همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 27-66

قَالَ أَبُو حَيَّان وَيشْتَرط فِي ذَلِك أَلا يكون مِمَّا شذت بِهِ الْعَرَب فِي فكه نَحْو لححت عينه أَو اتَّصل بِآخِرهِ مَا يسكن لَهُ نَحْو شهِدت وَلَا اسْم فَاعل معتل اللَّام نَحْو ثوب صخ أَي متسخ فَلَا يجوز التسكين فِيهَا وَيُقَال فِي بئس بيس بِفَتْح الْبَاء وياء سَاكِنة مبدلة من الْهمزَة على غير قِيَاس حَكَاهَا الْأَخْفَش والفارسي وَيُقَال فِي نعم نعيم بالإشباع حَكَاهُ الصفار قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ شذوذ لَا لُغَة قَالَ وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَن الْأَفْصَح نعم وَهِي لُغَة الْقُرْآن ثمَّ نعم وَعَلِيهِ ﴿فَنعما هِيَ﴾ [الْبَقَرَة: 271] ثمَّ نعم وَهِي الْأَصْلِيَّة ثمَّ نعم وفاعلهما ظَاهر معرف بأل نَحْو ﴿نعم الْمولى﴾ [الْأَنْفَال: 40] ﴿ولبئس المهاد﴾ [الْبَقَرَة: 206] أَو مُضَاف لما هِيَ فِيهِ نَحْو ﴿ولنعم دَار الْمُتَّقِينَ﴾ [النَّحْل: 30] ﴿فبئس مثوى المتكبرين﴾ [غَافِر: 76] أَو مُضَاف لمضاف إِلَيْهِ أَي إِلَى مَا هِيَ فِيهِ كَقَوْلِه 1408 - (فَنِعْمَ ابنُ أخْتِ الْقَوْم غَيْرَ مُكَذّبٍ ... ) وَقَوله 1409 - (فَنِعْم ذَوُو مُجامَلَةِ الْخَلِيل ... )

قيل أَو مُضَاف إِلَى ضمير عَائِد عَلَيْهِ أَي على مَا هِيَ فِيهِ كَقَوْلِهِم 1410 - (فَنعم أَخُو الهيجا ونِعْم شبابُها ... ) وَالأَصَح أَنه لَا يُقَاس عَلَيْهِ لقلته وَهِي أَي أل الَّتِي فِي فاعلهما جنسية عِنْد الْجُمْهُور بِدَلِيل عدم لحوقهما التَّاء حَيْثُ الْفَاعِل مؤنث فِي الْأَفْصَح وَاخْتلف على هَذَا فَقيل للْجِنْس حَقِيقَة فالجنس كُله هُوَ الممدوح أَو المذموم والمخصوص بِهِ فَرد من أَفْرَاده مندرج تَحْتَهُ وَقصد ذَلِك مُبَالغَة فِي إِثْبَات الْمَدْح أَو الذَّم للْجِنْس الَّذِي هُوَ مُبْهَم لِئَلَّا يتَوَهَّم كَونه طارئا على الْمَخْصُوص وَقيل تعديته إِلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَقيل قصد جعله عَاما ليطابق الْفِعْل لِأَنَّهُ عَام فِي الْمَدْح وَلَا يكون الْفِعْل عَاما وَالْفَاعِل خَاصّا وَقيل للْجِنْس مجَازًا فَجعل الْمَخْصُوص جَمِيع الْجِنْس مُبَالغَة وَلم يقْصد غير مدحه أَو ذمه وَقَالَ قوم هِيَ عهدية ذهنية كَمَا تَقول اشْتريت اللَّحْم وَلَا تُرِيدُ الْجِنْس وَلَا معهودا تقدم وَأُرِيد بذلك أَن يَقع إِبْهَام ثمَّ يَأْتِي التَّفْسِير بعده تفخيما لِلْأَمْرِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق بن ملكون وَأَبُو مَنْصُور الجواليقي وَأَبُو عبد الله الشلوبين الصَّغِير عهدية شخصية والمعهود هُوَ الشَّخْص الممدوح والمذموم

فَإِذا قلت زيد نعم الرجل فكأنك قلت نعم هُوَ وَاسْتدلَّ هَؤُلَاءِ بتثنيته وَجمعه وَلَو كَانَ عبارَة عَن الْجِنْس لم يسغْ فِيهِ ذَلِك وَيجوز إتباعه أَي فاعلهما بِبَدَل وَعطف وَيجوز مباشرتهما لنعم وَبئسَ لَا بِصفة فِي الْأَصَح وَهُوَ رَأْي الْجُمْهُور لما فِيهَا من التَّخْصِيص الْمنَافِي للشياع الْمُقْتَضِي مِنْهُ عُمُوم الْمَدْح والذم وَأَجَازَهُ ابْن السراج والفارسي وَابْن جني فِي قَوْله 1411 - (لبئْس الْفَتى المدْعُوُّ باللَّيل حاتِمُ ... ) وَثَالِثهَا وَهُوَ رَأْي ابْن مَالك يجوز إِذا تؤول بالجامع لأكمل الْخِصَال اللائقة فِي الْمَدْح والذم بِخِلَاف مَا إِذا قصد بِهِ التَّخْصِيص مَعَ إِقَامَة الْفَاعِل مقَام الْجِنْس لِأَن تَخْصِيصه منَاف لذَلِك وَلَا توكيد معنوي قطعا كَذَا قَالَه ابْن مَالك وَعلله بِأَن الْقَصْد بالتوكيد من رفع توهم الْمجَاز أَو الْخُصُوص منَاف للقصد بفاعل نعم من إِقَامَته مقَام الْجِنْس أَو تَأْوِيله بالجامع لأكمل خِصَال الْمَدْح أَو الذَّم قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن يرى أَن أل عهدية شخصية لَا يبعد أَن يُجِيز نعم الرجل نَفسه زيد وَفِي إتباعه بالتوكيد اللَّفْظِيّ احْتِمَالَانِ وَأَجَازَهُ ابْن مَالك فَيُقَال نعم الرجل الرجل زيد وَقَالَ أَبُو حَيَّان يَنْبَغِي أَلا يجوز إِلَّا بِسَمَاع وَلَا يفصل بَين نعم وفاعلها بظرف وَلَا غَيره قَالَه ابْن أبي الرّبيع وَالْجُمْهُور وَفِي (الْبَسِيط) يجوز الْفَصْل لتصرف هَذَا الْفِعْل فِي رَفعه الظَّاهِر والمضمر وَعدم التَّرْكِيب

وَثَالِثهَا قَالَه الْكسَائي يجوز بمعموله أَي الْفَاعِل نَحْو نعم فِيك الرَّاغِب قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِي الشّعْر مَا يدل لَهُ قَالَ 1412 - (وَبئسَ من المليحاتِ البديلُ ... ) قَالَ وورود الْفَصْل ب (إِذن) وبالقسم فِي قَوْله 1413 - (لبئس إِذن راعِي المودّة والوَصْل ... ) وَقَوله 1414 - (بئسَ عَمْرُ الله قومٌ طرقوا ... ) أَو يكون ضميرا مستترا خلافًا للكسائي فِي مَنعه ذَلِك قَالَ فِي نَحْو نعم رجلا زيد الْفَاعِل هُوَ زيد والمنصوب حَال وَتَبعهُ دريود وَقَالَ الْفراء تَمْيِيز محول عَن الْفَاعِل وَالْأَصْل نعم الرجل زيد وعَلى الأول هَذَا الضَّمِير يكون مَمْنُوع الإتباع فَلَا يعْطف عَلَيْهِ وَلَا يُبدل مِنْهُ وَلَا يُؤَكد بضمير وَلَا غَيره لشبهه بضمير الشَّأْن فِي قصد إبهامه تَعْظِيمًا لمعناه وَمَا ورد من نَحْو (نعم هم قوما أَنْتُم) فشاذ مُفَسرًا بتمييز مُطَابق للمعنى) فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما عَام فِي الْوُجُود غير متوغل فِي الْإِبْهَام وَلَا ذِي تَفْضِيل بِخِلَاف نَحْو الشَّمْس وَالْقَمَر فَلَا يُقَال نعم شمسا هَذِه الشَّمْس

وَنَحْو غير وَمثل وَأي وَمَا دلّ على مفاضلة فَلَا يُقَال (نعم أفضل مِنْك زيد) لعدم قبُول مَا ذكر ل (أل) ولكونه خلفا عَن فَاعل مقرون بهَا اشْترط صلاحيته لَهَا جَائِز الْوَصْف نَحْو نعم رجلا صَالحا زيد نَقله أَبُو حَيَّان عَن الْبَسِيط جَازِمًا بِهِ وَكَذَا الْفَصْل نَحْو ﴿بئس للظالمين بَدَلا﴾ [الْكَهْف: 50] خلافًا لِابْنِ أبي الرّبيع فِي قَوْله يمْنَع الْفَصْل بَين نعم والمفسر قيل وَجَائِز الْحَذف أَيْضا إِذا علم نَحْو حَدِيث (من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة) فبها ونعمت ونعمت السّنة سنة أَو رخصَة فعلية أَي فبالسنة أَخذ وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَنَصّ سِيبَوَيْهٍ على لُزُوم ذكره وَفِي الْجمع بَينه أَي التَّمْيِيز وَبَين الْفَاعِل الظَّاهِر أَقْوَال أَحدهَا لَا يجوز إِذْ لَا إِبْهَام يرفعهُ التَّمْيِيز وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والسيرافي وَجَمَاعَة ثَانِيهَا يجوز وَعَلِيهِ الْمبرد وَابْن السراج والفارسي وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قَالَ وَلَا يمْنَع مِنْهُ زَوَال الْإِبْهَام لِأَن التَّمْيِيز قد يجاء بِهِ توكيدا وَمِمَّا ورد مِنْهُ قَوْله 1415 - (والتغلبيون بئس الفحلُ فحلُهُم ... فحلاً ... )

