همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 565-604

وتزاد (مَا) توكيدا (فِي إِن) وَمِنْه ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك﴾ [الْأَعْرَاف: 200] ﴿وَإِمَّا ينسينك﴾ [الْأَنْعَام: 68] قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن كثير وَلم يَأْتِ فِيهِ إِلَّا وَالْفِعْل مُؤَكد بالنُّون وَأما فِي لِسَان الْعَرَب فقد جَاءَ أَيْضا بِغَيْر نون كثيرا قَالَ: 1311 - (زعمت تُماضِرُ أنّني إمّا أمُتْ ... يَسْدُدْ أُبَيْنُوها الأصاغِرُ خَلّني) (و) فِي أَي غير مُضَافَة لضمير بِأَن لم تضف أصلا أَو أضيفت لظَاهِر وَمِنْه ﴿أيا مَا تدعوا﴾ [الْإِسْرَاء: 110] ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت﴾ [الْقَصَص: 28] (و) فِي (أَيْن ومتي) قَالَ تَعَالَى ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ [النِّسَاء: 78] وَقَالَ الشَّاعِر: 1312 - (مَتى مَا تَلْقَنِي فَرْدَين ترجُفْ ... ) (وَكَذَا أَيَّانَ) فِي الْأَصَح قَالَ: 1313 - (فأيّان مَا تَعْدِلْ بِهِ الرِّيحُ تَنْزل ... )

قَالَ أَبُو حَيَّان وَزعم بعض أَصْحَابنَا أَنَّهَا لَا تزاد فِيهَا وَلَيْسَ بِصَحِيح

لو

ُرُود السماع بِهِ (لَا (مَا) و (من) و (أَنِّي) فِي الْأَصَح) وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز زيادتها بعْدهَا فَيجوز من مَا يكرمني أكْرمه

إِعْرَاب أَسمَاء الشَّرْط وَأَسْمَاء الِاسْتِفْهَام

مَسْأَلَة فِي إِعْرَاب أَسمَاء الشَّرْط وَأَسْمَاء الِاسْتِفْهَام إِذا وَقعت الأداة الشّرطِيَّة على مَكَان أَو زمَان فظرف أَي فَهِيَ فِي مَوضِع نصب على الظّرْف نَحْو مَتى تقم أقِم و ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ [النِّسَاء: 78] (أَو) على حدث فمفعول مُطلق نَحْو.
. وَإِلَّا فَإِن وَقع بعْدهَا فعل لَازم نَحْو من يقم أقِم مَعَه فمبتدأ خَبره فعل الشَّرْط وَفِيه ضميرها وَقيل هُوَ وَالْجَوَاب مَعًا لِأَن الْكَلَام لَا يتم إِلَّا بِالْجَوَابِ فَكَانَ دَاخِلا فِي الْخَبَر ورد بِأَنَّهُ أَجْنَبِي من الْمُبْتَدَأ أَو مُتَعَدٍّ وَاقع عَلَيْهَا نَحْو من يضْرب زيدا أضربه وَمن تضرب أضربه (فمفعول بِهِ أَو) وَاقع على ضميرها نَحْو من يضْربهُ زيد أضربه وَمن تضربه أضربه أَو متعلقها نَحْو من يضْرب يَد أَخَاهُ أضربه فاشتغال أَي فَالْمَسْأَلَة من بَاب الِاشْتِغَال فَيجوز فِي أَدَاة الشَّرْط أَن يكون فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَأَن يكون فِي مَوضِع نصب بِفعل مُضْمر يفسره الظَّاهِر بعْدهَا وَمثلهَا فِي هَذَا التَّفْصِيل أَسمَاء الِاسْتِفْهَام لَو مَسْأَلَة لَو شَرط للماضي غَالِبا وَقد ترد للمستقبل ك (إِن) وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم ذُرِّيَّة ضعافا﴾ [النِّسَاء: 9] وَقَول تَوْبَة:

1314 - وَلَو أنَّ ليلى الأخيليّةَ سَلّمتْ ... عليَّ ودوني جَنْدّلٌ وصفائحُ)

(لسلَّمتُ تَسْلِيم البشَاشةِ أَو زَقا ... إِلَيْهَا صَدًي مِنْ دَاخل الْقَبْر صائِحُ) وَقيل دَائِما قَالَ بدر الدّين بن مَالك وَعَلِيهِ أَكثر الْمُحَقِّقين قَالَ وورود شَرطهَا فِي الْآيَة وَالْبَيْت مُسْتَقْبلا فِي نَفسه أَو بِقَيْد لَا يُنَافِي امْتِنَاعه فِيمَا مضى لِامْتِنَاع غَيره وَلَا يحوج إِلَى إِخْرَاج (لَو) عَمَّا عهد فِيهَا من مَعْنَاهَا إِلَى غَيره وَقَالَ أَبُو حَيَّان متعقبا عَلَيْهِ وُرُود (لَو) فِي الْمُسْتَقْبل قد قَالَه النحويوون فِي غير مَوضِع وجزمها لفعلها ضَرُورَة لَا يحسن فِي الِاخْتِيَار لعدم تمكنها بِكَوْنِهَا للمضي وَمن الضَّرُورَة قَوْله: 1315 - (لَو يشَأْ طارَ بهَا ذُو مَيْعَة ... )

وَقيل بل هُوَ (لُغَة) لقوم فيطرد عِنْدهم فِي الْكَلَام وَقيل مَمْنُوع لَا يجوز لَا فِي كَلَام وَلَا فِي الشّعْر حكى الْأَقْوَال الثَّلَاثَة أَبُو حَيَّان وَاخْتلفت عِبَارَات النُّحَاة فِي مَعْنَاهَا حَتَّى قَالَ بَعضهم إِن النُّحَاة لم يفهموا لَهَا معني قَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ حرف لما كَانَ سيقع لوُقُوع غَيره أَي أَنَّهَا تَقْتَضِي فعلا مَاضِيا كَأَنَّهُ يتَوَقَّع ثُبُوته لثُبُوت غَيره والمتوقع غير وَاقع فَكَأَنَّهُ قَالَ حرف يَقْتَضِي فعلا امْتنع لِامْتِنَاع مَا كَانَ يثبت لثُبُوته (و) قَالَ المعربون هِيَ حرف امْتنَاع لِامْتِنَاع أَي تدل على امْتنَاع الشَّيْء لِامْتِنَاع غَيره وَاخْتلف فِي المُرَاد بذلك قيل المُرَاد امْتنَاع الأول أَي الشَّرْط للثَّانِي أَي الِامْتِنَاع للجواب ذكره ابْن الْحَاجِب فِي (أَمَالِيهِ) بحثا من عِنْده وَوَجهه بِأَن انْتِفَاء السَّبَب لَا يدل على انْتِفَاء مسببه لجَوَاز أَن يكون ثمَّ أَسبَاب أخر قَالَ وَيدل على هَذَا ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ [الْأَنْبِيَاء: 22] فَإِنَّهَا مسوقة لنفي التَّعَدُّد فِي الْآلهَة بامتناع الْفساد لَا أَن امْتنَاع الْفساد لِامْتِنَاع الْآلهَة لِأَنَّهُ خلاف الْمَفْهُوم من مساق أَمْثَال هَذِه الْآيَة وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم من انْتِفَاء الْآلهَة انْتِفَاء الْفساد لجَوَاز وُقُوع ذَلِك وَإِن لم يكن تعدد فِي الْآلهَة لِأَن المُرَاد بِهِ فَسَاد نظام الْعَالم عَن حَالَته وَذَلِكَ جَائِز أَن يَفْعَله الْإِلَه الْوَاحِد سُبْحَانَهُ انْتهى وَتَابعه على ذَلِك ابْن الخباز وَقيل عَكسه أَي المُرَاد أَن جَوَاب (لَو) مُمْتَنع لِامْتِنَاع شَرطه فقولك لَو جِئْت لأكرمتك دَال على امْتنَاع الْإِكْرَام لِامْتِنَاع الْمَجِيء وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ النَّاس مِمَّن أثبت الِامْتِنَاع فِيهَا وَهُوَ الْمُتَبَادر إِلَى الأفهام واستنكر ابْن هِشَام فِي (الْمُغنِي) مقَالَة ابْن الْحَاجِب وَمن تبعه (ثمَّ إفادتها) لذَلِك قيل (نطقا) أَي بالمنطوق وَقَالَ بدر الدّين بن مَالك فِي تَكْمِلَة شرح التسهيل وَشَيخنَا الْعَلامَة محيي الدّين الكافيجي رَحمَه الله فِيمَا سمعناه من لَفظه حَال تدريسه (للْمُغني) فهما أَي بِالْمَفْهُومِ

قَالَ أَبُو حَيَّان كَأَن (لَو) عِنْد سِيبَوَيْهٍ لَهَا مَنْطُوق وَمَفْهُوم كَمَا أَن (أَن) لَهَا مَنْطُوق وَمَفْهُوم فَإِذا قلت لَو أكلت لشبعت فَعنده أَن الشِّبَع كَانَ يَقع لوُقُوع الْأكل وَلَو قلت إِن قَامَ زيد قَامَ عَمْرو فمنطوقه تَعْلِيق وجود قيام عَمْرو على تَقْدِير وجود قيام زيد وَتارَة يكون الْمَفْهُوم مرَادا وَتارَة يكون غير مُرَاد فَنظر غير سِيبَوَيْهٍ إِلَى الْمَفْهُوم فَقَالُوا إِذا قلت لَو أكلت لشبعت امْتنع الشِّبَع لِامْتِنَاع الْأكل وسيبويه نظر إِلَى الْمَنْطُوق فاطرد لَهُ فِي جَمِيع مواردها وَقيل هِيَ حرف امْتنَاع لِامْتِنَاع وَإِن كَانَ بعْدهَا مثبتان وَإِلَّا بِأَن كَانَ بعْدهَا منفيان فوجود أَي فحرف وجود لوُجُود فَإِن كَانَ الأول منفيا وَالثَّانِي مثبتا فحرف وجود لِامْتِنَاع أَو عَكسه فحرف امْتنَاع لوُجُود قَالَ أَبُو حَيَّان وَالسَّبَب فِي ذَلِك عِنْد هَذَا الْقَائِل أَن الْمَنْفِيّ بعد (لَو) مُوجب والموجب منفي قَالَ هَذَا وَقَول من قَالَ حرف امْتنَاع لِامْتِنَاع يرجعان إِلَى معنى وَاحِد أَلا ترى أَنَّهَا إِذا كَانَت حرف امْتنَاع لزم من ذَلِك إِذا كَانَ مَا بعْدهَا مُوجبا أَن يمْتَنع وجود الثَّانِي لِامْتِنَاع وجود الأول أَو منفيا لزم امْتنَاع نفي الثَّانِي لِامْتِنَاع نفي الأول أَو الأول منفيا وَالثَّانِي مُوجبا لزم امْتنَاع وجود الثَّانِي لِامْتِنَاع نفي الأول فَيكون الأول إِذْ ذَاك مُوجبا وَالثَّانِي منفيا أَو الأول مُوجبا وَالثَّانِي منفيا لزم امْتنَاع نفي الثَّانِي لِامْتِنَاع وجود الأول فَيكون الأول إِذْ ذَاك منفيا وَالثَّانِي مُوجبا فَهُوَ اخْتِلَاف عبارَة وَقد رد الْقَوْلَانِ بِعَدَمِ امْتنَاع الْجَواب فِي مَوَاضِع كَثِيرَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر مَا نفدت كَلِمَات الله﴾ [لُقْمَان: 27] وَقَول عمر (نعم العَبْد صُهَيْب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ) لِأَن عدم النّفُوذ مَحْكُوم بِهِ سَوَاء وجد الشَّرْط أم لَا وَعدم الْعِصْيَان كَذَلِك سَوَاء وجد الْخَوْف أم لَا

وَقَالَ أَبُو عَليّ الشلوبين وَابْن هِشَام الخضراوي إِنَّهَا لَا تفِيد الِامْتِنَاع بِوَجْه وَلَا يدل على امْتنَاع الشَّرْط وَلَا امْتنَاع الْجَواب بل هِيَ لمُجَرّد الرَّبْط أَي ربط الْجَواب بِالشّرطِ دلَالَة على التَّعْلِيق فِي الْمَاضِي كَمَا دلّت إِن على التَّعْلِيق فِي الْمُسْتَقْبل وَلم تدل بِالْإِجْمَاع على امْتنَاع وَلَا ثُبُوت بإلا إِذْ لَو كَانَ من مدلولها الِامْتِنَاع مَا أغفله سِيبَوَيْهٍ فِي بَيَان مَعْنَاهَا قَالَ الْجمال بن هِشَام فِي الْمُغنِي وَهَذَا الَّذِي قَالَاه كإنكار الضروريات إِذْ فهم الِامْتِنَاع فِيهَا كالبديهي فَإِن كل من سمع (لَو فعل) فهم عدم وُقُوع الْفِعْل من غير تردد وَلِهَذَا جَازَ استداركه فَنَقُول لَو جَاءَ زيد لأكرمته لكنه لم يَجِيء وَالْمُخْتَار فِي تَحْرِير الْعبارَة فِي مَعْنَاهَا وفَاقا لِابْنِ مَالك أَنَّهَا حرف يَقْتَضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه من غير تعرض لنفي التَّالِي قَالَ فقيام زيد من قَوْلك لَو قَامَ زيد قَامَ عَمْرو مَحْكُوم بانتفائه ويكونه مستلزما ثُبُوته لثُبُوت قيام من عَمْرو وَهل لعَمْرو قيام آخر غير اللَّازِم عَن قيام زيد أَو لَيْسَ لَهُ لَا تعرض لذَلِك قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَهَذِه أَجود الْعبارَات ثمَّ يَنْتَفِي التَّالِي أَيْضا إِن ناسب الأول بِأَن لزمَه عقلا أَو شرعا أَو عَادَة وَلم يخلف الْمُقدم غَيره فِي ترَتّب التَّالِي عَلَيْهِ ك ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ [الْأَنْبِيَاء: 22] أَي السَّمَوَات وَالْأَرْض ففسادهما أَي خروجهما عَن نظامهما الْمشَاهد مُنَاسِب لتَعَدد الْآلهَة للزومه على وفْق الْعَادة عِنْد تعدد الْحَاكِم من التمانع فِي الشَّيْء وَعدم الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَلم يخلف التَّعَدُّد فِي ترَتّب الْفساد غَيره فَيَنْتَفِي الْفساد بِانْتِفَاء التَّعَدُّد المفاد بلو (وَلَا) يَنْتَفِي التَّالِي (إِن خَلفه) أَي الأول غَيره كَقَوْلِك لَو كَانَ إنْسَانا لَكَانَ حَيَوَانا فالحيوان مُنَاسِب للْإنْسَان للزومه لَهُ عقلا لِأَنَّهُ جزؤه وَخلف الْإِنْسَان فِي ترَتّب الْحَيَوَان غَيره كالحمار فَلَا يلْزم بِانْتِفَاء الْإِنْسَان عَن شَيْء المفاد بلو انْتِفَاء الْحَيَوَان عَنهُ لجَوَاز أَن يكون حمارا كَمَا لَا يجوز أَن يكون حجرا وَيثبت التَّالِي مَعَ انْتِفَاء الأول (إِن لم يناف) انتفاؤه وناسب الأول إِمَّا بالأولي نَحْو نعم العَبْد صُهَيْب (لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ) رتب عدم الْعِصْيَان على عدم الْخَوْف وَهُوَ بالخوف المفاد بلو أنسب فيترتب عَلَيْهِ أَيْضا فِي

قَصده والمعني أَنه لَا يَعْصِي الله مُطلقًا لَا مَعَ الْخَوْف وَهُوَ ظَاهر وَلَا مَعَ انتفائه إجلالا لَهُ تَعَالَى عَن أَن يعصيه أَو الْمسَاوِي النَّحْو قَوْله فِي بنت أم سَلمَة (لَو لم تكن ربيبتي) فِي حجري مَا حلت لي إِنَّهَا لأبنة أخي من الرضَاعَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ رتب عدم حلهَا على عدم كَونهَا ربيبته للرضاع الْمُنَاسب لَهُ شرعا فترتب أَيْضا فِي قَصده على كَونهَا ربيبته المفاد بلو الْمُنَاسب لَهُ شرعا كمناسبته للْأولِ سَوَاء لمساواة حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لحُرْمَة الرَّضَاع والمعني أَنَّهَا لَا تحل لي أصلا لِأَن بهَا وصفين لَو انْفَرد كل مِنْهُمَا حرمت لَهُ كَونهَا ربيبة وَكَونهَا ابْنة أخي من الرَّضَاع أَو الأدون كَقَوْلِك لَو انْتَفَت أخوة الرَّضَاع مَا حلت للنسب هُوَ على نسق مَا تقدم فِيهَا قبله وَحُرْمَة الرَّضَاع أدون من حُرْمَة النّسَب (ويليها) أَي (لَو) اسْم على إِضْمَار فعل يفسره ظَاهر بعده اخْتِيَارا كَقَوْلِهِم (لَو ذَات سوار لطمتني) وَقَول عمر (لَو غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة) (و) يَليهَا أَيْضا جُزْءا ابْتِدَاء اخْتِيَارا فَيُقَال لَو زيد قَائِم وَفَارَقت (إِن) فِي ذَلِك حَيْثُ لَزِمت الْمَاضِي وَلم تعْمل خلافًا للبصرية فيهمَا حَيْثُ قَالُوا لَا يَليهَا إِلَّا الْفِعْل ظَاهرا وَلَا يَليهَا مضمرا إِلَّا فِي الضَّرُورَة أَو فِي نَادِر كَلَام وَمن الضَّرُورَة عِنْدهم قَوْله:

1316 - (لَو غَيْرُكم عَلِقَ الزُّبيرُ بحَبْلهِ ... أدَّي الجوارَ إِلَى بني العوَّام) وَقَوله: 1317 - (لوْ بِغَيْر المَاء حَلْقي شَرقٌ ... ) وَفِي التَّنْزِيل ﴿قل لَو أَنْتُم تَمْلِكُونَ﴾ [الْإِسْرَاء: 100] فاستدل بِهِ الْأَولونَ وتأوله المانعون على أَن الأَصْل لَو كُنْتُم تَمْلِكُونَ فحذفت كَانَ وانفصل الضَّمِير وجوابها فِي الْغَالِب فعل مضارع مجزوم بلم كَقَوْلِه: 1318 - (فَلَو كَانَ حمدٌ يُخْلدُ النَّاس لم يمت ... ولكنّ حمد النَّاس لَيْسَ بمُخْلِدِ) (أَو) فعل ماضي مُثبت وَالْغَالِب حِينَئِذٍ اقترانه بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا﴾ [الْأَنْفَال: 23] وَمن غير الْغَالِب ﴿لَو نشَاء جَعَلْنَاهُ أجاجا﴾ [الْوَاقِعَة: 70] (أَو) مَاض منفي وَالْغَالِب خلوه من اللَّام نَحْو ﴿لَو شَاءَ الله مَا أشركنا﴾ [الْأَنْعَام: 148] وَمن غير الْغَالِب قَوْله: 1319 - (وَلَو نُعْطَى الْخِيَار لما افترقْنا ... )

وَقد يقْتَرن جوابها بإذا نَحْو (لَو جئتني إِذا لأكرمتك) وندر كَونه تَعَجبا مَقْرُونا بِاللَّامِ قَالَ: 1320 - (فَلَو متُّ فِي ويم وَلم آتٍ عَجْزةً ... يُضَعِّفِني فِيهَا امْرُؤ غيرُ عَاقل)

(لأكْرمْ بهَا من مَيْتَةٍ إِن لقيتُها ... أطاعِنُ فِيهَا كل خِرْق مُنازل) (و) ندر كَونه مصدرا بِرَبّ أَو الْفَاء كَقَوْلِه: 1321 - (لَو كَانَ قَتْلٌ يَا سلامُ فراحةٌ ... ) فَإِن وَقع الْجَواب فِي الظَّاهِر جملَة اسمية فجواب قسم مَحْذُوف مغن عَن جوابها وَلَيْسَ بجوابها خلافًا للزجاج كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنهم آمنُوا وَاتَّقوا لمثوبة من عِنْد الله خير﴾ [الْبَقَرَة: 103] فجواب لَو مَحْذُوف لدلَالَة مَا بعده عَلَيْهِ وَتَقْدِيره لأثيبوا وَقَوله لمثوبة إِلَى آخِره جَوَاب قسم مَحْذُوف تَقْدِيره وَالله لمثوبة وَقَالَ الزّجاج بل هُوَ جَوَاب (لَو) وَاللَّام هِيَ الدَّاخِلَة فِي جوابها ويحذف جَوَاب (لَو) لدَلِيل وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ﴾ [الرَّعْد: 31] الْآيَة أَي لَكَانَ هَذَا الْقُرْآن قَالَ أَبُو حَيَّان وَيحسن حذفه فِي طول الْكَلَام

وَترد لَو لِلتَّمَنِّي كَقَوْلِك لَو تَأتِينِي فتحدثني وَأنكر ذَلِك قوم وَقَالُوا لَيست قسما برأسها وَإِنَّمَا هِيَ الشّرطِيَّة أسربت معنى التَّمَنِّي (و) على الأول لَا جَوَاب لَهَا فِي الْأَصَح قَالَ أَبُو حَيَّان هَذَا ظَاهر الْمَنْقُول وَنَصّ عَلَيْهِ شَيخنَا أَبُو الْحسن بن الصَّائِغ وَأَبُو مَرْوَان عبيد الله بن عمر بن هِشَام الْحَضْرَمِيّ فِي شرح قصيدة ابْن دُرَيْد قَالَ وَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا لَا بُد لَهَا من جَوَاب لكنه الْتزم حذفه لإشرابها معنى التَّمَنِّي لِأَنَّهُ مَتى أمكن تقليل الْقَوَاعِد وَجعل الشَّيْء من بَاب الْمجَاز كَانَ أولى من تَكْثِير الْقَوَاعِد وادعاء الِاشْتِرَاك لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى وضعين وَالْمجَاز لَيْسَ فِيهِ إِلَّا وضع وَاحِد وَهُوَ الْحَقِيقَة انْتهى وَنقل الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام فِي الْمُغنِي عَن ابْن الصَّائِغ وَابْن هِشَام أَنَّهُمَا قَالَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب كجواب الشَّرْط وَهُوَ سَهْو وَقَوْلِي فِي الْأَصَح رَاجع إِلَى الْأَمريْنِ مَعًا وُرُودهَا لِلتَّمَنِّي واستغناؤها عَن الْجَواب كَمَا تبين وَقيل وَترد للتقليل نَحْو: (تصدقوا وَلَو بظلف محرق)

