همع الهوامع في شرح جمع الجوامعصفحات 147-186

فَإِن رفع ضمير المنعوت بِأَن كَانَ مَعْنَاهُ لَهُ نَحْو مَرَرْت برجلَيْن قارئين أَو لسببية وَلم يرفع الظَّاهِر نَحْو مَرَرْت بِامْرَأَة حَسَنَة الْوَجْه وبرجال حسان الْوُجُوه وَجَبت الْمُطَابقَة فِي ذَلِك أَو رَفعه فكالمسند إِلَى الْفِعْل يجب إِفْرَاده فِي الْأَصَح وتأنيثه حَيْثُ الظَّاهِر حَقِيقِيّ وَرجح حَيْثُ هُوَ مجازي على التَّفْصِيل الْآتِي فِي التَّأْنِيث (وَيكون) النَّعْت (جملَة كالصلة) فَلَا تكون إِلَّا خبرية وَنَحْو: 1536 - (جَاءُوا بمَذْق هَل رأيْتَ الذِّئْبَ قَطْ ... ) مؤول على حذف الْوَصْف أَي مقول فِيهِ (هَل رَأَيْت) وَمِنْه قَول أبي الدَّرْدَاء (وجدت النَّاس أخبر تقله) أَي مقولا فيهم وَيجب مَعهَا الْعَائِد كعائد الْمَوْصُول (و) لَكِن (حذف عائدها) هُنَا (كثير) وَفِي الْخَبَر قَلِيل وَفِي الصِّلَة أَكثر

صفحة فارغة

مَسْأَلَة

(لَا ينعَت الضَّمِير وَلَا) ينعَت (بِهِ) مُطلقًا أما الأول فَلِأَنَّهُ إِشَارَة بِحرف وَاحِد أَو حرفين أَو ظَاهر تقدم ذكره وَالْإِشَارَة لَا تنْعَت بل الْمشَار إِلَيْهِ الظَّاهِر الْمُتَقَدّم وَلِأَن النَّعْت فِي الأَصْل إِيضَاح أَو تَخْصِيص وَلَا إِضْمَار إِلَّا بعد معرفَة لَا إلباس فِيهَا وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بمشتق وَلَا مؤول بِهِ فَلَا يتَصَوَّر فِيهِ إِضْمَار يعود على منعوته وَلِأَنَّهُ أعرف المعارف وَتقدم اشْتِرَاط أَلا يكون النَّعْت أعرف (وَجوز الْكسَائي نعت) مُضْمر (الْغَائِب) إِذا كَانَ (لمدح أَو ذمّ أَو ترحم) كَذَا نَقله عَنهُ النَّاس كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَاحْتج بقوله تَعَالَى: ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب﴾ [سبأ: 48] وَقَوْلهمْ (مَرَرْت بِهِ الْمِسْكِين) وَقَوْلهمْ (اللَّهُمَّ صل عيه الرءوف الرَّحِيم) وَقَوله: 1537 (فَلَا تلمْهُ أَن ينامَ البائِسا ... ) وَغَيره خرج ذَلِك على الْبَدَل قَالَ ابْن مَالك وَفِيه تكلّف (وَقيل) إِنَّه أجَازه (إِذا تقدم الْمظهر) كَذَا نَقله عَنهُ النّحاس وَالْفراء (وَكَذَا كل متوغل فِي الْبَاء) لَا ينعَت وَلَا ينعَت بِهِ كأسماء الشَّرْط والاستفهام وَكم الخبرية وَمَا التعجبية والآن وَقبل وَبعد (غير مَا مر) أَنه ينعَت أَو ينعَت بِهِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ (مَا) و (من) النكرتان وَذُو الطائية والموصول المقرون بأل (والمصدر) الَّذِي (للطلب) نَحْو ضربا زيدا وسقيا لَك لَا ينعَت لِأَنَّهُ بدل من الْفِعْل وَلَا ينعَت بِهِ لِأَنَّهُ طلب (وَقَالَ الكوفية والزجاج والسهيلي وَمِنْه) أَي مِمَّا لَا ينعَت وَلَا ينعَت بِهِ

(الْإِشَارَة) أما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ جامد وَلَا يتَصَوَّر فِيهِ الْإِضْمَار وَأما الأول فَلِأَن غَالب مَا يَقع بعده جامد قَالَ السُّهيْلي فَالْأولى جعله بَيَانا وَإِن سَمَّاهُ سِيبَوَيْهٍ صفة فتسامح كَمَا سمى بذلك التوكيد وَالْبَيَان فِي غير مَوضِع وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَأكْثر الْبَصرِيين على أَنه ينعَت وينعت بِهِ نَحْو: ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ [الْأَنْبِيَاء: 63] ﴿أَرَءَيتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمتَ عَلَيَّ﴾ [الْإِسْرَاء: 62] (و) لَكِن (لَا ينعَت عِنْد المجوز لَهُ إِلَّا بِذِي أل) أما غير الْمُضَاف من المعارف فَوَاضِح أَنه لَا ينعَت بِهِ أما الْمُضَاف فَلِأَن النَّعْت مَعَ منعوته كاسم وَاحِد وَاسم الْإِشَارَة لَا يُضَاف فَكَذَا منعوته ولوحظ فِي ذِي أل معنى الِاشْتِقَاق على أَن معنى قَوْلك هَذَا الرجل هَذَا الْحَاضِر الْمشَار إِلَيْهِ (فَإِن كَانَ) الْوَاقِع بعده (مشتقا ضعف) (وينعت فَقَط) أَي وَلَا ينعَت بِهِ (الْعلم) لِأَنَّهُ لَيْسَ بمشتق وَصفا وَلَا تَأْوِيلا (والأجناس) مَا دَامَت على موضوعها كَرجل وَسبع (وَعَكسه) أَي ينعَت بِهِ وَلَا ينعَت (أَي) كَمَا سبق (وَمَا مر) من كل وجد وَحقّ (وَمِنْه مَا لَا يَقع إِلَّا تَابعا) كخالدة تالدة وَحسن بسن وَشَيْطَان ليطان أَي كالاسم الثَّانِي من الْمَذْكُورَات قَالَ أَبُو حَيَّان وَهِي مَحْفُوظَة لَا يُقَاس عَلَيْهَا قلت ألف فِيهَا ابْن فَارس كتابا (قيل وَمِنْه الْمَوْصُول) لِأَنَّهُ كجزء كلمة إِذْ لَا يتم إِلَّا بصلته وجزء الْكَلِمَة لَا ينعَت وَالأَصَح أَن المقرون بأل مِنْهُ يُوصف كَمَا يُوصف بِهِ ويصغر ويثنى وَيجمع وَكَذَا (مَا) و (من) تَقول جَاءَنِي من فِي الدَّار الْعَاقِل وَنظرت إِلَى مَا اشْتريت الْحسن (قيل وَمِنْه الْوَصْف) قَالَ ابْن جني من خَواص الْوَصْف أَلا يقبل الْوَصْف لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْفِعْل وَالْجُمْلَة وَإِن كثرت الصِّفَات فَهِيَ للْأولِ

وَقَالَ غَيره لِأَنَّهُ من تَمام الأول فَكَأَنَّهُ بعضه ورد بِأَن الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ كَذَلِك وَلَا خلاف فِي وصفهما وَالأَصَح أَنه قد يُوصف مُطلقًا لِأَنَّهُ اسْم وكل اسْم فِي الْحَقِيقَة قَابل للوصف فَلَا يرد بشبة ضَعِيف وَقد أجَاز سِيبَوَيْهٍ يَا زيد الطَّوِيل ذُو الجمة على جعل (ذِي الجمة نعتا (للطويل) وَجعل (صَائِما) من قَوْله: 1538 - (لدي فرس مُسْتقبل الرّيح صَائِم ... ) صفة مُسْتَقْبل وَهُوَ عَامل (وَثَالِثهَا يُوصف إِن دلّ على جموده دَلِيل) قَالَه السهلي كَأَن يكون خَبرا لمبتدأ أَو بَدَلا من اسْم جامد بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ نعتا فيقوى فِيهِ معنى الْفِعْل حِينَئِذٍ بالاعتماد فَلَا ينعَت (وَرَابِعهَا) يُوصف (إِن لم يعْمل) عمل الْفِعْل لبعده حِينَئِذٍ عَن الْفِعْل بِخِلَاف مَا إِذا عمل

مَسْأَلَة

(يفرق نعت غير الْوَاحِد) أَي الْمثنى وَالْجمع (بِالْوَاو إِن اخْتلف) نَحْو مَرَرْت برجلَيْن كريم وبخيل (وَإِلَّا) بِأَن اتّفق (جمع) بَينهمَا فِي اللَّفْظ نَحْو مَرَرْت برجلَيْن كريمين (وَغلب التَّذْكِير وَالْعقل وجوبا عِنْد الشُّمُول) نَحْو مَرَرْت بزيد وَهِنْد الصَّالِحين وبرجل وَامْرَأَة عاقلين واشتريت عَبْدَيْنِ وفرسين مختارين (واختيارا عِنْد التَّفْصِيل) نَحْو مَرَرْت بإنسانين صَالح وَصَالح وَيجوز وصالحة وانتفعت بعبيد وأفراس سابقيين وسابقين وَيجوز وسابقات (فَإِن تعدد الْعَامِل وَجب الْقطع إِلَى الرّفْع) بإضمار مُبْتَدأ

(وَكَذَا النصب بِفعل لَائِق وَاجِب الْإِضْمَار فِي غير تَخْصِيص) سَوَاء اخْتلف الْعَمَل نَحْو مَرَرْت بزيد وَلَقِيت عمرا الكريمان أَو الكريمين أم اتَّحد وَاخْتلف جنس الْكَلَام فِي الْمَعْنى نَحْو قَامَ زيد وَهل خرج عَمْرو العاقلان أَو اتّفق وَاخْتلف جنس الْعَامِل كَأَن يَكُونَا مرفوعين هَذَا على الفاعلية وَهَذَا على الِابْتِدَاء أَو منصوبين هَذَا على المفعولية وَهَذَا على الظَّرْفِيَّة أَو مجرورين هَذَا بِحرف وَهَذَا بِإِضَافَة نَحْو هَذَا زيد وَقَامَ عَمْرو الظريفان أَو الظريفين (وَجوز قوم) مِنْهُم الْأَخْفَش (الإتباع إِذا اتَّحد الْعَمَل لَا جنس الْعَامِل وتقارب الْمَعْنى) وَهُوَ الْقسم الْأَخير مِمَّا ذكر (و) جوز (الْكسَائي) وَالْفراء الإتباع (إِذا تقَارب الْمَعْنى) أَي معنى العاملين (وَإِن اخْتلفَا) فِي الْعَمَل نَحْو رَأَيْت زيدا ومررت بِعَمْرو الظريفين لِأَن الْمُرُور فِي معنى الرُّؤْيَة ومررت بِرَجُل مَعَه رجل قَائِمين لِأَنَّهُ قد مر بهما جَمِيعًا لَكِن الْكسَائي يتبع الثَّانِي وَالْفراء يتبع الأول وَقَوْلِي فِي غير تَخْصِيص رَاجع إِلَى وجوب إِضْمَار الْفِعْل فَإِن نعت التَّخْصِيص يجوز فِيهِ إِظْهَاره نَحْو أَعنِي (فَإِن اتحدا) أَي العاملان جِنْسا وَعَملا (جَازَ) الإتباع (عِنْد الْجُمْهُور) سَوَاء اتفقَا لفظا وَمعنى نَحْو قَامَ زيد وَقَامَ بكر العاقلان أَو اخْتلفَا فيهمَا نَحْو أقبل زيد وَأدبر عَمْرو العاقلان أَو اتفقَا لفظا فَقَط نَحْو وجد زيد على عَمْرو وَوجد بكر الضَّالة العاقلان أَو معنى نَحْو ذهب زيد وَانْطَلق خَالِد العاقلان وَذهب ابْن السراج إِلَى وجوب الْقطع فِي الْجَمِيع إِلَّا أَنه فصل فِي الأولى فَقَالَ إِن قدرت الثَّانِي عَاملا فالقطع أَو توكيدا وَالْعَامِل هُوَ الأول جَازَ الإتباع وَوَافَقَهُ الْمبرد فِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَمُقْتَضى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يجوز الإتباع لما انجر من جِهَتَيْنِ كاختلاف الْحَرْف وَالْإِضَافَة نَحْو مَرَرْت بزيد وَهَذَا غُلَام بكر الفاضلين وكاختلاف الحرفين نَحْو مَرَرْت بزيد وَدخلت إِلَى عَمْرو الظريفين وكاختلاف معنى الحرفين نَحْو مَرَرْت يزِيد واستعنت بِعَمْرو الفاضلين أَو الإضافتين نَحْو هَذِه دَار زيد وَهَذَا أَخُو عَمْرو الفاضلين

