همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 480-519

الْبَاب السَّادِس: الْمُضَارع الْمُتَّصِل بِهِ ألف الِاثْنَيْنِ أَو وَاو الْجَمَاعَة

صفحات 480-519

على رِوَايَة رَفعه جهده وَقَوْلِي غَالِبا أَشرت بِهِ إِلَى مَا ورد نَادرا من رفع خبر غير عَسى السببي كَقَوْلِه 486 - (وأسْقِيه حَتَّى كَاد مِمَّا أبثُّهُ ... تُكَلِّمنى أحْجَارُهُ ومَلاعِبُهْ) وَقَوله 487 - (وَقد جَعَلْتُ إِذا مَا قُمْتُ يُثْقِلُنى ... ثَوْبى ... ... ... ... . .) قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ عِنْد أَصْحَابنَا لَا يجوز وتأولوا مَا ورد من ذَلِك الرَّابِعَة حق الِاسْم فِي هَذَا الْبَاب أَن يكون معرفَة أَو مُقَارنًا لَهَا كَمَا فِي بَاب كَانَ وَقد يرد نكرَة مَحْضَة كَقَوْلِه 488 - (عَسى فَرَجٌ يَأْتِي بِهِ الله إنّهُ ... ) الْخَامِسَة يسند أَو شكّ وَعَسَى واخلولق إِلَى أَن يفعل فيغني عَن الْخَبَر وَيكون أَن وَالْفِعْل سادة مسد الجزأين كَمَا سدت مسد مفعولي حسب

وَقيل بل هِيَ حِينَئِذٍ تَامَّة مكتفية بالمرفوع كَمَا فِي كَانَ التَّامَّة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا﴾ الْبَقَرَة 216 ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ الْإِسْرَاء 79 وَقَالَ الشَّاعِر 489 - (سَيُوشِكُ أَن تُنِيخَ إِلَى كَريم ... ينالُك بالنّدى قَبْل السُّؤَال) وَتقول اخلولق أَن تمطر السَّمَاء وَقَالَ الخضراوي لَا يجوز ذَلِك فِي اخلولق بل يخْتَص بأوشك وَعَسَى فَإِن تقدم وَالْحَالة هَذِه اسْم ظَاهر نَحْو زيد عَسى أَن يخرج جَازَ جعل الْفِعْل مُسْندًا إِلَى أَن يفعل كَمَا تقدم وَجعله مُسْندًا إِلَى ضمير الِاسْم السَّابِق وَأَن يفعل الْخَبَر فعلى الأول يجرد الْفِعْل من عَلامَة التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث نَحْو الزيدان عَسى أَن يقوما والزيدون عَسى أَن يقومُوا وَهِنْد عَسى أَن تقوم والهندات عَسى أَن يقمن وَكَذَا أوشك واخلولق وعَلى الثَّانِي يلْحق بهَا فَيُقَال فِي الْأَمْثِلَة عسيا وعسوا وعسيت وعسين والتجرد أَجود كَمَا قَالَ دريود وَقَالَ أَبُو حَيَّان وقفت من قديم على نقل وَهُوَ أَن التَّجْرِيد لُغَة لقوم من الْعَرَب والإلحاق لُغَة لآخرين ونسيت اسْم القبيلتين فَلَيْسَ كل الْعَرَب تنطق باللغتين وَإِنَّمَا ذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى لغتين انْتهى أما غير الثَّلَاثَة فَلَا يسند ل أَن يفعل بِحَال السَّادِسَة حق عَسى إِذا اتَّصل بهَا ضميران لَا يكون إِلَّا بِصُورَة الْمَرْفُوع هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي كَلَام الْعَرَب وَبِه نزل الْقُرْآن وَمن الْعَرَب من يَأْتِي بِهِ بِصُورَة الْمَنْصُوب الْمُتَّصِل فَيُقَال عساني وعساك وعساه قَالَ 490 - (يَا أَبتا علَّك أَو عَسَاكا ... )

فمذهب سِيبَوَيْهٍ إِقْرَار الْمخبر عَنهُ وَالْخَبَر على حاليهما من الْإِسْنَاد السَّابِق إِلَّا أَن الْخلاف وَقع فِي الْعَمَل فعكس الْعَمَل بِأَن نصبت الِاسْم وَرفعت الْخَبَر حملا لَهَا على لَعَلَّ وَقد صرح بِهِ فِي قَوْله 491 - (فَقلت عسَاهَا نارُ كأس وَعَلّها ... ) بِرَفْع نَار وَمذهب الْمبرد والفارسي عكس الْإِسْنَاد إِذْ جعلا الْمخبر عَنهُ خَبرا وَالْخَبَر مخبرا عَنهُ وَيلْزم مِنْهُ جعل خبر عَسى اسْما صَرِيحًا وَمذهب الْأَخْفَش وَابْن مَالك إِقْرَار الْأَمريْنِ الْعَمَل والإسناد لكنه تجوز فِي الضَّمِير فَجعل مَكَان ضمير الرّفْع ضمير النصب وَهُوَ فِي مَحل رفع نِيَابَة عَن الْمَرْفُوع كَمَا نَاب ضمير الرّفْع عَن ضمير النصب والجر فِي قَوْلهم أكرمتك أَنْت وَأَنا كَأَنْت وَمذهب السيرافي أَنَّهَا حِينَئِذٍ حرف ك لَعَلَّ وَقد يقْتَصر وَالْحَالة هَذِه على الضَّمِير الْمَنْصُوب كالبيت الْمصدر بِهِ فَيكون الْخَبَر محذوفا كَمَا يَقع ذَلِك فِي لَعَلَّ السَّابِقَة وَزعم قوم أَن نفي كَاد إِثْبَات للْخَبَر وإثباتها نفي لَهُ وشاع ذَلِك على الْأَلْسِنَة حَتَّى قَالَ بَعضهم ملغزا فِيهَا 492 - (أَنَحْويّ هَذَا الْعَصْر مَا هى لفْظةٌ ... جَرت فى لسَانَىْ جُرْهُم وثَمُودِ)

(إذَا اسْتُعْمِلَتْ فى معرف الجَحْدِ ... وَإِن أثْبَتَتْ قَامَت مقَام جُحودِ) وَاسْتدلَّ لذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿فذبحوها وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ الْبَقَرَة 71 وَقد ذَبَحُوا وَبِقَوْلِهِ ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ النُّور 35 وَلم يضيء وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا كَسَائِر الْأَفْعَال نَفيهَا نفي وإثباتها إِثْبَات إِلَّا أَن مَعْنَاهَا المقاربة لَا وُقُوع الْفِعْل فنفيها نفي لمقاربة الْفِعْل وَيلْزم مِنْهُ نفي الْفِعْل ضَرُورَة أَن

من لم يُقَارب الْفِعْل لم يَقع مِنْهُ الْفِعْل وإثباتها إِثْبَات لمقاربة الْفِعْل وَلَا يلْزم من مقاربته الْفِعْل وُقُوعه فقولك كَاد زيد يقوم مَعْنَاهُ قَارب الْقيام وَلم يقم وَمِنْه ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ النُّور 35 أَي يُقَارب الإضاءة إِلَّا أَنه لم يضيء وقولك لم يكد زيد يقوم مَعْنَاهُ لم يُقَارب الْقيام فضلا عَن أَن يصدر مِنْهُ وَمِنْه ﴿إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا﴾ النُّور 40 أَي لم يُقَارب أَن يَرَاهَا فضلا عَن أَن يرى ﴿وَلَا يكَاد يسيغه﴾ إِبْرَاهِيم 17 أَي لَا يُقَارب إساغته فضلا عَن يسيغه وعَلى هَذَا الزجاجي وَغَيره وَذهب قوم مِنْهُم ابْن جني إِلَى أَن نَفيهَا يدل على وُقُوع الْفِعْل بعد بطء لآيَة ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ فَإِنَّهُم فعلوا بعد بطء وَالْجَوَاب أَنَّهَا مَحْمُولَة على وَقْتَيْنِ أَي فذبحوها بعد تكْرَار الْأَمر عَلَيْهِم بذبحها وَمَا كَادُوا يذبحونها قبل ذَلِك وَلَا قاربوا الذّبْح بل أَنْكَرُوا ذَلِك أَشد الْإِنْكَار بِدَلِيل قَوْلهم ﴿أتتخذنا هزوا﴾ الْبَقَرَة 67

إِن وَأَخَوَاتهَا

ص الثَّالِث إِن للتَّأْكِيد وَلَكِن للاستدراك قيل والتوكيد وَهِي بسيطة والكوفية مركبة من لَكِن أَن أَو لَا كَأَن أَو لَا أَن أَقْوَال وَكَأن للتشبيه زَاد الكوفية وَالتَّحْقِيق والتقريب وَالشَّكّ إِن كَانَ الْخَبَر صفة أَو جملَة أَو ظرفا وَتدْخل فِي تَنْبِيه وإنكار وتعجب وَالأَصَح أَنَّهَا مركبة وَأَنه لَا تعلق لكافها وليت لِلتَّمَنِّي وَيُقَال لت وَلَعَلَّ لترج وإشفاق قَالَ الْأَخْفَش وتعليل والكوفية واستفهام والطوال وَشك وَهِي بسيطة ولامها أصل وَقيل زَائِدَة وَقيل ابْتِدَاء وَيُقَال عل وَلَعَلَّ وَلعن وَعَن وَلِأَن وَأَن ورعن ورغن ولغن ورعل وغن ولعلت ولعا وَلَو ان ش الثَّالِث من النواسخ الِابْتِدَاء الأحرف الْخَمْسَة المشبهة بِالْفِعْلِ وعددتها خَمْسَة كَمَا صنع سِيبَوَيْهٍ والمبرد فِي المقتضب وَابْن السراج فِي الْأُصُول وَابْن مَالك فِي التسهيل لَا سِتَّة كَمَا صنع آخَرُونَ لِأَن أَن وَإِن وَاحِدَة وَإِنَّمَا تكسر فِي مَوَاضِع وتفتح فِي مَوَاضِع وَإِن كَانَتَا غيرين فالثانية فرع الأولى قَالَ ابْن مَالك فَإِن قيل يَنْبَغِي أَلا تعد كَأَن لِأَن أَصْلهَا إِن زيدت عَلَيْهَا الْكَاف فَالْجَوَاب أَن ذَلِك أَن مَنْسُوخ لاستغناء الْكَاف عَن مُتَعَلق بِهِ بِخِلَاف أَن فَلَيْسَ أَصْلهَا مَنْسُوخا بِدَلِيل جَوَاز الْعَطف بعْدهَا على معنى الِابْتِدَاء كَمَا يعْطف بعد الْمَكْسُورَة فَإِن للتَّأْكِيد وَلذَا أُجِيب بهَا الْقسم كَمَا يُجَاب اللَّام فِي قَوْلك وَالله لزيد قَائِم

