الْبَاب الْخَامِس: جمع الْمُذكر السَّالِم
ص الْخَامِس جمع الْمُذكر السَّالِم فبالواو وَالْيَاء إِن كَانَ لعاقل أَو شبهه خَالِيا من تَاء التَّأْنِيث علما أَو مُصَغرًا أَو صفة تقبل التَّاء إِن قصد أَو أفعل تَفْضِيل وَجوزهُ الكوفية فِي ذِي التَّاء وَصفَة لَا تقبلهَا وَحكمه كالتثنية لَكِن يحذف آخر المنقوص وَيضم وَيكسر والمقصور يفتح وَقيل كمنقوص وَقيل إِن كَانَ أعجميا أَو ذَا ألف زَائِدَة ش الْبَاب الْخَامِس من أَبْوَاب النِّيَابَة جمع الْمُذكر السَّالِم فَإِنَّهُ يرفع بِالْوَاو وَينصب ويجر بِالْيَاءِ ثمَّ هَذَا الْجمع مُوَافق للتثنية فِي شُرُوطهَا كَمَا تقدم وَيزِيد بِشُرُوط أَحدهَا أَن يكون لعاقل كالزيدين أَو مشبه بِهِ نَحْو ﴿رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ يُوسُف 4 ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ فصلت 11 جمع صفة الْكَوَاكِب وَالسَّمَاء وَالْأَرْض لما أثبت لَهَا مَا هُوَ من شَأْن الْعُقَلَاء من السُّجُود وَالْخطاب فَإِن خلا من ذَلِك لم يجمع بِالْوَاو وَالنُّون كواشق علم كلب وسابق صفة فرس الثَّانِي أَن يكون خَالِيا من تَاء التَّأْنِيث سَوَاء لم يوضع لمؤنث أصلا كأحمد وَعمر أم وضع لمؤنث ثمَّ سمي بِهِ مُذَكّر قَالَ أَبُو حَيَّان فَلَو سميت رجلا زَيْنَب أَو سلمى جمع بِالْوَاو وَالنُّون بِإِجْمَاع اعْتِبَارا بمسمياتها الْآن فَإِن لم يخل مِنْهَا لم يجمع بهَا كأخت وَطَلْحَة ومسلمات أَعْلَام رجال قَالَه أَبُو حَيَّان وَلذَلِك عبر بتاء التَّأْنِيث دون هائه ليشْمل مَا ذكر ثمَّ الْعلَّة لما ذكر أَنه لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تحذف لَهُ التَّاء أَو لَا وَيلْزم على الثَّانِي الْجمع بَين علامتين متضادتين وعَلى الأول الْإِخْلَال لِأَنَّهَا حرف معنى فقد صَارَت بالعلمية لَازِمَة للكلمة لِأَن العلمية تسجل الِاسْم وتحصره من أَن يُزَاد فِيهِ أَو ينقص وَخَالف الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الشَّرْط فجوزوا جمع ذِي التَّاء بِالْوَاو وَالنُّون مُطلقًا فَقَالُوا فِي طَلْحَة وَحَمْزَة وهبيرة طلحون وحمزون وهبيرون وَاحْتَجُّوا بِالسَّمَاعِ وَالْقِيَاس
أما السماع فَقَوْلهم فِي عَلَانيَة للرجل الْمَشْهُور علانون وَفِي ربعَة للمعتدل الْقَامَة ربعون وَأما الْقيَاس فعلى مَا ورد من جمعه تكسير وَإِن أدّى أَيْضا إِلَى حذف التَّاء قَالَ 71 - (وَعقبَة الأعْقَابِ فِي الشّهْر الأصَمُّ ... ) وَأجِيب عَن السماع بشذوذه وَعَن الْقيَاس بِأَن جمع التكسير يعقب تأنيثه التَّاء المحذوفة وَلَا تَأْنِيث فِي جمع السَّلامَة يعقبها على أَن جمعه تكسيرا غير مُسلم لِأَنَّهُ لم يرد مِنْهُ سوى هَذَا الْبَيْت فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ مَعَ إِمْكَان تَأْوِيله بِجعْل الأعقاب جمع عقبَة بِمَعْنى الاعتقاب لَا الْعلم الشَّرْط الثَّالِث أَن يكون علما كزيد وَعَمْرو أَو مُصَغرًا وَإِن لم يكن علما كرجيل وغليم وأحيمر وسكيران أَو صفة تقبل تَاء التَّأْنِيث إِن قصد كضارب مَعْنَاهُ كضارب وَمُؤمن وأرمل فَلَا يجمع هَذَا الْجمع مَا لَيْسَ وَاحِدًا من الثَّلَاثَة كَرجل وفتى وَغُلَام وَلَا صفة لَا تقبل تَاء التَّأْنِيث كأحمر وسكران وعانس وصبور وجريح وقتيل وَلَا صفة تقبلهَا لَا لِمَعْنى التَّأْنِيث كملول وملولة وفروق وفروقة فَإِن التَّاء فِي نَحْو ذَلِك للْمُبَالَغَة لَا للتأنيث قَالَ أَبُو حَيَّان نعم بَقِي صفة لَا تقبل التَّاء وَتجمع كَذَلِك بِلَا خلاف وَهُوَ مَا كَانَ خَاصّا بالمذكر كمخصي وأفعل التَّفْضِيل الْمُعَرّف بِاللَّامِ والمضاف إِلَى نكرَة نَحْو الأفضلون وأفضلو بني فلَان فَإِن تأنيثه بِالْألف