(وَإِن كَانَ الْعَامِل وَاحِدًا جازا) أَي الإتباع وَالْقطع (إِن لم يخْتَلف الْعَمَل) نَحْو قَامَ زيد وَعَمْرو العاقلان بِخِلَاف مَا إِذا اخْتلف فَيتَعَيَّن الْقطع سَوَاء اخْتلفت النِّسْبَة إِلَيْهِمَا من حَيْثُ الْمَعْنى نَحْو ضرب زيد عمرا العاقلان أم اتّحدت وَقَالَ الْفراء وَابْن سَعْدَان يجوز الإتباع فِي الْأَخِيرَة ثمَّ قَالَ الْفراء يجب إتباع الْمَرْفُوع تغلبيا لَهُ وَقَالَ ابْن سَعْدَان يجوز إتباع كل مِنْهُمَا نَحْو خَاصم زيد عمرا الكريمان والكريمين لِأَن كلا مِنْهُمَا مخاصم ومخاصم فَهُوَ فَاعل ومفعول قَالَ أَبُو حَيَّان ورد بِأَنَّهُ لَا يجوز ضَارب زيد هندا الْعَاقِلَة بِالرَّفْع على الإتباع إِجْمَاعًا فَكَمَا لَا يجوز فِي نعت الِاسْم إِذا أفرد الْحمل على الْمَعْنى لَا يجوز إِذا ضممته إِلَى غَيره (ويجوزان) أَي الإتباع وَالْقطع (فِي نعت غير مُبْهَم إِن لم يكن مُلْتَزما وَلَا مؤكدا قَالَ يُونُس وَلَا ترحما) نَحْو الْحَمد لله الحميد أَي هُوَ ( ﴿وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب﴾ [المسد: 4] أَي أَذمّ ﴿والمقيمين الصَّلَاة﴾ [النِّسَاء 162] أَي أمدح و (اللَّهُمَّ الطف بعبدك الْمِسْكِين) أَي أترحم على رَأْي الْجُمْهُور بِخِلَاف نعت الْمُبْهم نَحْو مَرَرْت بِهَذَا الْعَالم أَو النَّعْت الْمُلْتَزم نَحْو نظرت إِلَى الشعرى العبور أَو الْمُؤَكّد نَحْو: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النَّحْل: 51] فَلَا يجوز فيهمَا الْقطع (فَإِن كَانَ) النَّعْت (لنكرة شَرط) فِي جَوَاز الْقطع (تقدم) نعت (آخر اخْتِيَارا) كَقَوْل أبي الدَّرْدَاء (نزلنَا على خَال لنا ذُو مَال وَذُو هَيْئَة) فَإِن لم يتَقَدَّم آخر لم يجز الْقطع إِلَّا فِي الشّعْر (لَا لكَونه لغير مدح أَو ذمّ أَو ترحم) أَي لَا يشْتَرط ذَلِك (فِي الْأَصَح) وَقَالَ يُونُس لَا يجوز الْقطع فِي الثَّلَاثَة وَوَافَقَهُ الْخَلِيل فِي الْمَدْح والذم أما نعت الْمعرفَة فَلَا يشْتَرط ذَلِك فِيهِ بِاتِّفَاق إِلَّا مَا تقدم عَن يُونُس فِي الترحم (وَإِن كثرت نعوت مَعْلُوم) لَا يحْتَاج إِلَيْهَا فِي التَّمْيِيز (أَو منزل مَنْزِلَته) تَعْظِيمًا أَو غَيره (أتبعت) كلهَا (أَو قطعت أَو) قطع (بَعْضهَا) وأتبع بعض (بِشَرْط تَقْدِيم المتبع فِي الْأَصَح) لِأَنَّهُ الثَّابِت عَن الْعَرَب لِئَلَّا يفصل بَين النَّعْت والمنعوت

وَقيل لَا يشْتَرط بل يجوز الإتباع بعد الْقطع لِأَنَّهُ عَارض لَفْظِي فَلَا حكم لَهُ وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿والمقيمين الصَّلَاة والمؤتون الزَّكَاة﴾ [النِّسَاء: 162] وَقَالَت الخرنق 1539 - (لَا يَبْعَدنْ قَوْمِي الَّذين هُمُ ... سَمُّ العُدَاةِ وآفةُ الجُزُر)

(النّازلين بِكُل مُعْتَرَكٍ ... والطَيِّبُون مَعاقِدَ الأزْر) رُوِيَ برفعهما ونصبهما وَنصب الأول وَرفع الثَّانِي وَعَكسه وَهُوَ مِمَّا نزل فِيهِ المنعوت منزلَة الْمَعْلُوم تَعْظِيمًا وَأجِيب بِأَن الرّفْع فِيهِ على رِوَايَة نصب الأول وَفِي الْآيَة على الِابْتِدَاء أما إِذا احْتَاجَ المنعوت إِلَى إتباع الْجَمِيع أَو بَعْضهَا فِي الْبَيَان فَإِنَّهُ يجب إتباعه وَيقدم فِي الثَّانِيَة على الْمَقْطُوع وإتباعه أَيْضا أَجود (وَيجوز تعاطفها) أَي النعوت أَي عطف بَعْضهَا على بعض متبعة كَانَت أَو مَقْطُوعَة قَالَ أَبُو حَيَّان وتختص بِالْوَاو نَحْو: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى الَّذِي خلق فسوى وَالَّذِي قدر فهدى وَالَّذِي أخرج المرعى﴾ [الْأَعْلَى: 1 - 4] قَالَ وَلَا يجوز بِالْفَاءِ إِلَّا إِن دلّت على أَحْدَاث وَاقع بَعْضهَا على إِثْر بعض نَحْو مَرَرْت بِرَجُل قَائِم إِلَى زيد فضاربه فقاتله قَالَ

1540 - (يَا وَيْحَ زَيّابَة لِلْحَارِثِ الصابح ... فالغانِم فالآيبِ) أَي الَّذِي صبح الْعَدو فغنم فآب قَالَ السُّهيْلي والعطف بثم فِي مثل هَذَا بعيد جَوَازه وَقَالَ ابْن خروف إِذا كَانَت مجتمعة فِي حَالَة وَاحِدَة لم يكن الْعَطف إِلَّا بِالْوَاو وَإِلَّا جَازَ بِجَمِيعِ حُرُوف الْعَطف إِلَّا حَتَّى وَأم وَإِنَّمَا يجوز الْعَطف (لاخْتِلَاف الْمعَانِي) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ينزل اخْتِلَاف الصِّفَات منزلَة اخْتِلَاف الذوات فَيصح الْعَطف فَإِن اتّفقت فَلَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عطف الشَّيْء على نَفسه (وَإِنَّمَا تحسن لتباعدها) نَحْو: ﴿هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن﴾ [الْحَدِيد: 3] بِخِلَاف مَا إِذا تقاربت نَحْو: ﴿هُوَ الله الْخَالِق البارئ المصور﴾ [الْحَشْر: 24] (ويلي) النَّعْت (إِمَّا) أَو (لَا) لإِفَادَة شكّ أَو تنويع أَو نَحْوهمَا (فَيجب تكرارهما) مقرونين (بِالْوَاو) نَحْو مَرَرْت بِرَجُل إِمَّا صَالح وَإِمَّا طالح: ﴿وظل من يحموم لَا بَارِد وَلَا كريم﴾ [الْوَاقِعَة: 43، 44] (وَقيل لَا يجب تكْرَار لَا) لِأَنَّهَا لَيست فِي جَوَاب (وَإِذا وصف بمفرد وظرف) أَو مجرور (وَجُمْلَة فَالْأولى ترتيبها هَكَذَا) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤمِنٌ مِّنءَالِ فِرعَونَ يَكتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غَافِر: 28] وَعلة ذَلِك أَن الأَصْل الْوَصْف بِالِاسْمِ فَالْقِيَاس تَقْدِيمه وَإِنَّمَا تقدم الظّرْف وَنَحْوه على الْجُمْلَة لِأَنَّهُ من قبيل الْمُفْرد (وأوجبه ابْن عُصْفُور اخْتِيَارا) وَقَالَ لَا يُخَالف فِي ذَلِك إِلَّا فِي ضَرُورَة أَو ندور ورد بقوله تَعَالَى: ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك﴾ [ص: 29] وَقَوله: ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين﴾ [الْمَائِدَة: 54] (وَقدم ابْن جني الصّفة غير الرافعة عَلَيْهَا) أَي على الرافعة لِأَن الرافعة شَبيهَة

بِالْجُمْلَةِ فَيُقَال مَرَرْت بِرَجُل قَائِم عَاقل أَبوهُ وعَلى هَذَا يَليهَا الظّرْف (وَقدم بَعضهم) وَهُوَ صَاحب (البديع) الْجُمْلَة (الفعلية على الاسمية) قَالَ لِأَن الْوَصْف بِتِلْكَ أقوى مِنْهُ بِهَذِهِ قَالَ وَأكْثر مَا يُوصف من الْأَفْعَال بالماضي