وَزعم ثَعْلَب أَن الْفراء قَالَ إِن مقررة لقسم مَتْرُوك استغني عَنْهَا بهَا وَالتَّقْدِير وَالله إِن زيدا لقائم وَأَن الْمَفْتُوحَة أَيْضا تفِيد التوكيد كَمَا ذكر وَفِيه إِشْكَال ذكرته فِي الْفَتْح الْقَرِيب على مُغنِي اللبيب وَلَكِن للاستدراك وَمَعْنَاهُ أَن يثبت حكما لمحكوم عَلَيْهِ يُخَالف الحكم الَّذِي للمحكوم عَلَيْهِ قبلهَا وَلذَلِك لابد أَن يتقدما كَلَام ملفوظ بِهِ أَو مُقَدّر ولابد أَن يكون نقيضا لما بعده أَو ضدا لَهُ أَو خلافًا على رَأْي نَحْو مَا هَذَا سَاكن لكنه متحرك وَمَا هَذَا أسود لكنه أَبيض وَمَا هَذَا قَائِم لكنه شَارِب وَلَا يجوز زيد قَائِم لَكِن عمرا قَائِم بِالْإِجْمَاع وَذكر ابْن مَالك وَصَاحب الْبَسِيط أَنَّهَا للتَّأْكِيد أَيْضا قَالَ فِي الْبَسِيط مَعْنَاهَا الِاسْتِدْرَاك لخَبر يُوهم أَنه مُوَافق لما قبله فِي الحكم فَإِنَّهُ يُؤْتى بِهِ لرفع ذَلِك التَّوَهُّم وَتَقْرِيره أَو لتأكيد الأول وتحقيقه نَحْو مَا قَائِم زيد لَكِن عمرا قَاعد لما قيل مَا قَائِم زيد فَكَأَنَّهُ يُوهم أَن عمرا مثله لشبه بَينهمَا أَو مُلَابسَة فيرفع ذَلِك التَّوَهُّم بالاستدراك وَنَحْو لَو قَامَ فلَان لقمت لكنه لم يقم فأكدت لَكِن مَا دلّت عَلَيْهِ لَو وَكَأَنَّهَا فِي الْمَعْنى مخرجة لما دخل فِي الأول توهما وَلذَا لَا يَقع بَين وفاقين وَاخْتلف فِيهَا أَهِي بسيطة أم مركبة فالبصريون على الأول وَأَنَّهَا منتظمة من خَمْسَة أحرف وَهُوَ أقْصَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ الْحَرْف والكوفيون على الثَّانِي ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ الْفراء هِيَ مركبة من لَكِن سَاكِنة النُّون وَأَن الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة طرحت الْهمزَة فحذفت نون لَكِن لملاقاتها السَّاكِن وَقَالَ قوم من الْكُوفِيّين هِيَ مركبة من لَا وَأَن حذفت الْهمزَة وزيدت الْكَاف وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم هِيَ مركبة من لَا وَكَأن وَاخْتَارَهُ السُّهيْلي فَإِذا قلت قَامَ زيد لَكِن عمرا لم يقم فكأنك قلت لَا كَأَن عمرا لم يقم وَالْمعْنَى فعل زيد لَا كَفعل عَمْرو ثمَّ ركبت وغيرت للانتشار بِحَذْف الْهمزَة وَكسر الْكَاف وَقَالَ السُّهيْلي لما كَانَ أصل كَأَن إِن الْمَكْسُورَة وَفتحت للكاف كسرت الْكَاف عِنْد حذف الْهمزَة لتدل على الْمَحْذُوف لِكَثْرَة التَّغْيِير

وَكَأن للتشبيه لَا معنى لَهَا عِنْد الْبَصرِيين غَيره وَزعم الْكُوفِيُّونَ والزجاجي أَنَّهَا تَأتي للتحقيق وَالْوُجُوب كَقَوْلِه 493 - (فَأصْبح بطْنُ مكّة مُقْشَعِراً ... كأنّ الأَرْض لَيْسَ بهَا هِشامُ) أَي إِن الأَرْض لِأَنَّهُ قد مَاتَ ورثاه بذلك وخرجه ابْن مَالك على أَن الْكَاف للتَّعْلِيل كاللام أَي لِأَن الأَرْض قلت وَعِنْدِي تَخْرِيج أحسن من هَذَا وَهُوَ أَنه من بَاب تجاهل الْعَارِف كَقَوْلِه 494 - (أَيا شَجَر الخَابُور مَا لَك مُورقاً ... كأنكَ لم تَجْزع على ابْن طَريفِ) وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنَّهَا تكون للتقريب فِي نَحْو كَأَنَّك بالشتاء مقبل وكأنك بالفرج آتٍ وكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل إِذْ الْمَعْنى تقريب إقبال الشتَاء وإتيان الْفرج وَزَوَال الدُّنْيَا وَبَقَاء الْآخِرَة وَزعم الْكُوفِيُّونَ والزجاجي أَنَّهَا إِذا كَانَ خَبَرهَا اسْما جَامِدا كَانَت للتشبيه نَحْو كَأَن زيدا أَسد وَإِذا كَانَ مشتقا كَانَت للشَّكّ بِمَنْزِلَة ظَنَنْت وتوهمت نَحْو كَانَ زيدا قَائِم لِأَن الشَّيْء لَا يشبه بِنَفسِهِ وَأجِيب بِأَن الشَّيْء يشبه فِي حَالَة مَا بِهِ فِي حَالَة أُخْرَى فكأنك شبهت زيدا وَهُوَ غير قَائِم بِهِ قَائِما أَو التَّقْدِير كَأَن هَيْئَة زيد هَيْئَة قَائِم وَوَافَقَ الْكُوفِيّين على ذَلِك ابْن الطراوة وَابْن السَّيِّد وَصرح ابْن السَّيِّد بِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْخَبَر فعلا أَو جملَة أَو ظرفا فَكَمَا إِذا كَانَ صفة وَقد تدخل كَأَن فِي التَّنْبِيه وَالْإِنْكَار والتعجب تَقول فعلت كَذَا وَكَذَا كَأَنِّي لَا أعلم وفعلتم كَذَا كَأَن الله لَا يعلم مَا تَفْعَلُونَ قَالَ تَعَالَى ﴿ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ الْقَصَص 82 فَهِيَ للتعجب على جعل وي مفصولة

وَاخْتلف فِي كَأَن أبسيطة أم مركبة فَقَالَ بِالْأولِ شرذمة وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان لِأَن التَّرْكِيب خلاف الأَصْل فَالْأولى أَن تكون حرفا بسيطا وضع للتشبيه كالكاف وَقَالَ بِالثَّانِي الْخَلِيل وسيبويه والأخفش وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَالْفراء وَأَنَّهَا مركبة من أَن وكاف التَّشْبِيه وأصل كَأَن زيدا أَسد إِن زيدا كأسد فالكاف للتشبيه وَأَن مُؤَكدَة لَهُ ثمَّ أَرَادوا الاهتمام بالتشبيه الَّذِي عقدوا لَهُ الْجُمْلَة فأزالوا الْكَاف من وسط الْجُمْلَة وقدموها إِلَى أَولهَا لإفراط عنايتهم بالتشبيه فَلَمَّا دخلت الْكَاف على إِن وَجب فتحهَا لِأَن إِن الْمَكْسُورَة لَا تقع بعد حرف الْجَرّ وَادّعى الخضراوي أَنه لَا خلاف فِي أَنَّهَا مركبة من ذَلِك وَاخْتلف على هَذَا هَل تتَعَلَّق هَذِه الْكَاف بِشَيْء على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا وَهُوَ الصَّحِيح لَا لِأَنَّهَا لما فَارَقت الْموضع الَّذِي يُمكن أَن تتَعَلَّق فِيهِ بِمَحْذُوف زَالَ مَا كَانَ لَهَا من التَّعَلُّق وعَلى هَذَا الرضي وَابْن عُصْفُور وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الزّجاج قَالَ الْكَاف فِي مَوضِع رفع ومدخولها فِي تَأْوِيل الْمصدر وَالْخَبَر مَحْذُوف فَإِذا قلت كَأَنِّي أَخُوك فالتقدير كأخوتي إياك مَوْجُودَة ورد بِأَن الْعَرَب لم تظهر قطّ مَا ادّعى اضماره وعَلى عدم التَّعَلُّق هَل هِيَ بَاقِيَة على جر مدخولها أم لَا؟ احتمالات لِابْنِ جني أقواهما عِنْده الأول بِدَلِيل فتح الْهمزَة بعْدهَا وليت لِلتَّمَنِّي وَيُقَال لت بإبدال الْيَاء تَاء وإدغامها فِي التَّاء وَتَكون فِي الْمُمكن وَغَيره نَحْو لَيْت الشَّبَاب يعود وَلَعَلَّ للترجي فِي المحبوب وللإشفاق فِي الْمَكْرُوه نَحْو ﴿لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ الشورى 17 ﴿فلعلك باخع نَفسك﴾ الْكَهْف 6 وَلَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْمُمكن وَزَاد الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ فِي مَعَانِيهَا التَّعْلِيل وَخرج عَلَيْهِ ﴿لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى﴾ طه 44

وَزَاد الْكُوفِيُّونَ فِي مَعَانِيهَا الِاسْتِفْهَام وَخرج عَلَيْهِ ﴿وَمَا يدْريك لَعَلَّه يزكّى﴾ عبس 3 وَحَدِيث لَعَلَّنَا أعجلناك وَزَاد الطوَال فِي مَعَانِيهَا وَأكْثر الْكُوفِيّين الشَّك والبصريون رجعُوا هَذِه الْمعَانِي كلهَا إِلَى الترجي والإشفاق وَالْجُمْهُور على أَن لعلى بسيطة ولامها أصل حَكَاهُ فِي الْبَسِيط عَن الْكُوفِيّين وَأكْثر النَّحْوِيين وَقيل مركبة من عل وَاللَّام الزَّائِدَة وَقيل من لَام الِابْتِدَاء وفيهَا لُغَات أخر عدتهَا ثَلَاث عشرَة لُغَة عل بِحَذْف اللَّام قَالَ 495 - (لَا تُهينَ الفقيرَ علَّك أَن ... تَرْكَعَ يَوْمًا، والدَّهرُ قد رفَعَهْ) وَلعن بإبدال اللَّام نونا قَالَ 496 - (أَخُوك وَلَا تَدْري لعنَّك سَائِلُهْ ... ) وَعَن بِحَذْف اللَّام من هَذِه وَلِأَن بإبدال الْعين همزَة وَاللَّام نونا قَالَ

497 - (عُوجا على الطّلل المُحيل لأننا ... نَبكى الدِّيار كَمَا بَكى ابنُ حِذام) وَأَن بِحَذْف اللَّام من هَذِه وَخرج عَلَيْهَا ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ الْأَنْعَام 109 وَحكي ايت السُّوق أَنَّك تشتري لنا شَيْئا ورعن بإبدال اللَّام رَاء كَمَا فِي رجل ورجر ورغن ولغن بالغين الْمُعْجَمَة فيهمَا بَدَلا من الْمُهْملَة ورعل بِالْمُهْمَلَةِ وَحَكَاهُ فِي الْغرَّة وغن بِالْمُعْجَمَةِ حَكَاهَا أَبُو حَيَّان وثعلب ولعلت وَهِي أقلهَا اسْتِعْمَالا مَا قَالَ الْفَارِسِي فِي تَذكرته ولعا وَلَو ان حَكَاهُمَا ... ... ... ... ... وَحكى لَو ان القالي فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ قَالَ رجل يمني من يَدْعُو إِلَى الْمَرْأَة الضَّالة فَقَالَ أَعْرَابِي لَو ان عَلَيْهَا خمار أسود يُرِيد لَعَلَّ عَلَيْهَا وَأنْشد على لغن بِالْمُعْجَمَةِ قَول أبي النَّجْم 498 - (اغْدُ لغَنَّا فِي الرِّهان نُرْسِلُهْ ... ) قَالَ عِيسَى بن عمر سَمِعت أَبَا النَّجْم ينشده هَكَذَا