وَقَوله 1416 - (نعم الفتاةُ فتاةً هِنْدُ لَو بَذَلتْ ... ) ثَالِثهَا وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور يجوز إِن أَفَادَ التَّمْيِيز مَا لم يفده الْفَاعِل نَحْو نعم الرجل رجلا فَارِسًا وَقَوله 1417 - (فَنِعْم المرءُ من رَجُل تِهَامى ... ) وَلَا يجوز إِن لم يفد ذَلِك وَلَا يُؤَخر هَذَا التَّمْيِيز عَن الْمَخْصُوص اخْتِيَارا فَلَا يُقَال نعم زيد رجلا إِلَّا فِي ضَرُورَة خلافًا للكوفية فِي تجويزهم تَأْخِيره عَنهُ أم تَأَخره عَن الْفِعْل فَوَاجِب قطعا وَلَا يكون الْفَاعِل لنعم وَبئسَ نكرَة اخْتِيَارا وَإِن ورد فضرورة كَقَوْلِه 1418 - (بئْسَ قرينا يَفَن هالِكِ ... ) وَقَوله 1419 - (فنِعْم صَاحِبُ قوم لَا سِلاح لَهُمْ ... )

خلافًا للكوفيه وموافقتهم فِي إجازتهم ذَلِك لما حكى الْأَخْفَش أَن نَاسا من الْعَرَب يرفعون بهم النكرَة مُفْردَة ومضافة وَلَا يكون موصلا قَالَه الْكُوفِيُّونَ وَكثير من الْبَصرِيين وَجوزهُ الْمبرد فِي الَّذِي الجنسية كَقَوْلِه 1420 - ( ... بئس الَّذِي مَا أنتمُ آلَ أبْجرا ... ) قَالَ ابْن مَالك وَظَاهر قَول الْأَخْفَش أَنه يُجِيز نعم الَّذِي يفعل زيد ولايجيز نعم من يفعل قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع لِأَن الَّذِي يفعل بِمَنْزِلَة الْفَاعِل وَلذَلِك أطْرد الْوَصْف بِهِ وَمُقْتَضى النّظر الصَّحِيح أَلا يجوز مُطلقًا وَلَا يمْنَع مُطلقًا بل إِذا قصد بِهِ الْجِنْس جَازَ أَو الْعَهْد منع انْتهى والمانعون مُطلقًا عللوا بِأَن مَا كَانَ فَاعِلا لنعم وَكَانَ فِيهِ أل كَانَ مُفَسرًا للضمير الْمُسْتَتر فِيهَا إِذا نزعت مِنْهُ وَالَّذِي لَيْسَ كَذَلِك (و) جوزه قوم فِي من وَمَا مرَادا بهما الْجِنْس كَقَوْلِه 1421 - ( ... ونِعْم مَنْ هُو فِي سرِّ وإعْلان ... )

وتأوله غَيرهم على أَن الْفَاعِل مُضْمر وَمن فِي مَحل نصب تَمْيِيزه وَمن ثمَّ أَي من هُنَا وَهُوَ أَن فاعلهما لَا يكون مَوْصُولا قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُم سِيبَوَيْهٍ إِن مَا فِي نعم وَبئسَ الْوَاقِع بعْدهَا فعل نَحْو ﴿بئْسَمَا اشْتَروا﴾ [الْبَقَرَة: 90] نعم مَا صنعت معرفَة تَامَّة أَي لَا يفْتَقر إِلَى صلَة فَاعل وَالْفِعْل بعْدهَا صفة لمخصوص مَحْذُوف أَي نعم الشَّيْء شَيْء اشْتَروا قَالَ فِي شرح الكافية ويقويه كَثْرَة الِاقْتِصَار عَلَيْهَا فِي نَحْو غسلته غسلا نعما والنكرة التالية نعم لَا يقْتَصر عَلَيْهَا (وَقيل نكرَة تَمْيِيز) وَالْفِعْل بعْدهَا صفة لَهَا أَو بِمَعْنى شَيْء صفتهَا الْفِعْل أَي بئس شَيْئا شَيْء اشْتَروا أَقْوَال ورد بِأَن التَّمْيِيز يرفع الْإِبْهَام وَمَا يُسَاوِي الْمُضمر فِي الْإِبْهَام فَلَا يكون تمييزا (وَثَالِثهَا) هِيَ (مَوْصُولَة) صلتها الْفِعْل والمخصوص مَحْذُوف أَو هِيَ الْمَخْصُوص و (مَا) أُخْرَى تَمْيِيز مَحْذُوف أَي نعم شَيْئا الَّذِي صَنعته أَو هِيَ الْفَاعِل واكتفي بهَا وبصلتها عَن الْمَخْصُوص أَقْوَال (وَرَابِعهَا مَصْدَرِيَّة) وَلَا حذف وَالتَّقْدِير نعم صنعك وَبئسَ شراؤهم (وخامسها نكرَة مَوْصُوفَة فَاعل) يكْتَفى بهَا وبصلتها عَن الْمَخْصُوص (وسادسها كَافَّة) كفت نعم وَبئسَ كَمَا كفت قل وَصَارَت تدخل على الْجُمْلَة الفعلية (وَفِي) (مَا) إِذا وَليهَا اسْم نَحْو: (نعما هِيَ) الْقَوْلَانِ (الْأَوَّلَانِ) أَحدهمَا أَنَّهَا معرفَة تَامَّة فَاعل بِالْفِعْلِ وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ والمبرد وَابْن السراج والفارسي وَالثَّانِي أَنَّهَا نكرَة غير مَوْصُوفَة تَمْيِيز وَالْفَاعِل مُضْمر وَالْمَرْفُوع بعْدهَا هُوَ الْمَخْصُوص

(وَثَالِثهَا) أَن (مَا) (مركبة) مَعَ الْفِعْل (لَا مَحل لَهَا) من الْإِعْرَاب وَالْمَرْفُوع فَاعل (وشذ كَونه) أَي الْفَاعِل (إِشَارَة) متبوعا بِذِي اللَّام كَقَوْلِه: 1422 - (بئْسَ هَذَا الحيُّ حَيًّا ناصِرًا ... ) (وعلما) كَقَوْل سهل بن حنيف شهِدت صفّين وبئست الصفون وَكَذَا شَذَّ كَونه (مُضَافا إِلَى الله) علما أَو غَيره وَإِن كَانَت فِيهِ (أل) لِأَنَّهُ من الْأَعْلَام كَقَوْل : (نعم عبد الله خَالِد بن الْوَلِيد) وَقَول الشَّاعِر: 1423 - (بئس قوم الله يومٌ طُرقوا ... ) (خلافًا للجرمي) فِي قَوْله باطراده وَغَيره يتَأَوَّل مَا ورد مِنْهُ وَمن الْعلم على أَنه الْمَخْصُوص وَالْفَاعِل مُضْمر حذف مفسره (وشذ كَونه ضميرا غير مُفْرد) أَي مطابقا للمخصوص نَحْو أَخَوَاك نعما رجلَيْنِ وَحكى الْأَخْفَش عَن بعض بني أَسد نعما رجلَيْنِ الزيدان ونعموا رجَالًا الزيدون ونعمتم رجَالًا ونعمن نسَاء الهندات ثمَّ قَالَ (لَا آمن أَن يَكُونَا فهما التَّلْقِين) (خلافًا لقوم) من الكوفية لقَولهم بِالْقِيَاسِ على ذَلِك (و) شَذَّ جَرّه (بِالْبَاء) الزَّائِدَة رُوِيَ نعم بهم قوما أَي نعم هم (وَلَا يعملان) أَي نعم وَبئسَ (فِي مصدر و) لَا (ظرف) (وَيذكر الْمَخْصُوص) وَهُوَ الْمَقْصُود بالمدح أَو الذَّم (قبلهمَا) أَي نعم وَبئسَ (مُبْتَدأ أَو مَنْسُوخا) وَالْفِعْل ومعموله الْخَبَر والرابط هُنَا الْعُمُوم فِي الْمَرْفُوع الْمَفْهُوم من أل الجنسية نَحْو زيد نعم الرجل أَو رجلا وَكَانَ زيد نعم الرجل وَإِن زيدا نعم الرجل قَالَ:

1424 - (إنَّ ابْن عبد الله نِعْم ... أَخُو النّدى وابنُ العَشِيرَهْ) وَقَالَ: 1425 - (إِذا أرْسَلُوني عِنْد تعذير حَاجَة ... أُمارسُ فِيهَا كنتُ نِعْمَ الممارسُ) (أَو) يذكر (بعد الْفَاعِل) نَحْو نعم الرجل زيد وَهُوَ أحسن من تقدمه لإِرَادَة الْإِبْهَام ثمَّ التَّفْسِير وَإِعْرَابه (مُبْتَدأ) خَبره الْجُمْلَة قبله وَقيل مَحْذُوف أَو خَبرا مبتدؤه مَحْذُوف وجوبا (أَو بَدَلا) من الْفَاعِل أَقْوَال قَالَ ابْن مَالك أرجحها الأول لصِحَّته فِي الْمَعْنى وسلامته من مُخَالفَة أصل بِخِلَاف جعله خَبرا فَإِنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن ينصب لدُخُول كَانَ عَلَيْهِ أَو جعل خَبره محذوفا فَإِنَّهُ لم يعْهَد الْتِزَام حذف الْخَبَر إِلَّا حَيْثُ سد مسده شَيْء أَو جعله بَدَلا فَإِنَّهُ لَا يصلح لمباشرة نعم وَأجَاب قَائِله بِأَنَّهُ يجوز أَن يَقع بَدَلا مَا لَا يجوز أَن يَلِي الْعَامِل بِدَلِيل (أَنَّك أَنْت) وعَلى هَذَا هُوَ بدل اشْتِمَال لِأَنَّهُ خَاص وَالرجل عَام (وَقد يدْخلهُ نَاسخ) نَحْو نعم الرجل كَانَ زيدا وظننت زيدا فالجملة فِي مَوْضُوع خبر كَانَ أَو ثَانِي مفعولي ظن (ويغلب أَن يخْتَص) بِأَن يَقع معرفَة أَو قَرِيبا مِنْهَا أخص من الْفَاعِل لَا أَعم مِنْهُ وَلَا مُسَاوِيا نَحْو نعم الْفَتى رجل من قُرَيْش (و) أَن (يَصح الْإِخْبَار بِهِ عَن الْفَاعِل) مَوْصُوفا بالممدوح بعد نعم أَو المذموم بعد بئس كَقَوْلِك فِي نعم الرجل زيد الرجل الممدوح زيد وَفِي بئس الْوَلَد الْعَاق أَبَاهُ الْوَلَد المذموم الْعَاق أَبَاهُ