مَسْأَلَة

(لَا يقدم النَّعْت) على منعوته (خلافًا لبَعْضهِم) وَهُوَ صَاحب البديع (فِي) إِجَازَته تَقْدِيم النَّعْت (غير مُفْرد) أَي مثنى أَو جمع (إِذا تقدم أحد متبوعيه) فَيُقَال قَامَ زيد العاقلان وَعَمْرو كَقَوْلِه: 1541 - (أبَى ذَاكَ عَمِّي الأكْرمان وخَالِيا ... ) (ويحذف المنعوت لقَرِينَة) كتقدم ذكره نَحْو (ائْتِنِي بِمَاء وَلَو بَارِدًا) واختصاص النَّعْت بِهِ كمررت بكاتب وحائض وراكب صاهلا ومصاحبة مَا يُعينهُ نَحْو: ﴿وألنا لَهُ الْحَدِيد أَن اعْمَلْ سابغات﴾ [سبأ: 10، 11] أَي (دروعا) وَقصد الْعُمُوم نَحْو: ﴿وَلَا رطب وَلَا يَابِس﴾ [الْأَنْعَام: 59] وإجرائه مجْرى الْأَسْمَاء كمررت بالفقيه أَو القَاضِي وإشعاره بِالتَّعْلِيلِ نَحْو أكْرم الْعَالم وأهن الْفَاسِق وَكَونه لمَكَان أَو زمَان نَحْو جَلَست قَرِيبا مِنْك وصحبتك طَويلا (ويقام نَعته مقَامه إِن لم يكن ظرفا أَو جملَة) بِأَن كَانَ مُفردا كَمَا مثلنَا لتصح مُبَاشَرَته لما كَانَ المنعوت يباشره (أَو كَانَ هما) أَي ظرفا أَو جملَة (والمنعوت بعض مَا قبله من مجرور بِمن) نَحْو: ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ﴾ [النِّسَاء: 159] أَي وَإِن أحد ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ [الْجِنّ: 11] أَي قوم دون وَقَالُوا منا ظعن وَمنا أَقَامَ أَي إِنْسَان وَقَالَ:

1542 - (وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا تارتان فمِنْهُما ... أَمُوتُ وَأُخْرَى أَبْتَغِي العَيش أكْدَحُ) أَي تَارَة (وَقَالَ ابْن مَالك أَو فِي) كَقَوْلِه: 1543 - (لَو قُلْتَ مَا فِي قَوْمِها لم تيثم ... يَفْضُلُها فِي حَسَبٍ ومِيسَم) أَي (أحد) يفضلها وَغَيره لم يذكرذلك بل جعله ابْن عُصْفُور من الصرائر وَإِلَّا بِأَن لم يكن قرينَة أَو كَانَ النَّعْت ظرفا أَو جملَة والمنعوت غير بعض مِمَّا قبله أَو بعض بِلَا تقدم (من) أَو (فِي) على رَأْي ابْن مَالك (فضرورة) حذفه كَقَوْلِه: 1544 - (وقُصْرَى شَنِج الأنْساء ... نَبَّاح من الشُّعْبِ)

أَي ثَوْر شنج الأنساء وَقد يُوصف بِهِ الْفرس والغزال وقولك وَمَا من الْبَصْرَة إِلَّا يسير إِلَى الْكُوفَة أَي رجل وَقَوله: 1545 (ترْمِي بكَفِّيْ كَانَ من أرمَى البَشَر ... ) وَقَوله: 1546 - (وَالله مَا زَيْدٌ بنامَ صاحِبُهْ ... ) أَي (رجل نَام) و (بكفي رجل كَانَ) (ويقل حذف النَّعْت) مَعَ الْعلم بِهِ لِأَنَّهُ جِيءَ بِهِ فِي الأَصْل لفائدة إِزَالَة الِاشْتِرَاك أَو الْعُمُوم فَحَذفهُ عكس الْمَقْصُود وَمِمَّا ورد مِنْهُ: ﴿وَكذب بِهِ قَوْمك﴾ [الْأَنْعَام: 66] أَي المعاندون ﴿إِنَّه لَيْسَ من أهلك﴾ [هود: 46] أَي الناجين: ﴿الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ [الْبَقَرَة: 71] أَي الْوَاضِح (تُدَمِّرُ كُلَّ شيءٍ} [الْأَحْقَاف: 25] أَي سلطت عَلَيْهِ 1547 - (فَلم أُعطَ شَيْئا وَلم أُمْنَع ... ) أَي طائلا

عطف الْبَيَان

أَي هَذَا مبحثه قَالَ أَبُو حَيَّان وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ تكْرَار الأول لزِيَادَة بَيَان فكأنك رَددته على نَفسه بِخِلَاف النَّعْت والتأكيد وَالْبدل وَقيل لِأَن أَصله الْعَطف فَأصل جَاءَ أَخُوك زيد وَهُوَ زيد حذف الْحَرْف وَالضَّمِير وأقيم زيد مقَامه وَلذَلِك لَا يكون فِي غير الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة ذكره صَاحب الْبَسِيط والكوفيون يسمونه التَّرْجَمَة (هُوَ الْجَارِي مجْرى النَّعْت) فِي تَكْمِيل متبوعه (توضيحا وتخصيصا قيل وتوكيدا) فَالْأول فِي المعارف نَحْو جَاءَ أَخُوك زيد وَالثَّانِي فِي النكرات نَحْو: ﴿من شَجَرَة مباركة زيتونة﴾ [النُّور: 35] وَالثَّالِث فِي المكرر بِلَفْظِهِ نَحْو: 1548 - (لقائِلٌ يَا نَصْرٌ نَصْرٌ نَصْرَا ... ) قَالَ ابْن مَالك وَالْأولَى عِنْدِي جعله توكيدا لفظيا لِأَن عطف الْبَيَان حَقه أَن يكون للْأولِ بِهِ زِيَادَة وضوح وتكرير اللَّفْظ لَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى ذَلِك وَفَارق بِمَا ذَكرْنَاهُ سَائِر التوابع إِلَّا النَّعْت (لَكِن يجب جموده) وَلَو تَأْوِيلا وَبِذَلِك يقارن النَّعْت وَالْمرَاد بالجامد تَأْوِيلا الْعلم الَّذِي كَانَ أَصله صفة فَغلبَتْ (لَا كَونه أخص من الْمَتْبُوع أَو غير أخص) مِنْهُ أَي لَا يجب وَاحِد مِنْهُمَا (فِي الْأَصَح) قَالَ فِي شرح الكافية وَاشْترط الْجِرْجَانِيّ والزمخشري زِيَادَة تَخْصِيصه وَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَنَّهُ فِي الجامد بِمَنْزِلَة النَّعْت فِي الْمُشْتَقّ وَلَا يشْتَرط زِيَادَة تخصص النَّعْت فَكَذَا عطف الْبَيَان بل الأولى بهما الْعَكْس لِأَنَّهُمَا مكملان وَقد جعل سِيبَوَيْهٍ (ذَا الجمة) من (يَا هَذَا ذَا الجمة) عطف بَيَان مَعَ أَن (هَذَا) أخص انْتهى

وَقَالَ فِي شرح التسهيل زعم أَكثر الْمُتَأَخِّرين أَن متبوع عطف الْبَيَان لَا يفوتهُ فِي الِاخْتِصَاص بل يُسَاوِيه أَو يكون أَعم مِنْهُ وَالصَّحِيح جَوَاز الثَّلَاثَة لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة النَّعْت وَهُوَ يكون فِي الِاخْتِصَاص فائقا ومفوقا ومساويا فَلْيَكُن الْعَطف كَذَلِك انْتهى فَذكر فِي كل من الْكِتَابَيْنِ مَسْأَلَة وَتحصل من ذَلِك فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَة أَقْوَال وَقَالَ أَبُو حَيَّان شَرط ابْن عُصْفُور أَن يكون عطف الْبَيَان أعرف من متبوعه وَعلله بِأَن الِابْتِدَاء بالأخص يُوجب الِاكْتِفَاء بِهِ وَعدم الْحَاجة إِلَى الْإِتْيَان بِمَا هُوَ دونه (وَيُوَافِقهُ) أَي مبتوعه (فِي الْإِفْرَاد والتذكير والتنكير) وفروعهما أَي التَّثْنِيَة وَالْجمع والتأنيث والتعريف كالنعت (وَمنع البصرية جَرَيَانه على النكرَة) وَقَالُوا لَا يجْرِي إِلَّا فِي المعارف كَذَا نَقله عَنْهُم الشلوبين قَالَ ابْن مَالك وَلم أجد هَذَا النَّقْل عَنْهُم إِلَّا من جِهَته وَذهب الْكُوفِيُّونَ والفارسي والزمخشري إِلَى جَوَاز تنكيرهما ومثلوا بقوله تَعَالَى: ﴿من مَاء صديد﴾ [إِبْرَاهِيم: 16] وَقَوله: ﴿أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين﴾ [الْمَائِدَة: 95] ﴿من شَجَرَة مباركة زيتونة﴾ [النُّور: 35] وَهُوَ الصَّحِيح وَاحْتج المانعون بِأَن الْغَرَض فِي عطف الْبَيَان تَبْيِين الِاسْم الْمَتْبُوع وإيضاحه والنكرة لَا يَصح أَن يبين بهَا غَيرهَا لِأَنَّهَا مَجْهُولَة وَلَا يبين مَجْهُول بِمَجْهُول وَأجِيب بِأَنَّهَا إِذا كَانَت أخص مِمَّا جرت عَلَيْهِ أفادته تبيينا وَإِن لم تصيره معرفَة وَهَذَا الْقدر كَاف فِي تَسْمِيَته عطف الْبَيَان قَالَ ابْن عُصْفُور وَهُوَ مَبْنِيّ على اشْتِرَاط كَونه أخص (وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ تخالفهما) فأعرب قَوْله تَعَالَى: ﴿مقَام إِبْرَاهِيم﴾ [آل عمرَان: 97] عطف بَيَان وَهُوَ معرفَة جَار على (آيَات بَيِّنَات) وَهِي نكرَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ ومخالف لإِجْمَاع الْبَصرِيين والكوفيين فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ (وَخَصه بَعضهم بِالْعلمِ) بِأَن يجْرِي على الِاسْم كنيته وَعَلَيْهِمَا اللقب وَلَا يجْرِي فِي سَائِر المعارف نَقله صَاحب الْبَسِيط

(وَلَا يكون مضمرا وفَاقا وَلَا تَابعا لَهُ) أَي لمضمر (على الصَّحِيح) لِأَنَّهُ فِي الجوامد نَظِير النَّعْت فِي الْمُشْتَقّ وَجوز بَعضهم جَرَيَانه على الْمُضمر فَإِنَّهُ قَالَ فِي (قَامُوا إِلَّا زيدا) إِن زيدا بَيَان للمضمر فِي قَامُوا وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن اعبدوا الله﴾ [الْمَائِدَة: 117] إِنَّه بَيَان للهاء من (أَمرتنِي بِهِ) (وَلَا) يكون (جملَة وَلَا تَابعا لَهَا) كَذَا نَقله ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي جَازِمًا بِهِ وَسَوَاء الاسمية والفعلية (و) كل مَا كَانَ عطف بَيَان (يصلح) أَن يكون (بَدَلا) بِخِلَاف الْعَكْس لِأَن الْبَدَل لَا يشْتَرط فِيهِ التوافق فِي التَّعْرِيف والتنكير وَلَا الْإِفْرَاد وفرعيه (إِلَّا إِذا أفرد) عَن الْإِضَافَة مَقْرُونا بَال أَو لَا (تَابعا لمنادى) مَنْصُوب أَو مضموم كَقَوْلِه: 1549 - (فِيمَا أخوَيْنا عَبْد شَمْس ونوفلا ... ) وقولك يَا أخانا الْحَارِث يَا غُلَام بشر يَا أخانا زيدا بِالنّصب فَإِنَّهُ يتَعَيَّن فِي هَذِه الْأَمْثِلَة كَونه عطف بَيَان وَلَا يجوز إعرابه بَدَلا لِأَنَّهُ فِي نِيَّة تَقْدِير حرف النداء فَيلْزم ضمه وَنَحْو يَا زيد الرجل إِذْ على الْبَدَلِيَّة يلْزم دُخُول (يَا) على الْمُعَرّف بأل وَذَلِكَ مَمْنُوع (أَو جر متبوعه بِمَا لَا تصلح إِضَافَته إِلَيْهِ) بِأَن كَانَ صفة مقترنة ب (أل) وَالتَّابِع خَال مِنْهَا نَحْو: 1550 - (أَنا ابْن التّاركِ البكريِّ بشْر ... )

