهِر على الْفرق بالإعراب لعدم اطراده إِذْ قد يكون مَبْنِيا وموقوفا عَلَيْهِ
لَعَلَّ لَعَلَّ والجر بهَا لُغَة عقيلية حَكَاهَا أَبُو زيد والأخفش وَالْفراء قَالَ شَاعِرهمْ 1120 - (
لعل
َّ أبي المِغْوار مِنْك قَريبُ ... ) وَقد أنكرها قوم مِنْهُم الْفَارِسِي وَتَأَول الْبَيْت على أَن الأَصْل لَعَلَّه لأبي المغوار جَوَاب قريب فَحذف مَوْصُوف (قريب) وَضمير الشَّأْن وَلَام لَعَلَّ الثَّانِيَة تَخْفِيفًا وأدغم الأولي فِي لَام الْجَرّ وَمن ثمَّ كَانَت مَكْسُورَة وَمن فتح فَهُوَ على لُغَة المَال لزيد وَهَذَا تكلّف كثير مَرْدُود بِنَقْل الْأَئِمَّة وفيهَا حِينَئِذٍ أَي إِذا جرت فتح الآخر وكسره كَمَا ذكر مَعَ حذف الأول ودونه أَي عل وَلَعَلَّ وَحكم محلهَا ومجرورها كرب فَالْأَصَحّ أَنَّهَا تتَعَلَّق بالعامل وَقيل لَا تَنْزِيلا لَهَا منزلَة الزَّائِد وَأَن مَحل مجرورها على حسب مَا بعْدهَا فَفِي الْبَيْت الْمَذْكُور مَحَله رفع بِالِابْتِدَاءِ وَقَرِيب خَبره لعا بِمَعْنى لَعَلَّ نقل الْفراء وَابْن الْأَنْبَارِي الْجَرّ بهَا قَالَ الْفراء وَفِي خَبَرهَا الرّفْع وَالنّصب
لَوْلَا لَوْلَا الامتناعية إِذا تَلَاهَا ضمير جر نَحْو
لولا
ي ولولاك ولولاه قَالَ 1121 - (وكَمْ مَوْطِن لَوْلايَ طِحْتَ كَمَا هَوى ... ) وَقَالَ 1122 - (لَوْلاك فِي ذَا الْعَام لم أَجْجُج ... ) وَقَالَ 1123 - (لَوْلاكُمُ ساغَ لَحْمي عِنْدها وَدمِي ... ) وَقَالَ 1124 - ولَوْلاَهُ مَا قَلّتْ لديَّ الدّراهِمُ ... )
وَقَالَ 1125 - (فلولاهُمُ لَكُنْتُ كحُوتِ بَحْر ... ) فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور مَوْضِعه جر بهَا واختصت بِهِ كَمَا اخْتصّت (حتي) و (الْكَاف) بِالظَّاهِرِ قَالُوا وَلَا جَائِز أَن يكون مَرْفُوعا لِأَنَّهَا لَيست ضمائر رفع وَلَا مَنْصُوبًا وَإِلَّا لجَاز وَصلهَا بنُون الْوِقَايَة مَعَ يَاء الْمُتَكَلّم كالياء الْمُتَّصِلَة بالحروف وَلِأَنَّهُ كَانَ حَقّهَا أَن تجر الِاسْم مُطلقًا لَكِن
من
ع من ذَلِك شبهها بِمَا اخْتصَّ بِالْفِعْلِ من أدوات الشَّرْط فِي ربط جملَة بجملة فأرادوا التَّنْبِيه على مُوجب الْعم فجروا بهَا الْمُضمر وَقَالَ الْأَخْفَش والكوفية مَوْضِعه رفع على الِابْتِدَاء إنابة لضمير الْجَرّ عَن ضمير الرّفْع كَمَا عكسوا فِي أَنا كَأَنْت وَأَنت كأنا وَلَوْلَا غير جَاره لِأَن الْمُضمر فرع الظَّاهِر وَهِي لَا تجر الأَصْل فَكيف تجر الْفَرْع وَمَا قيل من أَنَّهَا مُخْتَصَّة بِالِاسْمِ مَمْنُوع وَإِنَّمَا هِيَ دَاخِلَة على الْجُمْلَة الابتدائية وَقَالَ الْمبرد هُوَ لحن ورد بِاتِّفَاق أَئِمَّة الْبَصرِيين والكوفيين على رِوَايَته عَن الْعَرَب وَلَا يعْطف عَلَيْهِ بِالْجَرِّ بل يتَعَيَّن الرّفْع نَحْو لولاك وَزيد لِأَنَّهَا لَا تجر الظَّاهِر وَخرج بالامتناعية التحضيضية فَلَا يَليهَا غير الْفِعْل الْبَتَّةَ
مَتى
مَتى والجر بهَا لُغَة لهذيل بِمَعْنى من كَقَوْلِه
1126 - (شَربْنَ بِمَاء البَحْر ثمَّ تَرَفّعَت ... مَتى لُجَج خَضْر لَهُنَّ نَئِيجُ) وَتَأْتِي بِمَعْنى وسط حُكيَ وَضعته مَتى كمي أَي وَسطه وَإِذا كَانَت بِمَعْنى (وسط) فَهِيَ اسْم أَو ﴿من﴾ فحرف جزم بِهِ ابْن هِشَام وَغَيره من من مَبْنِيَّة على السّكُون مَكْسُورَة الأول قَالَ ابْن درسْتوَيْه وَكَانَ حَقه الْفَتْح لَكِن قصد الْفرق بَينهَا وَبَين من الاسمية قَالَ الْكسَائي وَالْفراء أَصْلهَا منا فحذفت الْألف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال واستدلا بقوله 1127 (بذلنا مازنَ الخَطّى فِيهمْ ... وكُلَّ مُهنّدٍ ذكَر حُسام)
(مِنَا إِن ذرَّ قرْنُ الشّمس حَتَّى ... أغاب شريدَهُمْ قترُ الظّلام) قَالَ فَرد (من) إِلَى أَصْلهَا لما احْتَاجَ إِلَى ذَلِك فعلي هَذَا هِيَ ثلاثية وَالْجُمْهُور أَنَّهَا ثنائية وَأولُوا الْبَيْت على أَن (منا) مصدر مني يمني إِذا قدر اسْتعْمل ظرفا كخفوق النَّجْم أَي تَقْدِير إِن ذَر قرن الشَّمْس وموازنته إِلَى أَن غربت وَقَالَ ابْن مَالك هُوَ لُغَة لبَعض الْعَرَب وَقَالَ أَبُو حَيَّان ضَرُورَة لابتداء الْغَايَة مُطلقًا أَي مَكَانا وزمانا وَغَيرهمَا نَحْو ﴿من الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ [الْإِسْرَاء: 1] ﴿أسس على التَّقْوَى من أول يَوْم﴾ [التَّوْبَة: 108]
(مُطِرْنَا من الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة) ﴿خَلَقْنَاكُمْ من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة﴾ [الْحَج: 5] الْآيَة: (من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل) وخصها البصرية إِلَّا الْأَخْفَش والمبرد وَابْن درسْتوَيْه بِالْمَكَانِ وأنكروا وُرُودهَا للزمان قَالَ ابْن مَالك وَغير مَذْهَبهم هُوَ الصَّحِيح لصِحَّة السماع بذلك وَكَذَا قَالَ أَبُو حَيَّان لِكَثْرَة ذَلِك فِي كَلَام الْعَرَب نظما ونثرا وَتَأْويل مَا كثر وجوده لَيْسَ بجيد وَقَالَ الرضي الْمَقْصُود من معنى الِابْتِدَاء فِي (من) أَن يكون الْفِعْل المعدي بهَا شَيْئا ممتدا كالسير وَالْمَشْي وَيكون الْمَجْرُور بِمن الشَّيْء الَّذِي مِنْهُ ابْتَدَأَ ذَلِك الْفِعْل نَحْو سرت من الْبَصْرَة