لَوْلَا ولوما

(لَوْلَا ولوما حرفا امْتنَاع لوُجُود) نَحْو لَوْلَا زيد لأكرمتك فَامْتنعَ الْإِكْرَام لوُجُود زيد (وَإِنَّمَا يَليهَا اسْم أَو أَن) الثَّقِيلَة وَتقدم إعرابه فِي بَاب الْمُبْتَدَأ (أَو أَن) المخففة مِنْهَا أَو الناصبة نَحْو: ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين للبث﴾ [الصافات: 143، 144] ﴿لَوْلَا أَن من الله علينا لخسف بِنَا﴾ [الْقَصَص: 82] ﴿وَلَوْلَا أَن يكون النَّاس أمة وَاحِدَة لجعلنا﴾ [الزخرف: 33] قَالَ فِي الْمُغنِي وَتصير أَن وصلتها مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر وجوبا أَو مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ أَو فَاعِلا يثبت محذوفا على الْخلاف السَّابِق فِي (لَو وجوابهم

ا مَا

ض مَعَ (مَا) النافية نَحْو: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُمِّ مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النُّور: 21] أَو مُثبت مَعَ اللَّام نَحْو: ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لمسكم﴾ [النُّور: 14] وحذفها أَي اللَّام ضَرُورَة خَاص بالشعر أَو قَلِيل فِي الْكَلَام اخْتلف فِيهِ كَلَام ابْن عُصْفُور فَمرَّة قَالَ بِالْأولِ وَمرَّة قَالَ بِالثَّانِي وَلم يَقع مِنْهُ فِي الْقُرْآن شَيْء وَمن وُقُوعه فِي الشّعْر قَوْله: 1323 - (لَوْلَا الحياءُ وبَاقِي الدِّين عِبْتُكُما ... ) وَيجوز حذفه أَي جَوَاب (لَوْلَا) لدَلِيل قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النُّور: 20] أَي لَو أخذكم وتردان أَي لَوْلَا ولوا للتحضيض وَهُوَ طلب بحث وإزعاج

وَترد أَيْضا لَهُ (هلا وَألا) بِالتَّشْدِيدِ وَالْأَرْبَعَة حِينَئِذٍ بسائط أَي غير مركبة كَمَا اخْتَارَهُ القواس فِي شرح الكافية قَالَ لِأَن الأَصْل عدم التَّرْكِيب وَقيل الْأَرْبَعَة مركبات من (لَو) و (لَا) و (لَو) و (مَا) و (هَل) و (لَا) وقلبت الْهَاء فِي هلا للهمزة ذكره فِي الْأَرْبَعَة أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل والسكاكي فِي الْمِفْتَاح وَذكره فِي (هلا) و (أَلا) ابْن مَالك فِي بَاب الِاشْتِغَال من شرح التسهيل وَحِينَئِذٍ فتختص بِفعل وَلَو مُقَدرا فِي الْأَصَح نَحْو ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النُّور: 13] ﴿لَو مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ [الْحجر: 7] هلا ضربت زيدا أَلا أكرمت عمرا وَمِثَال تَقْدِير الْفِعْل ﴿وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ﴾ [النُّور: 16] 1324 - (فَهَلا نَفْسُ لَيْلَى شَفِيعُها ... ) أَلا زيدا ضَربته وَذهب بَعضهم إِلَى جَوَاز مَجِيء جملَة الِابْتِدَاء بعد هَذِه الْحُرُوف مستدلا بِالْبَيْتِ الْمَذْكُور وَمن خلوها من التوبيخ: ﴿لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب﴾ [المُنَافِقُونَ: 10] وَقد تفيده أَي التحضيض (لَو وَألا) بِالتَّخْفِيفِ ذكر ذَلِك ابْن مَالك فِي التسهيل نَحْو لَو تنزل عندنَا فتصيب خيرا ( ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾ [النُّور: 22] ﴿أَلا تقاتلون قوما نكثوا﴾ [التَّوْبَة: 13]

وَقَالَ وَترد (لَوْلَا) و (هلا) استفهامية و (لَوْلَا) نَافِيَة وَجعل من الأول ( ﴿لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب﴾ [المُنَافِقُونَ: 10] ﴿لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ ملك﴾ [الْأَنْعَام: 8] وَمن الثَّانِي: ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت﴾ [يُونُس: 98] قَالَ ابْن هِشَام وَأَكْثَرهم لم يذكرُوا ذَلِك وَالظَّاهِر أَن الأولى للعرض وَالثَّانيَِة مثل: ﴿لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النُّور: 13] وَالثَّالِثَة كَذَلِك أَي فَهَلا كَانَت قَرْيَة وَاحِدَة من الْقرى الْمهْلكَة تابت عَن الْكفْر قبل مَجِيء الْعَذَاب فنفعها ذَلِك وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة أبي (فَهَلا) وَيلْزم من هَذَا الْمَعْنى النَّفْي لِأَن التوبيخ يَقْتَضِي عدم الْوُقُوع وَقَالَ المالقي لم ترد (لوما) إِلَّا للتحضيض نَقله عَنهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي

أما

(أما) بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد وَيُقَال فِيهَا (أَيّمَا) بإبدال ميمها الأولى يَاء استثقالا للتضعيف قَالَ: 1325 - (رَأتْ رَجُلاً أيْما إِذا الشّمْسُ عارَضَتْ ... )

الْأَصَح أَنَّهَا حرف بسيط وَقيل مركب من أم وَمَا مَعْنَاهُ مهما يكن من شَيْء فَهِيَ نائبة عَن أَدَاة الشَّرْط وَفعل الشَّرْط مَعًا بعد حذفهما وَقيل عَن فعل الشَّرْط فَقَط قَالَه فِي الْبَسِيط وَقَالَ أَبُو حَيَّان مَا ذكر فِي مَعْنَاهُ هُوَ من حَيْثُ صَلَاحِية التَّقْدِير وَلَا جَائِز أَن يكون مرادفا لَهُ من حَيْثُ الْمَعْنى لِأَن مفعولية الْحَرْف مباينة لمفعولية الِاسْم وَالْفِعْل فتستحيل المرادفة وَلِأَن فِي يكن ضميرا يعود على (مهما) وَفِي الْجَواب ضمير يعود على الشَّرْط وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي أما وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا لَو كَانَت شرطا لَكَانَ مَا بعْدهَا متوقفا عَلَيْهَا وَأَنت تَقول أما علما فعالم فَهُوَ عَالم ذكرته وَلم تذكره بِخِلَاف إِن قَامَ زيد قَامَ عَمْرو فقيام عَمْرو مُتَوَقف على قيام زيد وَأجِيب بِأَنَّهُ قد يَجِيء الشَّرْط على مَا ظَاهره عدم التَّوَقُّف عَلَيْهِ كَقَوْلِه: 1326 - (من يَكُ ذَا بَتًّ فَهَذَا بَتّى ... ) أَلا ترى أَن بته مَوْجُود كَأَن لغيره بت أم لم يكن وَمن ثمَّ أَي من هُنَا وَهُوَ كَونهَا فِي معنى الشَّرْط أَي من أجل ذَلِك لَزِمت الْفَاء جوابها فَلم تحذف دون ضَرُورَة وَكَذَا دون تَقْدِير قَول على الْأَصَح نَحْو: ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا فيعلمون﴾ [الْبَقَرَة: 26] لَا جَائِز أَن تكون الْفَاء للْعَطْف لِأَن العاطفة لَا تعطف الْخَبَر على مبتدئه وَلَا زَائِدَة إِذْ لَا يَصح الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا فَتعين أَنَّهَا فَاء الْجَزَاء وَقَالَ أَبُو حَيَّان هَذِه الْفَاء جَاءَت فِي اللَّفْظ خَارِجَة عَن قياسها لِأَنَّهَا لم تَجِيء رابطة بَين جملتين وَلَا عاطفة مُفردا على مثله وَالتَّعْلِيل بِكَوْن أما فِي معنى الشَّرْط لَيْسَ بجيد لِأَن جَوَاب مهما يكن من شَيْء لَا تلْزم فِيهِ الْفَاء إِذا كَانَ صَالحا لأداة الشَّرْط وَالْفَاء لَازِمَة بعد أما كَانَ مَا

دخلت عَلَيْهِ صَالحا لَهَا أم لم يكن أَلا ترى أَنه يُقَال مهما يكن من شَيْء لم أبال بِهِ وَيمْتَنع ذَلِك فِي (أما) وَيجب ذكر الْفَاء فَدلَّ على أَن لُزُوم الْفَاء لَيْسَ لأجل ذَلِك ... انْتهى وَقد تحذف الْفَاء فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه: 1327 - (فأمّا القِتَالُ لَا قِتَال لَدَيْكُمُ ... ) وَيجوز حذفهَا فِي سَعَة الْكَلَام إِذا كَانَ هُنَاكَ قَول مَحْذُوف كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَأَما الَّذين اسودت وُجُوههم أكفرتم﴾ [آل عمرَان: 106] الأَصْل فَيُقَال لَهُم أكفرتم فَحذف القَوْل اسْتغْنَاء عَنهُ بالمقول فتبعته الْفَاء فِي الْحَذف وَرب شَيْء تبعا وَلَا يَصح اسْتِقْلَالا هَذَا قَول الْجُمْهُور وَزعم بعض الْمُتَأَخِّرين أَن الْفَاء لَا تحذف فِي غير الضَّرُورَة أصلا وَأَن الْجَواب فِي الْآيَة فَذُوقُوا الْعَذَاب وَالْأَصْل فَيُقَال لَهُم ذوقوا فَحذف القَوْل وانتقلت الْفَاء للمقول وَأَن مَا بَينهمَا اعْتِرَاض وَمن أجل ذَلِك أَيْضا لم يلها فعل لِأَنَّهَا لما قدرت بمهما يكن وَجعلُوا لَهَا جَوَابا تعذر إيلاؤها الْفِعْل من حَيْثُ أَن فعل الشَّرْط لَا يَلِيهِ فعل إِلَّا إِن كَانَ جَوَابا وَالْفَرْض أَن مَا بعد الْفَاء جَوَاب وتفيد أما التَّفْصِيل فتكرر غَالِبا نَحْو: ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا فيعلمون أَنه الْحق من رَبهم وَأما الَّذين كفرُوا فَيَقُولُونَ﴾ [الْبَقَرَة: 26] قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَالتَّفْصِيل غَالب أحوالها قَالَ وَقد يتْرك تكرارها اسْتغْنَاء بِذكر أحد الْقسمَيْنِ عَن الآخر أَو بِكَلَام يذكر بعْدهَا فِي مَوضِع ذَلِك الْقسم فَالْأول نَحْو: ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا بِاللَّه واعتصموا بِهِ﴾ [النِّسَاء: 175] الْآيَة أَي وَأما الَّذين

كفرُوا فَلهم كَذَا وَكَذَا وَالثَّانِي نَحْو: ﴿فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ﴾ [آل عمرَان: 7] الْآيَة وَأما غَيرهم فيؤمنون بِهِ ويكلون مَعْنَاهُ إِلَى رَبهم وَيدل على ذَلِك: ﴿والراسخون فِي الْعلم﴾ [آل عمرَان: 7] إِلَى آخِره وتفيد التوكيد قَالَ فِي الْمُغنِي وَقل من ذكره قَالَ وَلم أر من أحكم شَرحه غير الزَّمَخْشَرِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فَائِدَة (أما) فِي الْكَلَام أَن تعطيه فضل توكيد تَقول زيد ذَاهِب فَإِذا قصدت توكيد ذَلِك وَأَنه لَا محَالة ذَاهِب وَأَنه بصدد الذّهاب وَأَنه مِنْهُ عَزِيمَة قلت أما زيد فذاهب وَكَذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي تَفْسِيره مهما يكن من شَيْء فزيد ذَاهِب وَهَذَا التَّفْسِير يدل بفائدتين بَيَان كَونه توكيدا وَأَنه فِي معنى الشَّرْط انْتهى وتفصل أما من الْفَاء بِوَاحِد من أَرْبَعَة أُمُور إِمَّا بمبتدأ كالآيات السَّابِقَة أَو خبر نَحْو أما فِي الدَّار فزيد وَقيل الْفَصْل بِهِ قَلِيل نَقله فِي ((الْمُغنِي)) عَن الصفار أَو مَعْمُول لما بعْدهَا إِمَّا صَرِيحًا نَحْو: ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ [الضُّحَى: 9] أَو مُفَسرًا نَحْو أما زيد فَاضْرِبْهُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَو جملَة شَرط نَحْو ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان﴾ [الْوَاقِعَة: 88، 89] لَا بجملة تَامَّة أَن هَذَا التَّقْدِيم إِنَّمَا جَازَ للاضطرار ليحصل الْفَصْل بَين أما وَالْفَاء وَذَلِكَ حَاصِل باسم وَاحِد فَبَقيَ الزَّائِد على أَصله من الْمَنْع إِذْ الْفَاء لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا مَا بعْدهَا قَالَ أَبُو حَيَّان إِلَّا أَن كَانَت للدُّعَاء نَحْو أما زيدا رَحِمك الله فَاضْرب