فَإِنَّهُ لَا تجوز هُنَا الْبَدَلِيَّة لِئَلَّا يلْزم إِضَافَة الْمُعَرّف ب (أل) إِلَى الْخَالِي مِنْهَا بِخِلَاف مَا إِذا صلح نَحْو أَنا الضَّارِب الرجل غُلَام الْقَوْم أَو أفعل تَفْضِيل مُضَافا إِلَى عَام مُتبع بقسميه والمفضل أَحدهمَا نَحْو زيد أفضل النَّاس الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذْ على الْبَدَلِيَّة يكون التَّقْدِير زيد أفضل الرجل وَالنِّسَاء وَذَلِكَ لَا يسوغ أَو (أَي) أَو (كلا) مفصلا مَا بعده نَحْو أَي الرجلَيْن زيد وَعَمْرو أفضل وكلا أخويك زيد وَعَمْرو قَالَ ذَلِك (تَنْبِيهَات) الأول عد أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف الصُّور المستثناة إِحْدَى عشرَة شملت الْعبارَة مِنْهَا سَبْعَة وَالثَّامِنَة أَن يفْتَقر الْكَلَام إِلَّا رابط إِلَّا التَّابِع نَحْو هِنْد ضربت الرجل أخاها إِذْ على الْبَدَلِيَّة يلْزم خلو الْجُمْلَة الأولى عَن رابط لِأَن الْبَدَل فِي التَّقْدِير من جملَة أُخْرَى والتاسعة والعاشرة أَن يتبع مَوْصُوف أَي فِي النداء بمضاف أَو منون نَحْو يأيها الرجل غُلَام زيد ويأيها الرجل زيد إِذْ على الْبَدَلِيَّة يلْزم وصف أَي بِمَا لَيْسَ فِيهِ أل والحادية عشرَة أَن يتبع المنادى المضموم بِإِشَارَة نَحْو يَا زيد هَذَا إِذْ على الْبَدَلِيَّة يلْزم نِدَاء اسْم الْإِشَارَة من غير وصف وكل ذَلِك مَمْنُوع الثَّانِي اسْتشْكل ابْن هِشَام فِي حَوَاشِي التسهيل مَا علل بِهِ الصُّور الْمَذْكُورَة بِأَنَّهُم يغتفرون فِي الثواني مَا لَا يغتفرون فِي الْأَوَائِل وَقد جوزوا فِي (إِنَّك أَنْت) كَون (أَنْت) توكيدا وَكَونه بَدَلا مَعَ أَنه لَا يجوز (إِن أَنْت) الثَّالِث قَالَ أَبُو حَيَّان مَا عدا هَذِه الْمَوَاضِع يَجِيء عطف الْبَيَان فِيهِ مُشْتَركا فَتَارَة مَعَ النَّعْت نَحْو جَاءَ زيد أَبُو عَمْرو وَتارَة مَعَ الْبَدَل نَحْو جَاءَ أَبُو مُحَمَّد زيد وَتارَة مَعَ التَّأْكِيد نَحْو رَأَيْت زيدا زيدا

وَفِي شرح الكافية عطف الْبَيَان يجْرِي مجْرى النَّعْت فِي تَكْمِيل متبوعه ويفارقه فِي أَن تكميله شرح وتبيين لَا بِدلَالَة على معنى فِي الْمَتْبُوع أَو سَبَبِيَّة ومجرى التوكيد فِي تَقْوِيَة دلَالَته ويفارقه فِي أَنه لَا يرفع توهم مجَاز ومجرى الْبَدَل فِي صلاحيته للاستقلال ويفارقه فِي أَنه غير منوي الاطراح انْتهى قيل وَيتَعَيَّن للبدلية إِذا كَانَ التَّابِع بِلَفْظ الأول نَحْو ﴿وَترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إِلَى كتابها﴾ [الجاثية: 28] قَالَه ابْن الطراوة وَتَبعهُ ابْن مَالك لِأَن الشَّيْء لَا يبين نَفسه قَالَ ابْن هِشَام وَفِيه نظر لِأَن اللَّفْظ المكرر إِذا اتَّصل بِهِ مَا لم يتَّصل بِالْأولِ اتجه كَونه بَيَانا لما فِيهِ من زِيَادَة الْفَائِدَة نَحْو 1551 - (يَا زَيْدَ زَيْدَ اليَعْملات ... ) 1552 - (يَا تَيْم تَيْمَ عَدِيٍّ ... )

3 -

التوكيد

أَي هَذَا مبحثه وَهُوَ مصدر وكد والتأكيد مصدر أكد لُغَتَانِ قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ تَابع يقْصد بِهِ كَون الْمَتْبُوع على ظَاهره وَهُوَ قِسْمَانِ فَالْأول معنوي بِأَلْفَاظ محصورة فَلَا يحْتَاج إِلَى حد فَمِنْهُ لدفع توهم الْمجَاز من حذف مُضَاف أَو غَيره أَو السَّهْو أَو النسْيَان النَّفس وَالْعين بِمَعْنى الذَّات مضافين لضمير الْمُؤَكّد المطابق لَهُ فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما نَحْو جَاءَ زيد نَفسه وَهِنْد نَفسهَا والزيدان أَو الهندان أَنفسهمَا والزيدون أنفسهم والهندات أَنْفسهنَّ فَإِن أكد مثنى فجمعهما أفْصح من الْإِفْرَاد كَمَا تقدم وَيجوز الزيدان نفسهما بِالْإِفْرَادِ وَجوز ابْن مَالك وَولده تثنيتهما فَيُقَال نفساهما وَمنع ذَلِك أَبُو حَيَّان وَقَالَ إِنَّه غلط لم يقل بِهِ أحد من النَّحْوِيين وَإِنَّمَا منع أَو قل لكَرَاهَة اجْتِمَاع تثنيتين فِيمَا هُوَ كالكلمة الْوَاحِدَة واختير الْجمع على الْإِفْرَاد لِأَن التَّثْنِيَة جمع فِي الْمَعْنى وَلَا يؤكدان غَالِبا ضمير رفع مُتَّصِلا مستترا أَو بارزا إِلَّا بفاصل مَا نَحْو قُم أَنْت نَفسك وَقمت أَنْت نَفسك وقاما هما نفسهما وعلته أَن تَركه يُؤَدِّي إِلَى اللّبْس فِي بعض الصُّور نَحْو هِنْد ذهبت نَفسهَا أَو عينهَا لاحْتِمَال أَن يظنّ أَنَّهَا مَاتَت أَو عميت واحترزت بقول (غَالِبا) كَمَا فِي (التسهيل) عَمَّا ذكره الْأَخْفَش من أَنه يجوز على ضعف (قَامُوا أنفسهم) وأشرت ب (فاصل مَا) إِلَى أَنه لَا يشْتَرط كَونه ضميرا فَيجوز (هَلُمَّ لكم أَنفسكُم) بِلَا خلاف اكْتِفَاء بِفضل (لكم) وَيجوز جرهما أَي النَّفس وَالْعين بِالْبَاء الزَّائِدَة نَحْو جَاءَ زيد بِنَفسِهِ أَو بِعَيْنِه وَجعل مِنْهُ بَعضهم ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [الْبَقَرَة: 228] وَلَا يجوز ذَلِك فِي غَيرهمَا من أَلْفَاظ التَّأْكِيد

وَمِنْه للشمول وَرفع توهم إِطْلَاق الْبَعْض على الْكل فِي الْمثنى كلا وكلتا وَفِي غَيره أَي الْجمع وَمَا فِي مَعْنَاهُ كل وَجَمِيع وَعَامة مُضَافَة كلهَا إِلَى الضَّمِير المطابق للمؤكد وَأجْمع وأكتع وأبصع وأبتع وَمن ثمَّ أَي من هُنَا وَهُوَ كَون هَذِه الْأَلْفَاظ دَالَّة على الشُّمُول أَي من أجل ذَلِك لم يُؤَكد بالأولين أَي كلا وكلتا مَا لَا يصلح مَوْضِعه (وَاحِد) فَلَا يُقَال اخْتصم الرّجلَانِ كِلَاهُمَا وَلَا رَأَيْت أحد الرجلَيْن كليهمَا وَلَا المَال بَين الرجلَيْن كليهمَا لعدم الْفَائِدَة إِذْ لَا يحْتَمل فِي ذَلِك أَن يُرَاد بِالرجلَيْنِ أَحدهمَا حَتَّى يحْتَاج إِلَى التَّأْكِيد لدفعه وَلِأَنَّهُ لم يسمع من الْعَرَب قطّ وَيدل لَهُ أَنهم لَا يؤكدون فعل التَّعَجُّب بِالْمَصْدَرِ لِأَن التَّأْكِيد لرفع توهم الْمجَاز فِي الْفِعْل وإثباته حَاصِل لكَونه حَقِيقَة إِذْ لَا يتعجب من وصف شَيْء إِلَّا وَذَلِكَ الْوَصْف ثَابت لَهُ فَكَمَا رفضوا تأكيده بِالْمَصْدَرِ رفضوا تَأْكِيد مَا ذكر لما كَانَ الْمجَاز لَا يدْخلهُ خلافًا لِلْجُمْهُورِ فِي تجويزهم ذَلِك قَالُوا لِأَن الْعَرَب قد تؤكد حَيْثُ لَا يُرَاد رفع الِاحْتِمَال كَمَا أَتَوا بأجمع وأكتع بعد كل وَلَا احْتِمَال يرفع بهما لرفعه بِكُل وَالْجَوَاب كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّان أَن الْمَعْنى إِذا كَانَ يفِيدهُ اللَّفْظ حَقِيقَة فَلَا حَاجَة للفظ آخر يؤكده إِلَّا إِذا قوي بِرِوَايَة عَن الْعَرَب وَقد ذكرنَا أَن ذَلِك لم يسمع وَمن ثمَّ أَيْضا لَا يُؤَكد بالبواقي أَي كل وَمَا بعده غير ذِي أَجزَاء وَلَو حكما إِذا مَا لَا يتَجَزَّأ لَا يتَوَهَّم فِيهِ عدم الشُّمُول حَتَّى يرفع بالتوكيد بهَا فَلَا يُقَال جَاءَ زيد كُله وَيُقَال قبضت المَال كُله وبعت العَبْد كُله وَرَأَيْت زيدا كُله لِإِمْكَان رُؤْيَة وَبيع بعض زيد وَالْعَبْد وَأنكر الْمبرد عَامَّة وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ بِمَعْنى أَكثر وَلم يذكر أَكثر النُّحَاة (جَمِيعًا) قَالَ ابْن مَالك سَهوا أَو جهلا وَقَالَ قد نبه سِيبَوَيْهٍ على أَنَّهَا بِمَنْزِلَة (كل) معنى واستعمالا وَلم يذكر لَهُ شَاهدا وَقد وجدت لَهُ شَاهدا وَهُوَ قَول امْرَأَة من الْعَرَب ترقض ابْنهَا