أَو يكون الْفِعْل أصلا للشَّيْء الممتد نَحْو تبرأت من فلَان وَخرجت من الدَّار لِأَن الْخُرُوج لَيْسَ ممتدا لحصوله ب الِانْفِصَال وَلَو بِأَقَلّ خطْوَة وَلَيْسَ (التأسيس) فِي الْآيَة حَدثا ممتدا وَلَا أصلا لَهُ بل هُوَ حدث وَاقع فِيمَا بعد (من) فَهِيَ بِمَعْنى (فِي) ثمَّ قَالَ وَالظَّاهِر مَذْهَب الْكُوفِيّين إِذْ لَا منع من قَوْلك نمت من أول اللَّيْل إِلَى آخِره وَهُوَ كثير الِاسْتِعْمَال قَالَ وضابطها أَن يحسن فِي مقابلتها (إِلَى) أَو مَا يُفِيد فائدتها نَحْو أعوذ بِاللَّه مِنْك إِذْ الْمَعْنى ألتجئ إِلَيْهِ فالباء أفادت معنى الِانْتِهَاء والتبعيض وَهِي الَّتِي تسد (بعض) مسدها نَحْو ﴿مِنْهُم من كلم الله﴾ [الْبَقَرَة: 253] وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿حَتَّى تُنفِقُوا بَعَض مِا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمرَان: 92] والتبيين للْجِنْس وَكَثِيرًا بعد (مَا) و (مهما) وهما بهَا أولي
لإفراط إبهامها نَحْو ﴿مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك﴾ [فاطر: 2] ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها﴾ [الْبَقَرَة: 106] ﴿مهما تأتنا بِهِ من آيَة﴾ [الْأَعْرَاف: 132] وَمن وُقُوعهَا بعد غَيرهمَا ﴿وَيلبسُونَ ثيابًا خضرًا من سندس﴾ [الْكَهْف: 31] ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ [الْحَج: 30] وأنكرهما طَائِفَة فَمن أنكر التَّبْعِيض الْمبرد والأخفش الصَّغِير وَابْن السراج والجرجاني والزمخشري وَقَالُوا هِيَ للابتداء وَأنكر الثَّانِي أَكثر المغاربة وَقَالُوا فِي الْآيَة هِيَ للتَّبْعِيض وَفِي الثَّانِيَة للابتداء والمعني فَاجْتَنبُوا من الرجس والأوثان وَهُوَ عبادتها وَكَذَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ قَالَ الرضي وَهُوَ بعيد لِأَن الْأَوْثَان نفس الرجس فَلَا تكون مبدأ لَهُ قَالَ ابْن مَالك وللتعليل نَحْو ﴿مِّمَّا خَطِايَاهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: 25] وَالْبدل وَهِي الَّتِي يصلح محلهَا لفظ بدل نَحْو ﴿أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة﴾ [التَّوْبَة: 38] ﴿لجعلنا مِنْكُم مَلَائِكَة فِي الأَرْض يخلفون﴾ [الزخرف: 60] (وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد) أَي بدلك والفصل وَهِي الدَّاخِلَة على ثَانِي المتضايقين نَحْو ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب﴾ [آل عمرَان: 179] ورد بِأَن الْفَصْل مُسْتَفَاد من الْعَامِل وَهُوَ الْعلم وماز وَأَن الظَّاهِر كَونهَا للابتداء أَو الْمُجَاوزَة وَبِمَعْنى عَن نَحْو ﴿قد كُنَّا فِي غَفلَة من هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاء: 97] ﴿فويل للقاسية قُلُوبهم من ذكر الله﴾ [الزمر: 22] وَبِمَعْنى عَليّ نَحْو ﴿ونصرناه من الْقَوْم﴾ [الْأَنْبِيَاء: 77] وَبِمَعْنى الْبَاء نَحْو ﴿ينظرُونَ من طرف خَفِي﴾ [الشورى: 45]
(و) قَالَ (الكوفية و) بِمَعْنى (فِي) نَحْو ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة﴾ [الْجُمُعَة: 9] (و) بِمَعْنى (إِلَى) نَحْو رَأَيْته من ذَلِك الْموضع فَجَعَلته غَايَة لرؤيتك أَي محلا للابتداء والانتهاء وَقربت مِنْهُ أَي إِلَيْهِ (قيل و) بِمَعْنى (عِنْد) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة نَحْو ﴿لن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم وَلَا أَوْلَادهم من الله شَيْئا﴾ [آل عمرَان: 10] قيل (و) بمعني (رُبمَا) إِذا اتَّصَلت مَعَ (مَا) قَالَه السيرافي وَابْن خروف وَابْن طَاهِر والأعلم كَقَوْلِه: 1128 - (وإنّا لِمِمّا نَضْرب الكَبْشَ ضَرْبةً ... على رَأسه تُلْقى اللِّسَان من الفَم) وَالْأَكْثَرُونَ قَالُوا إِنَّهَا فِي الْأَمْثِلَة كلهَا ابتدائية (تَنْبِيه) علم مِمَّا حُكيَ عَن الْبَصرِيين فِي هَذِه الأحرف من الِاقْتِصَار على بِمَعْنى وَاحِد لكل حرف أَن مَذْهَبهم أَن أحرف الْجَرّ لَا يَنُوب بَعْضهَا عَن بعض بِقِيَاس كَمَا أَن أحرف الْجَزْم كَذَلِك وَمَا أوهم ذَلِك فإمَّا مؤول تَأْوِيلا يقبله اللَّفْظ أَو على تضمين الْفِعْل معنى فعل يتعدي بذلك الْحَرْف أَو على النِّيَابَة شذوذا والأخير محمل الْبَاب كُله عِنْد غَيرهم بِلَا شذوذ وَهُوَ أقل تعسفا (وتزاد) للتنصيص على الْعُمُوم من نكرَة لَا تخْتَص بِالنَّفْيِ نَحْو مَا جَاءَنِي من رجل وللتوكيد قَالَ الْأَخْفَش من البصرية وَالْكسَائِيّ وَهِشَام من الكوفية مُطلقًا أَي فِي النَّفْي والإيجاب والنكرة والمعرفة وَاخْتَارَهُ فِي التسهيل وَشَرحه قَالَ لصِحَّة السماع بذلك كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ [الْأَحْقَاف: 31] ﴿وَلَقَد جَاءَك من نبإ الْمُرْسلين﴾ [الْأَنْعَام: 34] وَحَدِيث: (إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون} وَقَول الشَّاعِر:
1129 - (وكنْتُ أرِي كَالْمَوْت مِنْ بَين ساعةٍ ... فيكف ببَيْن كَانَ موعِدَهُ الحشْرُ) أَي وَكنت أرِي بَين سَاعَة كالموت وَقَوله: 1130 - (ويكثرُ فيهِ مِنْ حَنين الأباعِر ... ) (و) قَالَ بَعضهم أَي الكوفية فِي نكرَة منفية كَانَت أم مُوجبَة سمع (قد كَانَ من مطر) (و) قَالَ قوم مِنْهُم الْفَارِسِي فِي نكرَة شَرط كَقَوْلِه: 1131 - (ومَهْما تَكُنْ عِنْد امْرئ من خَلِيقة ... وإنْ خَالها تَخْفى على النّاس تُعْلم) (و) قَالَ الْجُمْهُور فِي نكرَة ذَات نفي بِأَيّ حرف كَانَ من حُرُوفه أَو نهي نَحْو: ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ [الْأَعْرَاف: 59، 65، 73] ﴿وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا﴾ [الْأَنْعَام: 59] لَا تضرب من أحد أَو اسْتِفْهَام بهل نَحْو ﴿هَل ترى من فطور﴾ [الْملك: 3] وَلَا غَيرهَا من سَائِر الأدوات كَيفَ وَنَحْوهَا إِذْ لم تحفظ قَالَه أَبُو حَيَّان قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف (وَفِي) إِلْحَاق الْهمزَة بهل وَلَا نظر أحفظه من كَلَام الْعَرَب وَظَاهر كَلَام شَيْخه الرضي الشاطبي الْإِلْحَاق لِأَنَّهُ قَالَ لَا تدخل من مَعَ كل أَدَاة اسْتِفْهَام كأين وَمَتى مَعَ هَل وَمَا يقوم مقَامهَا من استدعاء الْجَواب بِالنَّفْيِ ثمَّ الْجُمْهُور أولو مَا اسْتدلَّ بِهِ الْأَولونَ بِأَن
التَّقْدِير بعض ذنوبكم وَلَقَد جَاءَك من نبأ نبأ فَحذف الْمَوْصُوف أَو هون أَي جَاءَ من الْخَبَر كَائِنا من نبأ أَو الْقُرْآن وَمَا بعده حَال وَقد كَانَ هُوَ أَي كَائِن من جنس الْمَطَر أَو قصد بِهِ الْحِكَايَة كَأَنَّهُ سُئِلَ هَل كَانَ من مطر فَأُجِيب على نمطه وَأَنه من أَشد النَّاس أَي الشَّأْن وَقس عَلَيْهِ (تَنْبِيه) شَرط ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي أَن تكون المزيدة فِيهِ أَيْضا فَاعِلا أَو مَفْعُولا بِهِ أَو مُبْتَدأ كَمَا مثلت قَالَ وأهمل أَكْثَرهم هَذَا الشَّرْط فيلزمهم زيادتها فِي الْخَبَر والتمييز وَالْحَال المنفيات وهم لَا يجيزون ذَلِك انْتهى وَقد سبقه إِلَى مَعْنَاهُ الرضي الشاطبي نقلا عَن ابْن أبي الرّبيع وَغَيره وتفيد إِذا زيدت فِي الْحَالة الْمَذْكُورَة توكيدا وَقَالَ عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش الصَّغِير ابْتِدَاء للغاية قَالَ كَأَنَّهُ ابْتَدَأَ النَّفْي من هَذَا النَّوْع ثمَّ عرض أَن يقْتَصر بِهِ عَلَيْهِ وتنفرد من (بجر بله) كَحَدِيث البُخَارِيّ: (عَن أبي هُرَيْرَة يَقُول الله أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ذخْرا من بله مَا اطلعتم عَليّ) وَالْمَعْرُوف نَصبه أَو فَتحه كَمَا تقدم على أَن فِي بعض طرق الحَدِيث (من بله) بِفَتْح الْهَاء مَبْنِيَّة (وجر عِنْد) نَحْو ( ﴿رَحْمَة من عندنَا﴾ [الْكَهْف: 65] قَالَ الحريري وَغَيره وَقَول الْعَامَّة ذهبت إِلَى عِنْده وَقَول بعض المريدين: 1132 - (كل عندٍ لَك عِنْدِي ... لَا يُسَاوِي نِصْفَ عِنْدِي) لحن
(و) يجر (مَعَ) قرئَ ﴿هَذَا ذكر من معي﴾ [الْأَنْبِيَاء: 24] وَحكي سيبيوه ذهبت من مَعَه (و) يجر لدن نَحْو ﴿وَحَنَانًا من لدنا﴾ [مَرْيَم: 13] (و) يجر قبل وَبعد نَحْو ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾ [الرّوم: 4] (و) يجر (عَن وعَلى) كَقَوْلِه: 1133 - (مِنْ عَن يَمِيني مرّةً وأمامي ... ) وَقَوله: 1134 - (مِنْ عَلَيْهِ بَعدما تَمَّ ظِمْؤُها ... ) وهما اسمان حِينَئِذٍ بمعني جَانب وَفَوق مبنيان على الْأَصَح وَبِه جزم ابْن الْحَاجِب قَالَ لحُصُول مُقْتَضى الْبناء وَهُوَ مشابهة الْحَرْف فِي لَفظه وأصل مَعْنَاهُ وَنقل أَبُو حَيَّان عَن بعض أشياخه أَنَّهُمَا معربان وَلَا يُنَافِي فِي رجحته هُنَا مَا سبق تَرْجِيحه من إعرابها على القَوْل باسميتها لعدم الْعلَّة هُنَاكَ إِذْ لَا حرف حِينَئِذٍ بمعناها تشبه بِهِ وَلذَا حُكيَ بَعضهم الِاتِّفَاق على إعرابها حِينَئِذٍ مَعَ حِكَايَة الْخلاف هُنَا وَقَالَ الكوفية حرفان بقيا على حرفيتهما قَالُوا أَيْضا وَتدْخل من (على كل) حرف (جَار إِلَّا من وَاللَّام وَالْبَاء وَفِي وَسمع جر عَن بلعى) فِي بَيت وَاحِد وَهُوَ قَوْله:
1135 - (على عَن يَمِيني مرَّت الطّيرُ سُنّحاً ... ) وَالأَصَح أَنَّهَا أَي من (فِي قبل وَبعد) ابتدائية وَهُوَ قَول الْجُمْهُور وَاسْتشْكل بِأَنَّهَا لَا ترد عِنْدهم للزمان وَأجِيب بِأَنَّهُمَا غير متأصلين فِي الظَّرْفِيَّة وَإِنَّمَا هما فِي الأَصْل صفتان للزمان إِذْ أصل جِئْت قبلك جِئْت زَمَانا قبل زمن مجيئك فَجعل ذَلِك فيهمَا وَقَالَ ابْن مَالك وَجَمَاعَة هِيَ فيهمَا زَائِدَة بِنَاء على مَا اخْتَارَهُ من زيادتها فِي الْإِيجَاب (و) الْأَصَح أَنَّهَا (فِي فعل) التَّفْضِيل ابتدائية وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ فَفِي نَحْو زيد أفضل من عَمْرو لابتداء الِارْتفَاع وَشر مِنْهُ لابتداء الانحطاط إِذْ لَا يَقع بعْدهَا (إِلَى) وَقَالَ ابْن مَالك وَابْن ولاد للمجاوزة وَكَأَنَّهُ قيل جَاوز زيد عمرا فِي الْفضل أَو الشَّرّ أَي ابْتِدَاء التَّفْضِيل مِنْهُ قَالَ ابْن هِشَام وَلَو صَحَّ ذَلِك لوقع موضعهَا (عَن) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْكَشَّاف وَالطِّيبِي فِي حَاشِيَته وَترد من اسْما مَفْعُولا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم﴾ [الْبَقَرَة: 22] أعرب من مَفْعُولا لأخرج وَرِزْقًا مَفْعُولا لأَجله قَالَ وَكَذَا حَيْثُ كَانَت للتَّبْعِيض فَهِيَ فِي مَوضِع الْمَفْعُول بِهِ قَالَ الطَّيِّبِيّ وَإِذا قدرت (من) مَفْعُولا كَانَت اسْما ك (عَن) فِي قَوْله من عَن يَمِينه