عمل مَا بعد الْفَاء فِيمَا قبلهَا

مَسْأَلَة يعْمل مَا بعد الْفَاء فِيمَا قبلهَا هُنَا وفَاقا كَمَا تقدم فِي قَوْله: ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ [الضُّحَى: 9] ثمَّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ مَا جَازَ عمله بعد حذف أما وَالْفَاء عمل فِيمَا قبل وَمَا لَا فَلَا أَلا ترى أَنَّك لَو حذفت أما وَالْفَاء فِي الْآيَة وَقلت الْيَتِيم لَا تقهر لَكَانَ جَائِزا بِخِلَاف نَحْو أما زيدا فَإِنِّي ضَارب لَا يجوز إِذْ لَو حذفت أما وَالْفَاء لم يجز تقدم

مَعْمُول خبر إِن عَلَيْهَا وَكَذَا لَا يجوز أما درهما فعندي عشرُون إِذْ الْمُمَيز لَا يعْمل فِيمَا قبله وفَاقا وَقَالَ الْمبرد أَولا وَابْن درسْتوَيْه زِيَادَة على ذَلِك وَإِن أَيْضا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا مَعَ أما خَاصَّة نَحْو أما زيدا فَإِنِّي ضَارب وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا لم يرد بِهِ سَماع وَلَا يَقْتَضِيهِ قِيَاس صَحِيح قَالَ وَقد رَجَعَ الْمبرد إِلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِيمَا حَكَاهُ ابْن ولاد عَنهُ قَالَ الزّجاج رُجُوعه مَكْتُوب عِنْدِي بِخَطِّهِ فَلِذَا لم أحكه عَنهُ فِي الْمَتْن وَقَالَ الْفراء زِيَادَة على ذَلِك وكل نَاسخ يدْخل على الْمُبْتَدَأ من أَخَوَات إِن وَغَيرهَا نَحْو أما زيدا فليتني ضَارب وَأما عمرا فلعلي مكرم وَقيل يخْتَص ذَلِك بالظرف وَالْمَجْرُور للتوسع فِيهِ نَحْو أما الْيَوْم فَإِنِّي ذَاهِب وَأما فِي الدَّار فَإِن زيدا جَالس وَقيل زِيَادَة على ذَلِك وَفعل التَّعَجُّب إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا نَحْو أما زيدا فَمَا أزورني لَهُ قَالَه الْكُوفِيُّونَ وعللوه بِأَن التَّعَجُّب مَحْمُول على مَعْنَاهُ والمعني أما زيدا فَأَنا أَزورهُ كثيرا بِخِلَاف غير الْمُتَعَدِّي إِذا اتَّصل بضمير الِاسْم فَلَا يجوز أما زيدا فَمَا أحْسنه نعم يجوز إِذا لم يتَّصل لَهُ نَحْو أما زيدا فَمَا أحسن وَلَا تعْمل أما فِي اسْم صَرِيح فَلَا تنصب الْمَفْعُول خلافًا للكوفية حَيْثُ أجازوه لما فِيهَا من معنى الْفِعْل ورد بِأَن الْأَسْمَاء الصَّرِيحَة لَا تعْمل فِيهَا الْمعَانِي وَبِأَنَّهُ لَا يحفظ من كَلَامهم أما زيدا فَعنده عشرُون درهما وَلَا أما زيدا فقائم غير الظّرْف وَالْمَجْرُور وَالْحَال فَإِنَّهَا تعْمل فِيهَا وفَاقا لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء يعْمل فِيهَا مَا فِيهِ معنى الْفِعْل

الْحُرُوف غير العاطفة

الْكَلَام فِي بَقِيَّة الْحُرُوف غير العاطفة فَإِن تِلْكَ تَأتي فِي مَبْحَث عطف النسق

الْهمزَة

الْهمزَة للاستفهام وَالْمرَاد بِهِ طلب الإفهام وَهِي الأَصْل فِيهِ لكَونهَا حرفا بِخِلَاف مَا عدا هَذِه من أدواته فَلم تخرج عَن موضوعها فَلم تسْتَعْمل لنفي وَلَا بِمَعْنى قد بِخِلَاف هَل (وَمن ثمَّ) أَي من أجل أصالتها فِيهِ اخْتصّت بالحذف أَي بِجَوَاز حذفهَا كَقَوْلِه: 1328 - (طَربْتُ وَمَا شَوْقاً إِلَى الْبيض أَطْرَبُ ... وَلَا لَعِبًا مني وذُو الشّيْبِ يَلْعَبُ) أَرَادَ أَو ذُو الشيب وَسَائِر الأدوات لَا تحذف ودخولها على النَّفْي كَمَا تدخل على الْإِثْبَات نَحْو ألم يقم زيد وَغَيرهَا لَا يدْخل إِلَّا على الْإِثْبَات خَاصَّة ودخولها على (وَاو الْعَطف وفائه وَثمّ) تَنْبِيها على أصالتها فِي التصدير نَحْو: ﴿أولم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾ [الرّوم: 9] ﴿أَفلا تعقلون﴾ [آل عمرَان: 65] ﴿أَثم إِذا مَا وَقع آمنتم بِهِ﴾ [يُونُس: 51] بِخِلَاف غَيرهَا من الأدوات فَلَا يتَقَدَّم العاطف بل يتَأَخَّر عَنهُ كَمَا هُوَ قِيَاس جَمِيع أَجزَاء الْجُمْلَة المعطوفة نَحْو: ﴿فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾ [الْمَائِدَة: 91] ﴿فَكيف إِذا أَصَابَتْهُم﴾ [النِّسَاء: 62] ﴿فَأَيْنَ تذهبون﴾ [التكوير: 26] ﴿فَأنى تؤفكون﴾ [الْأَنْعَام: 95] (فَأَيُّ

الفَرِيقَيْنِ} [الْأَنْعَام: 81] ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النِّسَاء: 88] هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور خلافًا للزمخشري حَيْثُ قَالَ إِن الْهمزَة فِي الْمَوَاضِع السَّابِقَة ونحوهافي محلهاالأصلي وَإِن الْعَطف على جملَة مقدرَة بَينهَا وَبَين العاطف مُحَافظَة على إِقْرَار حرف الْعَطف على حَاله من غير تَقْدِيم وَلَا تَأْخِير فَيقدر (امكثوا) (وَلم يَسِيرُوا) (أتجهلون فَلَا تعقلون) قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ تَقْدِير مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ من غير حَاجَة إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن هِشَام يُضعفهُ مَا فِيهِ من التَّكَلُّف وَأَنه غير مطرد (و) دُخُولهَا على الشَّرْط نَحْو: ﴿أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: 34] بِخِلَاف (هَل) فَلَا تدخل عَلَيْهِ (و) على (إِن) نَحْو: ﴿أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ﴾ [يُوسُف: 90] بِخِلَاف (هَل) وَعدم إِعَادَتهَا بعد أم يُقَال أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو وَأقَام زيد أم قعد وَلَا يجوز أم أعمرو وَلَا أم أقعد بِإِعَادَة الْهمزَة كَمَا يُعَاد الْجَار بعْدهَا توكيدا فِي نَحْو أَعلَى زيد غضب أم على عَمْرو لِأَن الْهمزَة لم تقع بعد حرف الْعَطف تأسيسا بل يجب تَقْدِيمهَا عَلَيْهِ كَمَا تقدم فَلم تقع بعده تَأْكِيدًا بِخِلَاف غَيرهَا من الأدوات فَإِنَّهَا تُعَاد بعد (أم) نَحْو: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرَّعْد: 16] ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ﴾ [الْملك: 20] ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ﴾ [الْملك: 21] وورودها لطلب التَّصَوُّر نَحْو أَزِيد قَائِم أم عَمْرو أدبس فِي الْإِنَاء أم خل والتصديق نَحْو أَزِيد قَائِم وَأقَام زيد بِخِلَاف (هَل) فَإِنَّهَا للتصديق خَاصَّة وَبَقِيَّة الأدوات للتصور خَاصَّة (و) وُرُودهَا للتسوية نَحْو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [الْبَقَرَة: 6] وَالْإِنْكَار نَحْو: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إِنَاثًا﴾ [الْإِسْرَاء: 40] ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ [ق: 15] أَي لم يَقع ذَلِك ومدعيه كَاذِب

(والتوبيخ) أَي اللوم على مَا وَقع نَحْو: ﴿أتعبدون مَا تنحتون﴾ [الصافات: 95] (والتقرير) أَي حمل الْمُخَاطب على الْإِقْرَار نَحْو: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ [الشَّرْح: 1] أَي شرحنا (والتهكم) نَحْو: ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [هود: 87] (وَالْأَمر) نَحْو: ﴿أسلمتم﴾ [آل عمرَان: 20] أَي أَسْلمُوا (والتعجب) نَحْو: ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ [الْفرْقَان: 45] (والاستبطاء) نَحْو: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ [الْحَدِيد: 16] وَسَائِر الأدوات لَا ترد لشَيْء من ذَلِك

الْألف اللينة

الْأ

لف اللينة وَهِي الَّتِي لَا تقبل الْحَرَكَة قَالَ ابْن جني وَهَذَا الْمُسَمّى (لَا) الَّذِي يذكر قبل (الْيَاء) عِنْد عد الْحُرُوف وَأَنه لم يُمكن أَن يلفظ بِهِ فِي أول اسْمه كَمَا فعل فِي أخواته إِذْ قيل صَاد جِيم توصل إِلَى النُّطْق بِهِ بِاللَّامِ كَمَا توصل إِلَى اللَّفْظ بلام التَّعْرِيف بِالْألف حِين قيل فِي الِابْتِدَاء الْغُلَام ليتقارضا وَأَن قَول المعلمين لَام ألف خطأ لِأَن كلا من اللَّام وَالْألف قد مضى ذكره وَلَيْسَ الْغَرَض بَيَان كَيْفيَّة تركيب الْحُرُوف بل سرد أَسمَاء الْحُرُوف البسائط قَالَ: وَأما قَول أبي النَّجْم 1329 - (أقبلتُ من عِنْد زِيَاد كالخَرفْ ... تَخُطَّ رجلاي بخطِّ مختلفْ)

(تُكتِّبان فِي الطَّرِيق لامَ ألِفْ ... ) فَلَعَلَّهُ تَلقاهُ من أَفْوَاه الْعَامَّة لِأَن الْخط لَيْسَ لَهُ تعلق بالفصاحة ... انْتهى