1553 - (فِدَاكَ حَيُّ خَوْلانَ ... جَميعُهُم وهَمْدانْ)

(وكُلُّ آل قَحْطانْ ... والأكرمَون عَدْنَانْ) انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان وَمِمَّنْ نقلهَا عَن سِيبَوَيْهٍ صَاحب (الإفصاح) وَجوز الكوفية والزمخشري الِاسْتِغْنَاء بنية الْإِضَافَة فِي كل عَن التَّصْرِيح بهَا ومثلوا بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّا كُلاًّ فِيهَا﴾ [غَافِر: 48] أَي كلنا وخرجه غَيرهم على أَنه حَال أَبُو بدل من الضَّمِير وَعلل ابْن مَالك الْمَنْع بِأَن أَلْفَاظ التوكيد ضَرْبَان مُصَرح بإضافته إِلَى ضمير الْمُؤَكّد وَهُوَ النَّفس وَالْعين وكل وَجَمِيع وَعَامة ومنوي فِيهِ تِلْكَ وَهُوَ أجمع وأخواته وَقد أجمعنا على أَن الْمَنوِي الْإِضَافَة لَا يسْتَعْمل مُضَافا صَرِيحًا وعَلى أَن غير (كل) من الصَّرِيح الْإِضَافَة لَا يسْتَعْمل منويها فتجويز ذَلِك فِي (كل) مُسْتَلْزم عدم النظير فِي الضربين وَجوز ابْن مَالك إضافتها أَي كل إِلَى ظَاهر مثل الْمُؤَكّد وَاسْتدلَّ بقوله 1554 - (يَا أشْبَهَ النَّاس كلِّ بالقمر ... )

وَقَوله 1555 - (وأبْعَدُ النَّاس كلِّ النَّاس من عَار ... ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا حجَّة فِي ذَلِك لِأَنَّهُ فِيهِ نعت لَا توكيد أَي النَّاس الكاملين فِي الْحسن وَالْفضل كَمَا قَالَ ابْن مَالك فِي قَوْلك مَرَرْت بِالرجلِ كل الرجل أَنه نعت بِمَعْنى الْكَامِل وَيتبع كلهَا جَمْعَاء وَكلهمْ أَجْمَعُونَ نَحْو ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ [الْحجر: 30] وكلهن جمع وَكَذَا الْبَوَاقِي أَي كتعاء وأكتعون وكتع وَكَذَا فِي أبضع وأبتع وَيجب ترتيبها إِذا اجْتمعت بِأَن يُقَال كُله أجمع أَكْتَع أبصع أبتع وَكَذَا الْفُرُوع وَتقدم النَّفس على الْعين وهما على (كل) فِي الْأَصَح لِأَنَّهَا تَوَابِع وَقيل لَا يجب التَّرْتِيب بل يحسن وَثَالِثهَا لَا يجب فِيمَا بعد أجمع لاستوائها وَيجب فِيهَا مَعَ أجمع وَمَا قبله وَهُوَ رَأْي ابْن عُصْفُور وَالْجُمْهُور على أَنه لَا يُؤَكد بهَا أَي بأكتع وَمَا بعده دونه أَي دون أجمع لِأَنَّهَا تَوَابِع وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ وَابْن كيسَان وَاسْتَدَلُّوا بقوله 1556 - (تحمِلني الذلفاءُ حَوْلا أكتعا ... ) وَقَوله

1557 - (وسائِرُهُ بادٍ إِلَى الشَّمْس أكتعُ ... ) وَقَوله 1558 - (تَولّوا بالدَّوابر واتّقَوْنا ... بنُعْمان بن زُرْعَةَ أكْتَعِينا) والأولون قَالُوا هُوَ ضَرُورَة وَفِيه نظر لِإِمْكَان الْإِتْيَان بدله بِلَفْظ (أجمع) وَالْجُمْهُور على أَنه لَا يُؤَكد بِهِ أَي بأجمع دون كل اخْتِيَارا وَالْمُخْتَار وفَاقا لأبي حِين جَوَازه لِكَثْرَة وُرُوده فِي الْقُرْآن وَالْكَلَام الفصيح كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ولأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ [الْحجر: 39] ﴿وَإِن جَهَنَّم لموعدهم أَجْمَعِينَ﴾ [الْحجر: 43] ﴿لأَملأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ﴾ [هود: 119] وَفِي الصَّحِيح (فَلهُ سلبه أجمع) (فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يُقَال دَلِيل الْمَنْع وجوب تَقْدِيم (كل) عِنْد الِاجْتِمَاع لِأَن النَّفس يجب تَقْدِيمهَا على الْعين إِذا اجْتمعَا وَيجوز التَّأْكِيد بِالْعينِ على الِانْفِرَاد وَهِي أَي أجمع وأخواته معارف بالِاتِّفَاقِ وَلِهَذَا جرت على الْمعرفَة ثمَّ اخْتلف فِي سَبَب تَعْرِيفهَا فَقيل هُوَ بنية الْإِضَافَة إِلَى الضَّمِير إِذْ أصل رَأَيْت النِّسَاء جمع جَمِيعهنَّ فَحذف الضَّمِير للْعلم بِهِ وعزي إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَاخْتَارَهُ السُّهيْلي وَابْن مَالك وَقيل بالعلمية لِأَنَّهَا أَعْلَام للتوكيد علقت على معنى الْإِحَاطَة بِمَا يتبعهُ كأسامة وَنَحْوه من أَعْلَام الْأَجْنَاس وَهَذَا قَول صَاحب البديع وَغَيره وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب وَصَححهُ أَبُو حَيَّان قَالَ وَيُؤَيِّدهُ أَنه لم يصرف وَلَيْسَ بِصفة وَلَا شبهها

وَمَا منع وَلَيْسَ كَذَلِك وَهُوَ معرفَة فالمانع فِيهِ هُوَ تَعْرِيف العلمية فَإِنَّهُ جمع بِالْوَاو وَالنُّون وَلَا يجمع من المعارف بهما إِلَّا الْعلم خَاصَّة وَمن ثمَّ أَي من هُنَا وَهُوَ كَونهَا معارف أَي من أجل ذَلِك لم تصرف أما على العلمية فَوَاضِح إِذْ مَعهَا فِي (أجمع) الْوَزْن وَفِي (جمع) الْعدْل عَن (فعلاوات) الَّذِي يسْتَحقّهُ فعلاء مؤنث أفعل الْمَجْمُوع بِالْوَاو وَالنُّون وَأما على نِيَّة الْإِضَافَة فلشبه هَذَا التَّعْرِيف بالعلمية من حَيْثُ إِنَّه لَا أَدَاة لتعريفه لفظا وَإِن كَانَ على نِيَّة أل وَمن ثمَّ أَيْضا لم تنصب حَالا على الْأَصَح وَقيل نعم حكى الْفراء أعجبني الْقصر أجمع وَالدَّار جَمْعَاء وَقيل يجوز نصب أجمع وجمعاء دون أَجْمَعِينَ وَجمع وَاسْتدلَّ ابْن مَالك لجوازه بِحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ (فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ) ثمَّ أَكْتَع مَأْخُوذ مَعَ تكتع الْجلد أَي تقبض والتقبض فِيهِ معنى التجمع وأبصع وَهُوَ بالصَّاد الْمُهْملَة على الْمَشْهُور من قَوْلهم (إِلَى مَتى تكرع وَلَا تبصع) أَي لَا تروى وَفِيه معنى الْغَايَة والبتع طول الْعُنُق وَقد جَاءَ أجمع لغير التوكيد قَالُوا جَاءُوا بأجمعهم وجمعاء بِمَعْنى مجتمعة فَلَا تفيده كَحَدِيث (كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء) أَي مجتمعة الْخلق وَلَا يتحد توكيد متعاطفين مَا لم يتحد عاملهما معنى فَلَا يُقَال مَاتَ زيد وعاش عَمْرو وَكِلَاهُمَا فَإِن اتحدا معنى جَازَ وَإِن اخْتلفَا لفظا جزم بِهِ ابْن مَالك تبعا للأخفش نَحْو انْطلق زيد وَذهب بكر كِلَاهُمَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَيحْتَاج ذَلِك إِلَى سَماع من الْعَرَب حَتَّى يصير قانونا يَبْنِي عَلَيْهِ وَالَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد الْمَنْع لِأَنَّهُ لَا يجْتَمع عاملان على مَعْمُول وَاحِد فَلَا يَجْتَمِعَانِ على تَابعه

وَلَا تؤكد نكرَة مُطلقًا عِنْد أَكثر الْبَصرِيين بِشَيْء من أَلْفَاظ التوكيد لِأَنَّهَا معارف فَلَا تتبع نكرَة وَأَجَازَهُ بَعضهم مُطلقًا سَوَاء كَانَت محدودة أم لَا نَقله ابْن مَالك فِي شرح التسهيل خلاف دَعْوَاهُ فِي شرح الكافية نفي الْخلاف فِي منع غير المحدودة وَثَالِثهَا وَهُوَ رَأْي الْأَخْفَش والكوفيين يجوز توكيدها إِن كَانَت محدودة أَي مُؤَقَّتَة وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْن مَالك وَهَذَا القَوْل أولى بِالصَّوَابِ لصِحَّة السماع بذلك وَلِأَن فِيهِ فَائِدَة لِأَن من قَالَ صمت شهرا قد يُرِيد جَمِيع الشَّهْر وَقد يُرِيد أَكْثَره فَفِي قَوْله احْتِمَال يرفعهُ التوكيد وَمن الْوَارِد فِيهِ قَوْله 1559 - (قد صَرَّت البكرَة يَوْمًا أجْمعَا ... ) وَقَوله 1560 - (تحْمِلني الذلفاءُ حولا أكتعا ... ) وَقَوله 1561 - (أوفتْ بِهِ حوْلا وحوْلا أجمعا ... ) وَقَول عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا (مَا رَأَيْت رَسُول الله صَامَ شهرا كُله إِلَّا رَمَضَان) أما غير الْمَحْدُود فَلَا فَائِدَة فِيهِ فَلَا يُقَال اعتكفت وقتا كُله وَلَا رَأَيْت شَيْئا نَفسه والمانعون مُطلقًا أجابوا بِأَن مَا ورد من ذَلِك مَحْمُول على الْبَدَل أَو النَّعْت أَو الضَّرُورَة