وَجوز الْكُوفِيُّونَ جمع صفة لَا تقبل التَّاء كَقَوْلِه 72 - (مِنّا الَّذِي هُوَ مَا إنْ طَرّ شَاربُهُ ... والْعَانِسُونَ ومنّا المُرْدُ والشِّيبُ) وَقَوله 73 - (فَمَا وجَدَتْ نساءُ بنى نِزار ... حَلائِلَ أسْودِينَ وأحْمَريْنَا) وَذَلِكَ عِنْد الْبَصرِيين من النَّادِر الَّذِي لَا يُقَاس عَلَيْهِ قَالَ صَاحب الإفصاح عادى الْكُوفِيّين إِذا سمعُوا لفظا فِي شعر أَو نَادِر كَلَام جَعَلُوهُ بَابا أَو فصلا وَلَيْسَ بالجيد قَالَ الْأَصْحَاب وَإِنَّمَا افترق الصفتان لِأَن الْقَابِلَة للتاء شَبيهَة بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ يقبل التَّاء عِنْد قصد التَّأْنِيث نَحْو قَامَت ويعرى مِنْهَا عِنْد التَّذْكِير نَحْو قَامَ وَإِنَّمَا يجمع هَذَا الْجمع مَا أشبه الْفِعْل إِلْحَاقًا بِهِ فِي أَنه إِذا وصف بِهِ الْمُذكر
الْعَاقِل لحقه بعد سَلَامَته لَفْظَة الْوَاو كقاموا ويقومون وَلذَا لم يجمع الِاسْم الجامد وَإِنَّمَا جمع الْأَفْضَل لالتزام التَّعْرِيف فِيهِ وَهُوَ فرع التنكير فَأشبه الْفِعْل فِي الفرعية فَحمل عَلَيْهِ ولهذه الْعلَّة نَفسهَا جمع الجامد إِذا كَانَ علما لِأَن تَعْرِيف العلمية فرع فَأشبه الْفِعْل والتنكير أصل فَلم يُشبههُ وَإِنَّمَا جمع المصغر دون مكبره لتعذر تكسيره لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى حذف حرف التصغير فَيذْهب الْمَعْنى الَّذِي جِيءَ بِهِ لأَجله وَأما اشْتِرَاط خلوه من التَّرْكِيب فَهُوَ شَرط لمُطلق الْجمع لَا لهَذَا بِخُصُوصِهِ بل وللتثنية أَيْضا وَقد تقدم بَيَانه هُنَاكَ ثمَّ إِذا جمع الِاسْم فَحكمه كَمَا إِذا ثني من لُحُوق الْعَلامَة من غير تَغْيِير إِن كَانَ صَحِيحا أَو مُعْتَلًّا جَارِيا مجْرَاه أَو مهموزا أَو ممدودا همزته أصل كزيدون وظبيون وقراءون ونبيئون وقلب الْهمزَة المبدلة من ألف التَّأْنِيث نَحْو حمراءون فِي حَمْرَاء علم مُذَكّر وَيسْتَثْنى شَيْئَانِ المنقوص والمقصور فَإِنَّهُمَا يحذف أخرهما وَهُوَ الْيَاء وَالْألف لالتقائه سَاكِنا مَعَ الْوَاو وَالْيَاء ثمَّ يضم مَا قبل آخر المنقوص فِي ارْفَعْ نَحْو قاضون وَيكسر فِي غَيره نَحْو قاضين مُنَاسبَة للحرف وَيفتح مَا قبل آخر الْمَقْصُور دلَالَة على الْألف المحذوفة وَلِئَلَّا يلتبس بالمنقوص نَحْو ﴿وَأَنْتُم الأعلون﴾ آل عمرَان 139 ﴿وَإِنَّهُم عندنَا لمن المصطفين﴾ ص 47 وَجوز الْكُوفِيُّونَ إجراءه كالمنقوص فضموا مَا قبل الْوَاو وكسروا مَا قبل الْيَاء حملا لَهُ على السَّالِم وَحَكَاهُ ابْن ولاد لُغَة عَن بعض الْعَرَب قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَأَنَّهُ نقلوا إِلَيْهِمَا الْحَرَكَة الْمقدرَة على حرف الْإِعْرَاب وَهَذَا النَّقْل عَن الْكُوفِيّين مُطلقًا وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُم الْأَصْحَاب فِيمَا قَالَ أَبُو حَيَّان
وَنقل ابْن مَالك عَنْهُم تَفْصِيلًا وَهُوَ إِجْرَاء ذَلِك فِي الأعجمي كموسى وَمَا فِيهِ ألف زَائِدَة كأرطى وحبلى علمي مُذَكّر بِخِلَاف مَا أَلفه عَن أصل وَقد حكيت الْقَوْلَيْنِ مَعًا ص وَألْحق بِهِ سَمَاعا كنحن الوارثون وَعِشْرُونَ إِلَى تسعين وأهلون وأرضون وعالمون وَقيل جمع وَقيل مَبْنِيّ على الْفَتْح وبنون وأبون وأخون وهنون وذوو وَألْحق ثَعْلَب فمون وَابْن مَالك حمون قِيَاسا وأولو وسنون وكل ثلاثي لم يكسر وَعوض من لامه قَالَ أَبُو حَيَّان أَو فائه الْهَاء وَكسر الْفَاء مَكْسُورَة ومفتوحة أشهر من ضمهَا وشاعا فِي المضمومة وَقد يعرب هَذَا النَّوْع فِي النُّون لَازم الْيَاء منونا أَو لَا وَيلْزم الْوَاو وَفتح النُّون أَو يعرب عَلَيْهَا وَهِي لُغَة فِي الْمثنى وَالْجمع وَأَجَازَ ابْن مَالك الأول فِي عشْرين وَقد يُقَال شياطون ش ألحق بِالْجمعِ فِي إعرابه أَلْفَاظ لَيْسَ على شَرطه سَمِعت فاقتصر فِيهَا على مورد السماع وَلم يَتَعَدَّ مِنْهَا صِفَات للباري تَعَالَى وَهِي قَوْله ﴿وَنحن الوارثون﴾ الْحجر 23 و ﴿القادرون﴾ المرسلات 23 و ﴿الماهدون﴾ الذاريات 48 ﴿وَإِنَّا لموسعون﴾ الذاريات 47 فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ الرحيمون وَلَا الحكيمون لِأَن إِطْلَاق الْأَسْمَاء عَلَيْهِ توقيفي وَمِنْهَا عشرُون والعقود بعده إِلَى تسعين وَهِي أَسمَاء مُفْردَة وَزعم بَعضهم أَنَّهَا جموع ورد بِأَنَّهَا خَاصَّة بِمِقْدَار معِين وَلَا يعْهَد ذَلِك فِي الجموع ذكره ابْن مَالك وَبِأَنَّهُ لَو كَانَ عشرُون جمع عشرَة وَثَلَاثُونَ جمع ثَلَاثَة لزم إِطْلَاق الثَّانِي على تِسْعَة وَألا يُطلق الأول إِلَّا على ثَلَاثِينَ لِأَن أقل الْجمع ثَلَاثَة ذكره الرضي وَمِنْهَا أهلون وَهُوَ جمع أهل وَأهل لَيْسَ بِعلم وَلَا صفة إِلَّا أَنه أجْرى مجْرى مُسْتَحقّ لِأَنَّهُ يسْتَعْمل بِمَعْنَاهُ فِي قَوْلهم هُوَ أهل لذا قَالَ تَعَالَى ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا﴾ الْفَتْح 11 ﴿مَا تطْعمُونَ أهليكم﴾ الْمَائِدَة 89
وَمِنْهَا أرضون بِفَتْح الرَّاء جمع أَرض بسكونها وَهِي مُؤَنّثَة وَاسم جنس لَا يعقل ففاته أَرْبَعَة شُرُوط قَالَ الشَّاعِر 74 - (لقد ضجّت الأَرْضُون إِذْ قَامَ من بنى ... هَدَادٍ خطيبٌ فَوق أَعْوادِ مِنْبَر) وَقَالَ 75 - (وأَيّةُ بلدةٍ إلاّ أتيْنَا ... من الأرْضينَ تعلمُهُ نِزارُ) وَمِنْهَا عالمون وَهِي اسْم جمع لَا جمع لِأَن الْعَالم علم لما سوى الله وَالْعَالمِينَ
خَاص بالعقلاء وَلَيْسَ من شَأْن الْجمع أَن يكون أقل دلَالَة من مفرده وَلذَلِك أبي سِيبَوَيْهٍ أَن يَجْعَل الْأَعْرَاب جمع عرب لِأَن الْعَرَب يعم الْحَاضِرين والبادين والأعراب خَاص بالبادين وَذهب قوم إِلَى أَنه جمع عَالم قيل إِنَّه جمع عَالم مرَادا بِهِ الْعُقَلَاء خَاصَّة وَقيل إِنَّه جمع مُرَاد بِهِ الْعُمُوم للعقلاء وَغَيرهم وَعَلَيْهِمَا فَوجه شذوذه أَن عَالما اسْم جنس لَا علم وَقيل إِن عالمون مَبْنِيّ على فتح النُّون لَا مُعرب لِأَنَّهُ لم يَقع إِلَّا ملازم الْيَاء ورد بقوله 76 - (تَنصَّفُهُ البريّةُ وَهُوَ ساَم ... وتُلْفَى العالَمون لَهُ عِيَالاً) وَمِنْهَا بنُون وأبون وأخون وهنون وذوو وَوجه شذوذها أَنَّهَا غير أَعْلَام وَلَا مشتقات قَالَ ابْن مَالك وَلَو قيل فِي حم حمون لم يمْتَنع لَكِن لَا أعلم أَنه سمع وَقَالَ أَبُو حَيَّان يَنْبَغِي أَن يمْتَنع لِأَن الْقيَاس يأباه وَجمع أَب وَإِخْوَته كَذَلِك شَاذ فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ وَعَن ثَعْلَب أَنه يُقَال فِي فَم فمون وفمين قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ فِي غَايَة الغرابة ثمَّ إِن ذَوُو أجريت على حد التَّثْنِيَة من رد الْفَاء إِلَى حركتها الْأَصْلِيَّة حذارا من الاستثقال أما الْبَاقِي فخالفت التَّثْنِيَة حَيْثُ حذفت لاماتها وَلم ترد لالتقائها سَاكِنة مَعَ حرف الْإِعْرَاب وَكَذَا ابْن حَيْثُ حذف همزَة المعوض من اللَّام لرد اللَّام حِينَئِذٍ ثمَّ حذفهَا لما ذكر وعادت فَتْحة الْيَاء الَّتِي هِيَ الأَصْل وَمِنْهَا أولو وَهُوَ وصف لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى﴾ النُّور 22 وَمِنْهَا سنُون وَوجه شذوذه كأرضين وبابه كل ثلاثي حذفت لامه وَعوض