وَفِي حَاشِيَة الْكَشَّاف للتفتازاني كل الْحُرُوف إِذا عدت صدر فِيهَا الِاسْم بِالْمُسَمّى إِلَّا الْألف فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِك وَفِي أَيَّتهمَا الأَصْل قَولَانِ قَالَ الْفراء الْهمزَة هِيَ الأَصْل وَالْألف الساكنة هِيَ الْهمزَة ترك همزتها وَقَالَ ابْن كيسَان الْألف هِيَ الأَصْل وَفِي حَاشِيَة الْكَشَّاف للتفتازاني قَالُوا الْألف على ضَرْبَيْنِ لينَة ومتحركة فاللينة تسمى ألفا والمتحركة تسمى همزَة والهمزة اسْم مستحدث لَا أُصَلِّي وَإِنَّمَا يذكر فِي التهجي الْألف لَا الْهمزَة انْتهى وَهَذِه الحملة مُعْتَرضَة وَكَذَا مَا قبلهَا وَخبر الْمُبْتَدَأ قولي وَترد للإنكار جَوَازًا فِي مُنْتَهى المنكور وفقا بعد همزَة لم تفصل كَقَوْلِك لمن قَالَ لقِيت عمرا أعمراه مُنْكرا لِقَاء لَهُ وَشَمل الْمُنْتَهى وَصفه والمعطوف عَلَيْهِ كَقَوْلِك لمن قَالَ رَأَيْت عمرا الْفَاضِل أعمرا الفاضلاه وَلمن قَالَ رَأَيْت زيدا وعمرا أزيدا وعمراه وَذَلِكَ غير لَازم فلك أَن لَا تلْحق وَتقول أعمرا أَو عمرا الْفَاضِل أَو زيدا وعمرا فَإِن وصل الْمُتَكَلّم وَلم يقف امْتنع الْإِلْحَاق نَحْو أعمرا يَا هَذَا وَكَذَا إِن فصلت الْهمزَة من المنكور نَحْو أَتَقول عمرا أَو الْيَوْم عمرا وتقلب بعد ضم واوا وَكسر يَاء للمجانسة كَقَوْلِك لمن قَالَ قَامَ عَمْرو أعمروه وَلمن قَالَ قَامَ زيد الْفَاضِل أَزِيد الفاضلوه وَلمن قَالَ مَرَرْت بِالْحَارِثِ الحارثية (أَو) تقلب بعد تَنْوِين مُطلقًا يَاء سَاكِنة بعد كسر التَّنْوِين لالتقاء الساكنين فَيُقَال فِي قَامَ زيد أزيدنيه وَفِي ضربت زيدا أزيدنيه وَفِي مَرَرْت بزيد أزيدنيه (و) ترد للتذكر كَذَلِك أَي كالإنكار من الِاتِّصَال بمنتهى الْكَلِمَة جَوَازًا كَقَوْل من أَرَادَ أَن يَقُول رَأَيْت الرجل الْفَاضِل فنسي الْفَاضِل فَأَرَادَ مد الصَّوْت ليتذكره إِذْ لم يرد قطع الْكَلَام رَأَيْت الرجلا وَمن أَرَادَ أَن يَقُول قَامَ زيد فنسي زيدا قاما

وَفِي قَلبهَا واوا بعد ضمة وياء بعد كسرة للمجانسة كَقَوْل من أَرَادَ أَن يَقُول يقوم زيد فنسي زيد يقومو وَمن أَرَادَ أَن يَقُول قد قَامَ فنسي قَامَ قدي وتقلب بعد السَّاكِن الصَّحِيح أَيْضا يَاء كَقَوْل من أَرَادَ أَن يَقُول لم يضْرب زيد فنسي زيد لم يضربني بِخِلَاف المعتل فَإِنَّهُ يَسْتَغْنِي بِمدَّة عَن مُدَّة التَّذَكُّر نَحْو موسي وتفارق مُدَّة الْإِنْكَار فِي أَنَّهَا لَا تلحقها هَاء السكت لِأَنَّهُ غير قَاصد للْوَقْف وَإِنَّمَا عرض لَهُ مَا أوجب قطع كَلَامه وَهُوَ طَالب لتذكر مَا بَقِي بِخِلَاف الْمُنكر (و) ترد فاصلة بَين الهمزتين جَوَازًا نَحْو ﴿أأنذرتهم﴾ [الْبَقَرَة: 6] وَلَا فرق بَين كَون الثَّانِيَة مُحَققَة أَو مسهلة (و) ترد فاصلة بَين النونين نون النسْوَة وَنون التوكيد نَحْو اضربنان وَهَذِه وَاجِبَة كَمَا سَيَأْتِي (و) ترد لغير ذَلِك كمد الصَّوْت للمنادي المستغاث أَو المتعجب مِنْهُ أَو الْمَنْدُوب كَمَا تقدم فِي مَحَله

أَلا

(أَلا) بِفَتْح الْهمزَة وَالتَّخْفِيف حرف استفتاح وتنبيه وَتدْخل على الجملتين نَحْو: ﴿أَلا إِنَّهُم هم السُّفَهَاء﴾ [الْبَقَرَة: 13] ﴿أَلا يَوْم يَأْتِيهم لَيْسَ مصروفا عَنْهُم﴾ [هود: 8] وتكثر قبل النداء كَقَوْلِه: 1330 - (أَلا يَا عِبَاد اللهِ قَلْبي مُتَيّمٌ ... )

وَيُقَال فِيهَا هلا بإبدال الْهمزَة هَاء قرئَ: ﴿أَلا يسجدوا لله﴾ [النَّمْل: 25]

يَاء التنبه وهاؤه

وكهي فِي التَّنْبِيه يَاء كهذه الْآيَة (وَهَا) وَأكْثر اسْتِعْمَالهَا مَعَ ضمير رفع مُنْفَصِل نَحْو: ﴿هَا أَنْتُم أولاء﴾ [آل عمرَان: 119] وَمَعَ اسْم الْإِشَارَة كَهَذا زيد وَتَقَع مَعَ غَيرهمَا كَقَوْل النَّابِغَة: 1331 - (هَا إنَّ ذِي عِذْرَةٌ إِن لَا تَكُنْ نفَعَتْ ... فَإِن صاحِبَها مُشَاركُ النّكَدِ) ويلي يَا غَالِبا أَمر كالآية وَكَقَوْلِه: 1332 - (أَلا يَا اسْلمي يَا دَار ميّ على البِلَي ... ) (أَو لَيْت) نَحْو: ﴿يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ﴾ [يس: 26] (أَو رب) نَحْو (يَا رب كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة) وَقد يَليهَا الْجُمْلَة الاسمية كَقَوْلِه:

1333 - (يَا لعنةُ الله والأقوام كلهمُ ... والصّالحين على سمْعانَ مِنْ جَار)

أما

(أما) بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف (كألا) فَهُوَ حرف استفتاح وتنبيه وَيكثر قبل الْقسم كَقَوْلِه: 1334 - (أما وَالَّذِي أبْكى وأضْحَكَ والّذي ... أمات وأحْيَا وَالَّذِي أمرهُ الأمْر) وتبدل همزتها هَاء وعينا فَيُقَال هما وَعَما وتحذف

أَي

الْهمزَة فَيُقَال (مَا) قَالَ: 1335 - (مَا تَرى الدَّهْرَ قَد أباد مَعدًّا ... وأبادَ السّراةَ من عَدْنان) (أَو) تحذف (الْألف) فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة فَيُقَال أم وهم وَعم لُغَات (و) تكون (بِمَعْنى حَقًا) وتفتح بعْدهَا أَن نَحْو أما أَنَّك ذَاهِب وَهِي حِينَئِذٍ (اسْم) مرادف لَهُ (أَو حرف) قَالَه ابْن خروف وَجعلهَا مَعَ أَن ومعلومها كلَاما تركب من حرف وَاسم كَمَا قَالَ الْفَارِسِي فِي يَا زيد (أَو مركبة) من كَلِمَتَيْنِ (همزَة الِاسْتِفْهَام وَمَا) اسْم بِمَعْنى شَيْء ذَلِك الشَّيْء حق فَالْمَعْنى أحقا (وَهِي) أَي (أما) حِينَئِذٍ (نصب على الظَّرْفِيَّة) كَمَا انتصب حَقًا على ذَلِك فِي نَحْو قَوْله: 1336 - (أحقًّا أنَّ جيرتنا اسْتَقَلَّوا ... )

هَذِه أَقْوَال قَالَ ابْن هِشَام الثَّالِث قَول سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ الصَّحِيح قَالَ المالقي وَترد أما للعرض بِمَنْزِلَة أَلا فتختص بِالْفِعْلِ نَحْو أما تقوم أما تقعد قَالَ ابْن هِشَام وَقد يَدعِي فِي ذَلِك أَن الْهمزَة للاستفهام التقريري وَمَا نَافِيَة ظَاهر كَلَام ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي أَن الاستفتاح والتنبيه فِي (أَلا) و (أما) متلازمان حَيْثُ جعل التَّنْبِيه مَعْنَاهَا والاستفتاح مَكَانهَا وَعبارَته أَن (لَا) تكون للتّنْبِيه فتدل على تحقق مَا بعْدهَا وَيَقُول المعربون فِيهَا حرف استفتاح فيبينون مَكَانهَا ويهملون مَعْنَاهَا وإفادتها التَّحْقِيق من حَيْثُ تركبها من الْهمزَة (وَلَا) وهمزة الِاسْتِفْهَام إِذا دخلت على النَّفْي أفادت التَّحْقِيق وَظَاهر كَلَام ابْن مَالك وابي حَيَّان أَنَّهُمَا مَعْنيانِ مستقلان وَعبارَة التسهيل وَقد يعزى التَّنْبِيه إِلَى أَلا وَأما وهما للاستفتاح مُطلقًا قَالَ أَبُو حَيَّان فِي شَرحه فِي قَوْله وَقد يعزى إِشْعَار بالقلة بِمَعْنى أَن الْأَكْثَر أَن يَكُونَا للاستفتاح مُطلقًا سَوَاء قصد مَعَ ذَلِك التَّنْبِيه أم لم يقْصد انْتهى

أَي

(أَي)

بِالْفَتْح والسكون حرف للتفسير بمفرد نَحْو عِنْدِي عسجد أَي ذهب وغضنفر أَي أَسد فتاليها عطف بَيَان على مَا قبلهَا أَو بدل مِنْهُ وَقيل عطف نسق قَالَه الْكُوفِيُّونَ وصاحبا المستوفي والمفتاح

ورد بِأَنا لم نر عاطفا يصلح للسقوط دَائِما وَلَا عاطفا ملازما لعطف الشَّيْء على مرادفه (و) لتفسير جملَة أَيْضا كَقَوْلِه: 1337 - (وتَرْمِينَني بالطّرْف أيْ أنْتَ مُذْنِبٌ ... ) (فَإِن وَقعت بعد تَقول وَقبل) فعل مُسْند للضمير حُكيَ الضَّمِير نَحْو تَقول أستكتمته الحَدِيث أَي سَأَلته كِتْمَانه يُقَال ذَلِك بِضَم التَّاء وَلَو جِئْت ب (إِذا) مَكَان (أَي) فتحت فَقلت إِذا سَأَلته لِأَن (إِذا) ظرف ل (تَقول)