وَإِلَّا أَي وَإِن وَقع غير مُخْتَصّ وَلَا صَحِيح الْإِخْبَار عَنهُ بِهِ بِأَن وَقع مباينا لَهُ (أول) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿بئس مثل الْقَوْم الَّذين كذبُوا﴾ [الْجُمُعَة: 5] أَي (مثل الَّذين) حذف (مثل) الْمَخْصُوص وأقيم الَّذين مقَامه ويحذف الْمَخْصُوص (لدَلِيل) يدل عَلَيْهِ نَحْو: ﴿نعم العَبْد﴾ [ص: 5] أَي أَيُّوب ( ﴿فَنعم الماهدون﴾ [الذاريات: 48] أَي نَحن (وَقيل) إِنَّمَا يحذف إِن تقدم (ذكره) وَالْأَكْثَرُونَ على عدم اشْتِرَاطه (وتخلفه) إِذا حذف (صفته) وَهِي إِن كَانَت اسْما وفَاقا نَحْو نعم الرجل حَلِيم كريم أَي رجل حَلِيم فَإِن كَانَت فعلا نَحْو (نعم) الصاحب تستعين بِهِ فيعينك أَي (رجل) (فَمَمْنُوع أَو جَائِز أَو غَالب مَعَ مَا قَلِيل دونهَا أَقْوَال) الْأَكْثَر على الأول وَالْكسَائِيّ على الثَّانِي وَابْن مَالك على الثَّالِث وَأَقل مِنْهُ أَن يحذف الْمَخْصُوص وَصفته وَيبقى متعلقهما كَقَوْلِه: 1426 - (بئس مقامُ الشَّيْخ أمْرِسْ أمْرِسِ ... ) أَي مقَام مقول فِيهِ أمرس أبقى مقول القَوْل

مَا ألحق ب (بئس)

(مَسْأَلَة) ألحق ببئس فِي الْعَمَل (سَاءَ) وفَاقا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿سَاءَ مثلا الْقَوْم﴾ [الْأَعْرَاف: 177] وَقَوله: ﴿بئس الشَّرَاب وَسَاءَتْ مرتفقا﴾ [الْكَهْف: 29] وَقَوله: ﴿سَاءَ مَا يحكمون﴾ [الْأَنْعَام: 136] وَهِي فَرد من أَفْرَاد فعل الْآتِي لِأَنَّهَا فِي الأَصْل بِوَزْن (فعل) بِالْفَتْح متصرفة فحولت إِلَى (فعل) ومنعت التَّصَرُّف وَإِنَّمَا أفردت بِالذكر للاتفاق عَلَيْهَا كَمَا قَالَه فِي سبك المنظوم (و) ألحق (بهما) أَي بنعم فِي الْمَدْح وَبئسَ فِي الذَّم عملا (فعل) بِضَم الْعين (وَصفا) ككرم وظرف وَشرف (أَو مصوغا) محولا (من ثلاثي) مَفْتُوح أَو مكسور كعقل ونجس

ثمَّ إِن كَانَ معتل الْعين لزم قَلبهَا ألفا نَحْو قَالَ الرجل زيد وَبَاعَ الرجل زيد أَو اللَّام ظَهرت الْوَاو وقلبت الْيَاء واوا نَحْو غَزْو ورمو وَقيل يقر على حَاله فَيُقَال رمى وغزا وَمن المسموع قَوْلهم لقضو الرجل فلَان أَي نعم القَاضِي هُوَ وَمَا ذكر من اشْتِرَاط كَون الصَّحِيح مِنْهُ ثلاثيا كالتسهيل زَاد عَلَيْهِ (خطاب) فِي الترشيح أَن يكون مِمَّا يَبْنِي مِنْهُ التَّعَجُّب فَلَا يصاغ من الألوان والعاهات كَمَا لَا يصاغ من الرباعي اسْتغْنَاء بأفعل الْفِعْل فعله نَحْو أَشد الْحمرَة حمرته وأسرع الانطلاق انطلاقه فأفعل مُضَاف مُبْتَدأ خَبره الْجُزْء الْأَخير وَرجحه أَبُو حَيَّان (وَقيل إِلَّا علم وَجَهل وَسمع) فَلَا تحول إِلَى فعل بل يسْتَعْمل اسْتِعْمَاله بَاقِيَة على حَالهَا قَالَه الْكسَائي (قيل) وَيلْحق فعل الْمَذْكُور (بصيغتي التَّعَجُّب) أَيْضا حكى الْأَخْفَش ذَلِك عَن الْعَرَب فَيُقَال حسن الرجل زيد بِمَعْنى مَا أحْسنه (فيصدر بلام) نَحْو لكرم الرجل زيد بِمَعْنى مَا أكْرمه قَالَ خطاب وَهِي لَام قسم (وَلَا تلْزم أل فَاعله) بل تكون معرفَة ونكرة وتلحق الْفِعْل العلامات نَحْو لكرم زيد وَهِنْد لكرمت والزيدان لكرما رجلَيْنِ والزيدون لكرموا رجَالًا يُرِيد مَا أكْرم بِخِلَافِهِ خَال اسْتِعْمَاله كنعم فَلَا تلْزمهُ اللَّام بل يجوز إدخالها وَتركهَا وَلَا يكون فَاعله إِلَّا كفاعل نعم

حبذا

(مَسْأَلَة) كنعم فِي الْعَمَل وَفِي الْمَعْنى مَعَ زِيَادَة أَن الممدوح بهَا مَحْبُوب للقلب (حبذا وَأَصله حبب) بِالضَّمِّ أَي صَار حبيبا لَا من حبب بِالْفَتْح (ثمَّ) أدغم فَصَارَ (حب) وَالأَصَح أَن (ذَا) فَاعله فَلَا تتبع وَتلْزم الْإِفْرَاد والتذكير وَإِن كَانَ الْمَخْصُوص بِخِلَاف ذَلِك كَقَوْلِه:

1427 - (يَا حبّذا جَبَلُ الرّ يان من جبل ... وحبَّذَا ساكِنُ الرَّيَان مَنْ كَانَا)

(وحبّذا نَفَحاتٌ من يمانِيةٍ ... تَأْتِيك من قبل الرَّيّان أَحْيَانًا) وَقَوله: 1428 - (حبَّذا أنْتُما خلِيليَّ إنْ لَمْ ... تَعذُلانِي منْ دَمْعِيَ المهراق) وَقَوله: 1429 - (أَلا حَبَّذا هِندٌ وأرْضٌ بهَا هِنْد ... ) وَإِنَّمَا الْتزم ذَلِك (لِأَنَّهُ كالمثل) والأمثال لَا تغير كَمَا يُقَال (الصَّيف ضيعت اللَّبن) بِكَسْر التَّاء وَإِن كَانَ الْخطاب لغير مؤنث أَو لِأَنَّهُ على حذف وَالتَّقْدِير فِي (حبذا هِنْد) مثلا (حبذا حسن هِنْد) و (حبذا زيد) (حبذا أمره وشأنه) فالمقدر الْمشَار إِلَيْهِ مُذَكّر مُفْرد حذف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه أَو لِأَنَّهُ على إِرَادَة جنس شَائِع فَلم يخْتَلف كَمَا لم يخْتَلف فَاعل نعم إِذا كَانَ ضميرا هَذِه أَقْوَال الْأَكْثَر على الأول وَنسب للخليل وسيبويه وَابْن كيسَان على الثَّانِي والفارسي على الثَّالِث (وَقَالَ دريود (ذَا) زَائِدَة) وَلَيْسَت اسْما مشارا بِهِ بِدَلِيل حذفهَا من قَوْله:

1430 - (وحبَّ دِينا ... ) وَقيل صَارَت بالتركيب مَعَ (حب) فعلا فَاعله الْمَخْصُوص كَقَوْلِهِم فِيمَا حكى لَا حبذه قَالَه الْمبرد وَالْأَكْثَرُونَ وَلعدم الْفَصْل بَين (حب) و (ذَا) وَلعدم تصرف (ذَا) بِحَسب الْمشَار إِلَيْهِ ورد بِجَوَاز حذف الْمَخْصُوص وَالْفَاعِل لَا يحذف (وَقيل الْكل اسْم وَاحِد) وَاحِد مركب قَالَه الْمبرد وَالْأَكْثَرُونَ وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور لإكثار الْعَرَب من دُخُولهَا عَلَيْهَا من غير استيحاش وَلعدم الْفَصْل بَين (حب) و (ذَا) وَلعدم تصرف (ذَا) بِحَسب الْمشَار إِلَيْهِ وعَلى هَذَا هُوَ مَرْفُوع وفَاقا ثمَّ هَل هُوَ (مُبْتَدأ خَبره الْمَخْصُوص أَو عَكسه) أَي خبر مبتدؤه الْمَخْصُوص (قَولَانِ) الْمبرد على الأول والفارسي على الثَّانِي (وعَلى الأول) وَهُوَ القَوْل بِأَن ذَا فَاعل (هُوَ) الْمَخْصُوص (مبتدؤها) أَي الْجُمْلَة فَهِيَ خبر عَنهُ والرابط ذَا أَو الْعُمُوم إِن قُلْنَا أُرِيد الْجِنْس (أَو مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر أَو عَكسه) أَي خبر مَحْذُوف الْمُبْتَدَأ وجوبا وَكَأَنَّهُ قيل من المحبوب فَقَالَ زيد أَي هُوَ (أَو بدل) من ذَا لَازم التّبعِيَّة (أَو عطف بَيَان) وَعَلِيهِ (أَقْوَال) الْأَكْثَرُونَ على الأول وعَلى الثَّانِي الصَّيْمَرِيّ وَابْن مَالك على الثَّالِث وَابْن كيسَان على الرَّابِع قَالَ ابْن مَالك وَالْحكم عَلَيْهِ بالخبرية هُنَا أسهل مِنْهُ فِي بَاب (نعم) لِأَن مصعبه هُنَا نَشأ من دُخُول نواسخ الِابْتِدَاء وَهِي لَا تدخل هُنَا لِأَن حبذا جَار مجْرى الْمثل ورد كَونه مُبْتَدأ حذف خَبره أَو عَكسه بِأَنَّهُ يجوز حذف الْمَخْصُوص فَيلْزم حذف الْجُمْلَة بأسرها من غير دَلِيل

ورد عطف الْبَيَان بمجيئه نكرَة وَاسم الْإِشَارَة معرفَة كَمَا فِي قَوْله: 1431 - (وحبَّذا نفحات ... ) ورد الْبَدَل بِأَنَّهُ على نِيَّة تكْرَار الْعَامِل وَهُوَ لَا يَلِي حب وَأجِيب بِعَدَمِ اللُّزُوم بِدَلِيل (أَنَّك أَنْت) (وَلَا تقدم) مَخْصُوص حبذا عَلَيْهَا وَإِن جَازَ تَقْدِيمه على (نعم) بقلة لِأَنَّهَا فرع عَنْهَا فَلَا تساويها فِي تصرفاتها وَلِأَنَّهَا جَارِيَة مجْرى الْمثل وَلِئَلَّا يتَوَهَّم من قَوْلك مثلا (زيد حبذا) كَون المُرَاد الْإِخْبَار بِأَن زيدا أحب ذَا وَإِن كَانَ توهما بَعيدا (وحذفه) اسْتغْنَاء بِمَا دلّ عَلَيْهِ كَقَوْلِه: 1432 - (فحبذا ربًّا وحبّ دِينا ... ) أَي رَبًّا الْإِلَه وَقَوله: 1433 - (أَلا حبّذا لَوْلَا الحياءُ وربّما ... مَنَحْتُ الهوَى من لَيْس بالمتقارب) أَي حبذا حالتي مَعَك (وَيجوز فَصله) من حبذا (بِنِدَاء) كَقَوْل كثير: 1434 - (أَلا حبذا يَا عَزُّ ذَاك التّسَاتُرُ ... ) (و) يجوز (كَونه) اسْم (إِشَارَة) كَقَوْل كثير الْمَذْكُور وَقَول الآخر

1435 - (فيا حبّذا ذَاك الحبيبُ المُبَسْمِلُ ... ) (وَيكون قبله) أَي الْمَخْصُوص (أَو بعده نكرَة مَنْصُوبَة بمطابقة مَا) كَقَوْلِه: 1436 - (أَلا حبّذا قوَماً سُلَيْمٌ فإِنّهُمْ ... ) وَقَوله: 1437 - (حبذا الصَّبْرُ شِيمَة لامرئ رام ... مُباراةَ مُولَعٌ بالمعَالي) وَيُقَال حبذا رجلَيْنِ الزيدان ورجالا الزيدون وَنسَاء الهندات وَكَذَا مُؤَخرا (فثالثها) أَي الْأَقْوَال فِيهِ (إِن كَانَ مشتقا) فَهُوَ (حَال وَإِلَّا) بِأَن كَانَ جَامِدا فَهُوَ (تَمْيِيز) وَقَالَ الْأَخْفَش والفارسي والربعي حَال مُطلقًا وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء تَمْيِيز مُطلقًا (وَرَابِعهَا) قَالَه أَبُو حَيَّان (الْمُشْتَقّ إِن أُرِيد تقيد الْمَدْح بِهِ حَال وَغَيره) وَهُوَ الجامد والمشتق الَّذِي لم يرد بِهِ ذَلِك بل تَبْيِين حسن المبالغ فِي مدحه (تَمْيِيز) مِثَال الأول وَلَا يَصح دُخُول (من) عَلَيْهِ (حبذا هِنْد مُوَاصلَة) أَي فِي حَال مواصلتها وَالثَّانِي وَتدْخل عَلَيْهِ (من) حبذا زيد رَاكِبًا

(وخامسها) قَالَه فِي الْبَسِيط إِنَّه مَنْصُوب ب (أَعنِي) مضمرا فَهُوَ مفعول لَا حَال وَلَا تَمْيِيز قَالَه أَبُو حَيَّان وَهُوَ غَرِيب ثمَّ الأولى التَّأْخِير عِنْد الْفَارِسِي والتقديم عِنْد ابْن مَالك وَقَالَ الْجرْمِي وَابْن خروف هما سَوَاء فِي الْحَال ثمَّ قَالَ الْجرْمِي تَقْدِيم التَّمْيِيز فِيهِ قَبِيح وَقَالَ ابْن خروف حسن وَقَالَ أَبُو حَيَّان الْأَحْسَن تَقْدِيم التَّمْيِيز وَكَذَا الْحَال إِن كَانَت من (ذَا) وَإِن كَانَت من الْمَخْصُوص فالتأخير (وتؤكد حبذا) توكيداً (لفظيا) كَقَوْلِه: 1438 - (أَلا حبّذا حَبّذا حبّذا ... حبيبٌ تَحمّلْتُ مِنْهُ الْأَذَى) (وَتدْخل عَلَيْهِ لَا فتساوي بئس فِي) الْعَمَل وَالْمعْنَى مَعَ زِيَادَة مَا تقدم نَظِيره فِي حبذا كَقَوْلِه: 1439 - (لَا حبّذا أنتِ يَا صنعاءُ من بلد ... ) وَقَوله: 1440 - (وَلَا حبّذا الجاهِلُ العاذِلُ ... )

وَقَوله: 1441 - (أَلا حبذا أهْلُ الملا غَيْرَ أنّهُ ... إِذا ذُكِرَتْ مَيٌّ فَلَا حبّذا هِيا) وَقَالَ أَبُو حَيَّان وَدخُول (لَا) على حبذا لَا يَخْلُو من إِشْكَال لِأَنَّهُ إِن قدر (حب) فعلا و (ذَا) فَاعله أَو حبذا كلهَا فعلا ف (لَا) لَا تدخل على الْمَاضِي غير الْمُتَصَرف وَلَا على الْمُتَصَرف إِلَّا قَلِيلا أَو كلهَا اسْما فَإِن قدر فِي مَحل نصب لم يَصح لِأَنَّهُ على الْعُمُوم نَحْو لَا رجل وَهُوَ هُنَا خُصُوص أَو رقع فَكَذَلِك لوُجُوب تكْرَار (لَا) حِينَئِذٍ (وتعمل) حبذا (فِيمَا عدا الْمصدر) كالظرف وَالْمَفْعُول لَهُ وَمَعَهُ نَحْو حبذا زيد إِكْرَاما لَهُ وحبذا عَمْرو لزيد بِخِلَاف الْمصدر إِذْ هِيَ غير متصرفة فَلَا مصدر لَهَا (وَتوقف أَبُو حَيَّان فِي) عَملهَا من غير (الْحَال والتمييز) وَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَن يقدم عَلَيْهِ إِلَّا بِسَمَاع أما الْحَال والتمييز فتعلم فيهمَا وفَاقا (وتضم فَاء (حب) مُفْردَة) من (ذَا) بِنَقْل ضمة الْعين إِلَيْهَا كَمَا يجوز إبْقَاء الْفَتْح استصحابا نَحْو حب زيد وَحب دينا وَيجب الْإِبْقَاء إِذا فكت كإسناد (حب) إِلَى مَا سكن لَهُ آخر الْفِعْل نَحْو حببت يَا هَذَا (وَكَذَا فعل السَّابِق) الْمُسْتَعْمل كنعم وَبئسَ أَو تَعَجبا أصلا أَو تحولا يجوز نقل ضمة عينه إِلَى الْفَاء فتسكن كَقَوْلِه: 1442 - (حُسْنَ فِعلاً لِقاءُ ذِي الثّروةِ المملق ... بالبشْر وَالعطَاء الجزيل) وَقيد فِي التسهيل الْفَاء بِكَوْنِهَا حلقية قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يخْتَص بذلك بل

كل فعل يجْرِي فِيهِ ذَلِك نَحْو لضرب الرجل بِضَم الضَّاد (وَيجوز جر فاعلهما) أَي (حب) المفردة وَفعل (بِالْبَاء) الزَّائِدَة تَشْبِيها بفاعل أفعل تَعَجبا كَقَوْلِه: 1443 - (وحُبَّ بهَا مَقْتُولةً حِين تُقْتَلُ ... )

وَكَقَوْلِه: 1444 - (حبَّ بالزَّوْر الَّذِي لَا يُرى ... مِنْهُ إلاّ صفحةٌ أَو لمامُ) وَحكى الْكسَائي (مَرَرْت بِأَبْيَات جاد بِهن أبياتاً وجدن أبياتاً)