[عمل " إِن " وَأَخَوَاتهَا عكس عمل " كَانَ "]

ص مَسْأَلَة تعْمل عكس كَانَ وَقَالَ الكوفية الْخَبَر بَاقٍ وتعدده ككان وَلَا تخبر بِوَاحِد عَن متعاطفين بتكريرها وَلَا تدخل على مَا لَا يدْخلهُ دَامَ وَفِيمَا خَبره نهي خلف وَمنع الْأَخْفَش وُقُوع سَوف خبر لَيْت ومبرمان الْمَاضِي ل لَعَلَّ وَيخْتَص بِجَوَاز أَن فِيهِ وبالممكن وَجوز الْفراء نصب جزأي لَيْت وَابْن سَلام وَابْن الطراوة الْبَاقِي وَتَقَع أَن اسْما لَهَا بفصل ولليت بِدُونِهِ وفيسد عَن الجزأين وَألْحق الْأَخْفَش بليت لَعَلَّ وَكَأن وَلَكِن وَالْفراء إِن وَأَن ش لما كَانَ لهَذِهِ الأحرف شبه بكان فِي لُزُوم الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر والاستغناء بهما عملت عَملهَا معكوسا ليكونا مَعَه كمفعول قدم وفاعل أخر تَنْبِيها على الفرعية وَلِأَن مَعَانِيهَا فِي الْإِخْبَار فَكَانَت كالعمد والأسماء كالفضلات فأعطيا إعرابيهما وَلَا خلاف بَين الْفَرِيقَيْنِ أَنَّهَا الناصبة للاسم وَاخْتلف فِي الْخَبَر فمذهب الْبَصرِيين أَنَّهَا الرافعة لَهُ أَيْضا وَمذهب الْكُوفِيّين أَنَّهَا لم تعْمل فِيهِ شَيْئا بل هُوَ بَاقٍ على رَفعه قبل دُخُولهَا وَاسْتدلَّ لَهُ السُّهيْلي بِأَنَّهَا أَضْعَف من الْأَفْعَال فَلم يجز أَن تعْمل عملهن وَسمع من الْعَرَب نصب الجزأين بعْدهَا فَقيل هُوَ مؤول وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَقيل سَائِغ فِي الْجَمِيع وَأَنه لُغَة وَعَلِيهِ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَابْن الطراوة وَابْن السَّيِّد وَقيل خَاص بليت وَعَلِيهِ الْفراء وَمن الْوَارِد فِي ذَلِك قَوْله 499 - (إِن حُرَّاسَنا أُسْدَا ... )

وَقَوله 500 - (إنَّ الْعَجُوز خِبّةً جَرُوزَا ... ) وَقَوله 501 - (كأنَّ أُذْنَيْه إِذا تشَوَّفا ... قادمةً، أوْ قَلَماً مُحرَّفَا) وَقَوله 502 - (أَلا يَا لَيْتني حجرا بوَادٍ ... ) وَقَوله 503 - (يَا لَيْت أَيّام الصِّبا رَوَاجعا ... ) وَسمع لَعَلَّ زيدا أخانا وَالْجُمْهُور أولُوا ذَلِك وَشبهه على الْحَال أَو إِضْمَار فعل وَحذف الْخَبَر وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى فِي جَوَاز تعدد خبر هَذِه الأحرف خلاف قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي يلوح من مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ الْمَنْع وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقيَاس

لِأَنَّهَا إِنَّمَا عملت تَشْبِيها بِالْفِعْلِ وَالْفِعْل لَا يَقْتَضِي مرفوعين فَكَذَلِك هَذِه مَعَ أَنه لم يسمع فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب الثَّانِيَة لَا يجوز الْإِتْيَان بِخَبَر وَاحِد عَن متعاطفين بتكرير إِن فَلَا يُقَال إِن زيدا وَإِن عمرا مُنْطَلقًا من جِهَة أَن الْخَبَر حِينَئِذٍ يكون مَعْمُولا لعاملين وَهُوَ لَا يجوز الثَّالِثَة أَلا يكون الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب مُفردا طلبيا كَمَا لَا يكون فِي دَامَ كَذَلِك وَاخْتلف فِي جملَة النَّهْي وَصحح ابْن عُصْفُور وُقُوعهَا خَبرا هُنَا لقَوْله 504 - (إنّ الَّذين قَتَلْتُم أَمْس سيِّدهُمْ ... لَا تَحْسَبوا لَيْلَهُم عَن لَيْلِكم نَامَا) قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَنْبَغِي تَخْصِيص ذَلِك ب أَن وَحدهَا لِأَنَّهَا مورد السماع قَالَ وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ شُيُوخنَا الْمَنْع مُطلقًا وتأولوا الْبَيْت على إِضْمَار القَوْل وَمنع مبرمان وُقُوع الْمَاضِي خبر ل لَعَلَّ فَلَا يُقَال لَعَلَّ زيدا قَامَ وَمنع الْأَخْفَش وُقُوع سَوف خَبرا لليت فَلَا يُقَال لَيْت زيدا سَوف يقوم لِأَن لَيْت لما لم يثبت وسوف لما يثبت واختص خبر لَعَلَّ بِجَوَاز دُخُول أَن فِيهِ حملا على عَسى قَالَ 505 - (لعلّهُما أَن يبغيا لَك حِيلةً ... ) وَفِي الحَدِيث لَعَلَّ أحدكُم أَن يكون أَلحن بحجته وَقَوْلِي بالممكن مر تَقْرِيره

الرَّابِعَة تقع أَن الْمَفْتُوحَة ومعمولاها اسْما لهَذِهِ الأحرف بِشَرْط الْفَصْل بالْخبر إِلَّا لَيْت بِلَا شَرط نَحْو إِن عِنْدِي أَنَّك فَاضل وكأنك فِي نَفسِي أَنَّك فَاضل وَلَا يجوز إِنَّكُم فَاضل وَنَحْوه وَيجوز فِي لَيْت نَحْو لَيْت أَنَّك عِنْدِي فَيكون أَن ومعمولاها سادة مسد جزأي لَيْت وَألْحق الْأَخْفَش ب لَيْت فِي ذَلِك لَعَلَّ وَكَأن وَلَكِن نَحْو لَعَلَّ أَنَّك منطلق وَلَكِن أَنَّك منطلق وَكَأن أَنَّك منطلق قَالَ الْجرْمِي وَهَذَا رَدِيء فِي الْقيَاس لِأَن هَذِه الْحُرُوف إِنَّمَا تعْمل فِي الْمُبْتَدَأ وَأَن لَا يبتدأ بهَا وَأَجَازَ هِشَام إِن أَن زيدا منطلق حق بِمَعْنى إِن انطلاق زيد حق وَأَجَازَ الْكسَائي وَالْفراء إِدْخَال أَن لقَوْله 506 - (وَخُبِّرْتُ أَنّ أَنّما بَين بَيته ... ونَجْرَان أَحْوَى، والْجَنَابُ رَطِيبُ) قَالَ الْفراء أَدخل أَن على أَنما وَقَالَ الْفراء لَو قَالَ قَائِل أَنَّك قَائِم يُعجبنِي جَازَ أَن تَقول أَن أَنَّك قَائِم يُعجبنِي قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا من الْفراء بِنَاء على رَأْيه أَن أَن يجوز الِابْتِدَاء بهَا ص وَلَا يتَقَدَّم خَبَرهَا بِحَال ويتوسط ظرفا وَمَعَ معموله وَلَو مَعَ اللَّام خلافًا للفراء وَيجب لما مر ويتوسط الْمَعْمُول ظرفا خلافًا للأخفش وَحَالا وفَاقا للجلولي ويحذف لقرينه خبر وَقيل بِشَرْط تنكير الِاسْم وَقيل والتكرير وَيجب مَعَ وَاو مَعَ وسد حَال وَكَذَا لَيْت شعري قبل اسْتِفْهَام فِي الْأَصَح وَاسم وَقيل يخْتَص بالشعر وَثَالِثهَا إِن أدّى إِلَى وَلَاء فعل قبح فِي غَيره وَرَابِعهَا فيهمَا وخامسها مَا لم يرد إِلَى وَلَاء اسْم يصلح لعملها وسادسها يخْتَص بإن وَأكْثر مَا يكون الشَّأْن وَلَا يجوز إِن قَائِما الزيدان وَلَا ظَنَنْت خلافًا للكوفية ش فِيهِ مسَائِل الأولى لَا يجوز تقدم خبر هَذِه الأحرف عَلَيْهَا بِحَال لِأَن عَملهَا بِحَق الفرعية فَلم يتصرفوا فِيهَا وَأم تَقْدِيمه على الِاسْم دونهَا فَإِن كَانَ غير ظرف أَو مجرور لم يجز أَيْضا لما ذكر وَإِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا جَازَ للتوسع فيهمَا نَحْو

﴿إِن لدينا أَنْكَالًا﴾ المزمل 12 ﴿إِن علينا الْهدى وَإِن لنا للأخرة وَالْأولَى﴾ اللَّيْل 12، 13 وَقد يجب التَّقْدِيم وَالْحَالة هَذِه كَأَن يتَّصل بِالِاسْمِ ضَمِيره نَحْو إِن فِي الدَّار ساكنها وَإِن عِنْد هِنْد أخاها وَلَا يجوز إِيلَاء هَذِه الأحرف مَعْمُول خَبَرهَا فَلَا يُقَال طَعَامك زيدا آكل بِالْإِجْمَاع فَإِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا جَازَ للتوسع فيهمَا كَقَوْلِه 507 - (فَلَا تَلْحَنِى فيهمَا فَإِن بحُبَّها ... أخَاك مُصابُ القَلْبِ جَمٌّ بلاَبُلهْ) وَمنع الْأَخْفَش قِيَاس ذَلِك وقصره على السماع وَإِن كَانَ حَالا فالجمهور على الْمَنْع وَأَجَازَهُ أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن حمدون الْأَسدي الْمَعْرُوف بالجلولي فِي نكته على إِيضَاح الْفَارِسِي قَالَ لأَنهم قد أجروا الْحَال مجْرى الظّرْف نَحْو إِن ضَاحِكا زيدا قَائِم الثَّانِيَة يجوز حذف الْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب للْعلم بِهِ كَغَيْرِهِ سَوَاء كَانَ الِاسْم معرفَة أم نكرَة كررت إِن أم لَا هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ قَالَ يَقُول الرجل هَل لكم أحد إِن النَّاس ألب عَلَيْكُم فَيَقُول إِن زيدا وَإِن عمرا أَي إِن لنا وَقَالَ 508 - (إنَّ مَحلاًّ وإنَّ مُرْتَحَلا ... )