(تَنْبِيه) ترد (إِلَى) أَيْضا اسْما بِمَعْنى النِّعْمَة وَجمعه الآلاء و (فِي) اسْما بِمَعْنى (الْفَم) مجرورا و (كي) اسْما مُخْتَصرا من (كَيفَ) كَمَا قيل فِي سَوف سو وَمَتى اسْما بِمَعْنى وسط كَمَا تقدم وَمَرَّتْ أحرف فِي مَبْحَث الِاسْتِثْنَاء وَهِي بيد وحاشا وخلا وَعدا وبله (و) فِي الظروف وَهِي مذ ومنذ وَمَعَ على خلف وتفصيل فأغني عَن إِعَادَتهَا هُنَا
مَسْأَلَة
مسالة لَا يحذف الْجَار وَيبقى عمله اخْتِيَارا وَإِن وَقع فضرورة كَقَوْلِه: 1136 - ... ) إِذا قيل أيُّ النّاس شَرّ قَبيلَة ... أشَارَتْ كُلَيْبٍ بالأكُفِّ الأصابعْ) وَقَوله: 1137 - (وكريمةٍ مِنْ آل قَيس أَلَفْتُه ... حَتَّى تَبذَّخ فارْتقى الْأَعْلَام) أَي إِلَى كُلَيْب وَفِي الْأَعْلَام أَو نَادِر لَا يُقَاس عَليّ كَحَدِيث البُخَارِيّ: (صَلَاة الرجل فِي جمَاعَة تضعف على صلَاته فِي بَيته وسوقه خمس وَعشْرين ضعفا) أَي بِخمْس (إِلَّا مَعَ كم) كَمَا تقدم فِي مَبْحَث التَّمْيِيز (أَو رب بعد) الْفَاء و (الْوَاو العاطفة كثيرا) جدا حَتَّى قَالَ أَبُو حَيَّان لَا يحْتَاج إِلَى مِثَال فَإِن دواوين الْعَرَب ملأى مِنْهُ والتأويل قَلِيل: كَقَوْلِه:
1138 - (فمثِلكِ حُبْلَى قد طرقْتُ ومرضع ... ) 1139 - (بَلْ بَلَدٍ مِلْءُ الفِجاج قَتَمُهْ) (وَقيل الْجَرّ بِالثَّلَاثَةِ) أَي الْوَاو وَالْفَاء وبل أما الأول فقاله الْمبرد والكوفية قَالُوا وَلَا تنكر أَن يكون للحرف الْوَاحِد معَان وَيدل لذَلِك مجيئها فِي أول القصائد كَقَوْل رؤبة: 1140 - (وقاتِم الأعْمَاق خَاوي المُخْتَرَقَنْ ... ) فَلَيْسَتْ عاطفة ورد بِأَنَّهَا لَو كَانَت بِمَنْزِلَة (رب) وَلَيْسَت عاطفة لدخل عَلَيْهَا وَاو الْعَطف كَمَا يدْخل على رب وَلَا يُقَال كَرهُوا اتِّفَاق اللَّفْظَيْنِ لأَنهم
أدخلوها على وَاو الْقسم وَأما الِابْتِدَاء بهَا فِي القصائد لِإِمْكَان عطفه على مَا فِي خاطره مِمَّا يُنَاسب مَا عطف عَلَيْهِ بِدَلِيل قَول زُهَيْر أول قصيدة: 1141 - (دع ذَا وعدّ الْقَوْل فِي هَرم ... ) فَأَشَارَ ب (ذَا) إِلَى مَا فِي نَفسه وَأما حِكَايَة الْخلاف فِي التَّأْوِيل فقد وَقع فِي الْمُغنِي لِابْنِ هِشَام نقلا عَن الْمبرد فِي (الْفَاء) وَعَن بَعضهم فِي (بل) وَفِي الارتشاف نقلا عَن بَعضهم فيهمَا لَكِن ابْن مَالك وَابْن عُصْفُور وَغَيرهمَا قَالُوا لَا خلاف فِي أَن الْجَرّ فيهمَا بِرَبّ محذوفة لَا بهما وَأقرهُ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل وَادّعى الرضي أَن الْجَرّ بِرَبّ محذوفة بعد الثَّلَاثَة خَاص بالشعر (قيل) وتجر رب محذوفة بعد (ثمَّ) أَيْضا نَقله أَبُو حَيَّان عَن صَاحب الْكَافِي قَالَ وَسبب ذَلِك أَن هَذِه الأحرف من حُرُوف الْعَطف جَامِعَة فِي الْمَعْنى وَاللَّفْظ وَمَا عَداهَا إِنَّمَا يجمع فِي اللَّفْظ (و) الْجَرّ بهَا محذوفة (دونهَا) أَي دون الْحُرُوف الْمَذْكُورَة (أقل) كَقَوْلِه: 1142 - (رسم دَار وقَفْتُ فِي طَلَلِهْ ... كِدْتُ أقضِي الحياةَ من جَلَلِهْ) قَالَ ابْن مَالك أَو غَيرهَا أَي غير رب قد تجر محذوفا فِي جَوَاب مَا يضمر مثله كزيد فِي جَوَاب من قَالَ بِمن مَرَرْت وبل زيد لمن قَالَ مَا مَرَرْت بِأحد وَمِنْه حَدِيث (أقربهم مِنْك بَابا) لمن قَالَ (فَإلَى أَيهمَا أهدي) أَو فِي مَعْطُوف عَلَيْهِ أَي على مَا تضمنه بِحرف مُتَّصِل نَحْو فِي الدَّار زيد وَالْقصر عَمْرو أَي وَفِي الْقصر وَمِنْه ﴿وَفِي خَلقكُم وَمَا يبث من دَابَّة آيَات لقوم يوقنون وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ [الجاثية: 4، 5] الْآيَة أَو مُنْفَصِلا بِلَا كَقَوْلِه:
1143 - (مَا لِمُحبِّ جَلَدٌ أنْ يَهْجُرَا ... وَلَا حَبيبٍ رَأفَةٌ فَيَجْبُرا) (أَو لَو) كَقَوْلِه: 1144 - (مَتى عُذْتُمُ بِنَا وَلَو فئةٍ مِنّا ... ) وَإِن كَانَ الْمُعْتَاد فِي مثل هَذَا النصب كَقَوْلِهِم آتني بِدَابَّة وَلَو حمارا (أَو) فِي مقرون بعده أَي بعد مَا تضمنته بِالْهَمْزَةِ نَحْو أَزِيد بن عَمْرو فِي جَوَاب مَرَرْت بزيد (أَو هلا) نَحْو هلا دِينَار فِي جَوَاب جِئْت بدرهم حَكَاهُمَا الْأَخْفَش أَو إِذا وَالْفَاء الجزائيتين نَحْو مَرَرْت بِرَجُل صَالح إِلَّا صَالح فطالح حَكَاهُ يُونُس أَي إِلَّا أَمر بِصَالح فقد مَرَرْت بطالح وَفِي الصَّحِيح (من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ فليذهب بثالث وَإِن أَرْبَعَة فخامس أَو سادس) قَالَ فِي التسهيل وَيُقَاس على جَمِيعهَا خلافًا للفراء فِي الصُّورَة الأولى لقَوْل الْعَرَب خير بِالْجَرِّ لمن قَالَ كَيفَ أَصبَحت بِحَذْف الْبَاء وَبَقَاء عَملهَا لِأَن معنى كَيفَ بِأَيّ حَال فَجعلُوا معنى الْحَرْف دَلِيلا فَلَو لفظ بِهِ لكَانَتْ الدّلَالَة أقوى وَجَوَاز الْجَرّ أولي قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَنْبَغِي أَن يثبت فِي جَوَاز هَذِه الصُّور لِأَن أَصْحَابنَا نصوا على أَنه لَا يجوز حذف الْجَار وإبقاء عمله إِلَّا إِذا عوض مِنْهُ وَذَلِكَ فِي بَاب كم وَالْقسم وَجعلُوا قَول الْعَرَب (خير) من الشاذ الَّذِي لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقد صرح صَاحب الْبَسِيط بِوُجُوب إِعَادَة الْجَار بعد الْهمزَة فَيُقَال أبزيد فِي جَوَاب مَرَرْت بزيد انْتهى