عَنْهَا هَاء التَّأْنِيث وَلم يجمع جمع تكسير ك ثبة وثبين بِخِلَاف الرباعي وثلاثي لم يحذف مِنْهُ شَيْء كتمرة أَو حذف مِنْهُ غير اللَّام نعم ألحق أَبُو حَيَّان بذلك مَا حذف فاؤه وَعوض مِنْهَا الْهَاء كعدة فَإِنَّهُ يُقَال عدون وَبِخِلَاف مَا لم يعوض من لامه شَيْء كيد وَدم أَو عوض مِنْهَا همزَة الْوَصْل كاسم وَابْن أَو التَّاء لَا الْهَاء كأخت وَبنت أَو كسر كشفة وشفاه فَلَا يجمع شَيْء من ذَلِك هَذَا الْجمع ثمَّ إِذا جمع الثلاثي المستوفي الشُّرُوط فَإِن كَانَت فاؤه مَكْسُورَة سلمت غَالِبا كمائة ومئين وعضة وعضين ورئة ورئين وَعزة وعزين وَقد تضم بقلة حكى الصغاني عزين بِالضَّمِّ وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة كسرت كَسنة وسنين وَقد تضم حكى ابْن مَالك سنُون بِالضَّمِّ وَإِن كَانَت مَضْمُومَة جَازَ الضَّم وَالْكَسْر كثبة وكرة وَقلة ثمَّ إِعْرَاب هَذَا النَّوْع إِعْرَاب الْجمع لُغَة الْحجاز وعليا قيس وَأما بعض بني تَمِيم وَبني عَامر فَيجْعَل الْإِعْرَاب فِي النُّون وَيلْزم الْيَاء قَالَ 77 - (أرى مَرّ السّنين أَخَذْنَ مِنِّي ... ) ثمَّ الْأَولونَ يتركونه بِلَا تَنْوِين وَالْآخرُونَ ينونونه فَيَقُولُونَ فِي الْمُنكر أَقمت عِنْده سنينا بِالتَّنْوِينِ
قَالَ 78 - (مَتَى تَنْجُ حَبْواً من سَنين مُلِحّةٍ ... ) وَقَالَ 79 - (ألم نَسُق الحَجيجَ سَلِى معَداً ... سِنيناً مَا تُعَدُّ لنا حِسَابا) قَالَ ابْن مَالك وَلَو عومل بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة عشرُون وأخواته لَكَانَ حسنا لِأَنَّهَا لَيْسَ جموعا فَكَانَ لَهَا حق فِي الْإِعْرَاب بالحركات كسنين وأباه أَبُو حَيَّان قَالَ لِأَن إعرابها إِعْرَاب الْجمع على جِهَة الشذوذ فَلَا نضم إِلَيْهِ شذوذا آخر وَمن الْعَرَب من يلْزمه الْوَاو وَفتح النُّون وَمن الْعَرَب من يلْزمه الْوَاو ويعربه على النُّون كزيتون قَالَ فِي الْبَسِيط وَهُوَ بعيد من جِهَة الْقيَاس وَمن الْعَرَب من يَجْعَل الْإِعْرَاب فِي الْمثنى وَالْجمع على النُّون إِجْرَاء لَهُ مجْرى الْمُفْرد حكى الشَّيْبَانِيّ هَذَانِ خليلان وَعَلِيهِ خرج 80 - (لَا يَزَالُون ضَاربين القِبَابِ ... )
صفحة فارغة
وَقد يُقَال شياطون تَشْبِيها لزيادتي التكسير فِيهِ بزيادتي الْجمع السَّالِم فَنقل من الْإِعْرَاب بالحركات إِلَى الْإِعْرَاب بالحروف قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ من التَّشْبِيه الْبعيد الَّذِي يَقع نَحوه مِنْهُم على جِهَة التَّوَهُّم وَهُوَ شَبيه بهمز معائش ومصائب وَمن هَذَا قِرَاءَة الْحسن ﴿وَمَا تنزلت بِهِ الشياطون﴾ الشُّعَرَاء 210
ص وَلَيْسَ الْإِعْرَاب فِي الْمثنى وَالْجمع بمقدرة قبلهَا أَو فِيهَا أَو دَلَائِل أَو بِالْبَقَاءِ والانقلاب خلافًا لزعميها ش الْجُمْهُور من الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم ابْن مَالك وَنسبه أَبُو حَيَّان للكوفيين وقطرب والزجاج والزجاجي على أَن إِعْرَاب الْمثنى وَالْجمع بالحروف الْمَذْكُورَة وَقيل بحركات مقدرَة فِيمَا قبلهَا وَهِي الدَّال من الزيدان والزيدون والزيدين مثلا وَهُوَ رَأْي الْأَخْفَش ورد بِأَنَّهُ تَقْدِير فِي غير الآخر وَالْإِعْرَاب لَا يكون إِلَّا آخرا وَبِأَنَّهُ لم يكن يحْتَاج إِلَى تغييرها كَمَا لم يحْتَج إِلَى تَغْيِير بعد الْإِعْرَاب الْمُقدر قبل يَاء الْمُتَكَلّم وَقيل بحركات مقدرَة فِي الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء وَهُوَ رَأْي الْخَلِيل وسيبويه
وَاخْتَارَهُ الأعلم والسهيلي كالمقصور وَنَحْوه ورده ابْن مَالك بِلُزُوم ظُهُور النصب فِي الْيَاء وبلزوم تَثْنِيَة الْمَنْصُوب وَالْمَجْرُور بِالْألف لتحرك الْيَاء وانفتاح مَا قبلهَا وَأجَاب أَبُو حَيَّان عَن الأول بِأَنَّهُم لما حملُوا حَالَة النصب على حَالَة الْجَرّ أجروا الحكم على الْيَاء حكما وَاحِدًا فَكَمَا قدرُوا الكسرة قدرُوا الفتحة تَحْقِيقا للْحَمْل وَعَن الثَّانِي بِأَن الْمُوجب لقلب الْفرق وَإِن كَانَ الْقيَاس مَا ذكر وَلذَلِك لاحظه من الْعَرَب من يجْرِي الْمثنى بِالْألف مُطلقًا وَقيل الْحُرُوف دَلَائِل إِعْرَاب بِمَعْنى أَنَّك إِذا رَأَيْتهَا فكأنك رَأَيْت الْإِعْرَاب وَبِه فسر أَبُو عَليّ مَذْهَب الْأَخْفَش وَقيل الْإِعْرَاب بِبَقَاء