أَي لنا فِي الدُّنْيَا محلا وَإِن لنا عَنْهَا مرتحلا وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنه لَا يجوز إِلَّا إِذا كَانَ الِاسْم نكرَة وَذهب الْفراء إِلَى أَنه لَا يجوز فِي معرفَة وَلَا نكرَة إِلَّا إِن كَانَ بالتكرير كالبيت والمثال ورد المذهبان بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر لما جَاءَهُم﴾ فصلت 41 الْآيَة أَي يُعَذبُونَ وَقَالَ الشَّاعِر 509 - (أتَوْنى فَقَالُوا يَا جَمِيلُ تَبدّلت ... بُثَيْنَةُ أبْدالاً، فَقلت لَعلّها) أَي تبدلت وَيجب حذف الْخَبَر إِذا سدت مسده وَاو المصاحبة حكى سِيبَوَيْهٍ إِنَّك مَا وَخيرا إِي إِنَّك مَعَ خير وَمَا زَائِدَة وَحكى الْكسَائي إِن كل ثوب لَو ثمنه بِإِدْخَال اللَّام على الْوَاو أَو سد مسده حَال كَقَوْلِه 510 - (إِن اختيارَك مَا تبغيه ذَا ثِقَةٍ ... باللَّهِ مُسْتَظْهراً بالحزْم والجَلَدِ) وَكَذَا لَيْت شعري إِذا أرْدف باستفهام كَقَوْلِه 511 - (أَلا لَيْت شِعْري كَيْف حَادِث وَصْلِها ... ) فشعري مصدر اسْم لَيْت وَالْخَبَر مُلْتَزم الْحَذف وَالتَّقْدِير لَيْت شعري بِكَذَا ثَابت أَو مَوْجُود أَو وَاقع وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام فِي مَوضِع نصب بِالْمَصْدَرِ وَعلة الْحَذف كَونه فِي معنى لَيْتَني أشعر وسد الْجُمْلَة بعده عَن الْمَحْذُوف وَمُقَابل الْأَصَح فِيهِ قَول الْمبرد والزجاج إِن جملَة الِاسْتِفْهَام فِي مَحل رفع خبر لَيْت وَالتَّقْدِير لَيْت علمي وَاقع بكيف حَادث وَصلهَا ثمَّ حذف وأضاف اتساعا

ورد بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْإِخْبَار فِي هَذَا الْبَاب بِالْجُمْلَةِ الطلبية وَإِلَى خلو الْجُمْلَة الْمخبر بهَا عَن الرابط الثَّالِثَة فِي جَوَاز حذف الِاسْم فِي هَذَا الْبَاب للْعلم بِهِ مَذَاهِب أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْأَكْثَر حكى سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل إِن بك زيد مَأْخُوذ أَي إِنَّه وَحكى الْأَخْفَش إِن بك مَأْخُوذ أَخَوَاك وَقَالَ الشَّاعِر 512 - (فَلَو كنت ضَبِّيّاً عَرَفْتَ قَرَابَتِى ... ولكنَّ زَنْجىٌّ عظيمُ المَشَافِر) أَي وَلَكِنَّك وَقَالَ 513 - (فليت دَفَعْت الهمّ عنّي سَاعَةً ... ) أَي فليتك الثَّانِي أَنه خَاص بالشعر وَصَححهُ ابْن عُصْفُور والسخاوي فِي شرح الْمفصل الثَّالِث أَنه حسن فِي الشّعْر وَغَيره مَا لم يؤد حذفه إِلَى أَن يَلِي إِن وَأَخَوَاتهَا فعل فَإِنَّهُ إِذْ ذَاك يقبح فِي الْكَلَام قيل وَفِي الشّعْر أَيْضا وَهَذَا هُوَ القَوْل الرَّابِع لِأَنَّهَا حُرُوف طالبة للأسماء فاستنقبحوا مباشرتها الْأَفْعَال الْخَامِس أَنه حسن فيهمَا إِن لم يؤد الْحَذف إِلَى أَن يلى إِن وَأَخَوَاتهَا اسْم يَصح عَملهَا فِيهِ نَحْو إِن فِي الدَّار قَامَ زيد وَقَوله

514 - (كَأَن على عِرْنينِه وجَبينِه ... أَقَامَ شُعَاعُ الشَّمس أَو طلَع البدْرُ) وَقَوله 515 - (إنّ مَنْ يدْخل الكنيسةَ يَوْمًا ... يَلْقَ فِيهَا جآذراً وظِباءَ) فَإِن الشَّرْط لَا يحسن عمل إِن فِيهِ فَإِن أدّى إِلَى ذَلِك لم يجز نَحْو إِنَّه زيد قَائِم فَلَا يجوز حذف الضَّمِير السَّادِس أَن الْحَذف خَاص بإن دون سَائِر أخواتها وَنَقله أَبُو حَيَّان عَن الْكُوفِيّين وَأكْثر مَا يكون الِاسْم إِذا حذف ضمير الشَّأْن وَقد يكون غَيره كَمَا تقدم فِي وَلَكِنَّك وليتك الرَّابِعَة لَا يجوز هُنَا إِن قَائِما الزيدان كَمَا لَا يجوز ذَلِك فِي الْمُبْتَدَأ دون اسْتِفْهَام أَو نفي وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ والأخفش بِنَاء على إِجَازَته فِي الْمُبْتَدَأ فَجعلُوا قَائِما اسْم إِن والزيدان فَاعل بِهِ سد مسد خَبَرهَا وَالْخلاف جَار فِي بَاب ظن فَمن أجَاز فِي الْمُبْتَدَأ وَهنا أجَاز ظَنَنْت قَائِما الزيدان وَمن منع منع وَابْن مَالك وافقهم على الْجَوَاز فِي الْمُبْتَدَأ وَمنع فِي بَاب إِن وَظن وَفرق بِأَن أَعمال الصّفة عمل الْفِعْل فرع إِعْمَال الْفِعْل فَلَا يستباح إِلَّا فِي مَوضِع يَقع فِيهِ الْفِعْل فَلَا يلْزم من تَجْوِيز قَائِم الزيدان جَوَاز إِن قَائِما الزيدان وَلَا ظَنَنْت قَائِما الزيدان لصِحَّة وُقُوع الْفِعْل موقع المتجرد من إِن وظننت وَامْتِنَاع وُقُوعه بعدهمَا

[أَحْوَال إِن]

ص مَسْأَلَة تكسر إِن صلَة وَحَالا ومحكية بقول وَقبل لَام معلقَة خلافًا للمازني مُطلقًا وللفراء إِن طَال وَكَذَا خبر عين ومبدوءا بهَا فِي الْأَصَح وَجَوَاب الْقسم وَجوز قوم الْفَتْح وَاخْتَارَهُ قوم وأوجبه الْفراء وتفتح بعد لَوْلَا وَلَو وَمَا الظَّرْفِيَّة وَحَتَّى غير الابتدائية وَأم بِمَعْنى حَقًا وَلَا جرم غَالِبا وَمَوْضِع جر أَو رفع فعل أَو ابْتِدَاء أَو نصب غير خبر وتؤول حِينَئِذٍ بمصدر وَأنْكرهُ السُّهيْلي ويجوزان بعد إِذا فَجْأَة وَفَاء جَزَاء وَأي المفسرة وَأول قولي وَفِي الْكسر بعد مذ ومنذ خلاف

[وجوب كسر همزَة " إِن "]

ش ل إِن ثَلَاثَة أَحْوَال أَحدهَا مَا يجب فِيهِ الْكسر وَذَلِكَ إِذا قدرت بِالْجُمْلَةِ وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع الأول أَن تقع صلَة نَحْو ﴿وءاتيناه من الْكُنُوز مآ إِن مفاتحه لتنوء﴾ الْقَصَص 76 الثَّانِي أَن تقع حَالا نَحْو ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ الْأَنْفَال 5 الثَّالِث أَن تقع محكية بالْقَوْل نَحْو ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله﴾ مَرْيَم 30 الرَّابِع أَن تقع قبل لَام معلقَة نَحْو ﴿وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله﴾ المُنَافِقُونَ 1 الْخَامِس أَن تقع خبر اسْم عين نَحْو زيد إِنَّه منطلق بِنَاء على إجَازَة ذَلِك وَهُوَ رَأْي الْبَصرِيين والكوفيون يمْنَعُونَ صِحَة هَذَا التَّرْكِيب أصلا فَالْخِلَاف عَائِد إِلَى أصل الْمَسْأَلَة لَا الْكسر وهما متلازمان السَّادِس إِذا وَقعت مبدوءا بهَا نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ الْقدر 1 قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ وجوب كسرهَا حِينَئِذٍ مجمعا عَلَيْهِ فقد ذهب بعض النَّحْوِيين

إِلَى جَوَاز الِابْتِدَاء بِأَن الْمَفْتُوحَة أول الْكَلَام فَتَقول أَن زيدا قَائِم عِنْدِي وَدخل فِي المبدوء بهَا الْوَاقِعَة بعد حَيْثُ فتكسر لِأَنَّهَا لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى جملَة نَحْو اجْلِسْ حَيْثُ إِن زيدا جَالس وَمن أجَاز إضافتها إِلَى مُفْرد أجَاز الْفَتْح السَّابِع إِذا وَقعت جَوَاب قسم نَحْو وَالله إِن زيدا قَائِم هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَبِه ورد السماع وَقيل يجوز فتحهَا مَعَ اخْتِيَار الْكسر وَقيل يجوزان مَعَ اخْتِيَار الْفَتْح وَعَلِيهِ الْكسَائي والبغداديون وَقيل يجب الْفَتْح وَعَلِيهِ الْفراء قَالَ فِي الْبَسِيط وأصل هَذَا الْخلاف أَن جملتي الْقسم والمقسم عَلَيْهِ هَل إِحْدَاهمَا معمولة لِلْأُخْرَى فَيكون الْمقسم عَلَيْهِ مَفْعُولا لفعل الْقسم أَو لَا وَفِي ذَلِك خلاف فَمن قَالَ نعم فتح لِأَن ذَلِك حكم إِن إِذا وَقعت مَفْعُولا وَمن قَالَ لَا وَإِنَّمَا هِيَ تَأْكِيد للمقسم عَلَيْهِ لَا عاملة فِيهِ كسر وَمن جوز الْأَمريْنِ أجَاز الْوَجْهَيْنِ

[وجوب فتح همزَة " أَن "]

الْحَال الثَّانِي مَا يجب فِيهِ الْفَتْح وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع الأول بعد لَوْلَا نَحْو ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ الصافات 143 الثَّانِي بعد لَو نَحْو ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ الحجرات 5 الثَّالِث بعد مَا الظَّرْفِيَّة نَحْو لَا أُكَلِّمك مَا أَن فِي السَّمَاء نجما الرَّابِع بعد حَتَّى غير الابتدائية وَهِي العاطفة والجارة نَحْو عرفت أمورك حَتَّى أَنَّك فَاضل فَإِن قدرتها عاطفة كَانَ فِي مَوضِع نصب أَو جَارة فَفِي مَوضِع جر أما الابتدائية فتكسر بعْدهَا نَحْو مرض حَتَّى إِنَّه لَا يُرْجَى الْخَامِس بعد أما المخففة إِذا كَانَت بِمَعْنى حَقًا فَإِن كَانَت بِمَعْنى أَلا الاستفتاحية كسرت بعْدهَا وَرُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ قَوْلهم أما إِنَّك ذَاهِب فَخرجت على الْمَعْنيين السَّادِس بعد لَا جرم غَالِبا قَالَ تَعَالَى ﴿لَا جرم أَن لَهُم النَّار﴾ النَّحْل 62 أَي حَقًا وَبَعض الْعَرَب أجراها مجْرى الْيَمين فَكسر إِن بعْدهَا