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ أَو الْبَاء (تَنْبِيه) قَالَت الْعَرَب (لاه أَبوك) يُرِيدُونَ لله أَبوك قَالَ سِيبَوَيْهٍ حذف لَام الْجَرّ وأل وَهُوَ شَاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ ثمَّ قَالُوا لهي أَبوك قلبوا وأبدلوا من الْألف يَاء وَهُوَ مَبْنِيّ لتَضَمّنه معنى لَام الْجَرّ المحذوفة كَمَا بني أمس لتَضَمّنه معنى لَام التَّعْرِيف على الْفَتْح لخفته على الْيَاء وَقَالَ ابْن ولاد بل أَصله إِلَه أَبوك حذفت الْهمزَة ثمَّ قَالُوا لهي بِالْقَلْبِ تَشْبِيها للألف الزَّائِدَة بالأصلية وَقَالَ الْمبرد المحذوفة لَام التَّعْرِيف وَلَام الأَصْل والباقية لَام الْجَرّ قَالَ لِأَن حرف الْجَرّ لمعني وَعلة وحذفه وإبقاء عمله شَاذ فَالْحكم بِحَذْف غَيره أولى أما لَام التَّعْرِيف فَوَاضِح إِذْ لَا معنى لَهَا هُنَا لصيرورة الْكَلِمَة علما فَلم يفْتَقر إِلَيْهَا وَأما لَام الأَصْل فقد عهد حذف بعض الْأُصُول تَخْفِيفًا ك (يَد) و (دم)
فصل الْجَار من الْمَجْرُور وتأخيره عَنهُ
(وفصله) أَي الْجَار (من مجروره وتأخيره عَنهُ) كِلَاهُمَا ضَرُورَة أما الأول فَيكون بظرف كَقَوْلِه: 1145 - (إنَّ عَمْرًا لَا خَيْر فِي الْيَوْمَ عَمْرٍ و ... ) وبجار ومجرور كَقَوْلِه: 1146 - (رُبَّ فِي النَّاس مُوسِر كعديم ... وعديم يخال ذَا أَيْسَار) ومفعول كَقَوْلِه:
1147 - (وأقطع بالخرْقَ الهَبُوع المُراجم ... ) أَي وأقطع الْخرق بالهبوع وَسمع فِي النثر بقسم حُكيَ الْكسَائي اشْتَرَيْته بوالله دِرْهَم وقاسه تِلْمِيذه عَليّ بن الْمُبَارك الْأَحْمَر فِي رب نَحْو رب وَالله رجل عَالم لَقيته قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يبعد ذَلِك إِلَّا أَن الِاحْتِيَاط أَلا يقدم عَلَيْهِ إِلَّا بِسَمَاع وَأما الثَّانِي ... وَقيل يجوز فصل رب بقسم قَالَه عَليّ بن الْمُبَارك الْأَحْمَر نَحْو رب وَالله رجل صَالح صحبته وَالأَصَح الْمَنْع
اتِّصَال مَا بِحرف الْجَرّ
مَسْأَلَة فِي اتِّصَال (مَا) بِحرف الْجَرّ تزاد (مَا) بعد (عَن) فَلَا تكف أصلا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿عَمَّا قَلِيل ليصبحن نادمين﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 40] وَقَول الشَّاعِر: 1148 - (وأَعْلَمُ أنني عمّا قريبٍ ... ) (و) بعد الْيَاء وَمن فيكفان بقلة ويليهما حِينَئِذٍ الْفِعْل كَقَوْلِه:
1149 - (فَلَئِنْ صِرْتَ لَا تَحِيرُ جَواباً ... لَبَما قد تَرَى وَأَنت خَطِيبُ) وَقَوله: 1150 - (وإِنَّا لَمِمّا نَضْرب الكبْشَ ضَرْبةً ... ) وَالْأَكْثَر عدم الْكَفّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فبمَا رَحْمَة من الله﴾ [آل عمرَان: 159] ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم﴾ [النِّسَاء: 155] ﴿مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا﴾ [نوح: 25] وَمَسْأَلَة كف من بقلة ذكرهَا ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَلم يذكر ذَلِك ابْن مَالك فِي التسهيل وَلَا أَبُو حَيَّان بل سويا بَينهمَا وَبَين (عَن) نعم فِي (سبك المنظوم) لِابْنِ مَالك وتقترن مَا بِالْبَاء وَالْكَاف فتكفهن وتفيدان مَعَ مَا تقليلا كربما ذكره ابْن مَالك فِي التسهيل فِي الْبَاء وَقَالَ فَمَعْنَى لبما قد تري وَأَنت خطيب رُبمَا اري والسيرافي وَغَيره فِي من وَجزم بِهِ فِي سبك المنظوم وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان أَي إفادتهما التقليل حِينَئِذٍ وَقَالَ مَا ورد من ذَلِك مؤول (و) تزاد (مَا) بعد رب فالغالب الْكَفّ وإيلاؤها حِينَئِذٍ الْمَاضِي لِأَن التكثير والتقليل إِنَّمَا يكون فِيمَا عرف حَده والمستقبل مَجْهُول قَالَ: 1151 - (رُبّما أوْفَيتُ فِي عَلَم ... تَرْفَعَنْ ثَوْبي شَمَالاتُ)
وَقد يَليهَا الْمُضَارع نَحْو ﴿رُبمَا يود﴾ [الْحجر: 2] وَقد يَليهَا الْجُمْلَة الاسمية نَحْو: 1152 - (رُبّما الجامل المؤبّل فيهم ... ) وَقد لَا يكف نَحْو: 1153 - (رُبّما ضَرْبةٍ بسَيفٍ صقيل ... ) وَقيل يتَعَيَّن بعْدهَا الفعلية إِذا كفت قَالَ الْفَارِسِي وَأول الْبَيْت على أَن (مَا) نكرَة مَوْصُوفَة بجملة حذف مبتدؤها أَي رب شَيْء هُوَ الجامل وَقد لَا يحذف الْفِعْل بعْدهَا كَقَوْلِه: 1154 - (فَذَلِك إنْ يَلْق المنيّية يَلْقَها ... حميدا وَإِن يسْتَغْن يَوْمًا فربّما) (و) قد تلْحق التَّاء بهَا وَلَا تكف كَقَوْلِه: 1155 - (مأويّ يَا رُبّتَما غارةٍ ... ) (و) تزداد (مَا) بعد (الْكَاف فتكف) غَالِبا ويليها حِينَئِذٍ الْجمل الاسمية والفعلية كَمَا صرح بِهِ فِي الارتشاف نقلا عَن النِّهَايَة كَقَوْلِه:
1156 - (أَخ ماجدٌ لم يُخْزني يَوْمَ مَشْهدٍ ... كَمَا سيفُ عَمْرو لم تَخُنْهُ مضاربُهْ) وَقَوله: 1157 - (ألم تَرَ أَن البَغْلَ يتبعُ إلْفَه ... كَمَا عامِرٌ واللؤمُ مؤتِلفَان) وَقد لَا يكف كَقَوْلِه: 1158 - (وننصر مَوْلَانَا ونَعْلَمُ أنّهُ ... كَمَا النَّاس مَجْرومٌ عَلَيْهِ وجارم) وَقَوله: 1159 - (لَا تَشْتُم النّاسَ كَمَا لَا تُشْتَمُ ... ) وَقَالَ أَبُو حَيَّان لَا يكف أصلا وَأول الأبيات الْوَارِدَة فِي ذَلِك على أَن (مَا) مَصْدَرِيَّة منسبكة من الْجُمْلَة بعْدهَا بمصدر بِنَاء على جَوَاز وَصلهَا بالاسمية وَمحله حِينَئِذٍ جر
حُرُوف الْقسم
حُرُوف الْقسم الجارة أَي هَذَا مبحثها وأفردت بترجمة لاخْتِصَاص الْقسم بِأَحْكَام وفروع
بَاء الْقسم
أَحدهَا الْبَاء وَهِي الأَصْل أَي أصل أحرفه وَإِن كَانَت الْوَاو أَكثر اسْتِعْمَالا مِنْهَا لِأَنَّهَا للإلصاق فَهِيَ تلصق فعل الْقسم بالمقسم بِهِ وَمن ثمَّ أَي من هُنَا وَهُوَ كَون الْبَاء الأَصْل اخْتصَّ بهَا الطّلب والاستعطاف فَلَا يقسم فيهمَا بغَيْرهَا نَحْو بِاللَّه أَخْبرنِي وَبِاللَّهِ هَل قَامَ زيد أَي أَسأَلك بِاللَّه مستحلفا وَجَاز إِظْهَار الْفِعْل أَي فعل الْقسم مَعهَا نَحْو ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم﴾ [النُّور: 53] كَمَا يجوز إضماره نَحْو: ﴿فبعزتك لأغوينهم﴾ [ص: 82] بِخِلَاف غَيرهَا (و) جَازَ حذفهَا لَا غَيرهَا من أحرفه فينصف تَالِيهَا بإضمار فعل الْقسم قَالَ ابْن خروف وَابْن عُصْفُور أَو فعل آخر ك (الزم) وَنَحْوه وَيرْفَع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف وَرُوِيَ بهما قَوْله: 1160 - (فَقلت يمينُ اللهِ أبْرَحُ قَاعِداً ... ) وَلَا تجر خلافًا لمن جوز الْجَرّ بالحرف الْمَحْذُوف وهم الْكُوفِيُّونَ وَبَعض الْبَصرِيين أَو منع النصب إِلَّا فِي حرفين قَضَاء الله وكعبة الله وَهُوَ بعض أَئِمَّة
الْكُوفِيّين قَالَ لِأَن فعل الْقسم لَا يعْمل ظَاهرا إِلَّا بِحرف فيكف يكون مضمرا أقوى مِنْهُ مظْهرا وَأجِيب باتساعهم فِي هَذَا الْبَاب كثيرا أما الحرفان الْمَذْكُورَان فجوز نصبهما وَأنْشد: 1161 - (لَا كَعْبَةَ الله مَا هَجَرْتُكُم ... إلاّ وَفِي النَّفس مِنْكُمُ أرَبُ) فَإِن كَانَ الْمقسم بِهِ الله وَعوض عَن حذف الْبَاء هَاء محذوفة الْألف لالتقاء الساكنين أَو ثَابِتَة لِأَن الثَّانِي مشدد فَنزل منزلَة دَابَّة مَعَ وصل أَلفه وقطعها نَحْو هَا الله هَا ألله هألله هالله أَو عوض همزَة ممدودة مَفْتُوحَة نَحْو آللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ قَالَ أَبُو حَيَّان وأصحابنا يعبرون عَن هَذِه الْهمزَة بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَلَيْسَ استفهاما حَقِيقَة وَقَالَ الرضي بل هُوَ اسْتِفْهَام حَقِيقِيّ وَقد يكون إنكارا أَو لم يعوض وَلَكِن قطع أَلفه نَحْو الله لَأَفْعَلَنَّ جر ويقل الْجَرّ فِيهِ بِدُونِهِ أَي التعويض حكى سِيبَوَيْهٍ (آللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ) وَحكى غَيره (كلا الله لأخْرجَن) وأنشدوا: 1162 - (أَلا رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّه لَك نَاصح ... ) وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك فِي هَذَا اللَّفْظ فَقَط لِأَن اسْتِعْمَاله فِي الْقسم أَكثر من غَيره وَلِهَذَا لحقه أَنْوَاع من التَّغْيِير قَالُوا (وَله لَا أفعل) وَهل هُوَ أَي الْجَرّ حَال التعويض بِالْعِوَضِ أَي بِالْعِوَضِ من الْهمزَة أَو (هَا) (أَو) بالحرف الْمَحْذُوف مِنْهُ فالأخفش وَجَمَاعَة من الْمُحَقِّقين على الأول فِي شرح الكافية وَهُوَ قوي لِأَنَّهُ شَبيه بتعويض الْوَاو من الْبَاء وَالتَّاء من الْوَاو وَلَا خلاف فِي كَون الْجَرّ بهما فَكَذَا يَنْبَغِي فِي هَا والهمزة وَصحح فِي التسهيل وَشَرحه الثَّانِي وَإِن
كَانَ لَا يلفظ بِهِ كَمَا كَانَ النصب بعد الْفَاء وَالْوَاو وَاو وكي وَاللَّام بِأَن المحذوفة وَإِن كَانَت لَازِمَة الْحَذف وَعَزاهُ فِي الْبَسِيط إِلَى الْكُوفِيّين وَمُقْتَضى كَلَام شرح الكافية تَضْعِيفه وَلم يُصَرح أَبُو حَيَّان بترجيح وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ أَو عوض غَيره أَي غير لفظ (الله) شَيْئا مِمَّا ذكر نصب حتما نَحْو الْعَزِيز لَأَفْعَلَنَّ بِهِ
تَاء الْقسم
الثَّانِي أَي ثَانِي حُرُوف الْقسم (التَّاء وتختص بِاللَّه) نَحْو: ﴿تالله تفتؤا﴾ [يُوسُف: 85] فَلَا تجر غَيره لَا ظَاهرا وَلَا مضمرا لفرعيتها وشذت فِي الرَّحْمَن وَرب الْكَعْبَة وربي وحياتك سمع تالرحمن وترب الْكَعْبَة وتربي وتحياتك
لَام الْقسم
الثَّالِث أَي الثَّالِث من حُرُوف الْقسم (اللَّام يكون لما فِيهِ معنى التَّعَجُّب) وَغَيره كَقَوْلِهِم لله لَا يُؤَخر الْأَجَل أَي تالله وَقَوله: 1163 - (لله يبْقى على الْأَيَّام ذُو حيد)
وَاو الْقسم
الرَّابِع أَي الرَّابِع من حُرُوف الْقسم (الْوَاو وتختص) بِالظَّاهِرِ فَلَا تجر ضميرا بِخِلَاف الْبَاء قَالَ (بك رب أقسم لَا بغيرك) وَلَا يظْهر مَعهَا الْفِعْل أَي فعل الْقسم بل يضمر وجوبا نَحْو: ﴿وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ [يس: 2ٍ] ﴿وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ [الْأَنْعَام: 23] خلافًا لِابْنِ كيسَان من تجويزه إِظْهَار