الْألف وَالْوَاو رفعا وانقلابها نصبا وجرا وَعَلِيهِ الْجرْمِي والمازني وَابْن عُصْفُور وَهَذَا بِنَاء على أَن الْإِعْرَاب معنوي لَا لَفْظِي قَالَ ابْن عُصْفُور كَانَ الأَصْل قبل دُخُول الْعَامِل زَيْدَانَ وزيدون كاثنان وَثَلَاثُونَ فَلَمَّا دخل الْعَامِل لم يحدث شَيْئا وَكَانَ ترك الْعَلامَة يقوم مقَام الْعَلامَة فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا عَامل النصب والجر قلب الْألف وَالْوَاو يَاء فَكَانَ التَّغْيِير والانقلاب وَعَدَمه هُوَ الْإِعْرَاب وَلَا إِعْرَاب ظَاهر وَلَا مُقَدّر ورده ابْن مَالك باستلزامه مَخَافَة النَّظَائِر إِذْ لَيْسَ فِي المعربات مَا ترك الْعَلامَة لَهُ عَلامَة وَأجَاب أَبُو حَيَّان بِأَن الْأَسْمَاء السِّتَّة كَذَلِك عِنْد الْجرْمِي وَقد ثَبت وجود الْوَاو فِيهَا قبل الْعَامِل فِي قَوْلهم أَبُو جاد ص وتليها نون تكسر فِي الْمثنى وَقد تضم مَعَ الْألف وتفتح فِي الْجمع وَالْعَكْس لُغَة وَقيل ضَرُورَة فِي الْجمع وَقيل يخْتَص بِالْيَاءِ فيهمَا وَالْمُخْتَار وفَاقا لِابْنِ مَالك أَنَّهَا لرفع توهم الْإِضَافَة أَو الْإِفْرَاد لَا عوض من حَرَكَة أَو تَنْوِين أَو هما مُطلقًا أَو إِن كَانَا وَإِلَّا فأحدهما وَإِلَّا فَغير عوض أَو فارقة بَين رفع الْمثنى وَنصب الْمُفْرد وَحمل الْبَاقِي وَلَا هِيَ التَّنْوِين خلافًا لزاعميها وَتسقط لإضافة وَلَو تَقْديرا وَشبههَا وتقصير صلَة وَخَصه الْمبرد باللذا واللتا وَغَيره ضَرُورَة
وَجوزهُ الْكسَائي فِي النثر وزعمه الْأَخْفَش فِي ضارباك للطافة الضَّمِير وتشدد فِي مَوْصُول وَإِشَارَة مُطلقًا على الْأَرْجَح ش زيد بعد الْألف وَالْيَاء فِي الْمثنى وَبعد الْوَاو وَالْيَاء فِي الْجمع نون وَاخْتلف فِي أَنَّهَا زيدت لماذا على مَذَاهِب أَحدهمَا وَهُوَ رَأْي ابْن مَالك أَنَّهَا لرفع توهم الْإِضَافَة فِي نَحْو رَأَيْت بَنِينَ كرماء وناصرين باغين والإفراد فِي الْإِشَارَة والمقصور والمنقوص نَحْو هَذَانِ الخوزلان ومررت بالمهتدين فلولا النُّون لالتبس حَال الْإِضَافَة بعدمها والمفرد بالمثنى فِيمَا ذكر الثَّانِي أَنَّهَا عوض من حَرَكَة الْمُفْرد وَنسبه أَبُو حَيَّان للزجاج ورده ابْن مَالك بِأَن الْحُرُوف نائبة عَنْهَا فَلَا حَاجَة إِلَى التعويض بالنُّون قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا بِنَاء على رَأْيه أَن الْحُرُوف إِعْرَاب الثَّالِث أَنَّهَا عوض من تَنْوِين الْمُفْرد وَعَلِيهِ ابْن كيسَان وَوَجهه بِأَن الْحَرَكَة عوض مِنْهَا الْحَرْف وَلم يعوض من التَّنْوِين شَيْء فَكَانَت النُّون عوضا عَنهُ وَلذَلِك حذفت فِي الْإِضَافَة كَمَا يحذف التَّنْوِين ورد بثبوتها مَعَ الْألف وَاللَّام وَفِيمَا لَا تَنْوِين فِيهِ نَحْو يَا زَيْدَانَ وَلَا رجلَيْنِ فِيهَا وَغير المنصرف إِذا ثني وَبِأَن التَّنْوِين إِنَّمَا دخل ليفرق بَين الِاسْم الْبَاقِي على أصالته وَبَين المشابه للْفِعْل وَلَا حَاجَة إِلَيْهِ هُنَا لِأَن التَّثْنِيَة وَالْجمع إبعاد عَن الْفِعْل فَلم يحْتَج إِلَى فَارق وَإِنَّمَا حذفت فِي الْإِضَافَة لِأَنَّهَا زِيَادَة والمضاف إِلَيْهِ زِيَادَة فِي الْمُضَاف فكرهوا زيادتين فِي آخر الِاسْم الرَّابِع أَنَّهَا عوض من الْحَرَكَة والتنوين مَعًا وَعَلِيهِ ابْن ولاد أَبُو عَليّ وَابْن طَاهِر والجزولي ورد بِمَا سبق فِي المذهبين قبله وبثبوتها فِي الْوَقْف وَالْحَرَكَة والتنوين لَا يثبتان فِي الْوَقْف