السَّابِع إِذا وَقعت فِي مَوضِع جر بِحرف أَو إِضَافَة نَحْو ﴿ذَلِك بِأَن الله﴾ الْحَج 6 ﴿مثل مَا أَنكُمْ﴾ الذاريات 23 الثَّامِن إِذا وَقعت فِي مَوضِع رفع بِفعل بِأَن تقع فاعلة أَو نَائِبا عَنهُ نَحْو ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب﴾ العنكبوت 51 ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع﴾ الْجِنّ 1 أَو بابتداء بِأَن تقع مُبتَدأَة نَحْو ﴿وَمن ءاياته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة﴾ فصلت 39 بِخِلَاف مَا إِذا وَقعت فِي مَوضِع رفع على الْخَبَر فَإِنَّهَا تكسر كَمَا تقدم التَّاسِع إِذا وَقعت فِي مَوضِع نصب غير خبر نَحْو ﴿وَلَا تخافون أَنكُمْ﴾ الْأَنْعَام 81 بِخِلَاف نَحْو حسبت زيدا إِنَّه قَائِم فَإِنَّهَا فِي مَوضِع نصب لَكِنَّهَا خبر فِي الْمَعْنى فتكسر وَهِي فِي هَذِه الْمَوَاضِع كلهَا مؤولة مَعَ معمولها بصدر مُفْرد مَأْخُوذ من لفظ خَبَرهَا إِن كَانَ مشتقا نَحْو بَلغنِي أَنَّك منطلق أَو تَنْطَلِق أَي انطلاقك وَمن الِاسْتِقْرَار إِن كَانَ ظرفا أَو مجرورا نَحْو بَلغنِي أَن زيدا عنْدك أَو فِي الدَّار أَي استقراره وَمن الْكَوْن إِن كَانَ اسْما جَامِدا نَحْو بَلغنِي أَن هَذَا زيد أَي كَونه زيدا وَأنكر ذَلِك السُّهيْلي وَقَالَ إِنَّمَا يؤول بِالْمَصْدَرِ أَن الناصبة للْفِعْل لِأَنَّهَا أبدا مَعَ الْفِعْل الْمُتَصَرف وَأَن الْمُشَدّدَة إِنَّمَا تؤول بِالْحَدَثِ لِأَن خَبَرهَا قد يكون جَامِدا وَهُوَ لَا يشْعر بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ لَا فعل لَهُ وَأجِيب بِأَنَّهُ يقدر بالكون كَمَا تقدم

[أوجه جَوَاز الْأَمريْنِ]

الْحَال الثَّالِث مَا يجوز فِيهِ الْأَمْرَانِ فباعتبار تقديرها جملَة تكسر وَبِاعْتِبَار تقديرها بمصدر تفتح وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع الأول بعد إِذا الفجائية كَقَوْلِه 516 - (وَكنت أرى زيدا كَمَا قيل سَيِّداً ... إِذا إنّه عَبْدُ القَفَا واللهازم)

روى بِالْكَسْرِ على عدم التَّأْوِيل وبالفتح على معنى إِذا عبوديته حَاصِلَة الثَّانِي بعد فَاء الْجَزَاء نَحْو ﴿من عمل مِنْكُم سوءا بِجَهَالَة ثمَّ تَابَ من بعده وَأصْلح فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم﴾ الْأَنْعَام 54 قرئَ بِالْكَسْرِ وبالفتح على معنى فالغفران حَاصِل وَمِنْه نَحْو أما فِي الدَّار فَإِن زيدا قَائِم الثَّالِث بعد أَي المفسرة الرَّابِع إِذا وَقعت إِن خَبرا عَن قَول وخبرها قَول وفاعل الْقَوْلَيْنِ وَاحِد نَحْو أول مَا أَقُول أَو أول قولي أَنِّي أَحْمد الله فالفتح على تَقْدِير حمد الله الْخَامِس بعد مذ ومنذ نَحْو مَا رَأَيْته مذ أَو مُنْذُ أَن الله خلقني أجَاز الْأَخْفَش الْكسر وَصَححهُ ابْن عُصْفُور لِأَن مذ ومنذ يليهما الْجمل وَمنعه بَعضهم لِأَن الْجُمْلَة بعْدهَا بِتَأْوِيل الْمصدر وَصرح سِيبَوَيْهٍ وَابْن السراج بِجَوَاز الْفَتْح ساكتين عَن إجَازَة الْكسر وامتناعه وَلم يقل أحد يتَعَيَّن الْكسر وَامْتِنَاع الْفَتْح ص وَالأَصَح أَن الْمَفْتُوحَة فرع الْمَكْسُورَة وَثَالِثهَا أصلان وَالْمُخْتَار وفَاقا للزمخشري وَابْن الْحَاجِب أَنَّهَا بعد لَو فَاعل ثَبت مُقَدرا قَالَ سِيبَوَيْهٍ مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ أَو مُقَدّر قبل أَو بعد أَقْوَال وَلَا يجب كَون الْخَبَر بعْدهَا فعلا خلافًا للزمخشري والسيرافي مُطلقًا وَلابْن الْحَاجِب فِي الْمُشْتَقّ ش فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الأولى الْأَصَح أَن إِن الْمَكْسُورَة الأَصْل والمفتوحة فرع عَنْهَا لِأَن الْكَلَام مَعَ الْمَكْسُورَة جملَة غير مؤولة بمفرد وَمَعَ الْمَفْتُوحَة مؤول بمفرد وَكَون الْمَنْطُوق بِهِ جملَة من كل وَجه أَو مُفردا من كل وَجه أصل لكَونه جملَة من وَجه ومفردا من وَجه وَلِأَن الْمَكْسُورَة مستغنية بمعمولها عَن زِيَادَة والمفتوحة لَا تَسْتَغْنِي عَن زِيَادَة والمجرد من الزِّيَادَة أصل وَلِأَن الْمَفْتُوحَة تصير مَكْسُورَة بِحَذْف مَا تتَعَلَّق بِهِ وَلَا تصير الْمَكْسُورَة مَفْتُوحَة إِلَّا بِزِيَادَة والمرجوع إِلَيْهِ بِحَذْف أصل المتوصل إِلَيْهِ بِزِيَادَة وَلِأَن الْمَكْسُورَة تفِيد معنى وَاحِدًا وَهُوَ التَّأْكِيد والمفتوحة تفيده وَتعلق مَا بعْدهَا بِمَا قبلهَا وَلِأَنَّهَا أشبه إِذْ هِيَ عاملة غير معمولة والمفتوحة

عاملة ومعمولة وَلِأَنَّهَا مُسْتَقلَّة والمفتوحة كبعض اسْم إِذْ هِيَ وَمَا عملت فِيهِ بتقديره وَقَالَ قوم الْمَفْتُوحَة أصل الْمَكْسُورَة وَقَالَ آخَرُونَ كل وَاحِدَة أصل برأسها حَكَاهُمَا أَبُو حَيَّان الثَّانِيَة إِذا وَقعت أَن بعد لَو فمذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين أَنَّهَا فِي مَحل رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف لَا يجوز إِظْهَاره كحذفه بعد لَوْلَا وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَلَا خبر لَهُ لطوله وجريان الْمسند والمسند إِلَيْهِ فِي الذّكر وَذهب الْكُوفِيُّونَ والمبرد والزجاج والزمخشري وَابْن الْحَاجِب إِلَى أَنه فَاعل بِفعل مُقَدّر بعد لَو تَقْدِيره ثَبت وَهَذَا الْمُخْتَار لإغنائه عَن تَقْدِير الْخَبَر وإبقاء لَو على حَالهَا من الِاخْتِصَاص بِالْفِعْلِ ثمَّ ذهب قوم مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ والسيرافي إِلَى أَنه يجب وُقُوع خبر أَن وَالْحَالة هَذِه فعلا ليَكُون جبرا لما فَاتَ لَو من إيلائها الْفِعْل ظَاهرا نَحْو ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ الحجرات 5 وَلَا يجوز لَو أَن زيدا أَخُوك لأكرمتك وَقَالَ ابْن الْحَاجِب هَذَا إِذا كَانَ مشتقا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يتَعَيَّن فعليته فَإِن كَانَ اسْما جَامِدا جَازَ وَجوز الخضراوي وَغَيره وُقُوع خَبَرهَا جَامِدا ومشتقا غير فعل وَهُوَ الصَّوَاب لوروده قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ لُقْمَان 27 وَقَالَ الشَّاعِر 517 - (لَو أَن حَيّاً مُدْركُ الفَلاح ... أَدركهُ مُلاّعِبُ الرِّماح) ص مَسْأَلَة تدخل اللَّام اسْم الْمَكْسُورَة المفصول والعماد وَالْخَبَر الْمُؤخر وَأول جزأي الاسمية أولى وَفِي معموله متوسطا ظرفا

ثَالِثهَا الْأَصَح إِن جرد الْخَبَر قيل وَحَالا ومفعولا بِهِ وَتوقف أَبُو حَيَّان لَا مُتَأَخِّرًا وَجوزهُ الزّجاج مَعَ دُخُولهَا على الْخَبَر فَإِن تَأَخّر عَنهُ دون الِاسْم فَأَجَازَهُ ابْن خروف قِيَاسا وَلَا شرطا وَجوزهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْجَواب وماضيا متصرفا قَالَ سِيبَوَيْهٍ وجامدا إِلَّا بقد وَأطلق خطاب وَلَا معموله ونفيا وواو مَعَ وَحَالا سادة وواو فِي الْكل ومنعها الكوفية فِي تَنْفِيس وَالْفراء فِي شَرط معترض وأظن وَإِلَى وَحَتَّى ومذ ومنذ وَجوز دُخُول اللامين وَهِي لَام الِابْتِدَاء أخرت كَرَاهَة توالي توكيدين وَقَالَ ثَعْلَب ومعاذ مُقَابلَة للباء فِي مَا وَهِشَام والطوال دَوَاب قسم مُقَدّر وَقد تدخل على كَانَ وشذت فِي خبر مُبْتَدأ وَأمسى وَزَالَ وَرَأى وَمَا وَفِي لهنك مَعَ تَأَكد الْخَبَر ودونه وَقيل هِيَ لَام قسم وَقيل أَصله لَهُ أَنَّك فَإِن صَحِبت نون توكيد بعد إِن أَو مَاضِيا متصرفا دون قد نوي قسم وَفتحت ش تدخل اللَّام بعد إِن الْمَكْسُورَة على اسْمهَا المفصول إِمَّا بالْخبر نَحْو ﴿وَإِن لَك لأجرا﴾ الْقَلَم 3 أَو بمعمول الْخَبَر نَحْو إِن فِيك لزيدا رَاغِب أَو بمعمول الِاسْم نَحْو إِن فِي الدَّار لساكنا زيد وعَلى ضمير الْفَصْل نَحْو ﴿إِن هَذَا لَهو الْقَصَص الْحق﴾ آل عمرَان 62 وعَلى الْخَبَر الْمُؤخر عَن الِاسْم نَحْو ﴿وَإِن رَبك لذُو فضل﴾ النَّمْل 73 بِخِلَاف الْمُقدم عَلَيْهِ فَلَا يُقَال إِن لعندك زيدا فَإِن كَانَ الْخَبَر جملَة اسمية جَازَ دُخُولهَا على أول جزأيها وعَلى الثَّانِي وَالْأول أولى لتعينه فِي الفعلية نَحْو ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ الصافات 165 وَمن دُخُولهَا على الثَّانِي قَوْله 518 - (فَإنَّك مَنْ حَاربتَهُ لمُحَارَبٌ ... شَقِىٌ، ومَنْ سَالَمْتَهُ لَسَعِيدُ) وَفِي دُخُولهَا على مَعْمُول الْخَبَر إِذا كَانَ متوسطا بَين الِاسْم وَالْخَبَر وَهُوَ ظرف أَو مجرورا أَقْوَال

أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَإِن دخلت على الْخَبَر أَيْضا وَعَلِيهِ الْمبرد وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان حُكيَ إِن زيدا لبك لواثق وَإِنِّي لبحمد الله لصالح وأنشدوا 519 - (إنّي لِعِنْدَ أذَى المَوْلى لَذُو حَنَق ... ) وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح عِنْدِي تبعا للسيرافي وَابْن عُصْفُور الْجَوَاز إِن لم تدخل على الْخَبَر كَقَوْلِه 520 - (إِن امْرأ خصّنى عمدا مودّته ... على التَّنَائِى لعندي غَيْرُ مَكْفُور) وَالْمَنْع إِن دخلت عَلَيْهِ لِأَن الْحَرْف إِذا أُعِيد للتَّأْكِيد لم يعد إِلَّا مَعَ مَا دخل عَلَيْهِ أَو مَعَ ضَمِيره وَلَا يُعَاد مَعَ غَيره إِلَّا فِي ضَرُورَة فَإِن كَانَ حَالا أَو مَفْعُولا بِهِ فَقيل يجوز إجراؤهما مجْرى الظّرْف نَحْو إِن زيدا لضاحكا مقبل وَإِن زيدا لطعامك آكل قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يسمع ذَلِك فيهمَا فَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِيهِ وَلَا يَصح الْقيَاس على الظّرْف وَالْمَجْرُور لِأَنَّهُ يتوسع فيهمَا مَا لَا يتوسع فِي غَيرهمَا وَمِمَّنْ نَص على الْجَوَاز فِي الْمَفْعُول بِهِ الزّجاج وَابْن ولاد وَابْن مَالك وَنَصّ الْأَوَّلَانِ على الْمَنْع فِي الْحَال بل نَقله أَبُو حَيَّان عَن نَص الْأَئِمَّة وَحكى صَاحب الْبَسِيط فِيهِ الْخلاف بِلَا تَرْجِيح وَقَالَ من رَاعى أَنه فضلَة كالظرف أجَاز وَمن رَاعى أَنه لَا يكون خَبرا بِخِلَاف الظّرْف لم يجوز ثمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَلا يجوز فِي الْمَفْعُول انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وَأم إِذا كَانَ الْمَعْمُول مصدرا أَو مَفْعُولا لَهُ نَحْو إِن زيدا لقياما قَائِم وَإِن زيدا لإحسانا يزورك فَهُوَ مندرج فِي عُمُوم قَوْلهم إِنَّهَا تدخل على مَعْمُول الْخَبَر وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِي ذَلِك وَلَا يقدم عَلَيْهِ إِلَّا بِسَمَاع

وَإِن تَأَخّر مَعْمُول الْخَبَر عَنهُ وَعَن الِاسْم فَإِن جرد الْخَبَر من اللَّام لم يجز دُخُولهَا عَلَيْهِ وَإِن لم يجرد فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز وَعَلِيهِ الزّجاج نَحْو إِن زيدا لقائم لفي الدَّار وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ الْمبرد الْمَنْع لِأَنَّهُ لم يسمع وَإِن تَأَخّر عَن الْخَبَر دون الِاسْم فَقَالَ ابْن خروف الْقيَاس أَن يجوز دُخُولهَا عَلَيْهِ لتَعَلُّقه بِمَا قبل الِاسْم نَحْو إِن عِنْدِي لفي الدَّار زيدا وَإِن عِنْدِي لقائما صَاحبك وَلَا تدخل اللَّام على الْخَبَر إِذا كَانَ أَدَاة الشَّرْط فَلَا يُقَال إِن زيدا لَئِن أكرمني أكرمته حذرا من التباسها بالموطئة فَإِنَّهَا تصْحَب أَدَاة الشَّرْط كثيرا وَلذَلِك جوز ابْن الْأَنْبَارِي دُخُولهَا على جَوَابه لِأَنَّهُ غير صَالح للتوطئة نَحْو إِن زيدا من يَأْته ليحسن إِلَيْهِ قَالَ ابْن مَالك إِلَّا أَنه لم يسمع فالأجود أَلا يحكم بِجَوَازِهِ وَوَافَقَهُ أَبُو حَيَّان وَقَالَ إِن الْكسَائي وَالْفراء أَيْضا نصا على مَنعه وَنَصّ الْفراء أَيْضا على منع دُخُولهَا على الشَّرْط الْمُعْتَرض بَين اسْم إِن وخبرها نَحْو إِن زيدا لَئِن أَتَاك محسن وَلَا تدخل على فعل مَاض متصرف خَال من قد فَلَا يُقَال إِن زيدا لقد قَامَ بِخِلَاف الْمُضَارع فَإِنَّهَا تدخل عَلَيْهِ نَحْو إِن زيدا ليقوم لشبهه بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ الأَصْل فِيهَا وَبِخِلَاف الْمَاضِي الْمُتَصَرف مَعَ قد نَحْو إِن زيدا لقد قَامَ فَإِن قد قرينَة فِي الْحَال فَأشبه الْمُضَارع وَبِخِلَاف الجامد نَحْو إِن زيدا لنعم الرجل لِأَنَّهُ لكَونه للإنشاء يسْتَلْزم الْحُضُور فَأشبه الْمُضَارع ولكونه لَا يتَصَرَّف أشبه الِاسْم والمتصرف الْخَالِي من قد خَال من الشّبَه بِكُل طَرِيق هَذَا مَا ذكره ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَنقل أَبُو حَيَّان كالصفار وَابْن السَّيِّد عَن سِيبَوَيْهٍ أَنه منع دُخُولهَا على الجامد أَيْضا وَأَن الْجَوَاز مَذْهَب الْأَخْفَش لما تقدم وَالْفراء لِأَن نعم وَبئسَ عِنْده اسمان وَعَسَى لكَونهَا لَا مضارع لَهَا بِمَنْزِلَة الْمُضَارع إِذا كَانَت بِلَفْظ وَاحِد لَهُ وَلغيره وَوَافَقَهُمَا أَكثر الْكُوفِيّين والأندلسيين وَذهب خطاب بن يُوسُف الماردي صَاحب التوشيح إِلَى أَنَّهَا لَا تدخل

على الْمَاضِي مُطلقًا لَا مَعَ قد وَلَا خَالِيا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ معنى اسْم الْفَاعِل قَالَ وَمَا سمع من ذَلِك فَاللَّام فِيهِ لَام الْقسم لَا الِابْتِدَاء وَلَا تدخل أَيْضا على مَعْمُول الْمَاضِي الْمُتَصَرف الْخَالِي من قد فَلَا يُقَال إِن زيدا لطعامك آكل وَأَجَازَهُ الْأَخْفَش وَالْفراء ورد أَن دُخُولهَا على الْمَعْمُول فرع دُخُولهَا على الْخَبَر وَهِي لَا تدخل على الْخَبَر الْمَذْكُور فَكَذَا معموله وَإِلَّا يلْزم تَرْجِيح الْفَرْع على الأَصْل وَلَا تدخل على خبر منفي قَالَ ابْن مَالك لِأَن أَكثر النَّفْي بِمَا أَوله لَام فكره دُخُول اللَّام على لَام ثمَّ جرى النَّفْي على سنَن وَاحِد وَأَجَازَهُ بَعضهم لقَوْله 521 - (وأعْلَمُ إنّ تَسْلِيماً وتَرْكًا ... لَلاَ مُتَشَبهَان وَلَا سَوَاءُ) وَأجِيب بِأَنَّهُ نَادِر وَلَا تدخل أَيْضا على وَاو مَعَ الْمُغنيَة عَن الْخَبَر وَجوزهُ الْكسَائي وَحكى إِن كل ثوب لَو ثمنه وَلَا تدخل أَيْضا على الْحَال السَّادة مسد الْخَبَر وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ نَحْو إِن أكلي التفاحة لنضيجة وَلَا على وَاو الْحَال السَّادة مسد الْخَبَر وَأَجَازَهُ الْكسَائي نَحْو إِن شتمي زيدا لَو النَّاس ينظرُونَ وَلَا تدخل على خبر أَن الْمَفْتُوحَة وَجوزهُ الْمبرد وَقُرِئَ ﴿إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون﴾ الْفرْقَان 20 يفتح الْهمزَة وأنشدوا 522 - (ألَمْ تَكُن حَلَفْتَ باللَّه العلِىِّ ... أَن مَطَايَاكَ لَمِنْ خَيْر المَطِىِّ) وخرجه الْجُمْهُور على الزِّيَادَة أَو الشذوذ وَلَا على خبر لَكِن وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ لقَوْله 523 - (ولَكِنَّني من حُبِّها لَعَمِيدُ ... )

وَأجِيب بِمَا تقدم وَمنع الْكُوفِيُّونَ دُخُولهَا على حرف التَّنْفِيس وغلطهم البصريون لوروده فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ الضُّحَى 5 وَقَالَ بعض المغاربة امْتنعت الْعَرَب من إِدْخَال اللَّام على السِّين كَرَاهَة توالى الحركات فِي سيتدحرج وطرد الْبَاقِي وَمنع الْفراء نَحْو إِن زيدا لأَظُن قَائِم وَإِن زيدا لَئِن شَاءَ الله قَائِم قَالَ ابْن كيسَان لِأَنَّهُ كَلَام معترض بِهِ من إخبارك عَن نَفسك كَيفَ وصفت الْخَبَر عَن زيد شكا كَانَ عنْدك أَو يَقِينا والتوكيد إِنَّمَا هُوَ لخَبر زيد لَا لخبرك عَن نَفسك لِأَن إِن لَا تتَعَلَّق بخبرك وَهِي متجاوزة إِلَى الْخَبَر وَبَقِي فِي الْمَتْن مسَائِل الأولى أجَاز الْفراء الْجمع بَين لامين نَحْو إِن زيدا للقد قَامَ وَأنْشد 524 - (فلئن يَوْمًا أَصَابُوا عِزّةً ... وَأَصَبْنَا من زمَان رنَقَا)

(لَلَقَدْ كَانُوا لَدَى أَزْمَانِنا ... بصَنِيعَين لِبأس وتُقَى) وَمنع ذَلِك البصريون وَقَالُوا الرِّوَايَة فَلَقَد الثَّانِيَة اخْتلف فِي اللَّام الدَّاخِلَة على خبر إِن فالبصريون على أَنَّهَا لَام الِابْتِدَاء الَّتِي فِي قَوْلك لزيد أَخُوك أخرت لِأَنَّهَا للتَّأْكِيد وَإِن للتَّأْكِيد فكرهوا توالي حرفين لِمَعْنى وَاحِد وَالْعرب لَا تجمع بَين حرفين لِمَعْنى وَاحِد إِلَّا فِي ضَرُورَة وَإِذا أَرَادوا ذَلِك فصلوا بَينهمَا قَالَ الْأَخْفَش وَإِنَّمَا بدءوا بإن لقوتها من حَيْثُ إِنَّهَا عاملة وَاللَّام غير عاملة فَجعلُوا الْأَقْوَى مُتَقَدما فِي اللَّفْظ