صيغتا التَّعَجُّب

(وَمِنْه) أَي الجامد (صيغتا التَّعَجُّب) وهما (مَا أفعل وأفعل) بِهِ (قَالَ الكوفية وأفعل) بِغَيْر (مَا) مُسندَة إِلَى الْفَاعِل نَحْو قَوْله: 1445 - (فأبْرحْتَ فَارِسًا ... ) أَي مَا أبرحك فَارِسًا (وَبَعْضهمْ وأفعل من كَذَا) وَزعم الْفراء الأولى أَي مَا أفعل (اسْما) لكَونه لَا يتَصَرَّف ولتصغيره ولصحة عينه فِي قَوْلهم مَا أحيسنه وَقَوله: 1446 - (يَا مَا أُميلح غِزْلاناً ... ) وَقَالُوا مَا أطوله كَمَا قَالُوا هُوَ أطول من كَذَا ورد بِأَن امْتنَاع التَّصَرُّف لكَونه غير مُحْتَاج إِلَيْهِ للزومه طَريقَة وَاحِدَة إِذْ معنى التَّعَجُّب لَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَزْمِنَة لَا يُنَافِي الفعلية ك (لَيْسَ) (وعس) وَبِأَن تصغيره وَصِحَّة عينه لشبهه بأفعل التَّفْضِيل وَقد صحت الْعين فِي أَفعَال كحول وعور

وَيدل للفعلية بِنَاؤُه على الْفَتْح ونصبه الْمَفْعُول الصَّرِيح وَلُزُوم نون الْوِقَايَة مَعَ الْيَاء (و) زعم ابْن الْأَنْبَارِي (الثَّانِيَة) أَي (أفعل بِهِ) اسْما لكَونه لَا تلْحقهُ الضمائر (وَجوز هِشَام الْمُضَارع من مَا أفعل) فَيُقَال مَا يحسن زيدا (ورد بِأَنَّهُ لم يسمع) (وَينصب المتعجب مِنْهُ بعد مَا أفعل مَفْعُولا بِهِ) على رَأْي غير الْفراء والهمزة فِيهِ للتعدية وَالْفَاعِل ضمير مستتر عَائِد على (مَا) مُفْرد مُذَكّر لَا يتبع بعطف وَلَا توكيد وَلَا بدل وعَلى رَأْيه نَصبه على حد نصب (الْأَب) فِي زيد كريم الْأَب وَالْأَصْل زيد أحسن من غَيره مثلا أَتَوا ب (مَا) على سَبِيل الِاسْتِفْهَام فنقلوا الصّفة من (زيد) وأسندوها إِلَى ضمير (مَا) وانتصب (زيد) ب (أحسن) فرقا بَين الْخَبَر والاستفهام وفتحة افْعَل على هَذَا قيل بِنَاء لتَضَمّنه معنى التَّعَجُّب وَقيل إِعْرَاب وَهُوَ خبر (مَا) بِنَاء على نصب الخبرية بِالْخِلَافِ عِنْد الْكُوفِيّين (وَالأَصَح أَن (مَا) مُبْتَدأ) خَبره مَا بعده وَقَالَ الْكسَائي لَا مَوضِع ل (مَا) من الْإِعْرَاب (و) الْأَصَح (أَنَّهَا نكرَة تَامَّة بِمَعْنى شَيْء خبرية قصد بهَا الْإِبْهَام ثمَّ الْإِعْلَام بإيقاع الْفِعْل على المتعجب مِنْهُ لاقْتِضَاء التَّعَجُّب ذَلِك (وَقيل) نكرَة (مَوْصُوفَة) بِالْفِعْلِ وَالْخَبَر مَحْذُوف وجوبا أَي شَيْء أحسن زيدا عَظِيم (وَقيل) استفهامية) دَخلهَا معنى التَّعَجُّب لإجماعهم على ذَلِك فِي أَي رجل زيد ورد بِأَن مثل ذَلِك لَا يَلِيهِ غَالِبا إِلَّا الْأَسْمَاء نَحْو: ﴿فأصحاب الميمنة مَا أَصْحَاب الميمنة﴾ [الْوَاقِعَة: 8] و (مَا) مُلَازمَة للْفِعْل وبأنها لَو كَانَت كَذَلِك جَازَ أَن يخلفها أَي كَمَا جَازَ ذَلِك فِي:

1447 - (يَا سيدًا مَا أَنْت من سَيّد ... ) (وَقيل مَوْصُولَة صلتها الْفِعْل وَالْخَبَر مَحْذُوف وجوبا وَالتَّقْدِير الَّذِي أحسن زيدا عَظِيم (و) يجر المتعجب مِنْهُ (بعد أفعل بباء زَائِدَة لَازِمَة) لَا يجوز حذفهَا نَحْو أكْرم بزيد (وَقيل يجوز حذفهامع وَأَن) المصدريتين كَقَوْلِه: 1448 - (وأحبب إِلَيْنَا أَن نَكونَ المُقدّما ... ) وَقَوله: 1449 - (فأحْسِن وأزْين لامْرئ أنْ تسرْبَلا ... ) وَقَالَ بعض المولدين: 1450 - (أَهْون عليَّ إِذا امتلأتَ من الْكرَى ... أَنِّي أَبيت بليلة الملْسُوع) (وَالأَصَح أَنه خبر) معنى وَإِن كَانَ لَفظه الْأَمر للْمُبَالَغَة وَلَيْسَ بِأَمْر حَقِيقَة (فَمحل الْمَجْرُور) بعده (رفع فَاعِلا) والهمزة فِيهِ للصيرورة وَالْبَاء للتعدية وَلَا

ضمير فِي (أفعل) وَالتَّقْدِير فِي أحسن بزيد صَار زيد ذَا حسن كَقَوْلِهِم أبقلت الأَرْض أَي صَارَت ذَات بقل (وَقيل) هُوَ (أَمر) حَقِيقَة فَمحل الْمَجْرُور نصب على المفعولية والهمزة للنَّقْل كهي فِي (مَا أفعل) فالباء زَائِدَة وَاخْتلف على هَذَا فَالْأَصَحّ (فَاعله ضمير الْمصدر) الدَّال على الْفِعْل فَكَأَنَّهُ قيل يَا حسن أحسن بزيد أَي الزمه وَدم بِهِ وَلذَلِك وجد الْفِعْل على كل حَال (وَقيل) فَاعله ضمير (الْمُخَاطب) كَأَنَّك قلت أحسن يَا مُخَاطب بِهِ أَي احكم بحسنه وَلم يبرز فِي التَّأْنِيث والتثنية وَالْجمع لِأَنَّهُ جرى مجْرى الْمثل ولزمت الْبَاء فِي الْمَفْعُول ليَكُون لِلْأَمْرِ فِي معنى التَّعَجُّب حَال لَا يكون لَهُ فِي غَيره ورد كَونه أمرا بِأَنَّهُ مُحْتَمل للصدق وَالْكذب وَبِأَنَّهُ لَا يُجَاب بِالْفَاءِ وَبِأَنَّهُ يَلِيهِ ضمير الْمُخَاطب نَحْو أحسن بك وَلَا يجوز ذَلِك فِي الْأَمر لما فِيهِ من إِعْمَال فعل وَاحِد فِي ضميري فَاعل ومفعول لمسمى وَاحِد وَبِأَنَّهُ لَو كَانَ النَّاطِق بِهِ أمرا بالتعجب لم يكن مُتَعَجِّبا كَمَا لَا يكون الْأَمر بِالْحلف والنداء والتشبه حَالفا وَلَا مناديا وَلَا مشبها وَقد أجمع على أَنه متعجب قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو ذهب ذَاهِب إِلَى أَن أفعل أَمر صُورَة خبر معنى وَالْفَاعِل فِيهِ ضمير يعود على الْمصدر الْمَفْهُوم فِي الْفِعْل والهمزة للتعدية وَالْمَجْرُور فِي مَوضِع مفعول لَكَانَ مذهبا فقولك أحسن بزيد مَعْنَاهُ أحسن هُوَ أَي الْإِحْسَان زيدا أَي جعله حسنا فيوافق معنى مَا أحسن زيدا قَالَ وَلَا يُنَافِي ذَلِك التَّصْرِيح بِالْخِطَابِ من يَا زيد أحسن بزيد لِأَن الْفَاعِل مُخَالف للمخاطب فَالْمَعْنى يَا زيد أحسن الْإِحْسَان زيدا أَي جعله حسنا كَمَا تَقول يَا زيد مَا أحسن زيدا أَي شَيْء جعله حسنا قَالَ وَيدل على أَن مَحل الْمَجْرُور نصب جَوَاز حذفه ونصبه بعد حذف الْبَاء فِي قَوْله:

1451 - (فأبْعِد دَار مُرْتحل مزارا ... ) ويحذف المتعجب مِنْهُ مَعَ مَا أفعل (لدَلِيل) كَقَوْلِه: 1452 - (جزى اللهُ عَنَّا والجزَاءُ بفَضْلِه ... ربيعَة خيرا مَا أعفَّ وأكْرَما) أَي مَا أعفهم وَأكْرمهمْ وَفِي جَوَاز حذفه (مَعَ أفعل خلف) قَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا يجوز وَقَالَ الْأَخْفَش وَقوم يجوز لقَوْله تَعَالَى: ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ [مَرْيَم: 38] أَي بهم (وَقيل بل يحذف الْجَار فيستتر) الْفَاعِل فِي أفعل وَلَا يحذف ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ مستترا لبرز فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث (وَلَا يكون المتعجب) مِنْهُ (إِلَّا مُخْتَصًّا) من معرفَة أَو قريب مِنْهَا بالتخصيص لِأَنَّهُ مخبر عَنهُ فِي الْمَعْنى (وَمنع الْفراء ذَا أل العهدية) نَحْو مَا أحسن القَاضِي تُرِيدُ قَاضِيا بَيْنك وَبَين الْمُخَاطب عهد فِيهِ وَأَجَازَهُ الْجُمْهُور (و) منع (الْأَخْفَش أيا الْمَوْصُول بالماضي) نَحْو مَا أحسن أَيهمْ قَالَ ذَاك وأجازها سَائِر الْبَصرِيين فَإِن وصلت بمضارع جَازَ اتِّفَاقًا (وَلَا يفصل) المتعجب مِنْهُ من أفعل وأفعل بِشَيْء لضعفهما بِعَدَمِ التَّصَرُّف فأشبها إِن وَأَخَوَاتهَا (إِلَّا بظرف ومجرور يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ) فَإِنَّهُ يجوز (على الصَّحِيح) توسعهم فيهمَا ولجواز الْفَصْل بهما بَين إِن ومعمولها وَلَيْسَ فعل التَّعَجُّب بأضعف مِنْهَا ولكثرة وُرُوده كَقَوْلِه: (مَا أحسن فِي الهيجاء لقاءها) وَقَوله:

1453 - (وأحْبب إِلَيْنَا أَن تكون المقدّما ... ) وَقيل لَا يجوز الْفَصْل بهما أَيْضا وَعَلِيهِ أَكثر الْبَصرِيين وَنسب إِلَى سِيبَوَيْهٍ (وَثَالِثهَا قَبِيح) أَي جوز على قبح قَالَ أَبُو حَيَّان وَمحل الْخلاف فِيمَا إِذا لم يتَعَلَّق بالمعمول ضمير يعود على الْمَجْرُور فَإِن تعلق وَجب تَقْدِيم الْمَجْرُور كَقَوْلِهِم مَا أحسن بِالرجلِ أَن يصدق وَقَوله: 1454 - (خَلِيليَّ مَا أحرَى بِذِي اللُّب أَن يُرَى ... صبوراً وَلَكِن لَا سَبيلَ إِلَى الصّبر) أما مَا لَا يتَعَلَّق مِنْهُمَا بِالْفِعْلِ فَلَا يجوز الْفَصْل بِهِ وفَاقا نَحْو مَا أحسن بِمَعْرُوف أمرا (وَجوزهُ الْجرْمِي وَهِشَام بِالْحَال) أَيْضا نَحْو مَا أحسن مُقبلا زيدا (وَزَاد الْجرْمِي أَو الْمصدر) نَحْو مَا أحسن إحسانا زيدا وَالْجُمْهُور على الْمَنْع فيهمَا (و) جوزه (ابْن مَالك بالنداء) كَقَوْل عَليّ: (أعزز عَليّ أَبَا الْيَقظَان أَن أَرَاك صَرِيعًا مجدلا) (و) جوزه (ابْن كيسَان بلولا) الامتناعية نَحْو مَا أحسن لَوْلَا بخله زيدا قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا حجَّة لَهُ على ذَلِك (وَلَا يقدم مَعْمُول) لفعل التَّعَجُّب (على الْفِعْل وَلَا) على (مَا) وَإِن جَازَ ذَلِك فِي غير هَذَا الْبَاب لعدم تصرفه وَلِأَن الْمَجْرُور من أفعل عِنْد الْجُمْهُور فَاعل وَالْفَاعِل لَا يجوز تَقْدِيمه

(وَلَا يفصل بَينهمَا) أَي بَين (مَا) وأفعل (بِغَيْر كَانَ) أما كَانَ الزَّائِدَة فَيجوز الْفَصْل نَحْو مَا كَانَ أحسن زيدا (وَالْأَكْثَر) على أَن فعل التَّعَجُّب (يدل على الْمَاضِي الْمُتَّصِل) بِالْحَال فَإِذا أُرِيد الْمَاضِي الْمُنْقَطع أُتِي بكان أَو المتستقبل أُتِي بيكون (وَقيل) إِنَّمَا يدل على (الْحَال) دون الْمُضِيّ حُكيَ عَن الْمبرد (وَقيل) يدل على (الثَّلَاثَة) الْحَال والماضي والاستقبال ويقيد فِي الْمُضِيّ بكان وَأمسى وَفِي الْحَال بالآن وَفِي الِاسْتِقْبَال بيكون وَنَحْوه من الظروف الْمُسْتَقْبلَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أسمع بهم وَأبْصر يَوْم يأتوننا﴾ [مَرْيَم: 38] قَالَه ابْن الْحَاج (ويجر مَا يتَعَلَّق بهما إِن كَانَ فَاعِلا معنى بإلى) نَحْو مَا أحب زيدا إِلَى عَمْرو وَمَا أبغضه إِلَى بكر وَالْأَصْل أحب عَمْرو زيدا وَأبْغض بكر زيدا (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يكن فَاعِلا معنى (فَإِن أفهم علما أَو جهلا فبالياء) يجر نَحْو مَا أعرف زيدا بالفقه وَمَا أبْصر عمرا بالنحو وأجهل خَالِدا بالشعر (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يفهم ذَلِك (فَإِن تعدى بِحرف فِيهِ) يجر نَحْو مَا أعز زيدا عَليّ وَمَا أزهده فِي الدُّنْيَا (وَإِلَّا) بِأَن تعدى بِنَفسِهِ (فباللام) يجر نَحْو مَا أضْرب زيدا لعَمْرو (ويقتصر على الْفَاعِل) فِي بَابي كسا وَظن فَيُقَال مَا أكسى زيدا وَمَا أعْطى عمرا وَمَا أَظن خَالِدا بِحَذْف المفعولين (ويستغنى بجر أحد مفعولي الأول) أَي بَاب كسا بِاللَّامِ عَن ذكر الآخر نَحْو مَا أكساه لعَمْرو وَمَا أكساه للثياب وَلَا يفعل ذَلِك فِي بَاب ظن وَإِن جمع بَينهمَا فَالثَّانِي منتصب بمضمر نَحْو مَا أعْطى زيدا لعَمْرو الدَّرَاهِم وَمَا أكساه للْفُقَرَاء الثِّيَاب (خلافًا للكوفية) فِي الْأَمريْنِ أَي قَوْلهم بِجَوَاز ذكرهمَا فِي بَاب كسا على أَن الثَّانِي مَنْصُوب بِفعل التَّعَجُّب وبجواز مثل ذَلِك فِي بَاب ظن إِذا أَمن اللّبْس نَحْو مَا أَظن زيدا لبكر صديقا فَإِن خيف أَدخل اللَّام عَلَيْهِمَا نَحْو مَا أَظن زيدا لأخيك لأَبِيك وَالْأَصْل ظن أَخَاك أَبَاك

قَالَ أَبُو حَيَّان هَذَا تَحْرِير النَّقْل فِي الْمَسْأَلَة وخلط ابْن مَالك فَنقل عَن الْبَصرِيين تساوى الحكم فِي بَاب كسا وَظن وَعَن الْكُوفِيّين نصب الثَّانِي بِفعل التَّعَجُّب بِلَا تَفْصِيل

بعض صِيغ التَّعَجُّب الَّتِي لم تبوب فِي النَّحْو

مَسْأَلَة (من مفهم التَّعَجُّب) الَّذِي لَا يبوب لَهُ فِي النَّحْو قَوْلهم (سُبْحَانَ الله) وَفِي الحَدِيث: (سُبْحَانَ الله إِن الْمُؤمن لَا ينجس) (لله دره) قَالَ فِي الصِّحَاح أَي عمله وأصل الدّرّ اللَّبن (حَسبك بزيد رجلا) وَيجوز حذف (من) فِي رجل (يَا لَك من ليل) وَيجوز حذف (من) وَالنّصب (إِنَّك من رجل) لعالم وَلَا يجوز حذف (من) مِنْهُ (مَا أَنْت جَارة) بِالنّصب على التَّمْيِيز وَيجوز إِدْخَال (من) (واها لَهُ ناهيا) وَمن ذَلِك لَا إِلَه إِلَّا الله سُبْحَانَ الله من هُوَ أَو رجلا ويله رجلا وَكَفاك بِهِ رجلا وَالْعَظَمَة لله من رب واعجبوا لزيد رجلا أَو من جرل وكاليوم رجلا وكالليلة قمرا وكرما وصلفا وَيَا للْمَاء يَا للدواهي وَيَا حسنه رجلا وَيَا طيبها من لَيْلَة لله لَا يُؤَخر الْأَجَل (و) من ذَلِك (كَيفَ وَمن وَمَا وَأي فِي الِاسْتِفْهَام) نَحْو: ﴿كَيفَ تكفرون بِاللَّه﴾ [الْبَقَرَة: 28] ﴿عَم يتساءلون﴾ [النبأ: 1] ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ [الحاقة: 1، 2] ﴿لأي يَوْم أجلت﴾ [المرسلات: 12]