إِي

(إِي) بِالْكَسْرِ والسكون حرف للجواب كنعم فَيكون لتصديق الْمخبر ولإعلام المستخبر ولوعد الطَّالِب وَتَقَع بعد قَامَ زيد وَهل قَامَ زيد وَاضْرِبْ زيدا ونحوهن كَمَا تقع (نعم (بعدهن (و) تفارق نعم فِي أَنَّهَا لَا تقع إِلَّا قبل الْقسم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَحَق هُوَ قل إِي وربي إِنَّه لحق﴾ [يُونُس: 53] وَنعم تكون مَعَ قسم وَغير قسم قَالَ ابْن الْحَاجِب وَلَا تقع أَيْضا إِلَّا بعد الِاسْتِفْهَام كالآية وَغَيره لم يذكر ذَلِك وَأَشَارَ فِي الْمُغنِي إِلَى تَضْعِيفه وَإِذا وَليهَا حرف الْقسم نَحْو إِي وَالله فَلَا يجوز فِيهَا إِلَّا إِثْبَات الْيَاء فَإِن حذفت الْوَاو ووليها لفظ الله جَازَ فِيهَا سُكُون الْيَاء وَحِينَئِذٍ فيلتقي ساكنان على غير حدهما وَهُوَ من المستثني من قَاعِدَة الْمَنْع (و) جَازَ أَيْضا فتحهَا وحذفها لالتقاء يَاء سَاكِنة مَعَ لَام الله

أجل

(أجل) بِسُكُون اللَّام حرف للجواب كنعم فَتكون تَصْدِيقًا للمخبر وإعلاما للمستخبر ووعدا للطَّالِب وَتَقَع بعد نَحْو قَامَ زيد وَمَا قَامَ زيد وَهل قَامَ زيد وَاضْرِبْ زيدا وَلَا تضرب زيدا وخصها قوم بالْخبر دون الِاسْتِفْهَام والطلب وَعَلِيهِ الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن مَالك (و) خصها ابْن خروف بِهِ فِي الْغَالِب قَالَ أَكثر مَا تكون بعده (و) خصها المالقي بِغَيْر النَّفْي وَالنَّهْي وَجعلهَا للْخَبَر الْمُثبت والطلب بِغَيْر النَّهْي (و) خصها بَعضهم بِغَيْر الِاسْتِفْهَام أَي بالْخبر والطلب وَقَالَ لَا تَجِيء بعد الِاسْتِفْهَام وَعَن الْأَخْفَش هِيَ بعد الْخَبَر أحسن من (نعم) و (نعم) بعد الِاسْتِفْهَام أحسن مِنْهَا

بجل

(بجل) حرف لَهُ أَي للجواب كنعم وَاسم فعل بِمَعْنى يَكْفِي (و) اسْم مرادف لحسب وَيُقَال على الأول بجلني وَهُوَ نَادِر وعَلى الثَّانِي بجلي قَالَ: 1338 - (أَلا بَجَلِي مِنَ الشّارب أَلا بَجَلْ ... )

بلي

(بلَى) حرف مرت

جل لَ

هُ أَي للجواب أُصَلِّي الْألف وَلَيْسَ أَصْلهَا بل العاطفة بعد النَّفْي فِي الْفِعْل وَالْألف زَائِدَة عَلَيْهَا دخلت للْإِيجَاب

وَقيل للإضراب أَو للتأنيث خلافًا لزاعمه اسْتدلَّ قَائِل الأول بِلُزُوم كَون مَا قبلهَا منفيا أبدا وَالثَّانِي بإمالتها وكتابتها بِالْيَاءِ وَالْقِيَاس على تَأْنِيث (رب) وَثمّ وَنَحْوهمَا بِالتَّاءِ وتختص بِالنَّفْيِ وتثبته سَوَاء كَانَ مُجَردا نَحْو ﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا قل بلَى﴾ [التغابن: 7] أَو مَقْرُونا بالاستفهام حَقِيقِيًّا كَانَ نَحْو أَلَيْسَ زيد بقائم فَيُقَال بلَى أَو توبيخا نَحْو ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَن لَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [الْقِيَامَة: 3، 4] أَو تقريريا نَحْو ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ [الْأَعْرَاف: 172] أجري النَّفْي مَعَ التَّقْرِير مجري النَّفْي الْمُجَرّد فِي رده (ببلى) وَلذَلِك قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره لَو قَالُوا نعم كفرُوا وَوَجهه أَن (نعم) تَصْدِيق للْخَبَر بِنَفْي أَو إِيجَاب وَأما وُقُوعهَا بعد الِاسْتِفْهَام الْمُثبت فِي حَدِيث (أترْضَوْنَ أَن تَكُونُوا رُبْع أهْلِ الجنّة قَالُوا بلَى) فَهُوَ إِمَّا قَلِيل أَو من تَغْيِير الروَاة كَمَا تقرر فِي غير مَا مَوضِع

جلل

جلل حرف لَهُ أَي للجواب كنعم حَكَاهُ الزّجاج فِي كتاب (الشَّجَرَة) وَيرد اسْما بِمَعْنى عَظِيم قَالَ 1339 - (قوْمى هُمُ قتلوا أمَيمَ أخى ... فَإِذا رَمَيْتُ يصيبنى سَهْمى)

(وَلَئِن عَفَوْتُ لأعْفُوَن جَللا ... وَلَئِن سَطَوْتُ لأوهِنَن عَظْمِى)

وَبِمَعْنى حقير قَالَ امْرُؤ الْقَيْس وَقد قتلوا أَبَاهُ 1340 - (أَلا كلّ شَيْء سِواه جلَلْ ... ) وَبِمَعْنى أجل قَالُوا فعلت ذَلِك من جللك أَي من أَجلك وَقَالَ جميل 1341 - (رسْم دَار وقَفْتُ فِي طَلَلِهْ ... كدت أقضِي الْغَدَاة مِنْ جَللهْ) قيل أَرَادَ من أَجله وَقيل أَرَادَ من عظمه فِي عَيْني

جير

جير بِالْكَسْرِ على أصل التقاء الساكنين كأمس وَالْفَتْح للتَّخْفِيف كأين وَكَيف حرف لَهُ أَي للجواب كنعم قَالَ فِي الْمُغنِي لَا اسْم بِمَعْنى حَقًا فَيكون مصدرا وَلَا بِمَعْنى (أبدا) فَيكون ظرفا وَإِلَّا لأعربت وَدخل عَلَيْهَا (أل) وَلم تؤكد (أجل) فِي قَوْله 1342 - (أجل جَيْر إنْ كَانَت رواءً أسافِلُه ... ) وَلَا قوبل بهَا (لَا) فِي قَوْله 1343 - (إِذْ تَقول (لَا) ابنةُ العُجَيْر ... تَصْدقُ (لَا) إِذا تقُول جَيْر) وَأما قَوْله 1344 - (وقائلة أسيت فَقلت جَيْر ... ) فالتنوين فِيهِ للترنم وَهُوَ غير مُخْتَصّ بِالِاسْمِ انْتهى

وَفِي شرح التسهيل لأبي حَيَّان جير من حُرُوف الْجَواب فِيهَا خلاف أَي اسْم أَو حرف

السِّين وسوف

السِّين وسوف كِلَاهُمَا للتنفيس أَي تَخْلِيص الْمُضَارع من الزَّمن الضّيق وَهُوَ الْحَال إِلَى الزَّمَان الْوَاسِع وَهُوَ الِاسْتِقْبَال قَالَ البصرية وزمانه مَعَ السِّين أضيق مِنْهُ مَعَ سَوف نظرا إِلَى أَن كَثْرَة الْحُرُوف تفِيد مُبَالغَة فِي الْمَعْنى والكوفيون أَنْكَرُوا ذَلِك ورده ابْن مَالك تبعا مِنْهُمَا على الْمَعْنى الْوَاحِد فِي الْوَقْت الْوَاحِد قَالَ تَعَالَى ﴿وسوف يُؤْت الله الْمُؤمنِينَ أجرا عَظِيما﴾ [النِّسَاء: 146] ﴿أُولَئِكَ سنؤتيهم أجرا عَظِيما﴾ [النِّسَاء: 162] ﴿كلا سيعلمون﴾ [النبأ: 4] ﴿ثمَّ كلا سَوف تعلمُونَ﴾ [التكاثر: 4] وَقَالَ الشَّاعِر 1345 - (وَمَا حالةٌ إلاَّ سَيُصْرَفُ حالُها ... إِلَى حالةٍ أخري وسوف تَزول) وبالقياس على الْمَاضِي فَإِن الْمَاضِي والمستقبل متقابلان فَكَمَا أَن الْمَاضِي لَا يقْصد بِهِ إِلَّا مُطلق الْمُضِيّ دون تعرض لقرب أَو بعد فَكَذَلِك الْمُسْتَقْبل قلت وَهُوَ مَمْنُوع فَإِن الْمَاضِي أَيْضا فرقوا فِيهِ وَقَالُوا إِن ﴿قد﴾ تقر بِهِ من الْحَال قيل والاستمرار ذكره بَعضهم فِي ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء﴾ [الْبَقَرَة: 142] مُدعيًا أَن ذَلِك إِنَّمَا نزل بعد قَوْله ﴿مَا ولاهم﴾ [الْبَقَرَة: 142] فَجَاءَت السِّين إعلاما بالاستمرار لَا بالاستقبال قَالَ فِي (الْمُغنِي) وَهَذَا لَا يعرفهُ النحويون وَمَا ذكره من أَن الْآيَة نزلة بعد قَوْلهم مَا ولاهم غير مُوَافق عَلَيْهِ وتختص سَوف خلافًا للسيرافي بِدُخُول اللَّام نَحْو ﴿ولسوف يعطيك رَبك﴾ [الضَّحي: 5] وبجواز فصلها بِالْفِعْلِ ملغي نَحْو 1346 - (وَمَا أدْري وسوف إخَالُ أدْري ... )

والأمران ممتنعان فِي السِّين وجوزهما السيرافي فِيهَا أَيْضا وسو بِحَذْف الْفَاء وسي بحذفها وقلب الْوَاو يَاء مُبَالغَة فِي التَّخْفِيف وسف بِحَذْف الْوسط لُغَات حَكَاهَا الْكُوفِيُّونَ قَالَ الشَّاعِر 1347 - (فَإِن أهْلِكْ فَسَوْ تَجدون فَقْدِي ... ) وَقيل إِن هَذَا الْحَذف بوجوهه ضَرُورَة خَاص بالشعر لَا لُغَة وَلَيْسَت السِّين مقتطعة مِنْهَا أَي من سَوف بل هِيَ أصل برأسها عَليّ الْأَصَح لِأَن الأَصْل عدم الاقتطاع وَقيل إِنَّهَا فرعها ومقتطعة مِنْهَا وَرجحه ابْن مَالك ورد بِأَنَّهَا لَو كَانَت فرعا لَهَا لساوتها فِي الْمدَّة ولكانت أقل اسْتِعْمَالا مِنْهَا وَأجِيب عَن الأول بالتزامه كَمَا ت

قد

م وَعَن الثَّانِي بِأَن الْفَرْع قد يفوق الأَصْل كنعم وَبئسَ فَإِنَّهُمَا فرعا محرك الْعين وهما أَكثر اسْتِعْمَالا قد قد حرف يخْتَص بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرف الخبري الْمُثبت الْمُجَرّد من جازم وناصب وحرف تَنْفِيس فَلَا يدْخل على الجامد كعسى و (لَيْسَ) وَلَا الإنشائي كنعم وَبئسَ وَلَا الْمَنْفِيّ وَلَا المقترن بِمَا ذكر وَهِي مَعَه كالجزء وَمن ثمَّ لَا يفصل مِنْهُ بِشَيْء فيقبح أَن يُقَال قد زيدا رَأَيْت إِلَّا بقسم كَقَوْلِه 1348 - (أخالِدُ قَد وَالله أوْطأت عشْوة ... ) وَسمع (قد لعمري بت ساهرا) و (قد وَالله أَحْسَنت) وَتَكون للتوقع من الْمُضَارع كَقَوْلِك قد يقدم الْغَائِب الْيَوْم إِذا كنت تتَوَقَّع قدومه