الْفِعْل مَعَ الْوَاو فَيُقَال حَلَفت وَالله لأقومن قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يحفظ ذَلِك فَإِن جَاءَ فمؤول على أَن حَلَفت كَلَام تَامّ ثمَّ أُتِي بعده بالقسم وَلَا يَجْعَل وَالله مُتَعَلقَة بحلفت (وَلَا) يظْهر الْفِعْل أَيْضا (مَعَ التَّاء وَاللَّام) بِلَا خلاف بل يجب إضماره كَمَا تقدم (وَهل هِيَ) أَو الْوَاو (العاطفة أَو بدل من الْبَاء أَو التَّاء) بدل مِنْهَا خلاف فَجزم الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن مَالك فِي شرحي الكافية والتسهيل وَنَقله أَبُو حَيَّان عَن الْجُمْهُور بِأَنَّهَا بدل من الْبَاء لتقارب مَعْنَاهُمَا لِأَن الْوَاو جمع وَالْبَاء للإلصاق وَهُوَ جمع فِي المعني وَلِأَنَّهُمَا من حُرُوف مقدم الْفَم وَأَن التَّاء بدل من الْوَاو كَمَا أبدلت مِنْهَا فِي نَحْو اتَّصل واتصف وتراث وتجاه وَقَالَ السُّهيْلي وَغَيره بل الْوَاو هِيَ العاطفة كواو (رب) عطفت على مُقَدّر ويقويه أَنَّهَا لَا تدخل على مُضْمر وَكَذَلِكَ العاطفة وَأَنَّهَا لَو كَانَت بَدَلا من الْبَاء لم يختلفا فِي الْحَرَكَة كَمَا لم تخْتَلف حَرَكَة الْهمزَة المبدلة من الْوَاو فِي إشاح ووشاح وَأَنَّهَا لم تُوجد قطّ بَدَلا مِنْهَا لِأَنَّهَا لَيست من مخرجها وَلما بَينهمَا من المضادة إِذْ فِي الْوَاو لين وَفِي الْبَاء شدَّة قَالَ ويضعف عِنْدِي أَن تكون التَّاء بَدَلا من الْوَاو لما فِيهَا من معنى الْعَطف وَلَيْسَ ذَلِك فِي التَّاء وَلِأَن التَّاء إِنَّمَا أبدلت مِنْهَا حَيْثُ كثرت زيادتها فِي تصاريف الْكَلِمَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يقوم دَلِيل على صِحَة شَيْء من هَذِه الْمذَاهب وَلَو كَانَ أَصْلهَا الْعَطف لم يدْخل عَلَيْهَا وَاو الْعَطف فِي قَوْله: 1164 - (أرقْتُ وَلم تَهْجَع لعَيْنِي هَجْعَةٌ ... وَوَاللَّه مَا دهري بعُسْر وَلَا سَقَمْ) قَالَ وَمِمَّنْ ذهب إِلَى أَن التَّاء حرف مُسْتَقل غير بدل من الْوَاو قطرب وَغَيره
أَيمن الْخَامِس أَي الْخَامِس من حُرُوف الْقسم (أَيمن) بِفَتْح الْهمزَة وَضم الْمِيم وَيُقَال فِيهِ (إيمن) بالكسرة فالضم (و
أيمن
) بفتحهما (وإيمن) بِالْكَسْرِ فالفتح (وإيم) بِالْكَسْرِ وَالضَّم لُغَة لسليم (وأيم) بِالْفَتْح وَالضَّم لُغَة لتميم (وإيم) بكسرتين (وهيم) بِفَتْح الْهَاء مبدلة من الْهمزَة وَالضَّم قَالَ أَبُو حَيَّان وَهِي أغرب لغاتها (وإيم) بكسرتين (وَأم) بِفتْحَتَيْنِ (وَأم) بِالْفَتْح وَالضَّم (وَأم) بِالْفَتْح وَالْكَسْر (وإم) بِالْكَسْرِ وَالضَّم لُغَة أهل الْيَمَامَة (وإم) بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح (وَمن مثلث الحرفين) أَي الْمِيم وَالنُّون أَي بفتحهما وكسرهما وضمهما (وم مثلثا) حكى الْفَتْح الْهَرَوِيّ وَالْكَسْر وَالضَّم الْكسَائي والأخفش وَأَن رجلا من بني العنبر سُئِلَ مَا الدهدران فَقَالَ م رَبِّي الْبَاطِل فَهَذِهِ عشرُون لُغَة حكى ابْن مَالك مِنْهَا بضع عشرَة وَالسَّبَب فِي كَثْرَة تصرفهم فِيهَا كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَالأَصَح أَنه اسْم وَقَالَ الرماني والزجاج هُوَ حرف جر قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ خلاف شَاذ وَثَالِثهَا من وم بلغاتهما حرفان وليسا بَقِيَّة (أَيمن) وَجزم بِهِ ابْن مَالك فِي كِتَابه سبك المنظوم لِأَنَّهُمَا لَو كَانَا مِنْهَا لم يستعملا إِلَّا مَعَ الله كأعين وَقد استعملتا مَعَ غَيره حكى من رَبِّي لَأَفْعَلَنَّ وَلِأَن الِاسْم المعرب لَا يجوز حذفه حَتَّى يبْقى على حرف وَاحِد ورد بِأَن كَثْرَة تصرفهم فِيهَا اقْتضى ذَلِك وَهُوَ أولى من إِثْبَات حرف جر لم يسْتَقرّ فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع (و) الْأَصَح أَن همزَة وصل بِدَلِيل سُقُوطهَا بعد متحرك كَقَوْلِه: 11650 (فَقَالَ فريقُ الْقَوْم لَا وفريقُهم ... نَعْم وفريقٌ لَيْمُنُ اللهِ لَا نَدْري) وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ قطع بِنَاء على أَنه عِنْدهم جمع يَمِين وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهَا مَفْتُوحَة وَلَا تكون همزَة وصل مَفْتُوحَة وإبدالها هَاء فِي بعض اللُّغَات وَأَجَابُوا عَن حذفهَا فِي الدرج بِأَنَّهُ تَخْفيف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَلَا تبدل من الْوَصْل
وَثَالِثهَا همز (أيم قطع) بِخِلَاف (أَيمن) حكى عَن الْأَخْفَش قَالَ همزَة أَيمن قد علمت أَنَّهَا وصل وَلَا أحمل عَلَيْهَا (أيم) لِأَن همزَة الْوَصْل لَيست مطردَة فِي الْأَسْمَاء (و) الْأَصَح أَنه مُعرب لعدم سَبَب الْبناء قَالَ الْكُوفِيُّونَ مَبْنِيّ لشبهه الْحَرْف فِي عدم التَّصَرُّف إِذْ لم يسْتَعْمل فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع الَّتِي تسْتَعْمل فِيهَا الْأَسْمَاء إِلَّا فِي الِابْتِدَاء خَاصَّة كالحرف وَثَالِثهَا إيم الْمَكْسُورَة مَبْنِيّ وَأَصله السّكُون كسر لالتقاء الساكنين وعَلى الأول هِيَ جَرّه إِعْرَاب بواو قسم مقدرَة وَرَابِعهَا من وم مبنيان لِأَنَّهُمَا على وضع الْحَرْف وحركة الثَّانِي لضَرُورَة الِابْتِدَاء وَالْأول لالتقاء الساكنين فِي الِاسْم بعْدهَا (و) الْأَصَح بِنَاء على الْإِعْرَاب (أَنه لَازم الرّفْع) إِذْ لم يرو عَن الْعَرَب