وَفِي توكيد مَحْذُوف خلاف فَأَجَازَهُ الْخَلِيل وسيبويه والمازني وَابْن طَاهِر وَابْن خروف فَيُقَال فِي (الَّذِي ضَربته نَفسه زيد) (الَّذِي ضربت نَفسه زيد) (ومررت بزيد وأتاني أَخُوهُ أَنفسهمَا) وَمنعه الْأَخْفَش والفارسي وَابْن جني وثعلب وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان لِأَن التوكيد بَابه الإطناب والحذف للاختصار فتدافعا وَلِأَنَّهُ لَا دَلِيل على الْمَحْذُوف ورد الأول بِأَن ذَلِك تَأْكِيد التّكْرَار دون غَيره وَالثَّانِي بِأَن التوكيد يدل على الْمَحْذُوف قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي نختاره عدم الْجَوَاز لِأَن إجَازَة مثل ذَلِك يحْتَاج إِلَى سَماع من الْعَرَب وَلَا يجوز تعاطفهما أَي عطف بعض أَلْفَاظ التوكيد على بعض فَلَا يُقَال قَامَ زيد نَفسه وعينه وَلَا جَاءَ الْقَوْم كلهم وأجمعون لاتحادهما فِي الْمَعْنى خلافًا لِابْنِ الطراوة فِي أجازته ذَلِك وَيَنْبَغِي أَن يكون مَبْنِيا فِي (كل) و (أَجْمَعِينَ) على مَا ذهب إِلَيْهِ الْمبرد وَالْفراء من اخْتِلَاف مَعْنَاهُمَا بإفادة أَجْمَعِينَ اجْتِمَاعهم فِي وَقت الْفِعْل بِخِلَاف كل وَهُوَ مَرْدُود بقوله ﴿ولأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ [الْحجر: 39] مَعَ أَن إغواءهم لم يجْتَمع فِي وَقت تَنْبِيه خَالف التوكيد النَّعْت فِي أَنه بِأَلْفَاظ مَخْصُوصَة وَوُجُوب ترتيبها إِذا اجْتمعت وَأَنه لَا يجْرِي على النكرَة على رَأْي الْجُمْهُور وَلَا على مَحْذُوف على الْأَصَح عِنْد الْمُتَأَخِّرين وَلَا على توكيد وَلَا يعْطف وَفِي أَنه لَا يقطع لَا إِلَى رفع وَلَا إِلَى نصب

3 -

التوكيد اللَّفْظِيّ

الثَّانِي من قسمي التوكيد لَفْظِي وَهُوَ بِإِعَادَة اللَّفْظ الأول أَو مرادفه وَهُوَ أحسن فِي الضَّمِير الْمُتَّصِل والحرف مُفردا كَانَ أَو مركبا مُضَافا أَو جملَة أَو كلَاما نكرَة أَو معرفَة ظَاهرا أَو مضمرا اسْما أَو فعلا أَو حرفا وَلَو ثَلَاثًا نَحْو ﴿دكت الأَرْض دكا دكا وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ [الْفجْر: 21، 22] وَقَوله 1562 - (أنْتَ بِالْخَيرِ حَقِيقٌ قَمِنُ ... ) وَقَوله 1563 - (أجَلْ جَيْر إِن كَانَت أُبيحَتْ ... ) وَقَوله 1564 - (تَيَمّمْتُ هَمْدانَ الَّذينَ هُمُ هُمُ ... ) وَقَوله 1565 - (أَخَاك أخَاك إنّ من لَا أَخا لَهُ ... )

وَقَوله 1566 - (فأيْنَ إِلَى أيْن النَّجاةُ ببغلتي ... أتاكَ أتاكَ اللاّحِقون احْبس احْبس) وَقَوله 1567 - (فحتام حتام العناءُ المُطوَّلُ ... ) وَقَوله 1568 - (لَا لَا أَبُوحُ بحُبِّ بَثْنَة إنّها ... أخَذَتْ عليّ مواثقاً وعُهُودا ... ) وَقَوله 1569 - (أيَا مَنْ لَسْتُ أقْلاهُ ... وَلَا فِي البُعْد أنْساهُ)

(لَك اللهُ على ذَاك ... لَك اللهُ لَك اللهُ) وَقَوله 1570 - (قُمْ قائِماً قُمْ قائِما ... إنّك لاَ ترجعُ إلاًّ سالِمَا) وَلَا يضر نوع اخْتِلَاف فِي اللَّفْظ نَحْو ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم﴾ [الطارق: 117] فَإِن كَانَ الْمُؤَكّد ضميرا مُتَّصِلا أَو حرفا غير جَوَاب عَاملا أَو غَيره لم يعد اخْتِيَارا إِلَّا مَعَ مَا دخل عَلَيْهِ لكَونه كالجزء مِنْهُ نَحْو قُمْت قُمْت رَأَيْتُك رَأَيْتُك مَرَرْت بِهِ بِهِ إِن زيدا إِن زيدا قَائِم وَقَوله 1571 - (لَيْتني لَيْتَني تَوقَيْتُ مذ أَيْفَعْتُ ... طَوْعَ الهوَى وكنتُ مُنِيبا)

أَو مَفْصُولًا بفاصل مَا وَلَو حرف عطف ووقف نَحْو ﴿أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ مخرجون﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 35] وَقَوله 1572 - (حَتَّى ترَاهَا وكأنَّ وَكأنْ ... ) وَقَوله 1573 - (ليْتَ شِعْري هَل ثمَّ هلْ آتينهُم ... ) وَقَوله 1574 - (لَا يُنْسِك الأسَى تأسِّياً فَمَا ... مَا من حمام أحدٌ مُعْتَصِما) وَلَا تجوز إِعَادَته وَحده دون فصل إِلَّا فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه 1575 - (وَلَا لِلما بهم أبدا دَواءُ ... )

وَقَوله 1576 - (إنَّ إنَّ الْكَرِيم يَحْلُم مَا لَمْ ... يَرَيَنْ مَنْ أجارَهُ قد ضِيما) خلافًا للزمخشري فِي تجويزه ذَلِك اخْتِيَارا فَيُقَال إِن إِن زيدا قَائِم أما أحرف الْجَواب فتعاد وَحدهَا نَحْو لَا لَا نعم نعم والأجود مَعَ الظَّاهِر الْمَجْرُور إِذا أكد إِعَادَة الْجَار مَعَ لَفظه أَو ضَمِيره نَحْو مَرَرْت بزيد بزيد وَبِه قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنِّةِ خَالدِينَ فِيهَا﴾ [هود: 108] ﴿فَفِي رَحْمَة الله هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ [آل عمرَان: 107] والأجود مَعَ الْجُمْلَة إِذا أكدت الْفَصْل بَينهَا وَبَين الْمُعَادَة بثم نَحْو ﴿أولى لَك فَأولى ثمَّ أولى لَك فَأولى﴾ [الْقِيَامَة: 34، 35] ﴿وَمَآ أَدراكَ ومَا يَومُ الدِّينِ ثُمَّ مَآ أَدرَاكَ مَا يَومُ الدَّينِ﴾ [الانفطار: 17، 18] وَهَذَا إِذْ لَا لبس يحصل فَإِن حصل لم يُؤْت بهَا نَحْو ضربت زيدا ضربت زيدا إِذْ لَو جِيءَ بهَا لتوهم أَنَّهُمَا ضَرْبَان ويؤكد بالمضمر الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل كل ضمير مُتَّصِل مَرْفُوعا كَانَ أَو مَنْصُوبًا أَو مجرورا مَعَ مطابقته لَهُ فِي التَّكَلُّم والإفراد والتذكير وأضدادها نَحْو قُمْت أَنا وأكرمتني أَنا ومررت بك أَنْت وأكرمته هُوَ وَهَكَذَا وَجوز بَعضهم تَأْكِيد الضَّمِير الْمُنْفَصِل بِالْإِشَارَةِ وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ [الْبَقَرَة: 85]

3 - الْبَدَل أَي هَذَا مبحثه وَالتَّعْبِير بِهِ اصْطِلَاح الْبَصرِيين والكوفيين قَالَ الْأَخْفَش يسمونه التَّبْيِين وَقَالَ ابْن كيسَان التكرير وَهُوَ التَّابِع الْمَقْصُود بِحكم بِلَا وَاسِطَة فَخرج بِالْمَقْصُودِ مَا عدا النسق وَهُوَ بِمَا بعده وَهُوَ أَقسَام بدل كل من كل بِأَن اتحدا معنى وَقد يُقَال بدل شَيْء من شَيْء لوُجُوده فِيمَا لَا يُطلق عَلَيْهِ (كل) نَحْو ﴿صِرَاط الْعَزِيز الحميد الله﴾ [إِبْرَاهِيم: 1، 2] وَبدل بعض إِن دلّ على بعض مَا دلّ عَلَيْهِ الأول نحون مَرَرْت بقومك نَاس مِنْهُم وَبدل اشْتِمَال إِن دلّ على معنى فِي الأول أَو استلزمه فِيهِ كعجبت من زيد علمه أَو قِرَاءَته ﴿يَسئَلُونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [الْبَقَرَة: 217] ﴿أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار﴾ [البروج: 4، 5] ورجعهما السُّهيْلي إِلَى الأول أَي إِلَى بُد الشَّيْء من الشَّيْء قَالَ لِأَن الْعَرَب تَتَكَلَّم بِالْعَام وتريد بِهِ الْخَاص وتحذف الْمُضَاف وتنويه فقولك أكلت الرَّغِيف ثلثه إِنَّمَا تُرِيدُ أكلت بعض الرَّغِيف ثمَّ بيّنت ذَلِك الْبَعْض وأعجبتني الْجَارِيَة حسنها إِنَّمَا تُرِيدُ أعجبني وصفهَا فحذفته ثمَّ بَينته بِقَوْلِك حسنها وشرطهما صِحَة الِاسْتِغْنَاء بالمبدل مِنْهُ وَعدم اختلال الْكَلَام لَو حذف

الْبَدَل

أَو أظهر فِيهِ الْعَامِل فَلَا يجوز قطعت زيدا أَنفه وَلَا لقِيت كل أَصْحَابك أَكْثَرهم وَلَا أسرجت الْقَوْم دابتهم وَلَا مَرَرْت بزيد أَبِيه وَكَذَا عود ضمير فيهمَا على الْمُبدل مِنْهُ ملفوظا أَو مُقَدرا شَرط على الصَّحِيح ليحصل الرَّبْط نَحْو ﴿ثمَّ عموا وصموا كثير مِنْهُم﴾ [الْمَائِدَة: 71] ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ﴾ [آل عمرَان: 97] أَي مِنْهُم ﴿أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار﴾ [البروج: 4، 5] أَي فِيهِ وَلم يشْتَرط ذَلِك فِي بدل الْكل لِأَنَّهُ نفس الْمُبدل مِنْهُ فِي الْمَعْنى كَمَا أَن جملَة