وَمَعَ الْمَاضِي قَالَ الْخَلِيل يُقَال قد فعل الْقَوْم ينتظرون الْخَبَر وَمِنْه قَول الْمُؤَذّن قد قَامَت الصَّلَاة لِأَن الْجَمَاعَة منتظرون لذَلِك وَفِي التَّنْزِيل ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ [المجادلة: 1] لِأَنَّهَا كَانَت تتَوَقَّع إِجَابَة الله عز وَجل لدعائها وَقيل لَا تكون لَهُ مَعَ الْمَاضِي بل مَعَ الْمُضَارع خَاصَّة لِأَن التوقع انْتِظَار الْوُقُوع والماضي قد وَقع وَأنْكرهُ ابْن هِشَام فِي (الْمُغنِي) مُطلقًا فَقَالَ وَالَّذِي يظْهر لي قَول ثَالِث وَهُوَ أَنَّهَا لَا تفِيد التوقع أصلا أما فِي الْمُضَارع فَلِأَن قَوْلك يقدم الْغَائِب يُفِيد التوقع بِدُونِ (قد) إِذْ الظَّاهِر من حَال الْمخبر عَن مُسْتَقْبل أَنه متوقع لَهُ وَأما فِي الْمَاضِي فَلِأَنَّهُ لَو صَحَّ إِثْبَات التوقع لَهَا بِمَعْنى أَنَّهَا تدخل على مَا هُوَ متوقع لصَحَّ أَن يُقَال فِي لَا رجل بِالْفَتْح أَن لَا للاستفهام لِأَنَّهَا لَا تدخل إِلَّا جَوَابا لمن قَالَ هَل من رجل وَنَحْوه فَالَّذِي بعد (لَا) يستفهم عَنهُ من جِهَة شخص آخر كَمَا أَن الْمَاضِي بعد (قد) متوقع كَذَلِك قَالَ وَعبارَة ابْن مَالك فِي ذَلِك حَسَنَة فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّهَا تدخل على مَاض متوقع وَلم يقل إِنَّهَا تفِيد التوقع وَلم يتَعَرَّض للتوقع فِي الدَّاخِلَة على الْمُضَارع الْبَتَّةَ وَهَذَا هُوَ الْحق انْتهى وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل لَا يتَحَقَّق التوقع فِي (قد) مَعَ دُخُوله على الْمَاضِي لِأَنَّهُ لَا يتَوَقَّع إِلَّا المنتظر وَهَذَا قد وَقع وَالَّذِي تلقفناه من أَفْوَاه الشُّيُوخ بالأندلس أَنَّهَا حرف تَحْقِيق إِذا دخلت على الْمَاضِي وحرف توقع إِذا دخلت على الْمُسْتَقْبل إِلَّا إِن عني بالتوقع أَنه كَانَ متوقعا ثمَّ صَار مَاضِيا وَتَكون لتقريب الْمَاضِي من الْحَال تَقول قَامَ زيد فَيحْتَمل الْمَاضِي الْقَرِيب والماضي الْبعيد فَإِذا قلت قد قَامَ اخْتصَّ بالقريب والتقليل مَعَ الْمُضَارع نَحْو قد يصدق الكذوب وَقد يجود الْبَخِيل وَالتَّحْقِيق مَعَهُمَا مِثَاله مَعَ الْمَاضِي ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ [الشَّمْس: 9] وَمَعَ الْمُضَارع ﴿قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ [النُّور: 64] قَالَ سِيبَوَيْهٍ والتكثير كَقَوْلِه 1349 - (قد أتْرُك القرْنَ مُصْفرًّا أنامِلُه ... كأنّ أثْوَابَهُ مُجّتْ بفِرصادِ)

وَقَالَ ابْن سَيّده وَالنَّفْي وَحكي (قد كنت فِي خير فتعرفه) بِنصب (تعرف) وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي التسهيل بقوله وَرُبمَا نفي بقد فنصب الْجَواب قَالَ ابْن هِشَام وَمحله عِنْدِي على خلاف مَا ذكر وَهُوَ أَن يكون كَقَوْلِك للكذوب هُوَ رجل صَادِق ثمَّ جَاءَ النصب بعْدهَا نظرا إِلَى الْمَعْنى قَالَ وَإِن كَانَا إِنَّمَا حكما بِالنَّفْيِ لثُبُوت النصب فَغير مُسْتَقِيم لمجيء قَوْله 1350 - (وأَلْحَق بالحجاز فأسْتَريحا ... ) وَقِرَاءَة بَعضهم ﴿بل نقذف بِالْحَقِّ على الْبَاطِل فيدمغه﴾ [الْأَنْبِيَاء: 18] بِالنّصب

كل

كل اسْم مَوْضُوع لاستغراق أَفْرَاد الْمُنكر نَحْو ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ [آل عمرَان: 185] والمعرف الْمَجْمُوع نَحْو ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيةِ﴾ [مَرْيَم: 95] (وأجزاء الْمُفْرد الْمُعَرّف) نَحْو كل زيد حسن وَتَقَع توكيدا وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَث التَّأْكِيد فِي الْكتاب الْخَامِس ونعتا دَالا على الْكَمَال لنكرة أَو معرفَة فتضاف حتما لظَاهِر مماثلة لفظا ومعني نَحْو أطعمنَا شَاة كل شَاة وَقَوله 1351 - (وإنَّ الَّذِي حانت بفلْج دماؤُهُمْ ... هُمُ القومُ كُلُّ الْقَوْم يَا أمَّ خالدِ)

قيل أَو معنى فَقَط وتالية للعوامل فتضاف للظَّاهِر نَحْو: ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ [المدثر: 38] أَو ضمير مَحْذُوف نَحْو ﴿كلا هدينَا﴾ [الْأَنْعَام: 84] أَي كلهم فَإِن أضيف لضمير مَذْكُور لم يعْمل فِيهَا غير الِابْتِدَاء غَالِبا نَحْو: ﴿إِن الْأَمر كُله لله﴾ [آل عمرَان: 154] فِيمَن رفع كُله ﴿وَكلهمْ آتيه﴾ [مَرْيَم: 95] وَمن الْقَلِيل قَوْله: 1352 - (يميدُ إِذا مادت عَلَيْهِ دلاؤُهُم ... فَيصْدرُ عَنهُ كلَّها وَهوَ ناهِلُ) وَقيل دَائِما ثمَّ إِن أضيفت لمعْرِفَة روعي فِي ضميرها الْمَعْنى أَو اللَّفْظ وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن كل من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وَكلهمْ آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا﴾ [مَرْيَم: 93، 94، 95] وأوجبه أَي مُرَاعَاة اللَّفْظ ابْن هِشَام فَقَالَ فِي الْمُغنِي وَالصَّوَاب أَن الضَّمِير لَا يعود إِلَيْهَا من خَبَرهَا إِلَّا مُفردا مذكرا على لَفظهَا نَحْو: ﴿وَكلهمْ آتيه﴾ [مَرْيَم: 95] ﴿كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ (كلكُمْ جَائِع إِلَى من أطعمته) وَقَوله

(كل النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها أَو موبقها) و (كلكُمْ رَاع وكلكم مسئول عَن رَعيته) و (كلنا لَك عبد) وَأما الْآيَة

الأولى فجملة ﴿لقد أحصاهم﴾ أُجِيب بهَا الْقسم وَلَيْسَت خَبرا عَن (كل) وضميرها رَاجع ل (من) لَا لكل (أَو) أضيفت إِلَى نكرَة فثالثها أَي الْأَقْوَال وَهُوَ الْمُخْتَار وفَاقا لَهُ أَي لِابْنِ هِشَام إِن نسب الحكم لكل فَرد فاللفظ نَحْو كل رجل يشبعه رغيفان (أَو) نسب للمجموع فَالْمَعْنى نَحْو كل رجل قائمون أَي مَجْمُوع الرِّجَال وَأول الْأَقْوَال وَعَلِيهِ ابْن مَالك وجوب مُرَاعَاة الْمَعْنى مُطلقًا فَلذَلِك جَاءَ الضَّمِير مُفردا مذكرا فِي نَحْو: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهً فِي الزُّبُرِ﴾ [الْقَمَر: 52] ومفردا مؤنثا نَحْو: ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ [المدثر: 38] ومثنى فِي نَحْو: 1353 - (وكُلُّ رَفِيقَيْ كُلِّ رَحْل وإنْ هُما ... تعاطَى القنا قوماهُما آخوَان) ومجموعا مذكرا فِي نَحْو: ﴿كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ﴾ [الرّوم: 32] ومجموعا مؤنثا فِي نَحْو: 1354 - (وكُلّ مُصيبات الزّمان وجَدْتُها ... سوى فُرْقةِ الأحباب هَيِّنَةَ الخَطْبِ) وَالثَّانِي وَعَلِيهِ أَبُو حَيَّان جَوَاز الْأَمريْنِ مُطلقًا كَقَوْلِه: 1355 - (جَادت عَلَيْهِ كُلُّ عين ثرَّةٍ ... فتركن كُلَّ حَديقة كالدّرهم) فَقَالَ تَرَكْنَ وَلم يقل تركت فَدلَّ على جَوَاز كل رجل قَائِم وقائمون

أَو قطعت عَن الْإِضَافَة لفظا فجوزهما أَي مُرَاعَاة اللَّفْظ وَالْمعْنَى أَبُو حَيَّان مِثَال اللَّفْظ ﴿قل كل يعْمل على شاكلته﴾ [الْإِسْرَاء: 84] ﴿ف

كلا

أَخذنَا بِذَنبِهِ﴾ [العنكبوت: 40] وَمِثَال الْمَعْنى: ﴿وكل كَانُوا ظالمين﴾ [الْأَنْفَال: 54] وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي الصَّوَاب أَنه (إِن قدر) الْمَنوِي مُفردا نكرَة وَجب الْإِفْرَاد كَمَا لَو صرح بالمفرد (أَو) قدر جمعا مُعَرفا فالجمع وَاجِب وَإِن كَانَت الْمعرفَة لَو ذكرت لوَجَبَ الْإِفْرَاد وَلَكِن فعل ذَلِك تَنْبِيها على حَال الْمَحْذُوف فيهمَا فَالْأول نَحْو: ﴿قل كل يعْمل على شاكلته﴾ [الْإِسْرَاء: 84] ﴿كل آمن بِاللَّه﴾ [الْبَقَرَة: 285] ﴿كل قد علم صلَاته وتسبيحه﴾ [النُّور: 41] وَالثَّانِي نَحْو: ﴿كل لَهُ قانتون﴾ [الْبَقَرَة: 116] ﴿كل فِي فلك يسبحون﴾ [الْأَنْبِيَاء: 33] ﴿وكل أَتَوْهُ داخرين﴾ [النَّمْل: 87] قَالَ البيانيون إِذا وَقعت كل فِي حيّز النَّفْي توجه النَّفْي إِلَى الشُّمُول خَاصَّة وَأفَاد بمفهومه ثُبُوت الْفِعْل لبَعض الْأَفْرَاد كَقَوْلِك مَا جَاءَ كل الْقَوْم وَلم آخذ كل الدَّرَاهِم وكل الدَّرَاهِم آخذ وَقَوله: 1356 - (مَا كُلُّ رَأْي الفتي يَدْعو إِلَى رشد ... ) أَو وَقع النَّفْي فِي حيزها توجه إِلَى كل فَرد نَحْو قَوْله لما قَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أنسيت أم قصرت الصَّلَاة (كل ذَلِك لم يكن)