الْمصدر

(الْمصدر) أَي هَذَا مَبْحَث إعماله (يعْمل كَفِعْلِهِ) لَازِما ومتعديا إِلَى وَاحِد فَأكْثر أصلا لَا إِلْحَاقًا كَمَا فِي شرح الكافية لِأَنَّهُ أَصله وَلذَا لم يتَقَيَّد عمله بِزَمَان (إِن كَانَ مُفردا مكبرا غير مَحْدُود وَكَذَا) إِن كَانَ (ظَاهرا على الْأَصَح) فَلَا يعْمل مثنى فَلَا يُقَال عجبت من خبربتك زيدا وَلَا مجموعا وَلَا مُصَغرًا كعرفت ضربيك زيدا وَلَا محدودا بِالتَّاءِ كعجبت من ضربتك زيدا وشذ قَوْله: 1455 - (بضرْبة كفيه الملا نَفْسَ راكبِ ... ) وَلَا مضمرا كضربك زيدا حسن وَهُوَ المحسن قَبِيح لِأَن كلا مِمَّا ذكر يزِيل الْمصدر عَن الصّفة الَّتِي هِيَ أصل الْفِعْل خُصُوصا الْإِضْمَار فَإِن ضمير الْمصدر لَيْسَ بمصدر حَقِيقَة كَمَا أَن ضمير الْعلم لَيْسَ بِعلم وَلَا ضمير اسْم الْجِنْس اسْم جنس وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ بِجَوَاز إِعْمَال الْمصدر وَاسْتَدَلُّوا بقوله: 1456 - (وَمَا الحرْبُ إلاّ مَا عَلِمتم وذُقْتُمُ ... وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المُرَجَّم) أَي وَمَا الحَدِيث عَنْهَا والبصريون تأولوه على أَن (عَنْهَا) مُتَعَلق بأعنى مُقَدرا (وَثَالِثهَا) يعْمل فِي الْمَجْرُور فَقَط) دون الْمَفْعُول الصَّرِيح قَالَه الْفَارِسِي وَابْن جني قَالَ أَبُو حَيَّان وَقِيَاس قَوْلهمَا إعماله فِي الظّرْف إِذْ لَا فرق بَينهمَا وَقد أجَازه

جمَاعَة (وَجوزهُ قوم فِي الْجمع المكسر) وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قَالَ لِأَنَّهُ وَإِن زَالَت مَعَه الصِّيغَة الْأَصْلِيَّة فَالْمَعْنى مَعهَا بَاقٍ ومتضاعف بالجمعية لِأَن جمع الشَّيْء بِمَنْزِلَة ذكره متكررا بعطف وَقد سمع (تركته بملاحس الْبَقر أَوْلَادهَا) وَقَالَ الشَّاعِر: 1457 - (مواعيد عُرْقُوبٍ أَخَاهُ بيَثْربِ ... ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَالْمُخْتَار الْمَنْع وَتَأْويل مَا ورد من ذَلِك على النصب بمضمر أَي لحست أَوْلَادهَا ووعد أَخَاهُ (وَيقدر بِأَن) المصدرية مُخَفّفَة أَو غَيرهَا (قيل) أَي قَالَ بَعضهم زِيَادَة (أَو مَا المصدرية) وَالْفِعْل ف (أَن) غير المخففة للماضي كَقَوْلِه: 1458 - (أمِنْ بَعْد رَمْي الغانِياتِ فؤَادَهُ ... ) والمستقبل كَقَوْلِه:

1459 - (فَرُمْ بيديْكَ هَل تَسْطِيعُ نَقْلاً ... جبالاً من تهامَةَ راسِيَاتِ) و (مَا) للماضي وَالْحَال كَقَوْلِه: ﴿كَذِكرِكُمءَابَاءَكُم﴾ [الْبَقَرَة: 200] وَقَوله: ﴿تخافونهم كخيفتكم﴾ [الرّوم: 28] والمخففة للثَّلَاثَة كَقَوْلِه: 1460 - (عَلِمْتُ بَسْطك للمعروف خَيْر يَد ... ) وَقَوله: 1461 - (لَو علمنَا إخْلافكم عِدَة السّلم ... ) وَقَوله: 1462 - (لَو عملتْ إيثارَي الَّذِي هَوَتْ ... ) قَالَ ابْن مَالك وتقدر المخففة بعد الْعلم وَغَيرهَا بعد لَوْلَا أَو فعل كَرَاهَة أَو إِرَادَة أَو خوف أَو رَجَاء أَو منع أَو نَحْو ذَلِك

ثمَّ هَذَا التَّقْدِير قَالَ الْجُمْهُور (دَائِما وَقيل) أَي قَالَ ابْن مَالك (غَالِبا) قَالَ وَمن وُقُوعه غير مُقَدّر قَول الْعَرَب (سمع أُذُنِي زيدا يَقُول ذَلِك) وَقَول أَعْرَابِي (اللَّهُمَّ إِن استغفاري إياك مَعَ كَثْرَة ذنُوب للؤم وَإِن تركي الاسْتِغْفَار مَعَ علمي بسعة عفوك لغي) وَقَول الشَّاعِر: 1463 - (ورَأيُ عينيَّ الْفَتى أباكا ... يُعْطِي الجزيل فَعَلَيْك ذاكا) قَالَ أَبُو حَيَّان وَمَا ذكره مَمْنُوع (وَمن ثمَّ) أَي من هُنَا وَهُوَ كَون هَذَا الْمصدر مُقَدرا بِحرف مصدري وَالْفِعْل أَي من أجل ذَلِك (لم يقدم معموله عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ كالموصول ومعموله كالصلة والصلة لَا تتقدم على الْمَوْصُول ويؤول مَا أَوْهَمهُ على إِضْمَار فعل كَقَوْلِه: 1464 - (وَبَعْضُ الحِلْم عِنْد الجهْل ... للذلّة إذْعانُ) (خلافًا لِابْنِ السراج) فِي قَوْله بِجَوَاز تَقْدِيم (الْمَفْعُول عَلَيْهِ) فَأجَاز يُعجبنِي عمرا ضرب زيد (و) من ثمَّ أَيْضا (لَا يفصل من معموله بتابع أَو غَيره) كَمَا لَا يفصل بَين الْمَوْصُول وصلته وَشَمل التَّابِع النَّعْت وَغَيره خلافًا لقَوْل التسهيل وَلَا منعوت قبل تَمَامه فَلَا يُقَال عجبت من ضربك الشَّديد زيدا وَلَا من شربك وأكلك اللَّبن بل يجب تَأْخِيره كَقَوْلِه: 1465 - (إِن وجْدي بك الشّديد أَرَانِي ... ) وَأما قَوْله: 1466 - (أزْمَعْتُ يأسًا مُبيناً من نَوالِكُم ... )

فمؤول على إِضْمَار يئست من نوالكم وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه على رجعه لقادر يَوْم تبلى السرائر﴾ [الطارق: 8، 9] يقدر يرجعه يَوْم (وَلَا يتَقَدَّر عمله بِزَمَان) بل يعْمل مَاضِيا وَحَالا ومستقبلا كَمَا تقدم (خلافًا لِابْنِ أبي الْعَافِيَة فِي) قَوْله لَا يعْمل فِي (الْمَاضِي) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَعَلَّه لَا يَصح عَنهُ (وَلَا يحذف) الْمصدر (بَاقِيا معموله فِي الْأَصَح) لِأَنَّهُ مَوْصُول والموصول لَا يحذف وَقيل يجوز لدَلِيل لِأَنَّهُ كالمنطوق كَمَا يحذف الْمُضَاف لدَلِيل وَيبقى عمله فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ قبل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل تَسْتطيعُ رَبَّكَ﴾ [الْمَائِدَة: 112] أَي سُؤال رَبك إِذْ لَا يَصح تَعْلِيق الِاسْتِطَاعَة بِغَيْر فعل المستطيع (وإعماله مُضَافا أَكثر) من إعماله منونا استقراء وَعلله ابْن مَالك بِأَن الْإِضَافَة تجْعَل الْمُضَاف إِلَيْهِ كجزء من الْمُضَاف كَمَا يَجْعَل الْإِسْنَاد الْفَاعِل كجزء من الْفِعْل وَيجْعَل الْمُضَاف كالفعل فِي عدم قبُول أل والتنوين فَقَوِيت بهَا مُنَاسبَة الْمصدر للْفِعْل (ثمَّ) إعماله (منونا) أَكثر من إعماله مُعَرفا بأل لِأَن فِيهِ شبها بِالْفِعْلِ الْمُؤَكّد بالنُّون الْخَفِيفَة (وَأنْكرهُ الكوفية) أَي إعماله منونا وَقَالُوا إِن وَقع بعده مَرْفُوع أَو مَنْصُوب فبإضمار فعل يُفَسر الْمصدر من لَفظه كَقَوْلِه تَعَالَى: (أَو إِطعَامٌ فِي يَومٍ ذِي

مَسغَبَةٍ يَتِيماً} [الْبَلَد: 14، 15] التَّقْدِير يطعم ورد بِأَن الأَصْل عَدمه (ثمَّ) يَلِيهِ (إعماله مُعَرفا ب (أل)) كَقَوْلِه: 1467 - (ضَعِيفُ النكاية أعداءَه ... ) وَقَوله:

1468 - (فَلم أنْكُلْ عَن الضّرْب مِسْمَعا ... ) (وَأنْكرهُ كَثِيرُونَ) والبغداديون وَقوم من الْبَصرِيين كالمنون وقدروا لَهُ عَاملا (وَثَالِثهَا أَنه قَبِيح) أَي يجوز إعماله على قبح (وَرَابِعهَا إِن عَاقَبت) (أل) (الضَّمِير عمل) نَحْو إِنَّك وَالضَّرْب خَالِدا لمسيء إِلَيْهِ