الْخَامِس أَنَّهَا عوض من الْحَرَكَة والتنوين فِيمَا وجدا فِي مفرده وَمن الْحَرَكَة فَقَط فِيمَا لَا تَنْوِين فِي مفرده كمثنى مَا لَا ينْصَرف وَمن التَّنْوِين فَقَط فِيمَا لَا حَرَكَة فِي مفرده كعصا وقاض وَغير عوض فِيمَا خلا عَنْهُمَا كمثنى حُبْلَى وَهَذَا وَالَّذِي وَعَلِيهِ ابْن جني السَّادِس أَنَّهَا فارقة بَين رفع الْمثنى وَنصب الْمُفْرد لِأَنَّك إِذا قلت زيدا يلتبس بالمفرد الْمَنْصُوب حَال الْوَقْف ثمَّ حمل سَائِر التَّثْنِيَة وَالْجمع على ذَلِك وَعَلِيهِ الْفراء السَّابِع أَنَّهَا التَّنْوِين نَفسه لِأَن الأَصْل بعد تحقق الْعَلامَة للتثنية وَالْجمع أَن تنْتَقل إِلَيْهِ الْحَرَكَة والتنوين فامتنعت الْحَرَكَة للإعلال وَلم يمْتَنع التَّنْوِين وَلكنه لزم تحريكه لأجل الساكنين فَثَبت نونا نَقله ابْن هِشَام الخضراوي وَأَبُو حَيَّان قَالَ وَلَا يرد أَنه لَا تَنْوِين فِي تَثْنِيَة مَا لَا ينْصَرف والمبني لأَنا نقُول لما ثني زَالَ شبه الْفِعْل والحرف فَرَجَعَا إِلَى الأَصْل فَعَاد التَّنْوِين ثمَّ الشَّائِع فِي هَذِه النُّون الْكسر فِي الْمثنى وَالْفَتْح فِي الْجمع وَإِنَّمَا حركت لالتقاء الساكنين وخولف بَينهمَا للْفرق وَخص كل بِمَا فِيهِ لخفة الْمثنى وَثقل الْكسر وَثقل الْجمع وخفة الْفَتْح فعودل بَينهمَا وَورد الْعَكْس وَهُوَ فتحهَا مَعَ الْمثنى وَكسرهَا مَعَ الْجمع فَقيل هُوَ لُغَة وَقيل فتح نون الْمثنى لُغَة وَكسر نون الْجمع ضَرُورَة وَقيل كَذَلِك خَاص بِحَالَة الْيَاء فيهمَا بِخِلَاف حَالَة الرّفْع وَعَلِيهِ أَبُو حَيَّان وَمن أَمْثِلَة ذَلِك قَوْله 81 - (على أَحْوَذِيَّينَ اسْتَقَلّتْ عَشِيّةً ... )
وَقَوله 82 - (أعْرفُ مِنْهَا الْأنف والعَيْنانَا ... ومَنْخَرَيْن أشْبهَا ظَبْيانَا)
صفحة فارغة
وَقَوله 83 - (وأَنْكَرْنا زعَانِف آخَرين ... )
وَقَوله 84 - (وَقد جَاوَزت حدّ الْأَرْبَعين ... )
صفحة فارغة
وَقَوله 85 - (إِلَّا الخلائف من بعد النّبِّيين ... ) قَالَ ابْن جني وَمن الْعَرَب من يضم النُّون فِي الْمثنى وَهُوَ من الشذوذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّيْبَانِيّ ضم النُّون التَّثْنِيَة لُغَة قَالَ أَبُو حَيَّان يَعْنِي مَعَ الْألف لَا مَعَ الْيَاء لِأَنَّهَا شبهت بِأَلف غَضْبَان وَعُثْمَان أنْشد الْمُطَرز فِي اليواقيت 86 - (يَا أبتا أرَّقنى القِذّانُ ... فالنّوْمَ لَا تَطْعَمُهُ الْعَيْنَانُ)
وَلم يسمع تَشْدِيد هَذِه النُّون سوى فِي تَثْنِيَة اسْم الْإِشَارَة والموصول عوضا من الْحَرْف الْمَحْذُوف مِنْهُمَا وَهُوَ الْألف فِي الْإِشَارَة وَالْيَاء فِي الْمَوْصُول إِذْ كَانَ حَقّهمَا الْإِثْبَات كألف الْمَقْصُور وياء المنقوص ثمَّ مَذْهَب الْبَصرِيين اخْتِصَاص التَّشْدِيد بِحَالَة الرّفْع وَمذهب الْكُوفِيّين وَصَححهُ ابْن مَالك جَوَازه مَعَ الْألف وَالْيَاء وَقد قرئَ بِالتَّشْدِيدِ قَوْله تَعَالَى ﴿فذانك برهانان﴾ الْقَصَص 32 ﴿والذان يأتيانها﴾ النِّسَاء 16 ﴿إِحْدَى ابْنَتي هَاتين﴾ الْقَصَص 27 و ﴿أرنا الَّذين﴾ فصلت 29 وتحذف هَذِه النُّون للإضافة إِمَّا ظَاهِرَة نَحْو ﴿بل يَدَاهُ﴾ الْمَائِدَة 64 ﴿والمقيمي الصَّلَاة﴾ الْحَج 35 ﴿غير محلي الصَّيْد﴾ الْمَائِدَة 1 أَو مقدرَة كَقَوْلِه 87 - (هما خُطّتَا إِمَّا إسارٍ ومِنّة ... وإمّا دَمٌ والموْتُ بِالْحرِّ أجْدَرُ)
ولشبه الْإِضَافَة ذكره أَبُو حَيَّان وَمثله بِاثْنَيْ عشر واثنتي عشرَة وَنَحْو لَا غلامي لَك ولبيك وَسَعْديك ودواليك وهذاذيك على أَن الْكَاف فِيهَا حرف خطاب لَا ضمير وَهُوَ رَأْي الأعلم ولتقصير الصِّلَة وَسَوَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء صلَة الْألف وَاللَّام وَمَا ثني أَو جمع من الْمَوْصُول كَقَوْلِه 88 - (خِلَيلّىّ مَا إِن أَنْتُمَا الصّادقا هَوًى ... إذَا خِفْتُما فِيهِ عَذُولاً وواشِيا) وَقَوله 89 - (أبَنِى كُلَيْبٍ إنّ عَمّىّ اللّذَا ... قَتلاَ الْمُلُوك وفَكّكَا الأَغْلاَلا)
وَقَوله 90 - (هُما اللّتَا لَو ولَدَتْ تَمِيم ... )
صفحة فارغة