الْخَبَر الَّتِي هِيَ نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى لَا تحْتَاج إِلَى ذَلِك وَمن النَّحْوِيين من لَا يلْتَزم فِي هذَيْن الْبَدَلَيْنِ أَيْضا ضميرا وَقد صَححهُ ابْن مَالك فِي شرح الكافية قَالَ وَلَكِن وجوده أَكثر من عَدمه وَفِي الْمُشْتَمل فِي بدل الاشتمال هَل هُوَ الأول على الثَّانِي أَو الثَّانِي على الأول أَو الْعَامِل خلاف قَالَ الْفَارِسِي والرماني فِي أحد قوليهما وخطاب الأول وَصَححهُ ابْن مَالك فَلَا يجوز سرني زيد دَاره وَلَا أعجبني زيد فرسه وَلَا رَأَيْت زيدا فرسه وَيجوز سرني زيد ثَوْبه لِأَن الثَّوْب متضمنه جسده وَقَالَ الْفَارِسِي والرماني فِي أحد قوليهما الثَّانِي نَحْو سلب زيد ثَوْبه فَإِن الثَّوْب يشْتَمل على زيد قَالَ الْأَولونَ إِن ظهر معنى اشْتِمَال الثَّانِي على الأول فِي سلب زيد ثَوْبه لم يطرد فِي أعجبني زيد علمه وَكَلَامه وفصاحته وكرهت زيدا ضجره وسلب زيد فرسه وَنَحْوهَا فَإِن الثَّانِي فِيهَا غير مُشْتَمل على الأول وَقَالَ الْمبرد والسيرافي وَابْن جني وَابْن الباذش وَابْن أبي الْعَافِيَة وَابْن الأبرش هُوَ (الْعَامِل) بِمَعْنى (أَن الْفِعْل يستدعيهما) أَحدهمَا على سَبِيل الْحَقِيقَة وَالْقَصْد وَالْآخر على سَبِيل الْمجَاز والتبع فنحو سلب زيد ثَوْبه وأعجبني زيد علمه ﴿يَسئَلُونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [الْبَقَرَة: 217] الْإِسْنَاد فِيهِ حَقِيقَة إِلَى الثَّانِي مجَاز فِي الأول إِذْ المسلوب هُوَ الثَّوْب والمعجب هُوَ الْعلم لَا زيد والمسئول عَنهُ الْقِتَال لَا الشَّهْر وَقيل بِمَعْنى أَنه اشْتَمَل على التَّابِع والمتبوع مَعًا إِذْ الْإِعْجَاب فِي (أعجبتني الْجَارِيَة حسنها) مُشْتَمل على الْجَارِيَة وعَلى حسنها والوضوح فِي (كَانَ زيد عذره وَاضحا) مُشْتَمل عَليّ زيد وعذره وَالْكَثْرَة فِي (كَانَ زيد مَاله كثيرا)

مُشْتَمِلَة على زيد وَمَاله فَالْمُرَاد بالعامل مَا تمّ بِهِ الْمُتَعَلّق فعلا كَانَ أَو اسْما مقدما أَو مُؤَخرا وَالْقسم الرَّابِع بدل البداء وَيُسمى بدل الإضراب أَيْضا وَهُوَ مَا لَا تناسب بَينه وَبَين الأول بموافقة وَلَا خبرية وَلَا تلازم بل هما متباينان لفظا وَمعنى نَحْو مَرَرْت بِرَجُل امْرَأَة أخْبرت أَولا أَنَّك مَرَرْت بِرَجُل ثمَّ بدا لَك أَن تخبر أَنَّك مَرَرْت بِامْرَأَة من غير إبِْطَال الأول فَصَارَ كَأَنَّهُمَا إخباران مُصَرح بهما وَهَذَا الْبَدَل أثْبته سِيبَوَيْهٍ وَغَيره وَمثل لَهُ ابْن مَالك وَغَيره بِحَدِيث أَحْمد وَغَيره (إِن الرجل ليُصَلِّي الصَّلَاة وَمَا كتب لَهُ نصفهَا ثلثهَا) أخبر أَنه قد يُصليهَا وَمَا كتب لَهُ نصفهَا ثمَّ أضْرب عَنهُ وَأخْبر أَنه قد يُصليهَا وَمَا كتب لَهُ ثلثهَا وَهَكَذَا وَالْخَامِس بدل الْغَلَط وَهُوَ مَا ذكر فِيهِ الأول من غير قصد بل سبق اللِّسَان إِلَيْهِ وَبِهَذَا يُفَارق بدل البداء وَإِن كَانَ مثله فِي اللَّفْظ وَهَذَا الْقسم أثْبته سِيبَوَيْهٍ وَغَيره مثله بِقَوْلِك (مَرَرْت بِرَجُل حمَار) أردْت أَن تخبر بِحِمَار فَسبق لسَانك إِلَى رجل ثمَّ أبدلت مِنْهُ الْحمار (وأنكرهما) أَي بدل البداء والغلط قوم وَقَالُوا فِي الأول إِنَّه مِمَّا حذف فِيهِ حرف الْعَطف وَفِي الثَّانِي أَنه لم يُوجد قَالَ الْمبرد على سَعَة حفظه بدل الْغَلَط لَا يكون مثله فِي كَلَام الله وَلَا فِي شعر وَلَا فِي كَلَام مُسْتَقِيم وَقَالَ خطاب لَا يُوجد فِي كَلَام الْعَرَب لَا نثرها وَلَا نظمها وَقد عنيت بِطَلَب ذَلِك فِي الْكَلَام وَالشعر فَلم أَجِدهُ وطالب غَيْرِي بِهِ فَلم يعرفهُ وَادّعى أَبُو مُحَمَّد بن السَّيِّد أَنه وجد فِي قَول ذِي الرمة 1577 - (لَمْيَاءُ فِي شَفَتْيها حُوَّة لَعَسٌ ... وَفِي اللّثاثِ وَفِي أنيابها شَنَبُ) قَالَ (فلعس بدل غلط لِأَن الحوة السوَاد بِعَيْنِه واللعس سَواد مشرب بحمرة)

ورد بِأَنَّهُ من بَاب التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَتَقْدِيره فِي شفتيها حوة وَفِي اللثاث لعس وَفِي أنيابها شنب وَجوز بعض القدماء وُقُوع الْغَلَط فِي غير الشّعْر وَمنعه فِي الشّعْر لوُقُوعه غَالِبا عَن ترو فَلَا يقدر فِيهِ الْغَلَط وَهَذَا نقيض الْقَاعِدَة الْمَشْهُورَة أَنه يغْتَفر فِي الشّعْر مَا لَا يغْتَفر فِي غَيره وَالْمُخْتَار خلافًا لِلْجُمْهُورِ إِثْبَات بدل الْكل من الْبَعْض لوروده فِي الفصيح نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿يدْخلُونَ الْجنَّة وَلَا يظْلمُونَ شَيْئا جنَّات عدن﴾ [مَرْيَم: 60، 61] فجنات أعربت بَدَلا من الْجنَّة وَهُوَ بدل كل من بعض وَفَائِدَته تَقْرِير أَنَّهَا جنَّات كَثِيرَة لَا جنَّة وَاحِدَة وَقَول الشَّاعِر 1578 - (رحمَ الله أعْظُماً دَفَنُوها ... بسِجستَان طَلْحَةَ الطّلَحاتِ) ف (طَلْحَة) بدل من (أعظم) وَهِي بعضه وَقَوله 1579 - (كَأَنِّي غَدَاة البَيْن يَوْم ترحّلوا ... ) ف يَوْم بدل من غَدَاة وَهِي بعضه وَالْجُمْهُور لَا تجب مُوَافقَة الْبَدَل لمتبوعه فِي التَّعْرِيف والإظهار وضدهما فتبدل النكرَة من الْمعرفَة والمضمر من الْمظهر والمفرد من غَيره وبالعكوس كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم صِرَاط الله﴾ [الشورة: 52، 53] ﴿لَتَسفَعَا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيةٍ﴾ [العلق: 15، 16] وَقَول الشَّاعِر 1580 - (وَلَا تلمْه أَن ينامَ البَائِسَا ... ) وقولك رَأَيْت زيدا أَبَاهُ

لَكِن إِنَّمَا يُبدل الظَّاهِر من ضمير الْحَاضِر مُخَاطبا أَو متكلما إِن أَفَادَ إحاطة نَحْو ﴿تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا﴾ [الْمَائِدَة: 114] و (أكرمتكم أكابركم وأصاغركم) أَو بَعْضًا نَحْو 1581 - (أوْعَدانِي بالسِّجْن والأدَاهِم ... رجْلي فَرجْلي شَثْنُةُ المنَاسِم) أَو اشتمالا نَحْو 1582 - (وَمَا ألفيْتِني حِلمي مُضَاعا ... )

وَإِلَّا فَلَا يُبدل مِنْهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جِيءَ بِهِ للْبَيَان وَضمير الْمُتَكَلّم والمخاطب لَا يحْتَاج إِلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي غَايَة الوضوح وَقيل يجوز مُطلقًا وَعَلِيهِ الْأَخْفَش والكوفيون قِيَاسا عَن الْغَائِب لِأَنَّهُ لَا لبس فِيهِ أَيْضا وَلذَا لم ينعَت وَلَو كَانَ الْبَدَل لإِزَالَة لبس لامتنع فِي الْغَائِب كَمَا امْتنع أَن ينعَت وَقد ورد قَالَ تَعَالَى ﴿ليجمعنكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب فِيهِ الَّذين خسروا﴾ [الْأَنْعَام: 12] ف (الَّذين) بدل من ضمير الْخطاب وَأجِيب بِأَنَّهُ مُسْتَأْنف وَثَالِثهَا وَهُوَ رَأْي قطرب يجوز فِي الِاسْتِثْنَاء نَحْو مَا ضربتكم إِلَّا زيدا قَالَ تَعَالَى ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا﴾ [الْبَقَرَة: 150] أَي إِلَّا على الَّذِي ظلمُوا وَمنع أهل الْكُوفَة وبغداد بدل النكرَة من الْمعرفَة مَا لم تُوصَف وَوَافَقَهُمْ السُّهيْلي وَابْن أبي الرّبيع نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ [الْبَقَرَة: 217] لِأَنَّهَا إِذا لم تُوصَف لم تفد إِذْ لَا فَائِدَة فِي قَوْلك مَرَرْت بزيد بِرَجُل زَاد أهل بَغْدَاد أَو يكون من لفظ الأول كَمَا تقدم فِي (نَاصِيَة) وَالْجُمْهُور أطْلقُوا الْجَوَاز لورودها غير مَوْصُوفَة وَلَيْسَت من لفظ الأول كَقَوْلِه 1583 - (فَصَدُوا من خيارهن لِقاحاً ... يتقَاذَفْنَ كالغُصون غِزَارُ) فغزار بدل من الضَّمِير فِي يتقاذفن وَقَوله 1584 - (فَإلَى ابْن أُمِّ أُناس أرْحَلُ نَاقَتِي ... عَمرو فَتُبْلِغُ حاجَتِي أَو تُزْحِفُ)

(مَلِكٍ إِذا نزل الوُفودُ ببَابه ... عَرَفُوا مَوارد مُزْبدٍ لَا يُنْزَفُ)