(وَإِلَّا) بِأَن لم تعاقبه (فَلَا) يجوز إعماله نَحْو عجبت من الضَّرْب زيدا عمرا وَهُوَ قَول ابْن طَلْحَة وَابْن الطراوة وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان وَقَوْلِي مُعَرفا تَصْرِيح بِأَن (أل) فِيهِ للتعريف قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا نعلم فِي ذَلِك خلافًا إِلَّا مَا ذهب إِلَيْهِ صَاحب (الْكَافِي) من أَنَّهَا زَائِدَة كَمَا فِي الَّذِي وَالَّتِي وَنَحْوهمَا لِأَن التَّعْرِيف فِي هَذِه الْأَشْيَاء بِغَيْر أل فَلَا وَجه إِلَّا ادِّعَاء زيادتها إِذْ لَا يجْتَمع على الِاسْم تعريفان قَالَ وَهُوَ فِي حَالَة التَّنْوِين معرفَة لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهَا (وَقَالَ الزّجاج) إِعْمَال (الْمنون أقوى) من الْمُضَاف لِأَن مَا شبه بِهِ نكرَة فَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكون نكرَة ورد بِأَن إعماله لَيْسَ للشبه بل بالنيابة عَن حرف مصدري وَالْفِعْل والمنوب عَنهُ فِي رُتْبَة الْمُضمر (و) قَالَ (ابْن عُصْفُور) إِعْمَال (الْمُعَرّف) أقوى من إِعْمَال الْمُضَاف فِي الْقيَاس (وَقيل الْمُضَاف والمنون) فِي الإعمال (سَوَاء) قَالَ أَبُو حَيَّان وَترك إِعْمَال الْمُضَاف وَذي أل عِنْدِي هُوَ الْقيَاس لِأَنَّهُ قد دخله خَاصَّة من خَواص الِاسْم فَكَانَ قِيَاسه أَلا يعْمل فَكَذَلِك الْمنون لِأَن الأَصْل فِي الْأَسْمَاء أَلا تعْمل فَإِذا تعلق اسْم باسم فَالْأَصْل الْجَرّ بِالْإِضَافَة (ويضاف للْفَاعِل مُطلقًا) أَي مَذْكُورا مَفْعُوله ومحذوفا كَقَوْلِه: ﴿كَذِكرِكُمءَاباءَكُم﴾ [الْبَقَرَة: 200] وَقَوله: ﴿يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾ [الرّوم: 4، 5] (و) يُضَاف (للْمَفْعُول فيحذف) الْفَاعِل كَقَوْلِه: ﴿لاَّ يَسئَمُ الإنسَانُ مِن دُعَاءِ الخَيرِ﴾ [فصلت: 49] أَي دُعَائِهِ الْخَيْر وَبِذَلِك يُفَارق الْفِعْل لِأَن الْمُوجب للْمَنْع فِيهِ تَنْزِيله إِذا كَانَ ضميرا مُتَّصِلا كالجزء مِنْهُ بِدَلِيل تسكين آخِره وللفصل بِهِ بَين الْفِعْل وَإِعْرَابه فِي يفْعَلَانِ وَحذف الْجُزْء من الْكَلِمَة لَا يجوز بِقِيَاس وَحمل عَلَيْهِ الْمُنْفَصِل وَالظَّاهِر والمصدر لَا يتَّصل بِهِ ضمير فَاعل فَلم تكن نِسْبَة فَاعله مِنْهُ نِسْبَة

الْجُزْء من الْكَلِمَة (وَقَالَ الكوفية) لَا يحذف بل (يضمر) فِي الْمصدر كَمَا يضمر فِي الصِّفَات والظرف (و) قَالَ أَبُو الْقَاسِم خلف بن فرتون (ابْن الأبرش ينوى) إِلَى حَيْثُ الْمصدر قَالَ وَلَا يجوز أَن يُقَال إِنَّه مَحْذُوف لِأَن الْفَاعِل لَا يحذف وَلَا يضمر لِأَن الْمصدر لَا يضمر فِيهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة اسْم الْجِنْس (وَيجوز إبقاؤه) أَي الْفَاعِل مَعَ الْإِضَافَة إِلَى الْمَفْعُول (فِي الْأَصَح) نَحْو قَوْله تَعَالَى: فِي قِرَاءَة يحيى بن الْحَارِث الذمارِي عَن ابْن عَامر: ﴿ذكر رَحْمَة رَبك عَبده زَكَرِيَّا﴾ [مَرْيَم: 2] وَقَوله : (وَحج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) وَقَول الشَّاعِر:

1469 - (قَرْعُ القواقيز أفواهُ الأباريق ... ) وَقيل لَا يجوز إِلَّا فِي الشّعْر

(و) يُضَاف (لظرف فَيعْمل فِيمَا بعده رفعا ونصبا) كالمنون نَحْو عرفت انْتِظَار يَوْم الْجُمُعَة زيد عمرا قَالَ أَبُو حَيَّان وَمن منع من ذكر الْفَاعِل والمصدر منون منع هَذِه الْمَسْأَلَة (ويؤول الْمنون بالمبني للْمَفْعُول فيرفع) مَا بعده على النِّيَابَة عَن الْفَاعِل نَحْو عجبت من ضرب زيد وَقَالَ الْأَخْفَش لَا يجوز ذَلِك بل يتَعَيَّن النصب أَو الرّفْع على الفاعلية وَاخْتَارَهُ الشلوبين (وَثَالِثهَا) قَالَ أَبُو حَيَّان يجوز (إِن لزمَه) أَي الْبناء للْمَفْعُول (فعله) أَي فعل ذَلِك الْمصدر نَحْو عجبت من جُنُون بِالْعلمِ زيد بِخِلَاف مَا لَيْسَ كَذَلِك (ويحذف مَعَه) أَي بالمنون (الْفَاعِل وأوجبه الْفراء) فَقَالَ لَا يجوز ذكر الْفَاعِل مَعَ الْمصدر الْمنون أَلْبَتَّة لِأَنَّهُ لم يسمع (فالأقوال الثَّلَاثَة) السَّابِقَة فِيهِ أهوَ مَحْذُوف أم مُضْمر أم منوي تَأتي هُنَا (وَرَابِعهَا) قَالَه السيرافي (لَا يقدر) الْفَاعِل هُنَا (أَلْبَتَّة) بل ينْتَصب الْمَفْعُول بِالْمَصْدَرِ كَمَا ينْتَصب التَّمْيِيز فِي عشْرين درهما من غير تَقْدِير فَاعل ورد بِأَنَّهُ إِن قَالَ إِن الْفَاعِل غير مُرَاد فَبَاطِل بِالضَّرُورَةِ إِذْ لَا بُد للإطعام مثلا فِي قَوْله أَو إطْعَام من مطعم من جِهَة الْمَعْنى وَإِن قَالَ إِنَّه مُرَاد فقد أقرّ بِأَن الْمصدر يَقْتَضِيهِ كَمَا يَقْتَضِي الْفِعْل بِخِلَاف عشْرين درهما فَيلْزمهُ تَقْدِيره وَإِن لم يَصح إضماره مَسْأَلَة (يذكر) بعد الْمصدر (الْبَدَل من فعله معموله) نَحْو ضربا زيدا وسقيا زيدا (وعامله) الناصب لَهُ (الْمصدر) عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور لِأَنَّهُ صَار بَدَلا من الْفِعْل فورث الْعَمَل الَّذِي كَانَ لَهُ وَصَارَ الْفِعْل نسيا منسيا (وَقيل) عَامله الْفِعْل (الْمَحْذُوف) الناصب للمصدر (فَعَلَيهِ) أَي على هَذَا القَوْل (يجوز تَقْدِيمه) أَي الْمَعْمُول على الْمصدر نَحْو زيد ضربا (وَكَذَا) يجوز التَّقْدِيم (على) القَوْل (الأول) أَيْضا (فِي الْأَصَح) لِأَنَّهُ نَاب عَن فعله فَهُوَ أقوى مِنْهُ إِذْ كَانَ غير نَائِب وَلِأَنَّهُ غير مُقَدّر بِحرف مصدري حَتَّى يشبه

الْمَوْصُول فِي الِامْتِنَاع وَقيل لَا يجوز التَّقْدِيم على القَوْل بِأَنَّهُ الْعَامِل قِيَاسا على الْمصدر السَّابِق قَالَ أَبُو حَيَّان والأحوط أَلا يقدم على التَّقْدِيم إِلَّا بِسَمَاع (وَفِي تحمله) أَي هَذَا الْمصدر (الضَّمِير خلف) صحّح ابْن مَالك أَنه يتَحَمَّل كاسم الْفَاعِل وَقَالَ ...

اسْم الْمصدر

مَسْأَلَة (يعْمل كمصدر اسْمه) أَي اسْم الْمصدر (الميمي لَا الْعلم بِإِجْمَاع) فيهمَا أما الأول فَلِأَنَّهُ مصدر فِي الْحَقِيقَة كَقَوْلِه: 1470 - (أظلوم إِن مُصابكم رَجُلاً ... أهْدى السّلام تحيّة ظُلْم) فمصابكم مصدر بِمَعْنى إصابتكم وَأما الثَّانِي وَهُوَ مَا دلّ على الْمصدر دلَالَة مغنية عَن أل لتضمن الْإِشَارَة إِلَى حَقِيقَته كيسار وبرة وفجار فَلِأَنَّهَا خَالَفت المصادر الْأَصْلِيَّة بِكَوْنِهَا لَا يقْصد بهَا الشياع وَلَا تُضَاف وَلَا تُوصَف وَلَا تقع موقع الْفِعْل وَلَا موقع مَا يُوصل بِهِ وَلَا تقبل أل وَلذَلِك لم تقم مقَامهَا فِي توكيد الْفِعْل وتبيين نَوعه أَو مراته (وَأما) اسْم الْمصدر (الْمَأْخُوذ من حدث لغيره) كالثواب وَالْكَلَام وَالعطَاء أخذت من مواد الْأَحْدَاث وَوضعت لما يُثَاب بِهِ وللجملة من القَوْل وَلما يعْطى (فَمَنعه) أَي إعماله (البصرية) إِلَّا فِي الضَّرُورَة (وَجوزهُ) قِيَاسا (أهل الْكُوفَة وبغداد) إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمَصْدَرِ كَقَوْلِه: 1471 - (وَبعد عَطائِك المائَة الرّتاعا ... ) وَقَوله: 1472 - (فَإِن ثوَاب اللهِ كُلَّ مُوحِّدٍ ... )

جارٍ التحميل