وَقَالَ ابْن كيسَان أخرت لِئَلَّا يبطل عمل إِن لَو وليتها لِأَنَّهَا تقطع مدخولها عَمَّا قبله وَذهب معَاذ الهراء وثعلب إِلَى أَنَّهَا جِيءَ بهَا بِإِزَاءِ الْبَاء فِي خَبَرهَا فقولك إِن زيدا منطلق جَوَاب مَا زيد مُنْطَلقًا وَإِن زيدا لمنطلق جَوَاب مَا زيد بمنطلق وَذهب هِشَام وَأَبُو عبد الله الطوَال إِلَى أَنَّهَا جَوَاب قسم مُقَدّر قبل إِن وعَلى القَوْل بِأَنَّهَا للتَّأْكِيد هَل هِيَ لتأكيد الْجُمْلَة بأسرها أَو للْخَبَر وَحده وَإِن توكيد للاسم البصريون على الأول وَالْكسَائِيّ على الثَّانِي الثَّالِثَة شَذَّ دُخُول اللَّام فِي غير خبر إِن وَذَلِكَ فِي مَوَاضِع خبر الْمُبْتَدَأ كَقَوْلِه 525 - (أُمُّ الحُلَيْس لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ... ) وَخبر أَمْسَى كَقَوْلِه 526 - (فَقالَ مَنْ سُئِلوا أَمْسَى لَمَجْهُودا ... ) وَخبر زَالَ كَقَوْلِه 527 - (وَمَا زلْتُ من لَيْلى لدن أَن عَرَفْتُهَا ... لكَالْهَائِم المُقْصَى بكُلِّ مَرَادِ)

وَخبر رَأْي حكى قطرب أَرَاك لشاتمي وَخبر مَا كَقَوْلِه 528 - (وَمَا أَبانُ لَمِنْ أَعْلاج سُودَان ... ) وَقيل همزَة إِن مبدلة هَاء مَعَ تَأْكِيد الْخَبَر أَو تجريده كَقَوْلِه 529 - (لَهنّكِ من عَبْسِيّةٍ لَوَسِيمَةٌ ... ) وَقَوله 530 - (لَهنَّكَ مِنْ بَرْق عَلَىّ كَريمُ ... ) هَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْن جني وَابْن مَالك من أَنَّهَا فِي هَذِه الْكَلِمَة لَام الِابْتِدَاء جَازَ دُخُولهَا على إِن لتغير لَفظهَا بِالْبَدَلِ وَجمع بَينهمَا تَنْبِيها بهَا على موضعهَا الْأَصْلِيّ

وَذهب سِيبَوَيْهٍ وَابْن السراج إِلَى أَنَّهَا لَام قسم مُقَدّر لَا لَام إِن قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهَذِه كلمة تَتَكَلَّم بهَا الْعَرَب فِي حَال الْيَمين وَذهب قطرب وَالْفراء والمفضل بن سَلمَة والفارسي وَصَححهُ ابْن عُصْفُور إِلَى أَن الأَصْل لَهُ إِنَّك فهما كلمتان وَمعنى لَهُ وَالله وَإِن جَوَاب الْقسم وَقد سمع لَهُ رَبِّي لَا أَقُول يُرِيد وَالله رَبِّي فحذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا كَمَا حذفت فِي نَحْو ﴿إِنَّهَا لإحدى الْكبر﴾ المدثر 35 وَضعف أَبُو حَيَّان الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين بِلُزُوم الْجمع بَين أداتي تَأْكِيد وَالثَّالِث بِأَن فِيهِ أَرْبَعَة شذوذات حذف حرف الْقسم وإبقاء الْجَرّ من غير عوض وَحذف أل وَالْألف بعد اللَّام من الله والهمزة من إِن وَبِأَنَّهُ لم يَجِيء مَعَ إِقْرَار الْهمزَة فِي مَوضِع قَالَ أَبُو حَيَّان وَيجوز دُخُول اللَّام على كَأَن كَقَوْلِه 531 - (وَقمت تَعْدُوا لَكأنْ لَم تَشْعُر ... ) الرَّابِعَة إِذا صَحِبت اللَّام بعد إِن نون تَأْكِيد أَو مَاضِيا متصرفا عَارِيا من قد نوي قسم وَيكون اللَّام جَوَابه لَا لَام الِابْتِدَاء نَحْو إِن زيدا ليقومن وَإِن زيدا لقام وَحِينَئِذٍ يمْتَنع الْكسر إِذا تقدم على إِن مَا يطْلب موضعهَا نَحْو علمت أَن زيدا ليقومن أَو لقام وَإِنَّمَا امْتنع الْكسر لِأَن اللَّام حِينَئِذٍ فِي موضعهَا غير منوي بهَا التَّقْدِيم قبل إِن بِخِلَافِهَا فِي علمت إِن زيدا لمنطلق فَإِنَّهَا تكسر مَعهَا لِأَنَّهَا مُقَدّمَة فِي النِّيَّة معلقَة للْفِعْل عَن فتح إِن وَإِنَّمَا أخرت لِلْعِلَّةِ السَّابِقَة ص مَسْأَلَة ترد إِن كنعم خلافًا لأبي عُبَيْدَة فتهمل ش اخْتلف هَل تَأتي إِن حرف جَوَاب معنى نعم فَأثْبت ذَلِك سِيبَوَيْهٍ والأخفش وَصَححهُ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَأنْكرهُ أَبُو عُبَيْدَة وَمن شَوَاهِد من أثبت قَول ابْن الزبير لمن قَالَ لَهُ لعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك إِن وراكبها وَلَا عمل لَهَا حِينَئِذٍ وَخرج الْأَخْفَش عَلَيْهَا قِرَاءَة ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ طه 63

[تَخْفيف " إِن " الْمَكْسُورَة]

ص وتخفف فتهمل غَالِبا وَتلْزم اللَّام إِن خيف لبس بالنافية وَهِي الابتدائية وَثَالِثهَا إِن دخلت على اسمية فَهِيَ وَإِلَّا غَيرهَا وعَلى الْأَصَح تكسر فِي إِن كنت لمؤمنا وَلَا تعْمل فِي ضمير وَلَا يَليهَا غَالِبا فعل إِلَّا متصرف نَاسخ مَاض أَو مضارع خلافًا لِابْنِ مَالك وقاس كالأخفش إِن قتلت لمسلما وَلَا تخفف وخبرها مَاض وَلَا تعملها الكوفية بل نَافِيَة وَاللَّام كإلا وَقَالَ الْكسَائي إِن دخلت على فعلية وَإِلَّا عملت وَالْفراء هِيَ كقد ش تخفف إِن الْمَكْسُورَة فَيبْطل اختصاصها بِالْجُمْلَةِ الابتدائية ويغلب إهمالها وَقد تعْمل على قلَّة وحالها إِذا أعملت كحالها وهى مُشَدّدَة إِلَّا أَنَّهَا لَا تعْمل فِي الضَّمِير إِلَّا فِي ضَرُورَة بِخِلَاف الْمُشَدّدَة تَقول إِنَّك قَائِم بِالتَّشْدِيدِ وَلَا يجوز إِنَّك قَائِم بِالتَّخْفِيفِ وَأما فِي دُخُول اللَّام وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام فهى كالمشددة سَوَاء وَإِذا أهملت لَزِمت اللَّام فِي ثَانِي الجزأين بعْدهَا فرقا بَينهَا وَبَين إِن النافية لالتباسها حِينَئِذٍ بهَا نَحْو إِن زيد لقائم وَمن ثمَّ لَا تلْزم مَعَ الإعمال لعدم الإلباس وَلَا تدخل فِي مَوضِع لَا يصلح للنَّفْي كَقَوْلِه 532 - (أَنا ابنُ أُبَاةِ الضَّيم من آل مَالِكٍ ... وإنْ مالِكٌ كَانَت كِرامَ المَعَادن) لِأَنَّهُ للمدح وَلَو كَانَت نَافِيَة كَانَ هجوا وَلَا حَيْثُ كَانَ بعْدهَا نفي نَحْو إِن زيد لن يقوم أَو لم يقم أَو لما يقم أَو لَيْسَ قَائِما أَو مَا يقوم لعدم الإلباس فِي الْجَمِيع وَاخْتلف فِي هَذِه اللَّام فَذهب سِيبَوَيْهٍ والأخفش الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَأكْثر

نحاة بَغْدَاد وَابْن الْأَخْضَر وَابْن عُصْفُور إِلَى أَنَّهَا لَام الِابْتِدَاء الَّتِي تدخل مَعَ الْمُشَدّدَة لَزِمت للْفرق وَذهب الْفَارِسِي وَابْن أبي الْعَافِيَة والشلوبين وَابْن أبي الرّبيع إِلَى أَنَّهَا لَام أُخْرَى غير تِلْكَ الَّتِي اجتلبت للْفرق لِأَن تِلْكَ منوية التَّأْخِير من تَقْدِيم وَهَذِه بِخِلَافِهَا إِذْ تدخل فِي الْجُمْلَة الفعلية بِخِلَاف تِلْكَ وَلِأَن هَذِه يعْمل مَا قبلهَا فِيمَا بعْدهَا بِخِلَاف تِلْكَ لَا يُقَال إِنَّك قتلت لمسلما وَلِأَنَّهَا تدخل على غير الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ومعموله من الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِخِلَاف ذَلِك وَأجَاب الْأَولونَ بِأَن ذَلِك كُله إِنَّمَا جَازَ تبعا وتسمحا على خلاف الأَصْل لضَرُورَة الْفرق فَإِنَّهَا تبيح أَكثر من ذَلِك وَذهب بَعضهم إِلَى التَّفْضِيل بَين أَن تدخل على الْجُمْلَة الاسمية فَتكون لَام الِابْتِدَاء أَو الفعلية فَتكون الفارقة قَالَ أَبُو حَيَّان وَثَمَرَة الْخلاف تظهر عِنْد دُخُول علمت وَأَخَوَاتهَا فَإِن كَانَت للْفرق لم تعلق وَإِن كَانَت لَام الِابْتِدَاء علقت وَاخْتلف فِي الحَدِيث الْمَشْهُور وَقد علمنَا إِن كنت لمؤمنا الْأَخْفَش الصَّغِير والفارسي ثمَّ ابْن الْأَخْضَر وَابْن أبي الْعَافِيَة فَقَالَ الْأَخْفَش وَابْن الْأَخْضَر لَا يجوز فِي إِن إِلَّا الْكسر بِنَاء على أَن اللَّام للابتداء فعلقت فعل الْعلم عَن الْعَمَل وَقَالَ الْفَارِسِي وَابْن أبي الْعَافِيَة لَا يجوز إِلَّا الْفَتْح بِنَاء على أَنَّهَا غَيرهَا فَلم تعلقه وَلَا يَلِي المخففة فِي الْغَالِب من الْأَفْعَال إِلَّا مَا كَانَ متصرفا نَاسِخا مَاضِيا كَانَ أَو مضارعا نَحْو ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة﴾ الْبَقَرَة 143 ﴿وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾ الْأَعْرَاف 102 ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا﴾ الْقَلَم 51 ﴿وَإِن نظنك لمن الْكَاذِبين﴾ الشُّعَرَاء 186 وَقَرَأَ أبي ﴿وَإِن إخالك يَا فِرْعَوْن لمثبورا﴾ الْإِسْرَاء 102 وَزعم ابْن مَالك أَنه لَا يَليهَا إِلَّا الْمَاضِي وَأَن مَا ورد من الْمُضَارع يحفظ

وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِصَحِيح وَلَا أعلم لَهُ مُوَافقا انْتهى وندر إيلاؤها غير النَّاسِخ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ﴿إِن لبثتم لقليلا﴾ الْإِسْرَاء 52 وَقَول الشَّاعِر 533 - (شَلّتْ يَمِينْك إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماً ... ) وَمَا حكى إِن قنعت كاتبك لسوطا وَإِن يزينك لنَفسك وَإِن يشينك لهيه فالبصريون إِلَّا الْأَخْفَش على أَن ذَلِك من الْقلَّة بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَذهب الْأَخْفَش إِلَى جَوَاز الْقيَاس عَلَيْهِ وَوَافَقَهُ ابْن مَالك وَلَا تخفف وخبرها مَاض متصرف فَلَا يُقَال إِن زيدا لذهب لعدم سَماع مثله وَلِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أحد محذورين إِمَّا دُخُول اللَّام على الْمَاضِي أَو عدم لُزُوم اللَّام وَكِلَاهُمَا مُمْتَنع هَذَا كُله مَذْهَب الْبَصرِيين وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن الْمُشَدّدَة لَا تخفف أصلا وَأَن أَن المخففة إِنَّمَا هِيَ حرف ثنائي الْوَضع وَهِي النافية فَلَا عمل لَهَا أَلْبَتَّة وَلَا توكيد فِيهَا وَاللَّام بعْدهَا للْإِيجَاب بِمَعْنى إِلَّا ويجيزون دُخُولهَا على النَّاسِخ وَغَيره وَذهب الْكسَائي إِلَى أَنَّهَا إِن دخلت على الِاسْم كَانَت مُخَفّفَة من الْمُشَدّدَة عاملة كَمَا قَالَ البصريون وَإِن دخلت على الْفِعْل كَانَت للنَّفْي وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا

كَمَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَذهب الْفراء إِلَى أَن إِن المخففة بِمَنْزِلَة قد إِلَّا أَن قد تخْتَص بالأفعال وَإِن تدخل عَلَيْهَا وعَلى الْأَسْمَاء وكل ذَلِك لَا دَلِيل عَلَيْهِ ومردود بِسَمَاع الإعمال نَحْو ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم﴾ هود 111 ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ الطارق 4 قرئا بِالنّصب وَسمع إِن عمرا لمنطلق

[إِن الْمَفْتُوحَة المخففة]

ص وتخفف أَن فثالثها الْأَصَح تعْمل جَوَازًا فِي مُضْمر لَا ظَاهر وَلَا يلْزم أَن يكون الشَّأْن على الْأَصَح وَالْخَبَر جملَة اسمية مُجَرّدَة أَو مَعَ لَا أَو شَرط أَو رب أَو فعلية فَإِن تصرف وَلم يكن دُعَاء قرن غَالِبا بِنَفْي أَو لَو أَو قد أَو تَنْفِيس ش تخفف أَن الْمَفْتُوحَة وَفِي إعمالها حِينَئِذٍ مَذَاهِب أَحدهَا إِنَّهَا لَا تعْمل شَيْئا لَا فِي ظَاهر وَلَا فِي مُضْمر وَتَكون حرفا مصدريا مهملا كَسَائِر الْحُرُوف المصدرية وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ والكوفيون الثَّانِي أَنَّهَا تعْمل فِي الْمُضمر وَفِي الظَّاهِر نَحْو علمت أَن زيدا قَائِم وقرى ﴿أَن غضب الله عَلَيْهَا﴾ النُّور 9 وَعَلِيهِ طَائِفَة من المغاربة الثَّالِث أَنَّهَا تعْمل جَوَازًا فِي مُضْمر لَا ظَاهر وَعَلِيهِ الْجُمْهُور قَالَ ابْن مَالك فَإِن قيل مَا الَّذِي دَعَا إِلَى تَقْدِير اسْم لَهَا مَحْذُوف وَجعل الْجُمْلَة بعْدهَا فِي مَوضِع خَبَرهَا وهلا قيل إِنَّهَا ملغاة وَلم يتَكَلَّف الْحَذف فَالْجَوَاب أَن سَبَب عَملهَا الِاخْتِصَاص بِالِاسْمِ فَمَا دَامَ الِاخْتِصَاص يَنْبَغِي أَن يعْتَقد أَنَّهَا عاملة وَكَون الْعَرَب تستقبح وُقُوع الْأَفْعَال بعْدهَا إِلَّا بفصل ثمَّ لَا يلْزم أَن يكون ذَلِك الضَّمِير الْمَحْذُوف ضمير الشَّأْن كَمَا زعم بعض المغاربة بل إِذا أمكن عوده إِلَى حَاضر أَو غَائِب مَعْلُوم كَانَ أولى وَلذَا قدر سِيبَوَيْهٍ فِي ﴿أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ الصافات 104، 105 أَنَّك وَلَا يكون خَبَرهَا مُفردا بل جملَة إِمَّا اسمية مُجَرّدَة صدرها الْمُبْتَدَأ نَحْو ﴿وءاخر دعوئهم أَن الْحَمد لله﴾ يُونُس 10 أَو الْخَبَر نَحْو

534 - (أنْ هَالِكٌ كلُّ مَنْ يَحْفى وَيَنْتَعِلُ ... ) أَو مقرونة بِلَا نَحْو ﴿وَأَن لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ هود 14 أَو باداة شَرط نَحْو ﴿أَن إِذا سَمِعْتُمْ ءايات الله﴾ النِّسَاء 140 أَو بِرَبّ نَحْو 535 - (تَيَقّنْتُ أنْ رُبَّ امْريء خِيلَ خَائِناً ... أمينٌ، وخَوّان يُخَالُ أَمِينَا) أَو فعلية فَإِن كَانَ فعلهَا جَامِدا أَو دُعَاء لم يحْتَج إِلَى اقتران شَيْء نَحْو ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ النَّجْم 39 ﴿وَأَن عَسى أَن يكون﴾ الْأَعْرَاف 185 536 - (أّنْ نِعْم مُعْتَركُ الجيَاع إذَا ... ) ﴿وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا﴾ النُّور 9 وَإِن كَانَ متصرفا غير دُعَاء قرن غَالِبا بِنَفْي نَحْو ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ طه 89 ﴿ألن نجمع عِظَامه﴾ الْقِيَامَة 3 ﴿أَن لم يره أحد﴾ الْبَلَد 7 قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يحفظ فِي مَا وَلَا فِي لما فَيَنْبَغِي أَن لَا يقدم على جَوَازه حَتَّى يسمع أَو بلو نَحْو ﴿أَن لَو نشَاء أصبناهم﴾ الْأَعْرَاف 100 ﴿وألوا استقاموا على الطَّرِيقَة﴾ الْجِنّ 16 ﴿أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب﴾ سبأ 14 ﴿أَن لَو يشآء الله لهدى النَّاس﴾ الرَّعْد 31

أَو بقد نَحْو ﴿ونعلم أَن قد صدقتنا﴾ الْمَائِدَة 113 أَو بِحرف تَنْفِيس نَحْو ﴿علم أَن سَيكون﴾ المزمل 20 وندر خلوها من جَمِيع مَا ذكر كَقَوْلِه 537 - (عَلِمُوا أَنْ يُؤَمِّلُونَ فجَادُوا ... ) وَخرج عَلَيْهِ قِرَاءَة ﴿لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ الْبَقَرَة 233 بِالرَّفْع وَكَذَا ندر إعمالها فِي بارز كَقَوْلِه 538 - (فَلَو أّنْكِ فِي يَوْم الرخَاء سَألْتنِي ... )

[كَأَن المخففة]

ص وَكَأن فأقوالها وَيَأْتِي خَبَرهَا مُفردا واسمية وفعلية مَعَ لم أَو لما أَو قد ش تخفف كَأَن وَفِي إعمالها حِينَئِذٍ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي أَن أَحدهَا الْمَنْع وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ وَالثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا فِي الْمُضمر والبارز كَقَوْلِه 539 - (كأنْ ثَدْيَيْهِ حُقّان ... )

وَكَقَوْلِه 540 - (كَأَن ظَبْيَة تَعْطُو ... ) فِي رِوَايَة النصب فيهمَا وَالثَّالِث الْجَوَاز فِي الْمُضمر لَا فِي البارز وَلَا يلْزم أَن يكون ضمير الشَّأْن أَيْضا كَمَا فِي أَن وَيزِيد عَلَيْهَا بِجَوَاز كَون خَبَرهَا مُفردا كَقَوْلِه كَأَن ظَبْيَة فِي رِوَايَة الرّفْع وَجُمْلَة اسمية كَقَوْلِه كَأَن ثدياه حقان فِي رِوَايَة الرّفْع وفعلية مصدرة بلم نَحْو ﴿كَأَن لم تغن بالْأَمْس﴾ يُونُس 24 أَو بلما الجازمة قَالَ أَبُو حَيَّان وَلم يسمع وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف فِي جَوَازه أَو بقد نَحْو 541 - (لما تَزُلْ برحَالِنَا وكأنْ قَدِ ... )

أَي وَكَأن قد زَالَت

[لَكِن المخففة]

ص وَلَكِن فَلَا تعْمل خلافًا ليونس ش تخفف لَكِن فَلَا تعْمل أصلا لعدم سَمَاعه وَعلل بمباينة لَفظهَا للفظ الْفِعْل وبزوال مُوجب إعمالها وَهُوَ الِاخْتِصَاص إِذْ صَارَت يَليهَا الِاسْم وَالْفِعْل وَأَجَازَ يُونُس والأخفش إعمالها قِيَاسا على إِن وَأَن وَكَأن

[لَعَلَّ المخففة]

ص لَا لَعَلَّ وَجوزهُ أَبُو عَليّ وَيَنْوِي الشَّأْن ش لَا تخفف لَعَلَّ وَقَالَ الْفَارِسِي تخفف وتعمل فِي ضمير الشَّأْن محذوفا ص مَسْأَلَة تلِي مَا لَيْت فتعمل وتهمل وَلَا يَليهَا الْفِعْل بِحَال فِي الْأَصَح وَالْبَاقِي فَلَا تعْمل وَجوزهُ الزجاجي فِيهَا والزجاج والحريري فِي لَعَلَّ وَكَأن وَأوجب الْفراء فِي لَيْت وَلَعَلَّ وَهِي زَائِدَة كَافَّة وَقيل نكرَة يُفَسِّرهَا مَا بعْدهَا خَبرا وَقيل نَافِيَة وَالْأَكْثَر أَن إِن مَعهَا تفِيد الْحصْر وَأنْكرهُ أَبُو حَيَّان قَالَ التنوخي والزمخشري والبيضاوي وَإِن

ش توصل لَيْت ب مَا فَيجوز إبْقَاء إعمالها وإهمالها كفا ب مَا وَرُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ قَوْله 542 - (قَالَت: ألاَ لَيْتَمَا هَذَا الحمامُ لنَا ... ) ويوصل بهَا الْبَاقِي فتكفها عَن الْعَمَل وَتلْزم الإهمال نَحْو ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد﴾ النِّسَاء 171 ﴿أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ الْكَهْف 110 وَالْفرق بَينهَا وَبَين لَيْت أَن لَيْت أشبه بالأفعال مِنْهَا وَلذَا لزمتها نون الْوِقَايَة بِخِلَاف الْبَوَاقِي وَأَنَّهَا بَاقِيَة الِاخْتِصَاص بالأسماء فَلَا تدخل على الْأَفْعَال بِخِلَاف الْبَوَاقِي فَإِنَّهَا تدخل عَلَيْهَا مَعًا نَحْو ﴿إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ﴾ الْأَنْبِيَاء 108 ﴿أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ الْمُؤْمِنُونَ 115 ﴿كَأَنَّمَا يساقون إِلَى الْمَوْت﴾ الْأَنْفَال 6 543 - (وَلَكِنّما أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّل ... )

جارٍ التحميل