إِلَّا بذلك وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه يجوز جَرّه بواو الْقسم (و) الْأَصَح على الرّفْع أَنه مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف أَي قسمي وَقَالَ ابْن عُصْفُور هُوَ خبر والمحذوف مُبْتَدأ (و) الْأَصَح أَنه مُضَاف (لله والكعبة وَالْكَاف وَالَّذِي) وَالْأول هُوَ الْغَالِب وَالْبَاقِي كَقَوْلِهِم أَيمن الْكَعْبَة وَقَول عُرْوَة بن الزبير أيمنك لَئِن ابْتليت لقد عافيت وَقَوله : (وأيم الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ) وَقَالَ الْفَارِسِي لَا يُضَاف إِلَّا إِلَى الله والكعبة وَقَالَ ابْن هِشَام لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى الله فَقَط أما أضافته لغير مَا ذكر فشاذ أنْشد الْكسَائي: 1166 - (لَيْمُنْ أبيهمْ لَبِئْسَ الْعذرَة اعْتَذَرُوا ... ) (و) الْأَصَح (أَنه مُفْرد) وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُوَ جمع يَمِين على أفعل كأفلس لِأَن بِنَاء أفعل لَا يُوجد فِي الْأَسْمَاء مُفردا ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ جمعا للزمت همزته الْفَتْح وَالْقطع وميمه الضَّم ولجاء مَرْفُوعا ومنصوبا
(و) الْأَصَح على الْإِفْرَاد (أَنه مُشْتَقّ من الْيمن) وَبِه جزم ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَحكي ابْن طَاهِر عَن سِيبَوَيْهٍ أَنه مُشْتَقّ من الْيَمين (و) الْأَصَح (أَن م لَيست بَدَلا عَن الْوَاو وَلَا أَصْلهَا من وَلَا أَيمن) وَقيل هِيَ بدل من الْوَاو كالتاء لِكَوْنِهِمَا شفهيتين ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك للزمت الْفَتْح كالتاء وَبِأَن إِبْدَال التَّاء من الْوَاو مَعْرُوف مطرد كاتصف واتصل وَغير مطرد كتراث وتجاه وَلم تبدل الْمِيم مِنْهَا إِلَّا فِي مَوضِع شَاذ وَهُوَ فَم وَفِيه مَعَ شذوذه خلاف وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هِيَ من الدَّاخِلَة على رَبِّي حذفت نونها ورده ابْن مَالك بِأَنَّهَا لَو كَانَت لجَاز دُخُولهَا على رَبِّي كالأصل وَأجَاب أَبُو حَيَّان بِأَنَّهُ قد سمع ذَلِك كَمَا تقدم وَقيل أَصْلهَا أَيمن حذف مِنْهَا حَتَّى بقيت الْمِيم
جملَة الْقسم
مَسْأَلَة الْقسم جملَة لفظا كأقسمت بِاللَّه أَو تَقْديرا ك (بِاللَّه) إنشائية كَمَا ذكر أَو خبرية كأشهد لعَمْرو خَارج وَعلمت لزيد قَائِم مُؤَكدَة لخبرية أُخْرَى تالية غير تعجب فَخرج بالمؤكدة لأخرى نَحْو زيد قَائِم زيد قَائِم فَإِنَّهُ يصدق عَلَيْهَا جملَة مُؤَكدَة لَيست أُخْرَى بل هِيَ هِيَ وبالخبرية غَيرهَا فَلَا تقع مقسمًا عَلَيْهَا وبالباقي التعجبية بِنَاء على الصَّحِيح أَنَّهَا خبرية وتتلقى أَي تسْتَقْبل بِمَعْنى تجاب فِي الْإِثْبَات بلام مَفْتُوحَة مَعَ الاسمية والفعلية مَعَ التَّنْفِيس أَو لَا نَحْو: ﴿ثمَّ لنَحْنُ أعلم﴾ [مَرْيَم: 70] ﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا﴾ [يُوسُف: 32] ﴿ولسوف يعطيك رَبك﴾ [الضُّحَى: 5] وَالله لسيقوم زيد وَقد تكسر مَعَ الْفِعْل فِي لُغَة نَحْو وَالله لتفعلن ومنعها أَي اللَّام الْفراء مَعَ السِّين لِأَنَّهُ لم يسمع بِخِلَاف (سَوف (وَالْفرق أَن اللَّام كالجزء مِمَّا تدخل عَلَيْهِ فَيُؤَدِّي دُخُولهَا إِلَى توالي أَربع حركات فِيمَا هُوَ
كالكلمة الْوَاحِدَة وَهُوَ مرفوض فِي كَلَامهم وَأجِيب باغتفار ذَلِك كَمَا قَالُوا وَالله لكذب زيد (و) يتلَقَّى أَيْضا فِي الْإِثْبَات (بِأَن) الْمَكْسُورَة مثقلة ومخففة سَوَاء كَانَ فِي خَبَرهَا اللَّام نَحْو: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّآ﴾ [اللَّيْل: 4] ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ [الطارق: 4] أم لَا وَقيل إِن كَانَ فِي خَبَرهَا اللَّام جَازَ تلقيه بِهِ وَإِلَّا فَلَا لَان الْقَصْد بذلك إِفَادَة التَّأْكِيد الَّذِي لأَجله الْقسم وَقيل لَام كي قَالَه الْأَخْفَش وَمثل بقوله: ﴿يحلفُونَ بِاللَّه لكم ليرضوكم﴾ [التَّوْبَة: 62] وَقَول الشَّاعِر: 1168 - (إِذا قَالَ قدْني قلت بِاللَّه حِلْفةً ... لِتُغْنِي عني ذَا إنائك أجمعاً) وَوَافَقَهُ الْفَارِسِي فِي العسكريات وَرجع فِي البصريات والتذكرة وَأجَاب عَن الْآيَة بِأَنَّهُ لم يرد الْقسم بل الْخَبَر فَإِنَّهُم يحلفُونَ بِاللَّه مَا عابوا النَّبِي ليرضوا الْمُؤمنِينَ وَعَن الْبَيْت بِأَنَّهُ كَذَلِك أَي حَلَفت لتغنيني عني أَو بِأَن الْجَواب مَحْذُوف لدلَالَة الْحل أَي لتشربن قيل وبل قَالَه بعض القدماء وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى: ﴿وَالْقُرْآن ذِي الذّكر بل الَّذين كفرُوا﴾ [ص: 1، 2] قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ رَأْي بَاطِل وَالْجَوَاب فِي الْآيَة مَحْذُوف أَو كم أهلكنا وَحذف اللَّام لطول الْفَصْل فِيهِ قيل وَأَن الْمَفْتُوحَة قَالَه ابْن عُصْفُور فِي المقرب وَاسْتدلَّ بقوله: 1168 - (أما وَالله أَن لَو كنت حرًّا ... وَمَا بالحُرّ أَنْت وَلَا الْعَتِيق) ورده ابْن الصَّائِغ وَقَالَ بل جَوَاب الْقسم جَوَاب لَو أَي مَا يكون جوابها لَوْلَا الْقسم قَالَ أَبُو حَيَّان وَقد رَجَعَ عَن ذَلِك ابْن عُصْفُور