كلما

كلما ظرف يَقْتَضِي التّكْرَار مركب من (كل) و (مَا) المصدرية أَو النكرَة الَّتِي بِمَعْنى وَقت وَمن هُنَا جاءتها الظَّرْفِيَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا قَالُوا هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل﴾ [الْبَقَرَة: 25] فإمَّا أَن يكون الأَصْل كل رزق ثمَّ عبر عَن معنى الْمصدر بِمَا وَالْفِعْل ثمَّ أنبأ عَن الزَّمَان أَي كل وَقت رزق كَمَا أنيب عَنهُ الْمصدر الصَّرِيح فِي جئْتُك خفوق النَّجْم أَو يكون التَّقْدِير كل وَقت رزقوا فِيهِ فَحذف الْعَائِد وَلَا يحْتَاج فِي هَذَا إِلَى تَقْدِير وَقت

(وناصبة) الْفِعْل الَّذِي هُوَ جَوَابه فِي الْمَعْنى مثل قَالُوا فِي الْآيَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يكون تالية وَجَوَابه إِلَّا فعلا مَاضِيا

كلا

(كلا الْأَكْثَر) على أَنَّهَا بسيطة وَقَالَ ثَعْلَب هِيَ مركبة من كَاف التَّشْبِيه وَلَا النافية قَالَ وَإِنَّمَا شددت لامها لتقوية الْمَعْنى ولدفع توهم بَقَاء الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه دَعْوَى لَا يقوم عَلَيْهَا دَلِيل (و) الْأَكْثَر على أَنَّهَا حرف ردع وزجر لَا معنى لَهَا عِنْدهم إِلَّا ذَلِك حَتَّى إِنَّهُم يجيزون أبدا الْوَقْف عَلَيْهَا والابتداء بِمَا بعْدهَا وَحَتَّى قَالَه جمَاعَة مِنْهُم مَتى سَمِعت (كلا) فِي سُورَة فاح

كم

بِأَنَّهَا مَكِّيَّة لِأَنَّهُ فِيهَا معنى التهديد والوعيد وَأكْثر مَا نزل ذَلِك بِمَكَّة لِأَن أَكثر العتو كَانَ بهَا (وَزَاد) لَهَا قوم لما رَأَوْا أَن معنى الردع والزجر لَيْسَ مستمرا فِيهَا معنى ثَانِيًا يَصح عَلَيْهَا أَن يُوقف دونهَا ويبتدأ بهَا ثمَّ اخْتلفُوا فِي تعْيين ذَلِك الْمَعْنى فالكسائي قَالَ تكون بِمَعْنى حَقًا أَيْضا وزعمها مكي اسْما حِينَئِذٍ كمرادفها وَلِأَنَّهَا تنون فِي قِرَاءَة بَعضهم: ﴿كلا سيكفرون بعبادتهم﴾ [مَرْيَم: 82] وَغَيره قَالَ اشْتِرَاك اللَّفْظ بَين الاسمية والحرفية قَلِيل ومخالف للْأَصْل ومحوج لتكلف دَعْوَى عِلّة لبنائها وَخرج التَّنْوِين فِي الْآيَة على أَنه بدل من حرف الْإِطْلَاق الْمَزِيد فِي رُءُوس الْآي ثمَّ إِنَّه وصل بنية الْوَقْف وَأَبُو حَاتِم قَالَ تكون بِمَعْنى أَلا الاستفتاحية قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يتقدمه إِلَى ذَلِك أحد وَوَافَقَهُ على ذَلِك الزّجاج وَغَيره

وَالنضْر بن شُمَيْل قَالَ تكون بِمَعْنى إِي فَتكون حرف تَصْدِيق وتستعمل مَعَ الْقسم وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا وَالْقَمَر﴾ [المدثر: 32] فَقَالَ مَعْنَاهُ إِي وَالْقَمَر قَالَ ابْن هِشَام وَقَول أبي حَاتِم عِنْدِي أولى من قَول الْكسَائي وَالنضْر لِأَنَّهُ أَكثر اطرادا فَإِن قَول النَّضر لَا يَتَأَتَّى فِي قَوْله: ﴿كلا إِنَّهَا كلمة﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 100] وَقَوله: ﴿كلا إِن معي رَبِّي سيهدين﴾ [الشُّعَرَاء: 62] لِأَنَّهَا لَو كَانَت فيهمَا بِمَعْنى أَي لكَانَتْ للوعد بِالرُّجُوعِ وللتصديق بالإدراك وَقَول الْكسَائي لَا يَتَأَتَّى فِي نَحْو: ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار﴾ [المطففين: 18] لِأَن إِن تكسر بعد أَلا الاستفتاحية وَلَا تكسر بعد حَقًا وَلَا بعد مَا كَانَ بمعناها قَالَ أَبُو حَيَّان وَذهب الْفراء وَأَبُو عبد الرَّحْمَن اليزيدي وَمُحَمّد بن سَعْدَان إِلَى أَن كلا بِمَنْزِلَة سَوف قَالَ وَهَذَا مَذْهَب غَرِيب

كم

(كم) على وَجْهَيْن (خبرية بِمَعْنى كثير واستفهامية بِمَعْنى أَي عدد لَا لقلَّة وَلَا كَثْرَة وَلَا هِيَ حرف وَلَا مركبة خلافًا لزاعمي ذَلِك) بل هِيَ اسْم بسيط وضعت مُبْهمَة تقبل قَلِيل الْعدَد وَكَثِيره وَالدَّلِيل على اسميتها دُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا وَالْإِضَافَة إِلَيْهَا وعود الضَّمِير عَلَيْهَا وَذهب بَعضهم فِيمَا حَكَاهُ صَاحب الْبَسِيط إِلَى أَن الخبرية حرف للتكثير فِي مُقَابلَة (رب) الدَّالَّة على التقليل وَذهب الْكسَائي وَالْفراء إِلَى أَن (كم) بوجهيها مركبة من (كَاف) التَّشْبِيه و (مَا) الاستفهامية وحذفت ألفها كَمَا تحذف مَعَ سَائِر حُرُوف الْجَرّ نَحْو بِمَ وَلم وَعم وَكثر الِاسْتِعْمَال لَهَا فأسكنت وَحدث لَهَا بالتركيب معنى غير الَّذِي كَانَ لكل وَاحِد من مفرديها كَمَا قَالَه النحويون فِي لَوْلَا وهلا

وَزعم بَعضهم على أَن الاستفهامية للتكثير (وَتَقَع) كم فِي حالتيها مُبْتَدأ قَالَ بَعضهم وَجَاز الِابْتِدَاء بالخبرية وَإِن كَانَت نكرَة مَجْهُولَة حملا على الاستفهامية فيقبح الْإِخْبَار عَنْهَا بِمَعْرِِفَة وظرف وَيمْنَع بمؤقت وَإِنَّمَا يحسن بنكرة نَحْو كم رجل قَامَ أَو زارك وَكم غُلَاما دخل فِي ملكك (و) تقع مَعْمُول نَاسخ يعْمل فِيمَا قبله ككان وَظن نَحْو كم كَانَ مَالك وَكم ظَنَنْت إخْوَتك بِخِلَاف نَاسخ لَا يعْمل فِيمَا قبله ك (مَا) وَإِن وَأَخَوَاتهَا (و) تقع خَبرا للمبتدأ نَحْو كم دراهمك أَو ل (كَانَ) نَحْو كم كَانَ غلْمَان قَوْمك ومفعولا بِهِ نَحْو كم غُلَاما اشْتريت ومجرورة بِحرف تعلق بتاليها نَحْو بكم درهما اشْتريت ثَوْبك وبكم جَارِيَة عتقت ومضافة قيل إِن كَانَ ذَلِك الْمُضَاف مَعْمُولا لَهُ أَي لتاليها نَحْو غُلَام كم رجل ضربت ورقبة كم أَسِير فَككت فَإِن غُلَاما مَعْمُولا لضَرَبْت ورقبة مَعْمُول لفككت بِخِلَاف غُلَام كم رجل قَامَ أَو أَتَاك غُلَام كم رجل دخل فِي ملكك قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الشَّرْط شَرطه بعض أَصْحَابنَا وَلَا أرَاهُ بل أرى جَوَاز الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَلَا فرق بَين (كم) والمضاف إِلَيْهَا فَكَمَا أَن (كم) تقع مُبتَدأَة فِي كم رجل قَامَ أَو أَتَاك وَفِي كم غُلَاما دخل فِي ملكك فَكَذَلِك مَا أضيف إِلَيْهَا (وظرفا) نَحْو كم ميلًا سرت وَكم يَوْمًا صمت نَحْو كم ضَرْبَة ضربت زيدا (وَقيل ومفعولا لَهُ) نَحْو لكم إِكْرَاما لَك وصلت قَالَه ابْن هِشَام الخضراوي قَالَ ولابد من حرف الْعلَّة لِأَنَّهُ لَا يحذف إِلَّا فِي لفظ الْمصدر قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا نعلم أحد نَص على جَوَاز ذَلِك غَيره وَقد توقف أَبُو عبد الله السُّوسِي الرعيني من نحاة تونس فِي إجَازَة ذَلِك

(وَلَا) تقع مَفْعُولا مَعَه لِأَنَّهُ لَا يتَقَدَّم وَجَوَاب كم الاستفهامية يجوز رَفعه وَإِن اخْتلف مَحل كم من النصب وَالرَّفْع والجر وَالْأولَى فِيهِ مُرَاعَاة محلهَا فَيجْرِي على حَسبه إِن رفعا فَرفع وَإِن نصبا فنصب وَإِن جرا فجر مِثَال ذَلِك كم عبدا دخل فِي ملكك وَكم عبدا اشْتريت وبكم عبدا استعنت فجواب هَذِه كلهَا على الأول أَن تَقول عشرُون عبدا وعَلى الثَّانِي أَن تَقول فِي الْمِثَال الأول عشرُون وَفِي الثَّانِي عشْرين وَفِي الثَّالِث بِعشْرين

كأين

(كأين) اسْم (ككم) فِي الْمَعْنى مركب من كَاف التَّشْبِيه وَأي الاستفهامية المنونة وحكيت وَلِهَذَا جَازَ الْوَقْف عَلَيْهَا بالنُّون لِأَن التَّنْوِين لما دخل فِي التَّرْكِيب أشبه النُّون الْأَصْلِيَّة وَلِهَذَا رسم فِي الْمُصحف نونا وَمن وقف عَلَيْهَا بحذفه اعْتبر حكمه فِي الأَصْل وَهُوَ الْحَذف فِي الْوَقْف وَقيل الْكَاف فِيهَا هِيَ الزَّائِدَة قَالَ ابْن عُصْفُور أَلا ترى أَنَّك لَا تُرِيدُ بهَا معنى تَشْبِيه قَالَ وَهِي مَعَ ذَلِك لَازِمَة كلزوم (مَا) الزَّائِدَة فِي (لَا سِيمَا) وَغير مُتَعَلقَة بِشَيْء كَسَائِر حُرُوف الْجَرّ الزَّوَائِد وَأي مجرور بهَا وَقيل هِيَ اسْم بسيط وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان قَالَ وَيدل على ذَلِك تلاعب الْعَرَب بهَا فِي اللُّغَات الْآتِيَة وإفادتها للاستفهام نَادِر وَالْغَالِب وُقُوعهَا خبرية بِمَعْنى كثير نَحْو ﴿وكأين من دَابَّة لَا تحمل رزقها الله يرزقها﴾ [العنكبوت: 60] ومثالها استفهامية قَوْلك بكأين تبيع هَذَا الثَّوْب

كَذَا

مثله ابْن عُصْفُور وَمثله ابْن مَالك بقول أبي لِابْنِ مَسْعُود كأين تقْرَأ سُورَة الْأَحْزَاب آيَة فَقَالَ ثَلَاثًا وَسبعين (وَمن ثمَّ) أَي من أجل أَن إفادتها للاستفهام نَادِر أنكرهُ الْجُمْهُور فَقَالُوا لَا تقع استفهامية الْبَتَّةَ

جارٍ التحميل