قَالَ الْفراء صَارَت الصِّلَة عوضا عَن النُّون وهم يحذفون مِمَّا طَال فِي كَلَامهم وَذهب الْمبرد إِلَى أَن ذَلِك خَاص باللذان واللتان لطول الِاسْم وَلِأَنَّهُ لم يحفظ حذف النُّون فِي صلَة الْألف وَاللَّام من لِسَان الْعَرَب فِي الْمثنى وَالْبَيْت الْمصدر بِهِ يحْتَمل أَن يكون الْحَذف فِيهِ للإضافة قَالَ أَبُو حَيَّان لكنه قد سمع فِي الْجمع وَقِيَاس الْمثنى على الْجمع قِيَاس جلي قَالَ 91 - (الحافِظو عَوْرةَ الْعَشِيرَة لَا ... ) وَقَالَ 92 - (وخَيْرُ الطّالبي التِّرة الغَشُومُ ... )
بِنصب عَورَة والترة وَخرج عَلَيْهِ ﴿والمقيمي الصَّلَاة﴾ الْحَج 35 بِالنّصب وَمثل ابْن مَالك لحذفها من جمع الَّذِي بقوله 93 - (إِن الذّي حانت بفَلْجَ دِماؤُهُم ... هُمُ القوْمُ كلُّ الْقَوْم يَا أُمَّ خَالِد) أَي الَّذين وقدح فِيهِ بِاحْتِمَال أَنه أَرَادَ الْجمع على حد قَوْله تَعَالَى ﴿كَمثل الَّذِي استوقد﴾ الْبَقَرَة 17 إِلَى أَن قَالَ ﴿بنورهم﴾ وحذفها فِيمَا عدا ذَلِك ضَرُورَة كَقَوْلِه 94 - (أقولُ لِصاحبىَّ لمّا بدَا لِى ... مَعالِمُ مِنْهُمَا وهما نَجيّا) أَي نجيان وَقَوله 95 - (لَو كنْتُم منجدي حِين اسْتَعَنْتُكُمُ ... ) وَجوزهُ الْكسَائي فِي السعَة فَيجوز عِنْده قَامَ الزيدا بِغَيْر نون قَالَ أَبُو حَيَّان وَيشْهد لَهُ مَا سمع بيضك ثنتا وبيضي مِائَتَا أَي ثِنْتَانِ ومائتان قَالَ وَيَنْبَغِي أَن يُقيد مذْهبه بِأَن لَا يُؤَدِّي إِلَى الإلباس فِي الْمُفْرد كَمَا فِي هَذَانِ وَهَاتَانِ وَمِمَّا
تخرج على رَأْي الْكسَائي فِي الْجمع قِرَاءَة ﴿غير معجزي الله﴾ التَّوْبَة 3 و ﴿لذائقوا الْعَذَاب﴾ الصافات 38 بِالنّصب وَذهب الْأَخْفَش وَهِشَام إِلَى أَنَّهَا تحذف للطافة الضَّمِير فِي نَحْو ضاربك وَإنَّهُ مَنْصُوب الْمحل لِأَن مُوجب النصب المفعولية وَهِي مُحَققَة وَمُوجب الْجَرّ الْإِضَافَة وَهِي غير مُحَققَة إِذْ لَا دَلِيل عَلَيْهَا إِلَّا حذف النُّون ولحذفها سَبَب آخر غير الْإِضَافَة وَهُوَ صون الضَّمِير الْمُتَّصِل عَن وُقُوعه مُنْفَصِلا وَالَّذِي قَالَه سِيبَوَيْهٍ والمحققون إِنَّه فِي مَحل جر بِالْإِضَافَة ص وَمَا سمي بِهِ من مثنى وَجمع على حَاله كالبحرين وعليين وَقد يجرى الْمثنى كسلمان وَالْجمع كغسلين أَو هَارُون أَو يلْزم الْوَاو وَفتح النُّون مَا لم يجاوزا سَبْعَة ش إِذا سمي بالمثنى وَالْجمع فَهُوَ بَاقٍ على مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل التَّسْمِيَة من الْإِعْرَاب بِأَلف وَالْوَاو وَالْيَاء كالبحرين أَصله تَثْنِيَة بَحر ثمَّ جعل علما لبلد وَنَحْو ورنكتين وكتابين علم مَوضِع وعليين أَصله جمع عَليّ ثمَّ سمي بِهِ أَعلَى الْجنَّة قَالَ تَعَالَى ﴿لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون﴾ المطففون 18 19 وَكَذَا صريفون وصفون ونصيبون وقنسرون وبيرون ودارون وفلسطون كلهَا أَعْلَام أَمَاكِن منقولة من الْجمع فَترفع بِالْوَاو وتنصب وتجر بِالْيَاءِ قَالَ زيد بن عدي 96 - (تركنَا أَخا بكر يَنُوء بصَدره ... بصفِّينَ مخضوبَ الجُيوبِ من الدَّم)
وَفِي الْأَثر شهِدت صفّين وبئست صفون هَذِه اللُّغَة الفصحى فيهمَا وَفِي الْمثنى لُغَة أُخْرَى وَهِي إجراؤه كعمران وسلمان فِي الْتِزَام الْألف وَإِعْرَابه على النُّون إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف وَفِي الْجمع لُغَات أُخْرَى أَحدهَا أَن يَجْعَل كغسلين فِي الْتِزَام الْيَاء وَجعل الْإِعْرَاب فِي النُّون مصروفا الثَّانِيَة أَن يَجْعَل كهارون فِي الْتِزَام الْوَاو وَجعل الْإِعْرَاب على النُّون غير مَصْرُوف للعلمية وَشبه العجمة الثَّالِثَة الْتِزَام الْوَاو وَفتح النُّون مُطلقًا وَجعل الْمثنى كسلمان وَالْجمع كغسلين أَو هَارُون مَشْرُوط بِأَن لَا يجاوزا سَبْعَة أحرف فَإِن جاوزاها لم يعربا بالحركات ص