فَملك بدل من عَمْرو وَأجِيب عَمَّا ذكر من عدم الْفَائِدَة بِأَنَّهُ علم من طَريقَة الْعَرَب أَنهم يسمون الْمُذكر بالمؤنث وَعَكسه ففائدة الْإِبْدَال رفع الإلباس نَحْو (مَرَرْت بهند رجل وبجعفر امْرَأَة) وَمنع أَو حَيَّان وَقوم بدل الْمُضمر من مثله أَي من مُضْمر بدل بعض أَو اشْتِمَال نحنو ثلث التفاحة أكلتها إِيَّاه و (حسن الْجَارِيَة أعجبتني هُوَ) وَأَجَازَهُ آخَرُونَ قَالَ أَبُو حَيَّان ومنشأ الْخلاف هَل الْبَدَل من جملَة أُخْرَى أَو الْعَامِل فِيهِ عَامل الْمَتْبُوع فعلى الأولى يمْنَع لِئَلَّا يبْقى الْمُبْتَدَأ بِلَا رابط لِأَن الضَّمِير يعود على الْمُضَاف إِلَيْهِ وعَلى الثَّانِي يجوز قَالَ إِلَّا أَنه يحْتَاج إِلَى سَماع قَالَ الكوفية أَو كل أَي لَا يُبدل الْمُضمر من مُضْمر بدل كل إِذا كَانَ مَنْصُوبًا بل يحمل على التَّأْكِيد نَحْو رَأَيْتُك إياك والبصريون قَالُوا هُوَ بدل كَمَا أَن الْمَرْفُوع بدل بِإِجْمَاع نَحْو (قُمْت أَنْت) وَصحح الأول ابْن مَالك وَالثَّانِي أَبُو حَيَّان وَمنع ابْن مَالك إِبْدَال الْمُضمر من الظَّاهِر بدل كل قَالَ لِأَنَّهُ لم يسمع من الْعَرَب لَا نثرا وَلَا نظما وَلَو سمع لَكَانَ توكيدا لَا بَدَلا وَأَجَازَهُ الْأَصْحَاب نَحْو رَأَيْت زيدا إِيَّاه وَفِي جَوَاز بدل الْبَعْض والاشتمال خلف قيل يجوز نَحْو (ثلث التفاحة أكلت التفاحة إِيَّاه) و (حسن الْجَارِيَة أعجبني الْجَارِيَة هُوَ) وَقيل يمْنَع قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ كالخلاف فِي إبدالهما مضمرا من مُضْمر وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيح الْمَنْع على رَأْيه والمبدل من اسْم شَرط أَو اسْم اسْتِفْهَام يقْتَرن بأداته نَحْو (مَا تقْرَأ إِن نَحوا وَإِن فقها أقرأه) وَكَيف زيد أصحيح أم سقيم فَإِن دخت الأداة على الْمُبدل مِنْهُ لم تدخل على الْبَدَل نَحْو هَل أحد جَاءَك زيد أَو عَمْرو وَإِن تضرب أحدا رجلا أَو امْرَأَة أضربه

(ويبدل الْفِعْل من الْفِعْل بدل كل) بِلَا خلاف نَحْو: ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب﴾ [الْفرْقَان: 68، 69] وَقَوله: 1585 - (مَتى تَأتِنا تُلْمِمْ بِنَا فِي دِيَارنَا ... تَجدْ حَطَباً جَزْلاً وَنَارًا تأجّجَا) (لَا) بدل (بعض) بِلَا خلاف لِأَن الْفِعْل لَا يَتَبَعَّض (وَفِي) جَوَاز بدل (الاشتمال) فِيهِ (خلف) قيل لَا لِأَن الْفِعْل لَا يشْتَمل على الْفِعْل وَقيل نعم وَجعل مِنْهُ الْآيَة السَّابِقَة قَالَ صَاحب الْبَسِيط وَأما بدل الْغَلَط فجوزه فِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَجَمَاعَة وَالْقِيَاس يَقْتَضِيهِ (و) تبدل (الْجُمْلَة من الْجُمْلَة) نَحْو: ﴿أمدكم بِمَا تعلمُونَ أمدكم بأنعام وبنين﴾ [الشُّعَرَاء: 132، 133] ﴿إِنِّي جزيتهم الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا أَنهم هم الفائزون﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 111] بِكَسْر إِن (وَقَالَ ابْن جني والزمخشري وَابْن مَالك و) تبدل الْجُمْلَة (من الْمُفْرد) نَحْو قَوْله: 1586 - (إِلَى الله أشْكُو بالمَدينة حَاجَة ... وبالشّام أُخْرَى كَيْفَ يَلْتقِيان) فيكف يَلْتَقِيَانِ بدل من حَاجَة وَأُخْرَى كَأَنَّهُ قَالَ أَشْكُو هَاتين الحاجتين لتعذر التقائهما

قَالَ ابْن مَالك وَمِنْه ﴿مَا يُقَال لَك إِلَّا مَا قد قيل للرسل من قبلك إِن رَبك﴾ [فصلت: 43] الْآيَة وَإِن وَمَا بعْدهَا بدل من (مَا) وصلتها وَالْجُمْهُور لم يذكرُوا ذَلِك قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ (كَيفَ يَلْتَقِيَانِ) بَدَلا بل استئنافا للاستبعاد وَكَذَا (إِن رَبك) لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى إِسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْجُمْلَة وَهُوَ مَمْنُوع (وَلَا يتَقَدَّم بدل الْكل) على الْمُبدل مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أَيهمَا هُوَ الْمُعْتَمد عَلَيْهِ بِخِلَاف بدل الْبَعْض فَيقدم لَكِن الْأَحْسَن إِضَافَته نَحْو أكلت ثلث الرَّغِيف (وَفِي) جَوَاز (حذف الْمُبدل مِنْهُ) وإبقاء الْبَدَل (رأيان) قيل يجوز وَعَلِيهِ الْأَخْفَش وَابْن مَالك نَحْو أحسن إِلَى الَّذِي وصفت زيدا أَي وَصفته وَجعل مِنْهُ: ﴿وَلَا تَقولُوا لما تصف أَلْسِنَتكُم الْكَذِب﴾ [النَّحْل: 116] وَقيل لَا وَعَلِيهِ السيرافي وَغَيره لِأَن الْبَدَل للإسهاب والحذف يُنَافِيهِ (وَيجوز الْقطع) على إِضْمَار مُبْتَدأ كالإتباع (فِيمَا) أَي بدل (فصل بِهِ جمع أَو عدد) نَحْو مَرَرْت بِرِجَال طَوِيل وقصير وربعه و (بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله) الحَدِيث (وَكَذَا غَيره) أَي غير التَّفْصِيل يجوز فِيهِ الْقطع أَيْضا نَحْو مَرَرْت بزيد أَخُوك نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ والأخفش وَقيل يقبح فِي غير التَّفْصِيل (مَا لم يطلّ الْكَلَام) فَيحسن نَحْو: ﴿بشر من ذَلِكُم النَّار﴾ [الْحَج: 72]

حُرُوف الْعَطف

أَي هَذَا مَبْحَث الْحُرُوف العاطفة وَتسَمى المعطوفات بهَا عِنْد الْبَصرِيين شركَة وَعند الْكُوفِيّين وَهُوَ المتداول نسفا بِفَتْح السِّين اسْم مصدر نسقت الْكَلَام أنسقه نسقا بالتسكين أَي عطفت بعضه على بعض قَالَ أَبُو حَيَّان ولكونه بأدوات محصورة لَا يحْتَاج إِلَى حَده وَمن حَده كَابْن مَالك بِكَوْنِهِ تَابعا بِأحد حُرُوف الْعَطف لم يصب مَعَ مَا فِيهِ من الدّور ولتوقف معرفَة الْمَعْطُوف على حرفه وَمَعْرِفَة الْحَرْف على الْعَطف

حرف الْوَاو

(الْوَاو) وَهِي (لمُطلق الْجمع) أَي الِاجْتِمَاع فِي الْفِعْل من غير تَقْيِيد بحصوله من كليهمَا فِي زمَان أَو سبق أَحدهمَا فقولك جَاءَ زيد وَعَمْرو يحْتَمل على السوَاء أَنَّهُمَا جَاءَا مَعًا أَو زيدا أَولا أَو آخرا وَمن وُرُودهَا فِي: ﴿فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة﴾ [العنكبوت: 15] وَفِي السَّابِق: ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا وَإِبْرَاهِيم﴾ [الْحَدِيد: 26] وَفِي الْمُتَأَخر: ﴿كَذَلِك يوحي إِلَيْك وَإِلَى الَّذين من قبلك﴾ [الشورى: 3] وَاسْتدلَّ لذَلِك بِأَن التَّثْنِيَة مختصرة من الْعَطف بِالْوَاو فَكَمَا تحْتَمل ثَلَاثَة معَان وَلَا دلَالَة فِي لَفظهَا على تَقْدِيم وَلَا تَأْخِير فَكَذَلِك الْعَطف بهَا وباستعمالها حَيْثُ لَا تَرْتِيب فِي نَحْو اشْترك زيد وَعَمْرو وبصحة نَحْو قَامَ زيد وَعَمْرو بعده أَو قبله أَو مَعَه وَالتَّعْبِير بِمَا سبق أحسن كَمَا قَالَه ابْن هِشَام من قَول بَعضهم (للْجمع الْمُطلق) لتقييد الْجمع بِقَيْد الْإِطْلَاق وَإِنَّمَا هِيَ للْجمع لَا بِقَيْد (وَقَالَ قطرب والربعي وَهِشَام وثعلب و) غُلَامه أَبُو عمر (الزَّاهِد و)

أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن جَعْفَر (الدينَوَرِي) هِيَ (للتَّرْتِيب) قَالُوا لِأَن التَّرْتِيب فِي اللَّفْظ يَسْتَدْعِي سبا وَالتَّرْتِيب فِي الْوُجُود صَالح لَهُ فَوَجَبَ الْحمل عَلَيْهِ وَنقل هَذَا القَوْل عَن الْمَذْكُورين فِي شرح أبي حَيَّان رد بِهِ على ادِّعَاء السيرافي وَغَيره إِجْمَاع الْبَصرِيين والكوفيين على أَنَّهَا لَا تفيده وَنَقله ابْن هِشَام عَن الْفراء أَيْضا والرضي عَن الْكسَائي وَابْن درسْتوَيْه ورد بِلُزُوم التَّنَاقُض فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة﴾ [الْبَقَرَة: 58] مَعَ قَوْله فِي مَوضِع آخر: ﴿وَقُولُوا حطة وادخلوا الْبَاب سجدا﴾ [الْأَعْرَاف: 161] والقصة وَاحِدَة (و) قَالَ (ابْن كيسَان) هِيَ (للمعية حَقِيقَة) واستعمالها فِي غَيرهَا مجَاز قَالَ لِأَنَّهَا لما احتملت الْوُجُوه الثَّلَاثَة وَلم يكن فِيهَا أَكثر من جمع الْأَشْيَاء كَانَ أغلب أحوالها أَن تكون للْجمع فِي كل حَال حَتَّى يكون فِي الْكَلَام مَا يدل على التَّفَرُّق (وَعَكسه الرضي) فَقَالَ لقَائِل أَن يَقُول اسْتِعْمَال الْوَاو فِيمَا لَا تَرْتِيب فِيهِ مجَاز وَهِي فِي أصل الْوَضع للتَّرْتِيب وَلما الثَّانِي فِيهِ قبل الأول وَالْأَصْل فِي الِاسْتِعْمَال الْحَقِيقَة (و) قَالَ (ابْن مَالك الْمَعِيَّة) فِيهَا (أرجح) من غَيرهَا (وَالتَّرْتِيب كثير وَعَكسه قَلِيل) قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ قَول مخترع مُخَالف لمَذْهَب الْأَكْثَرين وَغَيرهم (وتختص) بِأَحْكَام لَا يشاركها فِيهَا غَيرهَا من حُرُوف الْعَطف فاختصت (بعطف مَا لَا يسْتَغْنى عَنهُ) نَحْو اخْتصم زيد وَعَمْرو وَهَذَانِ زيد وَعَمْرو وَإِن إخْوَتك زيدا وعمرا وبكرا نجباء وَالْمَال بَين زيد وَعَمْرو وَأما قَول امْرِئ الْقَيْس: 1587 - (بَين الدَّخول فحَوْمل ... )

جارٍ التحميل