مَسْأَلَة قد يوضع كل من الْمُفْرد والمثنى وَالْجمع مَوضِع الآخر وقاسه الْكُوفِيُّونَ وَابْن مَالك بِلَا لبس وَالْجُمْهُور الْجمع فِي نَحْو رُؤُوس الكبشين بِشَرْط إِضَافَته إِلَى مثنى لفظا أَو نِيَّة فَإِن فرق متضمناهما فخلاف ش الأَصْل فِي كَلَام الْعَرَب دلَالَة كل لفظ على مَا وضع لَهُ فَيدل الْمُفْرد على الْمُفْرد والمثنى على اثْنَيْنِ وَالْجمع على جمع وَقد يخرج عَن هَذَا الأَصْل وَذَلِكَ قِسْمَانِ مسموع وَمقيس فَالْأول مَا لَيْسَ جُزْءا مِمَّا أضيف إِلَيْهِ سمع ضع رحالهما يُرِيدُونَ اثْنَيْنِ وديناركم مُخْتَلفَة أَي دنانيركم وَعَيناهُ حَسَنَة أَي حَسَنَتَانِ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس 97 - (بهَا العَيْنان تَنْهَلٌّ ... )
أَي تنهلان وَقَالَ الآخر 98 - (إِذا ذكرتْ عينى الزّمانَ الَّذِي مضى ... بصحراءِ فَلْج ظَلتّا تَكِفَان) أَي عَيْنَايَ وَقَالَ 99 - (كُلُوا فِي بعض بَطْنِكم تَعِفُّوا ... ) أَي بطونكم وَقَالَ 100 - (لأَطْعَمْتَ العِراقَ وَرَفِدَيْهِ ... )
أَي رافده لِأَن الْعرَاق لَيْسَ لَهُ إِلَّا رافد وَاحِد وَمِنْه لبيْك وأخوته فَإِنَّهُ لفظ مثنى وضع مَوضِع الْجمع قَالُوا شابت مُفَارقَة وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مفرق وَاحِد وعظيم الْمنْكب وغليظ الحواجب والوجنات والمرافق وعظيمة الْأَوْرَاك فَكل هَذَا مسموع لَا يُقَاس عَلَيْهِ وقاسه الْكُوفِيُّونَ وَابْن مَالك إِذا أَمن اللّبْس وَهُوَ ماش على قَاعِدَة الْكُوفِيّين من الْقيَاس على الشاذ والنادر قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَو قيس شَيْء من هَذَا لالتبست الدلالات واختلطت الموضوعات وَالثَّانِي مَا أضيف إِلَى متضمنه وَهُوَ مثنى لفظا نَحْو قطعت رُؤُوس الكبشين أَي رأسيهما أَو معنى نَحْو 101 - (كفَاغِرَي الأفواه عِنْد عَرين ... ) أَي كأسدين فاغرين أفواهما عِنْد عرينهما فَإِن مثل ذَلِك ورد فِيهِ الْجمع والإفراد والتثنية فَمن الأول قَوْله تَعَالَى ﴿قد صغت قُلُوبكُمَا﴾ التَّحْرِيم 4 وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أيمانهما﴾ الْمَائِدَة 38 وَمن الْإِفْرَاد قِرَاءَة الْحسن ﴿بَدَت لَهما سوءتهما﴾ الْأَعْرَاف 22 وَمن التَّثْنِيَة قِرَاءَة الْجُمْهُور سوءاتهما فطرد ابْن مَالك قِيَاس الْجمع والإفراد أَيْضا لفهم الْمَعْنى
وَخص الْجُمْهُور الْقيَاس بِالْجمعِ وَقصرُوا الْإِفْرَاد على مَا ورد وَإِنَّمَا وَافق الْجُمْهُور على قِيَاس الْجمع كَرَاهَة اجْتِمَاع تثنيتين مَعَ فهم الْمَعْنى وَلذَلِك شَرط أَلا يكون لكل وَاحِد من الْمُضَاف إِلَيْهِ إِلَّا شَيْء وَاحِد لِأَنَّهُ إِن كَانَ لَهُ أَكثر الْتبس فَلَا يجوز فِي قطعت أُذُنِي الزيدين الْإِتْيَان بِالْجمعِ وَلَا الْإِفْرَاد للإلباس وَمن أَمْثِلَة ذَلِك 102 - (حمامَةَ بطن الوَادِيَيْن ترنّمي ... ) أَي بَطْني 103 - (بِمَا فِي فؤادَيْنا من الهمّ والهوى ... ) 104 - (إِذا كَانَ قلبانا بِنَا يجفان ... )
105 - (ظهراهما مِثْلُ ظُهُور التُرْسَيْن ... ) 106 - (هما نَفثَا فِي من فَمَوَيْهما ... ) 107 - (فتخالسا نَفْسيْهما بنوافذٍ ... )
فَإِن فرق متضمناهما كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ الْمَائِدَة 78 فَقَالَ ابْن مَالك أَيْضا بِقِيَاس الْجمع والإفراد وَخَالفهُ أَبُو حَيَّان لِأَن الْجمع إِنَّمَا قيس هُنَاكَ اجْتِمَاع تثنيتين وَقد زَالَت بتفريق المتضمنين قَالَ فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر الِاقْتِصَار على التَّثْنِيَة وَإِن ورد جمع أَو إِفْرَاد اقْتصر فِيهِ على مورد السماع قَالَ وَأما الْآيَة فَلَيْسَ المُرَاد فِيهَا بِاللِّسَانِ الْجَارِحَة بل الْكَلَام أَو الرسَالَة فَلَيْسَ جُزْءا من دَاوُد وَلَا من عِيسَى